د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

وظيفة العلاقات العامة في إدارة الأزمات

جامعة أم درمان الإسلامية

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في الإعـلام
بعنــوان

وظيفة العلاقات العامة في إدارة الأزمات
دراسة تطبيقية على نماذج من الأزمات في العهد النبوي

عوض البشرى محمد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مستخلص الدراسة :

تناول هذا البحث دراسة وظيفة العلاقات العامة في إدارة الأزمات [ دراسة تطبيقية على نماذج من الأزمات في العهد النبوي]
تَكمُن مشكلة هذه الدراسة في عدم اتباع رجال العلاقات العامة والاعلام لنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في إدارة الأزمات, وانهم لم يعالجوها وفق المنهج النبوي , وهنالك قصور في الجانب الاعلامي في معالجة الأزمات المعاصرة.
هَدفت الدراسة إلى التعرف على نشاط العلاقات العامة في مراحل (قبل– أثناء– بعد) الأزمة , و بيان العمل الذي قام به الرسول صلى الله عليه سلم في معالجة الأزمات في الدولة الإسلامية .
استخدم الباحث منهج دراسة العلاقات المتبادلة الذي يستخدم فيه أسلوب دراسة الحالة والمنهج التاريخي .
تضمنت الدراسة الإطار المنهجي وثلاثة فصول شملت الجانب النظري والتطبيقي الجانب النظري يشمل مفهوم ونشأة وتطورالعلاقات العامة بالإضافة إلى اهميتها ووظائفها و تعريف الأزمة وخصائصها وأنواعها وعلاجها ودور العلاقات العامة في ادارة الأزمة , والجانب التطبيقي يشمل نماذج من الأزمات وتحليلها وبالاضافة لمنهج العلاقات العامة في ادارة الأزمات في العهد النبوي , والخاتمة .
خلصت الدراسة الى عدد من النتائج منها :
1/استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم التخطيط بشتى أنواعه( قبل وبعد وأثناء) الأزمة .
2/ استخدم صلى الله عليه وسلم الأساليب العلمية الحديثة في معالجة الأزمات , المثمثلة في الاختراق والسيطرة والتوجيه , وإزالة الغموض والرد على الشائعات و الحيطة والحذر وتخفيف الأضرار والوقاية والمنع وغيرها من الأساليب ..
خلصت الدراسة الى عدد من التوصيات منها :
1/ اتباع نهج الرسول صلى الله عليه وسلم لمعالجة الأزمات .
2/ تكوين قسم او مكتب بالهيئات يتبع لادارة العلاقات العامة , مهمته ادارة الأزمة يحتوي على مختصين وخبراء في مجال العلاقات العامة 

.http://www.crisismc.net/downloads.php?action=show&id=30

قراءة كاملاً ←

النزاع والتفاوض..أنواع النزاعات .هشام عوكل

عمليات فرق العمل وعمليات التفاعل الشخصي

النزاع والتفاوض

النزاع أمر يحدث في كل المنظمات ويحدث بشكل قد يكون يومي ، وبالتالي فأن الحاجة  إلى إدارة النزاعات والصراعات بين الأفراد والمجموعات في المنظمات أمرا في غاية الأهمية. يعرف النزاع أو الصراع في المنظمات بأنه "..... العمليات التي يدركها أحد الأطراف- سواء كان فردا أو مجموعة -على أن مصالحه سوف أو قد تمت معارضتها أو منعها أو أنها سوف تتأثر سلبيا من طرف أخر – سواء كان فردا أو مجموعة ....".1
يدير المدير النزاع في المنظمات من خلال العمليات الآتية: 2
·   عمليات التشخيص حيث يحاول المدير أن ينظر إلى ويدرس حالات النزاع لمعرفة طبيعتها ونوعها و أسبابها وهذه العمليات من أهم العمليات التي يحتاجها المدير لإدارة النزاع بنجاح
·   أسلوب الأفراد في مواجهة النزاع والتعامل معها وحلها. فلكل فريد سواء كان مديرا أو طرفا من أطراف النزاع
·   أساليب التفاوض التي تستخدم للتعامل مع النزاع
·   وأية طريقة من طرق التدخل التي تهدف للحد من النزاعات أو التقليل منها أو حل النزاعات المستعصية

أنواع النزاعات

أن أساس النزاعات بغض النظر عن أنواعها هو وجود عد انسجام وتناغم بين أطراف النزاع. فيجد طرف أن سلوك الطرف الأخر سوف يمنعه من تحقيق أهدافه ، أي أن سلوكه غير منسجم وغير متناغم مع تحقيقه لأهدافه. وهناك أربعة أنواع من النزاعات تتواجد في المنظمات. وهذه الأنواع هي:  
·  نزاع الأهداف وهذا النوع ينجم عندما يواجه الفرد تنازع بين عدة أهداف يريد تحقيقها أو مطلوب منه تحقيقها. كما ينجم عن عدم انسجام وتناغم بين أهداف فرد أو أهداف مجموعة وأفراد أو مجموعات أخرى. ومثال على ذلك عندما يضع الطالب هدف التخرج بأقل من أربع سنوات وفي نفس الوقت الحصول على معدل 3.5 . فبعد فترة سوف يواجه الطالب أن هذين الهدفين غير منسجمين فتحقيق إحداهما سوف يترتب عليه عدم تحقيق الثاني. كما تواجه شركة صناعية مشكلة تحقيق هدف جودة عالية وهدف تحقيق معدل مبيعات وربح عالي. فعدم انسجام الأهداف يعطل تحقيقها ويولد حالة نزاع.
·   النزاع المعرفي وهذا النوع ينجم عن تواجد حالة عدم انسجام وتتطابق بين أفكار فرد أو مجموعة من الأفراد مع فرد أو مجموعة أخرى. وهذا يحدث عندما تكون فكرة فرد عن مستوى جودة معين لمنتج الشركة تتعارض مع فكرة فرد أو مجموعة أخرى أو تعارض فكرة فرد عن أسلوب التعامل مع مشكلة تواجهها الشركة مع أفكار أفراد أو مجموعات أخرى. ويجد الطالب أحيانا أن فكرته عن أهمية حضور المحاضرات تتعارض مع أفكار زملائه الذين لا يجدون أهمية في حضور محاضرات معينة
·  النزاع العاطفي ويحدث عندما يوجد عدم انسجام وتناغم أحاسيس ومشاعر فرد مع فرد آخر أو مجموعة أخرى.
·   النزاع الإجرائي ويحدث عندما يكون هناك اختلاف بين فردين أو أكثر حول الإجراءات الواجب إتباعها للتعامل مع موضوع معين. فقد يحدث اختلاف حول مكان وعقد اجتماع معين ومن يجب أن يدعى في الاجتماع وترتيب الموضوعات وكيفية التصويت وغيرها من الإجراءات

الاتجاهات حول النزاع في المنظمات

هناك من ينظر على أن النزاع بأنواعه الأربعة يسبب ضرر للمنظمات وهناك من يرى عكس ذلك. فالاتجاهات حول النزاع تنحصر في ثلاث اتجاهات هي
·       الاتجاه الإيجابي حيث ينظر للنزاع على أنه فرصة للمنظمة أن تحل مشاكلها بطريقة بناءة. فالنزاع يعطى المنظمة الفرصة للتفكير في مشاكل المنظمة والإبداع في تقديم الأفكار الموجهة لحل تلك المشاكل. كما أن أسلوب إدارة النزاع  الناجح يزيد من عملية قبول الأفراد لأي تغيير تنشده المنظمة. وإدارة النزاع الناجحة تؤدي بجانب حل النزاع إلى زيادة الإنتاجية وتوثيق العلاقات بين أفراد المنظمة وتغيير بناء للمنظمة. كما أن إدارة النزاع الناجحة تشجع الأفراد على التعامل البناء مع اختلافاتهم بطريقة بناءة و أخيرا تغيير تنظيمي بناء من ناحية الرقابة الفعالة والتوصيف الوظيفي ووضوح توقعات الأفراد في المنظمة والذي من شأنه تطوير منظمة أخلاقية وتفعيل مبدأ العدالة في التعامل مع الأفراد
·      الاتجاه السلبي حيث ينظر للنزاع على أساس أثاره السلبية والتي تشتت الجهود وتبعدهم عن تحقيق أهداف المنظمة كما أن النزاع من شأنه استهلاك موارد المنظمة بشكل غير منتج. والنزاع له أثر سلبي على الأفراد من الناحية النفسية وزيادة ضغط العمل عليهم ويصبح التعاون بين أفراد المنظمة شبه مستحيل. وعندما تزداد حدة النزاع فأن هذا قد يؤدي للعنف بين المجموعات داخل أو خارج المنظمة.
· الاتجاه المتوازن حيث ينظر للنزاع على انه مرغوب به لما له من اثر جيد في بعض الأوقات وغير مرغوب فيه في أحيان أخرى. كما ينظر لبعض النزاعات على انه من الممكن تجاهلها وبعض النزاعات يجب إدارتها بطريقة فعالة. وينظر الاتجاه المتوازن إلى الأثر المترتب على النزاع والذي ينتج عنه نتائج سلبية مثل خروج كفاءات عالية من المنظمة وانخفاض جودة العمل وانتشار ضغط العمل بين الموظفين وانتشار العنف في المنظمة من ناحية ومن ناحية أخرى فان النزاع ينتج عنه نتائج إيجابية مثل التفكير الإبداعي للبدائل المختلفة لحل مشاكل المنظمة وزيادة الدافعية للعمل والالتزام للمنظمة وزيادة جودة العمل والمنتج أو الخدمة التي تقدمها المنظمة وزيادة درجة رضاء العاملين. أن الاتجاه المتوازن يعترف بوجود النزاع متى تعارضت المصالح. فالعاملين يفكرون بطريقة مختلفة ويسلكون مسلكا مختلفا ويريدون تحقيق أهداف مختلفة عن ما تريده المنظمة أو الأفراد الآخرين فيها. وتعتمد إدارة النزاعات الناجحة على عدة عوامل منها أهمية القضية مصدر النزاع لإطراف النزاع ووجود القيادة التي تدير النزاع. 

مستويات النزاع في المنظمات

يوجد أربع مستويات للنزاع في المنظمات. الأول نزاع داخل الفرد والثاني نزاع بين الأفراد والثالث نزاع داخل المجموعة والرابع نزاع بين المجموعات. وهذه النزاعات لها طبيعة خاصة وتتصف بصفتين الأولى أن النزاعات تراكمية بمعنى أن نزاع جديد يتراكم على نزاع قديم وينتج عنه نزاع شامل للاثنين وهكذا. والثاني أنها نزاعات مترابطة. بمعنى أن كل نزاع مرتبط بنزاع آخر أو نزاعات أخرى. فقد يجد فردا ما بأنه يشعر بصراع أو نزاع في البقاء في وظيفته وهذا النزاع يؤدي إلى تدهور علاقته مع الموظفين الآخرين وينتج عنه نزاع آخر وهكذا.3 
المستوى الأول : النزاع داخل الفرد
يحدث داخل الفرد ويأخذ شكل نزاع معرفي أو نزاع أهداف أو نزاع عاطفي. ويواجه الفرد مواقف عليه أن يختار بين بدائل متعددة وتأخذ ثلاثة أشكال. الشكل الأول  عندما يواجه الفرد مشكلة الاختيار بين بديلين أو أكثر جميعهم ينتج عنه نتيجة إيجابية أو سارة. مثال ذلك الاختيار بين وظيفتين متساويتين في المزايا. والشكل الثاني عندما يواجه الفرد مشكلة الاختيار بين بديلين أو أكثر جميعهم ينتج عنه نتيجة سلبية أو غير سارة. مثال ذلك الاختيار بين وظيفتين إحداهما تعطي عائد قليل والثاني تتطلب دوام طويل. والشكل الثالث عندما يواجه الفرد مشكلة الاختيار بين بديلين أو أكثر جميعهم له نتائج سلبية وإيجابية وسارة وغير سارة. مثال ذلك الاختيار بين وظيفتين أو أكثر وجميع هذه الوظائف لها عائد عالي ولكن ساعات العمل طويلة ومكان العمل يبعد كثيرا عن منزله أو خارج وطنه.  ويزيد من قوة هذا النزاع عدة عوامل مثل تعدد البدائل لحل هذا النزاع وتساوى المزايا السلبية والإيجابية لكل بديل وأخيرا مصدر النزاع.
 ويحدث النزاع داخل الفرد عندما يواجه ما يطلق علية التنافر المعرفي. ويحدث التنافر المعرفي عندما يواجه الفرد حالة تنافر بين أفكاره وسلوكه. ويحاول الفرد أن يخفف من هذا النوع من النزاع من خلال الوصول إلى توازن بين أفكاره وسلوكه. ويتم ذلك من خلال تغيير أفكاره أو سلوكه أو الاثنين معا للوصول إلى التوازن. أو من خلال السعي للحصول على المزيد من المعلومات لتخفيف هذا التنافر للوصول إلى التوازن.
ويحدث النزاع داخل الفرد عندما يواجه ما يطلق علية الميول النفسية. وهذه الميول النفسية تحدث عند الفرد دون وعي منه وتدفعه لسلوك غير عقلاني وبالتالي تسبب له أزمة تنتج عن نزاع. وهذا السلوك يؤدي إلى نزاع مع أفراد آخرين.  فقد يكون لدي شخص ما ميل نفسي بعدم الثقة بالآخرين  وينتج عنه إذا كان مديرا أن يضع الكثير من القيود على سلوك الأفراد من خلال اللوائح والقوانين والإجراءات.
ويحدث النزاع داخل الفرد عندما يواجه ما يطلق علية العنف في العمل. وينتج عندما يواجه الفرد أساليب مختلفة من العنف في مجال العمل.
المستوى الثاني : النزاع بين الأفراد
ويحدث عندما يدرك فردين أو أكثر أن اتجاهات وسلوكهم وأهدافهم متعارضة مع اتجاهات وسلوك وأهدافه الآخرين. وينحصر هذا النزاع في التعارض في الأدوار التي يقوم بها الأفراد في المنظمات.  أو الغموض في الأدوار لكل فرد.  أو الاختلاف في شخصيات الأفراد. ويحدث التعارض في الأدوار عندما يرى الفرد تناقض في ما يراه ويسمعه من الفرد وسلوك هذا الفرد. والغموض في الأدوار يحدث عندما يحيط الغموض بدور الفرد في المنظمة. أما الاختلافات بين الأفراد فتنتج لأن بعض الأفراد من الصعب التعامل معهم وينتج النزاع بسبب هذه الصفة في شخصيتهم.     
المستوى الثالث : النزاع في المجموعات
وهو وجود مشاكل واختلافات بين بعض أو كل أعضاء للفريق مما من شأنه أن يؤثر على كفاءة الفريق وفعاليته.  وأقرب مثال لذلك المنظمات التي تملكها وتديرها عائلات وخصوصا عند كبر سن مالك الشركة أو وفاته.
المستوى الرابع : النزاع بين المجموعات
ويحدث عندما تكون هناك معارضة وعدم اتفاق  وصراعات بين المجموعات أو فرق العمل. ومثال ذلك ما يحدث بين اتحاد الطلبة والإدارة الجامعية. أو بين النقابات وإدارات المنظمات.

1 Brown, L., D., and Clarkson, AE. Conflict. In C.L.Cooper and C. Argyris (eds),  The Concise Blackwell Encyclopedia of Management. Oxford, England: Blackwell 1998, 105-107
2 Kramer, R. M. Trust and distrust in Organizations: Emerging  perspectives, enduring questions  Annual review of Psychology, 1999, 50, 569-598.
3 Locke, E.A., Smith, K. G., Erez M., Chah, D., and Schaeffer, A. The effects of intra-individual goal conflict on performance.  Journal of Management,  1994, 20, 67-91

******************************************************************



قراءة كاملاً ←

مُلخّص كتاب: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير


مُلخّص كتاب: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير 

كتاب الأزمة الفكرية
  • الكتاب: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير
  • المؤلف: د. طه جابر العلواني
  • دار الهادي، الطبعة الأولى 2003 م/1424 هـ
  • عدد الصفحات: 222
  • تلخيص: أروى العبادلة
الفصل الثاني: الأزمة الفكرية المعاصرة: تشخيص ومقترحات
منذ أواسط القرن الثامن عشر الميلادي والعالم الإسلامي كله مقتلع النوافذ والأبواب في وجه الفكر الغربي، والمنهج الغربي، والثقافة الغربية، والعلم الغربي، والحضارة الغربية والفنون والآداب بدرجات متفاوتة.
وبذلك انمحت الشخصية الإسلامية بانهيار مقوماتها الأساسية العقلية والنفسية.
قضيتان أساسيتان سيبنى على كلٍ منهما الكثير فيما بعد:
  •  القضية الأولى: قضية الغزو الفكري
س: الغزو الفكري وهم أم حقيقة؟
لقد انقسم المثقفون من أبناء أمتنا في الإجابة عن هذا السؤال إلى قسمين متضادين، فريق ينكر وقوع هذا الغزو، ويرفض الاعتراف به، ويرى مجرد الحديث عنه بهذا التصور حديث أولئك المتطرفين، الذين يريدون رفض حضارة العصر، وتجاهل آثار ثورة الإتصال والمواصلات العصرية وبالتالي ليس عند هؤلاء أي غزو أو غزاة، بل هناك فكر وثقافة وفنون، تنتقل كما ينتقل الهواء بموجاته الساخنة والباردة دون أن نتمكن من مقاومته، وهذا الموقف يجعل من الصعب على أية أمة من الأمم أن تتخذ من هذه الحضارة موقفًا غير موقف المستسلم المتلقي، الذي يتقبلها بكل ما فيها.
والفريق الثاني فريق يعتبر هذا الغزو حقيقة مجسدة، ومعركة دائمة الاشتعال مستمرة القتال، ويؤكد هذا الفريق على تمايز الأفكار والثقافات والحضارات وإمكان حيازتها وحصرها في المكان والزمان، ومنعها من أن تتعدى حدودها وإلا أصبح عدوانًا سافرًا تجب مقاومته وصده والوقوف في وجهه.
أما موقفنا نحن فهو الموقف الوسط الذي علمنا إياه الإسلام، فنعتبر – مع افتراض حسن النية- أن موقف الفريق الأول مكرس وموظف لخدمة الانتصار التام للحضارة الغربية المتغلبة في عالمنا المعاصر، وأن هذا الموقف لو اتخذناه أو أصبح موقف الأمة كما كان في أوائل هذا القرن سوف يحولها إلى تابع ذليل لحضارة الغرب وفكره، ونفقد مكانتنا لندخل في النهاية في المأزق الحضاري الغربي. كما لا نقبل أيضًا رأي الفريق الذي يتصور العالم حضارات منعزلة وجزرًا منفردة تمامًا مكتفية بذاتها كلية؛ لأن هذا التصور فضلاً عن تجاهله لواقع القضايا المشتركة بين بني البشر، التي أكد الإسلام وجودها وجاءت مصادره لتنبه إليها، يصيب الأمة التي تفرض على نفسها مثل هذا الموقف بعزلة حضارية هي أقرب ما تكون إلى عملية إنتحار حضاري وثقافي وفكري.
نحن نختار لأنفسنا بين هذين الموقفين موقفًا وسطًا عدلاً نبصر فيه ما هو عام ومشترك في الفكر الإنساني مما ينسجم مع العقيدة والشريعة، فندعوا أمتنا إلى طلبه وتحصيله واستلهامه، لتقوي به ذاتيتها، وتزدهر به شخصيتها، ويشتد به عودها، مع إدراك سمات حضارتنا ومميزاتها ومصادر فكرنا وثقافتنا وفنوننا وآدابنا ونجتهد في وضع الوسائل والمناهج التي تجعلنا نتمثل هذه الأمور وفقًا لمنهجنا لا لمنهج أصحابها وما وضعوه.
  • القضية الثانية:
وهي القضية التي تحدد الأدوار التي مر بها تعاملنا مع الفكر والثقافة والمعرفة الغربية منذ ان بدأ اتصالنا بها – ربما في عهد سليم الثاني أو بعده بقليل وقد مر بمراحل ثلاث:
  • المرحلة الأولى: مرحلة الصدمة والانبهار المباشر.
  • المرحلة الثانية: المرحلة التي بدأت فيه النفوس تستقر إلى حد ما وتجتاز فترة الإنبهار، وفيها بدأ المسلمون يلتقطون أنفاسهم ويراجعون مواقفهم، فشاعت أفكار الموازنة والمقارنة والبحث عن وجوه الإلتقاء بين الإسلام والثقافة الغربية، بدوافع مختلفة.
  • المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي نعيشها أو نعيش جزءًا منها، مرحلة سميت بمرحلة الصحوة الإسلامية، ونسميها مرحلة الوعي بالذات أو اكتشاف الذات.
حاجتنا إلى الفكر
نحن الآن في مرحلة تحد كامل، إما أن نكون قادرين على إقناع الأمة بأننا البديل الحضاري المناسب، وأننا الأقدر على تقديم الفكر السليم والثقافة الصحيحة والحضارة القويمة والعمران الأكيد، وأننا نحن المؤهلون لأن نجتاز بالأمة حاجز التخلف ونحقق لها أهدافها في الإنماء والبناء وفي احتلال موقعها تحت الشمس، وإما ان يثبت عجزنا، لأن العالم قد اجتاز المرحلتين السابقتين تماماً، ويجب أن ندرك نحن أننا قد اجتزناهما.
الوسيلة الوحيدة إثبات صحة ما ندعو إليه هي في تقديم البديل الإسلامي لكل ما قدمه الغرب وتجربة هذا البديل ونجاحه، فهناك فكر سياسي غربي وفكر اقتصادي وفكر اجتماعي وفكر تشريعي وفكر تربوي وإنساني، وفكر فلسفي ومنهجي وثقافي، وعلى أساس من ذلك كله قامت هذه الحضارة الغربية المعاصرة في سائر جوانبها، فنجحت في بعض هذه الجوانب نجاحاً بالغاً وتراجعت وفشلت في جوانب أخرى فشلاً ذريعاً والتحدي الإسلامي لا يتم إلا بتقديم البدائل الناجحة أوالمتفوقة في كل جانب: الفكر والثقافة والمعرفة والحضارة، وإثبات ذلك النجاح في الحضارة التي تقوم عليه وتنبثق عنه من خلال مؤسسات ونظم ووسائل تجسد ذلك الفكر، وتقوّم تلك الحضارة وآنذاك فقط يمكن أن نقول بملء الفم ها نحن قد عدنا من جديد، وأن صحوتنا إنما هي صحوة حقيقية لا تعقبها كبوة.
إن حالة الصراع الدائم والتمزق والتفكك الإجتماعي التي تعيشها معظم ديار الإسلام حالة لا يمكن أن تتوقف أو تنتهي إلاّ بعد أن يتم تقديم البديل الفكري والثقافي الإسلامي، وتبدأ الأجيال المسلمة تتربى على هذا الفكر، وتصاغ عقليتها وفقاً لهذا الثقافة ومناهجها وفنونها.
معنى الفكر
ورد ذكر الفكر في القرآن الكريم في عشرين موضع بصيغة الماضي وبصيغة المضارع “إنه فكّر وقدّر” “لعلهم يتفكرون” وفي صيغة المخاطب وفي صيغة الغائب.
وحينما نقول فكّر أو يفكر أو تفكر فهي كلمة تدل على حدث وهو الفكر، وتدل على الذات الفاعلة لهذا الحدث التي نسميها بالمفكر.
والفكر هو خاصة من خواص الإنسان لا يشترك معه فيه أي مخلوق آخر، ولا يطلق الفكر إلا على العمليات الذهنية التي يقوم بها. أما الحيوانات فحتى المظاهر التي تشبه عملية الفكر لدى الإنسان لا تسمى بفكر وإنما بالتوجيه الغريزي.
الفكر اسم لعملية تردد القوى العاقلة المفكرة في الإنسان، سواء أكان قلبًا أو روحًا أو ذهنًا بالنظر والتدبر لطلب المعاني المجهولة من الأمور المعلومة، أو الوصول إلى الأحكام أو النسب بين الأشياء. ويزيد في إيضاح هذا المعنى ما أورده الإمام أبو حامد الغزالي حيث قال: اعلم أن الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستخرج منهما معرفة ثالثة، كأنه يريد أن يقول إنه تهيئة مقدمتين ليصل من المقدمتين إلى النتيجة.لقد ربط القرآن الكريم الفكر بالحركة لينبهنا إلى أنه غير مرغوب فيه ذلك الفكر الكسول المتعطل، فالفكر من أجل الفكر لا يؤدي إلى نفع دنيوي أو أخروي ولا محل له، لأنه لا بد أن نفكر من أجل أن نصل إلى شيء إما في أمور دنيانا أو في أمور أخرانا، أما الفكر بمعنى الهيمان وراء أخيلة، وراء شيء غير مبني على مقومات حقيقية لها مستندها ولها دليلها، فهو نوع من التخيل وليس بتفكير.
منهجية الفكر
أياً كان الأمر إذا أدركنا معنى الفكر وحقيقته فإن أمامنا قضيتين:
  • القضية الأولى: هي أن نحدد معالم ومنهج فكرنا الإسلامي، مميزين في ذلك بين قضايا الفكر وقضايا الثقافة والمعرفة ومبينين وضع كل منها.
  • القضية الثانية: أن لفكرنا الإسلامي في تاريخنا قضايا معقدة ومعضلات لا تزال قائمة، لا بد لنا من معالجتها.
    فالإنسان الغربي ينطلق في فكره من الفروض، يفرض لكل شيء الفرض الأول فالثاني. ويتأمل ويفكر ويتدبر في هذه الفروض ويخضعها لعملية الحذف والإضافة لكي يصل إلى الاستنتاج.
أما المسلم فلديه مصدران:
– المصدر الأول: هو الوحي، ويعني الكتاب والسنة، وذلك في القضايا الغيبية لإعطاء التصور الصحيح عن الكون والحياة والإنسان وبناء العقيدة السليمة، وإيجاد الإنسان الصالح. وكذلك قضايا محددة يمكن أن تتضارب فيها شهوات الإنسان ورغباته بحيث لا تستطيع أن تصل فيها إلى الحل السليم مثل: قضية المرأة التي ضلت فيها الأمم، وكذلك قضايا المواريث والعبادات وسنن الكون العامة والقواعد الأساسية في السلوك،وفي الأخلاق. هذه الأمور يمكن أن تضطرب فعالجها الوحي وأعطانا فيها الحلول السليمة.
 فإذن انا لا أنطلق في هذه القضايا من من فروض، وإنما أنطلق من الوحي، فأبحث عن أية قضية في الكتاب والسنة، وفيما يستند على القرآن من والسنة من إجماع و قياس.
– المصدر الثاني: وهو الكون بكل ما فيه فهناك، جوانب أخرى وقضايا حياتية مختلفة لم تتناولها النصوص ولم تكن قضية من قضايا النصوص المباشرة، لأن النصوص قد أعطت الإطار العام لها، وطالبتني بصفتي إنساناً عاقلاً مكلفاً أن أستخدم عقلي وجهدي واجتهادي في الوصول إلى هذا الأمر.
هنا انطلق فيه من مراتب الحدس المعروفة لدى المفكرين. وهي ثلاثة: حدس حسي، وحدس ذهني، وحدس فكري.
هذه الأمور نستخدم فيها قواعد الشرع العامة وتوجيهاته والغايات والمقاصد، ونستخدم فيها هذا المنهج الذي هو منهج الحس والتجربة والعقل في كل ما يتعلق باكتشافات العلاقات وتنظيمها، وتنظيم وسائل الإستفادة منها، ثم إخضاعها لحاكمية الله سبحانه وتعالى وهي الحاكمية المطلقة.
مفهوم المعرفة
سبق القول أن مصادر معرفتنا هي الوحي والوجود، أما مصادر المعرفة المعاصرة فهي الوجود وحده، ولذلك فتعريف المعرفة لدى علماء التربية والمعرفة اليوم هو التعريف المعترف به لدى اليونسكو وسائر المؤسسات الثقافية “المعرفة كل معلوم خضع للحس والتجربة”. فكل ما يتعلق بالله وبالآخرة وبالأنبياء كل هذا يعتبر ليس من العلم.
وحين يطلب مني كإنسان مسلم أن أبين ما هو البديل عندي لهذا التعريف أستطيع أن أقول: المعرفة كل معلوم دل عليه الوحي والحس والتجربة، تعريف إسلامي، ولا يمكن أن أقبل هذا التعريف الذي تسير كل المدارس عليه الآن وهو تعريف ملحد “كل معلوم خضع للحس والتجربة”.
بعض المعضلات الفكرية
من قضايا الفكر التي تهمنا؛ تلك المعضلات التاريخية الكثيرة التي كان لها أسوأ الآثار في بناء الفرد المسلم عقليًا ونفسيًا وتربويًا والتي أحدثت أسوأ الآثار كذلك في كيان الأمة الإسلامية وفرقتها وجعلها شيعًا وأحزابًا وطوائف ومذاهب شتى.
هذه القضايا كثيرة لا بد لها من معالجة، ولا بد لها من حلول، ثم لا بد لها من إعادة طرح وتقديم للخروج المأزق الفكري أو الأزمة الفكرية التي طالما أفسدت على الأمة محاولاتها في التقدم والحضارة.
  1. معضلة العقل والنقل: في مقدمة تلك الصراعات الفكرية القديمة والحديثة قضية الصراع المفتعل بين النص والعقل. تاريخنا لم يعرف قضية بهذا الاسم إلا بعد عصر الترجمة.
  2. معضلة السببية: هذه قضية من قضايا العقل المسلم الكبيرة، فالله سبحانه وتعالى ربط المسببات بالأسباب، وهو سبحانه وتعالى الخالق للأسباب والمسببات. ونجد العجب العجاب حينما نقرأ تعريفات المتكلمين للعلة والسبب.
    حين ندرس التأثير التربوي على العقل المسلم، نجد أن الإنسان المسلم أصبح شخصية قلقة مهزوزة، مرة تعتبر السبب وتأخذ به، ومرة تتوصل إلى النتيجة بأسباب غير الأسباب الموصلة إليها! وحين يعجزها الأمر تقول كل شيء بإرادة الله وتنسب الأمر للإرادة الإلهية، ويصبح الإنسان في مأزق عقائدي واذا فإن هذه القضية من القضايا المهمة.
  3. معضلات أخرى: قضية التأويل، قضية الجبر والاختيار، قضية التقليد والاجتهاد.
على طريق العلاج
  • محاولات الإصلاح في تاريخ هذه الأمة كثيرة جدًا ومعظمها محاولات مخلصة ناجحة، لكن كثيرًا ما تأتي هذه القضايا في وسط الطريق لأنها “خراج” فينفجر، فإذا به يمزق أي حركة إصلاحية أو يحبطها.
  • نحن في قضية الفكر بالذات محتاجون إلى وضع مناهج للفكر السليم، بعيدًا عن الشخصية الفكرية الغربية أو سيطرتها، نعتقد أن لنا شخصيتنا المميزة في هذا المجال.
  • هناك قضايا مشتركة بيننا وبين بقية البشر، فلا بد من تحديدها، فمثلاً جميع العلوم والقضايا الفكرية المتعلقة في موضوعات العلوم الطبيعية وظواهرها والمادة وخصائصها هي من قبيل الفكر المشترك، مناهجها تتميز بالحياد العلمي؛ لأنها قائمة على التجربة الملموسة في الحياة المادية، لذا؛ فالحقائق المادية من الممكن أن يقوم بها هذا الإنسان أو ذاك.
  • هناك قضايا أخرى أساسية خطيرة جدًا، وهي التي يسميها الغرب بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، فهذه العلوم موضوعها وهدفها الإنسان، وتختلف المدارس والأديان والحضارات فيها، فلكلٍ فكرته الكلية عن الكون والحياة والإنسان، وغاية وجوده وطبيعة هذا الوجود، والأخلاق التي ينبغي أن تسود… فهي ليست فكراً مشتركاً عالميًا.
  • وربما نجد في بعض مناهجها نوعًا من المشترك الإنساني ولكن بالنسبة لتصور الإنسان ولتصور الحياة ولتصور الغايات والأهداف تختلف تمامًا.
  • نريد أن يتحول القرآن الكريم إلى مصدر ثقافة ومعرفة كما هو مصدر للحكم الشرعي. وأول شيء علينا أن نفعله هو أن نقضي على خرافة أن القرآن الكريم والسنة النبوية مصدران للحكم الشرعي فقط، هذا نعتبره خرافة وقضية خطيرة أصابت العقل المسلم في وقت مبكر، فجعلته يلغي حوالي ستة آلاف آية من آيات القرآن الكريم ويتشبث بجملة آيات محدودة هي الآيات المتعلقة بقضايا الحلال والحرام فقط.
  • يجب أن نعيد قراءة القرآن الكريم وما صح من السنة النبوية المطهرة، ونقوم بعملية تصنيفها وتوزيعها على قضايا العلوم الإنسانية والاجتماعية لنكتشف توجيهاتها وأحكامها. كثير منها قد اختلط بعلم الفقه في تاريخنا ويحتاج إلى إعادة درس وتصنيف، وبعضها لم يلتفت إليه أئمتنا من قبل علينا أن نكتشفه.
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF