د. هشام عوكلأستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفة عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

1,156,548متابعًا عبر المنصات الرقمية
أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تظهر مقالات المدونة الحقيقية هنا تلقائيًا. في صفحة المقال، يظهر النص كاملًا ضمن مساحة قراءة واسعة ومريحة.

عنوان المقال غزة بعد الرهائن... نحو تهدئة أم تصفية؟


المقال الأسبوعي – زاوية حادة

عنوان المقال غزة بعد الرهائن... نحو تهدئة أم تصفية؟
د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية



في عالم يتفنن في صناعة الأوهام، يبدو أن واشنطن وتل أبيب وجدا أخيراً الوصفة السحرية لحل القضية الفلسطينية: حفنة رهائن مقابل عشرات الآلاف من الشهداء، وتسليم السلاح، وخروج قادة المقاومة... باختصار: هدنة مقابل الاستسلام.

خمسون ألف شهيد، وأكثر من مئة ألف جريح، ومدينة كاملة مسحت عن وجه الأرض، كل ذلك يُختزل اليوم بمفاوضات تُدار على طاولة باردة، تُناقش تفاصيل "ما بعد حماس". من يملك الجرأة أن يسأل: ماذا بعد الشعب؟

الطرح الذي يُطبخ حالياً ليس مجرد تسوية، بل محاولة تفكيك جذور الصراع الفلسطيني عبر مسكنات قصيرة الأمد. يُطلب من حماس أن تلقي سلاحها، أن تغادر غزة، أن تُسلم رقبتها في مشهد يبدو أنه مستوحى من نهاية عصابات في أفلام مافيا رديئة الإنتاج، لا من حركة سياسية عمرها أكثر من ثلاثة عقود، تحكم أكثر من مليوني إنسان.

لكن السؤال الأعمق: هل السابع من أكتوبر كان صدفة؟ أم مؤامرة؟ أم كلاهما؟ هل فتح حماس للجبهة كان قراراً مستقلاً؟ أم جرى دفعها نحوه بذكاء شيطاني؟ تبدو العملية الآن وكأنها مصيدة نُصبت بعناية: فخ عسكري قاد لغزو كامل، وفخ سياسي يراد له أن ينهي القضية برمتها.

لا أحد يملك بعد المفاتيح الكاملة لهذا اليوم. حتى من خطط له، ربما لم يتوقع النتائج الكارثية بهذا الحجم. إسرائيل بدت وكأنها تلقت الضربة، ثم نهضت بتأييد دولي غير مسبوق، واستخدمت الحدث كذريعة لتدمير غزة، و"إعادة تشكيلها".

وفي خلفية المشهد، تظهر الولايات المتحدة، لا كوسيط، بل كطرف أصيل. تضغط على الفلسطينيين، على العرب، على الجميع، لترتيب المنطقة بما يناسب مصالحها. التهدئة المطروحة الآن ليست إلا خطوة نحو فرض أمر واقع جديد: غزة بدون مقاومة، وربما لاحقاً بدون هوية.

لكن الغريب، أن العالم لا يسأل عن غزة المحروقة، بل عن الرهائن. لا يتساءل كيف يُقتل المدنيون تحت الركام، بل متى تخرج حماس؟ هنا بالضبط تدخل الكوميديا السوداء: شعب يُباد أمام كاميرات العالم، والمجتمع الدولي يناقش تفاصيل خروج قيادي أو تسليم بندقية.

هل يقبل الفلسطيني بهذا النوع من الحلول؟ ربما تُفرض عليه، كما فُرضت أوسلو قبلاً. لكن ما لم يفهمه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب، أن الفلسطيني لا يستسلم، حتى لو صمت مؤقتاً. غزة ليست فقط مكاناً، بل فكرة، والفكرة لا تموت.

قد تكون الهدنة قريبة، وقد يُفرج عن بعض الرهائن، وقد يُدفع ببعض القادة للخروج... لكن من يخرج من ذاكرة الناس؟ من يخرج من وجدان أمة تُشاهد المجازر على الهواء مباشرة؟

السابع من أكتوبر كان صدمة... لكن الأهم، هو ما بعده. وما بعده يبدو حتى الآن أكثر رعباً من كل ما سبقه.

وفي نهاية هذا المشهد، تطل فكرة كانت قد طُرحت علناً خلال فترة إدارة ترامب: التهجير الجماعي لغزة. فهل ما زال هذا المشروع حيّاً؟ أم أن التهجير أُعيدت صياغته بشكل أكثر "أناقة"، عبر تهجير القادة لا السكان؟ وهل الهدف من الضغط الحالي هو خلق واقع جديد يتم فيه استبعاد حماس، مقابل الحفاظ على سكان غزة، ولكن تحت إدارة جديدة؟

تُطرح اليوم عدة سيناريوهات: هل ستُعاد غزة إلى السلطة الفلسطينية؟ أم تُدار من قبل لجنة عربية؟ أم توضع تحت إشراف دولي؟ أم تُسلم لحكومة تكنوقراط محايدة؟ كل هذه الاحتمالات تعكس تخبطاً في الرؤية، لا مشروعاً واضح المعالم.

غزة بعد التبادل، بعد مسلسل الرهائن، بعد الهدنة... إلى أين؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح الآن، لا فقط متى تخرج حماس، بل ماذا يدخل مكانها؟

قراءة المقال كاملاً ←

اللقاء الأمريكي - الحمساوي: تسوية منتظرة أم فخ سياسي منسّق؟

المقال الأسبوعي – زاوية حادة
عنوان المقال: اللقاء الأمريكي - الحمساوي: تسوية منتظرة أم فخ سياسي منسّق؟
د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في ظل تصاعد الحرب على قطاع غزة، جاء اللقاء الذي جمع ممثلين عن حركة "حماس" مع مسؤولين أمريكيين كمفاجأة سياسية غير متوقعة، خاصة أنه تزامن مع حراك إقليمي ودولي لإيجاد مخرج للأزمة الإنسانية والأمنية المتفاقمة. اللقاء، رغم غموض تفاصيله، اعتبره كثيرون بمثابة فرصة لإعادة خلط الأوراق، وفتح نافذة تفاوضية قد تؤدي إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد، أو على الأقل، هدنة تسمح بإدخال المساعدات وإعادة ترتيب الأولويات السياسية في القطاع.
فرصة سياسية لحماس أم نافذة تكتيكية؟
تعاملت حركة حماس مع هذا اللقاء كفرصة لكسر العزلة السياسية، وتثبيت حضورها كطرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات قادمة تخص غزة. رأت في هذا الانفتاح الأمريكي – ولو غير مباشر – احتمالاً لتغيير في المزاج الدولي، أو على الأقل، إقرارًا بواقع ميداني لا يمكن تجاهله. كما دعم هذا الشعور حديث بعض الأطراف العربية عن خطط لإعادة الإعمار وفتح المعابر، مما أعطى انطباعًا أوليًا بأن هناك توافقات إقليمية تُبنى بصمت.
رد إسرائيلي حاسم: قصف ومعابر مغلقة

