د. هشام عوكلأستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفة عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

1,156,548متابعًا عبر المنصات الرقمية
أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تظهر مقالات المدونة الحقيقية هنا تلقائيًا. في صفحة المقال، يظهر النص كاملًا ضمن مساحة قراءة واسعة ومريحة.

مصطلحات لها علاقة بمفهوم الخطر(في ادارة الازمات الدولية الجزاء الثالث )


اعداد د:هشام عوكل استاذ ادارة ازامت الدولية العلاقات الدولية 

المطلب الثالث: مصطلحات لها علاقة بمفهوم الخطر
نظرا لأن مصطلح عدم التأكد غالبا ما يستخدم متصلا بمصطلح المخاطرة )وفي بعض
الأحيان بدل بعضهم (,يبدو من المناسب شرح العلاقة بين المفهومين .
Incertitude :.عدم التأكدI
هي نقص في معرفة المستقبل ,إن عدم التأكد يتضمن حدوث الجيد و السيئ مثلا تقبل
المستهلك لبعض السلع قد يفوق كثيرا كل التوقعات المتفائلة وقد يكون العكس
). (2
كما يعرف البعض الأخر عدم التأكد على"انه حالة ذهنية تتميز بالشك بناءا على انعدام
المعرفة بما سيحدث أو لا يحدث في المستقبل وهو عكس التأكد الذي هو اقتناع أو يقين
بشان موقف معين "
) . (3إذن عدم التأكد هو رد سيكولوجي لغياب المعرفة بالمستقبل ويخلق
وجود المخاطرة ظرف أو مجموعة من الظروف التي يوجد فيها احتمال حدوث الخسارة.
لذلك يكون دائما القرار الجيد هو القرار الذي يكون فعالا في تجنب المخاطرة .
التهديدات : Menaces
هي المخاطر التي تنتج عن سلوك الآخرين مثلا يمكن أن يكون دخول منافس إلى السوق
يقلل الربح ,هذا يسمى تهديد يلاحظ بأن تأثر الربحية يمكن توقعه لكن سلوك معين للمنافس
لا يمكن التنبؤ به بصورة أكيدة .
منشورات

)-(1عبد السلام ناشد محمود ،"إدارة أخطار المشروعات الصناعية والتجارية والأصول العلمية"،دار الثقافة العربية القاهرة ،ط،1989،1ص38
) -(2د.عيد احمد ابو بكر ،د.وليد اسماعيل السيفو، ،مرجع سابق ص .30
)-(3د.طارق حماد عبد العال ،إدارة المخاطر ،مرجع سابق ،ص. 17



الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر
- إن عمليات إدارة المخاطر ضمن التخطيط الاستراتيجي تبدأ بعملية التشخيص ثم التقييم
للأشياء التي يمكن إن تحدث بصورة خاطئة .
- إن وجود المخاطر تعني وجود عدم التأكد ولكن وجود عدم التأكد ليس بالضرورة يعني
وجود المخاطرة .
المطلب الرابع: الفرق بين المخاطرة و الخطر والمجازفة
غالبا ما يستخدم مصطلح الخطر le dangerأو le périlو المجازفة Aléaأو Hasard
بالتبادل مع بعضهما مع مصطلح المخاطرة , Risqueأي يدل احدهما على الأخر رغم
الاختلاف الموجود بينها سواء في اللغة الفرنسية أو اللغة الإنجليزية ولنكون أكثر موضوعية
وأكثر دقة يجب التفريق بين هذه المصطلحات فالخطر
le dangerأو le périlهو السبب
في الخسارة الحادثة )أي يمثل مصدر المخاطرة( ,أما المجازفة
Hasardمن ناحية أخرى
فهي حالة تخلق أو تزيد من فرصة نشوء خسارة من خطر ما ومن الممكن أن يكون شيء ما
خطرا أو مجازفة . أما المعنى اللغوي للمخاطرة فيعني التعرض للخطر والإشراف على
الهلاك بسببه، المخاطرة هي "النتيجة المحتملة الناتجة من الخطر )شدة الخطر وقدرته الكامنة
على إحداث الضرر( واحتمالات تكراره
).(1
- يتميز الخطر بعنصرين أساسين هما :)(2
. Probablité d’occurence ,ou fréquance f. احتمالات تكرار الخطر
.Effet ,ou gravité G نتيجة الخطر
ويعبر عن الخطر بشدته criticitéأي )نتيجة الخطر × احتمالات تكرار الخطر.(
وعليه يتم العمل على تقليل المخاطرة بوضع إجراءات للخطر )تحسين حالته بتقليل شدته
وتخفيف قدرته الكامنة( أو تقليل أو منع احتمالات حدوثه".
) ­ (1د. عبد العزيز بن محمد التميمي, تحليل المخاطر٬الاجتماع العاشر للحماية المدنية جامعة الملك سعود ٬كلية الهندسة٬الرياض ٬ص 03
.www.isdm.gov.sa/document
(2)- Bernard Barthélemy et Philippe Courréges,Gestion des risques (méthode d’optimisation globale),édition
d’organisation,2em édition augmentée , paris,2000-2004,p11
C = F×G
9
الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر

المبحث الثاني :التصنيفات المختلفة للمخاطر
تكون المؤسسة دائما عرضة للمخاطر التي تؤدي بها إلى تكبد خسائر والفشل في تحقيق
أهدافها وهذا نتيجة لعدد من الأسباب وتشكل الفروق في هذه الأسباب وتأثيراتها أساس
التصنيفات المختلفة للمخاطر وتمثل هذه التصنيفات
):(1
المطلب الأول :تصنيف المخاطر حسب نتائجها وتحققها
وفقا لهذا التقسيم ينبغي تحديد النتائج والآثار المترتبة على تحقق الخطر وعلى هذا الأساس
يمكن تصنيف المخاطر إلى
مخاطر مالية وغير مالية
- في سياقه الواسع يمثل مصطلح المخاطرة كل المواقف التي يوجد فيها تعرض للظروف
المعاكسة ،وهذه الظروف المعاكسة تتضمن أحيانا خسارة مالية وفي أحيان أخرى لا تتضمن
خسارة مالية ،وينطوي كل جانب في الجهد البشري عنصرا ما من عناصر المخاطرة ،ولا
يكون للكثير من هذه المخاطر عواقب أو أثار مالية .
تتضمن المخاطرة المالية العلاقة بين فرد أو منظمة وأصل توقع دخل قد يفقد أو يتلف،
وبذلك فالمخاطر المالية تتضمن
3عناصر)(2
الفرد أو المنظمة المعرضة للخسارة.
الأصل أو الدخل الذي يسبب دماره أو زوال ملكيته خسارة مالية.
خطر يمكن أن يسبب الخسارة.
وتشير المخاطر المالية إلى أي فعل يتسبب في ضياع الأموال
، مثل القروض والتغير في
أسعار العملات، الفوائد العالية على الأموال المقترضــة، السرقة...الخ.وهي مخاطر
يسهل التنبؤ بها وقياسها كميا )قياس الخسائر الناتجة عنها( لذا فهي أخطار قابلة للتأمين.
(1)-C.Marmuse et X.Montaigne ,”management du risqué”,vuibert,paris,1989,p45-56.
)-(2طارق حماد عبد العال،ادارة المخاطر،مرجع سابق ،ص24

10
الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر
المطلب الثاني:تصنيف المخاطر حسب طبيعتها
يتم تصنيف المخاطر حسب طبيعته إلى ما يلي:

الفرع الأول :المخاطر الاستاتيكية والديناميكية .

- يقصد بالمخاطر الديناميكية تلك المخاطر الناشئة من حدوث تغيرات في الاقتصاد وتنشأ
من مجموعتين من العوامل المجموعة الأولى عبارة عن عوامل البيئة الخارجية
:الاقتصاد،الصناعة،المنافسون و المستهلكون،والتغيرات التي تصيب هذه العوامل لا يكون
بالإمكان السيطرة عليها ،ولكنها قادرة على إحداث خسارة مالية للمؤسسة ،أما العوامل
الأخرى التي يمكن أن تحدث الخسائر التي تشكل أساس المخاطرة المضاربية
Speculative riskفهي قرارات الإدارة داخل المؤسسة .
فالإدارة في كل منظمة تتخذ قرارات بشان ما تنتجه وكيف تنتجه وكيف تمول الإنتاج وكيف
تسوق ما تنتج ،وإذا نتج عن هذه القرارات توفير سلع وخدمات يقبلها السوق بسعر كاف
،فسوف تحقق المؤسسة أرباحا أما إذا لم يحدث ذلك فان المؤسسة قد تعاني الخسارة .
والمخاطر الديناميكية تفيد في العادة المجتمع على المدى الطويل حيث أنها نتيجة لتعديلات
وتسويات لتصحيح إساءة تخصيص الموارد،ورغم أن هذه المخاطر الديناميكية قد تؤثر في
عدد كبير من الأفراد ،إلا أنها تعتبر عموما أقل قابلية للتنبؤ من المخاطر الاستاتيكية طالما
أنها لا تحدث بدرجة ما من الانتظام .
- تتضمن المخاطر الاستاتيكية الخسائر التي ستحدث حتى لو لم يحدث تغيرات في الاقتصاد
،فإن أمكن لنا تثبيت أذواق المستهلكين والناتج والدخل والمستوى التكنولوجي ،فان بعض
الأفراد سوف يعانون مع ذلك من الخسارة المالية ،وتنشأ هذه الخسائر بسبب من أسباب
عديدة بخلاف التغيرات في الاقتصاد مثل :أخطار الطبيعة وعلى خلاف المخاطر الديناميكية
لا تكون المخاطر الاستاتيكية مصدر للكسب بالنسبة للمجتمع ،وتتضمن الخسائر الاستاتيكية
إما تدمير الأصل أو حدوث تغيير في ملكيته )أو حيازته( نتيجة لعدم النزاهة أو الإخفاق
الإنساني وتميل الخسائر الاستاتيكية للحدوث بدرجة من الانتظام بمرور الوقت و نتيجة لذلك
تكون قابلة للتنبؤ بوجه عام و لأنها قابلة للتنبؤ تصلح المخاطر الاستاتيكية أكثر للمعالجة
بواسطة التأمين من المخاطر الديناميكية.

11
الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر
الفرع الثاني :المخاطر البحتة والمخاطر المضاربية:
أ- المخاطر المضاربية :Speculative riskهي المخاطر التي تصف موقفا يحمل
إمكانية حدوث إما خسارة أو مكسب .والمقامرة مثال جيد للمخاطرة المضاربية. ففي
موقف المقامرة يتم خلق مخاطرة بشكل معتمد على أمل تحقيق مكسب.
تنشأ مخاطر المضاربة بفعل الإنسان ولأجله ،حيث يستغل فرصة تغيير الأسعار ليحقق من
ورائها أرباحا معينة ،وربما قد تكون الظروف غير مواتية والتوقع غير سليم والتنبؤ ليس في
محله ذلك يسبب خسارة مادية ،إذن بالنسبة لهذا النوع من المخاطر إذ لم تقع الخسارة فقد
يقع مكسب مادي.
مثال :الشخص الذي يراهن ب
10دولارات على نتيجة مباراة مثلا يواجه احتمال خسارة
يصاحبه احتمال مكسب .ويواجه صاحب المشروع الخاص أو صاحب رأس المال مخاطرة
مضاربية سعيا وراء الربح .والاستثمار الموظف قد يضيع إذ لم تتقبل السوق المنتج بسعر
كاف لتغطية التكاليف ،إلا أن هذه المخاطرة يتم تحملها مقابل إمكانية جني الربح .أما
مصطلح المخاطرة الصرفة أو البحتة على العكس من ذلك فيستخدم لوصف المواقف تلك
التي تنطوي فقط على فرصة الخسارة أو اللاخسارة .ومن أفضل الأمثلة على المخاطرة
البحتة إمكانية الخسارة المحيطة بإمكانية شيء ما .فالشخص الذي يشتري مثلا سيارة يواجه
فورا إمكانية أن يحدث شيء من شانه أن يتلف السيارة أو يدمرها والنتائج المحتملة هي
الخسارة أو اللاخسارة .
ب-المخاطر البحتة:) (1يختلف هذا النوع عن سابقه في أن عدم وقوع الخسارة المادية ،لا
يعني تحقق ربح مادي ،كما انه غالبا ما يكون خارجا عن إرادة الشخص وهو يسعى
لحماية منه،وذلك بالتقليل من أسباب وقوعه قدر المستطاع ومحاولة التحكم في
الظواهر المسببة له .
www.rcweb.luedld.com
12
الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر
إن كل مؤسسة معرضة لخطر المضاربة منذ بدئها في نشاطات تبدو لها مربحة، ولكنه يمكن
أن تتعرض لخسائر وبالتالي فان خطر المضاربة هو مبرر وجود المؤسسة، وهو خطر
مقبول إذا كانت حظوظ الحصول على ربح تبدو معقولة بمقابل إمكانية تحقق الخسائر،وعلى
عكس ذلك فان المخاطرة البحتة لا يمكن أن ينتظر من ورائها إلا الخسائر ومن هنا يمكن
اعتبار المخاطر البحتة كتكلفة عشوائية ،ومن هنا يتحدد سلوك المؤسسة في مواجهة الخطر
إذا ما كان يتعلق بمخاطر المضاربة أو المخاطر البحتة ،باعتبار أن مخاطر المضاربة هو
مصدر للربح وان المخاطر البحتة تكلفة يتعين تفاديها أو على الأقل تخفيضها.
و التمييز بين المخاطر البحتة و المخاطر المضاربية هام لأن المخاطر البحتة فقط هي التي
يكون بالإمكان التامين ضدها في العادة ، و لا يعني التامين بحماية الأفراد من الخسائر
الناشئة من المخاطر المضاربية ، فالمخاطرة المضاربية يتم قبولها طواعية بسبب طبيعتها
الثنائية الأبعاد التي تتضمن عملية تحقيق المكسب ، و ليست كل المخاطر البحتة قابلة للتامين
ضدها و تلك التي لا يمكن التامين ضدها .انتهى 













































قراءة المقال كاملاً ←

مفاهيم أساسية حول المخاطر في ادارة الازمات (الجزء الثاني ) اعداد د .هشام عوكل





مفاهيم أساسية حول المخاطر

المطلب الأول: مفهوم الخطر
لقد ناقش الاقتصاديون و الإحصائيون وأصحاب نظريات القرار ومنظرو التأمين طويلا مفهوم
الخطر وعدم التأكد وحتى وقتنا الحاضر لم يستطيعوا الاتفاق على تعريف واحد يمكن استخدامه
في كل مجال ,فتعريف الخطر الذي يناسب الاقتصادي أو الإحصائي قد يكون عديم القيمة كأداة
تحليل بالنسبة لمنظر التأمين ورغم أن جميعهم يستخدمون مصطلح
الخطر إلا إنه قد يعني شيئا
مختلفا تماما بالنسبة لكل منهم ولتفادي هذا اللبس و الغموض في تحديد مفهوم دقيق لمصطلح
الخطر وسوف نتحاشى استخدامه بالطرق المذكورة سابقا وسوف نستخدمه بدلا من ذلك من
منظور مجرد يعني وفقا له "موقف أو وضع يوجد فيه تعرض لخسارة"
)(1
الفرع الأول : المفهوم اللغوي للخطر



قبل التعرض لمختلف التعاريف لمصطلح الخطر يجدر بنا الإشارة لأن الخطر يدعى أحيانا
المخاطرة رغم الاختلاف الموجود بينهما في اللغة الفرنسية .
danger ,risque
المخاطرة:يمكن كخطوة أولى أن نقدم توضيحا لكلمة الخطر من مختلف وجهات النظر .
.
1لغة :إن كلمة خطر هي مستوحاة من المصطلح اللاتيني» « Rescassأي Risqueوالذي
يدل على الارتفاع في التوازن وحدوث تغيير ما مقارنة مع ما كان منتظرا والانحراف
المتوقع
).(2
.2اصطلاحا:هو ذلك الالتزام الذي يحمل في جوانبه الريبة وعدم التأكد المرفقين باحتمال وقوع
النفع أو الضرر حيث يكون هذا الأخير إما تدهور أو خسارة
).(3)

مراجع وهوامش 
 -1د.طارق عبد العال حماد,إدارة المخاطر)أفراد,إدارات ,شركات,بنوك(,كلية التجارة,عين شمس ،الدار الجامعية،الإسكندرية ، 2007ص15
-2صوار يوسف، مذكرة تخرج تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، تخصص تسيير تحت عنوان "محاولة تقدير خطر
عدم تسديد القرض التنقيطي والتقنية العصبية الاصطناعية بالبنوك الجزائرية دراسة حالة بنك "،
BADRجامعة تلمسان" ، 2008ص .23
3-Alain gauvin,la nouvelle gestion du risque financier ,édition intégrale,paris,fevrier2000,p 10-11.(www.fnac.com).



الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر

.3المفهوم الفقهي الاصطلاحي:عرفها الإمام ابن القيم على أنها "المخاطرة المخطرتان مخاطرة
التجارة وهو أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على االله في ذلك والخطر الثاني
الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل. ويرى احد الباحثين أن الفقهاء استخدموا مفهوم
المخاطرة على عدة معاني نوجزها فيما يلي
:)(1
المراهنة ,كل ما يعتمد على الحظ دون أن يكون للإنسان تدبير فيه .
التصرف الذي قد يؤدي إلى الضرر ,ويقال خاطر بنفسه أي فعل ما يكون
الخوف فيه اغلب .
احتمالية الخسارة والضياع .
الفرع الثاني:المفهوم الاقتصادي للخطر
يعرف الخطر علي أنه"توقع اختلافات في العائد بين المخطط والمطلوب والمتوقع حدوثه ")(2
يعرف كذلك على انه "احتمال الفشل في تحقيق العائد المتوقع ")(3
ويعرف أيضا على انه "احتمالية أن تكون نتائج التوقعات خاطئة فإذا كانت هناك احتمالية عالية
في أن تكون التنبؤات خاطئة فعند ذلك ستكون درجة المخاطرة عالية أيضا ,أما إذا كانت
الاحتمالية منخفضة فان درجة المخاطرة ستكون منخفضة"
).(4
وعلى العموم فان الخطر يمثل موضوع عمل مؤسسات التأمين وهو موضوع حديث بالنسبة
للمؤسسات الاقتصادية الأخرى ,كما تختلف وضعية المخاطرة عن وضعية عدم التأكد
) (incertitudeكما انه في الاقتصاد قد يرتبط مفهوم الخطر بنقص النظر حول النتائج المستقبلية .


المراجع والهوامش 

(1د.نوال بن عمارة ، إدارة المخاطر في مصارف المشاركة,الملتقى العلمي الدولي حول الأزمة المالية والاقتصادية الدولية والحوكمة العالمية جامعة
قاصدي مرباح ورقلة،
21-20أكتوبر ،2009ص2
(2سيد الهواري ,الادارة المالية الاستثمار والتمويل طويل الاجل ,دار الجيل للطباعة ،عمان، 1985ص.109
(3سمير عبد الحميد رضوان ,المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر ودور الهندسة المالية في صناعة ادوتها ,دراسة مقارنة بين النظم الوضعية
وأحكام الشريعة الاسلامية ,دار النشر للجامعات –مصر,ط,
2005 ,1ص314
(4فلاح حسين الحسيني ,مؤيد عبد الرحمان الدوري ,إدارة البنوك –مدخل كمي واستراتيجي معاصر ,دار وائل للنشر،عمان، ط 2000 ,1ص.166

4
الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر


- كما يمكن الحديث عن المخاطر عندما يتعرض عون اقتصادي إلى مصادفة ذات اثر سلبي
بحيث تكون هذه المصادفة قابلة للتقدير بواسطة احتمالات رقمية محددة من طرف العون
الاقتصادي بصفة موضوعية أو ذاتية ,بينما في حال عدم التأكد نعتبر أن العون لا يدخل أي
احتمال رقمي في تقديره
). (1
وبصفة عامة تناول الكثير من الباحثين تعريف الخطر إلا أن أغلب التعريفات قد عرفت الخطر
على انه حالة من عدم التأكد أو الشك أو الخوف من تحقق ظاهرة معينة أو موقف معين بالنظر
لما قد يترتب عليه من نتائج ضارة من الناحية المالية أو الاقتصادية,ويمثل الخطر ظاهرة عامة
ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة الإنسان اليومية وما يقوم به من مختلف الأنشطة وينبع الخطر أساسا
من عدم التأكد والذي يحيط بالفرد من كل جانب , ويرجع عدم التأكد إلى مصدرين أساسين هما
:
(2)
عدم القدرة على التنبؤ
عدم دقة المعلومات اللازمة للتنبؤ.
الفرع الثالث:تعاريف مختلفة للخطر
وفيما يلي عرض لبعض ما تناوله الكتاب والباحثين في مجال تعريف الخطر فيما يلي:
التعريف الأول
"الخطر ظاهرة عشوائية موافقة لحالة أو مستقبل لا يمكن أن يكون مرتقبا ,إلا بالاحتمالات
المعاكسة للشكوك وللقين الذي يسمح بالتنبؤ"
),(3يعني أن الخطر توقع مقيد باحتمال مثال):(4عند
دراسة المشاريع الاستثمارية في التسيير المالي تؤخذ المخاطر والشكوك بعين الاعتبار وذلك أن
هذه المشاريع يمكن أن تتعرض للمخاطر وبدرجة لا تقل عن الشكوك بالرغم من تحكم
المؤسسة في تقنيات التوقعات )دراسة السوق ,الإحصائيات والاحتمالات...الخ( إلا انه لا يمكن
القضاء عليها وإنما التقليص من حدتها .

(1د.طارق حماد عبد العال,مرجع سابق ، 2003ص.26
 2د.عيد احمد أبو بكر,د.وليد إسماعيل السيفو ,إدارة الخطر والتامين ،دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع ،الأردن عمان 2009ص.26
(3)-Alain gauvin, op, cit,2000,p10-11.
(4صوار يوسف، مذكرة تخرج لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية،مرجع سابق ،ص24

الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر

التعريف الثاني

كما يعرف الخطر على أنه "حالة عدم التأكد التي يمكن قياسها") (1إذ أن حالة عدم التأكد هذه
تشترط ضرورة قياسها ولكن ليس في جميع الحالات يمكن ذلك لأن المتغيرات المحددة لحالة
عدم التأكد تحكمها في كثير من الأحيان أمور معنوية مبنية على تصرفات شخصية بحتة
يصعب قياسها بالأساليب الكمية ,لو أن ذلك لا يمنع ترجمتها إلى صورة رقمية يمكن قياسها.
التعريف الثالث
عرف البعض الخطر على أنه "عدم التأكد من وقوع خسارة معينة ") (2مع أنه لم يحدد نوعية
هذه الخسارة المضافة لحالة عدم التأكد ,وبناءا على هذا التعريف في ظل ظروف التأكيد لوقوع
الخسارة من عدمها انعدم مع ذلك وجود الخطر وهو بذلك يضع وقوع الخطر في أجواء
احتمالية .
فإذا أعطينا الرمز
) p(xللقيمة الاحتمالية لوقوع الحادث فإن :0<p(x)<1

وهذا يعني أن شرط تعريف الخطر هو أن يكون الحادث الاحتمالي يقل عن الواحد ويزيد عن
الصفر .

ا
لتعريف الرابع

يمكن تعريف الخطر على انه مزيج مركب من احتمال تحقق الحدث ونتائجه ).(3تتضمن جميع
المهام إمكانية لتحقق أحداث ونتائج قد تؤدي إلى تحقق فرص ايجابية أو تهديدات للنجاح .

التعريف الخامس

يمكن تعريف المخاطر بأنها ظرف أو وضع في العالم الواقعي يوجد فيه تعرض لوضع
معاكس وبشكل أكثر تحديدا يقصد بالمخاطرة "حالة يكون فيها إمكانية أن يحدث انحراف
معاكس عن النتيجة المرغوبة المتوقعة أو المأمولة "
).(4
 -(1محمد الهاشمي ,مقدمة في مبادئ التامين ,ديوان المطبوعات الجامعية ,طبعة,1990ص. 14-12
(2)-Jean –Paul louisot,gestion des risques ,édition Afnor, paris,2005,p25.
(3معيار إدارة الخطر، الجمعية المصرفية لإدارة الأخطار،.2008/10/23،www.eRMAégypt.org
(4د.طارق عبد العال حماد ,إدارة المخاطر )أفراد,إدارات ,شركات,بنوك( مرجع سابق ص16


الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر

تعريف :Emmetts Vaughon,et.elالخطر هو "الانحراف في النتائج التي يمكن أن تحدث
خلال فترة محدودة في وقت معين "
)، (1ويقصد بالانحراف في النتائج بالانحراف الغير
مرغوب فيه أو الانحراف العكسي عن النتائج المتوقعة أو التي يأمل في تحقيقها ،بينما
الانحراف المرغوب فيه لا يمثل خطرا.
تعريف :
Willettالخطر هو "عدم التأكد الموضوعي المتعلق بتحقق حادث غير مرغوب
فيه "
)(2ويركز هذا التعريف على الموضوعية في عدم التأكد ليعد خطرا ،أي أن الخطر
يقتصر على حالات الشك أو عدم التأكد الممكن قياسه .
واستنادا للتعاريف السابقة ما يلي :
يعرف الخطر على انه الخسارة المحتملة نتيجة وقوع خطر معين ,هذا تعريف التعريف
يحتوي على المزايا التالية :
إدخال العنصر الاحتمالي في وقوع الخطر في وليس عنصر عدم التأكد ,وبذلك
يمكننا من استخدام أسلوب القياس الكمي للخطر بطريقة رياضية بعيدة عن
الاعتبارات الشخصية .
يترتب على وقوع الخطر خسارة احتمالية , وهذا المعنى أدق من  أن الخطر هو
احتمال وقوع الخسارة .
 هذه الخسارة مالية تصيب الثروة أو الدخل
قراءة المقال كاملاً ←

اقتصاد ادارة المخاطر بين ازمة جائحة كرورنا والعوالمة (الجزء الاول من البحث ) اعداد دكتور هشام عوكل



تواجه مختلف المنظمات مخاطر عديدة عند ممارسة أعمالها ، مما يودي إلى تعرض هذه الأعمال إلى العديد من الأزمات ،تتمثل عموما في حالة عدم التأكد ولعل التحدي الأساسي الذي يواجه الإدارة هو تحديد مقدار حجم عدم التأكد الذي تقبل به لتستطيع بموجبه بلوغ أهدافها الإستراتيجية المسطرة مسبقا عدم التأكد بالأساس يمثل حالتين هما الفرص المتاحة والتهديدات التي تحيط بالمؤسسة باحتمالية تؤدي إما لنجاح المؤسسة أو فشلها, لذلك على المنظمات التي ترغب بالبقاء في دنيا الأعمال و التنافس بكفاءة في السوق أن تبحث عن وسائل تمكنها من البقاء. وأن اعتماد المدخل الاستراتيجي لإدارة المخاطر يمثل أحد الوسائل التي تعمل على تقليل

تمهيد "
أدى فيروس كورونا إلى فشل الاقتصاد السائد بشكل كارثي، وشكّل نقطة انهيار للأيديولوجية النيوليبرالية وجميع مشتقاتها (الأوروبية بشكل رئيسي)، التي هي الآن قيد المناقشة الجادة. هذا ما ورد في تقرير الكاتب أندريا موراتوري، الذي نشره موقع "إنسايد أوفر"، كما أعلن نهاية سلسلة من الأساطير التي بددها بشدة واقع الحقائق، مع تعاظم الأزمة الصحية والسياسية والاقتصادية.

ووفقا لتعليق الكاتب جوزيبي غاليانو على عمل باحث من عيار لوتشيانو غالينو، فإن النظرية تستند إلى ثلاثة معايير: "الأسواق قادرة تماما على التنظيم الذاتي، ورأس المال يتدفق حيث تكون فائدته القصوى، ومخاطر النظام يمكن حسابها بالكامل".

لكن خلال الأزمة الحالية، لم يتأثر أي من هذه المعايير رغم التقلبات التي تسببت فيها الأزمة، واستسلمت أوروبا بالكامل إلى سرد هيمنة الأسواق على البلدان والسياسات الاقتصادية الوطنية، وأخيرا ثقافة الألفية للقارة القديم




تعرض المنظمات لمثل هذه المخاطر.
إن عملية قياس مقدار عدم التأكد وتحديد الفرص و التهديدات التي تواجهها المؤسسة هو
دور ما يسمى بإدارة المخاطر حيث تسهم هذه الأخيرة في تمكين الإدارة في التعامل مع ما
يمكن أن تتعرض له المؤسسة من مخاطر وصعوبات في المستقبل يمكن أن تعرقل مسارها
الإستراتيجي .كما أنها تسهم في تحقيق الموازنة المثلى بين العوائد والمخاطر المرتبطة بها ومن
ثم الاستخدام الفعال والكفء للموارد الذي يسهم في تحقيق أهداف المنظمة.
إدارة المخاطر هي جزء أساسي في الإدارة الإستراتيجية لأي مؤسسة .وهي الإجراءات
التي تتبعها المؤسسات بشكل منظم لمواجهة الأخطار المصاحبة لأنشطتها ، بهدف تحقيق
المزايا المستدامة من كل نشاط ومن محفظة كل الأنشطة, لذلك نجد أن الإدارة الإستراتيجية
الناجحة تسعى جاهدة لمعرفة ما يحيط بها من فرص وتهديدات و من اجل تقليص حالات عدم
التأكد وهذا ما يجعلها تبحث دوما عن مختلف الوسائل والطرق التي تمكنها بالتنبؤ بما ما
يمكن أن تتعرض له من مخاطر ومعوقات في المستقبل بالإضافة إلا أنها ليست وسيلة
محصورة على المؤسسات والمنظمات العامة فقط، ولكنها أيضاً لكل الأنشطة طويلة وقصيرةج
المقـــــــــــــدمــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــة
الأمد. ويجب النظر للفوائد والفرص من إدارة المخاطر في علاقتها بأطراف المصلحة المختلفة
المتأثرة وليس فقط في علاقتها بنشاط المؤسسة .
إن التركيز الأساسي لإدارة المخاطر الجيدة هو التعرف على هذه الأخطار وتقدير حجمها
ومعالجتها حيث أنها تساعد علي فهم الجوانب الإيجابية و السلبية المحتملة لكل العوامل التي قد
تؤثر علي المؤسسة وباعتبار إدارة المخاطر كعلم : فهي تعتمد على التحليل الواقعي لهيكلية
المخاطر والاستعانة بالنماذج القياسية والحسابية، وباعتبارها كفن: تتطلب اختيار النموذج
المناسب، ومحاولة تعميمه بنجاح وفاعلية في المؤسسة، مع اعتبار الحيطة والحذر،لان هناك
ارتباط عضوي بين المخاطر وبين تحقيق النتائج، فكلما قبلت شركة أن تتعرض لقدر أكبر من
المخاطر، تفترض تحقيق جانب أكبر من النتائج، ومع احتمال أن تكون النتائج خسائر في حال
عدم درايتها الفعلية بحدود الخطر، و لذلك لم تعد هناك أهمية كبيرة لاكتشاف المؤسسة مخاطر
عملها بهدف مواجهتها بقدر ما هناك أهمية لاحتواء هذه المخاطر و التعامل معها.
أنشطة إدارة المخاطر يجب أن تكون مستمرة ودائمة التطور وترتبط بإستراتيجية المؤسسة
وكيفية تطبيق تلك الإستراتيجية. ويجب أن تتعامل بطريقة منهجية مع جميع الأخطار التي
تحيط أنشطة المؤسسة في الماضي والحاضر وفي المستقبل علي وجه الخصوص كما يجب
أيضا أن تندمج إدارة المخاطر مع ثقافة المؤسسة عن طريق سياسة فعالة وبرنامج يتم إدارته
بواسطة أكثر المدراء خبرة وتحديد المسئوليات داخل المؤسسة لكل مدير وموظف مسئول عن
إدارة المخاطر .

 يتطور مجال إدارة المخاطر بشكل سريع، وهناك الكثير من وجهات النظر المختلفة و
الوصف لما يتضمنه موضوع إدارة المخاطر، وكيف يجب ممارسته والغرض من إدارة
المخاطر .لذلك ظهرت الحاجة إلى معيار للتأكد من الاتفاق على :
•المصطلحات المرتبطة بالكلمات المستخدمة .
•الخطوات التي يجب من خلالها القيام بإدارة المخاطر.
•الهيكل التنظيمي لإدارة المخاطر.
•أهداف إدارة المخاطر.
وبناءا على ما سبق سنحاول معالجة الموضوع من خلال طرح الإشكالية الرئيسية التالية:د
المقـــــــــــــدمــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــة
ما هي أهمية إدارة المخاطر في المؤسسات الاقتصادية وعلى وجه الخصوص
المؤسسة الجزائرية باعتبارها تعد كآلية إنذار مسبق في مواجهة مختلف المخاطر ،وهل
تؤدي فعلا إلى التخفيف من حدة النتائج السلبية؟
و حتى لا تصبح الأمور أكاديمية بحته سنتحدث عن المخاطر في المشاريع وأهمية
إدارة تلك المخاطر من جوانب كثيرة, من خلال الإجابة على إشكالية البحث التي تتمحور في
التساؤلات الجزئية التالية.
 -1ما هي أبرز التحديات التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية ؟
 -2ما هي أبرز الطرق والوسائل التي تستعملها إدارة المخاطر لقياس مقدار عدم
التأكد و التنبؤ بحجم المخاطر التي تتربص بالمؤسسة ؟
 -3ما هي طبيعة وأنواع المخاطر المؤثرة في نشاط المؤسسات الاقتصادية
الجزائرية ؟
 -4كيف يتم التعامل مع هذه المخاطر وكيف يتم العمل على تجنبها مستقبلا؟
 -5كيف تقوم المؤسسة الجزائرية)مؤسسة الإسمنت ومشتقاته( بإدارة وتسير
مختلف المخاطر التي تعترضها أثناء نشاطها ؟
إن الإجابة على هذه الاستفسارات ستوضح الصورة لصانعي القرار بأهمية إدارة المخاطر في
جميع المشاريع
مصدر 
.1نهاية النيوليبرالية ومشتقاتها.. خرافات اقتصادية بددتها أزمة كورون (قناة الجزيرة 
.2دور ومكانة إدارة المخاطر في المؤسسة الاقتصادية (دراسة ماجستير )الجزائر 

قراءة المقال كاملاً ←

هل ستسهم أمننة "إرتدادات العولمة" فى إعادة هندسة "النظام الدولي"؟




تطرح الإختبارات الحالية مخاطر متصاعدة تُنذر بإحتمالية تصدع بنية النظام العالمى الحالى، فى ظل تراخى نظام "إدارة المخاطر" فى إنجاز التوازنات المطلوبة فى العديد من الملفات غير التقليدية كالأزمات المالية وتداعيات الحمائية التجارية، وإشكالية ملوثات البيئة ومخاطر التغيرات المناخية، وصولًا لانتشار الأوبئة وتنوع وتطور سلالاتها.

بالمقابل، أصبح هناك الحديث حول إعادة تقييم "إرتدادات العولمة" فى ظل تنامى التناقضات والتوترات المصاحبة لمخرجات أزمة فيروس كورونا "19-Covid" وانعكاساتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية على مختلف مكونات النظام العالمى. وكذلك الدفع بإعادة إنتاج أطر نظرية ومفاهيم قادرة على إستيعاب الواقع الجديد، بل أن يتجاوز الأمر نحو التنظير للبدء بعملية "فك الإرتباط" وإعادة هندسة النظام الدولى بما يتوافق مع إبستمولوجيا الأمننة لمجتمع المخاطر. 

ارتدادات العولمة




اقترنت عملية العولمة بتصاعد وتيرة الأخطار العابرة للحدود، بمختلف أشكالها، والتي تهدد النظام العالمي ككل؛ فى ظل ضعف واضح وقصور شديد في التعاون الدولي لمواجهتها. إذ تجلى بوضوح في ضعف أداء المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، وصعوبة حصولها على التمويل اللازم، بالتوازي مع تراجع حجم الدعم التنموي الذي تقدمه الدول المتقدمة لمساعدة الدول الضعيفة على تجاوز أزماتها.  

في السياق ذاته، فرضت إشكالية "مجابهة المخاطر" وخاصة مع التمدد الديموغرافى لفيروس كورونا تبنــي العديد من الإجــراءات الرامية لتقويض إرتدادات العولمة منها: وقــف التدفقــات الضخمــة العابـرة للحـدود، وتفكيـك شـبكات الاتصـال العابـرة للأقاليـم (Global Interconnectedness) ، إذ دفعت تلك الأزمة بالعديد نحو تسليط الضوء على الإنعكاسات السلبية للعولمة وارتباطها بتنامى المهددات الغير تقليدية مثل: تفشى الأوبئة العابرة للقوميات، والتلـوث البيئـي، والاحتبـاس الحـراري، والجريمة المنظمة، والإرهاب المُعولم، والتهديـدات السـيربانية التـي تستهدف أمن تدفق المعلومـات.

وفقاً لذلك، أصبح هناك الحاجة للتنظير حول تداعى وتراجع نظرية "الاعتماد المُعولم"، إذ أصبح النظام الدولى فى حالة انكشاف أمنى وسياسي واقتصادى نظرا لما أسست له مجمل التهديدات غير التقليدية الأخيرة من هشاشة فكرة "الإعتماد المتبادل" بين مختلف فواعل النظام الدولى، وفشل النظام فى تلبية الإحتياجات السياسية والاقتصادية والأمينة وفقا لآلية "الإعتماد والتعاون المرن". فعلى سبيل المثال: صاحب تفشى فيروس كورونا فى العالم إغلاق العديد من المصانع فى دول العالم مما تسبب فى تداعيات اقتصاية متلاحقة أهمها ما تم رصدة مؤسسيا من تباطؤ معدلات النمو العالمى، وتراجع الطلب على النفط فى الأسواق العالمية، ونقص المعروض من بعض السلع خاصة فى القطاعات التكنولوجية، وتعمقت الأزمة بعد إقرار فواعل النظام الدولى الإغلاق التام للحدود وتعليق رحلات الطيران، وهو ما دفع بالبعض نحو مراجعة نظرية "الإعتماد المُعولم" وإعادة النظر فى المقولات الخاصة بـ "الحمائية"، استنادًا على فرضية ديناميكية مفادها: "إن الإعتماد على الخارح فى تلبية الإحتياجات الأساسية والحيوية قد لا يسهم بالنفع فى حالة الأزمات".

مُصعدات الأمننة

دائماً ما ترتبط تداعيات "إرتدادات العولمة" بإستدعاء مفهوم "الأمننة" ومقولات مدرسة كوبنهاجن، خاصة مع التوسع فى توظيف الجيوش فى مجابهه مختلف التهديدات الغير تقليدية والعابرة للقوميات، والتى آخرها مايتعلق بتقويض الإنتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، وبروز أدوارهم فى فرض إجراءات الحجر الصحى وحظر التجوال، فضلًا عن القيام بأعمال التطهير وتشييد المستشفيات الميدانية .. إلخ، بالإضافة إلى ما يعرف تشريعيا بـ "تفعيل قوانين الإنتاج الدفاعى" لموازنه نقص الإمدادات الطبية، وهى تلك القوانين التى بموجبها يتم منح المزيد من السلطات للرئيس لتحريك القطاع الخاص لتلبية احتياجات الأمن الوطنى فى وقت الأزمات. 

اتساقاً مع ذلك، وبمراجعة خطابات القادة السياسين حول العالم فى مواجهه التهديدات الأمنية والتى منها تفشى الأوبئة، وقياسا على الخطابات المحلية للقادة حول عرض تداعيات فيروس كورونا وخطة المواجهه، نجد قيام العديد بتوظيف ما يسمى بـ "خطاب الحرب"  كإحدى الآليات السيكولوجية لنقل الشعور بالتهديد لإنجاز متطلبات الحشد الشعبى وقبول الإجراءات الاستثنائية الداعمة لمسارات الأمننة غير التقليدية.

إعادة التقيم

تنبأ الأزمات - خاصة تلك الغير تقليدية - بالتوجه نحو إعادة النظر والتقييم  للنظام الدولى القائم، ويلحق بذلك العديد من المراجعات لماهيه النسق الحالي، وتقييم خرائـط الفاعلين، وإبراز لهيـاكل القوميات، وبحث جدوى الأيدولوجيات، وكذلك الحديث عن شـكل العــالم فيما بعد الأزمات.  

ومن ثم، فمن المرجح بعد عبور أزمة تفشى وباء الكورونا "19-Covid" أن يتم إعادة النظر فى عدد من الملفات التى قد ترنو إلى محاولة خلق نافذة نحو إعادة هندسة النظام العالمى، ومنها:

-         إعادة إنتاج العولمة

يذهب العديد بكون جائحة كورونا ستكون أحد أهم أسباب انحسار "العولمة" بمختلف أذرعها، وذلك وفقا لـ "مصفوفة تصاعدية" تحتل بها الأوبئة درجة متقدمة ، عقب التوترات التى أحدثها النزاع التجارى الأمريكي الصينى بالهيكل الإقتصادى للنسق الدولى وما أفرزة من عوائق تجارية تحت مسمى "الحمائية". دون إغفال البُعد البيئي وتداعيات التغيرات المناخية المتلاحقة فى تنامى التيارات القومية المنادية بالتنصل عن تحمل "عبء التكلفة" ، وهو ما تم ترجمته من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإنسحاب من اتفاق باريس للمناخ.   

الجدير بالذكر، أن الحديث عن "إرتدادات العولمة" ومسارات تطويق الاندماج فى النظام العالمى، تم إعادة الدفع به خلال ما يشهدة العالم من "أزمة كورونا" بالتوازى مع صعود التيارات اليمينة والشعبوية وأجنداتهم القومية بالفترة الأخيرة. إذ أنه ليس من المستبعد "انحسار العولمة" بداية من المسار الإقتصادى وفقا للنزعة الحمائية بالتزامن مع حالة الإضطراب المؤسسى للتجارة الدولية -  وفقا لتداعيات جائحة كورونا -  وما لحق به من تخفيض علاقات الإعتماد المتبادل بين الدول لأدنى حد مقابل التركيز على بناء القدرات الذاتية لتلبية الاحتياجات الأساسية بما يتوافق والإستعداد لسيناريوهات العزلة الممتدة.

فى تقديرى، أن المغالاة بالحديث عن "انتهاء العولمة" استنادًا على أن دول العالم بدأت بالإنكفاء على نفسها بدلاً من انفتاحها على العالم لمواجهه تداعيات إرتدادات العولمة" هو حديث منقوص والأحرى أن يتم إستبداله بالحديث عن "إعادة إنتاج العولمة". إذ أن العولمة بمفهوم سيطرة اقتصاديات السوق الحرة قد انتهت بداية من تداعيات ما بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008. وما تلاها من أزمات متنوعة أخرها ما تم إختباره فى التعامل مع الانتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، إذ كشف ذلك عن الدور الحيوي للدولة فى إدراتها لبعض القطاعات كالصحة والتعليم والنقل، ومن ثم أصبح هناك الحاجة لإعادة إنتاج نموذج "العولمة|" وفقا للمعطيات الحديثة على أن تشتمل فى مساراتها على أطرز التعاون فى المجالات ذات الصبغة الإنسانية كالوقاية الصحية ومكافحة الأوبئة، على أن تشكل العولمة - بصيغتها الجديدة -"نافذة إندماجية" قائمة على التعاون المتبادل فى إطار العمل الجماعي التشاركى.

-         التغير فى موازين القوى

يذهب البعض أن من إحدى تداعيات "إرتدادت العولمة" انتقال ميزان القوى العالمية من الغرب إلى الشرق، وفقا لمعيار الدول نحو تدارك تداعيات الأزمات والتى أخرها ما يتعلق بأزمة فيروس كورونا ، فعلي سبيل المثال: استطاعت كل من كوريا الجنوبية وسنغافورة والصين تطويق ومحاصرة الانتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، مقابل تباطئ الحكومات الغربية والأوروبية فى احتواء الازمة، بما قد يدفع بالحديث عن احتمالية انتقال "مراكز الثقل" وما يلحق بذلك من تداعيات اقتصادية أهمها سقوط سطوة الغرب على الهياكل الاقتصادية والتجارية.    

فى تقديرى، أنه لازال من المبكر الحديث عن التغير فى موازين القوى العالمية، إذ أن العولمة بكافة تشكيلاتها – رغم ثقل إرتدادتها -  بالتوازى مع الإعتماد على المنصات الإلكترونية والتحولات الرقمية، أصبح الحديث عن سيطرة اتجاه دون الآخر مجرد حديث هزلى ، ولعل الإختبار الأخير بين واشنطن وبكين والخاص بـ "نزاع الحمائية التجارية" أوجد صياغات اقتصادية وتجارية مرنة استطاع من خلالها الأطراف التكيف والتعامل مع مختلف التداعيات. 

-         تقييم مشروعات الإندماج الإقليمي

من المتوقع بعد انحسار جائحة كورونا أن يتم إعادة النظر فى جدوى هياكل التكتلات الإقليمية وفى مقدمتها الإتحاد الأوروبى، إذ كشفت الأزمة الأخيرة عن حالة التصدع فى بنية الإتحاد بالتزامن مع توجهات التيارات القومية واليمينة نحو الإنغلاق على الذات والتركيز على المصلحة القومية دون النظر لاعتبارات المسؤولية الإقليمية او ما يعرف بـ "عبء الإتحاد"، وهو ما قد ينذر بإعادة النظر فى جدوى الإتحاد، وذلك مع ضبابية إحتمالات خروج دول أخرى من الإتحاد الأوروبى بخلاف بريطانيا مثل إيطاليا وأسبانيا والبرتغال،إستنادًا إلى ما تم تسجيله من تنامى حالة الغضب الشعبي ضد الإتحاد الأوروبي داخل العديد من الدول الأوروبية وفى مقدمتهم إيطاليا، كذلك ما يتعلق بردود الأفعال المصاحبة لرفض الإتحاد الأوروبي في مارس 2020  طلب تسع دول أوروبية منها إيطاليا بإصدار ما يسمى بـ"سندات كورونا" للتخفيف من الآثار الاقتصادية للوباء. إذ أصبح من المتوقع أن يُعاد تقييم فكرة الإتحاد وكذلك إعادة تعريف الوظيفة المؤسساتية لمثل تلك التكتلات الإقليمية بشكل عام فى ظل تنامى مهددات الأمن غير التقليدي . 

لن يتوقف الأمر فقط على مراجعة الإطار الإندماجى لقوى الغرب، ولكن من المرجع إعادة النظر فى تقييم هيكل "الإندماج العربى"، إذ فشلت جامعة الدول العربية فى التصدى لتحديات القرن الواحد والعشرين، حيث كانت مساهمة جامعة الدول العربية حتى الآن للحد من انتشار وباء فيروس كورونا في إلغاء القمة العربية التي كانت مقررة في مارس 2020 على خلفية الذكرى الـ 75 لنشأة الجامعة.

فى تقديرى، برغم فشل التكتلات الاقليمية فى احتواء تداعيات الأزمات، إلا أنه لازال من الإفضل الإبقاء على وجود مثل تلك "الصياغات الإندماجية" والتى تسمح بالقليل من التنسيق الإقليمي على أن يتم جدولة معايير الإصلاح المؤسسى وفقا لما يرنو إليه الدول الأعضاء

-         مراجعة النظام الدولى

كشفت آليات التعامل الدولى لتطويق الإنتشار الديموغرافى لفيروس كورونا على أهمية إعادة النظر فى شكل العلاقات "السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية" بين مختلف فواعل النسق الدولى، إذ أصبح هناك الحديث عن إعادة ترتيب الأولويات، فضلا عن التغير فى شكل العلاقات السياسية بين الدول وداخلها، وأيضا حول ما إذا كانت سطوة الحكومات ستتعاظم مقابل تقويض مسارات التحرر، فضلا عن إحتمالية إرساء التوجه القومى نحو الانغلاق والرغبة في التمحور داخلياً.

نقطة أخرى تتعلق بهيكل النظام الدولى، وتراجع فكرة القطبية، إذ أن الأزمة الأخيرة كشفت عن هشاشة القيادة الأمريكية للنظام الدولى فى ظل تبنيها منظور "المصالح الذاتية" وافتقارها الفادح للكفاءة، مقابل ظهور دول أخرى عمدت على ترسيم خطوات الدعم والتوجية للدول الأكثر تضررًا من انتشار فيروس كورونا. وهو ما قد يدفع بالبعض نحو إعادة تقييم النظام العالمى، والحديث عن إعادة الهيكلة إنطلاقا من فرضيات "الأمن الإنسانى" وتأسيسيا على مخرجات "الدبلوماسية الطبية" التى تتبعها العديد من الدول وفى مقدمتها الصين التى أرسلت خبرائها طوعًا إلى العديد من الدول المنكوبة بفيروس كورونا لتقديم المساعدة المجانية دون أى بروباجندا دعائية، بما قد يدفع بالبعض نحو التصور النظرى بتحول مركزية النسق الدولى من الغرب إلى الشرق .

فى تقديرى، النظام العالمي الحالى وفقا لأطره الأيدولوجية والسياسية والاقتصادية والأمنية والإدارية يتعرض إلى اختبارات غير تقليدية تتراوح بين أزمات مالية تعصف باقتصادات دُولِهِ، أو تلوثات بيئية تتجاوز مخاطرها نطاقها المحلي والإقليمي، أو توترات سياسية تنذر بتحول صراعات محلية إلى إقليمية أو إلى دولية، أو أوبئة تتجاوز قدرات العديد من الدول على التعامل معه، وبرغم هذا وذاك، لازال من المبكر الحسم بقبول فكرة إعادة هندسة النظام العالمى ونقل المركزية القطبية إلى الشرق، إذ أن أغلب الظن أن يُعاد تدوير "بنية النظام" نحو "التعددية" على أن يُدار وفقا لمتطلبات "الأمن الإنسانى" دون إغفال إستمرار الطبيعة التنافسية بين القوى العظمى، والتي لم يستطع أي فيروس أو وباء آخر المساس بها، إستناداً للخبرة التاريخية بالإنفلونزا الإسبانية "1918-1919".

-         انحسار التيارات الشعبوية

من غير المُستبعد أن الازمة الراهنه قد تكون بداية النهاية للتيارات الشعبوية واليمينية التى انتشرت فى عدد كبيرمن دول العالم، إذ أثبتت الأزمة الحاجة إلى قيادات شديدة الاتزان  والعقلانية للتعامل مع الأزمات، فضلا عن إختبار العالم لمدى خطورة التضليل المعلوماتى والشائعات، ومركزية العلم والمعرفة والتخصص فى مواجهه الأزمات وهو ما ظهر فى التعامل الأمريكي والبريطانى مع الأزمة الأخيرة برغم ما تم تصديرة من أفكار عن السياسات اليمينية والحمائية الإقتصادية ومعاداة الهجرة وتقويض أذرع العولمة على نحو قد يُعيد الدفع بمنظور الدولة القومية.  

فى تقديرى، أن الفشل الذى أحدثتة التيارات الشعبوية بإدارة أزمة "فيروس كورونا" عبر تسويق ما يعرف بـ "خطاب الحرب" وبناء مصفوفات سياسية إستنادًا إلى "نظرية المؤامرة"، قد يؤول ذلك عقب تخطى الأزمة إلى إنحسار مثل تلك التيارات خاصة مع صعوبة تسويق مقارباتهم الفكرية محليًا وعالميًا. 

-         تصاعد نمط الدولة القومية

أثبت الأزمة الأخيرة لجائحة كورونا أن الدول القومية المركزية هى الأقدر على التعامل مع الأزمات المفصلية التى تهدد بقاء الشعوب، وأن آليات التعاون والتكامل الإقليمي والدولى كانت غائبة أو عديمة الجدوى فى هذه السياقات، وكذلك فكرة أن الدولة القوية كانت الأكثر قدرة على إدارة أزمة كورونا بسبب تمكنها من فرض إجراءات احترازية للوقاية من إنتشار الفيروس.

 وفى تقديرى، أن تبنى العديد من الدول - بمختلف اتجاهاتها - إجراءات طارئة وصارمة ونجاحها فى احتواء الإنتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، سيدعم ذلك من صعود نمط الدولة القومية القادرة على الإلمام بكافة مقاليد الأمور فى إطار الدفع العالمى نحو إنجاز متطلبات "الأمن الإنسانى".

-          عودة النزعة الحمائية

ثمة حقيقــة اقتصاديــة مفادهــا أنــه فــي أوقـات الأزمـات الكبـرى ســرعان مــا تتغيــر توجهــات الحكومــات، فتصبح أكثر إعراضًا عـن تحريـر التجـارة وأكثر تفضيلاً للحمائيــة التجاريــة. فعلى سبيل المثال: إبـان أزمـة "الكسـاد الكبيـر" التـي وقعـت فــي نهايــات العشــرينيات وبدايــة الثلاثينيــات مـن القـرن العشـرين، لجـأت الحكومـات إلـى سياسات "الحمائيــة التجاريــة" كــدرع لحماية اقتصاداتهــا المحليــة.

وفقاً لذلك، فقد تُنذر تداعيات "جائحة كورونا" بمزيد من الآثار السلبية على حركة الإقتصاد العالمى، إذ أنه من المرجح أن تصاب المزيد من الدول بعدوى نزعة الحمائية التجارية للصادرات خاصة تلك التى تتعلق بالإمدادات الطبية، وهو ما قد يدفع بالبعض للنظر إلى التجارة على أنها وسيلة مضطربة لضمان الحصول على المنتجات الأساسية. على نحو ما قد يؤسس لقاعدة إقتصادية مفاداها: أن الاكتفاء الذاتي عبر الحمائية "فى أوقات الرخاء" هو أفضل ضمان في مواجهة الشح "في أوقات الشدة" وهو ما نتلمسة حاليًا جراء تلك الأزمة خاصةً فيما بتعلق بالسلع الطبية والدوائية. 

في تقديرى، أن فكرة الدفع بالإجراءات الحمائية - خاصة مع التوسع بالإنتشار الديموغرافى لجائحة كورونا -  فسيلحق في نهاية المطاف الضرر بجميع الدول ، على الأخص تلك الأكثر هشاشة.  فالإجراءات المقيدة من جانب الدول تقلص حجم الإمدادات العالمية خاصة فى مجال الإمدادات الطبية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ويدفع بفرض قيود جديدة على الصادرات لعزل الأسواق المحلية، مما يؤدي إلى "تأثير مضاعف" على الأسعار العالمية.  فعلى سبيل المثال: حين تصدر سبع دول 70% من أجهزة التنفس الصناعي على مستوى العالم - وهي ذات دور حيوي في علاج مصابي فيروس كورونا. فإذا حظرت دولة واحدة الصادرات، فإن الأسعار قد ترتفع 10% في الأمد القصير، وقد تصعد أكثر بكثير من ذلك إذا قامت باقى الدول بالرد فى إطار النزعة الحمائية .

-         مراجعة نظم الحوكمة

أثبت الأزمات المتلاحقة جراء إرتدادات العولمة أن الدول التى لديها نظم حوكمة فاعلة هي الأقدر على مواجهة الأزمات والتغلب عليها. إذ من الصعب تجاهل دور نظم الحوكمة في بناء الأرضية الصلبة لإنجاز متطلبات الأمن السياسي والاقتصادى والإنسانى والاجتماعى و....إلخ. - فعلى سبيل المثال: من المُستبعد أن يتم عزل تطوير مجال الصحة عن تطوير نظم حوكمة فاعلة في باقي المجالات، فالحوكمة لا يمكن تجزئتها، إذ أن جُملة التهديدات الغير تقليدية التى تهدد النظام الدولى ككل تتطلب معالجات كلية تنال المجالات كافة.

في تقديرى، تداعيات أزمة فيروس كورونا قد تكون بمثابة نافذة / فرصة يُبنى على أثرها نظم حوكمة مختلفة في كافة المجالات، قادرة على التعامل مع التحديات غير التقليدية فى القرن الحادي والعشرين.

إجمالًا.. لا زال من المبكر الحديث عن خطوات فعالة نحو إعادة هندسة النظام الدولى وفقا للمراجعات النوعية والأمنية لحسابات التكلفة والعائد لإرتدادات العولمة، إذ سيظل الرهان على شكل العالم في مرحلة ما بعد "جائحة كورونا" مرهونا بالتحركات النوعية للفاعلين بهيكل النسق الدولى ومدى قدرة النظام الحالى على إستيعاب الخسائر وتحجيم تداعياتها.


ايمان زهران :متخصصة فى العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، وعضو لجنة العلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة  مصر 
قراءة المقال كاملاً ←

علاقة إدارة الأزمات الإستراتيجيّة الدّوليّة بهيكل النّظام الدّوليّ


 خليل عرنوس سليمان
عن مركز العربي للدرسات السياسات

ملخّص تنفيذي
 يؤثّر هيكل النّظام الدّوليّ في إدارة وحداته للأزمات الدّوليّة من حيث التّأثير في أدوات إدارتها ونتائجها، كما يتأثّر النّظام الدّوليّ ذاته بالطّريقة التي تدار بها الأزمات الدّوليّة -  خاصّة من جانب القوى العظمى - من حيث استقراره أو حدوث تغيّرات طفيفة أو عميقة فيه، إلى حدّ حدوث تحوّل كامل فيه ليتّخذ شكلا آخر من أشكال القطبيّة الدّوليّة. ومن خلال متغيّرات ثلاثة هي التّحيّزات الدّوليّة، وساحة الصّراع الدّوليّ، والقيم الدّوليّة؛ تقدّم هذه الدّراسة تحليلًا مقارنًا لإدارة الأزمة الدّوليّة في ظلّ بنية النّظام الدّوليّ المختلفة (القطبيّة التّعدّديّة والثّنائيّة والأحاديّة)، ولفهم الكيفيّة التي تدار بها الأزمة الدّوليّة وفقًا لكلّ نمط من هذه الأنماط البنيويّة، وكذا لفهم سلوك الدّول الكبرى وإدراكها لحدود تأثير المتغيّر الدّوليّ أثناء الأزمات الدّوليّة.

المشكلة البحثيّة
يلعب النّظام الدّوليّ دورًا ضابطًا لسلوك وحداته أثناء إدارة الأزمات الإستراتيجيّة الدّوليّة، إلّا أنّ تكرار حدوث الأزمات الدّوليّة في ظلّ نظامٍ دوليّ معيّن يدلّ على الطّبيعة الفوضويّة Anarchic Nature للسّياسات بين الدّول في هذا النّظام، فحيث لا توجد سلطة مركزيّة لضبط سلوك عددٍ كبير من الوحدات السّياسيّة المستقلّة، يستمرّ صراع المصالح بين هذه الوحدات. ويزيد هذا الصّراع من فرص حدوث مواجهات عسكريّة مباشرة بين الوحدات الدّوليّة. وعلى الرّغم من أنّ مثل هذه المواجهات يمكن تجنّبها من خلال التّهدئة المتبادلة والحسابات الدّقيقة للمصالح الخاصّة، إلّا أنّ بعض صراعات المصالح تكون شديدة وتتحوّل إلى أزمات تهدّد باستخدام القوّة العسكريّة التي في الغالب لا يمكن تجنّبها، ويتزايد العداء بين الدّول إلى درجة تصبح فيها الحرب وشيكةً أو محتملة الحدوث. وعند اندلاع مثل هذه الأزمات فإنّ كيفيّة إدارتها تؤثّر في العلاقات بين القوى العظمى، فهي قد تُجمّد الصّراع بينها، أو قد تساهم في حلّ بعض القضايا التي انقسم الأطراف الرّئيسون في شأنها، ومن ثمَّ تمهّد الطّريق لتأسيس علاقات أكثر استقرارًا وتناسقًا على المدى البعيد.

المقولة البحثيّة
تسعى الدّراسة إلى التّحقّق من مدى صحّة مقولة بحثيّة أساسيّة مفادها أنّ "العلاقة بين الأزمة الدّوليّة وهيكل النّظام الدّوليّ القائم وقت حدوث الأزمة تتّسم بالتّأثير المتبادل بينهما، فبالقدر الذي يؤثّر فيه هيكل النّظام الدّوليّ في إدارة أزمة دوليّة ما من حيث التّأثير في أدوات إدارتها ونتائجها، يتأثّر النّظام الدّوليّ بالطّريقة التي تدار بها هذه الأزمة حيث تساهم في تعزيز استقراره أو في إحداث تغيّرات طفيفة أو عميقة فيه، إلى حدّ حدوث تحوّلٍ كامل فيه، ليتّخذ شكلًا آخرَ من أشكال القطبيّة".

الأهمّية العلميّة للدّراسة
تنبع الأهمّية العلميّة للدّراسة ممّا قد تمثّله من إضافة علميّة للدّراسات في مجال إدارة الأزمات الدّوليّة، حيث أنّها تتعرّض بشكلٍ مباشر لعلاقة التّأثير المتبادل بين الأزمة الدّوليّة وهيكل النّظام الدّوليّ. وقد بدأت الأزمات الدّوليّة تلعب دورًا محوريًّا في أحداث العالم منذ أوائل القرن العشرين؛ حيث قادت أزمات فاشودا عام (1889) والمغرب (1905-1906) والبوسنة (1908-1909) وأغادير (1911) والبلقان (1913) تباعا إلى الحرب العالميّة الأولى، كما أنّ الأزمات التي أثارها هتلر في الثّلاثينيّات من القرن الماضي مهَّدت لاندلاع الحرب العالميّة الثّانية، بالإضافة إلى أنّ الأزمات الدّوليّة التي شهدتها فترة الحرب الباردة كادت تفضي إلى مواجهة بين القوّتين العظميين. وتُجمع أدبيّات الأزمة الدّوليّة على أنّ أزمة الصّواريخ الكوبيّة عام 1962 كانت نقلةً نوعيّة في مجال الاهتمام بدراسة الأزمات الدّوليّة، نظرا لما اتّسمت به إدارة هذه الأزمة من درجة عالية من المرونة في ظلّ ظروفٍ دوليّة حرجة من حيث الحاجة إلى سرعة اتّخاذ قرار خلال زمنٍ محدود ودرجة رشاده عالية، نظرا لما كان من الممكن أن يترتّب على إدارة هذه الأزمة من مواجهة بين القوّتين النّوويّتين العظميين. وبالرّغم من زيادة الاهتمام بدراسة الأزمات الدّوليّة منذ ذلك الوقت، إلّا أنّ المكتبة العربيّة مازالت في حاجة إلى المزيد من الأبحاث والدّراسات العلميّة عن الأزمات الدّوليّة، خاصّةً في ظلّ الظّروف التي يشهدها العالم والتي أدّت إلى تزايد الاتّجاه نحو عسكرة الأزمات الدّوليّة.

مراجعة الأدبيّات السّابقة
تعدّ أدبيّات مدرسة النّسق، التي اهتمّت بدراسة العلاقة بين الأزمة الدّوليّة والنّظام الدّوليّ، أهمّ إسهام نظريّ في مجال إدارة الأزمة الدّوليّة من منظور النّظام الدّوليّ، حيث قدّمت كورال بيل Coral Bell كتابا بعنوان "اصطلاحات الأزمة: دراسة في الإدارة الدّبلوماسيّة"، وركّزت في هذه الدّراسة على مفهوم توازن القوى في النّظام الدّوليّ باعتباره عاملا أصيلا يَحول دون اندلاع الحروب، كما تناولت هذه الدّراسة أنماط السّلوك التي تَحُول دون تحوّل الأزمات إلى حروبٍ كبرى، وتطرّقت إلى أدوات إدارة الأزمة الدّوليّة ووسائلها، وأيضا مشكلات إدارتها، خاصّةً إذا تزحزح النّظام الدّوليّ من نمط القطبيّة الثّنائيّة ليأخذ شكلا آخرَ من أشكال القطبيّة.
كما قدّم تشارلز ماكليلاند Charles McClelland دراسة بعنوان "الأزمة الدّوليّة: بدايتها وامتدادها وما بعدها، دراسة مقارنة لمنطقتي صراع". وتركّز هذه الدّراسة على تحوّل العلاقة بين الدّول ذات السّيادة من علاقة السّلم إلى علاقة الحرب.
وقدَّم كلّ من Glen H. Snyder، Baul Diesing دراسةً قيِّمة بعنوان "الصّراع بين الأمم: المساومة، هيكل النّظام وصناعة القرار في الأزمات الدّوليّة" حيث تناولت تأثير النّظام الدّوليّ في سلوك الدّول في الأزمات الدّوليّة وقت حدوثها، كما قدّمت تحليلًا وافيًا لإدارة الأزمة الدّوليّة في مرحلة التّعدّديّة القطبيّة، وإدارتها في مرحلة الثّنائيّة القطبيّة، وأوضحت أثر طبيعة الأحلاف الدّوليّة في إدارة الأزمة الدّوليّة.

ويعتبر الكتاب الذي حرّره Charles F. Herman (الأزمة الدّوليّة: جوانب من البحث السّلوكيّ) من أهمّ الكتب التي قدّمت الأساس النّظريّ لدراسة الأزمات الدّوليّة، وبحث في مختلف جوانبها، كما أنّه يُعدّ نقطة البداية للمهتمّين بدراستها.
وبجانب هذه الدّراسات، توجد مجموعةُ كتبٍ أخرى قدّمت إسهامات مفيدة في مجال دراسة الأزمة الدّوليّة، منها كتاب James L. Richardson (دبلوماسيّة الأزمة). والذي حاول من خلاله الاستعانة بنتائج الدّراسات التي تناولت الأزمات الدّوليّة الكبرى والمشهورة في دراسة الأزمات الدّوليّة الأقلّ شهرة. كما سعى إلى تحديد الملامح العامّة لدبلوماسيّة الأزمة من خلال بحث كلّ حالة داخل إطارها التّحليليّ العامّ، وتقييم الاتّجاهات النّظريّة المختلفة لدراسة سلوك الأزمة في ضوء هذا التّحليل. وتحاول دراستنا الاستفادة من هذا الكتاب في الجزء الخاصّ بدراسة علاقة الأزمة بالنّظام الدّوليّ، وتَأثّر هذه العلاقة بالتّغيّر في النّظام الدّوليّ.
ويركّز كتاب Richard Clutter Buck (الأزمة الدّوليّة والصّراع)على تحليل العلاقة بين اندلاع الحروب والأزمات الدّوليّة، باعتبار أنّ نهاية الحرب الباردة تركت العالم غير مستقرّ، وهو أمر كان ينذر بطبيعة الحال باندلاع العديد من الأزمات الدّوليّة مستقبلًا. وقدّم هذا الكتاب تحليلًا عميقًا للعديد من الأزمات الإستراتيجيّة الدّوليّة في مراحلَ زمنيّة مختلفة، من منطلق أنّ دراسات الحالة تلعب دورا مهمّا في بلورة رؤية عن المشكلات التي قد تندلع مستقبلا، لأنّ عمليّة التّحليل للأزمات الماضية والمعاصرة تساعد على معرفة كيفيّة التّعامل مع مشكلات المستقبل.
وهناك العديد من الدّراسات الأخرى التي تستفيد دراستنا من التّراكم المعرفيّ الذي أنتجته، مثل دراسة Ole Holsti (نظريّات صناعة قرار الأزمة)، ودراسة Alexander L. George (تجنّب الحرب: مشكلات إدارة الأزمة الدّوليّة)، حيث اهتمّت هذه الدّراسات بتوضيح معنى الأزمة الدّوليّة وتحديد خصائص موقف الأزمة، والإستراتيجيّات والأدوات التي تستخدمها الدّولة في إدارة موقف الأزمة.
قراءة المقال كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

قسم مخصص لإضافة المقابلات المرئية: ضع رابط الفيديو أو ضمّنه داخل تدوينة تحمل تسمية «المقابلات التلفزيونية».

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقًا ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

استراتيجية إدارة الأزماتاستراتيجية إدارة الأزمات
التخطيط الاستراتيجيالتخطيط الاستراتيجي
التفاوض أثناء المواقف الطارئةالتفاوض أثناء المواقف الطارئة
المستقبل والحاضر في إدارة الأزماتالمستقبل والحاضر في إدارة الأزمات
أهمية التخطيط الاستراتيجيأهمية التخطيط الاستراتيجي
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزماتمدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات