د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

ماهية الأزمة الدولية في اطارها النظري


ماهية الأزمة الدولية.

]دراسة نظرية
لقد تم تداول مصطلح الأزمة الدولية في السياسية الدولية خلال القرن التاسع
عشر لتحديد الفترة الانتقالية مابين السلم والحرب سواء أدت الأزمة إلى نشوب صراع
مسلح أو تمت تسويتها بالطرق السلمية. وتعتبر الأزمة الدولية مرحلة تمهيدية للحرب
وهي مرحلة التي يسعى فيها أطراف الأزمة إلى إبعاد احتمالية نشوء أو اندلاع
الحرب، فالأزمة هي فترة حرجة ومرحلة خطيرة بين فترتي السلم والحرب. إن العلاقات
الدولية تكاد تعيش أزمات متلاحقة على النحو الذي جعل من هذه الأزمات الدولية

ظاهرة متكررة تظهر للوجود وتفرض نفسها على الواقع الدولي وتشكل في الوقت نفسه
نقطة تحول في مسار العلاقات الدولية الطبيعية وبالشكل الذي تضع صناع القرار في
موقف يصعب التعامل مع ه بنجاح. إن الأزمة الدولية باعتبارها ظاهرة في السياسية
الدولية تحدث بشكل متكرر وتحمل في ثناياها تهديدا للقيم والمصالح العليا للدول
المتفاعلة والداخلة في علاقات متشابكة في المجتمع الدولي,لذلك فان دراستها
وا للوصول إلى حقائق ٕ خضاعها لقوانين البحث العلمي يعتبر ضرورة ماسة وذلك
علمية تقلل من حدوث الأزمات الدولية ، وتخفف من مخاطر تصاعدها إلى حروب
تهدد السلام في أي بقعة من العام, وربما العالم بأسره ، سوف نقوم في هذا البحث
بدراسة الأزمة الدولية وفقا للمطالب الثلاثة التالية:
المطلب الأول: تعريف الأزمة الدولية.
المطلب الثاني: أسباب الأزمة الدولية ومراحل تطورها.
المطلب الثالث: إدارة الأزمة وسبل تسويتها. ------4-
المطلب الأول: تعريف الأزمة الدولية
إن الأزمة في اللغة تشتمل على أكثر من معنى فهي وفقا لتعريف مختار
الصحاح (الشدة والضيق, والفعل منها أزم, بمعنى اشتد الأمر وضاق(1)، وللأزمة في
قاموس الرافدين مفهومان للازمة(2):
1. البحران: وهو التغيير المفاجئ نحو الأفضل أو نحو الأسوأ في الإمراض الحادة
2. أزمة سياسية أو أزمة اقتصادية أو مرحلة في العمل القصصي أو المسرحي
تتضارب فيها العوامل اشد ما يكون
أما عن أصل كلمة الأزمة فتشير بعض الدراسات إلى أن مصطلح الأزمة يعود إلى
جذور يونانية تشتق فيها كلمة الأزمة ( crisis) من الكلمة الإغريقية ( krino) التي
تعني وسائل إدارة أو موضوع يتعلق بالقرار الحاسم أو المهم, إلا أن هذه الكلمة
تستخدم بشكل عام للإشارة إلى الحالة المتسمة بالخطر والترقب والقلق( 3). ويرد
مصطلح الأزمة في اللغة الصينية جامعا بين معنيين تشمل عليها كلمة ( wetji)
المركبة من كلم ة (wet) وتعبر عن الخطر ، و(ji) وتشير إلى الفرصة التي يمكن
استثمارها لدرء الخطر( 4)، ومن الواضح أن الاختلاف حول تحديد معنى مصطلح
الأزمة نابع من اختلاف المستويات التي تحدث فيها الأزمة, حيث يستخدم مصطلح
الأزمة بشكل واسع في مسائل عديدة فنقول أزمة اقتصادية, أزمة نقدية, أزمة نفسية,
أزمة غذائية... الخ. وعليه فان الأزمة يمكن أن تحدث في أية جهة من الجهات وفي
أي مكان أو زمان، ويمكن بشكل من الإشكال منع وقوع بعض الأزمات, في حين أن
البعض الآخر لا يمكن معالجتها أو السيطرة المطلقة عليها, وبالتالي لا يمكن احتوائها
أو منعها من الظهور أو التحول إلى نزاع مسلح( 5)، وخصوصا الأزمات التي تتسم
بدرجة عالية من التعقيد وتنطوي على تهديد للقيم والمصالح العليا لأطراف الأزمة.
وفيما يتعلق بالأزمة الدولية باعتبارها مصطلحا سياسيا, فقد كانت محل
اهتمام الباحثين في مجال العلاقات الدولية والذين حاولوا وضع تعريف محدد وواضح
لها , ولكن اختلاف الرؤى الفكرية للباحثين أدى إلى تعدد التعارف الموضوعة
لمصطلح الأزمة الدولية لصعوبة إيجاد تعريف شامل لها . وقد انقسم الباحثون في
تعريف الأزمة الدولية إلى ثلاث مدارس فكرية ، تقدم الأولى تعريفا نسقيا للازمة
الدولية, وأخرى تقدم تعريفا يرتكز على مفاهيم منهج صنع القرار, وثالثة تحاول
التوفيق بين المنهجين السابقين(6)، وبالإمكان توضيح هذه المدارس الثلاث وكالاتي:
1. مفهوم الأزمة لدى مدرسة النسق أو النظم:
يعرف أنصار مدرسة النظم (مدرسة النسق) الأزمة الدولية بالتركيز على
الهيكل التنظيمي كمنهج مهم لدراسة السياسة الدولية, فالأزمة الدولية بالنسبة لهذه
المدرسة نتيجة حتمية للتفاعلات بين الدول من خلال سياق التطور التدريجي
للإحداث الدولية( 7)، ومن رواد هذه المدرسة (كينيث بولدنغ, أوران يونغ, كورال
بيرل,تشارلز ماكليلاند) . وقد اهتم هذا الفريق من العلماء في تعريفه للازمة بتحديد
آثارها على تطور النظام الدولي القائم متأثرين في ذلك بالتعريف اللغوي لكمة الأزمة
في اللغة الانكليزية (crisis) حيث عرفها قاموس جامعة أكسفورد بأنها (نقطة تحول
في تطور المرض في تطور الحياة في تطور التاريخ...الخ)( 8). فقد عرف (كينيث
بولدنغ ) الأزمة الدولية بأنها (نقطة تحول في العلاقات الدولية أو النظام السياسي,
أي أن الأزمة الدولية إنما هي أزمات النظام السياسي)( 9). ويتناول هذا التعريف
الأزمة باعتبارها ظاهرة دولية تحدث في إطار النظام الدولي نتيجة للتفاعلات القائمة
بين وحداته، وتنطوي الأزمة على أخطار محتملة تهدد العلاقات الدولية. ويعرف
(اوران يونغ) الأزمة بأنها (مجموعة من الأحداث السريعة التلاحق التي تزيد من اثر
قوى عدم الاستقرار في النظام الدولي العام أو في أي من نظمه فوق المستويات
المعتادة الطبيعية وبشكل ملحوظ, بحيث تزيد من إمكانات وقوع العنف داخل النظام
الدولي)( 10)، إ وعلية فن (يونغ) فهم الأزمة على أنها حدث أو مجموعة أحداث
تساهم في قيام حالة من عدم الاستقرار في العلاقات الدولية وربما تؤدي إلى اختلال
التوازن ومن ثم نشوء حالة قائمة على استخدام العنف في العلاقات الدولية. ويمكن أن
نلاحظ مدرسة النظم (تحليل النسق) ركزت في تعريفاتها على أن الأزمة الدولية نقطة
تحول في تطور نظام دولي عام أو فرعي, وتتسبب في حدوث توتر مفاجئ يتصاعد ------4-
بسرعة وقد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في النظام الدولي نتيجة لاحتواء الأزمة
على إمكانية اللجوء إلى الحرب وبالتالي قد تتغير طبيعة النظام الدولي بأكمله.
2. مفهوم الأزمة لدى مدرسة صنع القرار:
يركز أصحاب منهج صنع القرار في تعريفهم للازمة الدولية على حالة التهديد
المفاجئ أو الآني لأهداف حيوية يعتبرها صانع القرار ضمن مدركات نابعة من النسق
العقيدي, وترى هذه المدرسة أن للأزمة تأثيرا مهما على الوظيفة القرارية باعتبارها
حدثا مفاجئا لوحدة صنع القرار ومن ابرز رواد هذه المدرسة (هولستي, جيمس
روبنسون, تشارلس هيرمان, هيرمان كاهن). وقد عرف(هولستي) الأزمة الدولية على
أنها (إحدى مراحل الصراع ومن ابرز مظاهرها هي أحداث مفاجئة غير متوقعة من
جانب احد الأطراف تؤدي إلى رفع التوتر والتهديد إلى درجة ترغم صانعي القرار على
اختيار احد البديلين إما الحرب أو الاستسلام)(11). ويؤكد هولستي من خلال هذا
التعريف أن الأزمة لا يمكن أن تحدث إلا إذا كان هناك صراع دولي مسبق بين
طرفي الأزمة المعنيين. ويذهب (جيمس روبنسون) إلى اعتبار الأزمة موقفا بين
دولتين أو أكثر يتم إدراكه من قبل صانع القرار ، ويشتمل هذا الموقف على
الخصائص التالية(12):
1. إنه تهديد للأهداف والمصالح المهمة.
2. إنه ٕ شعور وادراك بمحدودية الوقت اللازم لاتخاذ القرار.
3. إنه تهديد مفاجئ لصناع القرار.
ويرى (هيرمان) أن الأزمة (موقف يسبب تغيرا مفاجئا في واحد أو أكثر من المتغيرات
الأساسية المنتظمة)(13)، أو بعبارة أخرى أن الأزمة تهز النظام السياسي أو جزءا
منه وان الأزمة هي موقف مفاجئ في احد متغيرات النظام. واستنادا إلى تعاريف التي
مدرسة صنع القرار يمكن القول إن الأزمة الدولية بالنسبة إلى هذه المدرسة هي موقف
ينطوي على صعوبة وتعقيد يشوبه الخطر بالنسبة لصناع القرار حيث يجعلهم في
حالة من الشك والريبة,بسبب التهديد الذي ينطوي علية الموقف, وأن الأزمة تتميز ------4-
بضيق الوقت المتاح للرد, وقلة المعلومات الضرورية اللازمة في اتخاذ قرار معين
لمواجهة الأزمة مما يؤدي إلى إرباك صناع القرار وعدم سيطرتهم على الموقف.
ويمكن القول إن التكامل بين منهج صنع القرار ومنهج النسق في تعريف الأزمة
الدولية وتحليلها أمر ضروري، فمنهج صنع القرار يغطي متغيرات عملية صنع القرار
سواء التنظيمية أو الإدراكية، ويركز منهج النسق على التفاعلات السلوكية بين أطراف
الأزمة, ويغطي بالتالي متغيرات الأزمة(14).
3. مفهوم الأزمة لدى المدرسة التوفيقية:
إن آراء المدرسة التوفيقية قائمة على أساس الجمع بين الأفكار التي جاءت
بها كل من مدرستي النظم وصنع القرار للتوفيق بين هذين المنهجين وتحقيق التكامل
بينهما, ومن رواد هذه المدرسة(مايكل بريشر) و (اري اوفري). وقد عرف (مايكل
بريشر) الأزمة اعتمادا على الظروف التي ترافقها فيؤكد على أن الأزمة هي(حالة
ترافقها ظروف أربعة ضرورية تفي بغرض قيامها) ، ويرى (بريشر) أن الظروف
الأربعة هي(15):
1. تهديد القيم والمصالح العليا
2. تغيير في البيئة الداخلية والخارجية.
3. احتمالية استخدام العنف والقوة العسكرية.
4. ضيق الوقت ومحدود يته عند الاستجابة .

ويعرف (ارى اوفري) الأزمة بأنها (حالة التغيير في المحيط الخارجي والتي
سوف تدرك في إطار وقت محدود, وكذلك مع اتخاذ وضع لمواجهة تهديد القيم
والمصالح القومية)( 16). ويؤكد تعريف كل من (بريشر) و (اوفرى) على الحقائق
التالية:
أ. إمكانية تغيير العلاقات في المستقبل بين إطراف الأزمة.
ب. ضيق الوقت المتاح للاستجابة.------4-
ج. وجود تهديد للقيم والمصالح هو احد الأسباب لمواجهة الأزمة.
د. حالة التوتر المصاحبة لعملية اتخاذ القرار(17).
أما مظاهر الأزمة فيمكن القول إنها ترتبط عند حدوثها بمجموعة من
المظاهر المميزة لها عن غيرها من الحالات المقاربة مثل الصدمة والكارثة والخطر
وبعض المظاهر تسبق حدوث الأزمة نفسها ومن ثم تضعف هذه المظاهر بالتقليل
من حدة الأزمة لتختفي في نهاية الأزمة. ويرى البعض أن للأزمة مجموعتين من
المظاهر، تتعلق الأولى بالفرد مثل، القلق، والضغط، والتهيج النفسي ، وتتعلق الثانية
بالمؤسسة ، مثل التهديد الخطير لبقاء النظام، وضيق الوقت الخاص برد الفعل
والمفاجئة(18). وقدم آخرون تسع مظاهر للازمة هي تزايد الحاجة لرد الفعل, وارتفاع
درجة الشك وعدم التأكد, ونقصان التحكم بالإحداث ونقص المعلومات, وضغط الوقت
,التهديد الشديد للمصالح والأهداف العليا, والمفاجئة والسرعة ، والتداخل والتشابك
والصراع, وسيادة الخوف والهلع( 19). ولكن الآراء التي قيلت بشان مظاهر الأزمة
وعلى الرغم من تعددها وكثرتها إلا أنها تكاد تتفق على أن للأزمة ثلاثة مظاهر مهمة
وبارزة وهي:
1. تتضمن الأزمة تهديدا للقيم والمصالح العليا.
2. تتضمن الأزمة عنصر المفاجئة.
3. ضيق الوقت المتاح لمواجهة الأزمة.
وتبرز هذه المظاهر كمقدمات لحدوث الأزمة وتزداد حدتها بتصاعد الأزمة وتفاقمها.
أما الخصائص الرئيسة للازمة فهي(20):
1. ظهور نقطة تحول في إحداث متعاقبة أصبحت تهدد أهدافا عليا للدولة.
2. تزايد الحاجة إلى فعل مؤثر لمواجهة الظروف المستجدة التي تعد تهديدا لمصالح
احد الأطراف.
3. الحاجة إلى قرارات مصيرية لمواجهة الأحداث التي قد تشكل نتائجها تحولا في
مستقبل الأطراف. ------4-
4. تتميز بدرجة عالية من الشك في خيارات الطرف الآخر، ويسودها مناخ من القلق
والترقب, ونقص المعلومات والضغط النفسي على صانع القرار.
5. يتوجب فيها السيطرة على الأحداث.
6. التسبب أحيانا في حدوث حالة عالمية من التوتر خلال فتره قصيرة, وربما تكون
عامل جذب لقوى أخرى بدرجات متفاوتة.
وفي تقديرنا أن وجود ملامح وخصائص مشتركة في تطبيقات الأزمة الدولية لا ينفي
حقيقة أن لكل أزمة خصائص وسمات تنفرد بها وتميزها عن غيرها من الأزمات,
حيث لا وجود لصيغة أو شكل واحد لكل الأزمات الدولية, لأن ما يشكل أزمة لدولة ما
لا تمثل أزمة بالنسبة لدولة أخرى. إن وجود تشابه أو تقارب بين مفهوم الأزمة وبعض
المصطلحات الأخرى، لا يلغي وجود حد فاصل بينهما فالفرق بين الأزمة الدولية
والصراع الدولي مثلا هو أن الأزمة هي احتدام للصراع بين دولتين أي أن هناك
صراع سابق بينهما والأزمة هي تصاعد في حدة هذا الصراع، لأن الأزمة هي مرحلة
من مراحل الصراع الذي يتصف بالشدة وزيادة التوتر ، ويوحي باستخدام القوة نتيجة
للتهديد العالي الذي يدركه صناع القرار نتيجة لتصاعد شدة الصراع ومساسه بقيم هم
وأهدافهم ومصالحهم من قبل الطرف الدولي الآخر في الصراع( 21)، وهذا يعني أن
الصراع مفهوم أوسع واشمل وان الأزمة هي جزء من الصراع. وبخصوص التمييز
بين النزاع الدولي والأزمة الدولية, يمكن القول إن النزاع الدولي هو حالة خلاف أو
اختلاف متصاعدة قد تؤدي إلى صراع دولي, أما الأزمة الدولية فهي تأزم في
العلاقات بين الدولتين أو أكثر، وتحمل بين طياتها استمرار الصراع الذي يستدعى
من الطرفين المتصارعين محاولة احتواءه بوضع خطة لتخفيفه والوصول إلى حله قبل
أن يتحول إلى درجة أعلى من الشدة أي الحرب(22). إن الأزمة تختلف عن النزاع
في احتوائها على عنصر المفاجئة حيث تحدث بشكل مباغت وسريع في حين أن
النزاع يأتي نتيجة لأحداث أو عوامل سابقة. أما علاقة التوتر بالأزمة ، فإن التوتر
النفسي ينشأ عادة من تفاعلات المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي
تلتقي في مضمون واحد وهو الأزمة, ولا يمكن القول إن التوتر هو سمة من سمات ------4-
الأزمة بل هو احد نتائج أبعاد الأزمة، وأنه احد أدوات الصراع التي من نموذجها
الضغوط النفسية (المؤدية إلى التوتر) والحصار والتهديد وغيرها(23)
ونخلص مما تقدم أن الأزمة الدولية ظاهرة تحدث بشكل متكرر في العلاقات
الدولية نتيجة لتزايد التفاعلات والعلاقات بين وحدات النظام الدولي مما يؤدى إلى
تعقيدها وتشابكها وفق نموذج أصبح معه من الصعوبة تلافي حدوث حالات من
الخلاف والتباين وربما التناقض بين مصالح الأطراف المتفاعلة، وهذا يؤدي إلى
نشوب أزمات بشكل متواتر تعكر صفو علاقات التعاون بين الدول. ويأتي الاهتمام
بدراسة الأزمة الدولية من منطلق كونها تشكل خطر ا وتهديدا لا يمكن تجاهله على
المصالح والأهداف والقيم العليا في الدول الأطراف في الأزمة, بحيث تتبلور حاجة
ماسة لمواجهة الأزمة بطريقة تضمن الحفاظ على المصالح والأهداف. وعلى الرغم
من وجود اختلاف في صياغة تعريف واضح ومحدد للازمة وبسبب تعدد المذاهب
الفكرية التي تناولتها، إلا انه يمكن تعريف الأزمة الدولية بأنها: حالة من التدهور
تصيب العلاقات الطبيعية بين الدول ، وتنطوي على تهديد للقيم والمصالح العليا
للدول, وتحدث بشكل مفاجئ يجعل الوقت المتاح للرد عليها والتعامل معها محدودا
وضيقا. وبعد تناول التعريف بالأزمة الدولية, فأن هناك سؤالا يفرض نفسه وهو: هل
أن الأزمة الدولية تأتي من فراغ, أم أن هناك متغيرات معينه تدفع باتجاه بلورة أزمة
دولية معينة؟ وهل أن الأزمة تقف عند مرحلة معينة واحدة أم تمر بمراحل متعددة
وهذا ما سنتناوله في المطلب الثاني من هذا البحث.
المطلب الثاني: أسباب الأزمة الدولية ومراحل تطورها
من الحقائق الثابتة أن لا شيء يأتي من فراغ بما يعني أن الأزمة لا تأتي
من فراغ أيضا, حيث تعمل متغيرات معينة على بلورة الأزمة الدولية, وان العناصر
المسببة لها تكون هي ذاتها المؤثرة على مساراتها ومراحل تطورها وبأي اتجاه من
الاتجاهات سواء نحو التهدئة والانفراج أو اتجاه التصعيد والانفجار, وان أسباب ألازمة ------4-
قد تكون كامنة في البيئة الداخلية أو البيئة الخارجية للدولة وأحيانا في البيئتين معا,
ومن الطبيعي أن تختلف أسباب الأزمات في شدتها وتأثيرها من أزمة إلى أخرى,
فالأزمات الدولية تحدث لأسباب سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية..الخ.
أسباب الأزمة الدولية
إن الأزمة الدولية حالة من الحالات المتكررة في العلاقات الدولية وهي
تنطوي على قدر من الخطورة البالغة التي تهدد باحتمال نشوب حرب في أية لحظة
وهي تكرس حاله الصراع وليس التعاون ، وقد يكون التعاون احد أساليب معالجتها.
والأزمة تمثل تهديدا عاليا للقيم الوطنية والقومية للنظام السياسي, أو لأطراف الأزمة
الدولية تبعا لطبيعتها وأساليبها, حيث إن الأزمة ترتبط بعوامل جوهرية تضم أسبابا
متعددة ومختلفة لنش وئها, وهذه الأسباب يصعب حصرها والإحاطة بها( 24). إن
البحث عن أسباب الأزمة الدولية يكشف لنا تعدد الآراء بهذا الخصوص, حيث قدم
الباحثون أسبابا متعددة لحدوث الأزمات الدولية، فالبعض يرى أن أسباب الأزمة
مرتبط بنوع الأزمة نفسها, فإذا كانت الأزمة سياسية مثلا فهذا يعني أن أسباب الأزمة
وا كانت الأزمة اقتصادية فان أسباب نشوئها ترتبط ٕ ترتكز على أسس سياسية, ذا
بعوامل اقتصادية..الخ(25). وبداية حدوث الأزمة هي المرحلة التي تظهر فيها بوادر
الأزمة بين أطرافها والتي تبرز نتيجة لشعور احد أطرافها بان الطرف الآخر قد قام
بفعل أو أطلق تصريحا غير ودي, يوحى بأنه مقصود أو يتم تفسيره بهذا الشكل, وان
هذا الفعل أو التصريح يهدد القيم أو المصالح القومية أو الأمن القومي للطرف الأخر,
كالتشهير الإعلامي أو إدانة السياسية الخارجية, وقد يكون الفعل أكثر حدة مثل سحب
السفراء أو التهديد بفرض الحصار أو اتخاذ إجراءات عسكرية معينة(26).
إن أسباب الأزمات الدولية متعددة وهي تتباين من أزمة إلى أخرى, وعليه
يمكن الإشارة بشكل عام إلى أهم هذه الأسباب وهي:
أولا: النزاع والخلاف حول الحدود------4-
إن مشكلة ترسيم الحدود بشكل نهائي كما يراها البعض ناجمة عن السياسات
الخاطئة التي قام بها الاستعمار في الدول الخاضعة للاحتلال أي أنها واحدة من
عناصر الإرث الاستعماري( 27)، وغالبا ما تكون النزاعات الحدودية بؤرة خلاف
متجدد ومصدرا كامنا للتوتر بحيث يكون سببا لنشوء الأزمات بين الدول عندما يدعي
كل طرف من أطراف الأزمة أحقيته في منطقة حدودية مشتركة, وان عدم الاتفاق
على حسم مشكلات الحدود تجعل من الأوضاع القائمة على الشك والترقب سببا لإثارة
الأزمة بشكل متكرر ومثلما هو الحال في أزمة كشمير بين الهند وباكستان.
ثانيا:التمسك بالأهداف والمصالح الاقتصادية
إن الدول تعتبر المصالح الاقتصادية من ضمن المصالح العليا لها والتي لا
يمكن المساومة أو التفاوض عليها, لذلك فان أي تهديد تتعرض له هذه المصالح
سوف يقابله رد فعل قوي, مما يؤدي إلى نشوب أزمات بين الدول التي تحاول كل
منها ضمان مصالحها الاقتصادية. وخير مثال على هذا النوع من الأسباب هو
المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية في الخليج العربي المتمثلة في حقول
النفط والتي كانت سببا لنشوب أزمات عديدة بعضها حقيقية والبعض الآخر مفتعل
لتبرير التدخل في المنطقة(28).
ثالثا:التدخل في الشؤون الداخلية
إن هذا التعامل يعد سببا لظهور واندلاع العديد من الأزمات الدولية ، وقد
يكون السبب في تدخل دولة ما في شؤون دولة أخرى هو نشر أيديولوجية معينة أو
الحفاظ على قيم إنسانية عليا أو نشر عقيدة دينية معينة( 29)، وهذا الأسلوب قد تم
إتباعه بشكل متكرر من قبل الدول العظمى أو الكبرى تجاه دول أخرى اقل منها قوة
وحجما مثل تدخل الاتحاد السوفيتي السابق في هنغاريا عام 1956, وتدخل الولايات
المتحدة في لبنان عام 30)1958).
رابعا: التناقض والصراع الأيديولوجي
يمكن ملاحظة هذا العامل بشكل واضح إبان فترة الحرب الباردة بين الاتحاد
السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية حيث كان المصدر لكثير من الأزمات الدولية ، ------4-
والصراع الأيديولوجي هو اخطر الأسباب بسبب شموليته ٕواثارته للمشاعر, ولان الكثير
من المصالح والأطماع يمكن أن تظهر وراءه بمظهر الشرعية, خصوصا وان العالم
كان في اغلبه مقسما إلى كتلتين أيدلوجيتين متناقضتين هما الاشتراكية بزعامة الاتحاد
السوفيتي, والرأسمالية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية(31). إن خطورة هذا العامل
سببها أن الأيدلوجية أو العقيدة التي يتبناها الفرد أو الدولة لا يمكن تغييرها بسهولة
لأنها ترتبط بكيان الفرد أو الدولة, وان التناقض مع أيديولوجية أخرى يجعلهما يدخلان
في صراع أشبه ما يكون بالصراع من اجل البقاء, وهذا بحد ذاته مصدر كبير
وخصب للازمات, ومثال ذلك الأزمة التي تشوب العلاقات بين الولايات المتحدة ٕوايران
منذ عام 1979 بعد أزمة الرهائن.
خامسا: ة إستراتيجي افتعال الأزمات
إن أسلوب إيجاد أزمات مدبرة ومخطط لها تم إتباعه بشكل متكرر من قبل
العديد من الدول وذلك بهدف تحقيق غايات وأهداف معينة, مثل تعزيز التماسك
وا عن ٕ الداخلي للمجتمع من خلال لفت انتباهه إلى قضية سياسية خارجية معينة شغاله
المشاكل الداخلية, أو قد يكون الهدف هو تحقيق مصالح إستراتيجية مع الدولة
المستهدفة في الأزمة المفتعلة(32).
سادسا: أسباب إنسانية وعوامل نفسية
إن الأخطاء البشرية الناجمة عن سوء الفهم وسوء التقدير أو سوء الإدارة إلى
جانب اليأس والشعور بعدم الثقة والشك في مواقف الآخرين, كل هذه المسائل تدفع
وخصوصا صناع القرار إلى اتخاذ قرارات سريعة وغير عقلانية تدفع الموقف نحو
التأزم , إضافة إلى أن بعض القيادات تسند مناصب ومسؤوليات إلى أشخاص
يفتقدون المؤهلات والخبرة اللازمة والضرورية لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالقيم
والمصالح العليا للدولة مما يخلق ظروفا م واتية لنشوء الأزمات نتيجة للممارسا ت
الخاطئة والتي تثير الشك والخوف من قبل الطرف الآخر مما يؤدي إلى تصعيد
الموقف والتأزم(33). ------4-
ونستنتج مما سبق أن للأزمات الدولية أسبابا عديدة ومختلفة ولا يمكن حصرها
والإحاطة بها كما لا يشترط أن يكون هناك عامل واحد أو سبب واحد فقط لاندلاع
الأزمة الدولية, أو أكثر ومهما كانت الأسباب الواضحة للازمات فإنها لا تعدو إن
تكون مجرد ظواهر لها مساس واثر مباشر على الأمن القومي والمصالح العليا للدولة,
وهذه الظواهر تدفع صناع القرار إلى تبني سياسيات الهدف منها حماية المصالح
العليا لدولهم حتى لو أدى ذلك إلى بروز مواقف وردود فعل تدفع باتجاه الأزمة.
مراحل تطور الأزمة:
وا تنتقل من حالة إلى أخرى, وهذا ٕ إن الأزمة الدولية لا تتصف بالثبات نما
يعود إلى النمو التدريجي للازمة، حيث إن الأزمة تمر في عدة مراحل وهذه المراحل
تختلف من حيث الطبيعة والشدة, وان مراحل هذه الأزمة تتداخل مع عوامل نشوئها .
وتعتمد احتمالات تبلور الأزمة الدولية على معرفة العوامل التي تؤثر في تطور
الموقف الأزموي. ويمكن تصنيف عوامل التأثير في موقف الأزمة إلى صنفين
هما(34):
أ. العوامل الموضوعية: وهذه العوامل مرتبطة بالبيئة الخارجية وبطبيعة العلاقات
السائدة مع الدول الأخرى وتشمل:
أولا- هيكلية التوازن الدولي القائم.
ثانيا- النظام الإقليمي باعتباره بيئة مباشرة للأزمة.
ثالثا- الإمكانيات ة الإستراتيجي.
رابعا- حساب الربح والخسارة في التعامل مع موضوع الأزمة الدولية.
ب. العوامل الذاتية : هي تلك العوامل المتعلقة بالدولة التي تكون طرفا في الأزمة
الدولية وتشمل مختلف الإمكانيات والقدرات التي تمتلكها الدولة والتي تشكل القدرة
القومية الشاملة للدولة مثل القوة العسكرية، ومتانة الاقتصاد, والموارد البشرية..الخ. إن
كيفية إدراك الفعل المسبب للازمة يعد احد العوامل الرئيسة لتصاعد الأزمة الدولية أو------4-
تخفيفها, حيث إن إدراك احد أطراف الأزمة لسلوك الطرف الآخر يؤثر على طبيعة رد
الفعل على هذا السلوك, وبالنتيجة يكون رد الفعل مرتبطا بكيفية الإدراك فإذا كان
الإدراك مبالغا فيه كان رد الفعل مبالغا فيه ، والعكس صحيح( 35). ويتضح من ذلك
أن عدم المساس بالمصالح والأهداف الحيوية للدولة يجعل الحالة المشوبة بالتوتر
مختلفة تماما أي انه من المستبعد أن يتطور الخلاف إلى قيام أزمة دولية, حيث إن
المسألة الناشئة يمكن أن تحل وهي في بدايتها وبذلك تزول احتمالية قيام أزمة دولية,
ولكن متى ما كان الخلاف ينطوي على التهديد للمصالح الحيوية لأطراف الأزمة
وتمسك كل طرف بأهدافه ولم يبد أي مرونة في موقفه, فمعنى هذا أن الأزمة قد
نشأت بالفعل(36).
لا بد من القول إن الأزمة عند حدوثها تمر في عدة مراحل تختلف فيما بينها
من حيث الشدة والمدة التي تستغرقها, وتتميز كل مرحلة بخصائص معينة, وقد
تعددت الآراء حول تحديد هذه المراحل، فهناك من يرى أن مراحل الأزمة تتوزع على
الشكل التالي(37):
1. مرحلة التصاعد: وهي المرحلة التي تزداد فيها حدة الأزمة وتبلغ درجة الخطر.
2. مرحلة التناقص: وفيها تنقص حدة الأزمة وتقل كثافتها.
3. مرحلة الاستقرار: أي استقرارها عند حد معين دون تعقيدها وبانتظار تسويتها.
4. مرحلة التلاشي أو الانتهاء: وفيها تنتهي الأزمة إما بالحل السلمي أو باللجوء إلى
الحرب .
فيما يرى آخرون أن الأزمة الدولية تمر بخمس مراحل هي(38):
1. مرحلة الميلاد. 2. مرحلة النمو والاتساع.
3. مرحلة النضج 4. مرحلة الانحسار والتقلص.
5. مرحلة الاختفاء والتلاشي.
والواضح أن الأزمة الدولية تشتمل على عناصر تصعيدها وعناصر تسويتها, حيث
تبقى فترة من الزمن خاضعة لسيطرة القوى المخططة لها التي تستطيع في أي وقت ------4-
إثارتها وتصعيدها أو تهدئتها حسب الموقف والظروف والأهداف المتوخاة, وعليه
يمكن تحديد أربعة أطوار للازمة الدولية وهي(39):
1. المرحلة التحذيرية: وهي الفترة التي تسبق نشوء الأزمة وتبرز فيها معالم الأزمة.
2. مرحلة النشوء: وهذه المرحلة تعكس عدم إمكانية صاحب القرار على توقع حدوث
الأزمة حيث تتعاظم المتغيرات الدافعة لها وبتالي زيادة احتمالية المواجهة.
3. مرحلة الانفجار: وتأتي بعد فشل صانع القرار في تجنب تصاعد الأزمة أو عدم
القدرة على التحكم في متغيراتها المتسارعة.
4. مرحلة انحسار الأزمة: وهي مرحلة تلاشي الأزمة وعودة الأمور إلى التوازن
الطبيعي الذي كان قبل نشوء الأزمة.
وعموما إن الأزمة تنتهي بانتهاء مسبباتها واختفاء عوامل إثارتها, فالأزمة التي
تنشا نتيجة لو جود صراع كامن أو مسبق بين دولتين أو أكثر , تزول بزوال هذا
الصراع, وغالبا ما تنتهي هذه الصراعات عندما يشعر احد أطراف الأزمة أو الصراع
أو كليهما بمخاطر التصعيد في مسارات الصراع عندما يكون التصعيد الذي يقوم به
احد الأطراف في الأزمة, لا يصل إلى مستوى من التهديد والاستفزاز فلا يجد الطرف
الآخر مبررا لتصعيد الأزمة طالما أن ذلك التهديد لا يضر بمصالحه( 40). وتنتهي
الأزمة الدولية عادة بإحدى الطريقتين التاليتين:
أ. انتهاء الأزمة بالطرق السلمية: ويتم التوصل إلى حلول سليمة بين أطراف الأزمة
عن طريق التفاوض والمساومة, إذا تحل الأزمة, إما عن طريق الاستسلام (التنازل,
الانسحاب, التفادي)، أو التسوية والتساوم مثل (التفاوض, التحكيم, الوساطة..الخ)
ويمكن أن يكون الخوف من الآثار المدمرة للحرب احد الأسباب التي تدفع باتجاه
التسوية السلمية للأزمة(41).
ب. انتهاء الأزمة باللجوء إلى الحرب: قد تنتهي الأزمة الدولية باللجوء إلى استخدام
القوة العسكرية، حيث تندلع الحرب بين أطرافها بعد فشل محاولات حلها سلميا, نتيجة
لتصلب الأطراف في مواقفهم وعدم إبدائهم أية مرونة في تعاملهم مع تداعيات الأزمة,------4-
وقد تندلع الحرب نتيجة لقناعة احد الأطراف الأزمة بان ما سيحصل عليه باستخدام
القوة العسكرية يفوق من حيث القيمة المادية والمعنوية ما يخسره جراء عدم
استخدامها, فضلا عن عوامل أخرى تؤدي إلى نشوب الحرب, مثل سوء الإدراك
والتقييم الخاطئ لقدرات الخصم( 42). إذن يمكن القول إن وجود أسباب الاختلاف
والتباين بين وحدات النظام الدولي يمكن أن يؤدي إلى ظهور الأزمات الدولية طالما
أن الأهداف والمصالح متباينة, ومن الطبيعي أن تكون لكل أزمة أسباب خاصة
لنشوئها واندلاعها, لكن هذا لا ينفي وجود أسباب عامة لكثير من الأزمات الدولية,
وعند بروز الأزمة فأنها لا تخضع لنظام ثابت في مسار تطورها ٕوانما تمر بمراحل
عدة تطول كل مرحلة أو تقصر اعتمادا على طبيعة الظروف المرافقة لتطور للازمة.
المطلب الثالث: إدارة الأزمة الدولية وسبل تسويتها
إن الاهتمام بدراسة إدارة الأزمة الدولية جاء متأخرا نسبيا, حيث يعود إلى ما
بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962, بسبب آثار هذه الأزمة والتي حفزت الوعي
لدى الدولتين العظميين آنذاك للبحث عن أساليب فعالة لحل التوترات في علاقتهما
المتبادلة(43). حيث كان الخوف من احتمالات تصاعد المواجهة بين الدول العظمى
أو الكبرى إلى حرب نووية وراء نمط جديد من الاهتمام العلمي المكثف بإدارة الأزمة
حتى أن (ماكنمارا) وزير الدفاع الأمريكي الأسبق , قال بعد انتهاء أزمة كوبا عام
1962 (لم يعد هناك بعد الآن مجال للحديث عن الإستراتيجية العسكرية ٕوانما عن
إدارة للأزمات فقط)( 44). إن مصطلح إدارة الأزمة (crisis management)
مشوب بالغموض في استخداماته ويشير إلى معاني متعددة في مدلولاته( 45)، لذلك
فأن الباحثين قد عرفوا مصطلح إدارة الأزمة كل من رؤيته الفكرية الخاصة. فقد عرف
(فيليب وليامز) إدارة الأزمة بأنه (تتضمن السيطرة على الأزمة أو ضبطها كي لا
تخرج عن اليد وتقود إلى الحرب, هذا من جهة ومن جهة أخرى للتأكد من أن الأزمات
تحل بالشكل المقبول الذي يسهم في الحفاظ على امن الدولة ومصالحها
الحيوية(46). وهناك من يعرف إدارة الأزمة بأنها (كل الإجراءات والقرارات المؤدية------4-
إلى ضبط النزاع والحد منه في مواجهة محاولات الاستفزاز وتصعيده)( 47)، بينما
وضع البعض الآخر تعريفا لإدارة الأزمة يرى أنها (كيفية التغلب على الأزمة بالأدوات
العلمية الإدارية المختلفة وتجنب سلبياتها والاستفادة من ايجابياتها)(48). والواضح أن
اغلب التعاريف الموضوعة لمصطلح إدارة الأزمة تكاد تتفق على أن إدارة الأزمة هي
آلية يتم من خلالها مواجهة الحدث الطارئ والمفاجئ والتقليل من آثاره السلبية والعمل
على تجنب تطور الموقف إلى وضع متدهور لا يمكن التحكم به والسيطرة عليه,
والإدارة الفعالة للازمة هي التي تستند على قبول الحالة الطارئة التي غالبا ما تحدث
على مستوى العمل والتعامل ، حيث إن النجاح في إدارة الأزمة يعني الاستفادة من
مزاياها في تحقيق الأهداف والمصالح العليا, بينما الفشل في إدارتها قد يؤدي إلى
كارثة حقيقية.
إن البعض يرى أن الهدف من إدارة الأزمة هو كسب المواجهة أو التحدي من
خلال استسلام الخصم, بالإضافة إلى منع احتمال تزايد حدة الأزمة وتطورها إلى حالة
الحرب, بينما يرى البعض الآخر أن الهدف من إدارة الأزمة هو تخفيف الضغط الذي
يسود في أجواء الأزمة(49). وعند الحديث عن إدارة الأزمة لا بد من القول إن هذه
الإدارة تتم عن طريق اتخاذ الخطوات والإجراءات الكفيلة بالتغلب على الأزمة, وهذه
الإجراءات يتم القيام بها بواسطة القرارات التي تصدر من الحكومات أو صناع القرار
في الدول وهنا لا بد من التمييز بين القرار الذي يصدر في الظروف الاعتيادية وبين
القرار الذي يتم اتخاذه في مواجهة الأزمات (قرار الأزمة) والذي يكون ذو طبيعة
استثنائية يتم اتخاذه في وقت قصير نسبيا لمواجهة حالة مفاجئة تنطوي على الخطر
وتهديد للعلاقات الطبيعية القائمة بين دولتين أو اكثر0 وقد قدم (غلين بيغ) مجموعه
من الفرضيات العامة المتعلقة بقرارات الأزمة وهي كالآتي(50):
1. إن القرارات المتعلقة بالأزمات يتم اتخاذها بواسطة مجموعة تشكل خصيصا
ة لمواجهة أزمة معين.
2. كلما كانت الأزمة اكبر كلما زادت الحاجة للتقارب بين صانعي القرار, وزادت
استشارة القادة لمرؤوسيهم.------4-
3. كلما طالت فترة الأزمة كلما زادت كمية المعلومات المتوفرة عنها.
4. كلما زادت تكاليف التعامل مع الأزمة كلما زاد التراجع عن القيم المرتبطة بها.
5. كلما كانت الأزمة اكبر كلما زادت الاتصالات المباشرة مع زعماء الدول الصديقة.
ويمكن القول إن كمية وطبيعة المعلومات الهائلة التي تتطلبها عملية اتخاذ القرار أدت
إلى استخدام أساليب كمية وعملياتية توفر الدقة والموضوعية لهذه المعلومات, كما أن
هذه المنهجية تحد من تأثيرات العوامل الشخصية والمصلحية, إضافة إلى تعدد
الخيارات والبدائل والذي يوفر احتمالية عالية ليكون القرار المتخذ فعالا ومؤثرا وذو
نتائج جيدة(51).
إن إدارة الأزمة تشتمل على سعي صناع القرار لدى كل من أطرافها إلى
ممارسة الضغط بشكل مرن وحكيم وفق مقتضيات الموقف أو سعيهم إلى تسوية
الأزمة عن طريق التعايش والتوافق دون أن تتحمل دولهم تكلفة أو خسائر عالية(52).
وبخصوص إدراك صانع القرار للتهديد الذي تنطوي عليه الأزمة فان (ديفيد سنغر)
يرى أن إدراك التهديد يقصد به (توقع صناع القرار بان دولة ما ربما تشكل أذى, أو
ربما ستلحق الأذى بالمصالح الأساسية لدولتهم)(53). إ ؤ ن كفاءة التنب باندلاع الأزمة
من قبل صانع القرار تدفع باتجاه إدراك موضوعي للأبعاد المحتملة التي تربط باندلاع
الأزمة, وأنها تتيح ملاحظة أدق التفاصيل لسلوك الطرف المقابل في حين أن فقدان
الكفاءة عند صانع القرار تجعله حائرا أمام كيفية التعامل مع الموقف الجديد وتطوراته
وبالتالي يصبح عاجزا عن التحكم بالموقف الأزموي بالتأثير في مدركات الخصم
وأفعاله(54). ويمكن القول إن إدارة الأزمة مفهوم مرن ويختلف من دولة إلى أخرى,
فكما أن لكل دولة إجراءات لإدارة الأزمة, فان الدول أيضا تختلف من حيث الأهداف
المرسومة وبالتالي فانه لا يوجد للدولة إدارة أزمة أو تكتيك موحد، وليس أمام الدول إلا
الاهتداء بالمعالجات الكلية والجزئية للازمة, حيث لا توجد معالجة عامة مقبولة تصلح
لكل الأزمات. ------4-
إن عملية اتخاذ قرارات الأزمة تتم في إطار ملئ بالضغوط ومنها ضغط
الوقت الذي يكون فيه الوقت محدودا للتعامل مع الأزمة، وهذا يؤدي إلى جملة عوامل
مترابطة منها, تزايد الضغط النفسي ، ونقص المعلومات ، وتضاؤل قدرة التحكم في
مسار الأزمة, إلا انه وعلى الرغم من أن هذه العوامل قد تدفع إلى التحرك السريع
وأحيانا البط يء وأحيانا أخرى إلى وضع اللافعل, فأنه ليس بالضرورة أن تكون
الأزمات جميعها من ذلك النوع الذي يحتاج إلى قرارات سريعة, لا بل أن بعضها
تنتفي عنها مثل هذه الضرورة وخصوصا تلك الأزمات الممتدة بالزمان(55). وانطلاقا
من الرؤية القائلة أن إدارة الأزمة لها أدوات وأساليب تسهم في نجاحها أو فشلها, فان
هناك ثلاثة أساليب لإدارة الأزمة وهي(56):
1. الأسلوب السلمي والذي تستخدم فيه الأدوات الدبلوماسية مثل الوساطة والمساعي
الحميدة والتحكم والمفاوضات والتوفيق.
2. أسلوب الردع في إدارة الأزمة, وهو يجمع بين الوسائل السلمية ووسائل القوة.
3. الأسلوب العنيف أو استخدام القوة في إدارة الأزمة.
إن التفاوض هو احد الوسائل السليمة لحل الأزمات, حيث يسعى أطراف الأزمة إلى
حل الخلافات التي طرأت على علاقتهم المتبادلة عن طريق الحجة والإقناع بغية
التوصل إلى حل مقبول لكل الأطراف, ويعكس رغبة أطراف الأزمة بالتوصل إلى
اتفاق من خلال تبادل وجهات النظر, في الوقت الذي يبقى كل طرف محتفظا بحق
اتخاذ القرار النهائي سواء اتفق الطرف الآخر معه أو لم يتفق(57). إن الأزمة يمكن
أن تدار بالمفاوضات المتكافئة, حيث يتوصل الطرفان إلى حل متوازن يرضي
الطرفين, ويمكن أن تدار بالمفاوضات غير المتكافئة, حيث يضغط الطرف الأقوى
على الضغط على الطرف الأضعف حتى يخضع ويقدم التنازلات المطلوبة( 58). أما
أدوات القوة في إدارة الأزمة فتشمل التحركات والإجراءات الهادفة إلى إظهار الحزم
وتمسك طرف من الأطراف بمصلحته إزاء الخصم ودفعه للاستجابة لمطالب الطرف
الضاغط(59). وفي تقديرنا أن الأسلوب الأفضل في إدارة الأزمة هو الذي يجمع بين
الأدوات السلمية وأدوات القوة, فالمفاوضة المدعومة باستعراض القوة بأشكالها المتعددة ------4-
تكون أكثر فائدة وجدوى من استخدام احد هذين الأسلوبين بشكل منفرد, لذلك فأن
الجمع بين المرونة والشدة مبدأ أساسي لا يمكن لمدير الأزمة أن يتجاوزه. ولا بد من
الإشارة إلى أن مفهوم افتعال الأزمات أو ما يدعى (الإدارة بالأزمات)، يختلف عن
مصطلح (إدارة الأزمة) حيث يستند على افتعال أزمة ما للتخلص من أزمة أخرى، وان
افتعال أزمة ما هو إلا وسيلة للتغطية والتمويه على المشاكل القائمة بالفعل, والمثل
على ذلك لجوء بعض الحكومات التي تواجه أزمة داخلية تهدد النظام إلى افتعال أزمة
خارجية لإخراج الحكومة من مشكلة الضغط الداخلي الذي تواجهه(60). ويمكن القول
إن إدارة الأزمة تتطلب شروطا معينة يجب توافرها عند القيام بهذه العملية وهي:
1. الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة بين أطراف الأزمة من اجل ديمومة الحوار.
2. خلق هامش كبير لحرية الحركة, وعدم قطع خطوط الرجعة على الخصم.
3. الابتعاد قدر المستطاع عن الإجراءات التي لا تترك بدائل للأطراف الأخرى.
4. الجمع بين أساليب الإكراه والترغيب لتحقيق الأهداف.
5. إخضاع طريقة التعامل مع الأزمة للمنهجية العلمية من حيث التخطيط والتنفيذ.
6. ضمان القدرة على الموازنة بين الحفاظ على مصالح الدولة العليا وتجنب تصاعد
الأزمة إلى حالة حرب .
7. أن يكون التهديد باستخدام القوة بحجم القدرات المتاحة بحيث لا يؤثر على
مصداقية تنفيذها.
وفيما يتعلق بطبيعة إدارة الأزمة وتحديد ماهيتها فيما إذا كانت علما أم فنا, يمكن
القول إن إدارة الأزمة هي علم وفن في آن واحد، فهي علم لأنها تتم وفق منهج علمي
له أصوله وقواعده ومبادئه, حيث نشأ هذا العلم بفعل البحث عن قواعد ومبادئ يمكن
وا الأزمة هي في نفس ٕ الاستدلال بها لمواجهة الأزمات التي تحدث بشكل متكرر, دارة
الوقت فن, لان القيام بها بصورة فعالة وناجحة يتطلب وجود أشخاص يمتلكون
مؤهلات ومواصفات خاصة منها القدرة على الإبداع والتأمل والتقدير السليم لمجريات
الأمور وامتلاك القدرة على التحكم في مسارات الأزمة( 61). وكما هو الحال في ------4-
الأزمة التي تمر بعدة مراحل, فأن إدارة الأزمة أيضا تتوزع على مراحل مختلفة وتكون
بالشكل التالي(62):
1. مرحلة تجنب الأزمة: وفيها يتم تفادي وقوع الأزمة من خلال منع حدوث الحالات
التي تؤدي إلى نشوب الأزمة.
2. مرحلة التهيؤ لإدارة الأزمة: وهذه تأتي بعد فشل محاولة منع وقوع الأزمة, وتتم
بوضع خطة لإدارة الأزمة المتوقعة وبشكل منفصل.
3. مرحلة إدراك الأزمة: وهذه المرحلة تمثل التحدي الأكبر لصناع القرار لأنها تؤشر
الوجود الفعلي للازمة وفيها يجب تحديد أسباب الأزمة ومعرفة كيفية التعامل معها.
4. مرحلة احتواء الأزمة: وهذه تتطلب اتخاذ قرارات سريعة في ظل ظروف نقص
المعلومات وأجواء الشك والتهديد السائدة.
5. مرحلة حل الأزمة: ويتم فيها استخدام مجموعة من الأساليب التقليدية وغير
التقليدية والأدوات الترغيبية والترهيبية وبكفاءة عالية من اجل حل الأزمة.
6. مرحلة الاستفادة من الأزمة: وهذه تكون بعد انتهاء الأزمة, حيث تتم فيها إعادة
وا ودراسة أساليبها للاستفادة من الدروس المستوحاة منها. ٕ النظر في الأزمة دارتها
Uالخلاصة:
فيما يتعلق بالأزمة الدولية باعتبارها مصطلحا سياسيا, فقد كانت محل اهتمام الباحثين
في مجال العلاقات الدولية والذين حاولوا وضع تعريف محدد وواضح لمصطلح الأزمة
الدولية. ولكن اختلاف الرؤى الفكرية للباحثين أدى إلى تعدد التعاريف الموضوعية
لمصطلح الأزمة الدولية. إن الأزمة الدولية ظاهرة تحدث بشكل متكرر في العلاقات
الدولية نتيجة للتفاعل بين وحدات النظام الدولي وبسبب تباين واختلاف وأحيانا
تناقض المصالح بين الدول بشكل يؤدي إلى حدوث توتر في هذه العلاقات قد
يتصاعد إلى حالة تهدد باندلاع مواجهة عسكرية بين الأطراف المتفاعلة , ومن
الطبيعي أن تكون لكل أزمة أسباب خاصة لنشوئها, لكن هذا لا ينفي وجود أسباب
عامة لكثير من الأزمات الدولية. كما أن الأزمة الدولية لا تخضع لنظام ثابت في ------4-
وا تمر بعدة مراحل تطول كل مرحلة أو تقصر اعتمادا على طبيعة ٕ مسار تطورها نما
الظروف المرافقة لتطور الأزمة. أما إدارة الأزمة بشكل ناجح فترتبط بمدى قدرتها على
تحقيق الهدف المنشود فيها والذي يمكن أن يكون العمل على تفادي الدخول في
مواجهة عسكرية أو دفع الضرر السياسي غير المقبول الذي يصيب مصالح احد
أطراف الأزمة. ------4-
الهوامش المصادر:
1. محمد بن أبي بكر الرازي, مختار الصحاح, بيروت, دار الكتاب العربي 1983,
ص5.
2. موفق اسعد عسكر وآخرون , معجم الرافدين ، بغداد, الدار الوطنية للتوزيع
والإعلام، 1987, ص 225
3-C arsten Holbrad: The Super Power and International Conflict, the Macmillan
Press,ltd,1979,p17
4. سامي الصمادي, إدارة الأزمات, عمان, معهد الإدارة العامة ,1997, ص1
5. حسن البزاز، إدارة الأزمة بين نقطتي التحول والغليان, بيروت, المؤسسة الجامعية
للدراسات والتوزيع والنشر, 2001, ص13
6. مصطفى علوي, التعريف بظاهرة الأزمة الدولية، مجلة الفكر الاستراتيجي العربي,
بيروت، عدد1987 ،19، ص159
7. Charlers. F. Herman: International Crisis as A situational
Variable .Jemes. N. rosenau, International Political and Foreign
policy :a reader in research and theory (new York :the free
press,1969)p.410
8. A.S. Hornby ,E.V.Gatenby and H, Hwake Field ,The
Advanced learner s dictionary of current English (London; oxford
univ.press.1969)p.230
9. kenneth E. Boulding, Conflict and defense new York ; harper
& row torch book edition ,1963).p.250
10. Oran yong ; The Intermediaries third parties in International
Crisis (New jersey ;Princeten University-Press1967.P.10.).
11. k. J. Holsti: Intentional political A frame work for Analysis,
Prentice hall, n. j. Third Edition,1977,p.429------4-
12. وليد محمد سعيد الأعظمي, الأزمة الدولية, مجلة العلوم السياسية, كلية العلوم
السياسية، جامعة بغداد، العدد الثالث, تشرين الثاني، ص 37
13. المصدر السابق، ص 44
14. مصطفى علوي, التعريف بظاهرة الأزمة الدولية, مصدر سبق ذكره, ص 167
15. فاضل زكي, الأزمة الدولية بين التصعيد والتعقيد, مجلة العلوم القانونية
والسياسية، كلية القانون السياسية, جامعة بغداد, عدد خاص, 1984، ص 273
16. Arie Ofri. Crisis and Opportunity for Casting .Orbid. a
Journal of World Affairs.vol,26 .no. 4.winter 1983.p.821.
17. Arie Ofri, opcit. p. 821
18. Staw, b. m. Sandel land l. e. & qutton .j. e. thread rigidity
Effect in Organizational behavior multilevel Analysis
administrative senesce quarterly .vol.26. no; 4 . 1981; pp.
503. 511.
19. عز الدين الرازم, التخطيط للطوارئ ٕوادارة الأزمة في المؤسسات, عمان, دار
الخواص للنشر والتوزيع، 1995، ص 10
20. أمين هويدي، (فن إدارة الأزمات العربية)، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات
الوحدة العربية, بيروت، العدد 1993 ,172، ص 52
21. مالك خضير المحياوي، الولايات المتحدة والأزمات الدولية في المنطقة العربية,
رسالة ماجستير(غير منشورة)، جامعة بغداد، 1993، ص16
22. فاضل زكي محمد, الأزمة الدولية بين مقتربات ومفترقات المصطلحات, مجلة أم
المعارك, بغداد، العددان (1996 ،(8,9، ص .45
23. المصدر السابق، ص .48
24. Charales F.Herman ,op,cite.p,414
25. عباس رشيد العماري, إدارة الأزمة في عالم متغير, مركز الأهرام للترجمة
والنشر, القاهرة، 1993، ص14, ص16------4-
26. Edward Hallett Carb , The Twenty years crisis (macmllan
company)1942.p.97
27. بيتر وورسلي, العالم الثالث, ترجمة : حسام الخطيب, وزارة الثقافة, دمشق ،
75 ص ،1989
28. عبد الخالق عبد االله ، التوترات في النظام الإقليمي الخليجي, مجلة السياسة
الدولية, العدد(132)، ص 24، ص 26
29. علاء الدين حسام, استخدام القو ة في القانون الدولي. رسالة ماجستير (غير
منشورة), كلية القانون والسياسية, جامعة بغداد، 1981، ص .120
30. كاظم هاشم نعمة, العلاقات الدولية ، مطبعة إياد , بغداد ، 1987، ص
189ص,186
31. Ernest Hans, The Balance of power, Description Concept of
world political propaganda, 1986: p.11
32. نادية ضياء شكارة ، إستراتيجية الولايات المتحدة في الأزمات الدولية المعاصرة,
رسالة دكتوراه (غير منشورة), كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2001, ص
33. انظر عز الدين الرازم, مصدر سبق ذكره، ص 13
34. Frankel ,Joseeph: Makers of Decision and Crisis (new York
: prager publish er ,inc 1976).p.85
35. جيمس دورتي و روبرت بالستغراف, النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية.
ترجمة : وليد عبد الحي, المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, الكويت ،
331. ص ,1985
36. إسماعيل صبري مقلد, ظاهرة الصراع في العلاقات الدولية ، مجلة العلوم
الاجتماعية, الكويت، العدد(1977 ،(4، ص 211
37. محمد نصر مهنا وفتحية ال نبراوي, أصول العلاقات السياسية الدولية ، منشاة
المعارف، الإسكندرية، 1985، ص 36------4-
38. أحمد محسن الخضيري ، إدارة الأزمات: منهج اقتصادي ٕواداري متكامل, مكتبة
مدبولي، القاهرة، 1997، ص75_72
39. للمزيد من التفاصيل ا نظر: السيد عليوة ، إدارة الأزمات والكوارث, مطابع سجل
العرب، القاهرة، 1997، ص19-18
40. إسماعيل صبري مقلد, العلاقات السياسية الدولية ، مطبوعات جامعة الكويت ،
138ص ،1979
41. احمد مختار الجمال، المفاوضات ٕوادارة الأزمات، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة
الأهرام، القاهرة، العدد(1992 ،(107، ص239
42. Michael Nicholson ; Analysis English University press
limited first published `great Britain , 1970. P,103
43. عباس رشدي العماري، إ دارة الأزمات في عالم متغير ، مصدر سبق ذكره،
ص216
44. المصدر السابق، ص213
45. G len Snyder((Crisis Management) in Charles f. Herman
((International Crisis)) the free press ,New York .1972 p.217
46. فلييب وليامز ، إدارة الأزمة والمجابهة الدبلوماسية في العصر النووي ، ترجمة:
مركز البحوث والمعلومات، بغداد، 1986، ص 89
47. James L, Richardso ((Crisis management ))edited by Gilbert
R. winham <U,S.A. Colorado <westvivew press>
48. محسن احمد الخضيري, مصدر سبق ذكره، ص 11
49. شيماء معروف, الأزمة الدولية بين العراق والأمم المتحدة, رسالة ماجستير (غير
منشورة), كلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، 2000، ص32 ص33
50. جيمس دورتي، مصدر سبق ذكره، ص \326
51. طاهر محمود, الاتجاهات الحديثة في القيادة الإدارية، عمان، دار زهران للنشر
والتوزيع, 1997، ص252------4-
52. مصطفى علوي ، إدارة الأزمة الدولية، مجلة الفكر الاستراتيجي العربي بيروت ،
1983 ،6,7 العددان
53. Ramymond Cohen ; Threat perception in Inteanational Crisis
(London University , Wiscoon in press printed u.s, 1979 p. 13
54. Gorden. A. Eraiq and Alexander l. George (fors and
stateraft ): Oxford University:
press1998.p.214
55. Michael Breacher, Crisis Conflict and Instability, Oxford
pergamen press 1989.p. 22
56. مالك خضير المحياوي, مصدر سبق ذكره، ص 49
57. الان فولر، التفاوض..المهارات والستراتيجيات، ترجمة: عبد الرحمن بن هيجان،
الرياض، الفرقان، 1999، ص20
58. Gelen Snyder. (Crisis Management)o.p.cit,p,240
59. مازن إسماعيل الرمضاني ، إدارة الأزمة الدولية ، مجلة أم المعارك ، بغداد،
25ص ،1995 ،(3)العدد
60. حسن البزاز، مصدر سبق ذكره، ص 33
61. عبدالقادر محمد فهمي، مفهوم الأزمة الدولية وطرائق إدارتها ، بحث غير
منشور، ص1
62. Augustine N.R. Managing the Crisis you tried to prevent
,Hard Business, Review ,n: 6. 1995. Pp149_158.
قراءة كاملاً ←

بحث مفاهيم حول إدارة الأزمة

مقدمة
الفصل الأول: مفاهيم حول إدارة الأزمة, تطور مفهومها, أنواعها.

المبحث الأول: مفهوم الأزمة و مفهوم إدارة الأزمة.

المبحث الثاني: تطور مفهوم إدارة الأزمة.

المبحث الثالث : أنواع ( تصنيف ) الأزمات.

        الفصل الثاني : أسباب الأزمة ، سماتها و مراحل حدوثها.


المبحث الأول : أسباب حدوث الأزمة.

المبحث الثاني : سمات حدوث الأزمة

المبحث الثالث : مراحل حدوثها.

الفصل الثالث :   أسس التعامل مع الأزمات و استراتجيات مواجهتها.

المبحث الأول : أسس التعامل مع الأزمات و مبادئه.

المبحث الثاني : استراتجيات مواجهة الأزمات.

الفصل الرابع : متطلبات إدارة الأزمة , إنشاء مركز لإدارتها.

المبحث الأول : متطلبات إدارة الأزمة.

المبحث الثاني : مركز إدارة الأزمات , مكوناته و مهامه..

المبحث الثالث: مراحل إدارة الأزمات.



الفصل الخامس : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها و إجراءات الوقاية منها.

المبحث الأول : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها.

المبحث الثاني : عوامل النجاح في إدارة الأزمة.

المبحث الثالث : نماذج عن بعض الازمات.

الخاتمة.

المراجع




  * مقدمة:

            إن ظاهرة الصراع هي إحدى حقائق العلاقات منذ فجر التاريخ, و عالم اليوم يتميز بالمتغيرات السريعة التي أسفرت عن توترات شتى   و   على الرغم من   التقدم الحضاري و ثبات الدعائم و الأسس التي تقوم عليها العلاقات فإن العالم يتسم بتعدد الأزمات الناجمة عن اختلال توازنات القوى الكبرى مع سعي القوى الصغرى إلى تحقيق المزيد من الاستقلال و النمو مما أدى إلى حدوث صراعات و تحالفات  تمثلت في أزمات عالمية , إقليمية و محلية ذات طبيعة زمانية و مكانية مركبة و معقدة.

             لقد كان تفاعل العلاقات بين القوى و الكيانات المختلفة و صراعاتها الخفية و العلنية بهدف نقل مراكز السيطرة و الهيمنة. إذ بينما تعمل الدول المتقدمة على امتلاك عناصر القوة المختلفة و الارتقاء بوسائلها المادية فإن الدول النامية تختلف أزماتها, بسبب إفرازاتها المتناقضة الناتجة عن الحقبة الإستعمارية بدلا عن طموحات الإستقلال و التنمية . و إذا كانت الدول المتقدة تتعامل مع أزمتها بمناهج علمية فإن الدول النامية ترفض إتباع هذه الأساليب في مواجهة أزماتها مما يجعل الأزمة أشد عمقا و أقوى تأثيرا بسب التفاعل الواضح بين عدم إتباع المناهج العلمية في التعامل مع الأزمات و بين   الجهل بتلك المناهج و التمسك بتلك الأساليب العشوائية..

             و إذا كانت الأزمات تحدث في كل زمان و مكان و بعد أن أصبح العالم وحدة متقاربة سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و اجتماعيا بات أي من كياناته عرضة لأزمات التي تأثر في مجتمعاته تأثيرات متفاوتة و لذلك أصبح استخدام المناهج العلمية في مواجهة الأزمات ضرورة ملحة, ليس لتحقيق نتائج إيجابية من التعامل معها و إنما لتجنب نتائجها المدمرة. و علم إدارة الأزمات يعد من العلوم حديثة النشأة و التي أبرزت أهميته من خلال التغيرات العالمية التي أخلت بموازين القوى الإقليمية و العالمية و أوجبت تحليل حركتها و اتجاهاتها , إذ يعمل هذا العلم على التكيف مع المتغيرات و تحريك الثوابت ذات التأثير السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي.

فماذا تـعني إدارة   الأزمة؟ و ما هي الأسباب التي تؤدي إلى حدوثها ؟ و كيف تتم إدارتها   و التحكم فيها؟    

الفصل الأول:   مفاهيم حول إدارة الأزمة , تطور مفهومها , أنواعه ا:

 المبحث الأول : مفهوم الأزمة و مفهوم إدارة الازمة:

* مفهوم الأزمة :

            كلمة (أزمة) هي كلمة عامة ومعروفة في الوسط الاجتماعي بأنها مشكلة يثير استخدامها في كثير من المجالات والنقاشات الحادة حول تحديد مفهوم معين أو اتجاه معين في القضايا العامة أو الخاصة، قد تكون سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية. والمقصود بفكرة (أزمة) هنا - هي المشاكل أو الأحداث التي تحدث في المجتمع وتزعزع استقرار للدولة و يكون حدوثها غير متوقع.

      فقد تعددت تعريفات الأزمة، فاختلفت في بعض الجوانب، واتفقت في جوانب أخرى، وفيما يلي عرض لبعض هذه التعريفات:

-الأزمة هي   ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن، ويمثل نقطة تحول في حياة الفرد، أو الجماعة، أو المنظمة، أو المجتمع، وغالباً ما ينتج عنه تغيير كبير.

 أو هي فترة حرجة أو حالة غير مستقرة يترتب عليها حدوث نتيجة مؤثرة، وتنطوي في الأغلــب علــى أحـــداث ســريعة وتهــديـد للقيــم أو للأهداف التي يؤمن بها من يتأثر بالأزمة.

 أو هي موقف وحالة يواجهها متخذ القرار في أحد الكيانات الإدارية من "دولة، مؤسسة، مشروع، أسرة" تتلاحق فيها الأحداث وتتشابك معها الأسباب بالنتائج، ويفقد معها متخذ القرار قدرته على السيطرة عليها أو على اتجاهاتها المستقبلية؛ إذ تعتبر الأزمة تحدياً وصراعاً بين متخذ القرار وبين القوى الصانعة للأزمة مرافقة لقلق أو قوى ضاغطة وتهديد أمن الكيان الإداري.

* مفهوم إدارة الأزمة:

           تعدّدت التعريفات لمفهوم إدارة الأزمات، وإن كان المعنى العام لمجمل هذه التعريفات واحد وهو "كيفية التغلب على الأزمة بالأدوات العلمية الإدارية المختلفة، وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها" وإن كان لكل باحث تعريف مختلف في مفرداته ولكنه متفق في معناه.

فيعرف الباحث البريطاني (ويليامز) إدارة الأزمات "بأنها سلسلة الإجراءات الهادفة إلى السيطرة على الأزمات، والحد من تفاقمها حتى لا ينفلت زمامها مؤدية بذلك إلى نشوب الحرب، وبذلك تكون الإدارة الرشيدة للأزمة هي تلك التي تضمن الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة وحمايتها".

 في حين يرى الخبير البعض  أن إدارة الأزمات يجب أن تنطلق من إدارة الأزمة القائمة ذاتها وتتحرك في إطار الإستراتيجية العامة للدولة، وهذا يتطلب تحديد الأهداف الرئيسة والانتقائية للدولة خلال الأزمة والتحليل الاستراتيجي المستمر للأزمة وتطوراتها والعوامل المؤثرة فيها، ووضع البدائل والاحتمالات المختلفة وتحديد مسارها المستقبلي من خلال التنبؤ والاختيار الاستراتيجي للفرص السانحة وتحاشي أمر المخاطر التي تحملها الأزمة أو التقليل منها حيث يتطلب ذلك معلومات وافرة ومعطيات مناسبة وإدارة رشيدة.

* مفهوم الإدارة بالأزمة :

                 يكون المدير أسيرا لسلسلة متتالية من الأزمات و المشكلات بسبب سوء التخطيط و عدم العناية بالتوقع و انخفاض فعالية المواجهة و بالتالي لا يختار المدير ما يفعله و إنما يفرض عليه ما يفعله و أولوية أموره لا يحددها هو و إنما تحددا الأزمات المتتالية و بالتالي فبذلا من أن يدير هو الأزمات يصبح مدارا بالأزمات.

المبحث الثاني:   تطور مفهوم إدارة الأزمة:

   يصعب تحديد مفهوم دقيق و شامل للأزمة و خاصة بعد اتساع نطاق استعماله و انطباقه على مختلف صور العلاقات الإنسانية و في مجالات التعامل كافة.إلا أن تطوره التاريخي, قد ظهر في الطب الإغريقي القديم, تعبيرا عن نقطة تحول مصيرية في تطور المرض ,يرتهن بها شفاء المريض,خلال فترة زمنية محددة,أو موته ومن ثم , تكون مؤشرات المرض,أو دلائل الأزمة , هي الأعراض التي تظهر على المريض والناجمة عن الصراع بين الميكروبات والجراثيم ومقاومة الجسم لها,وليس عن الأزمة المرضية التي ألمت به . وبعد أن شاع اصطلاح الأزمة في المعاجم والكتب الطبية, بدأ استخدامه مع بداية القرن التاسع عشر  في التعبير عن ظهور المشاكل التي تواجهها الدول, إشارة إلى نقاط التحول الحاسمة في تطور العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

  .   في عام 1937,عرفت الأزمة بأنها خلل فادح ,في العلاقة بين العرض والطب ,في السلع والخدمات ورؤوس الأموال ومنذ ذلك التاريخ بدأ التوسع في استخدام مصطلح الأزمة في إطار علم النفس, عند الحديث عن أزمة الهوية .وكذلك استخدمه الديموغرافيون   عند حديثهم عن أزمة الانفجار السكاني . وأسفر استخدامه عن تداخل بين مفهوم الأزمة و المفاهيم المختلفة ذات الارتباط الحيوي والوثيق به.

المبحث الثالث: أنواع   الأزمات :  

الخطوة الأولى للإدارة السليمة للأزمة هي تحديد طبيعة أو نوع الأزمة لكن تحديد نوع الأزمة ليس عملية سهلة لان أي أزمة بحكم طبيعتها تنطوي على عدة جوانب متشابكة أدارية اقتصادية إنسانية جغرافية و سياسية, و بالتالي تتنوع التصنيفات بتعدد المعايير المستخدمة في عملية تحديد نوع الأزمة. و على هذا الأساس يمكن تصنيف الأزمات إستنادا إلى المعايير التالية:

    1 - حسب  نوع و مضمون الأزمة :    فالأزمة قد تقع في المجال الاقتصادي أو السياسي أو..... الخ , و وفق هذا المعيار قد تظهر أزمة بيئية أو سياسية أو اقتصادية....و داخل كل نوع قد تظهر تصنيفات فرعية مثل : الأزمة المالية ضمن الأزمة الإقتصادية و هكذا.

   2- حسب النطاق الجغرافي للأزمة :   إن استخدام المعيار الجغرافي يؤدي إلى ما يعرف بالأزمات المحلية التي تقع في نطاق جغرافي محدود أو ضيق ،   كما يحدث في بعض المدن و المحافظات البعيدة كانهيار جسر .

    3- حسب حجم الأزمة :   فقد تكون الأزمة صغيرة أو محدودة تقع داخل إحدى المنظمات أو مؤسسات المجتمع، و قد تكون متوسطة أو كبيرة.

و يعتمد معيار الحجم على معايير مادية كالخسائر الناجمة عن أزمة المرور أو تعطل في توليد الطاقة الكهربائية ، ثم هناك في كل أزمة معايير معنوية كالأضرار و الآثار التي لحقت بالرأي العام و بصورة المجتمع أو المؤسسة التي تعرضت للأزمة..

    4 - حسب المدى الزمني لظهور و تأثير الأزمة :   في هذا الإيطار هناك نوعان من الأزمات :

          * الأزمة الانفجارية السريعة : و تحدث عادة بسرعة و فجأة كما تختفي بسرعة و تتوقف نتائج هذه الأزمات على الكفاءة في إدارة الأزمة، مثال ذلك : اندلاع حريق ضخم في مصنع لإنتاج مواد كيماوية.

           * الأزمة البطيئة الطويلة : تتطور هذه الأزمة بالتدرج ،   و تظهر على السطح رغم كثرة الإشارات التي صدرت عنها لكن المسؤولين لم يتمكنوا من استيعاب دلالات هذه الإشارات و التعامل معها ، و لا تختفي هذه الأزمة سريعا بل قد تهدد المجتمع لعدة أيام ، من هنا لابد من تعديل الخطة الموجودة لمواجهة الأزمة و وضع خطة جديدة و التعامل معها بسرعة و بدون تردد.

  5- حسب طبيعة التهديدات التي تخلق الأزمة :    تختلف التهديدات التي تواجه المنظمة أو المجتمع و بالتالي يمكن تصنيف الأزمات استنادا إلى نوعية و مضمون التهديد، فهناك تهديدات خارجية موجهة ضد المعلومات و مجموعة متعلقة بالأعطال و الفشل و تهديد خارجي موجه ضد اقتصاد المنظمة و الخسائر الفادحة و تهديدات نفسية و الأمراض المهنية.

  6- حسب أسباب الأزمات : و يمكن تقسيمها حسب هذا المعيار إلى :

* أزمات تظهر نتيجة تصرف أو عدم تصرف المنظمة و تتضمن الأخطاء الإدارية و الفنية أو الفشل في تحقيق أساليب العمليات المعيارية.

* الأزمات الناتجة عن الاتجاهات العامة في البيئة الخارجية.

* الأزمات الناتجة من خارج المنظمة و ليس للمنظمة أي دخل في حدوثها.

الأزمات الناتجة عن الكوارث الطبيعية كالفيضانات و الزلازل و البراكين.

     7- حسب طبيعة أطراف الأزمة : استنادا إلى طبيعة الطرف أو الأطراف المنخرطة في الأزمة أو تأثيرها على الدولة يمكن التمييز بين الأزمات الداخلية و الخارجية،   فإذا تعلق الأمر بأحد جوانب السيادة الخارجية للدولة أو انخرط طرف خارجي في الموقف كانت الأزمة دولية خارجية، أما إذا ارتبط الأمر   بتفاعلات القوى السياسية و المجتمعية في الداخل كانت الأزمة داخلية

الفصل الثاني : : أسباب و سمات الأزمة   و مراحل حدوثها:

المبحث الأول : أسباب حدوث الأزمة :

   إن لكل شيء سبباً فإن هناك عوامل تتسبب في وجود الأزمة؛ فهي لا تنشأ مجزأة، وليست وليدة اللحظة، ولكنها نتاج تفاعل أسباب وعوامل نشأت قبل ظهور الأزمة، وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نشوب الأزمة نذكر منها :

- المعلومات الخاطئة آو الناقصة :
عندما تكون المعلومات غير متاحة آو قاصرة آو غير دقيقة فان الاستنتاجات تكون خاطئة فتصبح القرارات أيضا خاطئة وغير سليمة مما يؤدي آلي ظهور تعارض وصراعات وأزمات

- التفسير الخاطئ للأمور:


آن الخلل في عملية التقدير والتقويم للأمور والاعتماد على الجوانب الوجدانية والعاطفية أكثر من الجوانب العقلانية يجعل القرارات غير واقعية ويرتب ذلك نتائج تؤدي في النهاية آلي الأزمة

- الضغوط :


هناك ضغوط داخلية وخارجية مثل الضرائب والمنافسة ومطالب العاملين والتكنولوجية الجديدة فتتصارع هذه الضغوط مع بعضها ويجد المدير نفسه وسط هذه الضغوط فيكون قد تقدم مراحل كثيرة في طريقه آلي الأزمة

- ضعف المهارات القيادية :


القيادة فن وعلم وموهبة فهي تتضمن التعامل مع الناس لذلك علينا توقع التناقضات والأمور التي لا يمكن التنبؤ بها لان النفس البشرية معقدة لذلك من الصعب آن نتعامل معها دائما بمنهجية علمية لذلك علينا آن نفتح أذهاننا وعلى المدير آن يلعب دوره بمهارة فائقة وان يرسم صور جميلة كالتي يرسمها الرسام بالألوان والفرشاة وعلى المدير آن يكون كالموسيقي بل كقائد الاوركسترا وعلى المدير آن يقلع عن أسلوب الإدارة بالتهديد والوعيد والتعنيف.

- الجمود والتكرار :


بعض مدرائنا والعاملين يختارون طريق الجمود والتكرار في أداء العمل لأنه الطريق الذي يعود بنا سالمين وهناك كثير من الناس يضيعون حياتهم منتظرين انفراج المشكلات وفي هذه الحالة تتراكم المشكلات وتكون مقدمة لحدوث الأزمة فلا يقبلون التغير والتطوير بسهولة وللأسف آن اغلب المديرين يتصفون بالجمود الفكري والروحي والضميري والإبداعي والتطويري والتشريعي




- غياب آو تعارض الأهداف :


آن المديرون الذين يسمحون للحريق آن ينشب ثم بعد ذلك يوظفون كل طاقاتهم لإخماد هذا الحريق لأنهم يشعرون آن الأزمات تواجههم باستمرار فهم ببساطة سيقولون انه ليس لديهم وقت لوضع الأهداف
- البحث عن الحلول السهـلة :

إن حل المشكلات والأزمات يتطلب بذل الجهد والعرق واعمال العقل أما البحث عن الحلول السهلة يزيد المشكلات ويعقدها ويحولها آلي أزمات .

  - سوء الإدراك :   يمثل الإدراك مرحلة استيعاب المعلومات التي أمكن الحصول عليها والحكم التقديري على الأمور المعروضة .

- سوء التقييم :   و ينشأ في كثير من الأحيان من المغالاة في الثقة بالنفس وفي القدرة الذاتية على مواجهة الطرف الآخر .

- تعارض الأهداف : إن تعارض الأهداف الخاصة، يؤدي إلى انهيار الثقة في متخذ القرار،  الأمر الذي يوسع من دائرة عدم المصداقية والشك في قدراته، وتزداد بالتالي وتتفاقم الأزمة.

- حب السيطرة و المركزية الشديدة

.-   عدم وجود أنظمة حوافز ناجحة.

المبحث الثاني : سمات حدوث الأزمة:

1- المفاجأة العنيفة و الشديدة لدرجة أنها تكون قادرة على شد الانتباه لجميع الأفراد و المنظمات.

2- التشابك و التداخل في عناصرها و عواملها و أسبابها.

3- عدم التأكد و عدم توفير المعلومات مما يسبب الأخطاء في اتخاذ القرار و بالتالي تفاقم و تدهور الأوضاع.

4- غالبا ما يصاحبها أمراض سلوكية غير مستحبة كالقلق و التوتر و حالات عدم الانتباه و اللامبالاة.

5- وجود مجموعة من الضغوط المادية و النفسية و الاجتماعية تشكل في مجملها ضغطا ازموي على الجهاز الإداري.

6- ظهور القوى المعارضة و المؤيدة ( أصحاب المصالح ) يؤدي إلى تفاقم الأزمة.



المبحث الثالث: مراحل حدوثها :

         تقسم مراحل الأزمة ومن ثم إدارتها إلى :

1- مرحلة الصدمة : وهو ذلك الموقف الذي يتكون نتيجة الغموض ويؤدي إلى الإرباك والشعور بالحيرة وعدم التصديق لما يجري وهي مرحلة تتناسب عكسيا مع مدى معرفة وإدراك الإنسان.

2- مرحلة التراجع : تحدث هذه المرحلة بعد حدوث الصدمة, وتبدأ بوادر الاضطراب والحيرة بالظهور بشكل متزايد ويصاحب ذلك أعراض منها زيادة حجم الأعمال التي لا جدوى منها (الأعمال الفوضوية).

3 - مرحلة الاعتراف : وهنا تتجلى عقلانية التفكير - فيما بعد امتصاص- الصدمة حيث تبدأ عملية إدراك واسعة ومراجعة للازمة بغية تفكيكها.

4- مرحلة التأقلم :   حيث يتم استخدام استراتيجيات معينة بالاضافة إلى استخدام الموارد البشرية والمادية في المنظمة للتعامل والتخفيف من آثار اللازمة. وما لم يتم التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة فان الأمور سوف تتجه بخط بياني نحو الكارثة. وقد أطلقت على هذه المرحلة تسميات أخرى من أبرزها، مرحلة الإنذار المبكر أو مرحلة اكتشاف إشارات الخطر, وهي بهذا المعنى أولى خطوات إدارة الأزمة تليها مجموعة أساليب وقائية وسيناريوهات معينة تتابع أحداث الأزمة وتحدد لكل فرد في فريق الأزمة، دوره بمنتهى الوضوح. وتهيئ وسائل عمل تحد من الإضرار وتمنعها من الانتشار.

     والى هنا نكون قد وصلنا إلى المرحلة التالية من مراحل إدارة الأزمة ألا وهي مرحلة استعادة النشاط وتشتمل على إعداد وتنفيذ برامج قصيرة وطويلة الأجل سبق وان تم اختبارها بنجاح على أزمات مشابهة وعادة ما تكتنف هذه المرحلة، روح الحماس تقود إلى تماسك الجماعة وتكاتفها،في مواجهة الخطر.

الفصل الثالث :   أسس التعامل مع الأزمات و استراتجيات مواجهتها :

المبحث الأول : أسس التعامل مع الأزمات و مبادئه:

مواجهة الأزمة منذ نشأتها مرورا بمرحلة الحد من خطرها و حتى التغلب عليها تتطلب الالتزام بعدة مبادئ أساسية هي بداية نجاحها ، و تتمثل مواجهتها في الآتي:

  -1- تحديد الأهداف و الأسبقيات:

يعد هذا العامل من أهم عوامل النجاح في مواجهة الأزمة و لاسيما الهدف الرئيسي الذي كثيرا ما يكون غير واضح. فمعرفة السبب الرئيسي يمثل 50 % من معالجتها و مواجهتها. و لابد من تنسيق الأهداف و تحديد أسبقيتها إذ أن الهدف الرئيسي المتمثل في مواجهة الأزمة برمتها قد يكون غير ممكن أو خارج الإمكانيات و القدرات المتاحة فيعمد إلى تجزئته ، و تحديد الهدف لا يعني انتقاء عامل المخاطرة الذي قد ينطوي على بعض الإخفاقات أو النجاحات.

-2-   حرية الحركة و سرعة المبادأة :

هذه الخطوة هي أول خطوات تحقيق الهدف ، إذ تنأى بمتخذي القرار عن التأثر بالصدمات و تتيح لهم المبادأة التي تخضع الأزمة لعامل رد الفعل العكسي فيمكن السيطرة عليها و الحد من خطرها.

-3- المباغتة:

تكاد المفاجأة تحقق السيطرة الكاملة على الأزمة و لفترات ملائمة إذ   إن إعلان أسلوب مواجهتها يمكن أن يسفر عن فشل الجهود المبذولة لحلها بينما نتائج المفاجأة تتيح الحد من خطرها و القضاء عليها و لتحقيق المباغة لابد من الكتمان الشديد في حشدة القوة المكلفة بالتعامل مع الأزمة و لتوصيلها إلى أقرب ما يمكن من الهدف .

-4- حشد القوى و تنظيمها :

امتلاك القوة من عوامل النجاح في مواجهة الأزمة و إحداث التأثير المطلوب في المحيط المحلي و الدولي وفقا لنطاقها و يهدف تنظيم القوى إلى حشد كافة الإمكانيات المادية و البشرية و تعبئتها معنويا تعبئة تمكنها من مواجهة الأزمة و القضاء عليها   و القوة تنظمن مقومات متعددة بعضها مرتبط بمكان الأزمة و الآخر يرتبط بزمان الأزمة و المرحلة التي بلغتها. و يتضمن من حشد القوة خمسة جوانب أساسية تتمثل في القوة الجغرافية الناتجة من تفاعل الإنسان مع المكان و الموارد البيئية و القوى الاقتصادية التي تتمثل في الموارد المتاحة و القوة العسكرية من حيث حجمها و نوع تشكيلاتها و روحها المعنوية، و الجانب التاثيري ما يعني الجهد التاثيري المنظم في الرأي العام في الداخل و الخارج بما يحد من قدرة الطرف الآخر و فعاليته و يضعف قواه. و يجب ألا يكون الحشد وهميا فلابد أن تراعى فيه التقنيات و الخبرات البشرية التي يمكن تفعيلها لمواجهة الأزمة.

-5- التعاون و المشاركة الفعالة :

قد تعجز القدرات المتاحة عن مواجهة الأزمة الناشئة سواء كانت محلية أو دولية فتتحتم الاستعانة عليها بمساندة خارجية تضاعف الطاقات على مواجهتها، بل تساعد على اتساع الرؤية و الشمولية و التخصص و تكامل المواجهة، إضافة إلى السرعة و الدقة الناجمتين عن تنوع الخبرات و المهارات ة القدرات.

-6- السيطرة المستمرة على الاحداث :

يزيد التلاحق السريع و المتنامي لإحداث الأزمة من حدة آثارها السلبية الناتجة من استقطاب عوامل خارجية مدعمة لها   و لدلك فان التعامل معها يتطلب التفوق في السيطرة على أحداثها من خلال المعرفة الكاملة بتطوراتها كما تتطلب هذه العملية التعامل مع العوامل المسببة للازمة و القوى المدعمة لها.

-7- التأمين الشامل للأشخاص و الممتلكات و المعلومات:

يعد التامين المادي للأشخاص و الممتلكات ضرورة حتمية لمواجهة الأزمة إذ يجب توقير الحد الأدنى من التامين الطبيعي لكل من الأشخاص و الممتلكات و المعلومات قبل حدوثها و توفير سبل الوقاية منها. و كذلك التأمين الحيوي الإضافي عند حدوث الأزمة فعلا و لدى يجب مواجهة قواها بقوى أشد منها لإيقاف تناميها، و الحد من امتداد مجالاتها. و قوامه هو تكوين احتياطات فعالة قد يحتاج إليها الكيان للتغلب على الأزمة.

لدى فوجود نظام للتأمين هو ضرورة حتمية لمواجهة الأزمات و هذا النظام يحول دون اختراق الجانب المعادي و يحجب المعلومات عنه و يعزله داخليا و خارجيا و هو بداية نهاية الأزمة.

-8- المواجهة السريعة لإحداث الأزمة :

كان للتقدم العلمي الذي شهده العالم اثر بالغ في طبيعة الأزمات، التي أصبحت سريعة التطور فاستدعت التصدي السريع لها ما يحتم وجود الكوادر العلمية المدربة على مواجهة الأزمات. إذ كانت المواجهة السريعة أمر حيوي فإنها يجب أن تتسم بالدقة كي لا تتزايد حدة الأزمة.

-9- الاقتصاد في استخدام القوة :

يجب أن يكون تحديد الإمكانيات و القدرات المخصصة لمواجهة الأزمة خاضعة لحسابات دقيقة، فالإسراف في استخدام القوة يكون إهدارا للإمكانيات من حيث نفقتهما مقارنة بمعدل الأمان الذي وفرته، و رد الفعل العكسي الناتج عن الأزمة. إضافة إلى أن الإفراط و المبالغة في استخدام القوة يكون لهما رد فعل و تحويل مظاهر الأزمة العلنية إلى ضغط مستتر يصعب متابعته أو ملاحظة تطوره بشكل دقيق.

المبحث الثاني : استراتجيات مواجهة الأزمات :

إستراتيجية العنف


وتستخدم هذه الإستراتيجية مع الأزمة المجهولة التي لا يتوفر عنها معلومات كافية وكذلك تستخدم مع الأزمات المتعلقة بالمبادئ والقيم ومع الأزمات التي تنتشر بشكل سرطاني في عدة اتجاهات ومع الأزمات التي يفيد العنف في مواجهتها وذلك من خلال تحطيم مقومات الأزمة  وضرب الوقود المشعل للازمة آو وقف تغذية الأزمة بالوقود اللازم لاستمرارها كما يمكن حصار العناصر المسببة للازمة وقطع مصادر الإمداد عنها .



إستراتيجية وقف النمو :


تهدف هذه الإستراتيجية آلي التركيزعلى قبول الأمر الواقع وبذل الجهد لمنع تدهوره وفي نفس الوقت السعي آلي تقليل درجة تأثير الأزمة وعدم الوصول آلي درجة الانفجار وتستخدم هذه الإستراتيجية في حالة التعامل مع قضايا الرأي العام والإضرابات ويجب هنا الاستماع لقوى الأزمة وتقديم بعض التنازلات وتلبية بعض المتطلبات من اجل تهيئة الظروف للتفاوض المباشر وحل الأزمة .

إستراتيجية التجزئة :

تعتمد هذه الإستراتيجية على دراسة وتحليل العوامل المكونة للازمة  والقوى المؤثرة فيها وخاصة في الأزمات الكبير والقوية  حيث يمكن تحويلها آلي أزمات صغيرة  ذات ضغوط اقل مما يسهل التعامل معها  ويمكن هنا خلق تعارض في المصالح  بين الأجزاء الكبير للازمة والصراع على قيادة الأجزاء واستمالتها وتقديم إغراءات لضرب التحالفات .

إستراتيجية الإجهاض :
يمثل الفكر الصانع للازمة و الذي يقف وراء الأزمة في صورة اتجاهات معينة تأثير شديد على قوة الأزمة
وتركز هذه الإستراتيجية على التأثير في هذا الفكر وإضعاف الأسس التي يقوم عليها حيث ينصرف عنه بعض القوى وتضعف الأزمة ويمكن هنا استخدام التشكيك في العناصر المكونة للفكر والتضامن مع هذا الفكر ثم التخلي عنه وإحداث الانقسام .

إستراتيجية دفع الأزمة للأمام :

وتهدف هذه الإستراتيجية آلي الإسراع بدفع القوى المشاركة في صناعة الأزمة  آلي مرحلة متقدمة تظهر خلافاتهم وتسرع بوجود الصراع بينهم
ويستخدم في هذه الإستراتيجية تسريب معلومات خاطئة وتقديم تنازلات تكتيكية لتكون مصدر للصراع ثم يستفاد منها .

إستراتيجية تغير المسار :



وتهدف آلي التعامل مع الأزمات الجارفة والشديدة التي يصعب الوقوف أمامها  و تركز على ركوب عربة قيادة الأزمة والسير معها لأقصر مسافة ممكنة ثم تغير مسارها الطبيعي وتحويلها آلي مسارات بعيدة عن اتجاه قمة الأزمة  ويستخدم هنا الخيارات التالية :
-          الانحناء للعاصفة .
 -       السير في نفس اتجاه العاصفة .
-         محاولة إبطاء سرعة العاصفة .
 -       تصدير الأزمة آلي خارج المجال الازموي .
 -      إحكام السيطرة على اتجاه الأزمة .
-      استثمار الأزمة  بشكلها الجديد  لتعويض الخسائر السابقة .

الفصل الرابع : متطلبات إدارة الأزمة , إنشاء مركز لإدارتها :

المبحث الأول : متطلبات إدارة الأزمة:

أورد الباحثون في إدارة الأزمات عدة متطلبات منها:

ï      سجل الأزمات :

لابد من وجود سجل للأزمات توثق به المنظمات كل المواقف التي تعتبرها أزمات من شانها تهديد كيان المنظمة و يكون بمثابة ذاكرة للمنظمة.

ï      فريق إدارة الأزمات :

تكوين فريق لإدارة الأزمات يكون تمثيلاً  لأعلى سلطة لأن الأزمة تتطلب ردود أفعال غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت و ضغوط الموقف هذا   نرى معظم الشركات اليابانية تتجه نحو اللامركزية   في عملية اتخاذ القرارات كما أن الشركات اليابانية تفضّل دائمًا استخدام الاجتماعات كوسيلة   لحل الأزمات و يطلق على هذا النوع من  هذه الاجتماعات بحلقات الجودة اليابانية و التي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات و المشاكل و كيفية تحليلها" لذا نرى أهمية تبني المنظمات لعملية اللامركزية عند تكوينها لفرق إدارة الأزمات. و هناك نوعان من الفرق :

G - فريق لإدارة الأزمات المحلية:    ينبثق تكوين الفريق من حجم الكيان الإداري و تكوينه و نطاق عمله، المحلي و هو بصفة عامة                 يضم:

é    أخصائي قانوني: يكلف بمراجعة خطة الأزمات و تحديد ما يجب إصداره من بيانات تتناول الأزمة و النتائج المترتبة عليها.

é    أخصائي بالعلاقات العامة: مهمته تفهم الأسلوب الإعلامي اللازم لتغطية الأزمة و كذلك عقد المؤتمرات الصحفية.

é    خبراء فنيين: يعملون في الوحدات الإنتاجية و يكون   هدفهم   تحسين الأداء عندما تقع الأزمة.

é    أخصائي مالي : يتدارك   الارتباك المالي الناجم   عن الأزمات العنيفة على أن يكون ذا دراية كاملة   بالموقف المالي   و الاحتياطات المالية   و يكلف بإعداد خطط   مواجهة الأزمات و مصادر التمويل عند حدوثها.

é    أخصائي اتصالات : يجهز مركز الأزمات بوسائل اتصال متقدمة   تكنولوجيا   يؤمن عند احتراق شبكتها.

é    أخصائي بالشؤون العامة : لابد من وجود أخصائي بالشؤون العامة   له معرفة كاملة بالتعليمات الحكومية   المتعلقة بالأحداث و الأزمات   التي تنتج من النشاط الخارجي للشركة ، كما يتولى المراجعة الشاملة   لخطة إدارة الأزمة   لتحديد المصادر المسؤولة عن التبليغ و   الجهات الواجب إبلاغها إضافة إلى صياغة التقارير.

é    رئيس الكيان الإداري أو نائبه :   يشارك في إعداد خطط الأزمات نظرا لدرايته الكاملة   بمختلف الأدوار   التي يمكن إسنادها للعاملين.

A     - فريق لإدارة الأزمات الدولية :  و يظم:

§           جماعة اتخاذ القرار: تتألف من ممثلين دائمين على مستوى الدولة يرابطون في مركز إدارة الأزمات و يمكنهم الاستعانة بالعديد من الخبراء و المستشارين في مختلف التخصصات طبقا لطبيعة الأزمة و نوعها و مكانها. و تتضح أهمية هذه الجماعة خلال المرحلة الأولى لإدارة الأزمة الدولية حينما تضع مقترحات القرار و خياراته المختلفة.

§           جماعة دعم القرار: وهي جماعة عمل يضمها تنظيم مركز إدارة الأزمات و تتكون من:

-    قسم المعلومات المسؤول عن توفير المعلومات المختلفة عن الأزمة .

-     قسم التحليل و التقييم يشمل متخصصين بتحليل الأزمات أيا كان نوعها و إعداد الخيارات للقرارات المتخذة خلال مرحلة إدارة الأزمة.

-    قسم الاتصالات و المكلف بتوفير وسائل الاتصال المختلفة لمركز إدارة الأزمات.

-    قسم التنسيق و عرض النتائج و الذي يتولى وسائل عرض البيانات و قواعد المعلومات و يكلف بتنظيم مركز إدارة الأزمات و تشغيله في الفترات العادية و خلال الإدارة الفعلية للازمة.

-    قسم الإعلام و هو القسم المسؤول عن الإعلام المحلي و الإقليمي   و الدولي   الذي يهيئ الرأي العام   من خلال الوسائل المتاحة لتقبل القرارات المتخذة خلال الأزمة .

§           جماعة المعاونة : تشمل الأقسام المتعلقة بالتدريب و التأهيل و التخطيط و الأمن و الإدارة المالية و العلاقات العامة و تكلف بتنظيم العمل الداخلي لمركز إدارة   الأزمات.

§           جماعة المستشارين : و هي جماعة منتقاة ، متمرسة بإدارة الأزمات يستعين بها متخذوا القرار.

§           جماعة التنسيق : و هم مندوبون دائمون من مختلف الوزارات و خاصة الدفاع و الأمن   و الخارجية و الاقتصاد و المالية و الإعلام و الصحة ، مهمتهم تنسيق الجهود المختلفة في إدارة الأزمات الإقليمية و الدولية على أن يستمر عملهم و يدوم في مركز إدارتها.

ï      التخطيط كمتطلب أساسي :

التخطيط كمتطلب أساسي مهم في عملية   إدارة الأزمات لان أفعالنا ما هي إلا رد فعل و شتان ما بين رد الفعل العشوائي  و رد الفعل المُـخطط  له فمعظم الأزمات تتأزم لأن أخطاء بشرية و إدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط إن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات
فإن الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة   التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن.
من خلال ما تقدم يتضح لنا أن التدريب على التخطيط للأزمات يـعد من المسلّمات  الأساسية في المنظمات الناجحة فهو يساهم في منع حدوث الأزمة أو التخفيف  من آثارها وتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها .

ï      وسائل علمية للتعامل ، مثل المحاكاة و السيناريو :

استخدام وسائل علمية في التعامل مع الأزمات مثل المحاكاة و السيناريو فالسيناريو هو مجموعة من الافتراضات المتعلقة بالموقف في مجال محدد يقوم
فيه النظام بتحليله و دراسته مما يساعد على وضع تصورات للأزمة و أيجاد بدائل عديدة للحلول الموضوعة

ï      نظام اتصالات داخلي و خارجي :

أهمية وجود نظام اتصالات داخلي و خارجي فعّال يساعد على توافر المعلومات و الإنذارات في وقت مبكر.

ï      التنبؤ الوقائي :
يجب تبني التنبؤ الوقائي كمتطلب أساسي في عملية إدارة الأزمات من خلال إدارة سبّاقة  وهي الإدارة المعتمدة على فكر التنبؤ الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً  عن طريق صياغة منظومة وقائية  مقبولة تعتمد على المبادأة و الابتكار.

المبحث الثاني: مركز إدارة الأزمات:

يفضل إنشاء مركز لإدارة الأزمات لاستخدامه عند تعرض الكيان الإداري لأزمة معينة

            مهام المركز  و اختصاصاته :

لمركز إدارة الأزمات مهام محددة و متعددة تتمثل فيما يلي:

ï           تجميع المعلومات و تحليلها للمساعدة على بلورة سيناريوهات و استكشاف التحديات المختلفة.

ï           توقع ردود الفعل في كل حالة وفقا للمتغيرات كي يمكن احتواء الأزمة من دون اللجوء إلى وسائل و أساليب عنيفة كلما أمكن ذلك.

ï           إعداد الدراسات المتكاملة للعوامل الإدراكية و السيكولوجية و العقائدية لدى صانعي الأزمات تمهيدا لاستنتاج تصرفاتهم عند وقوعها.

ï           تطوير أجهزة صنع القرار و أحكام عملها و خاصة ما يتعلق بالمسؤوليات و المعلومات و الاتصالات و الاستفادة من الدراسة الحديثة.

ï           الدراسة المستمرة للرأي العام الناجم عن الأزمة و ما يطرأ عليه من تغيرات .

ï           التنسيق المستمر مع الأجهزة المختصة و إيجاد وسائل الاتصال السريعة معها.

ï           على المستوى الدولي، إعداد الدراسات المتكاملة و المستمرة عن مفاهيم الأزمات و تطورها و إدارتها و موازين القوى و التركيز في تلك التطبيقية و العملية و إجراء المقارنات المختلفة بين الأزمات. التنسيق مع المراكز المتخصصة في إدارة الأزمات و تبادل المعلومات و الآراء سواء كانت تلك المراكز محلية أو إقليمية أو عالمية.

ï           العمل المستمر لتنمية مهارات العاملين و قدراتهم على مستوياتهم كافة و تدريبهم على الاشتراك في اتخاذ القرارات و تنفيذها. و ذلك من خلال محاكاة الأزمات السابقة و المتوقعة و عقد الندوات و الدورات التدريبية التي ينظمها مركز إدارة الأزمات.

المبحث الثالث: مراحل إدارة الأزمات:

يعد التعامل مع الأزمات احد المحاور المهمة في الإدارة ، حيث يقتضي التعامل مع الأزمات وجود نوع خاص من المديرين الذين يتسمون بالعديد من المهارات منها الشجاعة و الثبات و الاتزان الانفعالي و القدرة على التفكير الإبداعي و القدرة على الاتصال و الحوار و صياغة و رسم التكتيكات اللازمة للتعامل مع الأزمة.

و لقد اتفق معظم الكتاب و الباحثين على المراحل الخمس لإدارة الأزمة و هي:

ï         - المرحلة الأولى : اكتشاف إرشادات الإنذار : و تتمثل في التصرفات التي تتخذ للحد من أسباب   الأزمة و تقليل مخاطرها، و تتضمن هذه المرحلة استشعار الإنذار المبكر الذي ينبئ بقرب وقوع الازمة ، و تمثل إشارات الإنذار المبكر مشكلة حيث يستقبل المديرون العديد من أنواع الإشارات في نفس الوقت، و يكون من الصعب عليها التقاط الإشارات الحقيقية و الهامة ، و قد يصعب التفرقة بين الإشارات الخاصة بكل أزمة على حدا. إن جرس الإنذار أو صفارة الخطر هما بداية التفاعل الايجابي للدفاع عن النفس و هو أمر مشروع وواجب.

ï         - المرحلة الثانية : الاستعداد و الوقاية : و   تمثل الأنشطة الهادفة إلى تغطية الإمكانيات و القدرات و تدريب الأفراد و المجموعات على كيفية التعامل مع الأزمة   و يجب أن يتوافر لدى المؤسسة استعدادات و أساليب كافية للوقاية من الأزمات و يتلخص الهدف من الوقاية في اكتشاف نقاط الضعف في المؤسسة و معالجتها قبل أن تستفحل و يصعب علاجها، و السعي   من اجل منع الأزمة من الوقوع أو أن نديرها بشكل أفضل و يتطلب ذلك إعداد مجموعة من السيناريوهات البديلة لمقابلة جميع الاحتمالات و توقع المسارات التي يمكن أن تتخذها الأحداث و اختبار ذلك كله حتى يصبح دور كل فرد مألوفا و واضحا.

ï         - المرحلة الثالثة : احتواء الأضرار أو الحد منها :   تعني هذه المرحلة تنفيذ خطة المواجهة التي تم وضعها في المرحلة السابقة لتقليص الأضرار الناجمة عن الأزمة، إن الهدف   من هذه المرحلة هو إيقاف سلسلة التأثيرات الناجمة عن الأزمة و يتم احتواء الآثار الناجمة عن الأزمة و علاجها و تعتبر مهمة أساسية من مهام إدارة الأزمات التي تهدف في المقام الأول إلى تقليل الخسائر لأدنى حد ممكن و لا شك إن كفاءة و فعالية هذه المرحلة تعتمد إلى حد كبير على المرحلة السابقة التي تم فيها الاستعداد و التحضير لمواجهة الأزمة، و من الضروري عزل الأزمة لمنعها من الانتشار في بقية أجزاء المؤسسة   أو في بقية الدول، كما يجب أن يتفرغ المديرون للتعامل مع الأزمة و ترك الأمور العادية و اتخاذ القرارات الروتينية لمن يمكن إنابتهم.

ï         - المرحلة الرابعة: استعادة النشاط:    يجب أن تتوفر للمؤسسة خطط طويلة و قصيرة الأجل لإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل الأزمة و استعادة مستويات النشاط، و هذه المرحلة هي مرحلة إعادة التوازن و تتطلب قدرات فنية و إدارية و إمكانيات كبيرة و دعم مالي.

ï         - المرحلة الخامسة : التعلم :   و تتضمن دروس هامة تتعلمها المؤسسة من خبراتها السابقة و كذلك من الخبرات الأخرى لمؤسسة التي تمر بأزمات معينة يمكن للمؤسسة أن تمر بها ، و نجد قليلا من المؤسسات تقوم بمراجعة الدروس السابقة للتعلم من الأزمات التي حدثت ، فالأمم الرشيدة هي التي لا تلقي بتجاربها المريرة في سلة النسيان.

الفصل الخامس : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها و إجراءات الوقاية منها:

المبحث الأول : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها:

هناك نوعان من أساليب حل الأزمات، الأول معروف و متداول و يصطلح عليه بالطرق التقليدية و الثاني عبارة عن طرق لا تزال في معظمها قيد التجريب و تدعى الطرق الغير تقليدية.

ï        الطرق التقليدية :   من أهمها :

Ÿ     إنكار الأزمة : حيث تتم ممارسة تعتيم إعلامي على الأزمة و إنكار حدوثها و إظهار صلابة الموقف و أن الأحوال على أحسن ما يرام و ذلك لتدمير الأزمة و السيطرة عليها. و تستخدم هذه الطريقة غالبا في ظل الأنظمة الديكتاتورية و التي تفرض الاعتراف بوجود أي خلل في كيانها الإداري و أفضل مثال لها إنكار التعرض للوباء أو أي مرض صحي و ما إلى ذلك

Ÿ   كبت الأزمة : و تعني تأجيل ظهور الأزمة و هو نوع من التعامل المباشر مع الأزمة قصد تدميرها.

Ÿ   إخماد الأزمة : و هي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العلني العنيف مع قوى التيار الازموي بغض النظر عن المشاعر و القيم الإنسانية.

Ÿ   بخس الأزمة: أي التقليل من شان الأزمة و هنا يتم الاعتراف بوجود الأزمة و لكن باعتبارها أزمة غير هامة.

Ÿ   تنفيس الأزمة: و تسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجا المدير إلى تنفيس الضغوط داخل البركان للتخفيف من حالة الغليان و الغضب و الحيلولة دون الانـفجار.

Ÿ   تفريغ الأزمة : حسب هذه الطريقة يتم إيجاد مسارات بديلة   و متعددة أمام قوة الدفع الرئيسية و الفرعية المولدة لتيار الأزمة ليتحول إلى مسارات عديدة و بديلة تستوعب جهده و تقلل من خطورته.

   و يكون التفريغ على ثلاث مراحل :

- مرحلة الصدام : أو مرحلة المواجهة العنيفة مع القوى الدافعة للأزمة لمعرفة مدى قوتها و تماسك القوى التي أنشاتها.

- مرحلة وضع البدائل: و هنا يقوم المدير بوضع مجموعة من الأهداف البديلة لكل اتجاه أو فرقة انبثقت عن الصدام

- مرحلة التفاوض مع أصحاب كل فرع أو بديل : أي مرحلة استقطاب و امتصاص و تكييف أصحاب كل بديل عن طريق التفاوض مع أصحاب كل فرع من خلال رؤية علمية شاملة على عدة تساؤلات مثل ماذا تريد من أصحاب الفرع الآخر و ما يمكن تقديمه للحصول على ما تريد ؟.

Ÿ   عزل قوى الأزمة : يقوم مدير الأزمات برصد و تحديد القوى الصانعة للازمة و عزلها عن مسار الأزمة و عن مؤيديها و ذلك من اجل انتشارها و توسعها و بالتالي سهولة التعامل معها و حلها و القضاء عليها.

ï        الطرق غير التقليدية :

  و هي طرق مناسبة   لروح العصر و متوافقة مع متغيراته و أهم هذه الطرق مايلي :

Ÿ   طريقة فرق العمل : و هي من أكثر الطرق استخداما في الوقت الحالي حيث يتطلب الأمر وجود أكثر من خبير و متخصص في مجالات مختلفة حتى يتم حساب كل عامل من العوامل و تحديد التصرف المطلوب مع كل عامل.

و هذه الطرق إما تكون طرق مؤقتة أو تكون طرق عمل دائمة من الكوادر المتخصصة التي يتم تشكيلها و تهيئتها لمواجهة الأزمات و أوقات الطوارئ.

Ÿ   طريقة الاحتياطي التعبوي للتعامل مع الأزمات: حيث يتم تحديد مواطن الضعف و مصادر الأزمات فيتم تكوين احتياطي تعبوي وقائي يمكن استخدامه إذا حصلت أزمة و تستخدم هذه الطريقة غالبا في المنظمات الصناعية عند حدوث أزمة في المواد الخام أو نقص في السيولة.

Ÿ   طريقة المشاركة الديمقراطية للتعامل مع الازمات : و هي أكثر الطرق تأثيرا و تستخدم عندما   تتعلق الأزمة بالأفراد أو يكون محورها عنصر بشري و تعني هذه الطريقة الإفصاح عن الأزمة و عن خطورتها و كيفية التعامل معها بين الرئيس و المرؤوسين بشكل ديمقراطي شفاف.

Ÿ   طريقة الاحتواء:  أي محاصرة الأزمة في نطاق ضيق و محدود و مثال ذلك الأزمات العمالية حيث يتم استخدام طرق الحوار و التفاهم مع قيادات تلك الأزمات.

Ÿ   طريقة تصعيد الأزمة:   و تستخدم عندما تكون الأزمة غير واضحة المعالم و عندما يكون هناك تكتل عند مرحلة تكوين الأزمة فيعمد التعامل مع الموقف إلى تصعيد الأزمة لفك هذا التكتل و تقليل ضغط الأزمة.

Ÿ   طريقة تفريغ الأزمة من مضمونها: وهي من انجح الطرق المستخدمة حيث يكون لكل أزمة مضمون نعين قد يكون سياسي أو اجتماعي أو ديني أو إداري.....و غيرها، و مهمة المدير هي إفقاد الأزمة هويتها و مضمونها و بالتالي فقدان قوة الضغط لدى القوى الازموية و من طرقها الشائعة :

-   التحالفات المؤقتة.

-   الاعتراف الجزئي بالأزمة ثم إنكارها.

-   تزعم الضغط الازموي ثم توجيهه بعيدا عن الهدف الأصلي.

Ÿ     طريقة تفتيت الأزمات :    و هي الأفضل إذا كانت الأزمات شديدة و خطرة و تعتمد هذه الطريقة على دراسة جميع جوانب الأزمة لمعرفة القوى المشكلة لتحالفات الأزمة و تحديد ايطار المصالح المتضاربة و المنافع المحتملة لأعضاء هذه التحالفات و من ثم ضربها من خلال إيجاد زعامات مفتعلة و إيجاد مكاسب لهذه الاتجاهات   متعارضة مع استمرار التحالفات الازموية و هكذا تتحول الأزمة الكبرى إلى أزمات صغيرة مفتتة.

Ÿ   طريقة تدمير الأزمة ذاتيا و تفجيرها من الداخل : و هي من أصعب الطرق غير التقليدية للتعامل مع الأزمات و يطلق عليها اسم المواجهة العنيفة أو الصدام المباشر و غالبا ما تستخدم في حالة عدم توفر المعلومات، و تستخدم في حالة التيقن من عدم وجود البديل و يتم التعامل مع   هذه الأزمة على النحو التالي :

-   ضرب الأزمة بشدة من جوانبها الضعيفة.

-   استقطاب بعض عناصر التحريك و الدفع للازمة .

-    تصفية العناصر القائدة للازمة.

-   إيجاد قادة جدد أكثر تفهما.

Ÿ     طريقة الوفرة الوهمية:   و هي تستخدم الأسلوب النفسي للتغطية على الأزمة كما في حالات فقدان الموارد التموينية حيث يراعي متخذ القرار توفر هذه المواد للسيطرة على الأزمة و لو مؤقتا.

Ÿ    طريقة احتواء و تحويل مسار الأزمة:   و تستخدم في الأزمات بالغة العنف و التي لا يمكن وقف تصاعدها و هنا يتم تحويل الأزمة إلى مسارات بديلة و يتم احتواء الأزمة عن طرق استيعاب نتائجها و الرضوخ لها و الاعتراف بأسبابها ثم التغلب عليها و معالجة إفرازاتها و نتائجها بالشكل الذي يؤدي إلى التقليل من إخطارها.

ï          المسببات الخارجية :

  أما إذا كانت الأزمة ناتجة عن مسبب خارجي فيمكن استخدام إحدى الطرق الآتية:

Ÿ    أسلوب الخيارات الضاغطة :   مثل التشدد و التهديد المباشر.

Ÿ    الخيارات التوفيقية : حيث يقوم احد الأطراف بإبداء الرغبة في تخفيف الأزمة و محاولة إيجاد تسوية عادلة للأطراف.

Ÿ     الخيارات التنسيقية : و هنا يستخدم كلا الأسلوبين الأخيرين أي التفاوض مع استخدام القوة.

المبحث الثاني: عوامل النجاح في إدارة الأزمة:

يتوسع بض الباحثين في رصد و تحليل العوامل التي تضمن الإدارة الفعالة و الناجحة للازمات حتى أنها تشمل كل العوامل و الإجراءات اللازمة لنجاح أي نوع من الإدارة في مجالات الحياة المختلفة،  لكن الرصد العلمي الدقيق لعوامل النجاح   في إدارة الأزمة يجب أن يركز على أهم العوامل ذات الصلة المباشرة بموقف الأزمة و بالمراحل المختلفة لتطورها في هذا الايطار نركز على العوامل التالية :

1-     إدراك أهمية الوقت لأنه أهم المتغيرات الحاكمة في إدارة الأزمات فالوقت هو العنصر الوحيد الذي تشكل ندرته خطرا بالغا على إدراك الأزمة و على عملية التعامل معها فهو عامل مطلوب لاستيعاب الأزمة و التفكير في البدائل و اتخاذ القرارات المناسبة و السرعة في تحريك فريق إدارة الأزمات.

2-     إنشاء قاعدة شاملة و دقيقة من المعلومات و البيانات الخاصة بكافة أنشطة المنظمة و بكافة الأزمات و المخطر التي قد تتعرض لها.   و آثار و تداعيات ذلك على مجمل نشاطاتها.

     و من المؤكد أن المعلومات هي المدخل الطبيعي لعملية اتخاذ القرار في مراحل الأزمة المختلفة و الإشكالية أن الأزمة بحكم تعريفها تعني الغموض و نقص في المعلومات، من هنا فوجود قاعدة أساسية للبيانات و المعلومات تتسم بالدقة و التصنيف و سهولة الاستدعاء قد يساعد كثيرا في وضع أسس قوية لطرح البدائل و الاختيار بينها .

3- توافر نظم إنذار مبكر تتسم بالكفاءة و الدقة و القدرة على رصد علامات الخطر و تفسيرها وتوصيل هذه الإشارات إلى متخذي القرار ، و يمكن تعريف نظم الإنذار المبكر بأنها أدوات تعطي علامات مسبقة لاحتمالية حدوث خلل ما يمكن من خلالها التعرف على أبعاد موقف ما قبل التدهور ، و تحوله إلى أزمة تمثل مصدر للخطر على المنظمة.

4- الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات عملية   تعني تطير القدرات العلمية لمنع أو مواجهة الأزمات و مراجعة إجراءات الوقاية ووضع الخطط و تدريب الأفراد على الأدوار   المختلفة لهم أثناء مواجهة الأزمات ، و قد سبقت الإشارة إلى تدريب فريق إدارة الأزمات.

5- القدرة على حشد و تعبئة الموارد المتاحة مع تعظيم الشعور المشترك بين أعضاء المنظمة أو المجتمع بالمخاطر التي تطرحها الأزمة. و بالتالي حشد و استنفار الطاقات من اجل مواجهة الأزمة و الحفاظ على الحياة، و نشير إلى أن التحديات الخارجية التي تواجه المنظمات أو المجتمعات قد تلعب دور كبير في توحيد فئات المجتمع و بلورة هوية واحدة له في مواجهة التهديد الخارجي.



6- نظام اتصال يقيم بالكفاءة و الفعالية : لقد أثبتت دراسات و بحوث الأزمة و الدروس المستفادة من إدارة أزمات و كوارث عديدة أن اتصالات الأزمة تلعب دور بالغ الأهمية في سرعة و تدفق المعلومات داخل المنظمة و بين المنظمة و العالم الخارجي و بقدر سرعة و وفرة المعلومات بقدر نجاح الإدارة في حشد و تعبئة الموارد و مواجهة الشائعات و كسب الجماهير الخارجية التي تتعامل معها المنظمة ، علاوة على كسب الرأي العام .



المبحث الثالث:نماذج عن بعض الأزمات:

إدارة أزمات المكتبات و مراكز المعلومات:

لم و لن تكن المكتبات و مراكز المعلومات في يوم ما بمنأى و معزل عن احتمالية وقوع كوارث أو أزمات بها. فالمكتبات على اختلاف أنواعها و مراكز المعلومات شأنها شأن أي منظمة أو مؤسسة في المجتمع معرّضة لحدوث أزمة أو كارثة و لكن يبقى السؤال هل المكتبات و مراكز المعلومات على استعداد لمواجهة احتمالية تعرضها لأزمات أو كوارث. يقال إن تحديد الاستراتيجيات الوقائية من الكوارث أو الأزمات هو مماثل تمامًا لما يتم في المكتبة من تحديد مسبق لسياسة التزويد للمقتنيات، أو سياسة خدمات المعلومات التي سوف تقدمها للمستفيدين. فإن كل هذه السياسات تعتبر ناقصة، إذا لم تلحق بها سياسة خاصة بالكوارث و الأزمات و خطة مفصلة للتعامل معها، و إجراءات تنفيذية واضحة. "لا تتوقف الاستراتيجيات الوقائية على الأفراد العاملين في المكتبة، بل تشمل أيضًا تأمين الأثاث و الممرات و المخارج و الفهارس و قواعد البيانات و النسخ الاحتياطية البديلة، مع تأمين خاص بالمقتنيات. و الإستراتيجية الحقيقة لوقاية المكتبة من الكوارث و الأزمات يجب أن تشمل رؤية واضحة للتأمين على جميع مكونات المكتبة، من خلال عقد تأميني شامل، يحقق تعويضًا مناسبًا للخسائر، التي يمكن أن تقع على المكتبة في حال وقوع كارثة ما. و في دراسة: توصلت إلى أن هناك ضعفا في البنية الأمنية لدى المكتبات وذلك عبر غياب السياسات المكتوبة والممارسات المهنية المتخصصة في مجال أمن مرافق المعلومات. فقد تبين غياب السياسات والخطط المكتوبة لدى كثير من المكتبات ومراكز المعلومات التسع وعشرين التي شاركت في الدراسة، حيث أوضحت ست مكتبات فقط أن لديها سياسات أمنية معتمدة، في حين تعتمد المكتبات ومراكز المعلومات التي ليس لديها سياسات وخطط أمنية على عدد من الأساليب عندما تواجه مشكلات أمنية منها الاتصال بالجهات ذات العلاقة بحسب موضوع المشكلة التي تواجهها أو تترك التصرف لإدارة المكتبة لحل المشكلة في حينها، بجانب بعض الممارسات والإجراءات المتعارف عليها بين العاملين ولكنها غير مكتوبة. كما كشفت الدراسة عن تدني مستوى كفاءة الإجراءات الأمنية في المكتبات ومراكز المعلومات المشاركة في الدراسة من وجهة نظر العاملين بها، حيث أفادت نسبة تصل إلى(72.4%) بعدم رضاها عن كفاءة الإجراءات الأمنية التي تتخذها هذه المرافق. كما تبين أن أبرز المشكلات والمعوقات الأمنية التي يعاني منها مجتمع الدراسة بحسب رأي العاملين هي التخريب المتعمد لمقتنيات المكتبة ومجموعاتها من قبل الرواد، وتعرض المقتنيات للسرقة، وجود تسر بات مياه تؤدي إلى تعرض مقتنيات المكتبة للتلف، ووجود قوارض وحشرات تسببت في تلف مقتنيات المكتبة وأجهزتها، بجانب مشاكل التسليك الكهربائي. وأعاد المشاركون في الدراسة أسباب تلك المشكلات الأمنية إلى قلة عدد الموظفين المخصصين للمهام الأمنية، ونقص التجهيزات والوسائل الأمنية الآلية، وضعف المخصصات المالية، وضعف الاختبارات الدورية لإجراءات الأمن والسلامة في المكتبة، وقلة وعي المستفيدين من المكتبة وعدم التزامهم بالتعليمات، مع صعوبة التغيير في المكتبة والتوسع في بعض مرافقها لتلبية حاجة المستفيدين. وقد أوصت الدراسة بضرورة الحرص على إتباع سياسات أمن مكتوبة ومدروسة تتلاءم مع طبيعة العمل في المكتبة واحتياجاتها الخاصة، والسعي لتخصيص ميزانيات كافية للمتابعة الدورية للمكتبات وصيانتها وإعطاء موضوع الأمن والسلامة في المكتبات أهمية خاصة. تعقيبًا على الدراسة يتبين لنا مدى أهمية وضع الخطط الأمنية التي تحصر جميع الأزمات و المشكلات التي من الممكن أن تتعرض لها المكتبات و مراكز المعلومات فالنسبة التي أشارت لها الدراسة 72.4% و التي تعبر عن عدم رضا العاملين هي نسبة كبيرة و يتطلب الأمر إعادة نظر. أيضًا يتبين لنا غياب السياسات الأمنية في مجال مرافق المعلومات.





الخاتمة :                                                                                                                                             من كل ما سبق نجد أن المتطلب الأساسي في مجال إدارة الأزمات هو التخطيط التنبؤي من خلا إنشاء فريق لإدارة كل أزمة تمر بها الدولة أو المؤسسة و  الذي يتيح تدريب العاملين بأفضل الطرق العلمية لمجابهة الأزمات المحتملة. فكل خطوة تقوم بها الإدارة بدون تخطيط مسبق هو رد الفعل تقليدي و لا وجود للفكر المبادر المُـخطط للأزمات قبل حدوثها.

المراجع :

  www.moqatel.com/openshare/behoth/ektesad8/azamat/sec02.doc_cvt.htm

http//.suhuf.net.sa/2001jaz/jan/4/ar1.htm

http//mcsr.net/activities/031.htm

http//ar.wikipedia.org/wiki/

قراءة كاملاً ←

التخطيط الاستراتيجي في ظل الأزمات


نظرة عامة

إبان التحولات الخطيرة التي تعيشها المنظمات المعاصرة بنتيجة الانهيار الاقتصادي الذي شهدته كبريات الاقتصاديات العالمية في العام الماضي، والتداعيات التي ما زالت أثارها تظهر يوماً بعد يوم على مستوى اقتصاديات معظم دول العالم والشركات العالمية والإقليمية، أضحى التخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل من الضروريات الملحة على المنظمات للتعايش مع الواقع المستجد والانطلاق نحو مستقبل أفضل. فالتَكَيُّف المطلوب للتعايش مع التحديات الحالية، يحتاج إلى تحرك متأني مبني على رؤى مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار بيئة العمل المحيطة، وكذلك البيئة الداخلية سيما الموارد البشرية والتي تعتبر الأساس لنجاح انتقال الإستراتيجية من الوثيقة إلى الحقيقة. كما أن تسارع هذه التطورات الخطيرة حتمت على هذه الخطط الإستراتيجية أن تكون مرنة ومتطورة، وأن تأخذ بعين الاعتبار الاستراتيجيات والخطط البديلة.
الفئة المستهدفة

المدراء العامون
مدراء التخطيط
مدراء المشاريع
مدراء المخاطر والأزمات
المنتمين للإدارة العليا والوسطى
واضعي السياسات الخاصة بتكوين رؤية المستقبل

الأهــــداف

فهم أهمية التفكير والتخطيط الاستراتيجي وتخطيط الأعمال.
كيفية إدارة المنظمات أثناء الأزمات.
التعرف على أبرز منهجيات التخطيط في زمن التحولات.
زيادة الاستيعاب والتمرس على تنمية مهارة التخطيط من خلال حالات عملية مستقاة من واقع العمل.


المحتـويـات

المحور الأول:أبعاد الأزمة المالية على أداء المنظمات

مراجعة سريعة للواقع الاقتصادي العالمي وآثاره على التغيرات في أداء المنظمات.
المنظمات المعاصرة والتحديات المحيطة والقدرة على التخطيط لمواجهة المخاطر.



المحور الثاني: التخطيط الاستراتيجي وبناء معالم المستقبل
أبرز نماذج التفكير الإستراتيجي والاستشرافي ومعاييرها.
إدارة المخاطر والأزمات وتنبؤ المسائل والفرص وكيفية إيجادها \ التعامل معها.
أهمية التخطيط للتكامل في أداء المنظمات.




المحور الثالث: مناهج للتخطيط الإستراتيجي
المنهج الشمولي في التخطيط –5-P’s
أبرز النماذج الحديثة في تخطيط الأداء المتكامل – “Balanced Scorecard”
نموذج "القبعات الست" كأداة مساعدة على التخطيط الناجح المتوازن
الأدوار السبعة للإدارة "الإستراتيجية" – Peter & Waterman 7S’s


المحور الرابع: فهم الحاضر لصناعة المستقبل
كيف يتم تمييز فجوات الأوضاع الحالية والمستقبلية خلال عملية التخطيط وإدارة المخاطر والأزمات
أبرز استراتيجيات التعاون والتنافس في زمن الأزمات
كيف نستطيع رعاية الموارد الإستراتيجية والحفاظ عليها من التسرب
مفهوم "الهلع الوظيفي" وأثره على أداء الأفراد أثناء التحولات الكبيرة المحيطة بالمنظمة
أين تبدأ مهمة التخطيط وأين تنتهي – الحلقة الدائرية
القدرة على قياس أداء الأفراد من منطلقات إستراتيجية إضافة إلى المقاييس التشغيلية
أفضل عشر ممارسات لقيادة المنظمة في إبان الأزمات
قراءة كاملاً ←

نظرية إدارة الأزمة الدولية




بقلم : عرض شميران مروكل




صدرت حديثا عن مكتبة السنهوري في القاهرة الطبعة الأولى من كتاب الدكتور وائل محمد إسماعيل الموسوم (نظرية إدارة الأزمة الدولية) الذي جاء بثماني فصول في 316 صفحة من القطع المتوسط ، ويعتبر واحدة من الدراسات المهمة في مجال العلاقات الدولية. حيث يتناول الأزمة الدولية والمحاولات والجهود لبناء نموذج لنظرية إدارة الأزمة الدولية والعوامل المؤثرة عليها في ظل النظام الدولي الراهن.
والكتاب بمحتواه ومنهجيته يسعى ان يكون الأول في وضع نموذج عربي لنظرية إدارة الأزمات الدولية.

في الفصل الأول يتناول المؤلف الإطار النظري للأزمة الدولية، ويعرف مفهوم الأزمة على مستويات مختلفة وصولا لمعرفة الأزمة الدولية وادارتها.
ويقدم الكاتب عددا من التعاريف لبيان ماهية الأزمة، فهناك المفهوم البسيط والمفهوم الاصطلاحي و اللغوي والمفهوم التاريخي ويشير الى ان كارل ماركس تحدث في كتاباته عن (الحتمية التاريخية) وعن أزمات الإفراط في الإنتاج وتفاقم كل من هذه الأزمات مقارنة  بسابقاتها. اما المفهوم العلمي فقد تطرق اليها كأزمة كوارث طبيعية او من صنع البشر.
تمر الأزمة بمرحلة الإنذار المبكر والذي هو عبارة عن اشارات، ومرحلة الانفجار وتعد مرحلة اللاعودة، ومرحلة الازمة المزمنة التي تعد مرحلة الادمان وقد تستمر فترة طويلة ويتم فيها تحليل نقاط الضعف والقوة اما المرحلة الاخيرة فتعرف بمرحلة حل الازمة. ويستنتج الكاتب ان الازمة كحدث ضاربة في  القدم، اما كإدارة فهي فن ومهارة اولا ثم أضحت علماً يستند الى قواعد واصول علمية وصولا لايجاد نظرية متكاملة لإدارة الأزمة الدولية.
في الفصل الثاني تناول المؤلف الإطار العلمي للأزمة الدولية،حيث التعامل مع الأزمات كعلم فرضته مستلزمات الواقع المعاصر  من خلال مجالين محددين، هما مجال علم الادارة ومجال علم العلاقات الدولية حتى اصبح اليوم يعرّف بانه علم ادارة توازنات القوى ورصد تحركاتها واتجاهاتها، وهو ايضا علم المستقبل والتكيف مع المتغيرات وتحريك الثوابت.
و لتشخيص الأزمات عدة مناهج أهمها المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي ومنهج الدراسات المقارنة الذي يعتمد على مقارنة زمنية تاريخية او مقارنة مكانية جغرافية او مقارنة نشاطية ومن حيث الحجم الذي بلغته الأزمة.
في الفصل الثالث يتناول الكاتب آليات نظرية ادارة الأزمة الدولية في ثلاثة محاور (مبادئ ادارة الأزمات) والتي تعتمد على مجموعة مبادئ للتعامل مع الازمات وتعد بمثابة دستور يجب على كل متخذ قرار ان يعيه جيدا عند التعامل مع أي ازمة تواجهه ومن اهم المبادئ  تحديد الهدف بدقة والذي يعد نصف المعالجة الحقيقية للازمة وعنصر المباغتة يعد من اهم المبادئ للتعامل مع الازمات لا بل من اهمها اذ تساعد ولفترة مناسبة من الزمن على السيطرة شبه الكاملة على الازمة لانها تحقق نوعا من الذهول لدى القوى الصانعة للازمة وتجعلها لا تستطيع التفكير او التصرف بشكل عقلاني وبذلك يمكن القضاء عليها كما ان التحشيد والذي يقصد به جمع القوى المناط بها معالجة الازمة في الزمان الذي يهيئ الوفرة الفنية للقوة والمكان المناسب لتأمين عملية مواجهة الازمة والتعاون يساعد على اتساع الرؤية وشمولية التشخيص وتكامل المعالجة  كما ينبغي عدم الإسراف في استخدام كامل القوة ويتعين ان يخضع لحساب دقيق.
نجاح عملية ادارة الأزمة يعتمد على اسس تبسيط الإجراءات والتنسيق بين فريق ادارة الازمة والادارات والقيادات الاخرى ذات العلاقة بالازمة والتخطيط أي المنهجية العلمية التي تبعد الازمة عن الارتجالية والعشوائية والفوضى في اتخاذ القرارات والحضور المستمر لاعضاء الفريق في مكان ادارة الازمة والذين احيانا يحتاجون الى تفويض السلطات لاتخاذ قرارات حاسمة ومناسبة وبشكل سريع.
وتعد (نظم ادارة الأزمات) المحور الثاني في اليات نظرية ادارة الازمة الدولية والذي اتفق عدد من الباحثين على انه يشمل اكتشاف اشارات الانذار والاستعداد والوقاية واحتواء الاضرار والحد من الازمة وانتشارها.
اما (استراتيجيات ادارة الازمات) والذي تعد المحور الثالث فانها تتطلب توافر فريق قادر على التخطيط في عملية ادارة الازمات وتحتاج الى اتباع وسائل علمية للتعامل مثل المحاكاة والسيناريو وتوافر نظام اتصالات داخلي وخارجي فعال يساعد على توافر المعلومات والانذارات في وقت مبكر ودراسة وتحليل العوامل المكونة للازمة والقوى المؤثرة فيها وتحويلها الى ازمات صغيرة يسهل التعامل معها.
الفصل الرابع يتحدث عن فريق ادارة الأزمات والإدارة بالأزمات، ففريق ادارة الازمة يعد احد متطلبات ادارة الازمات والادارة بالازمات فالإنسان هو محور كل الازمات فهو صانعها وهو المنفذ لها والمتضرر منها ويجب ان يوليها التخطيط اهمية استثنائية في عمله لان التخطيط متطلب اساس لادارة الازمات والادارة بالازمات فالحياة هي فعل ورد فعل والعلاقات الدولية كذلك وشتان بين فعل عشوائي وفعل مخطط له لأنه مدروس.
من اهم القواعد التي ينبغي الاسترشاد بها في كيفية عمل فريق ادارة الازمات هو احترام الاعضاء (كيان الفريق المنضوين تحته) والوفاء بالالتزامات بكل صرامة وانضباط عال مع مراعاة مصلحة الفريق على كل اعتبار شخصي.كما يحرص فريق ادارة الأزمة دائما على التأني في اتخاذ القرارات الجوهرية وعلى اثراء القرار بروح المهنية والجماعة.
يشير الكاتب في الفصل الخامس الى العصب او الشريان الرئيس لعمل الادارة والتي هي المعلومات التي تؤدي دورا مفصليا في ادارة الازمات ويطرحها في اربعة محاور، (ماهية المعلومات، المعلومات كإطار قابل للتحليل، دور المعلومات في القرار الاستراتيجي ودور المعلومات في ادارة الازمات). وتعد مصادر المعلومات كافة الاخبار والمواد والوثائق التي يتم الحصول عليها من المصادر المختلفة.
ان المعلومات هي حجر الاساس في نجاح او اخفاق ادارة الازمة  لذا لابد من قيام اجهزة المعلومات على تحديث وتحليل المعلومات وان تضمن استمرار تدفقها خلال مراحل ادارة الازمة بما يزيد من القدرة على الحكم في ضبط ايقاع تصاعد الاحداث في الأزمة.
مركز نظرية إدارة الأزمة الدولية هو  محور الفصل السادس وتناوله في ثلاثة محاور، محور القيادة والأزمات ومحور اتخاذ القرار وصنعه في الازمات. فمن ابرز مسؤوليات القائد الرئيسة هو ان يوجد رؤيا استراتيجية واضحة وقت الازمات. ويشير الكاتب الى مراحل صنع القرار التي تتحدد بمرحلة تحديد الأزمة وتشخيصها وتحليل متغيراتها وتحديد الحلول البديلة وتقويمها واختيار البديل المناسب واتخاذ القرار والتنفيذ ومن ثم مرحلة اختيار صلاحية القرار. ويؤكد ان للقيادة دورا لا ينازعه احد في ادارة الازمات من خلال دورها في التعامل مع المعلومات والحدث او الموقف الناشئ للازمة وفق مدركاتها السليمة لها لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
في الفصل السابع يتحدث الكاتب عن فواعل نظرية ادارة الازمة الدولية فحقل العلاقات الدولية حافل بالعديد من النظريات، القوة، الصراع، الواقعية، المثالية، وغيرها، الا ان ما يهم هو مدى استخدامها او توظيفها في ادارة الازمات والتي تعني بالاساس التغلب عليها من خلال الادوات المناسبة لتجنب سلبياتها والاستفادة من ايجابياتها، ان ادارة الازمات ببساطة هي الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث.
والفصل الثامن والأخير كتب الدكتور وائل محمد اسماعيل عن ادارة الازمة الدولية في ظل النظام الدولي الراهن والتي كما يراها، ما هي الا لعبة تديرها الاطراف الفاعلة فيه او بعبارة اخرى اقرب الى من يجيد التلاعب بخيوط اللعبة الدولية الذكية وفق مباراة محسوبة نتائجها مسبقا.
بحث الكاتب إدارة الأزمات الدولية في هذا المناخ الدولي في أربعة محاور،أولاها  فرضية أولوية الحتمية الجيوبوليتيكية والتي تبنى من خلال الحقائق التي تنص على ان العالم او النظام الدولي مقبل على ندرة دولية في الموارد وخاصة الإستراتيجية وكذلك على جفاف في المياه في المناطق الإستراتيجية الساخنة والحيوية مما يحتم التدبر في صنع وبلورة ازمات او تحاشيها في تلك المناطق عند الضرورة.
الفرضية الثانية هي فرضية أولوية القوة الذكية حيث بهر العالم وانجذب الى سفسطة العقل الغربي ولا سيما الأمريكي في تجسيد القوة الذكية كأداة لحل وإدارة الأزمات الدولية وتعلمنا دائما في التحليل السياسي الأمريكي ان ما هو ظاهر من السلوك الامريكي وما يعلن منه الرؤساء او أعضاء الإدارة الأمريكية لا يعني توجهاتهم الحقيقية فدائما يبقى المخفي لا يعلن عنه كأجندة يراد تحقيقها بسرية تامة.
اما فرضية الحلم الأمريكي التي اجمع عليها كافة الرؤساء منذ عهد جورج واشنطن عام 1789 بعد المصادقة على الاتحاد الفيدرالي وولادة النظام الفيدرالي الأمريكي او حتمية الزعامة الأمريكية للعالم.. أرادوا بكل الطرق فرض الهيمنة والزعامة بذرائع كي يقبل بها العقل السامع لها ويسلم بها وكأنها حتمية لا خلاص منها. ويشهد العالم العربي فوضى سياسية وعسكرية واقتصادية وتجريف شامل للقدرة العربية الشاملة في ظل وباء الاحتراب الديني الطائفي والقومي الاثني وشهد استنزاف القوة والقضم الجيوبولتيكي في ظل عولمة الامبريالية وتعاظم دور الشركات الخاصة في الهيمنة على القرار الدولي وقد مزقت الجسد العربي المثخن أصلا بخلافات منحوتة بعناية في أروقة المخابرات الأجنبية والإقليمية وفق سياسة (فرق تسد)  الاستعمارية لذلك كانت إدارة الأزمات الدولية في المرحلة لما بعد الحرب الباردة قد وظفت وأدت دورها من خلال الإيمان بهذه الأفكار.
ان فرضية حقائق القوة الجديدة تؤكد ان نجاح ادارة الازمات يعني بوضوح تطبيق سياسة متوسطة او طويلة الأمد تمنع بموجبه نشوء الأزمات او امتدادها او تلافي تلك الأزمات قبل تفاقمها.
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF