منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

السجون في أوروبا أرضا خصبة للتطرف الإسلامي ( لوكسمبورغ نموذج )


                 

د كتور هشام عوكل مدير عام شبكة المدار الإعلامية الأوربية
وفقا لمصادر للإنتربول يوجد ما بين 3000 و5000 أوروبي ممن غادروا للجهاد نسبة 65 في المئة منهم تقل أعمارهم عن 25 سنة40 في المئة منهم من النساء. وفي المجموع يوجد 1500 فرنسي، أي بزيادة قدرها 84 في المئة مقارنة بالعام 2014
شباب، مسلمون أو من غير المسلمين من عائلات ثرية أو معوزة قرروا مغادرة أوروبا للانضمام إلى ما يسمى ب“تنظيم الدولة الإسلامية” أو للالتحاق بجهاديين آخرين في سوريا اما عن الأسباب الحقيقية وراء التحاق هؤلاء غير معروف او بمعنى غير منحصر في أسباب واضحة ممكن ان يبنى عليها دراسة خاصة لتلك الظاهرة  
اجتماع   رؤساء السجون وموظفو العدالة للدول الأعضاء الـ 47 في مجلس أوروبا، في بوخارست بحثوا عن حلول لمنع “التطرف الجهادي” داخل السجون.


فيليب بوالا، المدير العام المسؤول عن حقوق الإنسان في المجلس” قال إن مصلحة السجون تواجه الآن مشكلة منع التطرف العنيف بين السجناء، والتي يمكن أن تؤدي إلى الإرهاب”.
وطرح بوالا اسم السجين السابق أحمدي كوليبالي الذي قتل شرطية فرنسية و4 رهائن يهود بعد احتجازهم بمتجر في باريس في يناير/كانون الثاني ال ماضي2015.
حيث أكد في كلمته على صعوبة تحديد نوايا الشخص داخل السجن قائلا “المتطرفون الأكثر خطورة قادرون على إخفاء معتقداتهم ونواياهم”.
يذكر أن الدول الـ 47 الأعضاء في مجلس أوروبا قررت خلال يناير 2016في بروكسل تعزيز ترسانتها القانونية وتعاونها لمكافحة “المقاتلين الأجانب” خاصة لجهة توقيفهم بأسرع وقت لدى وصولهم إلى الأراضي الأوروبية. وكانت هناك ثمة تساؤلات من قبل المجتمعين. ؟

كيف يعمل السجن على إنتاج المتطرفين وماهي الدوافع
جوان جوزيف، المسؤولة بمؤسسة الأمم المتحدة المعنية بأبحاث الجريمة والعدالة، قالت إن السجون يمكن أن توفر فرصة لإعادة تأهيل مرتكبي جرائم التطرف العنيف. وفي فعالية حول تأهيل مرتكبي جرائم التطرف العنيف، جوزيف في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة: «لا توفر السجون فرصة فقط لتقييد قدرة مرتكبي الجرائم على القيام بأعمال عنف، لكنها توفر أيضا     فرصة للتعامل مع القضايا التي قادتهم إلى التطرف العنيف. ويمكننا تقييم المخاطر والاحتياجات لإيجاد الاستراتيجيات والبرامج الملائمة لإبعادهم عن الاعتقاد بأن أيدلوجيتهم يجب أن تدفعهم لإلحاق الضرر بمن لا يؤمنون بها .
و ، يرى مانويل فالس، رئيس الوزراء الفرنسي، أن الحل يكمن في عزل السجناء المتطرفين عن السجناء المدانين في جرائم غير سياسية، إلا أن المنتقدين يرون أن هذه الخطة لن تؤدي إلى  جر السجناء الذين على هامش التطرف للبقاء في مكان واحد مع المتطرفين الحقيقيين؛ لأن فرنسا لا تملك برنامجا واضحا للقضاء على الفكر المتطرف.
وفي جانب آخر، تشير دراسة نقلا عن مصادر بريطانية عن مراقبة السجناء إلى أن 10 في المائة من النزلاء المسلمين في سجون المملكة المتحدة البالغ عددهم 8 آلاف بين سجون إنجلترا وويلز يمكن أن يكونوا مستهدفين كمجندين محتملين لـ «موجة جديدة» من الإرهاب تركز على شن هجمات محدودة وغير منسقة.
ادارة السجون في ألمانيا تقول النواة الرئيسية للتطرف والإرهاب هي اتساع هامش التهميش والفارغ الاجتماعي ويذكر قضاة ألمان قلقا من أن تكون السجون الحاضنة الأولى لانتشار الفكر المتطرف باسم الإسلام داخل بلدهم
حيث يقبعون في سجون البلاد لتجنيد غيرهم من المساجين للانضمام إلى الحركات التكفيرية المسلحة التي تقاتل باسم الإسلام.
وزير عدل ولاية بافاريا الألمانية، فينفريد باوسباك في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الألمانية، أنه يمكن لأصحاب الفكر الديني المتشدد الالتقاء بأشخاص يسهل تجنيدهم داخل السجون.

ومن جانبها أشارت المسؤولة بوزارة العدل بولاية بادن فورتمبرغ الألمانية، إنكن جالنر، إلى أنه لا ينبغي الاشتباه بشكل عام في جميع السجناء المسلمين، ولكن يجب التركيز على السجناء الذين يشتبه في أن لديهم ميولا نحو التطرف، على حد تعبيرها.

ووفقا لتصريحات المدعي العام لدى المحكمة الاتحادية بمدينة كارلسروه الألمانية، توماس بيك، فإن هناك منافسة “شرسة” بين مقاتلي تنظيمي داعش والقاعدة على الهيمنة على الجهاديين.
ولفت إلى أن الترويج لكلا التنظيمين يسري بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل اوسع
ويبدو أن السلطات الألمانية قلقة من تفاقم آفة الإرهاب فوق أراضيها والتي باتت مقترنة بشكل ملحوظ بالتيارات الإسلامية المتطرفة المتمثلة في الحركات الجهادية المسلحة.

ويقول خبراء أمنيون في ألمانيا إن أجهزة الأمن، وعلى رأسها جهازا مكافحة الإرهاب والاستخبارات، تعكف جميعها على دراسة المخاطر المنجرة عن تلك الوضعية الخطرة في السجون والتي تؤرق بلا شك السلطات، بهدف تضييق الخناق على أولئك الذين يخططون لأعمال إجرامية.
وبداية الشهر الماضي يناير 2016، بدأت الحكومة الألمانية في تنفيذ حزمة من الإجراءات الأمنية القاسية ضد مقاتلين محتملين قد ينضمون إلى داعش. كما قامت بتجريم تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية بكل أشكاله ومنع المشتبه بهم من السفر إلى العراق وسوريا.
وكان المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب، جيل دو كرشوف، حذر منتصف يناير الماضي بعد أسبوع من هجمات باريس من مغبة وقوع اعتداءات جديدة في أوروبا ومن مخاطر التطرف في السجون.

ذا كله يطرح التساؤل عن كيفية منع السجناء من التطرف، وأهمية الإجراءات الواجب اتخاذها للوقاية، وهو ما يؤكده مدير دراسات الأمن الدولية للخدمات المتحدة في لندن” رافايلو بانتوتشي” الذي يرى ان “السقوط في فخ التطرف في السجن هو أمر خطير ووارد، حيث يحدث أن يسجن أناس بشكل فردي ويلتقون في السجن مع متطرفين ينقلون إليهم أفكارهم ومعتقداتهم المتطرفة، وهو أمر شاهدناه أكثر من مرة”.
الآلية المتبعة ليست جديدة، كما يؤكد يواخيم كيرستين الباحث في كلية الشرطة في حديث مع DW، إذ أن العديد من المجرمين يُنشئون شبكات خاصة بهم في السجون، وهو يشير إلى الحركات اليمينية المتطرفة ويقول ” خاصة في الولايات الجديدة (ألمانيا الشرقية) نكتشف بعد المراقبة الأمنية كيف تم إنشاء العديد من الشبكات الإجرامية، وكيف تم تعميق روابطها بالسجن.
أنصار العصر 
ما تقوم به السلفية في السجون الآن، هو امتداد لما سبق. فعلى سبيل المثال أنشأ متطرفون صفحة الكترونية باسم أنصار العصر وذلك لإمداد السجناء بمعلومات عن الجهاد، ولجمع التبرعات، ونشر الأفكار المتطرفة. حتى الآن أبدى حوالي 3500 شخص إعجابهم بصفحة الفيس بوك، وهي تتضمن عادة اتهامات للسلطات الألمانية بالتعسف، وإساءة التعامل مع السجناء. كما تقوم هذه الجماعات بانتقاء معتنقي الإسلام الجدد كما حصل مع الإرهابي اليساري” بيرنهارد فالك” لضمان ولائه وعدم عزوفه عن الإسلام، كما تتبادل الجماعات الأفكار المتطرفة. ولقد ظهر فالك في عدة محاكمات ضد إسلاميين، حيث يزور السجناء بانتظام ويجمع تبرعات مالية.
لماذا الاعتقالات في صفوف المجندين تزايدت
الاعتقالات في صفوف المجندين تزايدت ، كما هو الحال هنا في إسبانيا، قبل أيام خلت، شددت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى من قوانينها كما أن حملات توعية وتعبئة لمواجهة الحالة قد شهدت تكثيفا.
خلال السنوات الأخيرة، عرفت أشرطة فيديو دعائية انتشارا معتبرا على شبكات الأنترنت، حيث يقوم المجندون بإغراء الوافدين والمرشحين إلى الجهاد.
.
هذا وأطلقت الحكومة الفرنسية مجموعة من الإعلانات التلفزيونية لثني الشبان عن التوجه إلى سوريا للمشاركة في الجهاد، تعبر فيها أربع عائلات معنية عن حزنها لمشاركة أبنائها في المعارك هناك. وهذه الشهادات المقتضبه تشير إلى رقم أخضر للإبلاغ عن الذين يريدون المشاركة في الجهاد.
هذه الصور يعود تاريخها إلى العام الماضي، حيث نرى شبابا فرنسيين يحرقون جوازات سفرهم، ويعلنون ولاءهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية ويهددون فرنسا بشن هجمات. و لمحاربة الحالة يستوجب الأمر فهم أصل المشكلة: توجهات هؤلاء الشباب متعددة، لكن سعيهم واحد، وهو زعمهم الدفاع عن مبدأ، قائم على أسس يتجلى لمحللين أنها مغلوطة، فضلا عن أن بعضهم يعيش في الضواحي، ويعتبر الحياة، ممهورة بمستقبل لا أفق له، في حين يعتقد بعضهم أن ما يدفع بأولئك هو كراهيتهم للمجتمع.
بدعوة من المفوضية الاوروبية انعقاد أول ندوة رفيعة المستوى في بروكسل لبحث محاور الرد القضائي والجنائي على التطرف داخل السجون. الندوة حضرها وزراء العدل في الاتحاد الاوروبي وبرلمانيون ومسؤولون حكوميون وممثلون عن منظمات غير حكومية. قالت كريستيان توبيرا وزيرة العدل في فرنسا: “احتمال التطرف يصيب خمسة عشر بالمئة من المساجين في فرنسا هذه النسبة تظهر لنا مع الاسف أن التطرف يتم ايضا خارج السجون لقد وضعنا أنظمة تسمح لنا بتقصى حالات التطرف ومعالجتها”. مسؤول في منظمة غير حكومية تُعنى بشؤون المساجين شرح لغريغوار لوري من يورونيوز كيفية كشف التطرف في السجون:”، نحاول أن نتقصى أي تغير في تصرف الموقوف أو السجين وكيف يتصرف مع الآخرين داخل السجن أو خارجه. كيف يتغير تجاه عائلته أو طبيبه أو العاملات النساء. وكذلك نتقصى التغير بالتصرف تحاه مساجين آخرين. تغيُّر يدل على العزلة وبدون شك انعزال في افكاره الحقيقية. أحيانا نرصد تصرفات لا تتطابق بمعنى أن مساجين محترفين يمكن أن
سجناء بعد أن رفضهم المجتمع
وطبقا لتوماس موكة رئيس وعضو مؤسس لجمعية ” شبكة الوقاية من العنف”، والتي تعنى بالسجناء وكيفية ابعادهم عن التطرف والإرهاب، فان المشكلة تحدث عندما يلتقي متطرفون ذو خبرة مع سجناء صغار السن. فهؤلاء الأحداث تم سجنهم لأنهم سلكوا مسلكيات خاطئة في الحياة، غير أن هؤلاء المتطرفين يشرحون لهم أن وجودهم في السجن يعود إلى رفض المجتمع لهم، وأن المسلمين ملاحقون ومضطهدون، وهو ما يقودهم لاحقا إلى التطرف.
ولمنع تسريب مثل تلك الأفكار يقوم موكة بلقاءات دورية مع السجناء، وخاصة مع الأحداث منهم، كما يستعين بجمعيات إسلامية، من أجل عقد لقاءات دورية مع السجناء، ومن أجل تقديم شرح أفضل لمفاهيم الإسلام وقيمه، حتى لا يبقى هؤلاء الأحداث عرضة لمغريات المتطرفين.
أهمية الوقاية
حسام الدين ماير الذي يعمل منذ ستة أعوام مع سجناء مسلمين، ويقول: “عندما يدخل السجن أحد الأشخاص العدائيين المتطرفين الذي يغمره الحقد على المجتمع، ينشأ نوع من التواصل بينه وبين السجناء الآخرين، فيغديهم بأفكاره المتطرفة. وبدلا من أن نحمي المجتمع من شخص ما من خلال سجنه، فسيظهر ستة وسبعة أشخاص جدد متأثرين بتلك الأفكار المتطرفة.
هناك حزم بأن جميع قيادات الجماعات المتطرفة تخرجت في السجون” إن “معظم المتطرفين في سوريا نشأوا في سجن صيدنايا، والشيء نفسه ينطبق أيضا على سجون العراق، كأبوغريب والتاجي وبوكا، وسجن أبوسليم في ليبيا وسجون اليمن التي احتضنت العديد من وجوه القاعدة.
لكن الأمر لا يقتصر على سجون المنطقة العربية فقط، بل حتى السجون الأوروبية، فمعظم الهجمات في فرنسا، التي يحتل فيها السجناء المسلمون 70 % من الجنائيين المحبوسين هناك، نفذها سجناء سابقون، بدء من أحد الأخوين كواشي شريف المرتكبين لمجزرة شارلي إبدو، ومحمد مراح المتسبب في الهجوم الإرهابي بتولوز، إلى اثنين من منفذي هجمات باريس الأخيرة.
ونفس الشأن تشكو منه بريطانيا وبلجيكا وألمانيا لوكسمبورغ وأيضا هولندا، حيث لا يخفي مسئولو المؤسسات السجنية هناك قلقهم من انتشار الفكر المتطرف داخل السجون.
لوكسمبورغ والمأزق
يشعر نائب رئيس مجلس الشورى، Jean-Luc Karleskind، بالقلق. متحدثا باسم مجلس الشورى منذ مدة طويلة، اذا عن ممثلين الجالية المسلمة في لوكسمبورغ، يعتقد Jean-Luc Karleskind أن ما لا يقل عن 200 من المسلمين الذين هم موقوفون حاليا في Schrassig يحتمل أن يكونوا عرضة للتطرف الإسلامي.
ووفقا له، فهم مؤطرين بصفة سيئة. يقترح بوضع قيد التنفيذ رقم اخضر يمكن الوالدين أو أقارب الاشخاص على وشك التطرف من ايجاد حل سريع قبل الوقوع بفخ الارهابيين
ويعتقد أيضا أنه من الضروري أن يرسل الموظفين المؤهلين، المربين، علماء النفس، الذين يمكن لهم التعامل مع هذا التطرف.
وهو الشعور بالخوف الذي لا يشاركه فيه وزير العدل Félix Braz الذي يلاحظ مع ذلك أن ظاهرة تطرف اخذت على محمل الجد في لوكسمبورج فيما يتعلق بالنتائج السلبية التي يمكن لهذا التطرف أن يكون له على حياة السجن.
 

القرآن الكريم، السجاد، وإتاحة الفرصة للصلاة للمسلمين
التأكيد على أن المعتقلين المسلمين المؤطرين بطريقة  سيئة في سجن لوكسمبورغ لا يتطابق مع واقع الأمور، كما أشار الوزير في رده على سؤال برلماني للنائبين Diane Adehm و (CSV) Gilles Roth ، و يمكن للسجناء الذين يصرحون  عن كونهم مسلمين المشاركة  في الصلاة الإسلامية بانتظام في وجود الإمام و كذا في شهر رمضان.
وعلاوة على ذلك، فإن السجناء  المعنيين لديهم الفرصة  القيام بطلبات الأغذية الحلال، والحصول على القرآن الكريم، وسبحة (المسبحة)، والحصول على سجادة الصلاة في سجن
لا وجود لبلاغ  عن وجود  التطرف في  ما يأكدة Schrassig
أشار الوزير إلى أن الحكومة استجابت لظاهرة التطرف الإسلامي باعتمادها  في ال 27 مارس 2015 مجموعة من التدابير لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك محور ذات الطابع الوقائي وغير تشريعي، يشمل على برنامج إجراءات هي حاليا قيد التنفيذ وتهدف لمنع التطرف الى الإرهاب وإعادة الاندماج في المجتمع للأشخاص الذين يرغبون في الخروج من هذا المأزق  والانخراط مرة أخرى بشكل طبيعي في مسار للحياة العادية.
وفيما يتعلق السجون، تهدف التدابير المعتمدة  الى تحسيس المعنيين بظاهرة التطرف والانخراط في الحوار داخل السجون من اجل محاربة هذه الظاهرة عند ظهورها ومعارضتها ب خطاب مضاد.
توفر التدابير أيضا على إنشاء جهاز يسمح بتأطير الوالدين أو أقارب الأشخاص المعرضين لخطر التطرف. مديرية السجن لوكسمبورغ هي على اتصال مع مختلف المصالح الحكومية المختصة لضمان تبادل المعلومات عند الحاجة.
ولكن، حتى الآن، لم يتم تأكيد المعلومات عن احتمال تطرف السجناء المسلمين في سجن لوكسمبورج.

فرنسا “المتشددين الإسلاميين

في فرنسا فقد عينت دفعات من المرشدين الدينيين لإقناع “المتشددين الإسلاميين” في سجونها بالإسلام الوسطي” وتنحو تونس إلى نفس السياسة،
إلا أن مراقبين يشككون في جدوى هذه السياسات؛ إذ لا يمكن معرفة السجين إن تم استقطابه للفكر الجهادي من عدمه، إلا بعد مغادرته وارتكابه أعمالا إرهابية.
أما آخرون فيرون ببساطة أنه يلزم سن سياسة قضائية تجاه الإرهابيين والمتطرفين عموما، تقوم على إسكانهم الزنازين الانفرادية ونسيانهم هناك إلى الأبد، كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية مع المجرمين في التسعينات، حينما بلغت الجريمة ذروتها، وبعدها انخفضت أقل من ثلاث مرات.

حيث أعادت الهجمات التي وقعت في أوروبا قضية اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية وتوافق معتقداتهم مع مبادئ الديمقراطية، إلى السطح، لتصبح حديث العواصم الغربية، مهما حاول علماء الدين إعطاء نظرة مغايرة عن الإسلام ومعتنقيه.
فواقع الحال في الإعلام الغربي في معظمه، يشير دائما إلى ارتباط التشدد في أوروبا وغيرها من دول العالم، بالإسلام. وفي المقابل، تتهم دوائر ثقافية ودينية وسياسية إسلامية، حكومات أوروبا بتوفير بيئة مناسبة لانتشار الفكر المتشدد عبر سياساتها التي غالبا ما تهمش الجاليات الإسلامية والعربية، حسبما يقولون.
الأمر الأول
دور المنتديات الإسلامية الاوروبية
غالب بن الشيخ، رئيس المنتدى العالمي للأديان من أجل السلام، يرجع سبب انتشار التشدد في أوروبا إلى أمرين، يتمثل الأول في
1.غياب أئمة ومشايخ
2.مؤسسات إسلامية كفوءة.
ويرى بن الشيخ الذي يقيم في فرنسا، أن المساجد أصبحت “تنشر الفكر الوهابي والسلفي المتشدد”، عوضا عن نشر فكر فقهاء مثل التوحيدي والأصمعي وغيرهما من العلماء الذين أسسوا للأنسة في تاريخ البشرية، حسب قوله.
آثار إطلاق النار على المركز الثقافي في كوبنهاغن آثار إطلاق النار على المركز الثقافي في كوبنهاغن
الأمر الثاني
 دور شريحة الإسلامية داخل المجتمع الأوروبي
، فيكمن، والحديث هنا لبن الشيخ، في النسيج الاجتماعي غير المنسجم في ما يتعلق بالشريحة الإسلامية داخل المجتمع الأوروبي.
فالمجتمعات الأوروبية، كما يقول بن الشيخ في اتصال مع موقع “راديو سوا”، تعيش مشكلة النظرة النمطية للمسلمين “على أساس أنهم متخلفون وحاملو ذهنيات عدائية وعنيفة”، ما جعل الهوة تكبر بين الشريحة الإسلامية والمجتمعات الأوروبية داخل دول القارة.
عبد الرحمن دحمان، المستشار السابق للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي لشؤون المسلمين، يرى أن جذور التشدد في القارة الأوروبية لا ترتبط بالمسلمين فقط، مشيرا إلى اليمين المتطرف والنازية منتصف القرن الماضي.
منفذو الهجمات من دون إيمان، لا بالحياة ولا بمعتقدات الآخرين ويتخذون من الإسلام ذريعة لتنفيذ مخططاتهم
ويقول دحمان إن المرحلة التاريخية الحالية المتعلقة بالتشدد في أوروبا، ترتبط بمتطرفين يدعون الإسلام، ويتخذون من العنف وسيلة.
ويصف هؤلاء بأنهم من دون إيمان، لا بالحياة ولا بمعتقدات الآخرين، “ويتخذون من الإسلام ذريعة لتنفيذ مخططاتهم”.
المسلمون بين المواطنة والهوية
وفي ظل تعدد التفسيرات لأسباب انتشار التشدد في المجتمعات الأوروبية، تبقى الأجيال المتعاقبة من المسلمين تعاني من مشاكل اجتماعية وأخرى مرتبطة بالهوية، وهو ما يقر به المسؤولون في أوروبا.
ويجد شباب الأجيال المتعاقبة من المهاجرين الذين ولدوا في أوروبا أنفسهم أمام معضلة الاندماج في المجتمعات الأوروبية التي تلقوا فيها تعليما يحرص على تلقين مبادئ الحرية والمساواة، والواقع الاجتماعي الذي يختلف عما كانوا يطمحون إليه، في بعض الأحيان.
وفي هذا الصدد يرى غالب بن الشيخ الذي يقدم برنامجا حول الإسلام في القناة الفرنسية العمومية الثانية، أن عدم قدرة المهاجرين من المسلمين على الاستفادة من كامل حقوق المواطنة في هذه الدول يعد أبرز عوامل انتشار التشدد.
فالظروف الاجتماعية والحالة المادية الصعبة، دفعت الكثير من المسلمين إلى التوجه إلى المساجد والمراكز الإسلامية، وبالتالي اعتماد خط متشدد نسبة إلى أن بعضا ممن يقومون على تلك المراكز، هم أصلا من المتشددين. ويقول بن الشيخ إن اعتماد هذا النهج المتشدد في الدين شكل خرقا لمبادئ التعايش السلمي الذي تقوم عليه المجتمعات الأوروبية، وجعل أمر اندماج هؤلاء في المجتمع أمرا صعبا.
بين نموذج الغرب والتدين
كشفت الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في السنوات الأخيرة، أن الذين يقفون وراءها كانوا في معظمهم من المراهقين المحسوبين على محيط الشباب غير المتدين، إضافة إلى أنهم من أصحاب السوابق الجنائية ودخلوا السجن بأسباب مختلفة منها المخدرات والسرقة.
النسيج الاجتماعي غير المنسجم فيما يتعلق بالشريحة الإسلامية داخل المجتمع الأوروبي، ساهم في لجوء بعض الشباب إلى التطرف، رغم أنهم نشأوا في مجتمعات منفتحة
غالب بن الشيخ يقول النسيج الاجتماعي “غير المنسجم فيما يتعلق بالشريحة الإسلامية داخل المجتمع الأوروبي،
حيث ساهم في لجوء بعض الشباب إلى التطرف”، رغم أنهم نشأوا في مجتمعات منفتحة.
ويستثني بن الشيخ شريحة المسلمين من أصول عربية من الأثرياء، الذين لا يعانون، برأيه، من مشاكل اجتماعية، وبالتالي فإنهم غير معنيين بالتشدد، بما أنه لا يوجد من يسعى إلى استغلال ظروفهم وتجنيدهم.
وعلى العكس من ذلك، “هناك أغلبية ساحقة من العرب والمسلمين من المهمشين والفقراء” والذين يعانون من أزمة اقتصادية ونظرة عنصرية جعلتهم “فريسة” لبعض الدعاة الذين يضعون كل المشاكل في إطار إسلامي، ويعكفون على تلقين ضحاياهم دروسا “كلها ترهات وخزعبلات”، على حد تعبيره.
ما الحل؟
يعتبر عبد الرحمن دحمان الذي عمل مستشارا ساميا في شؤون التربية والتعليم في فرنسا، أن على المسلمين احترام المبادئ الفكرية والثقافية التي تقوم عليها الدول الأوروبية.
ويرى أن الأئمة والعائلات والمدرسة لا تستطيع وحدها أن تمنع التشدد لكون المشكلة اجتماعية بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن هناك 3.5 مليون عاطل عن العمل في فرنسا، وليس هناك من جهة تتولى الاهتمام بشؤون الشباب وقضاياهم، ما يجعلهم عرضة للمجموعات المتشددة، فهم “ضحايا مجتمع يعيش أزمة اقتصادية خانقة”.
أما غالب بن الشيخ فيرى أن حل مشكلة التشدد يجب أن يأتي من داخل الدائرة الإسلامية ذاتها، وخصوصا من المسؤولين ورؤساء الجمعيات والمؤسسات الإسلامية، والعمل على استبعاد الخطاب الجهادي واللعب على عقول الشباب من خلال الحديث عن الجنة والنار”.
وبالنسبة لدور الحكومات الأوروبية، فهي الأخرى عليها أن تسعى، لأن “تكون وفية للقيم” التي تقوم عليها المجتمعات في تلك الدول، كالديمقراطية والمثل العليا للتعايش داخل المجتمعات الحرة، دون إقصاء أو تهميش ودون الاعتماد على الانتماءات العرقية والدينية.
وكانت دول أوروبية ومن بينها فرنسا التي يعيش فيها أكثر من ستة ملايين مسلم، قد اتخذت عدة إجراءات في مسعى للحد من ظاهرة التشدد، منها توقيع عقود مع دول إسلامية لإرسال أئمة بكفاءات وقدرات عالية تسمح لهم نشر تعاليم الدين الإسلامي بعيدا عن التطرف.



المصادر
1.موقع يونيوز الاخباري
2.جريدة لوموند الفرنسية
3.جريدة المساء البلجيكية
4.موقع الهجرة الدولي
5.موقع راديو ألمانية
6. وكالة الأنباء الألمانية
7. راديو سوا
8. صحف لوكسمبورغ الحكومية