د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

نظرية إدارة الأزمة الدولية




بقلم : عرض شميران مروكل




صدرت حديثا عن مكتبة السنهوري في القاهرة الطبعة الأولى من كتاب الدكتور وائل محمد إسماعيل الموسوم (نظرية إدارة الأزمة الدولية) الذي جاء بثماني فصول في 316 صفحة من القطع المتوسط ، ويعتبر واحدة من الدراسات المهمة في مجال العلاقات الدولية. حيث يتناول الأزمة الدولية والمحاولات والجهود لبناء نموذج لنظرية إدارة الأزمة الدولية والعوامل المؤثرة عليها في ظل النظام الدولي الراهن.
والكتاب بمحتواه ومنهجيته يسعى ان يكون الأول في وضع نموذج عربي لنظرية إدارة الأزمات الدولية.

في الفصل الأول يتناول المؤلف الإطار النظري للأزمة الدولية، ويعرف مفهوم الأزمة على مستويات مختلفة وصولا لمعرفة الأزمة الدولية وادارتها.
ويقدم الكاتب عددا من التعاريف لبيان ماهية الأزمة، فهناك المفهوم البسيط والمفهوم الاصطلاحي و اللغوي والمفهوم التاريخي ويشير الى ان كارل ماركس تحدث في كتاباته عن (الحتمية التاريخية) وعن أزمات الإفراط في الإنتاج وتفاقم كل من هذه الأزمات مقارنة  بسابقاتها. اما المفهوم العلمي فقد تطرق اليها كأزمة كوارث طبيعية او من صنع البشر.
تمر الأزمة بمرحلة الإنذار المبكر والذي هو عبارة عن اشارات، ومرحلة الانفجار وتعد مرحلة اللاعودة، ومرحلة الازمة المزمنة التي تعد مرحلة الادمان وقد تستمر فترة طويلة ويتم فيها تحليل نقاط الضعف والقوة اما المرحلة الاخيرة فتعرف بمرحلة حل الازمة. ويستنتج الكاتب ان الازمة كحدث ضاربة في  القدم، اما كإدارة فهي فن ومهارة اولا ثم أضحت علماً يستند الى قواعد واصول علمية وصولا لايجاد نظرية متكاملة لإدارة الأزمة الدولية.
في الفصل الثاني تناول المؤلف الإطار العلمي للأزمة الدولية،حيث التعامل مع الأزمات كعلم فرضته مستلزمات الواقع المعاصر  من خلال مجالين محددين، هما مجال علم الادارة ومجال علم العلاقات الدولية حتى اصبح اليوم يعرّف بانه علم ادارة توازنات القوى ورصد تحركاتها واتجاهاتها، وهو ايضا علم المستقبل والتكيف مع المتغيرات وتحريك الثوابت.
و لتشخيص الأزمات عدة مناهج أهمها المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي ومنهج الدراسات المقارنة الذي يعتمد على مقارنة زمنية تاريخية او مقارنة مكانية جغرافية او مقارنة نشاطية ومن حيث الحجم الذي بلغته الأزمة.
في الفصل الثالث يتناول الكاتب آليات نظرية ادارة الأزمة الدولية في ثلاثة محاور (مبادئ ادارة الأزمات) والتي تعتمد على مجموعة مبادئ للتعامل مع الازمات وتعد بمثابة دستور يجب على كل متخذ قرار ان يعيه جيدا عند التعامل مع أي ازمة تواجهه ومن اهم المبادئ  تحديد الهدف بدقة والذي يعد نصف المعالجة الحقيقية للازمة وعنصر المباغتة يعد من اهم المبادئ للتعامل مع الازمات لا بل من اهمها اذ تساعد ولفترة مناسبة من الزمن على السيطرة شبه الكاملة على الازمة لانها تحقق نوعا من الذهول لدى القوى الصانعة للازمة وتجعلها لا تستطيع التفكير او التصرف بشكل عقلاني وبذلك يمكن القضاء عليها كما ان التحشيد والذي يقصد به جمع القوى المناط بها معالجة الازمة في الزمان الذي يهيئ الوفرة الفنية للقوة والمكان المناسب لتأمين عملية مواجهة الازمة والتعاون يساعد على اتساع الرؤية وشمولية التشخيص وتكامل المعالجة  كما ينبغي عدم الإسراف في استخدام كامل القوة ويتعين ان يخضع لحساب دقيق.
نجاح عملية ادارة الأزمة يعتمد على اسس تبسيط الإجراءات والتنسيق بين فريق ادارة الازمة والادارات والقيادات الاخرى ذات العلاقة بالازمة والتخطيط أي المنهجية العلمية التي تبعد الازمة عن الارتجالية والعشوائية والفوضى في اتخاذ القرارات والحضور المستمر لاعضاء الفريق في مكان ادارة الازمة والذين احيانا يحتاجون الى تفويض السلطات لاتخاذ قرارات حاسمة ومناسبة وبشكل سريع.
وتعد (نظم ادارة الأزمات) المحور الثاني في اليات نظرية ادارة الازمة الدولية والذي اتفق عدد من الباحثين على انه يشمل اكتشاف اشارات الانذار والاستعداد والوقاية واحتواء الاضرار والحد من الازمة وانتشارها.
اما (استراتيجيات ادارة الازمات) والذي تعد المحور الثالث فانها تتطلب توافر فريق قادر على التخطيط في عملية ادارة الازمات وتحتاج الى اتباع وسائل علمية للتعامل مثل المحاكاة والسيناريو وتوافر نظام اتصالات داخلي وخارجي فعال يساعد على توافر المعلومات والانذارات في وقت مبكر ودراسة وتحليل العوامل المكونة للازمة والقوى المؤثرة فيها وتحويلها الى ازمات صغيرة يسهل التعامل معها.
الفصل الرابع يتحدث عن فريق ادارة الأزمات والإدارة بالأزمات، ففريق ادارة الازمة يعد احد متطلبات ادارة الازمات والادارة بالازمات فالإنسان هو محور كل الازمات فهو صانعها وهو المنفذ لها والمتضرر منها ويجب ان يوليها التخطيط اهمية استثنائية في عمله لان التخطيط متطلب اساس لادارة الازمات والادارة بالازمات فالحياة هي فعل ورد فعل والعلاقات الدولية كذلك وشتان بين فعل عشوائي وفعل مخطط له لأنه مدروس.
من اهم القواعد التي ينبغي الاسترشاد بها في كيفية عمل فريق ادارة الازمات هو احترام الاعضاء (كيان الفريق المنضوين تحته) والوفاء بالالتزامات بكل صرامة وانضباط عال مع مراعاة مصلحة الفريق على كل اعتبار شخصي.كما يحرص فريق ادارة الأزمة دائما على التأني في اتخاذ القرارات الجوهرية وعلى اثراء القرار بروح المهنية والجماعة.
يشير الكاتب في الفصل الخامس الى العصب او الشريان الرئيس لعمل الادارة والتي هي المعلومات التي تؤدي دورا مفصليا في ادارة الازمات ويطرحها في اربعة محاور، (ماهية المعلومات، المعلومات كإطار قابل للتحليل، دور المعلومات في القرار الاستراتيجي ودور المعلومات في ادارة الازمات). وتعد مصادر المعلومات كافة الاخبار والمواد والوثائق التي يتم الحصول عليها من المصادر المختلفة.
ان المعلومات هي حجر الاساس في نجاح او اخفاق ادارة الازمة  لذا لابد من قيام اجهزة المعلومات على تحديث وتحليل المعلومات وان تضمن استمرار تدفقها خلال مراحل ادارة الازمة بما يزيد من القدرة على الحكم في ضبط ايقاع تصاعد الاحداث في الأزمة.
مركز نظرية إدارة الأزمة الدولية هو  محور الفصل السادس وتناوله في ثلاثة محاور، محور القيادة والأزمات ومحور اتخاذ القرار وصنعه في الازمات. فمن ابرز مسؤوليات القائد الرئيسة هو ان يوجد رؤيا استراتيجية واضحة وقت الازمات. ويشير الكاتب الى مراحل صنع القرار التي تتحدد بمرحلة تحديد الأزمة وتشخيصها وتحليل متغيراتها وتحديد الحلول البديلة وتقويمها واختيار البديل المناسب واتخاذ القرار والتنفيذ ومن ثم مرحلة اختيار صلاحية القرار. ويؤكد ان للقيادة دورا لا ينازعه احد في ادارة الازمات من خلال دورها في التعامل مع المعلومات والحدث او الموقف الناشئ للازمة وفق مدركاتها السليمة لها لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
في الفصل السابع يتحدث الكاتب عن فواعل نظرية ادارة الازمة الدولية فحقل العلاقات الدولية حافل بالعديد من النظريات، القوة، الصراع، الواقعية، المثالية، وغيرها، الا ان ما يهم هو مدى استخدامها او توظيفها في ادارة الازمات والتي تعني بالاساس التغلب عليها من خلال الادوات المناسبة لتجنب سلبياتها والاستفادة من ايجابياتها، ان ادارة الازمات ببساطة هي الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث.
والفصل الثامن والأخير كتب الدكتور وائل محمد اسماعيل عن ادارة الازمة الدولية في ظل النظام الدولي الراهن والتي كما يراها، ما هي الا لعبة تديرها الاطراف الفاعلة فيه او بعبارة اخرى اقرب الى من يجيد التلاعب بخيوط اللعبة الدولية الذكية وفق مباراة محسوبة نتائجها مسبقا.
بحث الكاتب إدارة الأزمات الدولية في هذا المناخ الدولي في أربعة محاور،أولاها  فرضية أولوية الحتمية الجيوبوليتيكية والتي تبنى من خلال الحقائق التي تنص على ان العالم او النظام الدولي مقبل على ندرة دولية في الموارد وخاصة الإستراتيجية وكذلك على جفاف في المياه في المناطق الإستراتيجية الساخنة والحيوية مما يحتم التدبر في صنع وبلورة ازمات او تحاشيها في تلك المناطق عند الضرورة.
الفرضية الثانية هي فرضية أولوية القوة الذكية حيث بهر العالم وانجذب الى سفسطة العقل الغربي ولا سيما الأمريكي في تجسيد القوة الذكية كأداة لحل وإدارة الأزمات الدولية وتعلمنا دائما في التحليل السياسي الأمريكي ان ما هو ظاهر من السلوك الامريكي وما يعلن منه الرؤساء او أعضاء الإدارة الأمريكية لا يعني توجهاتهم الحقيقية فدائما يبقى المخفي لا يعلن عنه كأجندة يراد تحقيقها بسرية تامة.
اما فرضية الحلم الأمريكي التي اجمع عليها كافة الرؤساء منذ عهد جورج واشنطن عام 1789 بعد المصادقة على الاتحاد الفيدرالي وولادة النظام الفيدرالي الأمريكي او حتمية الزعامة الأمريكية للعالم.. أرادوا بكل الطرق فرض الهيمنة والزعامة بذرائع كي يقبل بها العقل السامع لها ويسلم بها وكأنها حتمية لا خلاص منها. ويشهد العالم العربي فوضى سياسية وعسكرية واقتصادية وتجريف شامل للقدرة العربية الشاملة في ظل وباء الاحتراب الديني الطائفي والقومي الاثني وشهد استنزاف القوة والقضم الجيوبولتيكي في ظل عولمة الامبريالية وتعاظم دور الشركات الخاصة في الهيمنة على القرار الدولي وقد مزقت الجسد العربي المثخن أصلا بخلافات منحوتة بعناية في أروقة المخابرات الأجنبية والإقليمية وفق سياسة (فرق تسد)  الاستعمارية لذلك كانت إدارة الأزمات الدولية في المرحلة لما بعد الحرب الباردة قد وظفت وأدت دورها من خلال الإيمان بهذه الأفكار.
ان فرضية حقائق القوة الجديدة تؤكد ان نجاح ادارة الازمات يعني بوضوح تطبيق سياسة متوسطة او طويلة الأمد تمنع بموجبه نشوء الأزمات او امتدادها او تلافي تلك الأزمات قبل تفاقمها.
قراءة كاملاً ←

إدارة الأزمات السياسية




عرض/ أحمد التلاوي
في ظل عالم متشعب الأركان، وشديد التعقيد في صيرورات حركته السياسية، والتي باتت ترتبط بكل مفاصل حياة المجتمعات، من أمن واقتصاد وغير ذلك، فإن هناك أهمية متزايدة ظهرت لعدد من فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية، والتي تمثل مفاتيح مهمة للتعامل مع هذا التعقيد والتشعب.
ومن بين أبرز هذه العلوم، علوم المستقبليات، وعلوم إدارة الأزمات، في المجالات المختلفة، في الإدارة، وفي السياسة والاقتصاد، وفي مختلف المجالات الأخرى التي تتعلق بحياة المجتمعات الإنسانية ومسارات تقدمها وتخلفها.
الكتاب


وبين أيدينا كتاب بعنوان "إدارة الأزمات السياسية وإستراتيجيات القضاء على الأزمات السياسية الدولية"، للباحث والأكاديمي المتخصص في العلوم الإستراتيجية والإدارية، الدكتور محمد سرور الحريري، يتناول مجموعة من العناوين ذات الأهمية فيما يخص عملية إدارة الأزمات السياسية وطرق وإستراتيجيات القضاء على الأزمات السياسية على المستوى الدولي.
وينقسم المنطق العام لتناول الكتاب، لهذا الموضوع، إلى قسمَيْن؛ الأول نظري ويركز على المصطلحات المرتبطة بهذا الأمر، مثل أهداف وخصائص ووظائف إدارة الأزمات السياسية، من وجهة نظر العلوم الإدارية. والثاني تطبيقي، يتناول كيفية إيجاد الحلول المناسبة لكل الأزمات السياسية والمشكلات على المستوى الدولي التي تواجهها الدول والحكومات.
ويركز في هذا الإطار، على كيفية قيام رئيس الدولة أو الحكومة والمسؤولين السياسيين بإيجاد حلول سريعة ومناسبة وفق معايير الكفاءة والفاعلية، وتحت الضغوط المختلفة التي قد يواجهونها، وذلك لمحاصرة الأزمات التي تواجهها الدولة، ومعالجة المشكلات القائمة والحالية، والتخلص منها.
والكتاب يتكون من ثلاثة أبواب، الأول عبارة عن مدخل تعريفي بإدارة الأزمات السياسية: تناول موضوع الكتاب، إدارة الأزمات السياسية، وسبب اختياره، والمنهج العلمي المتبع في كتابته، وأهميته.
وفيه يؤكد المؤلف أن التعقيد والتشابك الحالي في المصالح الدولية، وكذلك التقدم العلمي والتقني الكبير في العالم، أدى إلى ظهور مشكلات من نوع جديد أدت إلى ضرورة أن يقوم صناع القرار والمسؤولون السياسيون بالإجابة عن عدد من الأسئلة ذات الأهمية القصوى في عالمنا المعاصر، ومن بينها: ما الدولة؟ وما الحكومة؟ وما قدراتها؟ وما الواقع الأمني والاقتصادي والسياسي القائم في هذه الدولة؟ وكذلك ماهية المشكلات المستجدة، والبدائل المختلفة للتعامل معها.
وضرب أمثلة على هذه المشكلات، مثل الديون الحكومية لدى مؤسسات التمويل الدولية، وأزمات القضاء والمحاكم، وأزمة الغلاء وارتفاع الأسعار الأساسية، وأزمة عجز الموازنة العامة للدول، وأزمة التضخم، والأزمات التي تضرب قطاعات العمل الإستراتيجي الأخرى، مثل الصحافة والإعلام.
قواعد إدارة الأزمات السياسية
الباب الثاني، كان بعنوان "قواعد إدارة الأزمات السياسية"، وجاء في سبعة فصول، تناولت خصائص إدارة الأزمات السياسية، وأهدافها ووظائفها، ومجالات تطبيق إدارة الأزمات السياسية، ومشكلاتها، والنتائج الإيجابية لها، بالإضافة إلى بعض المصطلحات العلمية الخاصة بإدارة الأزمات السياسية؛ حيث أدرج مسردًا بمائة وعشرة مصطلحات ذات صلة، ومعانيها باللغة الإنجليزية، مثل: أزمة، ومحنة، وضرورة، وكارثة، وعجز.
وتُعرَّف الأزمة على أنها تعني "تهديدًا خطرًا متوقعًا أو غير متوقع لأهداف وقيم ومعتقدات وممتلكات الأفراد والمنظمات والدول والتي تحد من عملية اتخاذ القرار". أما إدارة الأزمات فهي المحافظة على الأصول والممتلكات، الخاصة بالكيان الذي يتعرض للأزمة، سواء أكان دولة أو شركة، أو ما شابه، وكذلك المحافظة على الأفراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة.
وتتطلب عملية إدارة الأزمة، عددًا من الأمور، من بينها أن يكون هناك إدراك بأن هناك أزمة، ومهمة فريق الأزمة بالأساس تتمحور حول عدد من المهام، من بينها:
- التنبؤ بالأزمات والمشكلات المختلفة، ووضع بدائل لها.
- وضع خطط مستقبلية متكاملة للتعامل مع الأزمات السياسية والسيادية.
- توجيه النصح والإرشاد للمسؤولين المختلفين، كل في مجاله.
وتتوقف كفاءة فريق العمل القائم على إدارة الأزمات، على عدد من الأمور، من بينها إدراك حقيقة الأزمة وتوصيفها بشكل دقيق، ومعرفة أسبابها، والإمكانات المطلوبة لمعالجتها، والمتاح منها، والوقت المطلوب لمعالجتها.
وهناك عدد من المجالات التي يجب من خلالها تطبيق إدارة الأزمات السياسية، ومن بينها المؤسسات الأمنية، والوزارات السيادية والجهات الدبلوماسية والشركات والبنوك الحكومية.
ومن بين المشكلات التي تواجه صناع القرار ومتخذيه، وفرق إدارة الأزمات، ندرة المعلومات والمصادر المكتوبة في مجالات العلوم الإدارية والإستراتيجية المختلفة التي تُعنى بهذه المسألة، وقلة الأقسام العلمية ذات الصلة في الجامعات والأكاديميات المختلفة، وقلة وجود متخصصين في علوم السياسة والإدارة.
وينعكس نجاح عملية إدارة الأزمة داخل الدولة في العديد من المظاهر، من بينها تحسين فرص تطبيق القانون، ووقف هدر الجهود المبذولة في اتجاه خاطئ، وتوفير الموارد البشرية والمادية، وكذلك الوقت، وتوجيهها في اتجاه آخر، أكثر استفادة.
ينعكس نجاح عملية إدارة الأزمة داخل الدولة في العديد من المظاهر، من بينها تحسين فرص تطبيق القانون، ووقف هدر الجهود المبذولة في اتجاه خاطئ، وتوفير الموارد
وهناك عدد من الضرورات التي تفرض إدراك أهمية إدارة الأزمات من جانب صناع القرارات داخل الدول والحكومات، ومن بينها أن الأزمات تؤدي إلى العديد من العواقب الوخيمة على الدولة والمجتمع، بما في ذلك إحداث أجواء سلبية وحالة من الخوف والهلع في أوساط المواطنين، وقد تهدد المصالح الحيوية للدولة، وهو ما يؤدي إلى تعطيل تقدم المجتمع والدولة ككل.
ويميز الكاتب في هذا الإطار بين المشكلة والأزمة، فالمشكلة أخف وطأة في مجالها الزمني وفي تأثيراتها، فإذا ما زادت عن مستوًى زمني معين، وكذلك درجة من درجات التأثير السلبي؛ فإنها تتحول إلى أزمة أكثر عمقًا وتأثيرًا، وغالبًا ما تكون المشكلة قابلة للحل بشكل أسهل من الأزمات، خصوصًا الأزمات المزمنة التي تصعب معالجتها.
فصل إستراتيجي لإدارة الأزمات السياسية
الباب الثالث "مدخل إستراتيجي لإدارة الأزمات السياسية"، جاء في عشرة فصول، تناولت تعريفات إدارة الأزمات السياسية، ومرتكزاتها وكيفية التعامل معها، والمناهج المختلفة في هذا الإطار.
كما تناولت أنواع الإدارات المختلفة وعلاقتها بإدارة الأزمات السياسية، مثل: إدارة العمليات، وإدارة الدولة، والإدارة بالأهداف، وما يعرف بالإدارة الموقفية، أي إدارة المواقف الطارئة، والإدارة الإستراتيجية، وكيفية إدارة الهيئات السياسية.
ومن بين ما ركز عليه المؤلف في هذا الباب المناهج المختلفة للتعامل مع الأزمات، وقسمها إلى اتجاهَيْن: الأول سلبي، يعتمد إما على إنكار وجود الأزمة، وتجاهل التعامل معها أصلاً، أو على الضغط عليها، ومحاصرة كافة المنافذ التي تؤدي إليها، وعزلها عن العوامل التي أدت إليها، أو تشكيل لجنة خاصة للتعامل معها، بشكل يؤدي إلى تضييع وقت طويل في التعامل معها، بما قد يؤدي إلى تفاقمها.
المنهج الإيجابي في التعامل مع الأزمات
المنهج الثاني هو المنهج الإيجابي في التعامل مع الأزمة، ومن بين الطرق المستخدمة فيه، الاهتمام بالجوانب السياسية والاجتماعية في الدولة ومعالجتها، وتشجيع المشاركة السياسية والمجتمعية، وتفتيت الجوانب السلبية للأزمة، وتشكيل فرق عمل مخلصة تعمل على إيجاد حلول ناجحة للأزمات التي تواجه الدولة، بشكل فني ومخلص.
كذلك من طرق المنهج الإيجابي في التعامل مع الأزمة، محاولة امتصاصها، وتغليب مصالح المواطنين، والاهتمام بالجوانب الاقتصادية والثقافية للمجتمع وتطويرها، بحيث يكون المجتمع عاملاً مساعدًا على معالجة الأزمات.
ويحدد الكاتب سبعين نوعًا من أنواع الإدارات التي يجب على الدول والحكومات الإلمام بها وتنميتها، من أجل تحسين قدرتها على التعامل مع مشكلاتها، ومن بينها: إدارة الأعمال الدولية، وإدارة نظم المعلومات الإدارية، وإدارة المعرفة، وإدارة الأفراد، وإدارة الإنتاج، وإدارة العملية التعليمية، والإدارة العامة، أو إدارة المؤسسات الحكومية، وصولاً إلى إدارة الدولة نفسها.
الدولة مؤسسة سياسية وقانونية تحكم مجموعة كبيرة من السكان، بصفة دائمة داخل إقليم معين، وقد تكون دولة بسيطة أو مركبة
ما الدولة؟
ويعرج الكاتب في هذا الباب إلى تعريف الدولة، لتوضيح المفاهيم التي يتناولها، فهناك عدد من المقومات الأساسية التي يجب توافرها في أي كيان سياسي لكي يحمل اسم "دولة"، وهي: السكان والأرض التي يعيشون عليها بمواردها، وسيادة واستقلال الدولة، والحكومة والنظام.
أي أن الدولة مؤسسة سياسية وقانونية تحكم مجموعة كبيرة من السكان، بصفة دائمة داخل إقليم معين، وقد تكون دولة بسيطة تخضع لحكومة مركزية، أو مركبة؛ حيث يكون لكل إقليم منها الحق في إدارة شؤونه الخاصة، باستثناء وظائف الدفاع والأمن والخارجية.
وفي نهاية هذا الباب والكتاب كله، أفرد فصلاً كاملاً، هو الفصل العاشر من الباب الثالث، تناول فيه أشكال وأنواع الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية، التي تتضمن تعاونًا بين عدد من دول العالم المختلفة، سواء بشكل عام على مستوى العالم، مثل منظمة التجارة العالمية، أو على مستوى إقليم بعينه، مثل اتفاقية منظمة التكامل لدول أميركا اللاتينية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون لدول جنوب شرق آسيا، وغيرها.
قراءة كاملاً ←

إدارة الأزمات التنموية

"إدارة الأزمات التنموية"
جعفر سعيد إبراهيم أبو عقاب


جامعة الملك سعود – كلية المجتمع في الرياض
قسم العلوم الإدارية
1429ﻫ

http://www.crisismc.net/downloads.php?action=show&id=39
قراءة كاملاً ←

وظيفة العلاقات العامة في إدارة الأزمات

جامعة أم درمان الإسلامية

بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في الإعـلام
بعنــوان

وظيفة العلاقات العامة في إدارة الأزمات
دراسة تطبيقية على نماذج من الأزمات في العهد النبوي

عوض البشرى محمد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مستخلص الدراسة :

تناول هذا البحث دراسة وظيفة العلاقات العامة في إدارة الأزمات [ دراسة تطبيقية على نماذج من الأزمات في العهد النبوي]
تَكمُن مشكلة هذه الدراسة في عدم اتباع رجال العلاقات العامة والاعلام لنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في إدارة الأزمات, وانهم لم يعالجوها وفق المنهج النبوي , وهنالك قصور في الجانب الاعلامي في معالجة الأزمات المعاصرة.
هَدفت الدراسة إلى التعرف على نشاط العلاقات العامة في مراحل (قبل– أثناء– بعد) الأزمة , و بيان العمل الذي قام به الرسول صلى الله عليه سلم في معالجة الأزمات في الدولة الإسلامية .
استخدم الباحث منهج دراسة العلاقات المتبادلة الذي يستخدم فيه أسلوب دراسة الحالة والمنهج التاريخي .
تضمنت الدراسة الإطار المنهجي وثلاثة فصول شملت الجانب النظري والتطبيقي الجانب النظري يشمل مفهوم ونشأة وتطورالعلاقات العامة بالإضافة إلى اهميتها ووظائفها و تعريف الأزمة وخصائصها وأنواعها وعلاجها ودور العلاقات العامة في ادارة الأزمة , والجانب التطبيقي يشمل نماذج من الأزمات وتحليلها وبالاضافة لمنهج العلاقات العامة في ادارة الأزمات في العهد النبوي , والخاتمة .
خلصت الدراسة الى عدد من النتائج منها :
1/استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم التخطيط بشتى أنواعه( قبل وبعد وأثناء) الأزمة .
2/ استخدم صلى الله عليه وسلم الأساليب العلمية الحديثة في معالجة الأزمات , المثمثلة في الاختراق والسيطرة والتوجيه , وإزالة الغموض والرد على الشائعات و الحيطة والحذر وتخفيف الأضرار والوقاية والمنع وغيرها من الأساليب ..
خلصت الدراسة الى عدد من التوصيات منها :
1/ اتباع نهج الرسول صلى الله عليه وسلم لمعالجة الأزمات .
2/ تكوين قسم او مكتب بالهيئات يتبع لادارة العلاقات العامة , مهمته ادارة الأزمة يحتوي على مختصين وخبراء في مجال العلاقات العامة 

.http://www.crisismc.net/downloads.php?action=show&id=30

قراءة كاملاً ←

قواعد اساسية في إدارة الأزمات الدولية..اعداد هشام عوكل






تجمع الكثير من المصادر إلى أن مفهوم إدارة الأزمات Crisis management يعود في ستينيات القرن الماضي ، عندما اشتعلت أزمة حادة بين الإتحاد السوفيتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية حول وجود صواريخ نووية في كوبا كادت أن تشعل فتيلا للحرب العالمية الثالثة ، وقد انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب والوعيد وتم عقد صفقات في الخفاء .

وحال انتهاء تلك الأزمة الخطيرة ، أعلن وزير الدفاع الأمريكي في حينه ( ماكتمارا ) بأن قد إنتهى عصر(الاستراتيجية) ، وبدا عصر جديد يمكن أن نطلق عليه”عصر إدارة الأزمات”.ومنذ ذلك التاريخ بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد(أو المبادئ)أو التوجهات أطلق عليها أحيانا ” فن إدارة الأزمات ” او ” سيكولوجية إدارة الأزمات ” أو ” سيناريوهات إدارة الأزمات ”
مفهوم إدارة ألازماتأوردت الموسوعة الإدارية تعريفاً لإدارة ألازمات بأنها: ”المحافظة على الأصول وممتلكات المنظمة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على الأفراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها على المنظمة ، في حالة عدم التمكن من تجنبها بالكامل“، وهذا ينطبق أيضا على الدولة وإداراتها.
ويجد العديد من الباحثين أن إدارة ألازمات هو علم وفن إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول أيضا بأنها عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.
ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة،فليست كل مشكلة أزمة ، وان كان لكل أزمة مشكلة .
أزمة أم مشكلةالمشكلة قد تكون صغيرة ولكن لا يمكن حلها فتصبح أزمة ،وقد تكون مشكلة كبيرة،ولكن من الممكن التغلب عليها من خلال جهد معقول ، أما إذا تعقدت الأمور أو وصلت إلى طريق مسدود عندئذ نكون بصدد أزمة.الأزمة بهذا المعنى هي عبارة عن مشكلة معقدة يبدو ان حلها أمر شبه مستحيل بالطرق التقليدية ( هذا عندما نكون بصدد مشكلة ذات أبعاد نفسية او اجتماعية او اقتصادية ).استخدمت كلمة أزمة أيضا في المجال الطبي عندما يتحدث الأطباء عن أزمة قلبية(مثلا) وهي اشهر الأزمات الصحية على الرغم من وجود أزمات أخرى ذات وجه صحي عند الإنسان ، ولكن الأزمة القلبية نالت شهرتها لأنها تأتي فجأة او على غير انتظار او ربما لأنها تكون مقترنة بمضاعفات مأساوية وتكون درجة الخطر فيها مرتفعة ومواجهتها بالأساليب العادية غير مجدية ، و بالتالي تصبح أزمة تحتاج إلى تضافر الجهود والسرعة والدقة والمهارة في معالجتها .
إدارة الأزمات :تعتبر إدارة الأزمات فن صعب ، فعندما يحدث ما لا نتوقعه ، نتساءل كيف نواجه الموقف والأحداث التي لم نخطط لها. ويمكن القول انه لا يمكن اختبار أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات،ويعتبر الإنسان أهم مورد في المنظمات او المنشات لذا نرى انه لا يوجد بديل لوجود أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية تمكنهم التصرف بسرعة وجدارة،لإيجاد الحلول الجذرية لحل المشاكل الناجمة عن الأزمات.يجب على المدير التوجه مباشرة إلى العاملين في المنشأة أو المؤسسة وتقديم خطة الأزمات لهم طالبا لدعم كل فرد منهم ، وعليه أن يدرب العاملين معه لاختبار واقعية الحلول الموضوعة،بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل العادية.ان أزمة الإدارات العربية هو عدم تبني إدارة الأزمات وتفعيلها كأحد الحلول الجذرية والمهمة للمنظمة في العالم العربي الا في ما ندر،كذلك عدم تأصيل العملية المنهجية قبل وأثناء التعامل مع الأزمات.
وبناءا عليه ، فإنه يمكن القول أن هناك نوعان من المنظمات :1- منظمات مستهدفة للأزمات Prone crisis2- و أخرى مستعدة لمواجهة الأزمات Crisis Prepared.

إن المنظومة التكاملية يمكن أن تقدم السيناريو الأمثل لإدارة الأزمات خاصة في المجال النفسي وتلك المنظومة التي تعتمد على تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه البعض مثلما يعتمد الجسم في كافة أعضائه مصدقا للحديث النبوي الشريف”مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى” ونفس الأمر يمكن قوله في الظواهر النفسية والاجتماعية كل تكامل،يعتمد على بعض ولا يمكن ان ينفرد جانب من الجوانب بالاستقلالية المطلقة او الاكتفاء الذاتي
نظام إدارة الأزمات أورد عدد من الباحثين خمس مراحل لنظام إدارة الأزمات، هي:1- اكتشاف إشارات الإنذار: وتعني تشخيص المؤشرات والأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما. 2- الاستعداد والوقاية: وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع ألازمة المتوقعة، بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها. 3- احتواء الأضرار: وتعني تنفيذ ما مخطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها. 4- استعادة النشاط: وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز التنفيذي لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية، كما كان من قبل. 5- الإفادة أو التعلم: ويعني بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار مثل هذه الأزمة، وبناء خبرات من الدروس والتجربة لضمان مستوى عالٍ من الجاهزية في المستقبل. كما لابد من الإفادة من تجارب المنظمات والدول الأخرى التي مرت بأزمات والوسائل التي استخدمتها.إن أي حل أو مواجهة لأية أزمة هو فن الإدارة العلمية للازمة معتمداً على القوانين والأنظمة النافذة، والابتعاد عن الطرق غير المشروعة وغير الشرعية في مواجهتها، وقد يتطلب فرض القانون كأساس لحل أزمة ما، لكن هذا الغرض يجب أن لا يتخذ كتبرير لاستخدام القوة الغاشمة، أو انتهاك حقوق الإنسان أو الأضرار الاقتصادية والسياسية غير المبررة.
فريق إدارة الأزمات:يتفق الباحثون والمختصون أن أية أزمة تتطلب فريق عمل لإدارتها، ولابد أن يمثل أعلى سلطة، لان الأزمة تتطلب ردود فعل غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت أحيانا، وضغوط الموقف ، وطريقة فريق العمل أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الأزمات، ولابد أن يضم الفريق عدداً من الخبراء في مجال اختصاص الأزمة وفي المجالات المختلفة الأخرى التي لها علاقة بالأزمة.
المفهوم الياباني لمعالجة الأزماتالمفهوم الياباني في معالجة الأزمة يقوم على أساس أن الأشخاص القريبين للازمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها، وعليه نرى معظم الشركات اليابانية ونظام الدولة يتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات، كما أنها تفضل استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات ، ويطلق على هذا النوع من الاجتماعات بحلقات الجودة، والتي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات والمشاكل وكيفية تحليلها.
دور التخطيط الجيد في حل الأزماتيعتبر التخطيط متطلبا أساسيا في عملية إدارة الأزمة، فبغياب القاعدة التنظيمية للتخطيط لا يمكن مواجهة الأزمات، وبالتالي تنهي الأزمة نفسها بالطريقة التي تريدها هي أو القائمون بها لا بالطريقة التي تنتهي بشكل قانوني وبدون خسائر جسيمة للطرفين.لقد لخص جيري سيكيتش أهمية تخطيط إدارة الأزمات في كتابه(كافة المخاطر) حين كتب: لا تختبر أية إدارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الأزمات فيجب على القيادة التوجه مباشرة الى العاملين في مؤسساتهم وتقديم خطة الأزمات لهم طالبة دعم كل فرد منهم وعليها ان تدرب العاملين معها لاختبار واقعية الحلول الموضوعة بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل الاعتيادية ولا يركزون على الأزمة ذاتها.

دور التنبؤ الوقائي في حل الأزماتفي عملية إدارة الأزمة لا بد من تبني التنبؤ الوقائي من خلال إدارة سباقة تعتمد الفكر التنبئي الانذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً وذلك عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها، لا أن ننتظر وقوع الأزمة المتوقعة وتركها حتى تحدث لإيجاد الحلول ، أو الانغماس بدراسة حلها بعد فوات الأوان.
ماذا نفعل عندما نوجه أزمةعلينا ان نسأل أنفسنا مع كل أزمة عددا من الأسئلة مثل:- متى : متى حدثت الأزمة ؟ متى علمنا بها ؟ متى تطورت أبعادها ؟! - من: من سبب الأزمة ؟ من المستفيد منها ؟ من المتضرر منها ؟ من المؤيد لها ؟ من المعارض لها ؟ من المساند ؟ من الذي يوقفها ؟ …الخ - كيف: كيف بدأت الأزمة ؟ كيف تطورت ؟ كيف علمنا بها ؟ كيف تتوقف ؟ كيف نتعامل معها ؟ - لماذا: لماذا ظهرت الأزمة ؟ لماذا استفحلت ؟ لماذا لم تتوقف ؟ لماذا نحاربها ولا نتركها لحالها ؟ - أين: أين مركز الأزمة ؟ إلى أين ستمضي ؟ أين مكمن الخطر؟ إلى أين يتجه الخطر؟
هذه الأسئلة تحتاج الى إجابات ومن خلال هذه الإجابات نضع السيناريو المناسب للتعامل مع الأزمة .والسيناريو يجب ان يضع في الاعتبار الأبعاد التالية:1- البعد المعرفي :أي بما يتضمنه من استخدام للذاكرة والإدراك ( الوعي ) والخيال ( الوعي الإبداعي المعتمد على الذاكرة )2- البعد الوجداني :وخاصة الجوانب الدافعية المحركة للازمة والدوافع المؤدية التي توقفها.3- البعد الاجتماعي :أي المتعلق بالمجتمع والإعلام والاقتصاد والسياسة وكل ما يمكن ان يؤثر او يتأثر بالأزمة
4- البعد التعبيري(الجمالي) :وهو كل ما يتم من ممارسات ذات إيقاع معين ، ونتائج على قدر من الاذى للمتضررين والمتعة لصانعي الأزمة،ومن خلال تفعيل هذه الأبعاد في امكان الإجابة على التساؤلات المطروحة عن الأزمة،تتحول الأزمة إلى مجرد مجموعة من المشكلات الصغيرة يمكن التعامل معها

قراءة كاملاً ←

تلخيص في كتاب إدارة الأزمات






مقدمة

يتحدث هذا الكتاب للمؤلف الأستاذ الدكتور احمد ماهر عن إدارة الأزمات والمفاهيم الأساسية المرتبطة بالأزمة مثل الواقعة والحادثة , الكارثة وما هي أسباب الأزمات وأنواعها ومراحلها وطرق مواجهتها والاستراتيجيات الحديثة كذلك السيناريوهات للتنبؤ بأفضل وضع للازمة أو بأسوأ وضع لها وعن اعتماد الأسلوب العلمي وأدوات الاتصال في التعامل أثناء الأزمة , يقع الكتاب في ستة فصول أو 170 صفحة وهذه خلاصة لأهم ما ورد في الكتاب.
"إدارة الأزمات"
          هناك مفاهيم أساسية مرتبطة بالأزمة, فالواقعة هي خلل بسيط, أما الحادثة (أو المشكلة) فهي خلل يؤدي إلى خسائر جزئية, وإن عمت وازدادت الخسائر بشكل فادح أدت إلى كارثة, وأدى ذلك إلى تهديد النظام أو المنظمة وكان ذلك أزمة. فالأزمة هي وضع يهدد بقاء المنظمة ووجودها واستمرارها.
          وتعني إدارة الأزمة محاولة السيطرة عليها بواسطة جهود وأدوات, أما الإدارة بالأزمات فتعني اختلاف وافتعال للتمويه على وتغطية أزمات حقيقية لا يراد الالتفات إليها.
من أهم أسباب الأزمات:
·       سوء الفهم والإدراك للمعلومات المرتبطة بالأزمة.
·       سوء التقدير لموقف الأزمة.
·       سوء الإدارة.
·       تعارض المصالح والأهداف.
·       الأخطاء البشرية.
·       اليأس
·       الرغبة في الابتزاز
·       انعدام الثقة.

·       الأزمات المتعددة.



للازمات نتائج سلبية, مادية, ومعنوية تبدأ من الإصابات وتنتقل إلى الوفيات والحرائق, والانهيارات, وتوقف الإنتاج والمبيعات والخدمات والخسائر المالية والخسائر المعنوية والنفسية.

          وللازمات أنواع كثيرة كالآتي:
·       أزمات مادية, ومعنوية.
·       أزمات بسيطة, وعنيفة.
·       أزمات جزئية, وعامه.
·       أزمات وحيدة, ومتكررة.
·       وأنواع أخرى حسب دورة حياة الأزمة نفسها.

هناك ثلاث مراحل لإدارة الأزمة.
·       ما قبل الأزمة.
·       أثناء الأزمة.
·       ما بعد الأزمة.

تتكون مرحلة ما قبل الأزمة من مرحلتين فرعيتين هما:
·       مرحلة إشارات الإنذار المبكر.
·       مرحلة الاستعداد والوقاية.

ويجب الانتباه والوعي بوجود إشارات للإنذار المبكر بالأعطال , والتليفونات, وزيادة النفقات, وتراكم المخزون, والصراعات, وانخفاض الروح المعنوية, وانخفاض المبيعات والإنتاج وكثرة الحوادث والشكاوى, وعدم الانضباط وانخفاض الإنتاجية, وسوء الإدارة.
 مصفوفة إشارات الإنذار المبكر وسيلة لتحليل طبيعة إشارات الإنذار من حيث شعور الفرد بالأزمة ومن حيث واقعية هذه المشاعر على الأرض العملية.
وتعتمد مرحلة الاستعداد والوقاية على مبدأ الوقاية خير من العلاج.
حيث يعتمد الاستعداد والوقاية على 10 ركائز هي:
1-   جمع الحقائق والمعلومات عن موقف الأزمة.

2-   تحليل الموقف الازموي.
3-   تدريب العاملين.
4-   توفير الاجهزه والمعدات.
5-   الصيانة الدورية.
6-   تكوين فريق الأزمة.

7-   إعداد قائمة للاتصالات.

8-   القيام بالسيناريوهات والبروفات.

9-   تصميم خطط الأزمة.

10-                      الإدارة بالاستثناء.



ولمواجهة الأزمة يحتاج الأمر للمراحل التالية:

1-   اجمع الحقائق عن الأزمة.

2-   حدد الخسائر.

3-   قم بإعداد استراتيجيات التعامل مع الأزمة.

4-   قم بالاتصال.



تنقسم استراتيجيات التعامل مع الأزمات إلى تقليدية وحديثة كما الأتي:

استراتيجيات تقليدية:

1-   الإنكار.

2-   الإخماد.

3-   الكبت.

4-   التنفيس.

5-   البخس.

6-   التفريغ.

7-   اللجنة.



استراتيجيات حديثة:

1-   فرق العمل.

2-   المشاركة الديمقراطية.

3-   الاحتياطي التعبوي.

4-   الوفرة الوهمية.

5-   تصعيد الأزمة.

6-   تفتيت الأزمة.

7-   التفريغ.

8-   تحويل المسار.

9-   الاحتواء.

10-                      التدمير.

وتمر مرحلة ما بعد الأزمات بأربع خطوات:

1-   تقدير الأضرار والخسائر.

2-   احتواء الأضرار والخسائر.

3-   استعادة النشاط وإعادة البناء.

4-   التعلم.



حيث على المنظمة أن تقدر الأضرار والخسائر لأنها تحدد طبيعة العلاج الذي سيليه ويتم التقدير بمعرفة نوع الضرر, وحجمه أو كميته, وقيمة وحدة الضرر حتى يمكن التوصل إلى حجم الخسائر.

          ويجب تعبئة الجهود لكافة الأفراد ذات العلاقة بالمنظمة أو الأزمة, وذلك لتوفير التعويضات المادية والمعنوية بكافة أشكالها وأنواعها.

          تستند مرحلة إعادة البناء والنشاط على تشخيص الأزمة بدقة, وتشكيل فرق للدراسة, وتحديد أهداف التطوير وإعادة البناء ووضع خطط تفصيلية لاستعادة النشاط, وتنفيذ الخطط, والرقابة عليها.

          وان الأزمة مدرسة يمكن التعلم منها, ويتم التعلم من خلال الاحتفال بذكرى الأزمة والتدريب وتشجيع دور النذير, وإطلاق الشعارات الايجابية وتوثيق الأزمة ومراجعتها ومراجعة الأزمات المشابهة, وتكوين فرق الأزمة, وتعميم الاستفادة منها.



يستخدم أسلوب السيناريوهات للتنبؤ بأفضل وضع للأزمة, وبأسوأ وضع للازمة حتى يتم وضع المنظمة على الاستعداد الملائم لمواجهة الأزمة (بالطبع في أسوأ وضع لها).

          ويتم تدريب المديرين في المنظمة على أفضل سيناريو وأسوأ سيناريو من منظور معايير أهمها نوع الأزمة, ووسائل الوقاية, ومراحل الأزمة المختلفة, والنظم المرتبطة بالأزمة والأطراف ذات العلاقة بها.

تمر خطوات إعداد سيناريو بتحديد رئيس فريق الأزمة, ثم تخصيص الأدوار ثم تمثيل هذه الأدوار, ثم تبادل التجربة والمعرفة, وأخيرا تعتيم ما تم في السيناريو.

يمثل الاتصال احد المتطلبات الهامة في إدارة الأزمات ولابد من اخذ المكونات التالية في الحسبان:

·       الجمهور.

·       الهدف من الاتصال.

·       الرسالة.

·       مصادر الاتصال.

·       مصادر المساندة والتأييد.

·       التعلم من التجربة.



من أهم أدوات الاتصال أثناء الأزمة ما يلي:

1-   البيانات الصحفية.

2-   حقيبة المواد الصحفية.

3-   المؤتمرات الصحفية.



ويعتمد الأسلوب العلمي للتعامل مع الأزمات, على مراحل منطقية متتابعة وهي:

1-   اختراق الأزمة: أي الدخول فيها لجمع المعلومات.

2-   التمركز: وتأسيس قاعدة داخل الأزمة لفهمها       والانطلاق منها.

3-   التوسيع: أو استخدام استراتيجيات لمقاومة           الأزمة.

4-   الانتشار: أو مزيد من التوسع والمقاومة مع استخدام أساليب التأثير الإعلامي.

5-   السيطرة: والعلاج من حصر الخسائر وتعويض المتضررين وتوفير الموارد.

6-   توجيه الأزمة: والوصول بها إلى أفضل وضع للمنظمة ومتخذ القرار.

وأيضا هناك مجموعة من النصائح في إدارة الأزمات, وهي:

1-   الوقاية خير من العلاج.

2-   كن مستعدا للأزمات.

3-   حدد هدفك في الأزمة.

4-   كن حر الحركة.

5-   استخدام المفاجأة والمباغتة.

6-   احشد جهودك.

7-   تعاون في حل الأزمة

8-   كن اقتصادي في التعامل مع الأزمة.

9-   تفوق على الطرف الأخر.

10-                      خذ الأمن والسلامة في الحسبان.

11-                      كن سريعا في المواجهة.

12-                      استخدم الأساليب غير المباشرة في التعامل مع الأزمة.



قراءة كاملاً ←

إدارة الأزمــــات ... الإدارة و الحلــول



فاضـل الصفار

إن العديد من الذين دخلوا في النزاعات كأطراف أو وسطاء لاحظوا أن هناك قواسم مشتركة في أكثرها. بعضها يساهم في تأجيجها وبعضها يمكن أن يساهم في حلها إذا عرف المتنازعون كيف يتعاملون معها.
ولعل من يدخل في النزاع دخول الحاذق الفطن سيلتفت إلى الأسباب والدوافع التي كانت وراء تأجيجه وإذا درس الأسباب سيتوصل إلى طرق جيدة للحل أيضاً فإن قانون السببية الحاكم في الأشياء يقضي بعدم وجود مشكلة لا تقبل الحل أو التحجيم. لكن إذا عرفت الأسباب والدوافع..

القواسم المشتركة
1- إن العديد من الناس يتخوف من النزاع ويعده شكلاً من أشكال الحرب والقتال مع الآخرين هذا التخوف من أهم الاسباب التي تتوفر في أكثر النزاعات وتزيد من تأجيجها لأن في الحرب ينقسم الأطراف عادة إلى قسمين.، طرف منتصر وآخر مهزوم.،.، وفي أكثر الحروب يدوس الأطراف على المبادئ والقيم ويخرقوا القواعد الأخلاقية النبيلة من أجل كسب النصر.، لأن الهدف الأولي الذي يريده كل طرف محارب هو التحكم بالآخر وفرض إرادته عليه وهذا يتطلب أن يستخدم الأطراف كل الطرق المتاحة لتحطيم الخصم والقضاء عليه شخصاً أو شخصية (إلاّ القليل طبعاً).
وعلى هذا الاحساس تنمو مشاعر الخوف والقلق وتزداد الحاجة إلى رفع مستوى القدرة كما تزداد الوسوسة والتشكيك بكل خطوة يخطوها الطرف الآخر عديم القيم والأخلاق في نظر الخصم ومع هذا الخوف والقلق تتوالد التراكمات النفسية والعصبية وتكبر الضغائن التي سرعان ما تنفجر بأدنى ملامسة أو إحتكاك.، هذا أولاً.،.، وثانياً.،.، (تأجيج النزاع)
2- في الغالب لا يوجد طرف واحد يتحمل مسؤولية تصعيد النزاع وعليه تقع كل تبعاته ويبقى الطرف الآخر خال من أي ذنب أو تقصير بل تؤكد التجارب والدراسات الميدانية للأزمات أن النزاع لا ينشب مالم تكن هناك عوامل مساعدة.،.، تنضم إلى الدوافع والأسباب فتزيد فيه اشتعالاً.،
قد توجد بعض الأطراف تحمل دوافع نفسية للنزاع والخلاف وقد توجد بعض الأطراف تجد مبررات للنزاع سواء في المصالح أو الأفكار إلا أن صاعق التفجير يبقى بيد الطرف الآخر الذي يتعامل معها.،.، فان العديد من الأفراد يهيئون للآخرين الفرص السانحة لإعلان الحرب.،.، وبذلك يكونون قد ساهموا في تأجيج المعركة بدلاً من حلّها.،.، فأن من الواضح ان كل طرف يحب مصالحه واهدافه ويسعى لتحقيقها.،.، ومع انه قد يجد أن الطريق الوحيد أو المناسب (على الأقل) للوصول إليها هو الحرب إلاّ أنه يبقى يتخوف من ويلاتها ومضارها وما يترتب عليها من التبعات والمسؤوليات.، ومن هنا فإنه يترقب الأحوال ليتجنب قرار البدء والتفجير.،.، فإذا وجد الأرضية المناسبة دخل المعركة وعندها سيجد لنفسه وللآخرين مبرر النزاع ويلقي باللوم على خصمه لأنه هو الذي سبب ذلك.، ولعلَّ القاعدة المعروفة التي تقول: أن السبب أقوى من المباشر.،.، تنطبق في بعض هذه الحالات فأنك إذا لاحظت
العديد من النزاعات تجد أن المتنازعين يتذرعون بهذه وأمثالها من الحجج وبالتالي فأن الذي قدح الشر واستفزّ كوامنه يدخل سبباً من أسباب الحرب بصورة وبأخرى.، صحيح أن بعض المعارك بدأت من طرف واحد وكان فيها طرف ظالم وآخر مظلوم.، إلاّ أن الغالب الذي نجده في العديد من النزاعات ان المظلوم اعطى بيد الظالم سلاح المعركة وهيأ بعض الأجواء للدخول فيها.، فعلى الوسطاء المصلحين أن يدرسوا محفزات النزاع أيضاً عند دراستهم للأسباب.، ليمسكوا بمفاتيح الحل بشكل أفضل.،
التفكير في البدائل
3- ان العديد ممن خاض النزاع لم يخضه حبّاً به أو شوقاً إليه.،.، إلاّ أنه وجده طريقاً وحيداً أو مناسباً لتلبية الأهداف والطموحات ولعلهُ لو وجد طريقاً وسطاً يضمن له المصالح ويجنبه اضرار الحرب لما دخل فيه.،.، وهنا قد تجد المقولة المعروفة في (قواعد الحرب) مصداقيتها.، المقولة التي تقول: (أن الحرب قد تكون سبباً من أسباب السلام أيضاً) ومعناها: ان الحرب سلاح وليست نهجاً.،.، ووسيلة وليست غاية والعديد من الأطراف عندما تغلق أمامهم طرق الحوار أو تعجز لغة المنطق تكون الحرب الوسيلة الوحيدة للتفاهم فيما بينهم إذ لا يجدون امامهم طرقاً أخرى أو طرقاً أفضل.،.، ومن هنا نجد أن وراء أكثر الحروب المستمرة اطراف تتحاور وتتفاهم، ونحن وإن كنّا لا نؤيد هذه المقولة بشكل عام إلاّ أنه لا مجال لإنكار أن النزاعات في الغالب تنشأ بسبب عجز الأطراف عن الحلول السلمية إذ تتصاعد الأزمة وتزداد الدوافع ثم تنفجر بشكل أو بآخر ليفرض كل طرف ارادته على الآخر بالعنف مهما أمكن.، ولذلك علينا أن نلتفت إلى ان العديد من الأطراف ليسوا بذاتهم عدوانيين أو عديمي الأخلاق والقيم فيميلون الىالحرب دائماً بل قد يدخلون الحرب لأنهم يجهلون الطرق الوسطى (أو سبل الوصول اليها) التي تجنبهم ويلاتها وفي نفس الوقت تضمن لهم مصالحهم أو تحقق لهم أهدافهم وما دامت هناك طرق سلمية لمعالجة الأزمات فأن الحرب آخر الدواء في نظرهم.،
وعليه ينبغي أن نفكر دائماً (كأطراف أو وسطاء) في البدائل الصحيحة ونضع أمامنا خيارات عديدة مفتوحة على السلام.، فربما يضمن الإنسان نفسه في أنه لا يتخذ قراراً في الحرب مهما كانت النتائج أما نكراناً للعنف أو تجنباً لاضراره أو قل أنه قد يعرف كيف يتعامل مع الازمة بطريقة حكيمة إذا انسدت في وجهه الأبواب إلاّ أنه لا يضمن هذه الحكمة في طرفه الآخر.،.، ولا يعرف بالضبط
كيف سيتعامل الآخرون مع الامور إذا وجدوا الطرق مسدودة أمامهم.،.،
إذن وضع الخيارات العديدة والتفكير في البدائل الســــلمية ومحاسبة الاحتمالات في الفعل ورد الفعل يسدّ على الحرب أبواباً ويفتح أبواباً واسعة للسلام.،
خطوات وحلول
* لعل من الصعب أن نتصور وجود جماعة بلا اختلاف.،.، كما أن من الصعب أن نرى العالم متطوراً متكاملاً بلا وجود صراعات في بُعديها الإيجابي أو السلبي فان الصراع غالباً ما يحفز الدوافع للثبات والوقوف بقوة وتصميم وإرادة ولولاه لفترت كثير من الهمم وتعطلت الكثير من الطاقات والإبداعات.،فأن من الواضح أن التطور والنجاح يتوقف على الإرادة الحديدية وهي لا تنمو وتكبر مالم تشدها الإبتلاءات والمحن والمصاعب.،.، فان مواقف الصراع بشكليه يفجر مخزوناً كبيراً من الطاقة لدى البشر يمكن أن يكون قدرة عظيمة إذا وجهت بالإتجاه الصحيح كما أن محاولات التوفيق والمصالحة بين المصالح والحاجات والأهداف الكبرى يشكل منبعاً أساسياً للأفكار الخلاَّقة والحلول المبدعة والإرادة القوّية.،.، وعليه فأن من الحكمة أن ننظر إلى الصراع نظرة إيجابية متفائلة إذا خططنا لتوجيهه واستثماره بالشكل المطلوب.، وعندما نخاف من مخططات الصراع أو نتعامل معها كما نتعامل مع الحرب فأننا نكون قد فقدنا إمكانية
التعرف عليه حقاً فضلاً عن إستثماره.، وهذه أول خطوة بإتجاه الفشل.،.، اترى يوجد اشدّ من النار ضراوة ووطأة.، إلاّ أن التخوف والهروب منها يزيدنا خسارة فوق خسارة إلاّ أن التعامل معها بشكل إيجابي صحيح يعطينا من الأرباح الشيء الكثير.، والأمر نفسه يجري في الدواء وغيره وهكذا.، إذن.،.، علينا أن نفكر في أسباب الصراع ودوافعه قبل أن نحكم عليه،.، وعلينا أن ندرس سبل توجيهه وإستثماره قبل أن نخوض فيه .، وبذلك نكون قد خطونا أول خطوة باتجاه الحل.،
إدارة الأزمة
* والخطوة التالية.،.، ان نعرف أن منبع الصيغ المختلفة للمعارك والمنازعات بين الأطراف والخطوط والجماعات ليس التعددية والاختلاف في الآراء والمذاهب بل المنبع هو أساليب التعامل مع الإختلاف وطرق إدارته.،.، فإن التنوع والإختلاف أمر لا مهرب منه (كما قلنا) وعلينا أن نفكر كيف نتعايش معه ونديره ثم نستثمره للأفضل بدلاً من الهروب منه أو الخوض في تأجيجه.،.،
ولعل من أهم مقومات إدارة الصراع التوفر على قسط كبير من الثقة والطمأنينة بين الأفراد والجماعات فأن الكثير من حالات الإنفصال والخصومة ناشئة من إنهدام جدار الأمان والوثاقة بين الأطراف.،.، فإذا وفرناها سنكون قد هيأنا فرصاً أكبر للحلول.،.، ومن الواضح أن الوثاقة بالخصم لا تحصل من الهواء بل لا بد أن تجتمع مجموعة ضخمة من خصال النبل والفتوة فينا وفي أصدقائنا حتى نتمكن من زرع الثقة في الأوساط.،.، وربما في خصومنا أيضاً (لان بعض الصفات موروثة).، ولعل من أهمها.،.، التدليل على صدق النوايا والواقعية.، بنهج واضح مستقيم وبتطبيق للمبادئ والشعارات والمشي المتواصل في سبيل الأهداف المثلى وعدم الإنجرار وراء هذه أو تلك من هوامش الامور وصغائرها أما ما يظهرنا بصورة المتراجعين فإن من أكثر ما يزيل ثقة الأفراد بنا ثم ثقتنا بأنفسنا فضلاً عن ثقة أطرافنا الأخرى فأن نكون على نهجين أو صورتين .،.، يمنع ثقة الناس بنـــا ويقودنا بالتالي الى الخسران.،
فان من الصعب على الناس ان يوائموا بــيــــن حالتين تبدوان متناقضتين أو متضادتين وإن كنا نجد لهما ما يبررهما ويفسرهما بالوجهة الصحيحة.،فان نكون واضحين في الخطوات والأهداف أفضل من أن تكون صورتنا مبهمة تثارحولها التساؤلات والشكوك.،.، وإن عاد علينا الوضوح ببعض الخسائر لقاء ما نحظى به من أرباح مادية ومعنوية وبالتالي فأن من يحتدم مع طرف واضح النهج والسلوك يجد للقيم مكانتها سيحصِّل ضمانا جيداً للنتائج وطرقاً مناسبة للحلول وان إحتدم النزاع وطالت مدته بعكسه اذا كان مبهماً غامضاً يتقلب مع الأمور كيفما إتفق.،
ومن الواضح.،.، ان هذه ليست قاعدة مطردة تجري في كل مكان ومع كل خصم إذ هناك إستثناءات تمليها طبائع النزاعات وخصوصيات بعض الخصوم.،.، فان بعض الخصوم لا يصح أن نكون معه واضحين من كل الجهات لأن هذا من شأنه أن يوفر له فرصة أكبر وافضل لضربنا والتأثير بنا.، والبعض الآخر يعدّ هذا ضعفاً وهزيمة فيتمادى في العدوان ويجرّ النزاع إلى التصعيد اكثر إلاّ أن هذا ليس قاعدة عامة أيضاً لذا فإنَّ من الحكمة بمكان أن ندرس جيداً طبيعة النزاع واسبابه وخصوصيات أطرافه مع أخذ شرائط الزمان والمكان والظروف العامة بنظر الاعتبار.،ولكن ينبغي أن لا ننسى أيضاً بأنه لازال العديد من المدراء والقادة والموجهين بل والدول أيضاً يعملون بحسن سمعتهـــم وقوة إعتــبارهم وحنكتهم ويتمتعون بدور فاعل في الأوساط واستطاعوا أن يحققوا الكثير ولم ينفقوا مالاً ولم يرفعوا سلاحاً سوى سلاح الرؤية الحاذقة والسيرة الحسنة والحكمة والتدبير.،
الشجاعة والوضوح
* لعل الكثير منّا خاض في بعض مراحله تجارب إصلاحية قام فيها بأنهاء نزاع أو تخفيف حدّته أو نجح في إصلاح بين طرفين متخاصمين.،.، وإذا تتبعنا بعض الخطوات الناجحة في هذا الإتجاه سنجد أن هناك نحوين من الشعور ينتاب اطراف النزاع عادة:
الأول: يحثهما إلى التواصل والتلاقي فان ضرورة معرفة الطرف الآخر وبِمَ يفكر وكيف يفكر وماذا يريد؟ تدعوهما إلى الحفاظ على بعض خيوط الربط مهما أمكن.،.،
الثاني: شعور بالرضا والسعادة بعد الصلح يحثهما نحو الإيجابية والتفاؤل والأمل من جديد بعد أن عاشوا أجواءاً من القلق والخوف ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا ان هذين الإحساسين يلازمان أكثر حالات الصلح والتفاهم الأول تفرضه أجواء النزاع والخصام والثاني تفرضه اجواء الصلح والسلام ويرى بعض علماء النفس: ( إن كثيراً من الأزواج يشعرون بالحب والتفاهم الأكبر مع شركاء حياتهم إذا إتفقا على الحل وصفّا العوالق بعد فترة خصام.،.، لأن الخصام قد يدعو كل طرف للتعبير عما يدور بداخله من هواجس وافكار وشعور بالنقص أو الحاجة.،.، أو الشعور بالشكوك والآلام حيال الآخر ومن ثم سيكون هذا الهيجان بوابة للحل إذ يتوصل كل طرف إلى تقدير مشاعر الآخر ورعايتها بالشكل المناسب للوصول إلى توافق تام وحل مشترك يرضي الجميع) وحيث أن الطبيعة البشرية واحدة لذا قد لا يختلف الأمر في الأسرة أو في المؤسسة أو ساحة العمل وإن اختلفت في بعض الأمور الاخرى ومع أن هذه ليست قاعدة عامة (كما أن هناك طرقاً أخرى للتعبير عن المخاوف والشكوك غير التصعيد والمشاحنة) إلاّ أنها تحمل بعض الحقيقة عند بعض الأفراد فإن الأحاسيس الكبيرة والمسائل المعقدة والخطيرة التي يحملها تجاه الآخرين إذا لم تجد فرصة للظهور فانها ستتراكم ثم تنفجر بشكل سلبي يصعب علينا تحجيمها أو تجاوزها.،
صحيح أن تجنب أو تأجيل المناقشات في بعض المشاكل والازمات واستيضاح جذورها وحلولها يوفر علينا في بعض الأحيان اعصاباً وجهوداً ونغطي على بعض العيوب وبالتالي فان التجاوز وغض النظر من أهم مقومات الإدارة الناجحة إلاّ أن مما يؤسف له أنه لا يصح الإعتماد عليه دائماً لأن تجاوز الخلاف وتجنّبه لا يحقق هدفه إلاّ إذا كان مدروساً ومتوازناً ومحسوباً في معادلات إدارية موثوقة أو لا يتمكن من إنجاحه إلاّ بعض المدراء الذين يملكون قلوباً كبيرة ونفوساً رحبة مع حنكة وقدرة جيدة على إزالة الضغائن ومحو آثار الخلاف وقليل من المدراء الذين يملكون هذه القدرة الكبيرة، لذا فان من الحكمة بمكان أن نمتلك شجاعة الفحص بصراحة ومنطقية عن الأزمات وندرس أسبابها وسبل حلّها ثم نقوم بشرحها وتوضيحها إلى الأطراف الأخرى لكي نغلق أمامهم وأمامنا طرق التصعيد أو المواجهة قبل الانفجار فان مواجهة المرض في أوائله ثم معالجته يؤمن لنا خطورة المواجهة بعد الإستفحال كما يوفر لنا جهوداً وفرصاً كثيرة نصرفها في البناء والتطوير.،.
التواصل ضرورة لابد منها
* وحتى نتمكن من تحقيق هذا الهدف (أي القضاء على الخلاف قبل أن يكبر) ينبغي أن ننفتح على أطراف الخلاف ونتواصل معهم (تواصلاً مدروساً) ونبادلهم الرأي في موارد الخلاف أو نقاط الإثارة.،.، فان القطيعة التامة وكتم الأمور في زوايا القلوب يحبس العقد ويزيد من تفاقمها ثم يسبب لنا ولخصومنا تراكماً كبيراً من الإنفعالات السلبية التي من شأنها أن تنفخ في نار الصراع.،
وقد أثبتت بعض التجارب ان حبس المشاعر وتجنب إثارة الحديث عن الصراع يسبب في العديد من الأحيان إلى ان ينحى تفكير الأطراف منحاً سلبياً يغيب فيه المنطق ويحكم الغضب فأن من طبيعة بعض الناس أن يصنع عن خصومه صوراً شديدة في مخيلته واوهامه وهذه الخيالات والأوهام قد تكون أشد خطراً وضرراً عليه من خوض النزاع نفسه.،.، لأنه سيكون صورة مكبرة ومضخمة عنه.،.، إن بمقدور كل واحد منّا أن يتذكر العديد من المنازعات التي خاضها بنفسه هو أو خاضها غيره وكيف بدأت تكبر ثم تكبر حتى خرجت عن حدها الواقعي بسبب القطيعة المستمرة وعدم التنفيس والتواصل.،.،
فأن كل طرف أخذ يحسب لطرفه الآخر ألف حساب ويخطط له مخططاً تلو الآخر ويتصور عنه تصورات هي في الكثير من الأحيان من نفخ الشيطان ووساوس إبليس إلاّ أنها زالت لدى أول لقاء أو حوار أو مفاتحة إن الارتياح الذي يحس به أطراف النزاع لزوال المخاوف والشكوك بعد المصالحة أجدى وربما اكبر من توترات القلق قبلها.،
لنترك الأوهام

* إذن بدلاً من أن نحسب لأطرافنا الأخرى ألف حساب وحساب قبل التثبت الدقيق ومدارسة الأمر فلنحسب للأوهام والهواجس بعضاً من الحساب لأنها في كثير من الأحيان تصنع من النملة جملاً ومن الحبة جبلاً.، وعندها توقعنا في شراك الأخطاء الكبيرة وتدفعنا للمشي في طريق لا يستحق المشي أو مقابلة الفعل أو رد الفعل بما هو أكبر وأخطر منه دون شعور وإلتفات.،.، وبذلك نكون قد خسرنا ليس في بعد واحد بل في أبعاد مختلفة بعد أن نكون قد سلمنا الخصم فرصاً كبيرة للأضرار بنا من حيث لا نحتسب فلنعط إذن كل شيء مقداره ونحسب للأشياء حسابها ولكن بحجمها الواقعي لا اكثر ولا أقل لأن الأوهام التي لا يتم تمحيصها ودراسة واقعها من خيالها ومقارنتها مع الواقع المدروس هي أيضاً ستصبح بعد فترة بسيطة مخاوف ودواعي قلق كبيرة خارجة عن قدرتنا وحكمتنا وبالتالي نفقد السيطرة عليها أو ضبطها كما نريد وهذه الهاوية التي نكون قد وضعنا أقدامنا باتجاهها باختيارنا نتيجة التسرع والارتجال.،
ولو لاحظنا العديد من النزاعات الشخصية أو الجماعية سنجد أن للأوهام دوراً فاعلاً في تناميها لأنها غالباً ما تكون وراء أحكام كل طرف على طرفه الآخر كما هي وراء تفسيره المنحاز ضد أفعال وتصرفات الآخرين الأمر الذي يدعو إلى إتخاذ مواقف أو قرارات تضر به وبالآخرين معاً.،.،
بينما نجد أن المحادثات المفتوحة والتي تتمتع بالصراحة والوضوح كانت سبباً في العديد من الأحيان لإكتشاف كل طرف طرفه الآخر وتفهم وضعه وتقدير مشاعره ومصالحه.،.، وكلنا نعرف كم من النتائج الأيجابية التي سنحصل عليها جرّاء هذا التواصل والإنفتاح.،.،فأن أول ما يصنعه التواصل والحوار المفتوح هو أنه يقطع الطريق أمام الشكوك والأوهام ويزيل الكثير من المخاوف.،.، ويذكرنا دائماً ان الأطراف الذين تأزمنا معهم هم أشخاص عاديون مثلنا، لهم أفكارهم وطموحاتهم ولهم نوايا طيبة ويريدون الإصلاح والخير للجميع والقليل النادر هو الذي يخرج كما تصورناه في بادئ الأمر من سوء النية وخبث السريرة والإندفاع نحو العدوان وقد أكدت القواعد الشرعية في الآيات والروايات والسيرة الشريفة بأن الأصل هو الصحة في الأقوال والأفعال إلاّ ما أخرجه الدليل.، فليس من الحق ان نحكم على الآخرين بأحكام مسبقة ونتجنب مواجهتهم والتحادث معهم للتعرف على حقائق الأمور عن قرب دون تثبت ويقين.،.، ولعل من المناسب أن نقترح.،.، إلى الذين إبتلوا بالأزمات ودوّختهم نــــزاعاتها.،.، أن يقوموا بين آونة وأخرى بزيارات أو يجتمعوا بالأطراف المتعاملة معهم من قريب أو بعيد سواء للمجاملة والإحترام أو لتبادل الآراء والتداول في الأمور التي يرونها مناسبة فإن هذه الزيارات والإجتماعات ستكون صمام أمان أو قناة تنفيس عن تراكمات الهموم والأوهام ولو بعض الشيء والفوائد التي ستترتب عليها عديدة يمكن إختصار بعضها في:
1- انها ستوضح لكل طرف حقيقة آرائه ومواقفه وبذلك يزول الغموض والقلق.،.،
2- إنها تحول دون إنفجار النزاع أحياناً قبل أوانه وربما تقضي على جذوره أحياناً أخرى بعد ان يطمأن كل طرف بحقيقة ما جرى ويجري.،
3- انها تهدئ من شدّة النزاع وتخفف وطأته على الطرفين.،
4- ربما تعطي فرصاً جيدة للتفاهم ثم التعاون والتنسيق وبذلك نكون قد بدلنا الحرب إلى سلام والخلاف إلى توافق.،.، 
والتشاور ضرورة أخرى 
*قد يستصعب البعض ان يفتش عن الحلول عند الآخرين اذا وجد نفسه عاجزاً عنها.،.، ولعل البعض يعدّه نوعاً من الهزيمة والضعف.،.، والأغرب منهما من يعدّه نقصاً أو عيباً إلاّ أن العاقل اللبيب هو الذي يفتش عن الحكمة أينما وجدت فأن الحكمة ضالة المؤمن.،.، وعلى الطرف النقيض من هؤلاء نجد الآيات والروايات الشريفة لأنها تدعو إلى التشاور ومشاركة الرجال في عقولها وايضاً السيرة المستمرة لعلماء المسلمين بل وسيرة العقلاء وذوي الشأن والبصيرة فأنهم لا يستصعبون على أنفسهم أن يسألوا الآخرين عن الحلول في مواقع الحيرّة كما لا يجدون أي حرج من إشراك الآخرين في البحث عن الخطوات الصحيحة والطرق السليمة الموصلة ليس إلى إنهاء النزاع فقط بل إلى كل أمر ذي شأن وخطورة.،.، وهذا ليس عيباً ولا ضعفاً بل النقص أن نخوض في نزاعات تجرنا إلى الهوامش وتبعدنا عن الجذور.،.،
والعيب أن ننشغل في أمور قد تشابه أعمالاً ليست من شأننا أو أخلاقنا وقيمنا.،.،ولا ننسى أن العديد من النزاعات تخوض في الباطل وفي مجالسها توجد شبهة مجالس البطالين.،.،
وعليه فإن اللبيب هو الذي يبحث عن الحل.،.، فأن عجز عنه كُلاً أو بعضاً.،.، فإن الحكمة والعقل يدعوان إلى عقد مجالس مشاورة وتداول مع اطراف أخرى محايدة أو منصفة من كلا طرفي النزاع للوصول إلى الحل ومضافاً إلى هذا لا تخفى علينا النتائج المربحة الكبيرة التي سنحصدها جراء هذه المشاورات لأنها ستعود علينا:
1- بإظهار حسن النية والجدّية في طلب الحل وهذا امر من شأنه أن يعكس نظرة إيجابية إلى الطرف الآخر أيضاً فيهدئ من قلقه ويطفي بعض ضغائنه.،
2- أنها قد تدعو الطرف الآخر للتفكير جديّاً أيضاً من أجل إيجاد صيغة مقبولة للحل وبهذا نكون قد هيأنا دافعين في الطرفين إلى التقارب والتفاهم مما يزيد من نسبة النجاح.،
3- وإذا لم يتحقق كل ذلك نكون نحن قد حصلنا على وسطاء جيدين أو أعوان قد يفهموننا جيداً ويحترمون ما نريده ونتطلع إليه الأمر الذي يعطينا قدرة أكبر على مواجهة الأزمة بثقة وإطمئنان ومن المعروف بين أهل الرأي والمشورة ان اصعب الأزمات وأكثرها خطورة تسهل أمام أهلها إذا خاضوا فيها جماعة بعد تشاور وتداول والعكس صحيح أيضاً لأن الأشياء تعرف بأضدادها.،
كيف نعالج الأزمة؟
* إنّ من أهم طرق معالجة الأزمات.،.، إدارتها.،.، ولعل أول خطوة بأتجاه إدارة الأزمة هو توجيهها ولا نعني بالتوجيه المعنى السلبي وان كان هو الآخر سلاحاً أيضاً يمكن أن تستخدمه الأطراف التي تميل إلى السلبية أو ترى مصالحها في تأجيج النزاع.،.، إلاّ أننا نقصد به التوجيه المثمر فعلاً في حل النزاع.،.، التوجيه الذي يمارسه ذوو الحكمة وأصحاب الأهداف الكبرى الذين يسعون للإصلاح والبناء والتقدم.،.،
مما لاشك فيه أن التوجيه الإيجابي هو المتسم بالعقلانية والإيجابية والإنصاف.،.، ويبدو أن من يمارس العواطف ويحكّم الانفعالات في خطواته وتصرفاته لم يدقق النظر في إدعائه الإيجابية.،.،
ومن يقوم بدور المهزوم الذي يثبط العزائم وينظر إلى الأمور بنظرة سلبية متشائمة لا يحمل القدرة على الحل، أو الآخر الذي يدّعي أن الحق حقّه فقط وأن الباطل مع غيره فقط هو الآخر مثله.،.، صحيح أنهم يديرون نزاعهم إلا أنه بطريقة معكوسة تبتعد يوماً فيوماً عن النهاية.،.، ومن الواضح أن إدارة النزاع بطريقة سلبية أمر لا يكلف الكثير من الحكمة والبصيرة فأن العواطف والإنفعالات سريعة الإثارة إلاّ أننا ينبغي أن نعرف أنها خطيرة العواقب أيضاً.،ولا اظن أحداً من العاملين المخلصين يميل إلى التوتر وإثارة الشحناء أو يحب أن يصرف عمره في أمور قد تضر دينه أولاً ثم دنياه.،لذا ينبغي أن نفكر بطريقة إيجابية فيها من الحكمة والتدبير أكثر مما فيها من العواطف والأحاسيس.، والحكمة وحسن التدبير لا يتوفران في الأجواء المتنازعة مالم يحكم فيها التعقل والإيجابية والإنصاف.،.، وأن كل شخص فينا ينظر إلى ما له وما عليه وما هو الصحيح وما هو الخطأ وما هو المقرِّب إلى الهدف وما هو المبِّعد منه وبالتالي التفكير فيما يصب في الصالح العام ومصلحة المجموع.،.، هذا أولاً.،
أمور لابد أن نعرفها
* وثانياً: علينا أن نوفر في أنفسنا القدرة الرشيدة على إدارة النزاع.،.، ولا نقصد من القدرة قدرة الإنجاز والتنفيذ أو قدرة إستثمار الأموال أو النفوذ من أجل مواصلة أو إنهاء النزاع.،.، بل نقصد القدرة التي تتسم بالنضج والواقعية وتتحكم بالأمور بلا خسائر واضرار أو مع الأقل منهما.،
وقد تكون أول خطوة في هذا الإتجاه أن نعرف أولاً:
ماذا نريد نحن وماذا يريد الخصم؟ وماذا يهمنا وماذا يهم الخصم واين مربط الفرس الذي شب النزاع من أجله.،.، فأن معرفتنا بماذا نريد يوفر لنا فرصاً جيدة لتفهم طرق الحل لأنه سيساعدنا كثيراً على تشخيص الأولويات في حساباتنا وما هو الأهم وما هو المهم وبالتالي يعرفنا أين نقف بثبات واين نكون مرنين.،.،
أين نركز في حديثنا وأين نمر مروراً وعلى هذا الأساس من المعرفة والتشخيص سيكون لنا قدرة جيدة على تقديم هذا الخيار أو ذاك.،كما ان تشخيص ماذا يريد الخصم.، سيعرفنا على أولوياته وما يضره وما ينفعه والنتيجة أنه سيوفر لنا بدائل جيدة للتفاوض معه وطرح الخيارات التي تساعد على التفاهم وإرضائه أو إقناعه بها.،
إذن.،.، إذا عرفنا ماذا نريد وماذا يريد طرفنا الآخر سنستنتج افكاراً مبدعة وقواعد ناجحة في التخطيط الخلاّق تدلنا على أفضل الأساليب في التدبير والعمل على إنهاء النزاع بطرق سلمية وناجحة ترضي الطرفين وربما تبدل الخلاف إلى تعاون وتنسيق إذا درسنا جوانبها الأخرى.، ليس هذا فحسب بل أن تشخيص أولويات الخصم قد يساعد كثيراً على حسن تخطيطنا لأنفسنا ويزيد من قوتنا ونجاح مشروعنا وعملنا.، ويختصر امامك الطريق للوصول إلى القدرة الكبرى والمستوى الأرقى فان من يريد السلام مع خصم كبير يخشى الحرب يوفر له مجالاً جيداً لإستخدام دبلوماسية منطقية ضاغطة مع استعراض للقوة يغمز بالـــسيطرة والقدرة والعلو وإن كان لا يعتقد بالعنف ولا يؤمن بأنه الطريق الأفضل إلى الحل.، ولعل في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة...) وغيرها بعض الإشارات إلى هذا المضمون.،.،فأن الأستعداد بذاته قوة وان كنا لا نميل إلى ممارستها.،.، هذا من جهة ومن جهة أخرى فأن هذا الاستعداد سيدعونا الى الظهور بالمستوى اللائق الذي يعطينا مكانة ونفوذاً كبيرين وهو الآخر سيدفعنا إلى العمل على رفع مستوى القوة والقدرة عندنا في مجال التنظيم والإدارة والمزيد من ترابط المؤسسات وجبهوية العمل وغيرها من وسائل القوة فضلاً عن الوسائل الأخرى النافعة في سياسة الردع.،.، كما أن الخصم العنيد والواسع المنتشر الذي يتخفى وراء سمعة جماهيرية كبيرة يمارس من وراءها سياسة سلبية ظالمة، سيعطينا هو الآخر مجالاً لممارسة دبلوماسية مع قوة إعلامية يمكن ان تنزل إلى حلبة المعركة فتزيل عنه أقنعة كثيرة بذل الكثير من اجل إيجادها فلننظر:
ان هذه المعرفة وفـّرت لنا مجالاً أكثر للتعرف على اسلوب عملنا أيضاً إذ ينبغي في هذه الصورة التركيز على المؤسسات الإعلامية وإيجاد علاقات مع صحفيين وصحف وإذاعات أو تأسيس بعضها إن أمكن وهكذا وبالتالي فإنّ الخصم والخصومة قد تدلنا على نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا وتضع أقدامنا بالاتجاه الصحيح في الأساليب والتكتيكات.. ونستخلص من هذا إذن أن التعرف على ما نريد نحن.. والتعرف على ما يريده الخصم يوفر لنا مجالاً أكثر للتعرف على أسلوب عملنا ويوصلنا إلى طرق إيجابية تمكننا من إدارة النزاع والتحكم فيه بشكل إيجابي يقودنا جميعاً إلى الحل المرضي الذي يضمن للكل حقوقه..
ومن هنا يرى البعض أن الصراع بشقيه (الإيجابي والسلبي) قد يقود إلى التطور والتكامل، إذا عرفنا كيف نتعامل معه..





***************************************************************


قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF