الممـــلكة
العربيــــــــة الســـــــــعودية
وزارة
التــــعليــــــــم العــــــــــالـــــي
جامعــــــــة
المـــــــــــــلك عبــدالعزيز
كليــــــــة
الآداب والعـــــلوم الإنســانية
قســـم
علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية
مـــــــاجستير
الخدمــــــة الاجتماعيــــة
بحث
عن
نظرية
التدخل في الازمات
بإشراف
الدكتور / اشرف مجاهد
اعداد
الطالب / خالد بن حميد بن احمد الحسني
الرقم
الجامعي / 1301458
شعبة
/ 2
الفهرس
|
م
|
الموضوع
|
رقم
الصفحة
|
|
1
|
مقدمة
|
3
|
|
2
|
عناصر البحث
|
4
|
|
3
|
نشئه النظرية
|
5
|
|
4
|
مفهوم الازمة
|
5
|
|
5
|
مفهوم التدخل في الازمات
|
6
|
|
6
|
مفاهيم نظرية الأزمة
|
7
|
|
7
|
خصائص الازمة
|
8
|
|
8
|
تصنيف الازمة
|
8
|
|
9
|
الأسس العلمية التي تستند إليها نظرية
الأزمة
|
9
|
|
10
|
الافتراضات الأساسية لنظرية الازمة
|
10
|
|
11
|
كيفية حدوث الازمة
|
12
|
|
12
|
خطوات التدخل في الأزمات
|
12
|
|
13
|
أساليب العلاج في نظرية التدخل في الازمات
|
14
|
|
14
|
نموذج لخطوات التدخل العلاجي
|
14
|
|
15
|
نقد النظرية
|
18
|
|
16
|
المراجع
|
19
|
مقدمة
مع
قدم ظهور الخدمة الاجتماعية
بطرقها
الثلاث في مساعدة الافراد و الجماعات و المجتمعات
على
حل مشكالهم ومواجهة الصعوبات و المعوقات التي تعيقهم عن آداء
وظائفهم
وتحقيق أهدافهم ظهرت العديد من المشاكل مع تغير المجتمعات مما
أدى
الى استحداث أساليب علاجية جديدة لمواجهة هذه المشكلات فظهرت
بعض
الاتجاهات الحديثة المعاصرة وسنتطرق الى الحديث الى
احداها
وهي نظرية التدخل في الازمات
§
عناصر البحث/
1)
نشئه النظرية.
2)
مفهوم الازمة.
3)
مفهوم التدخل في
الازمات.
4)
مفاهيم نظرية الأزمة.
5)
خصائص الازمة.
6)
تصنيف الازمة.
7)
الأسس العلمية التي تستند
إليها نظرية الأزمة.
8)
الافتراضات الأساسية
لنظرية الازمة.
9)
كيفية حدوث الازمة.
10)
خطوات التدخل في الأزمات.
11)
أساليب العلاج في نظرية
التدخل في الازمات.
12)
نموذج لخطوات التدخل
العلاجي.
13)
نقد النظرية.
§
نشئه النظرية :
ظهرت
مجموعة من الكتابات في بدايات هذا القرن ،يمكن ان تندرج تحت ما يسمى (نظرية
الازمات)، وكانت بداياتها الأولى فيما كتبه هنزهارتمان، واريك اريكسون ،وحين باجيت
والتي لفتت النظر الى ما يواجه الانسان أثناء مراحل النمو المختلفة من مشكلات
رئيسية ،واطلقوا عليها (أزمات نفسية) واثر هذه الازمات على الفرد ، ثم توماس اليوت
الذي كتب عن الازمات الاسرية وحاول تصنيفها ،وفي عام 1918م بدأت بيرتا رينولدز في
وضع وتنفيذ برنامج لتدريب الاخصائيين الاجتماعيين على التعامل مع الازمات التي
تواجه الجنود المصابين في الحرب.
وقد كان
للكساد العالمي في الثلاثينيات من هذا القرن ضحايا كثيرون من الافراد والاسر
يواجهون مواقف متأزمة ،وهو ما جعل الخدمة تتبلور وتصقل أساليب تعاملها مع الموقف.
وقد كان
لظهور المدرسة الوظيفية في خدمة الفرد أثر كبير في بلورة أساليب التدخل في
الازمات.
ومن بحث
أجرى في الستينات من هذا القرن تبين عدم تجاوب العملاء مع المدى الزمني الطويل
لعملية المساعدة في الاتجاه التقليدي ،حيث ظهر من هذا البحث ان 33% من الحالات لا
تعود الى المؤسسة بعد المقابلة الأولى ،وان 80% من الحالات تنقطع عن المؤسسة بعد
المقابلة الخامسة ،مما أدى الى البحث عن نماذج علاجية أخرى أكثر نجاحا ،وهو ما دفع
الكثيرين من رواد خدمة الفرد الى تبني نمو التدخل في الازمات الذي اصبح يلاقي
رواجا وانتشار كبير في مجالات متعددة منها (المجال النفسي-المجال الأسري-المجال
الاحداث المنحرفين-المجال التعليمي-المجال الطبي). (الديب ، 1417ه : 394)
§
مفهوم الازمة /
قبل
ان نتطرق الى سرد بعض تعاريف الازمة يجب ان نعرف ان الازمة هي مشكلة بمفهومها في
خدمة الفرد، ولمن هل يصح أن نطلق هذه التسمية على كل مشكلة في خدمة الفرد؟
ان
الإجابة هي النفي، فكل أزمة مشكلة ، ولكن ليست كل مشكلة أزمة، حيث يقتصر إطلاق هذه
التسمية على تلك النوعية من المشكلات التي يشعر الانسان تجاهها بالانفعال و الضغط
الشديد، ويشعر بأنها تشكل تهديداً لحياته أو لأمنه أو لأهدافه الأساسية في
الحياة. (الديب، 1417ه: 395)
يعرف
روبرتس الازمة على انها:
حالة
مؤقته من الاضطراب وعدم التوازن تتسم في الغالب بعدم قدرة الفرد للتغلب على موقف
خاص باستخدام الطرق المعتادة لحل المشكلة، واحتمال نتيجة إيجابية أو سلبية كما أن
الشخص الذي يعاني من أزمة يمر بخبرة متوقفة على المصادفة او منطوية على المخاطرة
او حادثة تهدد حياته، ويكون في تلك الحالة سريع التأثر بتلك الحادثة، ويفشل في
التغلب على الضغوط التي يتعرض لها او التقليل منها من خلال الطرق المعتادة،
وبالتالي يدخل في حالة من عدم التوازن.
(السنهوري، 1418ه: 352)
هاوارد
باراد /
الأزمة
هي التأثير الذي يتحدى قوة وإرادة الفرد مما يجعله أو يضطره إلى تغيير سلوكه ليعيد
التكيف مع نفسه أو مع البيئة المحيطة أو مع الاثنين. (رشوان ؛ القرني: 1425ه، 129)
كمنج:
تأثير
موقف أو حدث يتحدى قوى الفرد ويضطره إلى تغيير وجهة نظره وإعادة التكيف مع نفسه أو
مع العالم الخارجي أو مع كلاهما. ((رشوان؛ القرني:
1425ه، 130)
ويعرف قاموس
الخدمة الاجتماعية والخدمات الاجتماعية نظرية الأزمة بأنها "مجموعة من المفاهيم
المرتبطة ببعضها تتعلق بردود أفعال الناس عندما يواجهون معاناة جديدة غير مألوفة, وهذه
المعاناة ممكن أن تأتي من كارثة طبيعية أو فقد شئ ذو أهمية أو تغير في الحالة الاجتماعية
أو تغيرات في دورة الحياة" (اشواق، 2011م).
يعرف
الباحث الازمة بأنها:
موقف
طارئ يتعرض له الفرد ويكون ذات تأثير نفسي بالغ ويعيق أدائه الاجتماعي.
§
مفهوم التدخل في الازمات/
التدخل في
الأزمات أسلوب من أساليب العلاج القصير الذي ارتكز على أسس نظرية الأزمة وقد قدم إطاراً
لمواجهة المواقف الطارئة والمفاجئة في حياة الإنسان, ويعتبر تدخلاً ملائماً للتعامل
مع الحوادث الفجائية والأمراض الخطيرة الحادة وضغوط تحديات الأدوار الاجتماعية, كما
أنه من المهم وجود الأخصائيين الاجتماعيين المؤهلين للعمل بأسلوب التدخل في الأزمات,
ولا يطبق مدخل التدخل في الأزمة مع الأفراد فقط, وإنما مع الأسر والجماعات والمجتمعات,
ففيما يتعلق بالأسرة فإن مواقف الأزمة غالباً ما يرتبط بشبكات الدور للأسرة وحالة عدم
التوازن التي تمر بها الأسرة, أما مع الجماعات فهي أيضاً تستخدم كأدوات علاجية عندما
يكون هناك عدد من الناس يمرون بخبرة أزمة مشتركة في آن واحد, وعلى مستوى المجتمع المحلي
يستخدم المدخل لبرامج الوقاية الأولية, أو التدخل المهني المبكر والنظر إلى المجتمع
المحلي كوحدة للتعامل (اشواق، 2011م)
§
مفاهيم نظرية الأزمة:
1)
التوازن:
وهو حالة
الاحتفاظ بوضع معين بين مؤثرات متعارضة, وهو هدف وحاجة الكائن الحي, وإذا اختل التوازن
تضطرب الحركة البدنية والنفسية وتستمر في اضطرابها حتى يعود, وهو مفهوم مستمد من علم
الأحياء وعلم الميكانيكا, وقد استخدم في بعض النظريات ومنها نظرية الأنساق العامة ونظرية
الدور, والإنسان نسق حي تتفاعل الأجزاء المكونة له بدنياً ونفسياً وعقلياً كما يتفاعل
هو بصفته نسق كلي مع من حوله, ويسعى الإنسان دائماً إلى الوصول إلى حالة من التوازن
خلال تفاعلاته المختلفة, وعندما يكون هناك خلل في إحدى التفاعلات يحدث عدم التوازن.
2)
القلق:
وهو الشعور
بعدم الراحة وبالتوتر والإحساس بالخطر, وعندما يكون بشكل متكرر يعمل على تهديد حياة
الشخص فيسمى اضطراباً.
3)
التوتر:
شعور بالضيق
واضطراب التوازن والاستعداد لتغيير السلوك ليواجه في الغالب عامل التهديد في الموقف
وذلك بسبب الصراع الداخلي أو الضغط الخارجي أو بسببهما معاً.
4)
الحيل الدفاعية:
نمط من السلوك
السيكو فسيولوجي يستجيب بمقتضاه الكائن استجابة تنطوي على المقاومة أو التعويض للإبقاء
على توازنه, وينتج عنه عمليات نفسية يلجأ إليها الفرد لحماية نفسه من القلق والشعور
بالذنب والأفكار غير المقبولة, ومن هذه العمليات الإنكار, التجنب, التحول, التجاهل,
الإزاحة, المبالغة, النكوص, التوهم, التعويض, التسامي, العدوان, التبرير.
5)
مرحلة نشاط الأزمة:
ويقصد به
الوضع الذاتي للشخص عندما يصل التوتر إلى درجة عالية وتصبح الأساليب والحيل الدفاعية
غير الفعالة, وتبدأ حالة عدم التوازن في الظهور, وهذه الحالة هي العامل والمعيار الأساسي
لاتخاذ قرار التدخل باستخدام مدخل الأزمة.
6)
فترة الوقت المحدد:
ويركز هذا
المفهوم على أهمية عامل الوقت في التدخل في الأزمات حيث تكون لحظة الحدث خير مناخ للتأثير
الهادف دون مقاومة تذكر, ولأن البناءات الدفاعية وقتها تكون ضعيفة فإن تقديم جهد قليل
ولكنه مركز على الهدف في هذه المرحلة له نتائج أفضل من المساعدة المكثفة في مرحلة أخرى
يكون فيها الفرد أقل تقبلاً للمساعدة, أما التباطؤ بدعوى التعمق الجذري فهو ضار بالموقف
وعديم الجدوى.
7)
مفهوم التعاقد:
ويعني توثيق
خطة العمل المتفق عليها بين الأخصائي الاجتماعي والعميل في عقد مهني, وتتضمن طبيعة
تحرير مثل هذا العقد أن خطة التدخل في موقف الأزمة تم التوصل إليها بشكل مشترك بين
الأخصائي الاجتماعي والشخص الذي يكون في موقف الأزمة (العميل) وتتضمن أيضاً أن العميل
مسئول بصفة أساسية عن حياته وأنه قادر على اتخاذ القرارات وإن كلاً طرفي العقد (العميل
والأخصائي الاجتماعي), لهما حقوق وعليهما واجبات وإن علاقتهما علاقة مكملة لبعضها وليست
علاقة بين متفوق وتابع, أو منقذ وضحية, ويفضل العقود الشفهية على المكتوبة لأنها أقل
إثارة للخوف ما لم يتضمن العقد العديد من الأشخاص أو أن تكون المشكلات معقدة. (اشواق، 2011م)
§
خصائص الازمة/
1)
الازمة تمثل تحدي
للعادات والسلوكيات التي تعود عليها الشخص.
2)
تمثل تهديداً لحياة
الفرد أو الجماعة أو المجتمع وذلك بما تحويه من ضغوط اقتصادية أو جسمية أو نفسية
أو اجتماعية.
3)
يشعر الانسان
المأزوم بنوع من اليأس و العجز وعدم القدرة على التعامل معها ويفقد الثقة بنفسه.
4)
في موقف الأزمة تضعف
الى حد كبير دفاعيات الذات ومن ثم يصبح الفرد أو الجماعة أكثر قابلية للتأثر
بالآخرين وأكثر تعاوناً في العلاج.
إذا نجح
الفرد في مواجهة الأزمة فإن ذلك يساعد على زيادة الإبداع وزيادة في النمو والنضج
مع اكتساب أساليب تكيفية جديدة تمكن الفرد من التعامل مع الازمات المقبلة بفاعلية
أكبر ويحدث العكس في حالة الفشل. (رشوان؛ القرني،
1425ه: 133-134)
§
تصنيف الازمة /
صنف محمد
شريف صفر الازمة من عدة مداخل:
1)
تصنيف الأزمة من حيث
المستوى:
1.
أزمة فردية: وهي
التي يتأثر بها فرد واحد في المقام الأول.
2.
أزمة جماعية: وهي
التي يتأثر بها مجموعة من الفراد.
3.
أزمة مجتمعية: وهي
التي يتأثر بها الغالبية العظمى من أفراد المجتمع.
2)
تصنيف الازمة من حيث
الطابع المميز لها:
1.
أزمة مادية: ويظهر
فيها بوضوح آثار مادية وخسائر ملموسة.
2.
ازمة معنوية: وهي التي
يتعرض لها الأفراد ولا يظهر فيها بوضوح اثر خسائر مادية.
3)
تصنيف الازمة من حيث
التوقع:
1.
أزمة مفاجئة: وهي
التي يتعرض لها الأفراد دون سابق توقع.
2.
أزمة متوقعة: وهي
أزمة متوقع حدوثها طبقا لمراحل التطور الطبيعي لحياة الانسان.
4)
تصنيف الازمة من حيث
النوع:
1.
أزمة نفسية: وهي
عادة ما يتعرض الانسان للإصابة بالأمراض النفسية و العقلية.
2.
أزمة أسرية: وهي
عادة ما تحدث داخل الأسرة الواحدة نتيجة الصراع الداخلي فيها.
3.
ازمة سياسية: وهي
تحدث عادة عندما تتدهور العلاقات بين دولتين.
4.
أزمة اقتصادية: وهي
تحدث عادة عندما يتعرض الفرد أو الجماعة لحالة من الإفلاس المادي. (رشوان؛ القرني،
1425ه: 138-138)
§
الأسس العلمية التي تستند إليها نظرية
الأزمة/
وهي الأسس
العلمية المتعددة التي استندت إليها نظرية الأزمة في تطورها وممارستها وهي
كالتالي:
1)
نظرية التحليل النفسي:
إن الأساس
البيولوجي لنظرية فرويد قد نتج عنه نموذج آلي للشخصية فقد بينت هذه النظرية أن النسق
الثلاثي للشخصية الهو, والانا, والانا الأعلى, يجب أن يبقى في حالة توازن ليتجنب آليات
الدفاع غير الصحية والمرض النفسي, ورغم استفادة نظرية الأزمة من مفهوم التوازن إلا
أن هناك اعتراضات كثيرة على مفهوم الحتمية النفسية الموجودة في النظرية الكلاسيكية
للتحليل النفسي, ورغم محدودية نظرية "فرويد" الكلاسيكية فإن بعض التكنيكات
المستعارة منها مثل الاستماع والتنفيس والتعبير عن المشاعر تعتبر مفيدة في عمليات المساعدة
الإنسانية التي من بينها التدخل في مواقف الأزمات.
2)
نظرية سيكولوجية الأنا:
لقد بنيت
وجهات نظر علماء نفس الأنا عن الناس والمشاكل الإنسانية على دراسة الأفراد العاديين
بدلاً من الأفراد المضطربين وركزوا على قدرة الإنسان على التعلم والنمو طوال الحياة,
وقد استفادت نظرية الأزمة من جهود هؤلاء العلماء ومن كل التطورات التي حدثت في نظرية
سيكولوجية الأنا في بناء الأساس الفلسفي لها.
3)
الطب النفسي العسكري:
خلال كل من
الحرب العالمية الثانية, والحروب الكورية, كان علاج الجنود الذين تواجههم مواقف ضاغطة
يتم في نفس مواقعهم بالخطوط الأمامية لميدان المعركة كلما أمكن ذلك بدلاً من إعادتهم
إلى أوطانهم للعلاج في مستشفيات الطب النفسي, وكشفت الدراسات أن هؤلاء الجنود استطاعوا
العودة إلى واجبهم القتالي بسرعة بعد تلقيهم لمساعدة سريعة (تدخل في موقف الأزمة).
ويفترض المدخل
الخاص بالطب النفسي العسكري أن ميدان القتال هو المجال الطبيعي للجندي, وأن الجندي
سوف يعود لأداء واجبه القتالي على الرغم من المشاكل المؤقتة التي تواجهه, وقد حقق اكتشافا
مفيداً ومهماً في مجال التدخل في مواقف الأزمات ككل.
4)
نظرية الأزمة عند إيركسون:
بين
إيركسون أن الفرد يمر بسلسلة من الأزمات أطلق عليها إيركسون اسم أزمات الحياة أو أزمات
الهوية, ووصف ثماني مراحل يمر بها الفرد خلال دورة حياته, وكل مرحلة تضع الفرد في نوع
من التحدي للتوفيق بين قطبين متعارضين, وكل مرحلة تتطور أزمة حتى يصل الفرد إلى حل
في النهاية, وعندما يتم التوصل إلى هذا الحل الذي يحقق التوازن الدينامي بين القطبين
المتعارضين فإن الفرد في هذه الحالة فقط يكون قادراً على التحرك بحرية نحو المرحلة
التالية, وينظر إيركسون إلى أزمات الحياة بأنها تمثل فترات من الأمل والتحدي إلى جانب
كونها فترات من الإضطراب والقلق, وقد أستفادت نظرية الأزمة من أفكار إيركسون عن مراحل
النضج البيولوجية النفسية وإمكانية حدوث الأزمات خلالها والمهام الاجتماعية النفسية
المرتبطة بكل مرحلة والمطلوبة للنمو والنضج للمرحلة التالية. (اشواق، 2011م)
§
الافتراضات الأساسية لنظرية الازمة /
هناك
افتراضات أساسية محددة لتلك النظرية تحدد جوهر المدخل للأزمة، وتتلخص في الآتي:
1.
ان الانسان معرض
طوال حياته العادية لفترات ضغط متزايد داخلي وخارجي، تقلق بالحالة المعتادة
لتوازنه مع البيئة المحيطة به، وتبدأ تلك الفترة عادة بحادث متوقف على الصدفة أو
منطو على مخاطرة، وربما يكون الحادث فاجعة أو حادث مؤسف له تأثير تراكمي على
الانسان.
2.
أن تأثير الموقف
الذي يعرض الفرد للخطر يمزق حالة التوازن التي يعيش فيها، ويضعه في حالة تتسم
بالقلق و التوتر المتزايدين، ولكي يستعيد الفرد توازنه فإنه يمر بسلسلة من الأطوار
التي يمكن التنبؤ بها وهي: يحاول ان يستخدم ذخيرته المألوفة لديه لحل المشكلة في
التعامل مع الموقف، فإذا لم ينجح فإن قلقه يزيد فيستخدم الطرق و الوسائل الطارئة
التي لم يحاول استخدامها من قبل للتغلب على المشكلة، فإذا استمرت المشكلة ولا
يستطيع حلها ولا تجنبها أو التخفيض من حدتها فإن التوتر يستمر ويرتفع إلى الذروة.
3.
وعند هذا الحد فقد
يحدث عامل مفاجئ يمكن أن يحدث انقلابا والذي من خلاله يتجه الفرد لعلاج الموقف
ذاتيا ولا يستمر هذا طويلا ويدخل الفرد مرحلة أزمة نشطة تتسم بعدم التوازن وسوء
التنظيم، ويتبع هذا فترة من إعادة التنظيم تدريجيا، إلى أن يصل الفرد إلى حالة
جديدة من التوازن.
4.
وكما يتطور موقف
الأزمة فإن الفرد ربما يدرك الأحداث الضاغطة على أنها تهديد لحاجاته الطبيعية،
وعندما يشعر الفرد بالخسارة ينمو لديه التحدي من أجل البقاء.
5.
من كل تلك المدركات
الحسية يتجمع رد فعل انفعالي لدى الفرد الذي يعكس المعنى الذاتي عنده للحادث بأنه
تهديد يثير مستوى مضاعف من القلق والخسارة، وتثير لديه مشاعر الحزن والكآبة
والحرمان والحداد، وتستثير لديه التحدي بالإضافة الى أمل مضيء متوقع، واطلاق طاقة
جديدة لعلاج المشكلة.
6.
ورغم ان موقف الأزمة
ليس مرضا او معاناة مرضية فإنه يعكس صراعا حقيقيا للتعامل مع موقف حالي في حياة
الفرد، والتدخل في الأزمة في كل موقف ربما يزود الفرد بفرص متعددة لحل الصعوبة
الحالية.
7.
إن المدى الكلي
للزمن بن العاصفة الاستهلالية، والحل النهائي لموقف الأزمة متفاوت، ويعتمد على
قسوة الموقف، وردود الفعل المميزة للشخص وطبيعته، وتعقد المهام التي يجب عليه
إنجازها و التدعيمات الموقفية المتاحة، والحالة الفعلية النشطة لعدم التوازن، ومن
جهة أخرى فإن الموقف المحدد عادة يدوم من أربعة إلى ستة أسابيع.
8.
ان أي نوع خاص من
مواقف الازمة مثل موت شخص عزيز يتبعه ردود فعل انفعالية و استجابات سلوكية لكل
مرحلة من مراحل ازمة والتي يمكن توقعها، وربما يتضح للفرد ما الذي يكمن خلف عدم
مقدرته على مواجهة الموقف، وعمل أي شيء إزاء أزمته و السيطرة على الموقف وربما
يزود بمفتاح لحل اللغز.
9.
خلال حل الالغاز في
موقف الازمة فان الفرد يميل الى ان يكون سهل الانقياد لطلب المساعدة، وتصبح
الآليات الدافعية التي إعتاد عليها ضعيفة والانماط العادية للتغلب على الموقف تصبح
غير كافية، وتصبح ذات الفرد أكثر انفتاحا للتأثير الخارجي و التغير، وبالتالي فإن
أقل جهد في ذلك الوقت يمكن ان ينتج عنه أكبر تأثير حيث أن أقل قدر من المساعدة
مركز على نحو ملائم يمكن أن يثبت فاعليته أكثر من مساعدة ممتدة طوال الفترات
السابقة.
10.
خلال طور إعادة
التكامل للفرد فإن تغيرات جديدة لذات الفرد تبدأ في الظهور كما تتطور لديه أنماط
جديدة للتكيف تمكن الفرد من التغلب بفاعلية أكثر على مواقف أخرى في المستقبل، ومع
ذلك إذا كانت المساعدة المناسبة غير متاحة خلال الفترة الحرجة فإن أنماطا من سوء
التكيف ربما تظهر لدى الفرد في شكل قدرة ضعيفة على الأداء بكفاية فيما بعد. (السنهوري، 1418ه: 353-356)
§
كيفية حدوث الازمة/
1)
يخضع الانسان لضغوط
متنوعة (داخلية أو خارجية) يتأثر بها و يتفاعل معها و يحاول إزالتها.
2)
يؤدي زيادة الضغوط
الى احداث اضطرابات في التوازن و ويصاحبه محاولة إعادة التوازن.
3)
يلجأ الانسان الى كل
ما هو متاح لديه من مصادر وإمكانيات لاستعادة التوازن.
4)
ينظر الفرد الى الازمة
على انها موقف يهدد وجوده و احتياجاته الأساسية او مشاعرة.
5)
تؤدي معايشة الانسان
لهذا الموقف الى مشاعر سلبية تظهر في صور الاكتئاب و اليأس وفقدان الامل و القلق و
التوتر.
6)
تضعف خلال موقف
الزمة العمليات الدفاعية للذات.
قد
تؤدي الزمة الى إثارة بعض المشكلات القديمة من الماضي القريب أو البعيد وعلى هذا
فإن موقف الأزمة يمكن أن يكون فرصة لحل هذه المشكلات. (رشوان؛ القرني، 1425ه: 134-135)
§
خطوات التدخل في الأزمات/
لقد تعددت
وجهات النظر في تحديد خطوات التدخل في الأزمات ولكن بوجه عام يمكن التمييز بين أربعة
مراحل هي : التقدير, التخطيط للتدخل, التدخل, الإنهاء, وهي كالتالي:
الخطوة الأولى/تقدير
موقف الأزمة:
حيث تستلزم
عملية التدخل في الأزمات تقدير مشاعر وانفعالات النسق الذي يتعرض للأزمة ودرجة عجزة
أو تأثره بالموقف مع أهمية تكوين علاقة مهنية معه, وتتضمن عملية التقدير بعض التساؤلات
منها:
س/ ما الظروف
التي أدت إلى طلب النسق للمساعدة, وما هو الموقف المفاجئ والحدث الذي أدى لحدوث أزمة
!!
س/ ما درجة
خطورة موقف الأزمة على حياة النسق أو الأنساق الأخرى !!
س/ ما وجهة
نظر نسق التعامل في الأزمة وما تأثيرات الموقف من وجهة نظرة على حياته الحالية والمستقبلية
!!
س/ ما المساعدات
التي تلقاها من الآخرين, وما محاولاته السابقة إذا ما كان قد تعرض لهذا الموقف قبل
ذلك, وكيفية مواجهته لمثل هذه المواقف, وما هي المهارات التي تتوفر لديه ويمكن الاستفادة
منه في الموقف الحالي !!
س/ ما الموارد
والإمكانيات المؤسسية والمجتمعية بل وإمكانات وقدرات الممارس نفسه التي يمكن الاستفادة
منها في مواجهة موقف الأزمة !!
الخطوة الثانية/
التخطيط للتدخل:
في هذه الخطوة
يقوم الممارس العام بتحديد مدى تأثير موقف الأزمة على أداء النسق وما هي إمكانات النسق
للتعامل مع الموقف, وكيف يمكن أن يرتبط بالأنساق الأخرى للتعامل مع هذا الموقف, وما
هي أوجه الدعم التي يمكن أن يلقاها, وتحديد الهدف من التدخل!!
كما يهتم
بتحديد البدائل التي يمكن أن تستخدم لمواجهة الموقف لتنفيذ البديل الملائم من بين الأساليب
العلاجية التي يمكن أن تستخدم في الموقف.
الخطوة الثالثة/
التدخل وتنفيذ الخطة: وتشمل هذه المرحلة مساعدة النسق على تحقيق الفهم السليم لموقف
الأزمة ومعرفة جوانب قوته وضعفه للبدء في التحرك نحو مواجهة موقف الأزمة.
الخطوة
الرابعة/ مرحلة النهاية "الإنهاء":
وتتحدد
عندما يتم التوصل إلى تحقيق الأهداف المطلوبة لمواجهة موقف الأزمة أو عندما يبدأ النسق
في التوصل لمواجهة الموقف.
وتساعد
هذه المرحلة أنساق التعامل على الاستعداد لمواجهة أي أزمات في المستقبل حيث يتم التركيز
فيها على تلخيص وتوضيح ما تعلمه النسق أثناء التدخل لمواجهة موقف الأزمة حتى يكون قادراً
على استثماره في المواقف المستقبلية المماثلة التي قد يتعرض لها النسق, وأن يكون قد
اكتسب المهارات التي تمكنه من ذلك. (اشواق، 2011م)
§
أساليب العلاج في نظرية التدخل في
الازمات/
ويمكن تصنيف
الأساليب التي يستخدمها الممارس العام في هذه المرحلة إلى ثلاث مجموعات هي أساليب التخفيف
من الضغوط، وأساليب تدعيم الذات، وأساليب استثمار إمكانات البيئة، وهي كالتالي:
1)
أساليب التخفيف من حدة
الضغوط الانفعالية الواقعة على النسق كالقلق والخوف وذلك من خلال استخدام أساليب منها:
أ-
الإفراغ الانفعالي لخفض
حدة الإحساس بالقلق والذنب.
ب-
الاتصال بما يساعد على
الإحساس بأهميته وأحقيته في المساعدة.
ت-
التأكيد بإعطاء الأمل
للنسق دون إنكار خطورة الموقف.
2)
أساليب تدعيم الذات في
مواجهة الأزمة للتعامل مع معارف النسق وإدراكه للموقف وتدعيم ذاته في مواجهة موقف الأزمة
وذلك من خلال استخدام أساليب منها:
أ-
التعليم والشرح لتوضيح
الموقف للنسق والمعلومات التي يحتاجها لفهم أبعاد موقف الأزمة والخروج منه وتحديد الأنساق
الأخرى التي يمكنها المساهمة في الموقف.
ب-
تقبل الواقع وعدم إلقاء
تبعة الأزمة على الآخرين.
ت-
التأثير المباشر لتعريف
النسق بوجهة نظر الممارس العام في كيفية مواجهة موقف الأزمة كأساليب الإيحاء والنصيحة
والضغط.
ث-
التوجيه للمساهمة في
بلورة التوقعات المستقبلية.
ج-
الانفتاح على المحيط
الاجتماعي.
3)
أساليب استثمار إمكانات
البيئة:
ويعني ذلك
الاستفادة من إمكانيات الأنساق الأخرى في البيئة غير نسق التعامل سواء كانت إمكانات
مادية أو بشرية للمؤسسة أو متخصصين آخرين إلى جانب الإمكانات المتوفرة لكافة الأنساق
(فرد, أسرة, جماعة, منظمة, مجتمع. الخ).
(اشواق،
2011م)
§
نموذج لخطوات التدخل العلاجي مع عملاء
الخدمة الاجتماعية من منظور نظرية التدخل في الأزمات /
1)
تقدير الموقف :
وهنا يعمل
الأخصائي الاجتماعي على الحصول على المعلومات الضرورية عن الحالة لتكوين صورة واضحة
عن العميل في موقف الأزمة ، ولمعرفة هل هناك أزمة بالفعل ؟ أم ينظر إلى الموقف على
أنه مشكلة عادية ؟ وما هي المرحلة التي وصلت إليها وما طبيعتها ؟ ومن هم المتأثرون
بها ؟ ودرجة خطورتها ؟ وإلى أي مدى أصبحت ذات العميل قابلة للتأثر بها ؟. وتتمثل الأزمة
هنا في دخول العميل في دور جديد مجهول بالنسبة له (دور العميل) والذي نجم عنه اضطراب
في أدواره الأخرى ، نتيجة للتأثير المتبادل (بين هذه الأدوار) وكذلك التعرف على أهمية
دور العمل بالنسبة للعميل (العميل) والتعرف على الجهود السابقة لمواجهة الأزمة ، من
قبل العميل (العميل) ، والتعرف على التوترات والانفعالات التي صاحبتها ، ومعرفة المدعمات
البيئية المتاحة التي يمكن الاستفادة منها عند التعامل مع الأزمة .
2)
تحديد الأهداف العلاجية
مع العميل :
وتلك هي أول
خطوة تبدأ بها العملية العلاجي المباشرة ، وذلك أنه من الأهمية بمكان أن يبدأ التدخل
العلاجي بتحديد واضح لأهداف العلاج، والتي يمكن تقسيمها إلى نوعين : أهداف قصيرة المدى
، وأخرى بعيدة المدى، وتدور الأهداف بشكل عام حول معاونة العميل (العميل) على اكتساب
أو استرداد القدرة على القيام بأدواره المختلفة التي فقدها نتيجة للتقاعد ، وبمستوى
أداء يتمشى مع القيم والمعايير المجتمعية السائدة ، تمهيدًا للعمل مع العميل على إزالة
المعوقات الذاتية والبيئية التي تعوق الأداءات المطلوبة .
ويمكن أن
يتم تحديد الأهداف العلاجية من خلال تحديد الأدوار التي يعجز العميل عن أدائها أو
الأدوار المسببة للأزمات المستهدفة بالعلاج ، ويمكن تحديد الأهداف العلاجية
كالتالي :-
أ-
مساعدة العميل في التخلص
من الشعور بالعزلة الاجتماعية.
ب- مساعدة
العميل في تخفيف حدة التغيرات الناجمة عن فقدان دوره الوظيفي .
ت- التعرف
على عجز العميل عن أداء أدواره الاجتماعية الأخرى المتأثرة بفقدانه لدوره كعامل .
ث- تحسين
مستوى الأداء الاجتماعي لأدوار العميل .
ج- شغل
وقت الفراغ بطريقة سليمة . ويستخدم الأخصائي الاجتماعي هنا عدة أساليب علاجية مثل
: الإقناع ، والتوضيح ، والتنبيه ، من أجل تزويد العميل بمعلومات جديدة أو تصحيح بعض
المعلومات الخاطئة لديه.
3)
وضع الأولويات بين الأهداف
ومتطلباتها:
بعد تحديد
الأهداف العلاجية ، يعمل الأخصائي الاجتماعي بمشاركة العميل على تحديد الأولويات بين
تلك الأهداف ، والتي هي في الواقع أولويات بين الأهمية النسبية للأدوار المختلفة ،
ويمكن للأخصائي الاجتماعي عند تحديد تلك الأولويات الاستعانة بالمحكات التالية والتي
تفيد في معرفة مدى أهمية كل دور :
أ-
هل اختار العميل ذلك
الدور بنفسه ؟ أم فرض عليه ؟ ومن فرضه عليه ؟
ب- متطلبات
الدور ، ونوعية الأعباء التي يفرضها على العميل .
ت- القيم
والمعايير الاجتماعية المرتبطة بذلك الدور.
ث- معاونة
العميل على أداء أدواره الاجتماعية : لكي يقوم الأخصائي الاجتماعي بمعاونة العميل على
أداء أدواره ، وفقًا للتوقعات المجتمعية السائدة فإن الأمر يتطلب منه ببعض
العمليات التالية وفقًا للمتطلبات الفردية لكل حالة وهذه العمليات هي :
1.
تعديل فهم العميل لدوره
ودور الأخصائي الاجتماعي في العملية العلاجية : كثيرًا ما يأتي العميل إلى المؤسسات
الاجتماعية ولديهم تصورات غي ر واقعية من أدوارهم وأدوار الأخصائيين الاجتماعيين بتلك
المؤسسات ، لذلك فمن اللازم أن يناقش الأخصائي الاجتماعي مع العميل دور كل منهما في
العملية العلاجية ، وأسلوب تعاونهما في العمل معًا - موضحًا له دوره المتوقع منه من
خلال فترة صلته بالمؤسسة ، وكذا طبيعة بناء المقابلات المهنية معه ، من حيث أماكنها
وأوقاتها وغير ذلك ، ويستخدم الأخصائي الاجتماعي هنا أساليب التوضيح والإقناع ، بحيث
يدرك العميل دوره في العملية العلاجية وأهميته ويتقبل ما يطلب منه برضى واقتناع .
2.
معاونة العميل على فهم
توقعات دوره : لكل فرد في المجتمع أدوار يمارسها ، والمجتمع من خلال تعريفه لحقوق ومسئوليات
الأفراد ، يتوقع أن يكون سلوك هؤلاء الأفراد طبقًا لها ، وإلا تدخل المجتمع من خلال
جزاءات أو معايير لإيقاع الجزاءات المناسبة بالخارجين على تلك التوقعات ، لذلك فإن
عدم فهم العميل لتوقعات دوره ، سوف يؤدي به لأن يسلك بأسلوب مخالف عما يتوقعه منه المجتمع
، مما يوقعه في كثير من المشكلات . والأسلوب العلاجي المناسب هنا كالآتي :
أ-
معرفة تصورات العميل
عن متطلبات دوره ، وتصوره الذات ي لحقوق وواجبات ومسئوليات دوره ، وكيفية تصوره لأدائها
، وذلك وفقًا للمكانة التي يشغلها في أسرته ومجتمعه .
ب-
مساعدة العميل على تصحيح
تصوراته غير السوية عن تلك الأدوار من خلال التوضيح والإقناع وإيراد الأمثلة والنماذج
الحية الواقعية ، والقريبة من مجالات أنشطة العميل المختلفة، هذا ويمكن للأخصائي الاجتماعي
استخدام بعض العميلين الذين حققوا توافقًا مناسبًا في أدوارهم (كمساعدين) لشرح خبراتهم
الناجحة ، وتقديمها كنماذج لمتقاعدين لم يحققوا بعد قدرًا مماثلا من النجاح .
3.
إزالة غموض الدور : لعل
أكثر المجتمعات معاناة من مشكلات غموض الدور ، هي المجتمعات المتحررة ، أما في المجتمع
العربي الإسلامي ، فإن الأمثلة التي يعاني الفرد فيها من غموض الدور ليست كثيرة ، ويمكن
للأخصائي الاجتماعي في مثل تلك المواقف ، أن يدرس التقاليد والعادات والتراث الثقافي
للمجتمع ، ليجد من بينها أدوارًا يمكن إبرازها والتأكيد عليها ، مادامت تتسق مع ثقافة
المجتمع ، مع السعي لإقناع العملاء الأصليين ، والثانويين بها، فبالنسبة لدور العميلين
، يمكن إيجاد أدوار أخرى مناسبة لهم خارج أسرهم ، كالحصول على العمل التطوعي في الجمعيات
الخيرية أو في المؤسسات المختلفة التي قد تناسب خبراتهم، بحيث تضمن لهم شيئًا من الحركة
والانتقال والاهتمامات الخارجية ، كما تشعرهم بقدر بسيط من المسؤولية يتناسب مع قدراتهم
.
4.
إيجاد الدافع للعميل
للقيام بأدواره الاجتماعية : ويمكن للأخصائي الاجتماعي هنا أ ن يعمل على تبصير العميل
بالفوائد التي تعود عليه من ممارسة دوره ، وأيضًا ما قد يترتب على القيام بهذا الدور
من أضرار ، كذلك عليه أن يناقش معه خبراته السابقة بشأنه ، ليتعرف على العوامل التي
ارتبطت بفقدان العميل للدافع لأداء دوره ، ليعمل على علاجها حسب فردية كل حالة .
5.
إزالة صراع الدور : إذا
كان السبب في مشكلة العميل يرجع إلى صراع بين أدواره المختلفة ، فإنه من الممكن العمل
على حل هذا الصراع عن طريق :
أ-
معاونة العميل على وضع
أولويات تبين الأهمية النسبية لأدواره.
ب-
إعادة توزيع وقت العميل
وجهده على تلك الأدوار ، طبقًا لأهميتها النسبية .
ت-
التخلي عن الدور الأقل
أهمية ، إذا استحال الاحتفاظ به في وجود الدور الآخر.
ث-
العمل على إعادة توزيع
بعض الأدوار ، بين العميل وأسرته .
6.
رفع قدرة العميل على
أداء أدواره : ويستخدم الأخصائي الاجتماعي هذا الأسلوب في حالات عدم كفاية الدور عندما
لا يملك العميل الإمكانات أو القدرات أو المهارات اللازمة بذلك الدور ، وهنا يكون على
الأخصائي الاجتماعي أن يساعد العميل إما على :
أ-
اكتساب تلك القدرات اللازمة
لأداء الدور مثل : توفير فرص التدريب للعميل الذي يحتاج إليه ، أو توفير مساعدة اقتصادية
، أو توفير العلاج عند تسبب مرضه في إعاقته من القيام بدوره ، أو مساعدته في معرفة
المؤسسات التي يمكن أن يعمل به .
ب-
التخلي تمامًا عن هذا
الدور ، إذا لم يكن بوسعه القيام به ولا توجد إمكانية لإكسابه القدرة عل ذلك ، وفي
هذه الحالة يجب إتاحة الفرصة أمام العميل للقيام بدور آخر أكثر مناسبة لإمكاناته وقدراته
أو زيادة كفاءته في أدوار أخرى يقوم بها فعلا .
7.
إحداث التكامل والتوازن
بين أدوار العميل وأدوار المحيطين به : من الضروري أن يسعى الأخصائي الاجتماعي إلى
تفهم دقيق ليس لأدوار العميل فحسب ولكن أيضًا لأدوار المحيطين به ، وكيفية أدائهم لها
، ولاسيما أسرة العميل وعليه أن يساعد ك ً لا منهم على أداء أدواره ، وبالذات تلك التي
تتصل بالعميل ، لأن أداء كل فرد داخل الأسرة لأدواره يعني إشباعًا لحاجات أفراد الأسرة
، وبالتالي يؤدي إلى حدوث التوازن ، أما إذا وقع التصارع وعدم التكامل بين الأدوار
داخلها فسوف يؤثر في استمرارية الأسرة ذاتها ،ويمكن للأخصائي الاجتماعي استخدام برامج
التوجيه والتوعية والتوضيح والإقناع والثقافة الأسرية ، للتقريب بين المفاهيم والأفكار
القائمة لدى أجيال الأسرة ، بحيث يحدث الوئام بين العميل وأسرته ، ويجد في الأسرة أدوارًا
جديدة يرغب وبشدة في القيام بها ، ويجد التقدير من الزوجة والأبناء لما قام به من رعاية
في السنوات السابقة ، وبالتالي يتحقق ال تماسك الأسري .
8.
وقف وإعاقة أدوار العميل
المشكلة : يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يعيد ترتيب العوامل البيئية في حياة العميل ،
بشكل من شأنه وقف أو على الأقل إعاقة قيام العميل بأدواره المشكلة ، كإيجاد عمل جديد
للعميل يتفق مع إمكاناته وقدراته ، أو إعطائه مسؤوليات داخل المؤسسة ، كريادة أحد الأنشطة
، أو كتابة مذكراته وغيرها ويستخدم الأخصائي الاجتماعي هنا عدة أساليب علاجية كالتوضيح
والتحويل والتدعيم .
التعامل
مع الأنساق التي تعوق قيام العملاء بأدوارهم : إذا كانت الأزمة التي يعانيها منها العميل
في أداء أدواره مردها إلى أسباب تتعلق ببعض الأنساق القائمة في بيئة العميل ، فهنا
يكون على الأخصائي الاجتماعي أن يسعى إلى تذليل تلك الصعاب المجتمعية مثل: أن يكون
العميل راغبًا في العمل ، لكن لا توجد في المجتمع فرص كافية للتدريب المهني ، أو عندما
يكون راغبًا في التطوع ، لكن لا توجد جمعية مناسبة قريبة منه ، أو لديه مهارات في
الكتابة والتأليف ويحتاج للمساعدة من المؤسسات ذات العلاقة في المجتمع ومنها (مؤسسات
البحث - دور النشر – الأندية الأدبية والمكتبات – أندية العميلين الرياضية ) . والنتيجة
النهائية المتوقعة عند اتباع هذا الأسلوب هي استعادة التوازن واختفاء الأزمة. (الغريب، 2004م)
§
الانتقادات الموجهة لنظرية الأزمة/
بالرغم من
ما تتمتع به هذه النظرية من إيجابية حيث أنها تنظر للإنسان بنظره أكثر تفاؤل وتؤكد
على إمكانية النمو والتطور للفرد بشكل لا نهائي في مواجهته للأزمات, إلا أنها تعرضت
كغيرها من النظريات لبعض الانتقادات المنهجية والتطبيقية ومن أهمها :
1)
في تحديد ما إذا كان
الموقف أزمة أو أنه مشكلة عادية, بمعنى عدم وضوح الخيوط الرفيعة التي تفصل بين عميل
يرى الكارثة أنها مشكلة عادية وآخر يرى مشكلة عادية أنها كارثة.
2)
كما اتهم التدخل في الأزمات
بالسطحية واللاعمق.
3)
وانتقدت فكرة العقد أو
التعاقد في هذا التدخل حيث أنها تعطي إحساساً خاطئاً بالمساواة بين الأخصائيين الاجتماعيين
والعملاء بينما السلطة الأكبر في العلاقة للأخصائيين الاجتماعيين. (صفر, 1994: 67)
4)
أن هذا الاتجاه ليس بجديد
فهو خليط غير متجانس من النظريات الأخرى كالنظرية البنائية الوظيفية والمدرسة السلوكية
ومفهوم الذات ونظرية الدور, لنجد أنفسنا أمام اتجاه ليس له بناء نظري مستقل.
5)
يعالج هذا الاتجاه الأعراض
فقط دون العلاج الجذري للمسببات التي أحدثت الأزمة ومن وبالتالي وهكذا فإن هذا النوع
من العلاج هو علاج جزئي وليس علاج كلي. (اشواق,2011م)
المرجع
1)
الديب، محمد نجيب
.الخدمة الاجتماعية المدرسية. القاهرة :مكتبة الانجلو المصرية ،1417هـ .
2)
السنهوري ،احمد محمد
.مداخل ونظريات ونماذج الممارسة المعاصرة للخدمة الاجتماعية .القاهرة : دار
النهظة العربية ،1418هـ .
3)
الغريب، عبدالعزيز بن
علي، نظرية التدخل وقت الازمات. الرياض : جامعة الامام، مجلة العلوم
الاجتماعية 2004.
4)
المانع، اشواق . نظرية
الازمة، http://fac.ksu.edu.sa/،
2011، 2013.
5)
رشوان، عبدالمنصف؛ محمد
القرني. المداخل العلاجية المعاصرة للعمل مع الأفراد والأسر. الرياض: مكتبة
الرشد، 1425هـ.
