| أزمة الاستشراق > | |
| |
| - الحواشي : | |
|
منصة فكرية عربية متخصصة
د.هشام عوكل
دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.
أحدث المحتوى
المقالات والدراسات
تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.
دراسة
أزمة البرامجيات (Software Crisis):

المـحـاضـرة
الأولــــــــى
مـقـدمـة:
بالمقارنة مع مجال
دراسة آخر، تعتبر المعلوماتية علم حديث العهد. له ثوراته التي تسلسلت بما ندعوه
بأجيال البنية الصلبة بدءاً من (الصمام المفرغ، الترانزيستور، وحالياً الدارات
التكاملية) الخ . وكما عرض Dijkstra في محاضرته لجائزة Turing، فإن إمكانية هذه الأدوات قد تنامت لتفوق كثيراً إمكانيات السيطرة
عليها. وبشكل مماثل، فلقد طورنا أدوات برمجية لمساعدتنا في حل المسائل والتحكم
بآلاتنا. ولكن العديد من هذه الأدوات مازالت لا تساعدنا بالتغلب على تعقيد الحلول.
وبالتالي فإن تطوير
البرامجيات لم يعد نشاطاً موفراً للجهد، لكنه يتطلبه وبشكل مكثف. وهذا الوضع، هو ما ندعوه بأزمة البرامجيات.
أزمة البرامجيات (Software Crisis):
ظهرت
علامات أزمة البرامجيات على شكل برامجيات لا توافق حاجات المستخدمين، قليلة
الوثوقية، كثيرة الكلفة، في غير أوانها، غير مرنة، صعبة الصيانة، وغير قابلة
للاستخدام من جديد. وقد امتلأت العقود الأخيرة بمشاريع برامجيات أخفقت أو مازالت
تتقدم بصعوبة وتدعى هذه الظاهرة بالفساد
البرمجي. وحديثاً فقط، بدأنا بفهم تعقيد النظم البرمجية
الضخمة، وكيفية السيطرة و التحكم بتطويرها.
ولحل المشاكل الغامضة لأزمتنا، يجب أن نأخذ الآن طريقة ذات
قواعد لتطوير البرمجيات، باستخدام منهجية تصميم مناسبة. ومع ذلك، لا تكفي المنهجية
لوحدها لتجابه أزمة البرامجيات، بل يجب أن نملك أيضا وسيلة مناسبة للتعبير،
ولتنفيذ تصاميمنا (لغة البرمجة).
ويمثل تطوير النظم البرمجية نشاطاً يتطلب
الكثير من القدرة العقلية. أما إكمال نظام فعَال، قابل للتطبيق في الوقت المناسب،
قابل للصيانة، وقابل للفهم. غالباً ما تكون مهمة أكثر صعوبةً، خصوصا في حالة
المشاريع الضخمة، وبرامجيات الزمن الحقيقي (Real Time Systems). والمحترف الذي يكوَن نظماً كهذه
يجب أن يكون علمـياً وفنـاناً في
الوقت نفسه.
فمن الناحية الأولى، يجب أن يكون المبرمج
شخصا علمياً. بمعنى انه يعمل على أساس مؤلف من نظريات (Theory) واضحة أكيدة، ومجموعة مبادئ
مطبقة ( Principles
). فعلى سبيل المثال يمكن للمبرمج إن يستخدم تقنيات البرمجة مثل تحليل البنى(Structural Analysis )، والتصميم غرضي التوجه (Object Oriented Design) أو المفاهيم الرياضية لنظرية
التحليل العددي، وبحوث العمليات. أما من الناحية الأخرى، يجب أن يكون المبرمج أيضا
شخصاً فناناً، ينحت ويركب مكونات النظام من المواد الخام لبنى المعطيات (Data Structure) والخوارزميات (Algorithms)، ومن ثم يجمع الأجزاء ليشكل هذا
النظام. ومن المحتمل أن هذه الثنائية هي التي تجعل المعلوماتية علماً أخاذاً،
وتتسبب بالمقابل بالكثير من المشاكل.
طبيعة الأزمة
(The Nature of
The Crisis):
إن القول بوجود أزمة برامجيات (Software Crisis)، يعتبر صيغة سطحية، ففي واقع
الحال هنالك اختلاف بسيط عما يمكن تسميته "أزمة".
فتعَرف
كلمة أزمة في القاموس بأنها، نقطة تحول في مسار أي شيء أو زمن حرج
أو حاسم. ولكن في حالة البرامجيات لا توجد نقطة تحول ولا زمن حاسم، لدينا فقط تغير
تطوري بطيء استمر ثلاثين عاماً، وهذا ما يعني وجود تناقض في استعمال المصطلح.
إن ما لدينا
حقيقةً هو مرض مزمن في تطوير البرامجيات، وتعًرف كلمة مزمن بأنها،
البقاء مدة طويلة أو التكرار الدائم للحالة. إن وصفنا لما عانينا منه خلال العقود
الثلاثة الماضية بأنه مرض مزمن أدق بكثير من وصفه بأزمة، فلا وجود لحل سحري، ولكن
توجد طرق يمكننا بها أن نخفف الحالة أثناء الاستمرار في البحث عن الحل الأفضل.
وبمعنى آخر،
يتمثل جوهر أزمة أو مرض البرامجيات، بأن بناء نظم برمجية أصعب بكثير مما نشعر أو
نحس به.
ففي الحالة التقليدية، يمكننا بناء نظم مؤلفة من
عدة مئات من اسطر الترميز، ونحس بثقة إننا نفهم المشروع المطروح يشكل كامل. وان
تغيير برامجيات كهذه ليس صعباً، إذ نستطيع تذكر بنية التصميم بعد عدة أيام من إكمالنا
لنسختنا الأولى. وإذا كشف اختبارنا مشاكل ضخمة، يمكننا تجاوزها بسهولة أو نعاود
العمل من الصفر.
وبالمقابل، إن
تصميم وتنفيذ نظم مؤلفة من عشرات الآلاف، إن لم يكن ملاين من اسطر الترميز يمثل
مسألة مختلفة. فالجهد المطلوب لإكمال نظاما كهذا يتعدى القدرات العقلية
والفيزيائية لشخص واحد. وعندما نزيد من كادر المشروع لتقاسم المهمة، تتضاعف
المشكلة، إذ إننا ندخل بذلك مشاكل إضافية تتعلق بموضوع التواصل بين الأفراد.
وبالتالي، فان تغيير نظام كهذا يكون صعباً، لأن البيئة المتكاملة للمشروع لم تتعلق
بشخص واحد. وإذا كشف الاختبار مشاكل ضخمة، فعادةً لا نملك وسائل فذة (من المال
والزمن) لإعادة تصميم النظام بكامله مجدداً.
الأسباب
الرئيسية للأزمة (Underlying
Causes of The Crisis):
إن المطور البرمجي يسلك غالباً سلوك الفنان. ومع ذلك
عندما نزجه في بيئة هندسية غالبا ما تكون النتيجة غير جيدة. وهذا لا يعني بأن
البرمجة مجردة من الإبداع. فعلى العكس، إن ومضة الإبداع هي التي تدعنا نرى الحلول
الفريدة من نوعها. وتأتي المشكلة، عندما نطبق فناً بشكل غير مدروس. فبالنسبة
للموسيقي فإنه ينتج تنافر في النغمات؛ أما بالنسبة للمبرمج، فإنه ينتج نظام برمجي
مكلف، لا يمكن تحقيقه، ولا يمكن صيانته.
وقد اقترح Devlin عدة أسباب للأزمة، منها:
©
إخفاق في تنظيم وفهم دورة الحياة التي تؤدي لتطور
البرنامج.
©
نقص في عدد الأشخاص المؤهلين في هندسة البرامجيات.
©
إن أسس Van Neumann لمعظم آلاتنا، لا تشجع استخدام
أساليب البرمجة العصرية.
©
الاتجاه للاعتصام باستخدام لغات برمجة قديمة وغير عملية.
ولقد
أكد على النقطة الأخيرة بإضافة " لا يوجد مسؤول يقبل بالجيل الأول من
الحاسبات والذي يعتمد على الصمام المفرغ. وبالمقابل يوجد قلة منهم يريدون التخلي
عن لغات البرمجة من الجيل الأول، مثل الـ
FORTRAN ".
فنحن نواجه مشاكل تطبيقية معقدة غير إن الطرق، اللغات، والأدوات
الموجودة حالياً تخفق بمساعدتنا لإيجاد الحلول المناسبة. ولا نستطيع أن نأمل
باختصار تعقيد مسائلنا ؛ حيث كلما أصبحت أدواتنا أفضل كلما نكتشف باستمرار مجال
مسألة ذات تعقيد متزايد.
دراسة
أزمة الإعلام العـربي
أزمة الإعلام العـربي
|
لكل قضية في الدنيا وجهان: مضيء يبوح بإمكانات الخير للإنسان والتقدم للمجتمعات، وهو في كل الأحوال يضيف لحركة التاريخ وانتقاله من حال إلي حال، ومظلم يفعل العكس تماما، حينما يوقظ قوي الشر ويوحدها علي طريق الدمار. وفي الماضي كان المثل الشهير يأتي من النار، التي يعتقد أنه مع قدرة الإنسان علي إشعالها بدأ الطريق إلي الحضارة، ولكنها كانت أيضا: حرق الأصابع والمزارع والمصانع والمدن والحضارة ذاتها. وفي الحاضر توجد أمثلة كثيرة ولكن موضوعنا هو الإعلام العربي الذي انفجر فجأة خلال العقدين الماضيين، كما لم يقدر له الانفجار، وبعد سعادة لا حد لها بعد مشاهدة المسلسلات الرمضانية، إذا بالأمر كله يتحول إلي بث الفتنة والتحريض والكراهية بين الأديان والمذاهب والشعوب في مناسبات تبدأ من خلافات سياسية، ولكنها لا تنتهي بمباريات في كرة القدم.
الانفجار لم يعد له حدود، البداية كانت بسيطة في الستينيات مع اختراع الترانزستور البسيط الذي يمكن أن يكون في متناول كل مواطن. القاهرة في ذلك الوقت كانت في زهوتها الناصرية، ومع الوحدة مع سوريا، صارت "صوت العرب" سلاحا سياسيا من الدرجة الأولي. وسرعان ما أصبح لدي كل دولة عربية صوتها العربي الخاص، وبات معروفا أنه كلما حل الوئام بين دولة عربية وأخري فإن صوت العرب في البلدين سوف يسكت بعد اتفاق الزعماء علي وقف الحملات الإعلامية. ولم يكن يهتم بعد ذلك كثيرا بالتساؤل حول ما كان في هذه الحملات من أكاذيب وكيف يمكن احترام ما قام به محترفوها بعد ذلك، تلك كانت أسئلة صعبة وملفات لا يريد أحد فتحها، وربما كان المستمعون يعرفون الحقيقة في كل الأحوال.
ولكن المسألة كانت بسيطة، وبعد عقد من الاستماع لأصوات العرب لم تعد هناك مشكلة فقد بات العرب يستمعون إلي إذاعة لندن أو أي إذاعات أخري ناطقة بالعربية من دول صغيرة بحجم ألبانيا ومن دول كبري بحجم الولايات المتحدة. وحتي عندما تقدم التليفزيون في عصوره البدائية "أبيض وأسود" لم يتغير شيء، وعندما تم صبغه بالألوان ظلت الحال علي ما هي عليها لأن أصوات العرب التليفزيونية لم تكن تصل إلي البلدان العربية الأخري. ولكن تسعينيات القرن الماضي شهدت ميلاد الوحش الجديد من خلال ظهور الفضائيات التليفزيونية مرة، ومع القرن الجديد ظهرت الصحف الإلكترونية المتعددة الوسائط من إذاعة وتليفزيون. وانفجر الفضاء الإعلامي العربي بلا سيطرة من دولة وبلا خشية من أمة.
وفي وقت من الأوقات ظهرت المشكلة كما لو كانت قناة الجزيرة وحدها علي ساحة التحريض السياسي، ولكنها ما لبثت أن شحبت ألوانها بعد أن دخلت علي الخطوط السياسية محطات فضائية تصل إلي 690 محطة مع بداية هذا العام، وأضيفت لها عشرات الألوف من المدونات والصحف الإلكترونية، وحتي الصحف المطبوعة رغم الضغط عليها فقد زاد عددها ولم يقل. وببساطة اختلط الحابل بالنابل، وفي دول مثل العراق ولبنان أصبح الإعلام محرقة للنزعات الطائفية والمذهبية، وما جري هناك تسلل بسرعة في أشكال جديدة إلي دول كان يعتقد أن العقد السياسي والاجتماعي فيها عصي علي الضغط والكلمات الحماسية.
هذه المرة لم يعد هناك صوت للعرب يمكن إسكاته، ولا كانت هناك دولة متهمة بأنها وراء حملة صوت العرب الخاص بها، ما بات لدينا إلا فضاء واسع امتلأ فجأة بمن يحرض علي الدولة والمذهب والدين والحضارة. وفي وقت من الأوقات كان باديا أن هذا الفضاء فيه ما يغري سياسيا حينما جعل كل الأحزاب السياسية المعارضة وغير المعارضة تعوي في فضاء غير معلوم، وفي أوقات أخري كان مغريا أن الانقسامات الجارية والاتجاهات المعاكسة بين أركان النخبة العربية أعمق وأكثر شراسة من الفجوة بينها وبين النظم الحاكمة، والنخب الاقتصادية المسيطرة. ولا بأس في كل الأحوال، وبعيدا عن السياسة التي لم تشغل بال أكثر من 10% من اهتمامات القراء والمشاهدين، فإن تسلية الشعوب من فضائل الحكم.
ومع الزمن لم تعد المسألة كذلك، فالمحاكم فقدت بسبب الإعلام قدرتها علي ممارسة العدالة، وكثيرا ما كان مطروحا ما إذا كان ممكنا منح متهم حكما بالبراءة يستحقه بعد أن أدانه الإعلام في محاكماته الخاصة المتعجلة والمثيرة. وبعد المحاكم جاءت الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني. وحتي الصحافة المطبوعة أخذت نصيبها من الأسرع والأكفأ في ساحة الفضائيات، وبدون مبالغة وجد الإعلام نفسه علي منصة الحكم، ومن فيه باتوا نجوما لا يقترب ولا يمس أحد منهم خاصة بعد أن باتوا علي صلة بشبكات عالمية علي استعداد. لكي تصرخ بمخالفة حقوق الإنسان إذا ما تعرض أحد منهم لنقد أو هجوم أو اتهام.
مأزق الإعلام العربي يكمن في مجموعة من الحقائق: الأولي إيجابية وهي أن التكنولوجيا سوف تظل علي تطورها السريع، ومن ثم قدرتها علي أن تقدم للإنسان العربي ما لم يحصل عليه في تاريخه من معلومات وحقائق. والثانية إيجابية. كذلك أن حرية هذا الإعلام سوف تتزايد، ومهما حاولت الدولة فرض السيطرة عليها فإن التكنولوجيا سوف تحملها إلي أرض الله الواسعة، ترسل وتبث منها ما شاءت إذا ما تأخرت تراخيص أو غابت منح. والثالثة سلبية لأن الإعلاميين العرب لم يعودوا مراقبين للدولة والمجتمع كما هي حال الإعلاميين في دول العالم الأخري، وإنما طرف في معارك سياسية واقتصادية وأيديولوجية ومذهبية، وجزء من تيارات العودة إلي الماضي وتكريس التخلف وكراهية العالم. والرابعة سلبية أيضا أن الدولة العربية كانت من القوة بحيث عرفت كيف تتعامل مع الانقلابات العسكرية، ومع الحركات الراديكالية بأنواعها المختلفة اليسارية واليمينية، ولكنها لا تزال حائرة، وربما عاجزة، عن التعامل مع هذا الهجوم الجديد. ورغم محاولات خلق كيانات منافسة، أو احتواء كيانات قائمة، فإن فيروس نشر الشحناء والاحتقان والإثارة والتمييز مستمر بلا توقف.
حل المأزق ليس في متناول اليد دائما، ومع ذلك فإن قوة الدولة العربية وشرعيتها كانت ولا تزال سلاحها الأول فيمن يريد بها سوءا، ولكن المواجهة والقدرة الإعلامية علي الشرح لا تزال تشكل "كعب أخيل" بالنسبة لكل الحكومات العربية ،الذي تحتاج إلي حمايته بالكلمة الحقة. وفي النهاية فإن الأمر كله يحتاج إلي تنظيم يعظم الحرفة الإعلامية وما فيها من تقاليد تبحث عن الحقيقة ولا تستغلها أو تحرفها، تحللها إلي عناصرها الأولية ولكنها لا تشرحها بحثا عما يغضب ويثير، وفي النهاية يجعل الإعلام جزءا من تقاليد الدولة التي تعمل علي الحفاظ عليها وليس تدميرها.
ظهور إعلامي
المقابلات التلفزيونية
حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.
مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية
قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات
مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.
مشاهدة على YouTube ←تحليل دولي
ظهور إعلامي
العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة
أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.
متابعة على Facebook ←إدارة الأزمات
حوار متخصص
التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة
يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.
استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات
إصداراتي وكتبي
يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.
التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات
التفاوض أثناء المواقف الطارئة
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات