منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

اازمة الاعلام الفضائي العربي في ادارة الازمات.د. هشام عوكل .استاذ الاعلام وادارة الازمات الجامعة الحرة هولندا


   يعاني الإعلام الفضائي العربي اليوم من أزمة هوية وغياب المشروع والاستراتيجية، حيث تجاوز كل الضوابط والمبادئ التي تحكم العمل الإعلامي النزيه والمسئول. تكاثرت الفضائيات في العالم العربي فظهر تلفزيون الواقع، وفضائيات تعالج المرضى على الهواء وأخرى تخصصت في الشعوذة والسحر وقراءة كف اليد والأوراق، وأخرى تخصصت في الغزل على الهواء، وأخرى في التجارة عن طريق الرسائل القصيرة... فساهمت إلى حد كبير في تلويث الفضاء الإعلامي العربي مبتعدة كليا عن تقديم رسالة إعلامية هادفة ومسؤولة.
   وفي ظل هذه المعطيات العالم  اليوم  يعيش حالة من التعقيد على جميع المجالات، وهو
تعقد غالبا ما يُنتج الكثير من الأزمات، ابتداء من أزمة الذات المعاصرة، مرورا
بالأزمات السياسية والاقتصادية ووصولا إلى الأزمة البيئية.  فالأزمات طالت كل المجالات الحياتية
 تعذّر على الفضائيات العربية محاورة الآخر والمساهمة في تشكيل وعي اجتماعي وذاكرة جماعية تقوم على القيم والأخلاق والمبادئ المتعارف عليها في المجتمع، والتي تعتبر روح الأمة وضميرها وماضيها وحاضرها ومستقبله، و ضاعت في ثقافة التسلية والتسطيح والتهميش حيث التركيز على البرامج الخفيفة من منوعات وسباق الأغاني ومسابقات وبرامج تهدف إلى سد الفراغ وملء أوقات البث... الخ، كل هذا على حساب البرامج الجادة التي تعالج القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحساسة والتي تساهم في إشراك الجماهير في الحياة الاجتماعية والسياسية.
   وفشل الإعلام الفضائي العربي في مساعدة النظام الإعلامي العربي في التخلص من ترسبات الرداءة والتسطيح والتهميش والخروج من دهاليز التبعية والتقليد وإعلام التبجيل والمدح والتسبيح، بل على العكس من ذلك ساهم إلى حد كبير في تكريس الوضع الراهن وفي تلويث الفضاء الإعلامي ونشر الثقافة المعلبة والقيم الدخيلة على المجتمعات العربية والإسلامية من خلال قنوات الشعوذة والإباحية وتلفزيونات الطائفية . كما فشل في محاورة الآخر والرد على الحملات الدعائية والصور النمطية وحملات التشويه والتضليل الموجهة ضد العرب والمسلمين
وعملت على إعادة تشكيل العالم وفق رؤى تتجاوز قدرة المجتمعات والأفراد على التحكم فيها، سواء تعلق الأمر بالإرهاب، أو بالأزمة المالية، أو الحروب و الإبادة الجماعية، أو التهجير الجماعي للسكان، أو الكوارث البيئية. بالتوازي مع ذلك، فإن الأزمات غالبا ما تهيئ المجتمعات للتفكير في استراتيجيات جديدة فاعلة تساهم فيها كل القوى المجتمعية لتدشين مرحلة جديدة من الحياة.
ونظرا لكثرة الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، سواء السياسية أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو المجتمعية، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مصاحبة الأزمات، سواء من حيث دورها في إحداثها أو المساهمة في تفاقمها أو حلها.  وتتباين
الرؤى حول أهمية وحدود الدور الذي تلعبه هذه الوسائل بين المحتفين بها، والناقدين لها بشدة، بينما “ الحقيقة” تقع بين هذا وذاك.


فإن كانت وسائل الإعلام، بشقّيها التقليدي والجديد، تمثل فاعلا محورياً في صياغة عالم اليوم، فإنه يمكن أن تلعب دورا توعويا وتربويا مهما في خلق وعي بالأزمات من خلال الإخبار والشرح
والتفسير، أو الميل إلى تغطيتها بطريقة درامية إثارية يغلب عليها التسطيح وتغييب
وعي الأفراد   إن الاختيار
بين هذين النمطين، هو الذي يجعل الإعلام يتموقع ضمن الفاعلين الساعين إلى تجاوز
الأزمات، أو أولئك الباحثين عن تضخميها واستثمارها في الحصول على عائدات آنية
وإذا وسعنا دائرة الأسئلة أكثر: كيف يكون الإعلام، بوصفه، مجالا
بحثيا وممارسة مهنية و أداة فاعلة في إدارة الأزمات والسيطرة عليها؟ بمعنى آخر هل
هناك “ ثقافة” معرفية ومهنية خاصة تؤهل الإعلاميين للتعامل مع الأزمات؟ كيف يتم
توظيف الإعلام وإدارته أثناء حدوث الأزمات؟ هل يقتصر الأمر على المهنيين أم أن
الأمر يتعدى إلى الأكاديميين؟ وما دور كل منهما؟ هل تتعامل وسائل الإعلام مع
الأزمات بغض النظر عن طبيعتها: مالية، اقتصادية، صحية، بيئية، رياضية، ثقافية،
سياسية، اجتماعية؟ هل تتساوى وسائل الإعلام في تأثيرها و توجيهها للأزمات؟ ما هي
علاقة الخصوصيات الظرفية للأزمات بطريقة تناول وسائل الإعلام لها؟ هل هناك اختلاف
بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة في تغطية الأزمات؟ هل تؤثر الأزمات على
وسائل الإعلام بطريقة تمس جوهر نشاطها المهني، وآلياتها التنظيمية، وطبيعة أشكال
خطابها؟ كيف تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات المتنوعة؟ وأخيرا ماذا عن الموضوعية
المعنية والالتزام بخدمة الحقيقة والأمن والاستقرار في العال


يمكن أن نتناول دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهتين و هما:
1/- دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر المنظّمات:
ترى أغلب المنظّمات أنّ الأجهزة الإعلاميّة تُسيطر على المعلومات ،و تعمل كمرشّح
لما يتلقّاه الجمهور من أخبار و كيفيّة تفسيرها للأزمات ، من خلال تناول الإعلام
أو عدم تناوله لقضايا يمكن أن تؤثّر على السّياسات العامّة الّتي تُتّخذ و كيفيّة
تنفيذها و المعلومات الّتي يتمّ تغطيتها ، و رؤيتهم و آرائهم و النّغمة الّتي
يقدّمون بها الموضوع يمكن أن تحدّد أو تُظهِر الأحداث و تشكّل اتّجاهات الرّأي
العام.
2/- دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر أجهزة الإعلام:
لا شكّ أنّ الإعلام يمثّل بؤرة اهتمام الرّأي العامّ عند حدوث أزمة، و الإعلام
يمكن أن يلعب دورا جدّيّا و حيويّا في التّوعية بالأزمات المحتملة. و دور الإعلام
الرّئيسي من وجهة نظر المسؤولين و المشتغلين بالإعلام هو التّأكيد على صالح
المواطن و تبصيره لكلّ ما يمكن أن يضرّه ، و خلق إحساس بالمسؤوليّة الجماعيّة و
تأكيد روح التّكامل و التّعاون.
و يسعى الإعلام عند حدوث الأزمات إلى الحصول على المعلومات اللاّزمة، و القيام
بالاستعانة بالخبراء لإجراء التّحليلات و التّعليقات، و الهدف هو خلق رأي عامّ واع
و مهّيأ لامتصاص ما حدث.
و من الضّروريّ في كلّ مرحلة من مراحل الأزمة إعداد تقرير إعلاميّ يتناول جميع
عناصر الأزمة و تأثيرها، و خاصّة فيما يتعلّق بالجمهور و الرّأي العامّ ، و يجب
العمل على توفير المصداقيّة مع الجمهور و الّتي تعتمد على احترام ذكائه و عدم
الاستهانة بقدراته على التّمييز ، و على التّعرف على النّغمة الصّحيحة و العزف على
الوتر الحسّاس ،دون إثارة مُبالَغ فيها للمشاعر و الّتي ينبغي أن يكون هناك قدر
كاف من المعرفة بها من جانب المسؤولين بالإعلام.
ب‌- الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث أزمة
بالمنظّمة:
إنّ العلاقة بين أجهزة الإعلام و فريق إدارة الأزمات يجب أن تتمّ معالجتها بدرجة
عالية من الدّقة و الحيطة و الحذر ، و هناك بعض الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها
أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث، أزمة بالمنظّمة :
- يجب تلبية احتياجات أجهزة الإعلام الّتي تتطلّب معرفة الحقائق بسرعة و دقّة و
وضوح.
- الإعلان عن الحقائق و تطوّرات الموقف بصورة واضحة لا تقبل الالتباس حتّى لا يحدث
تحريف فيها.
- الاعتراف بالأخطاء و توخّي الأمانة و الصّدق في نقل المعلومات ، و توضيح أسباب
حدوث الأخطاء لأنّ إنكارها و معرفة الإعلام بها من جهات أخرى يمكن أن يؤدّي إلى
موقف غير مستحقّ من جانب الإعلام في تغطية الأزمة.
- مواجهة الغموض و عدم التّأكد و الانفعال المصاحب للأزمات.
- عدم اتّخاذ المنظّمة موقف الدّفاع عن النّفس و الإجابة على التّساؤلات بثقة و
مصداقيّة.
- إعداد قائمة بالإجابات عن الأسئلة المتوقّعة مثل عدد الوفيّات أو الإصابات و
الخسائر وقت الأزمة.
- يجب محاولة كسب ثقة و تعاون و تعاطف الإعلام و الموظّفين و الرّأي العام.
- الاستعانة بالمحامين و الخبراء لتحديد الوسيلة الّتي يمكن بها معالجة الموقف و
إعداد المذكّرات و التّصريحات اللاّزمة للإعلام.
- مصداقيّة التّعامل مع الإعلام بلا تضخيم و لا تصغير للأزمة .
- توفير سجلاّت و إجراءات الأمن الخاصّة بالمنظّمة ، و إبراز أيّ تصرّفات بطوليّة
للعاملين أثناء مواجهة الأزمة.
- الانتباه للصّور الّتي تأخذها أجهزة الإعلام، فليس للمنظّمة أيّ سلطة على الصّور
الّتي أُخِذت.
ج- وسائل إعلام الأزمات
بما أنّ التّهديدات و المخاطر المرتبطة بالأزمة علاوة على ضغط الوقت ترفع من درجة
التّوتّر و لاعقلانيّة الجمهور، و من ثمّ يكون أكثر عرضة للاستهواء و الوقوع تحت
تأثير الشّائعات، كان من الضّروريّ تكرار الرّسائل التّحذيريّة. و قد أشارت
الأبحاث أنّه كلّما زادت المصادر الّتي يسمع منها الفرد رسالة التّحذير و الدّفاع
كلّما زاد الاعتقاد في مصداقيّته ،و لذلك فإنّ استخدام مصادر و قنوات إعلاميّة
متعدّدة يزيد من احتمال وصول التّحذير أو المعلومة بالنّظر إلى فئات مختلفة من
الجمهور ، كما أنّه يؤدّي إلى التّغلب على حالات التّشتّت المعتاد الّتي تنتاب بعض
فئات الجمهور و نوضّح فيما يلي أهمّ وسائل الإعلام أثناء الأزمة:
1/- الصحافة المكتوبة
تلعب الصّحف دورا هامّا في تكوين الرّأي العام، فهي تزوّد الجماهير بالأخبار
اللاّزمة لها، تنشر المقالات و تعكس آراء الآخرين، و هي تتميّز بخصائص معيّنة
منها:
- أنّها تصل إلى جمهور كبير من مختلف الفئات.
- تُنشر دوريّا بصفة يوميّة.
- تغطّي مساحة جغرافيّة كبيرة في داخل الوطن.
- هي سياسة رخيصة التّكاليف إذا قيست بمدى انتشارها.
و لكن يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أنّ قارئها يحتفظ بها لوقت قصير و لا يتعدّى اليوم
الّذي صدرت فيه.
و موقف الأزمة كثيرا ما يؤدّي إلى دوافع صراع في العلاقات بين الصّحفيّين و مسئولي
الاتّصالات أو العلاقات العامّة ، فإذا ما سعى هؤلاء من أجل التّقليل من الآثار
السّلبية، فإنّ الصّحفيّين يسعون هم أيضا من أجل إجراء سبق صحفي منافس من أجل
إحداث قصص إخباريّة مثيرة ، لذا كان لزاما على المنظّمات أن تكون درجة استجابتها
في نقلها للأخبار بنفس سرعة الصّحفيين أو أكثر سرعة من أجل الحفاظ على صورتها.
و يمكن للمنظّمة استخدام عدّة وسائل للاتّصال بالصّحافة منها :
- النّشرات الصّحفيّة.
- المؤتمرات الصّحفيّة.
- الإعلان.
إنّ الإعلان في فترة الأزمة له خصوصيّاته ، و هي تتمثّل فيما يلي:
- خاصيّة الوقت: فالإعلان يستدعي السّرعة، و قابليّة الاستجابة السّريعة، إذ يمكن
أن يُدرَك في مهلة زمنيّة وجيزة و يمسّ جمهورا كبيرا.
_ خاصيّة التّماسك: حيث أنّ الإعلان يضمن استمراريّة الرّسالة مع القدرة على
المراقبة، فهو يسمح بإصدار رسالة معدّة مسبقا بدون مخاطرة التّشويه، و مراقبتها
تسمح بالتّحقّق من المحتوى.
- خاصيّة الاستيلاء على الرّأي العام : فالإعلان يسعى للفوز بقلب الرّأي العام .
2/- التّلفزيون:
تهيمن النّشرة المتلفزة على الرّأي العام ، و تكون الكلمات في هذه الوسيلة أقلّ
أهميّة بالنّظر إلى الصّورة ، كما أنّه لا يتمّ الإثبات و التّوضيح بل عرض
المعلومات فقط ، لذا فعلى المنظّمة استعمال هذه الوسيلة من أجل الحدّ من جانبها
السّلبي هذا.
إذن فعلى المنظّمة إمداد التّلفزيون بمعلومات وصور لتطوّر الأحداث مع التّركيز على
إصلاح و تقليل نتائج الحدث على المتأثّرين به ، و ذلك حتّى تتوقّف تلك الوسائل عن
نشر المعلومات و الصّور الأولى للأزمة ، و الّتي تكون في العادة أسوأ ما تمّ
التقاطه من صور ، و هنا يفضّل التّركيز على وجود المسئولين في موقع الحادث و في
الحقیقة فإنّ هذه الوسيلة يتمّ استعمالها عند حدوث أزمات خطيرة تهيمن بدرجة كبيرة
على الرّأي العام.
3/- الإذاعة:
أصبحت الإذاعة في عصرنا الحديث من أهمّ وسائل الاتّصال إلى جانب التّلفزيون، فما
زال للبرامج الإذاعيّة دور كبير في حياتنا اليوميّة.
و تُعتبر هذه الوسيلة وسيلة اتّصال جيّدة في حالة الأزمة، لأنّ لها خاصيّة
التّنظيم و التّكرار للأخبار بصفة أحسن من التّلفزيون و الصّحف. لذا ففي حالة
الأزمة يمكن إمداد الإذاعة بتسجيلات صوتيّة للمتحدّث الرّسمي باسم المنظّمة .
4/- الانترنت:
تسمح الانترنت بإبقاء ملفّ الأزمة الّذي تعدّه المنظّمة و تنشره على موقع خاصّ
بذلك- على المدى الطّويل - فهي تمنح مجالا غير محدود من أجل وضع المعلومات
المفصّلة، و تسمح بالاستعمال المباشر، و لكنّها لا تمسّ عددا كبيرا من الجمهور.
المراجع والمصادر  
1.       دور الاعلام الفضائي العربي في "الثورات العربية" أ.د.مي العبدالله الجامعة اللبنانية ورقة عمل مقدمة مشاركة بالمؤتمر   حول دور الاعلام العربي بيروت .2011

2.       مركز دراسات الوحدة العربية ورقة بحثية مقدمة حول ازمة الاعلام  العربي للأستاذ دكتور ابراهيم المحسن
منشور

ﺍﻷﺯﻤات ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﺼﻴﺒﺔ ﺃﻡ ﺠﺭﻴﻤﺔ اتجاة العالم الثالث





ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺃﻓﻬﻡ ﺍﻀﻁﺭﺍﺭ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺴﺘﺩﺍﻨﺔ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ، ﺃﻓﺭﺍﺩﺍ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺃﻡ ﺤﻜﻭﻤﺎﺕ، ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﻭﺠﺩﺕ
ﺼﻌﻭﺒﺔ ﻓﻲ ﻓﻬﻡ ﺍﻀﻁﺭﺍﺭ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ، ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻨﻭﺍ ﺭﺠﺎل ﺃﻋﻤﺎل، ﺃﻡ ﺸﺭﻜﺎﺕ ﻜﺒﺭﻯ، ﺃﻡ ﺤﻜﻭﻤـﺎﺕ ﺩﻭل
ﻴﻘﺎل ﻟﻨﺎ ﻟﻴل ﻨﻬﺎﺭ ﺇﻨﻬﺎ ﻜﺒﺭﻯ ﻭﻋﻅﻤﻰ ﻭﺇﻨﻬﺎ ﺘﻤﺜل ﺤﻠﻡ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺨﺎﺀ، ﺒل ﺇﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺓ ﻫـﻲ
ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻷﻋﻅﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.
ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺘﻌﺠﺏ ﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﻤﻔﻜﺭ ﻭﺍﻷﻜﺎﺩﻴﻤﻲ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺼﻼﺡ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﺍﻷﺯﻤـﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴـﺔ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﺼﻴﺒﺔ ﺃﻡ ﺠﺭﻴﻤﺔ؟"، ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺎﻭل ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻀﻊ ﻴﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺒﺎﻟﻌﺎﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﻫـﺫﻩ
ﺍﻷﺯﻤﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺒﻭﻗﺔ.
ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻋﺒﺭ ﻨﻅﻡ ﺍﻟﺘﻤﻭﻴل
ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻗﺩ ﺨﺭﺠﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﺒﺄﻗﻭﻯ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﻋﺎﻟﻤﻲ، ﻭﺒﻘﻠﻌﺔ
ﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻤﺯﺩﻫﺭﺓ ﻟﻡ ﺘﺘﺄﺜﺭ ﺒﺎﻟﺨﺭﺍﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻠﻔﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻟﻠﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻓﻲ
ﻋﺎﻡ ١٩٤٥ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻀﻌﻑ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻨﻭﻱ ﻟﺩﻭل ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ ﻤﺠﺘﻤﻌﺔ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻟﺩﻴﻬﺎ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﻤـﻥ
ﺍﻟﺫﻫﺏ (٢٦ ﺒﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ ﺘﻤﺜل ٦٥% ﻤﻥ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ).
ﻭﻗﺩ ﻭﺠﺩﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻤﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺤل ﺒﺩﻭل ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﻭﺍﻟﻌﻤﻕ ﺒﺤﻴـﺙ ﺃﺼـﺒﺢ ﻤـﻥ
ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻱ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻫﺎ ﺤﺘﻰ ﺘﺼﺒﺢ ﻤﺅﻫﻠﺔ ﻟﺘﻜﻭﻥ ﺴﻭﻗﺎ ﻟﻠﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٣ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺘﻡ ﺇﻁﻼﻕ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻤﺭﺸﺎل ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺒﻨﺎﺀ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻭﺭﺒﻁﻬﺎ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﺒﻤﺼﺩﺭ ﺘﻤﻭﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ، ﻭﺃﺨـﺫﺕ ﺍﻟﺒﻨـﻭﻙ
ﻭﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺘﺤل ﻤﺤل ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻟﻨﺩﻥ ﻜﻤﺭﻜﺯ ﻟﻠﺘﻤﻭﻴل ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ
ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ.
ﻭﻗﺩ ﻭﻀﻌﺕ ﻟﺠﻨﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻥ ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺨﻁﺔ ﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻤﺎ ﺒﻌـﺩ ﺍﻟﺤـﺭﺏ
ﺤﺘﻰ ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻓﻌﻠﻴﺎ.
ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﻠﺴﻴﻁﺭﺓ
ﻟﻜﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺒﺩﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺩﻫﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻑ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﺒﻌﺩ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻭﺏ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴـﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﺘﻭﻗﻑ ﻭﺃﺩﺕ -ﺒﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ- ﺇﻟﻰ ﻋﺴﻜﺭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺘﺩﺭﻴﺠﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺏ ﺘﻁﻭﻴﺭ ﺍﻻﻗﺘـﺼﺎﺩ
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ، ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﺘﻌﺎﻓﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺕ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺩﻭل ﺍﻟﺤﻠﻔﺎﺀ ﻤﺜل ﺃﻟﻤﺎﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ، ﻭﺃﺼـﺒﺤﺕ ﻤﻨﺘﺠـﺎﺕ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭل ﺘﻨﺎﻓﺱ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻤﻤﺎ ﻋﺭﺽ ﺍﻟﺭﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻭﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﺩﻭﻻﺭ ﻟﻠﺨﻁﺭ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﻨﺎﻙ
ﺒﺩ ﻤﻥ ﻭﻀﻊ ﺤﺩ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺨﻁﺭ.
ﻭﻴﻀﻴﻑ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ "ﺘﺤﻭﻟﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻥ ﻜﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﻭل ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﻜﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﺤﻴـﺙ
ﺃﺩﺭﻙ ﺼﻨﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺃﻨﻪ ﻴﻤﻜﻥ ﻷﻤﻴﺭﻜﺎ ﺃﻥ ﺘﺤﺘﻔﻅ ﺒﺎﺯﺩﻫﺎﺭﻫﺎ ﻭﺒﺭﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺩﻭﻻﺭ ﻟﻸﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺒﺈﺭﻏـﺎﻡ ﺍﻟـﺩﻭل
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻭﻴل ﻓﻭﺍﺌﻀﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺴﻨﺩﺍﺕ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﺒﺠﻌﻠﻬﺎ ﻤﻌﺘﻤﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﻤـﻊ
ﺍﻟﺘﻠﻭﻴﺢ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺒﻨﺯﻉ ﺩﺭﻉ ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﻨﻭﻭﻴﺔ".
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ، ﺍﻀﻁﺭﺕ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻨﺎﻤﻴﺔ ﻟﻼﻗﺘﺭﺍﺽ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﺒﺘﺭﻭل
ﺒﻨﺴﺒﺔ ٤٠٠%، ﻟﺘﻤﻭﻴل ﻭﺍﺭﺩﺍﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻔﻁ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻟﺘﻤﻭﻴل ﻋﺠﺯﻫﺎ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ.
ﻭﻓﻲ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ/ﺘﺸﺭﻴﻥ ﺍﻷﻭل ١٩٧٩ ﺘﻌﺭﻀﺕ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻟﺼﺩﻤﺔ ﻜﺒﺭﻯ، ﻓﻔﻲ ﻟﻴﻠـﺔ ﻭﺍﺤـﺩﺓ ﺍﺭﺘﻔﻌـﺕ ﺘﻜﻠﻔـﺔ
ﻗﺭﻭﻀﻬﻡ ﻤﻥ ٧,٦% ﺇﻟﻰ ٢١,٥% ﺃﻱ ﺒﻨﺴﺒﺔ ٣٠٠% ﺤﻴﺙ ﻗﺎﻡ ﺭﺌﻴﺱ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴـﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔـﺩﺭﺍﻟﻲ ﺒﺎﻟﻭﻻﻴـﺎﺕ
ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺒﻭل ﻓﻭﻟﻜﺭ ﺒﺯﻴﺎﺩﺓ ﺴﻌﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺩﺍﺌﻊ ﺍﻟﺩﻭﻻﺭﻴﺔ ﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺩﺨﺎﺭ ﺒﺎﻟﺩﻭﻻﺭ، ﻭﻷﻥ
ﺸﺭﻭﻁ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺘﻀﻤﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻤﺘﻐﻴﺭﺓ ﺤﺴﺏ ﻤﺎ ﻴﻌﻠﻨﻪ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ، ﻓﻘﺩ
ﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻀﻌﺎﻑ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ، ﻭﻓﻘﺩﺕ ﻜل ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻗﺩﺭﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﺃﻗـﺴﺎﻁ ﻭﻓﻭﺍﺌـﺩ
ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﻭﺍﻟﻘﺭﻭﺽ ﺍﻟﺒﺘﺭﻭﻟﻴﺔ، ﻭﺒﺩﺃﺕ -ﺒﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ- ﺃﻜﺒﺭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻨﻬﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺘﺤﺕ ﺇﺸﺭﺍﻑ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘـﺩ
ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ.
ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ
ﻴﻔﻀل ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻋﺩﻡ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻤﻘﻴﺎﺱ ﺇﺠﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺩﺨل ﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻷﻤـﺔ ﻤـﺎ، ﻭﻴـﺭﻯ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ﺍﻷﻨﺴﺏ ﻫﻭ ﻤﻘﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻭﻓﺭﺓ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻺﻨﻔﺎﻕ، ﺃﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻴﻪ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ
ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ "ﺃﻡ ١"، ﻭﻫﻭ ﺭﻗﻡ ﻟﻡ ﻴﺘﻐﻴﺭ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻨﺫ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٣ ﺤﻴﺙ ﻴﺘﺭﺍﻭﺡ ﺒﻴﻥ ١,٣ ﻭ١,٤ ﺘﺭﻴﻠﻴـﻭﻥ
ﺩﻭﻻﺭ.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٤ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻭﻴﻀﻴﻑ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ "ﺇﺫﺍ ﻭﻀﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻨﺎ ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻀﺨﻡ ﺍﻟﺴﺎﺭﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻓﺴﻭﻑ ﻴﺘﻀﺢ ﻟﻨـل ﺤﺠـﻡ
ﺍﻟﻜﺴﺎﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻌﺎﻨﻴﻪ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺤﺘﻰ ﺒﺩﻭﻥ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻠﻐﺕ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ".
ﻟﻘﺩ ﺒﻠﻎ ﺍﻟﻌﺠﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٧ ﺤـﻭﺍﻟﻲ ٦١٠ ﺒﻼﻴـﻴﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﻭﺘﻘﻠـﺼﺕ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟـﺔ
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺭﺓ ﻭﺍﻨﺘﻘﺎل ﺍﻟﻤﺼﺎﻨﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﻟﺠﺄﺕ ﺍﻷﺴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ ﻟﺘﻭﻓﻴﺭ ﻀـﺭﻭﺭﻴﺎﺕ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﻤﻜﻨﺎ ﺴﺩ ﺍﻟﻌﺠﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻴﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻓﺭﺽ ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻀﺭﺍﺌﺏ ﺍﻟﻤﺭﺘﻔﻌﺔ ﺃﺼﻼ،
ﻷﻥ ﺭﻓﻌﻬﺎ ﺴﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ﻭﺇﻏﻼﻕ ﺍﻟﻤﺼﺎﻨﻊ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻟﻠﺩﻭل ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ٩ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻨﺎﺕ
ﺩﻭﻻﺭ ﻓﻲ ﺼﻭﺭﺓ ﺩﻴﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﻌﻴﺵ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ ﻤـﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴـﻊ،
ﻭﻜﺄﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻴﻌﻤﻠﻭﻥ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻤﺠﺎﻨﺎ.
ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ﻴﺼل ﺍﻟﻤﻌﺩل ﺍﻟﺴﻨﻭﻱ ﻟﻠﻌﺠﺯ ﺇﻟﻰ ٧٠٠ ﺒﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﻭﻟﻴﺱ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﺩﺍﺌﻨﺔ ﺇﻻ ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻓﻲ ﺸـﺭﺍﺀ
ﺃﺼﻭل ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﻭﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﻜﻔﺎﺌﺩﺓ ﺴﻨﻭﻴﺔ، ﻭﺘﺠﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻲ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺄﺫﻭﻥ ﺠﺩﻴﺩﺓ، ﺭﻏـﻡ ﺃﻥ ﻨـﺴﺒﺔ
ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺘﺩﻨﺕ ﺇﻟﻰ ٠,١٦% ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒل ﻫﻭ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺼﺎﺩﺭﺍﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭل، ﺃﻭ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﻗﻴﻤـﺔ ﻋﻤﻠﺘﻬـﺎ ﺃﻤـﺎﻡ
ﺍﻟﺩﻭﻻﺭ ﻤﻤﺎ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺼﺎﺩﺭﺍﺘﻬﺎ ﻭﺤﺩﻭﺙ ﺍﻨﻜﻤﺎﺵ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺒﻬﺎ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﺒﻼﺩﺍ ﻓﻘﻴـﺭﺓ ﻤﺜـل ﺇﻨﺩﻭﻨﻴـﺴﻴﺎ
ﺘﺼﺩﺭ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﺇﻟﻰ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺒﺩﻻ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻜﺱ، ﻭﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻭﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﻴﺩﺭﻜﻭﻥ ﺍﻀﻁﺭﺍﺭ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻟﺸﺭﺍﺀ ﺃﺫﻭﻥ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻟﻤﻨﻊ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻨﻘﺩﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻤﻥ ﺍﻻﻨﻬﻴﺎﺭ.
ﻭﻴﺘﺴﺎﺀل ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ "ﻫل ﺴﻴﺄﺘﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺴﺩﺩ ﻓﻴﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ؟" ﻭﻴﻀﻴﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻴﺴﺘﺨﺩﻤﻭﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟـﺩﻴﻭﻥ
ﻜﺄﺼﻭل ﻟﻨﻅﻤﻬﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ "ﺃﻱ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻴﺎﺕ" ﻭﺘﺕﺭﺍﻜﻡ ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﻭﻻ ﺃﺤﺩ ﻴﻌﺭﻑ ﺇﻟﻰ ﻤﺘﻰ.
ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻭﺇﻁﻼﻕ ﺍﻷﺯﻤﺔ
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢٠٠١ ﻜﺎﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ –ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻁﺢ- ﻴﺒﺩﻭ ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﻤﻭ ﺃﺨﻴﺭﺍ ﻋﻘﺏ ﺭﻜﻭﺩ ﺸﺩﻴﺩ، ﻭﻋﻘﺏ
ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻭﺭﺼﺔ ﻗﺩﺭﻩ ٦٠%. ﻭﺒﺩﺍﻴﺔ ﻤﻥ ﻴﻨﺎﻴﺭ/ﻜﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ٢٠٠١ ﻗﺎﻡ ﻤﺤﺎﻓﻅ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﺁﻻﻥ
ﻏﺭﻴﻨﺴﺒﺎﻥ ﺒﺈﺠﺭﺍﺀ ١٢ ﺘﺨﻔﻴﻀﺎ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺎ ﻓﻲ ﺴﻌﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺤﺘﻰ ﺘﺩﻨﺕ ﻤﻥ ٦% ﺇﻟﻰ ١% ﻓﻲ ﻴﻭﻨﻴﻭ/ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ٢٠٠٣،
ﻜﻤﺎ ﺘﻡ ﺇﻁﻼﻕ ﺸﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺴﺘﻬﺩﻓﺕ ﺃﺴﺎﺴﺎ ﻗﻁﺎﻉ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﻤﻠﻭﻨﺔ ﻟﺨﻠـﻕ
ﻓﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﺭﻫﻭﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ.
ﻟﻘﺩ ﺘﻤﻜﻥ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﻤﻥ ﺇﻏﺭﺍﺀ ﺍﻷﺴﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻟﻜﻲ ﺘﺴﺘﺩﻴﻥ ﺒﻤﻌﺩﻻﺕ ﻗﻴﺎﺴﻴﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺨﻔـﺽ
ﺴﻌﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ، ﻭﻜﺎﻥ ﺤﻠﻡ ﺍﻤﺘﻼﻙ ﻤﻨﺯل ﻴﻤﺜل ﺍﻹﻏﺭﺍﺀ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻡ ﺘﻭﻅﻴﻔﻪ ﻟﻠﺘﺸﺠﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ.
ﻭﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﺸﺘﺭﻱ ﺍﻷﺴﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﺜﺎﺙ ﻭﻋﻤﺎل ﺒﻨﺎﺀ ﻭﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻤﺎ ﻴﻨﻤﻲ ﺍﻻﻗﺘـﺼﺎﺩ، ﻭﻻ
ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻷﺴﺭ ﺃﻥ ﺘﺩﻓﻊ ﺃﺠﺭ ﻫﺅﻻﺀ ﺇﻻ ﺒﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻭﺽ (ﺒﻀﻤﺎﻥ ﻤﻨﺎﺯﻟﻬﻡ).
ﻭﺍﺴﺘﻤﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺤﺘﻰ ﺁﺨﺭ ﻴﻭﻨﻴﻭ/ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ٢٠٠٤ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺒﺩﺃ ﻏﺭﻴﻨﺴﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻓـﻲ ١٤
ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻰ ٤,٥% ﻋﻠﻰ ﻤﺩﻯ ١٩ ﺸﻬﺭﺍ ﻤﻤﺎ ﺃﺩﻯ - ﻓﻲ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ- ﺇﻟﻰ ﺒـﺩﺀ ﻅﻬـﻭﺭ
ﺃﺯﻤﺔ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﺭﻙ ﻏﺭﻴﻨﺴﺒﺎﻥ ﻤﻨﺼﺒﻪ.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٥ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻭﻴﻠﺨﺹ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺃﻨﻪ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﻴﻘﻭﻤﻭﻥ ﺒﺭﻫﻨﻬﺎ ﻟﻠﺒﻨـﻭﻙ ﻀـﻤﺎﻨﺎ
ﻟﻠﻘﺭﻭﺽ ﻭﺍﻷﻗﺴﺎﻁ، ﻓﺈﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﻫﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﺠﺭﻱ ﺘﺴﺠﻴﻠﻬﺎ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺭﻀﺔ، ﻷﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨـﺕ ﺘﻨـﻭﻱ
"ﺘﻭﺭﻴﻕ" ﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺭﻫﻭﻥ ﻭﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻤﺎل، ﺤﻴﺙ ﻴﺘﻡ ﺘﺩﺍﻭﻟﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ
ﺘﻡ ﺘﻔﺎﺩﻱ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴل ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ ﻭﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﻠﻔﺔ، ﻟﻜﻥ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴل ﻫﺫﺍ ﺠﻌل ﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﻏﻴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴـﺔ،
ﻷﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻨﺹ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻫﻥ، ﺜﻡ ﺒﻴﻌﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﺇﻟﻰ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺭﻴﻥ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺃﻥ
ﻜل ﻭﺜﻴﻘﺔ ﺭﻫﻥ ﻴﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﻋﺩﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺱ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﺃﻱ ﻋﻼﻗﺎﺕ، ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺎﻟـﻙ ﻭﺤﻴـﺩ ﻷﻱ
ﻭﺜﻴﻘﺔ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﻟﺼﺎﻟﺤﻪ ﻗﺎﻨﻭﻨﺎ.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ، ﻓﻲ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ، ﻓﺘﻤﺜﻠﺕ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﻥ ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻤﺕ ﺒﻌﻤـل
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﻟﻠﻤﻼﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺩ ﺃﻓﻠﺴﺕ ﻓﻌﻼ ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻟﻬﺎ ﻭﺠﻭﺩ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴـﺔ
ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﺇﻟﺤﺎﻗﻬﺎ ﺒﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺭﻫﻭﻨﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﻓﻘﺩﺕ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻟﻴﺔ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻁﺭﺍﻓـﺎ
ﻤﺎﻟﻜﺔ ﻏﻴﺭ ﻤﺤﺩﺩﺓ، ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺭﻫﻭﻨﺎﺕ ﻤﺠﺯﺃﺓ، ﻭﺃﻭﺭﺍﻗﺎ ﺭﺴﻤﻴﺔ ﻀﺎﺌﻌﺔ، ﻭﺃﻁﺭﺍﻓـﺎ ﺭﺍﻫﻨـﺕ ﻓﺄﻓﻠـﺴﺕ ﻭﺍﺨﺘﻔـﺕ،
ﻭﻤﻘﺘﺭﻀﻴﻥ ﻋﺎﺠﺯﻴﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﺴﺩﺍﺩ.
ﺍﻨﻬﻴﺎﺭﺍﺕ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ
ﻓﻲ ﻴﻭﻨﻴﻭ/ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ٢٠٠٧ ﺘﻜﺒﺩ ﺼﻨﺩﻭﻗﺎ ﺍﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﺘﺎﺒﻌﺎﻥ ﻟﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ (ﺒﻴﺭﺸـﺘﺭﻥ) ﺨـﺴﺎﺌﺭ
ﻜﺒﻴﺭﺓ، ﻭﻋﺎﻨﻴﺎ ﺃﺯﻤﺔ ﺴﻴﻭﻟﺔ ﺤﺎﺩﺓ، ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺎ ﻴﺴﺘﺜﻤﺭﺍﻥ ﺒﻘﻭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻤﻤﺘﺎﺯﺓ، ﻭﺍﻨﺩﻓﻊ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ
ﻟﻠﺘﺨﻠﺹ ﻤﻥ ﻜل ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﻤﻨﺔ ﺒﺎﻟﺭﻫﻭﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ، ﻭﻟﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺤﺩ ﻴﻘﺒل ﺸﺭﺍﺀ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ،
ﻓﻘﺩ ﺍﻀﻁﺭ ﺒﻨﻙ ﺒﻴﺭﺸﺘﺭﻥ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﻊ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻤﺎﻟﻴﺔ ﻤﻤﺘﺎﺯﺓ ﻟﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ، ﻤﻤﺎ ﺘﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺃﺴـﻌﺎﺭ ﺠﻤﻴـﻊ
ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﺒﻨﻙ.
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﻤﻥ ﺴﺒﺘﻤﺒﺭ/ﺃﻴﻠﻭل ٢٠٠٨ ﺍﻀﻁﺭﺕ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺒﻭﺵ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻴﺸﺒﻪ ﺘﺄﻤﻴﻡ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﺅﺴﺴﺘﻴﻥ ﻟﻠﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ،
ﺤﻴﺙ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻀﺎﻤﻨﺔ ﻟﻤﺎ ﻴﺯﻴﺩ ﻋﻠﻰ ٥,٣ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻨﺎﺕ ﺩﻭﻻﺭ ﻗﻴﻤﺔ ﻋﺠﺯ ﻤﺅﺴﺴﺘﻲ "ﻓﺎﻨﻲ
ﻤﺎﻱ ﻭﻓﺭﻴﺩﻱ ﻤﺎﻙ"، ﻭﺫﻟﻙ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻫﺩﺩﺕ ﻜل ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺒـﺎﻟﺘﺨﻠﺹ ﻤـﻥ ﺃﺴـﻬﻤﻬﺎ ﻓـﻲ ﻫـﺎﺘﻴﻥ
ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺘﻴﻥ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺘﻡ ﺇﻨﻘﺎﺫﻫﻤﺎ. ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﺎل ﻋﻥ ﻫﺎﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺘﻴﻥ ﺇﻨﻬﻤﺎ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺘﻨﻬﺎﺭﺍ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻜﺘﻠﻴﻬﻤﺎ ﻗـﺩ
ﺍﻨﺨﻔﻀﺕ ﻗﻴﻤﺘﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺇﻟﻰ ﺃﻗل ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺭ، ﺭﻏﻡ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﺘﻤﺘﻠﻜﺎﻥ ﺃﻭ ﺘﻀﻤﻨﺎﻥ ﻤﺎ ﻗﻴﻤﺘﻪ ٦ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻨـﺎﺕ ﺩﻭﻻﺭ
ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻭﺽ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ، ﺃﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﺎﻭﻱ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻘﺭﻭﺽ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.
ﻭﺒﻌﺩ ﺃﺴﺒﻭﻉ ﻭﺍﺤﺩ، ﺃﻓﻠﺴﺕ ﻤﺅﺴﺴﺔ ﻟﻴﻤﺎﻥ ﺒﺭﺍﺫﺭﺯ، ﻭﻓﻲ ١٧ ﺴﺒﺘﻤﺒﺭ/ﺃﻴﻠﻭل ﻭﺍﻓﻕ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻋﻡ ﺸﺭﻜﺔ
"ﺃﻱ ﺁﻱ ﺠﻲ" (AIG) ﻟﻠﺘﺄﻤﻴﻥ ﺒﻤﺒﻠﻎ ٨٥ ﺒﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﺒﺴﺒﺏ ﻀﻤﺎﻨﻬﺎ ﻷﺭﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﺭﺍﻫﻨﻴﻥ ﻋﻠـﻰ ﻗـﻴﻡ ﺍﻷﺴـﻬﻡ
ﻭﺍﻟﺴﻨﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺒﻼ ﻗﻴﻤﺔ.
ﻟﻘﺩ ﺃﺼﺩﺭﺕ "ﺃﻱ ﺁﻱ ﺠﻲ" ﻭﺜﺎﺌﻕ ﺘﺄﻤﻴﻥ ﺒﻤﺎ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻨﺼﻑ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﻀﻤﻨﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩﺨل
ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻀﺩ ﺒﻌﻀﻬﺎ، ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺅﻤﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻀﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﺃﻱ ﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺨﺎﺴﺭﺓ ﻓﻲ ﻜل ﺍﻷﺤﻭﺍل.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٦ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﺍﻟﺤﺎﺴﻭﺏ ﻭﺍﻷﺯﻤﺔ
ﻴﺨﺘﻡ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﺒﻠﻔﺕ ﺍﻻﻨﺘﺒﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺤﺎﺴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻌﺒﺘﻪ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﻴﺏ ﺍﻹﻟﻜﺘﺭﻭﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺼﻨﻊ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﺯﻤـﺔ
ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ، ﺤﻴﺙ ﺃﺠﺭﺕ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﻴﺏ (ﺍﻟﻤﺒﺭﻤﺠﺔ ﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺭﻴﺎﻀﻴﺎﺕ) ﻴﻭﻤﻴﺎ ﻓﻲ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺒﻭﺭﺼﺎﺕ ﺒﻼﻴﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﻠﺤﻅﻴﺔ ﺒﻴﻌﺎ ﻭﺸﺭﺍﺀ ﻭﻤﻀﺎﺭﺒﺔ، ﺒﻌﺩ ﺘﻐﺫﻴﺘﻬﺎ ﺒﺄﺴﻌﺎﺭ ﺼـﺭﻑ ﺍﻟﻌﻤـﻼﺕ
ﻭﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻠﺤﻅﻴﺔ ﻟﻸﺴﻬﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻌﻠﻴﺎ ﻻ ﺘـﺴﺎﻭﻱ ﺸـﻴﺌﺎ ﻭﻓـﻲ
ﻁﺭﻴﻘﻬﺎ ﻟﻼﻨﻬﻴﺎﺭ.
ﻭﺤﺘﻰ ﻴﺘﻡ ﺘﻀﺨﻴﻡ ﺍﻷﺭﺒﺎﺡ، ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺘﺭﺍﻫﻥ – ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﻴﺏ ﺍﻵﻟﻴﺔ- ﺒﻤﺒـﺎﻟﻎ ﺃﻜﺒـﺭ ﻤـﻥ
ﻗﺩﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻤﻊ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ ﻟﺤﻅﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ، ﺤﺘﻰ ﺘﺘﻡ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩ ﺘﺴﺘﻐﺭﻕ ﺩﻗﺎﺌﻕ ﻤﻌـﺩﻭﺩﺓ
ﻭﺭﺒﻤﺎ ﺜﻭﺍﻨﻲ، ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺃﻨﻬﻡ ﻗﺩ ﺼﻨﻌﻭﺍ ﺒﺤﻭﺍﺴﻴﺒﻬﻡ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻻ ﻴﻤﻠﻜﻬﺎ ﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻜﻨﺴﺔ ﺁﻟﻴﺔ ﺸﻔﺎﻁﺔ ﻋﻤﻼﻗﺔ ﺘﺸﻔﻁ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ ﺍﻟﺒﺼﺭ ﻤﻥ ﻜل ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.
ﻭﻟﻘﺩ ﺒﻠﻐﺕ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٧ ﻤﺒﻠﻎ ٥٩٠ ﺘﺭﻴﻠﻴـﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻗﻴﻤـﺔ
ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺎﺕ ﺘﺘﻌﺩﻯ ﺒﻌﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺭﺍﺕ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻨﻭﻱ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﺃﺠﻤﻊ.
منشور

تلخيص في كتاب إدارة الأزمات






مقدمة

يتحدث هذا الكتاب للمؤلف الأستاذ الدكتور احمد ماهر عن إدارة الأزمات والمفاهيم الأساسية المرتبطة بالأزمة مثل الواقعة والحادثة , الكارثة وما هي أسباب الأزمات وأنواعها ومراحلها وطرق مواجهتها والاستراتيجيات الحديثة كذلك السيناريوهات للتنبؤ بأفضل وضع للازمة أو بأسوأ وضع لها وعن اعتماد الأسلوب العلمي وأدوات الاتصال في التعامل أثناء الأزمة , يقع الكتاب في ستة فصول أو 170 صفحة وهذه خلاصة لأهم ما ورد في الكتاب.
"إدارة الأزمات"
          هناك مفاهيم أساسية مرتبطة بالأزمة, فالواقعة هي خلل بسيط, أما الحادثة (أو المشكلة) فهي خلل يؤدي إلى خسائر جزئية, وإن عمت وازدادت الخسائر بشكل فادح أدت إلى كارثة, وأدى ذلك إلى تهديد النظام أو المنظمة وكان ذلك أزمة. فالأزمة هي وضع يهدد بقاء المنظمة ووجودها واستمرارها.
          وتعني إدارة الأزمة محاولة السيطرة عليها بواسطة جهود وأدوات, أما الإدارة بالأزمات فتعني اختلاف وافتعال للتمويه على وتغطية أزمات حقيقية لا يراد الالتفات إليها.
من أهم أسباب الأزمات:
·       سوء الفهم والإدراك للمعلومات المرتبطة بالأزمة.
·       سوء التقدير لموقف الأزمة.
·       سوء الإدارة.
·       تعارض المصالح والأهداف.
·       الأخطاء البشرية.
·       اليأس
·       الرغبة في الابتزاز
·       انعدام الثقة.

·       الأزمات المتعددة.



للازمات نتائج سلبية, مادية, ومعنوية تبدأ من الإصابات وتنتقل إلى الوفيات والحرائق, والانهيارات, وتوقف الإنتاج والمبيعات والخدمات والخسائر المالية والخسائر المعنوية والنفسية.

          وللازمات أنواع كثيرة كالآتي:
·       أزمات مادية, ومعنوية.
·       أزمات بسيطة, وعنيفة.
·       أزمات جزئية, وعامه.
·       أزمات وحيدة, ومتكررة.
·       وأنواع أخرى حسب دورة حياة الأزمة نفسها.

هناك ثلاث مراحل لإدارة الأزمة.
·       ما قبل الأزمة.
·       أثناء الأزمة.
·       ما بعد الأزمة.

تتكون مرحلة ما قبل الأزمة من مرحلتين فرعيتين هما:
·       مرحلة إشارات الإنذار المبكر.
·       مرحلة الاستعداد والوقاية.

ويجب الانتباه والوعي بوجود إشارات للإنذار المبكر بالأعطال , والتليفونات, وزيادة النفقات, وتراكم المخزون, والصراعات, وانخفاض الروح المعنوية, وانخفاض المبيعات والإنتاج وكثرة الحوادث والشكاوى, وعدم الانضباط وانخفاض الإنتاجية, وسوء الإدارة.
 مصفوفة إشارات الإنذار المبكر وسيلة لتحليل طبيعة إشارات الإنذار من حيث شعور الفرد بالأزمة ومن حيث واقعية هذه المشاعر على الأرض العملية.
وتعتمد مرحلة الاستعداد والوقاية على مبدأ الوقاية خير من العلاج.
حيث يعتمد الاستعداد والوقاية على 10 ركائز هي:
1-   جمع الحقائق والمعلومات عن موقف الأزمة.

2-   تحليل الموقف الازموي.
3-   تدريب العاملين.
4-   توفير الاجهزه والمعدات.
5-   الصيانة الدورية.
6-   تكوين فريق الأزمة.

7-   إعداد قائمة للاتصالات.

8-   القيام بالسيناريوهات والبروفات.

9-   تصميم خطط الأزمة.

10-                      الإدارة بالاستثناء.



ولمواجهة الأزمة يحتاج الأمر للمراحل التالية:

1-   اجمع الحقائق عن الأزمة.

2-   حدد الخسائر.

3-   قم بإعداد استراتيجيات التعامل مع الأزمة.

4-   قم بالاتصال.



تنقسم استراتيجيات التعامل مع الأزمات إلى تقليدية وحديثة كما الأتي:

استراتيجيات تقليدية:

1-   الإنكار.

2-   الإخماد.

3-   الكبت.

4-   التنفيس.

5-   البخس.

6-   التفريغ.

7-   اللجنة.



استراتيجيات حديثة:

1-   فرق العمل.

2-   المشاركة الديمقراطية.

3-   الاحتياطي التعبوي.

4-   الوفرة الوهمية.

5-   تصعيد الأزمة.

6-   تفتيت الأزمة.

7-   التفريغ.

8-   تحويل المسار.

9-   الاحتواء.

10-                      التدمير.

وتمر مرحلة ما بعد الأزمات بأربع خطوات:

1-   تقدير الأضرار والخسائر.

2-   احتواء الأضرار والخسائر.

3-   استعادة النشاط وإعادة البناء.

4-   التعلم.



حيث على المنظمة أن تقدر الأضرار والخسائر لأنها تحدد طبيعة العلاج الذي سيليه ويتم التقدير بمعرفة نوع الضرر, وحجمه أو كميته, وقيمة وحدة الضرر حتى يمكن التوصل إلى حجم الخسائر.

          ويجب تعبئة الجهود لكافة الأفراد ذات العلاقة بالمنظمة أو الأزمة, وذلك لتوفير التعويضات المادية والمعنوية بكافة أشكالها وأنواعها.

          تستند مرحلة إعادة البناء والنشاط على تشخيص الأزمة بدقة, وتشكيل فرق للدراسة, وتحديد أهداف التطوير وإعادة البناء ووضع خطط تفصيلية لاستعادة النشاط, وتنفيذ الخطط, والرقابة عليها.

          وان الأزمة مدرسة يمكن التعلم منها, ويتم التعلم من خلال الاحتفال بذكرى الأزمة والتدريب وتشجيع دور النذير, وإطلاق الشعارات الايجابية وتوثيق الأزمة ومراجعتها ومراجعة الأزمات المشابهة, وتكوين فرق الأزمة, وتعميم الاستفادة منها.



يستخدم أسلوب السيناريوهات للتنبؤ بأفضل وضع للأزمة, وبأسوأ وضع للازمة حتى يتم وضع المنظمة على الاستعداد الملائم لمواجهة الأزمة (بالطبع في أسوأ وضع لها).

          ويتم تدريب المديرين في المنظمة على أفضل سيناريو وأسوأ سيناريو من منظور معايير أهمها نوع الأزمة, ووسائل الوقاية, ومراحل الأزمة المختلفة, والنظم المرتبطة بالأزمة والأطراف ذات العلاقة بها.

تمر خطوات إعداد سيناريو بتحديد رئيس فريق الأزمة, ثم تخصيص الأدوار ثم تمثيل هذه الأدوار, ثم تبادل التجربة والمعرفة, وأخيرا تعتيم ما تم في السيناريو.

يمثل الاتصال احد المتطلبات الهامة في إدارة الأزمات ولابد من اخذ المكونات التالية في الحسبان:

·       الجمهور.

·       الهدف من الاتصال.

·       الرسالة.

·       مصادر الاتصال.

·       مصادر المساندة والتأييد.

·       التعلم من التجربة.



من أهم أدوات الاتصال أثناء الأزمة ما يلي:

1-   البيانات الصحفية.

2-   حقيبة المواد الصحفية.

3-   المؤتمرات الصحفية.



ويعتمد الأسلوب العلمي للتعامل مع الأزمات, على مراحل منطقية متتابعة وهي:

1-   اختراق الأزمة: أي الدخول فيها لجمع المعلومات.

2-   التمركز: وتأسيس قاعدة داخل الأزمة لفهمها       والانطلاق منها.

3-   التوسيع: أو استخدام استراتيجيات لمقاومة           الأزمة.

4-   الانتشار: أو مزيد من التوسع والمقاومة مع استخدام أساليب التأثير الإعلامي.

5-   السيطرة: والعلاج من حصر الخسائر وتعويض المتضررين وتوفير الموارد.

6-   توجيه الأزمة: والوصول بها إلى أفضل وضع للمنظمة ومتخذ القرار.

وأيضا هناك مجموعة من النصائح في إدارة الأزمات, وهي:

1-   الوقاية خير من العلاج.

2-   كن مستعدا للأزمات.

3-   حدد هدفك في الأزمة.

4-   كن حر الحركة.

5-   استخدام المفاجأة والمباغتة.

6-   احشد جهودك.

7-   تعاون في حل الأزمة

8-   كن اقتصادي في التعامل مع الأزمة.

9-   تفوق على الطرف الأخر.

10-                      خذ الأمن والسلامة في الحسبان.

11-                      كن سريعا في المواجهة.

12-                      استخدم الأساليب غير المباشرة في التعامل مع الأزمة.