إسرائيل سارعت لاستباق نتائج اللقاء بخطوات ميدانية مباشرة: قصف مكثف، إغلاق شامل للمعابر، ووقف فوري لدخول المساعدات الإنسانية. هذا الرد أُدرج ضمن سياسة إسرائيلية تقليدية تعتمد على تعطيل أي مسار تفاوضي خارج سيطرتها، وتوظيف الحصار كأداة ضغط ثابتة ضمن معادلة العقاب الجماعي التي تُمارسها منذ سنوات على سكان القطاع.
المبعوث الأمريكي ويدكوف: عرض مرفوض وخط أحمر معلن
ستيفن ويدكوف، المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، قدّم عبر وسطاء مقترحًا لحماس خلال القمة العربية تضمن إشراكها في إدارة مؤقتة للقطاع ضمن ترتيبات عربية. إلا أن الحركة رفضت هذا العرض في اليوم التالي، معتبرةً إياه مساسًا بشرعيتها. ليرد ويدكوف بعدها بتصريح واضح: "عودة حماس إلى حكم غزة خط أحمر". رغم الهدوء الذي ميّز خطابه، فإن الموقف الأمريكي يعكس توجهًا ثابتًا لإعادة تشكيل إدارة غزة من دون حماس، تحت إشراف السلطة الفلسطينية، وبرعاية عربية ودولية، وربط ملف الإعمار بهذه المعادلة الجديدة.
نتنياهو والمكاسب السياسية من التصعيد
في خلفية المشهد، يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كأكثر المستفيدين من استمرار التوتر. فبين أزمات داخلية، وانقسامات سياسية، وضغوط من عائلات المحتجزين، يشكل التصعيد المستمر أداة لتأجيل الاستحقاقات، وإعادة تصدير نفسه كقائد أمني يواجه "التهديدات الوجودية". ليس مستبعدًا أن يواصل هذا النهج حتى موعد الانتخابات المقبلة أو لإفشال أي مبادرات دولية لا تحقق له مكاسب سياسية واضحة.
خاتمة: بين انسداد الأفق وتآكل الخيارات
"تحدث بلطف، واحمل عصاً غليظة"
"Speak softly and carry a big stick."
وبما أن هذا المفهوم ينطبق بشكل مباشر على السياسة الأمريكية في عهد ترامب – التي جمعت بين دبلوماسية مباشرة ولكن مشروطة بالتهديد بالعقوبات أو القوة يُضيف بعدًا استراتيجيًا واضحًا
اللقاء الذي بدأ كفرصة لتخفيف التصعيد وفتح أفق تفاوضي، انتهى إلى مزيد من الغموض والتعقيد. حتى الجانب الأمريكي، الذي سعى من خلال هذا الحوار إلى تحقيق اختراق إنساني محدود عبر الإفراج عن رهائنه من أصحاب الجنسيات المزدوجة، لم يفلح في ذلك. وبقي ملف تبادل الأسرى والرهائن معلّقًا على هامش التفاوض، بلا تقدم يُذكر. كما أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق – التي تتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار وتوسيع نطاق المساعدات – لا يزال في عالم الغيب، رهينة الحسابات السياسية والأمنية المتضاربة.
وفي خضم هذا الانسداد، يبرز السؤال الكبير: هل تموت فلسطين وتبقى حماس؟ وهل تدرك الحركة أن الرأي العام الدولي – وعلى رأسه الولايات المتحدة والدول الغربية – لا يمكن أن يدعم أي خطة لإعادة الإعمار أو إدارة سياسية للقطاع في ظل وجودها؟ لماذا تصر حماس على البقاء في المشهد السياسي، ولو على حساب أرواح الآلاف من الشهداء الذين سقطوا في غزة؟ هل وصلت الحركة إلى مرحلة ترى فيها أن الغياب عن السلطة يُساوي الفناء؟
لماذا هذه المقامرة المفتوحة من حماس؟ ولماذا لا تُراجع حساباتها في ظل الإجماع الدولي، وحتى العربي، على ضرورة إدارة جديدة للقطاع؟ إلى متى ستبقى الحركة تتمسك بخيارات تُكلّف الشعب الفلسطيني المزيد من الدماء والدمار؟ على ماذا تراهن حماس اليوم؟ هل تملك فعلاً أوراقاً قادرة على تغيير المعادلة، أم أن رهاناتها قد استُهلكت بالكامل في واقع سياسي بات يرفضها من كل الجهات: صديقًا، وقريبًا، وعدوًا؟
ربما حان الوقت لتساؤل أكثر عمقًا داخل الحركة ذاتها: هل أصبحت حماس جزءًا من المشكلة بدلًا من أن تكون جزءًا من الحل؟ وإذا كان المستقبل لا يقبل بها كفاعل سياسي، فهل ستقبل بدور وطني مختلف، أم ستواصل سياسة "إما نحن أو لا أحد"؟
أسئلة مفتوحة، لكن الزمن وحده لم يعد كافيًا للإجابة. الزمن في غزة بات يُقاس بالدم
قراءة المقال كاملاً ←

نهج ترامب، وإعادة توزيع النفوذ الدولي بالشرق

ة
المقال الأسبوعي " زاوية حادة "
عنوان المقال:  نهج ترامب، وإعادة توزيع النفوذ الدولي بالشرق 
د. هشام عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
إذا كان التاريخ يعيد نفسه، فإن الشرق الأوسط لا يسمح له بذلك دون تعديلات جذرية. كلما استقرت خريطة النفوذ، تدخلت قوى جديدة لتعيد رسم المشهد وفق مصالحها الخاصة. اليوم، لا تتغير الخرائط بالحروب المباشرة، بل عبر الضغوط الاقتصادية، والمناورات السياسية، واتفاقيات غير معلنة تُبرم خلف الأبواب المغلقة.
الشرق الأوسط يشهد مرحلة إعادة ضبط واسعة: إيران تتراجع، روسيا تحاول الحفاظ على موقعها، الولايات المتحدة تعيد فرض استراتيجيتها بضغط أكبر، وتركيا تترقب لتوسيع نفوذها حيثما أمكن. أما إسرائيل، التي لطالما كانت لاعبًا أساسيًا في أي تحول استراتيجي، فقد وجدت نفسها خارج بعض المعادلات، لكنها لا تزال قادرة على استغلال الفوضى لصالحها
في هذا السياق، تُطرح أسئلة أساسية:
هل نحن أمام شرق أوسط جديد يُرسم وفق رؤية ترامب أم وفق فوضى لا أحد يسيطر عليها؟
هل الهدف من الحصار الأمريكي لإيران هو إخضاعها بالكامل، أم أنها مجرد ورقة في صفقة أكبر؟
وأخيرًا، هل الاتفاق بين إسرائيل وحماس في مرحلته انقلالية  الثانية يخدم نتنياهو، أم أنه محاولة لشراء الوقت وإعادة ترتيب الأوراق؟

(1) سوريا: مسرح القوى المتصارعة لكن بلا تأثير إسرائيلي
بعد سنوات من الصراع، لم تعد إيران لاعبًا مؤثرًا في سوريا. انسحابها لم يكن مجرد قرار، بل نتيجة لضغوط مركّبة سياسية وعسكرية واقتصادية جعلت وجودها غير قابل للاستمرار. لم تعد دمشق جزءًا من مشروعها الإقليمي، ولم يعد لها نفوذ يمكن الحديث عنه بعد تقلص دور حزب الله وفقدان السيطرة على الميليشيات الموالية لها.
اليوم، المشهد السوري يُعاد تشكيله بين موسكو وواشنطن وأنقرة، لكن لا يمكن اعتبار إسرائيل جزءًا من هذه اللعبة. صحيح أن تل أبيب تشن ضربات جوية من وقت لآخر، لكنها لا تؤثر فعليًا على الوضع الاستراتيجي داخل سوريا. الضربات التي تنفذها إسرائيل ليست محاولة لإعادة ترتيب المشهد، بل مجرد عمليات أمنية لضمان عدم تشكل تهديدات مستقبلية من الأراضي السورية.
إذا كان هناك من يعيد رسم خطوط النفوذ داخل سوريا، فهو ليس إسرائيل، بل روسيا التي تحاول إدارة علاقتها المعقدة مع تركيا والولايات المتحدة، بينما تحاول الحكومة المؤقتة في دمشق أن تجد لنفسها موقعًا ضمن هذه التوازنات دون امتلاك القدرة الحقيقية على فرض أي معادلة مستقلة بسب من تركة نظام الاسد من فاسد مدمر بكل موسسات الدولة السورية ٫
(2) حصار إيران: الاستسلام أم جزء من صفقة أكبر؟
الولايات المتحدة لم تختر فقط الضغط على إيران، بل تنفيذ استراتيجية حصار كامل أزالت فيه آخر مواقع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
في لبنان، لم يعد حزب الله بنفس القوة، بسبب الأزمة الاقتصادية والضغوط الخارجية.
في سوريا، خرجت إيران بالكامل من المشهد.
في فلسطين، لم تعد إيران قادرة على تقديم الدعم كما في السابق.
في اليمن، الضربات الجوية الأمريكية على الحوثيين تستهدف إضعاف آخر أذرع إيران العسكرية في المنطقة.
السؤال هنا:هل هذه الاستراتيجية تهدف إلى إجبار إيران على الخضوع بالكامل؟ أم أن الضغط الأمريكي هو مجرد ورقة في صفقة أخرى أكبر لم تُعلن بعد؟
واشنطن لا تمانع التفاوض مع طهران، لكن بشروطٍ قاسية: وقف دعم الفصائل المسلحة، الانسحاب من الأزمات الإقليمية، والتخلي عن أي طموح نووي أو استراتيجي مستقل. لكن هل إيران مستعدة للخضوع لهذه الشروط؟ أم أنها ستحاول البحث عن طرق أخرى للمناورة، مثل التقارب مع أوروبا، أو حتى إعادة ترتيب علاقتها مع بعض القوى الإقليمية؟
بعض العواصم الأوروبية تبحث عن حلول بديلة ردًا على الضغوط الأمريكية.
استمرار الضغط الأمريكي قد يؤدي لتغير غير متوقع في العلاقات الأوروبية-الإيرانية، مما يعيد التوازن في المنطقة.
(3) أوكرانيا: الفخ الذي وقع فيه الجميع!
الحرب الروسية-الأوكرانية لم تكن مجرد صراع إقليمي، بل كانت كمينًا استراتيجيًا نُصب لأوروبا أكثر مما كان موجهًا لروسيا. واشنطن، التي لطالما أرادت إبقاء أوروبا تحت المظلة الأمريكية، وجدت في هذه الحرب فرصة ذهبية لربط القارة العجوز بها من جديد.
النتيجة؟ أصبحت أوروبا أكثر ارتهانًا للولايات المتحدة عسكريًا واقتصاديًا، وأصبح القرار الأمني الأوروبي يُصاغ في البيت الأبيض أكثر مما يُصاغ في بروكسل. أما روسيا، فرغم العقوبات والضغوط، لم تنهَر كما توقع البعض، بل وجدت في هذه الحرب فرصة لتعزيز نفوذها في مناطق أخرى، وربما للمساومة لاحقًا مع واشنطن على ملفاتٍ أكثر أهمية من أوكرانيا نفسها.
أمريكا بلا ناتو؟ هل أصبح كل شيء ممكناً؟
وهنا نأتي إلى الفكرة الأكثر جنونًا على الإطلاق: إيلون ماسك، الرجل الذي يريد إرسال البشرية إلى المريخ، يُقال إنه همس في أذن ترامب بأن الولايات المتحدة قد تكون أقوى لو انسحبت من الناتو أو حتى الأمم المتحدة. بعبارة أخرى، "لماذا نتبع القوانين الدولية بينما يمكننا أن نصنع قوانيننا الخاصة؟"
السؤال هنا: هل يمكن لأمريكا أن تصبح دولة "خارج القانون"، تتصرف كما يحلو لها بلا أي قيود؟ أم أن خروجها من هذه المنظمات سيجعلها تفقد نفوذها تدريجياً لصالح قوى أخرى مثل الصين وروسيا
في هذا السياق، تُطرح أسئلة أساسية:
هل نحن أمام شرق أوسط جديد يُرسم وفق رؤية ترامب أم وفق فوضى لا أحد يسيطر عليها؟
(4)  تشتيت للأزمة أم تمهيد لصفقة أكبر؟
إذا نظرنا إلى المشهد العام، نرى أن ما يجري الآن قد يكون أكثر من مجرد تفاهمات محلية، بل قد يكون جزءًا من تحولات أوسع تهدف إلى ضبط الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في إطار جديد.او كأداة تكتيكية لكسب الوقت؟
ما هو واضح أن الجميع يناور، ولا أحد يريد أن يحسم الأمور بشكل نهائي. لا واشنطن مستعدة لمواجهة مفتوحة مع الفلسطينيين  بسبب ارتقاء الموقف العربي الرسمي ، ولا إسرائيل قادرة على إدارة حرب طويلة دون غطاء دولي، ولا حماس مستعدة للتخلي عن أوراقها دون مقابل واضح بالوقت الحالي .
الخاتمة: من يرسم ملامح المرحلة المقبلة؟
نحن اليوم أمام شرق أوسط يُعاد ترتيبه وفق حسابات دقيقة، حيث لم تعد القوة العسكرية هي المحدد الوحيد، بل أصبحت المصالح والصفقات أكثر تأثيرًا.
قراءة المقال كاملاً ←

عنوان المقال: الوجة الاخر لحركة حماس والكلمة السحريه


المقال الأسبوعي " زاوية حادة "
عنوان المقال: الوجة الاخر لحركة حماس والكلمة السحريه 
د. هشام عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في العالم المثالي، يفترض أن تكون الحروب لحظات استثنائية، كالعواصف التي تأتي فجأة ثم تزول. لكن في غزة، الحرب ليست استثناءً، بل هي الأصل، والاستثناء الوحيد هو تلك الدقائق النادرة التي يتنفس فيها الفلسطيني دون أن يسقط عليه سقف بيته أو تمزقه شظية. في هذا المشهد العبثي، ظهرت المبادرة المصرية كحبل نجاة في بحر الدم، فيما كانت إسرائيل تجهّز خطتها الجديدة لكسر حماس، بعد أن التقطت أنفاسها على جبهة الشمال، وانتعشت خزائنها بالسلاح الأمريكي الطازج.
"الهدنة".. الكلمة السحرية التي تعني الاستعداد لجولة جديدة
تبدأ القصة بمبادرة مصرية تحاول، للمرة الألف، إقناع إسرائيل أن بإمكانها أن تفكر بشيء آخر غير القتل. المبادرة، بحكم التجارب السابقة، تعلم أن إسرائيل لا تفهم إلا منطق القوة، لكن لا بأس من المحاولة، فربما يلتقط العالم صورة جميلة لوزير خارجية يقف بجانب وزير آخر، يبتسمان كأن غزة ليست جحيماً متفحماً. مصر، رغم معرفتها بأن إسرائيل لا تحترم المواثيق، اقترحت حلاً من ثلاث مراحل: تهدئة إنسانية، تبادل للأسرى،     ثم وقف إطلاق نار شامل. وانتقال لتشكيل هكيل سياسي فلسطيني  يقنع العالم المنافق  في  ادارة  قطاع غزة من اجل اعادة بناء القطاع  وليس الاعمار لان غزة دمرت كاملا 
لكن مهلاً، إسرائيل ليست في مزاج للسلام. لماذا تهدأ والدم ما زال دافئاً في الشوارع؟ لماذا تتوقف والسماء لا تزال تتسع لطائرات الـ F-35 التي لم تختبر بعد كل أسلحتها الذكية على الأحياء الفقيرة؟ إسرائيل، التي أنهكتها جبهة الجنوب، وجدت نفسها في راحة غير متوقعة على جبهة الشمال، بعد أن قرر حزب الله، فجأة، أن يأخذ استراحة. استراحة المحارب؟ لا نعلم، لكن في تل أبيب، الأريكة أصبحت مريحة أكثر، والأوامر العسكرية يمكن أن تعود إلى غزة حيث "الموت أرخص والتبرير أسهل".
خططٌ جديدة.. ونفسٌ جديدٌ للمجزرة. 





صحيفة وول ستريت جورنال لم تكن بحاجة إلى الكثير من العناء لتكشف عن الخطة الإسرائيلية القادمة
1. إغلاق المعابر ووقف دخول البضائع والمساعدات، لأن الجوع كان دائمًا سلاحًا فعالًا ضد الشعوب المحتلة.
2. قطع الماء والكهرباء، فربما يدرك الفلسطيني أخيرًا أن القهر ليس تجربة مؤقتة، بل هو نظام حكم.
3. قصف جديد.. واحتلال جديد.. ودم جديد، لأن إسرائيل، مثل شركة تجارية ضخمة، لا تستطيع أن تترك أسلحتها في المخازن دون تجربة دورية.
في السيناريو الإسرائيلي، غزة ليست سوى مختبر تجارب للأسلحة، والاتفاقيات ليست سوى حبرٍ على ورقٍ يتمزق مع أول قذيفة. أما المبادرة المصرية، فهي تبدو كأنها دعوة للرقص في جنازة، فإسرائيل تتعامل مع هذه المقترحات كما يتعامل الجلاد مع توسلات الضحية: يستمع قليلاً، ثم يضغط على الزناد.
عندما يخذل العالم غزة، ويشاهد المذبحة بصمتٍ منحاز
العالم، في هذه المهزلة،  لا يريد أن يتسخ بدماء الضحايا. أمريكا، كعادتها، ترسل بيانات "قلقة"، لكنها لا تتوقف عن تزويد إسرائيل بالقنابل الذكية، لتضمن أن القتل سيتم بكفاءة هندسية. أوروبا، تلك القارة التي أعطتنا فلسفات حقوق الإنسان، تبدو وكأنها أُصيبت بالعمى والصمم، مكتفية بعبارات خشبية عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها
الأمر هنا يتعدى مجرد مراجعة المبادئ أو إعادة تقييم القيم الأمريكية. إنه تجسيد لـ"أجندة اللحظة"، حيث يتم ترتيب الأولويات حسب ما يخدم المصالح الفورية. وحماس، التي كانت تُعتبر عدوًا ينبغي القضاء عليه، أصبحت طرفًا يمكن التفاوض معه، فقط لأن رهائن أمريكيين وإسرائيليين باتوا في قبضة بعضهم. فهل أصبح مفهوم الإرهاب في السياسة الأمريكية مجرد أداة تُستخدم عندما تقتضي الحاجة؟
"الخطة الواقعية الوحيدة: صمودٌ في وجه الموت"
لكن ما تجهله إسرائيل، وما لا تفهمه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، هو أن غزة لا تموت. غزة تقتل لكنها لا تُقتل، تهدّها القنابل لكنها تُعيد بناء نفسها بين الركام، تُحاصر لكنها تُبدع في الحياة، تُجوّع لكنها تجد طريقًا لتقتسم كسرة الخبز بين آلاف الجوعى.
الخطة الإسرائيلية، ككل الخطط السابقة، ستسقط أمام هذه الحقيقة. المبادرة المصرية، حتى لو لم تحقق الكثير، ستبقى شهادة على أن هناك من حاول إيقاف المجزرة. أما العالم، فهو سيستمر في مراقبة المشهد بصمته المخزي، إلى أن يأتي يوم تُقلب فيه الطاولة، ويُعاد ترتيب الأوراق، ليس وفق قوانين القوة، بل وفق قوانين العدالة التي لم تمت،لكنها ما زالت تنتظر لحظة الانتصار
قراءة المقال كاملاً ←

عنوان المقال: زيلينسكي في واشنطن: صفقة بلا توقيع… وسلام بلا ملامح

في عالم ترامب، لا شيء يُمنح بالمجان، ولا شيء يُوقع قبل أن يُحدد الجميع موقفهم بوضوح. جاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن حاملاً قلمه، لكنه عاد به إلى كييف دون أن يخط به حرفًا واحدًا. لم يكن ذلك لأن الصفقة لم تكن جاهزة، بل لأن مفهوم "السلام" كان غائبًا عن الطاولة.

"هل تعرف ماذا يعني السلام؟"

عندما جلس زيلينسكي أمام ترامب، لم يكن هناك مجاملات دبلوماسية. لم يسأله ترامب عن عدد الضحايا أو عن حجم الدمار، بل واجهه بالسؤال الأهم: "ما هو السلام الذي تريده؟"

بالنسبة لترامب، السلام ليس وثيقة رومانسية تتحدث عن "الحق والعدل"، بل هو معادلة قائمة على الوقائع الميدانية. الأراضي التي تحتلها روسيا الآن؟ تبقى تحت سيطرتها. وقف إطلاق النار؟ يجب أن يكون فوريًا. وبعد ذلك، يبدأ الحديث عن صيغة تضمن أن الحرب لن تعود، وليس عن عودة الأراضي.

لكن زيلينسكي لم يكن يحمل خطة سلام، بل كان يحمل فقط رغبة في توقيع اتفاقية استثمار المعادن النادرة مقابل تخفيف عبء الفاتورة الباهظة التي قدمتها واشنطن لأوكرانيا: 350 مليار دولار.

"لا توقيع بلا رؤية"


هنا اصطدم الزعيم الأوكراني بحقيقة بسيطة: ترامب ليس من النوع الذي يكتب الشيكات دون شروط. لم يكن يريد اتفاقًا اقتصاديًا فقط، بل كان يريد معرفة إن كان زيلينسكي يفهم القواعد الجديدة للعبة. لا انسحابات روسية، لا شروط مستحيلة، فقط الاعتراف بالواقع الجديد.

لكن زيلينسكي، الذي لطالما راهن على الدعم الغربي، لم يكن مستعدًا للحديث بهذه الطريقة. لم يكن يملك إجابة واضحة، ولم يكن يملك خيارًا أفضل، لذا قرر العودة إلى كييف… دون توقيع أي شيء.

أوروبا بين المطرقة والسندان

ما حدث في واشنطن لم يكن مجرد فشل لزيلينسكي، بل كان رسالة غير مباشرة لأوروبا. ترامب لا يرى القارة العجوز شريكًا بل منافسًا مضاربًا يجب أن يبقى تحت الضغط. رفع الضرائب على الصين والمكسيك وكندا كان البداية، والآن جاء دور أوروبا.

من خلال إبقاء روسيا قوية، يريد ترامب أن تبقى أوروبا في حالة خوف، تعتمد على واشنطن في أمنها، وتدفع أكثر مقابل كل شيء، من الغاز إلى الأسلحة. يريدها سوقًا مضطربة تحتاج إلى الحماية الأمريكية، وليس قوة مستقلة يمكنها فرض شروطها الخاصة.

واشنطن لا تنتظر أحدًا

بينما غادر زيلينسكي واشنطن دون توقيع، كان ترامب قد حسم موقفه: "من لا يعرف ماذا يريد، لا يستحق أن يحصل على شيء". لم يكن هذا مجرد لقاء عادي، بل كان درسًا قاسيًا في السياسة الدولية، حيث لا مكان للضعف، ولا مكافآت تُمنح مجانًا.

أما زيلينسكي؟ فهو الآن في كييف، يفكر في خطوته القادمة، محاولًا فهم ما إذا كانت واشنطن ما زالت تدعمه… أم أنها ببساطة تنتظر اللحظة المناسبة لبيع "السلام" وفق الشروط الأمريكية وحدها.

هل هذا الدرس حصري لأوكرانيا؟ أم أن الجميع مطالبٌ بفهم "مدرسة ترامب"؟

السؤال الآن: هل كان هذا الاستعراض الترمبي مجرد توبيخ دبلوماسي لأوكرانيا، أم أنه رسالة لكل دولة تحاول أن تخرج عن "السرب الترمبي"؟

ما فعله ترامب بزيلينسكي قد يكون نموذجًا جديدًا للمعادلات السياسية في عهده، حيث لم يعد هناك شيء اسمه "حلفاء مجانًا". فهل ستفهم العواصم التي تعتقد أن لها "خصوصية" أنها في النهاية ستجلس على الطاولة ذاتها، أمام الحاسبة ذاتها، وتُسأل السؤال ذاته: "ما الذي ستدفعه؟"

في العالم العربي، لطالما كانت السياسة لعبة مصالح وصفقات، حيث القواعد لا تُفرض دائمًا وفق منطق واحد. لكن مع ترامب، الجميع سيواجه نفس المعادلة: "إما تدفع، أو تنتظر دورك في طابور الفاتورة!".

فهل سنعيش أربع سنوات من "صفقات ترامب"، حيث يكون الرابح الوحيد هو ترامب نفسه؟ أم أن بعض الدول ستنجح في قلب المعادلة، وإيجاد صيغة "رابح-رابح" بدلاً من أن تتحول إلى مجرد حلقة جديدة في سلسلة الفواتير الترمبية المتراكمة؟

الأيام القادمة وحدها ستجيب، لكن من المؤكد أن الصفقة القادمة، أياً كانت، لن تأتي مجانًا
قراءة المقال كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

قسم مخصص لإضافة المقابلات المرئية: ضع رابط الفيديو أو ضمّنه داخل تدوينة تحمل تسمية «المقابلات التلفزيونية».

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقًا ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

استراتيجية إدارة الأزماتاستراتيجية إدارة الأزمات
التخطيط الاستراتيجيالتخطيط الاستراتيجي
التفاوض أثناء المواقف الطارئةالتفاوض أثناء المواقف الطارئة
المستقبل والحاضر في إدارة الأزماتالمستقبل والحاضر في إدارة الأزمات
أهمية التخطيط الاستراتيجيأهمية التخطيط الاستراتيجي
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزماتمدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات