د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبطالة في الوطن العربي. مدونة د هشام عوكل .منقول

الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبطالة في الوطن العربي

                                                                                

مدخل:
البطالة مشكلة اقتصادية، كما هي مشكلة نفسية، واجتماعية، وأمنية، وسياسية. وجيل الشباب هو جيل العمل والانتاج، لأنه جيل القوة والطاقة والمهارة والخبرة. و إن تعطيل تلك الطاقة الجسدية بسبب الفراغ، لاسيما بين الشباب، يؤدي الى أن ترتد عليه تلك الطاقة لتهدمه نفسياً مسببة له مشاكل كثيرة. وتتحول البطالة في كثير من بلدان العالم الى مشاكل أساسية معقّدة، ربما أطاحت ببعض الحكومات، فحالات التظاهر والعنف والانتقام توجه ضد الحكام وأصحاب رؤوس المال فهم المسؤولون في نظر العاطلين عن مشكلة البطالة. وتؤكد الاحصاءات أنّ هناك عشرات الملايين من العاطلين عن العمل في كل أنحاء العالم من جيل الشباب، وبالتالي يعانون من الفقر والحاجة والحرمان، وتخلف أوضاعهم الصحية، و عجزهم عن تحمل مسؤولية اُسرهم. كما تفيد نفس الاحصاءات العلمية أنّ للبطالة آثارها السيّئة على الصحة النفسية، كما لها آثارها على الصحة الجسدية.

  1. تعريف البــطالـة

لا شك أنه من المنطقي قبل التوصل لإعطاء تعريف شامل للبطالة لابد أولا تحديد مفهوم من هو العاطل عن العمل Unemployed. إن من أهم صفات العاطل أنه لا يعمل. لكن هذا المفهوم يعتبر غير كاف حيث هناك أفراد لا يعملون لأنهم غير قادرين على العمل و بالتالي لا يمكن اعتبارهم عاطلين عن العمل مثل الأطفال و المرضى والعجزة و كبار السن و اللذين أحيلوا على التقاعد و هم الآن يقبضون المعاشات. كما أن هناك بعض الأفراد القادرين على العمل و لكنهم لا يعملون فعلا و مع ذلك لا يجوزاعتبارهم عاطلين لأنهم لا يبحثون عن العمل not seeking work، مثل الطلبة اللذين يدرسون في الثانويات و الجامعات و المعاهد العليا ممن بلغوا سن العمل و لكنهم لا يبحثون عن عمل بل يفضلون تنمية قدراتهم و مهاراتهم بالدراسة، و لهذا لا يصح ادراجهم ضمن العاطلين. كذلك هناك بعض الأفراد القادرين عن العمل لكن لا يبحثون عنه لأنهم أحبطوا تماما discouraged، لأن جهودهم في البحث عن العمل في الفترة الماضية لم تُجْدِ، كما أن الاحصاءات الرسمية لا تدرجهم ضمن العاطلين. و بالمقابل هناك أفراد آخرين قادرين على العمل و لكنهم لا يبحثون عن عمل لأنهم في درجة من الثراء تجعلهم في غنىً عن العمل، فهؤلاء أيضا لا يعتبرون عاطلين.

و من ناحية أخرى هناك بعض الأفراد اللذين يعملون فعلا ، غير أنهم مع ذلك يبحثون عن عمل أفضل و بالتالي لا يمكن ادراجهم ضمن العاطلين. و هكذا نستنتج أنه ليس كل من لا يعمل عاطلا، و في الوقت نفسه ليس كل من يبحث عن عمل يعد ضمن دائرة العاطلين. فحسب الاحصاءات الرسمية فإن العاطل عن العمل يجب أن يكون عمره يتراوح ما بين 15 و 64 عاما و أن يتوفر فيه شرطان أساسيان، و هما :
· أن يكون قادرا على العمل
· أن يبحث عن فرصة للعمل
كما يجمع الاقتصاديون و الخبراء، وحسب توصيات منظمة العمل الدولية على تعريف العاطل بأنه " كل من هو قادر على العمل، و راغب فيه، و يبحث عنه، و يقبله عند مستوى الأجر السائد، و لكن دون جدوى". (1).







      الباحثون عن العمل          عاطـلـون           لا يعمـلـون






شكل يوضح من هم العاطلون
إن العاطلين عن العمل بدورهم لا يشكلون فئة متجانسة، بل عدة فئات تتفاوت فيما بينها من حيث مدى ارتفاع معدل البطالة و طول فترة البطالة و مدى المعانات من البطالة نفسها. و بالتالي فهناك أسس عديدة يمكن الاستناد إليها لتقسيم العاطلين. فمنها ما يعتمد على الجنس، أو على أساس الريف و الحضر أو على أساس العمر أو على أساس العرق، إلى غير ذلك من الأسس.

و مما سبق يمكن القول بأن البطالة بالمفهوم الاقتصادي، يقصد بها التوقف عن العمل أو عدم توافر العمل لشخص قادر عليه وراغب فيه، وقد تكون بطالة حقيقية أو بطالة مقنعة، كما قد تكون بطالة دائمة أو بطالة جزئية وموسمية، وتتضاعف تأثيراتها الضارة إذا استمرت لمدة طويلة، وخاصة في أوقات الكساد الاقتصادي، وكان الشخص عائلاً أو رباً لأسرة، حيث تؤدى إلى تصدع الكيان الأسرى، وتفكك العلاقات الأسرية، وإلى إشاعة مشاعر البلادة والاكتئاب.

2. أنــواع البـطالـة

هناك عدة أنواع للبطالة خاصة تلك التي عرفتها البلدان الرأسمالية و التي نذكر منها :

· البطالة الدورية
· البطالة الاحتكاكية
· البطالة الهيكلية

البطالة الدورية
تنتاب النشاط الاقتصادي بجميع متغيراته في الاقتصاديات الرأسمالية فترات صعود و هبوط و التي يتراوح مداها الزمني بين ثلاث و عشر سنين و التي يطلق عليها مصطلح الدورة الاقتصادية Business Cycle و التي لها خاصية التكرار و الدورية. و تنقسم الدورة الاقتصادية بصورة عامة على مرحلتين : مرحلة الرواج أو التوسع Expansion ، و التي من مميزاتها الأساسية اتجاه التوظف نحو التزايد، إلى أن تصل إلى نقطة الذروة Peak أو قمة الرواج، و التي تعتبر نقطة تحول ثم يتجه بعد ذلك النشاط الاقتصادي نحو الهبوط بما في ذلك التوظف، وتسمى هذه المرحلة بمرحلة الانكماش Recession. و تبعا لدورية النشاط الاقتصادي، فإن البطالة المصاحبة لذلك تسمى بالبطالة الدورية.

البطالة الاحتكاكية
تعرف البطالة الاحتكاكية Frictional Unemployment، على أنها تلك البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق و المهن المختلفة، و التي تنشأ بسبب نقص المعلومات لدى الباحثين عن العمل، و لدى أصحاب الأعمال اللذين تتوافر لديهم فرص العمل. و بالتالي فإن إنشاء مركز للمعلومات الخاصة بفرص التوظف  من شأنه أن يقلل من مدة البحث عن العمل، و يتيح للأفراد الباحثين عن العمل فرصة الاختيار بين الامكانيات المتاحة بسرعة و كفاءة أكثر.

البطالة الهيكلية
يقصد بالبطالة الهيكلية Structural Unemployment، ذلك النوع من التعطل الذي يصيب جانبا من قوة العمل بسبب تغيرات هيكلية تحدث في الاقتصاد الوطني، و التي تؤدي إلى إيجاد حالة من عدم التوافق بين فرص التوظف المتاحة و مؤهلات و خبرات العمال المتعطلين الراغبين في العمل و الباحثين عنه. فهذا النوع من البطالة يمكن أن يحدث نتيجة لانخفاض الطلب عن نوعيات معينة من العمالة، بسبب الكساد الذي لحق بالصناعات التي كانوا يعملون بها، وظهور طلب على نوعيات معينة من المهارات التي تلزم لانتاج سلع معينة لصناعات تزدهر. فالبطالة التي تنجم في هذه الحالة تكون بسبب تغيرات هيكلية طرأت على الطلب.

كما يمكن للتكنولوجيا أن تؤدي إلى بطالة هيكلية. حيث من النتائج المباشرة للتطور التكنولوجي تسريح العمال و بأعداد كبيرة مما يظطرهم للسفر إلى أماكن أخرى بعيدة بحثا عن العمل أو إعادة التدريب لكسب مهارات جديدة. بالاضافة للأسباب السابقة يمكن أن تحدث بطالة بسبب تغير محسوس في قوة العمل و الناتج أساسا عن النمو الديمغرافي و ما ينجم عنه من دخول الشباب و بأعداد كبيرة إلى سوق العمل و ما يترتب عنه من عدم توافق بين مؤهلاتهم و خبراتهم من ناحية، و ما تتطلبه الوظائف المتاحة في السوق من ناحية أخرى.
بالاضافة إلى الأنواع السالفة الذكر للبطالة، هناك تصنيفات أخرى للبطالة مثل :

البطالة السافرة و البطالة المقنعة
يقصد بالبطالة السافرة، حالة التعطل الظاهر التي يعاني منها جزء من قوة العمل المتاحة و التي يمكن أن تكون احتكاكية أو هيكلية أو دورية. و مدتها الزمنية قد تطول أو تقصر بحسب طبيعة نوع البطالة و ظروف الاقتصاد الوطني. و آثارها تكون أقل حدة في الدول المتقدمة منها في الدول النامية. حيث العاطل عن العمل في الدول المتقدمة يحصل على إعانة بطالة و إعانات حكومية أخرى ، في حين تنعدم كل هذه المساعدات بالنسبة للعاطل في الدول النامية.
أما البطالة المقنعة Disguised Unemployment، فهي تمثل تلك الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل، أي وجود عمالة زائدة و التي لا يؤثر سحبها من دائرة الانتاج على حجم الانتاج، و بالتالي فهي عبارة عن عمالة غير منتجة.

البطالة الاختيارية و البطالة الاجبارية
تشير البطالة الاختيارية Voluntary Unemployment إلى الحالة التي يتعطل فيها العامل بمحض إرادته و ذلك عن طريق تقديم استقالته عن العمل الذي كان يعمل به. إما لعزوفه عن العمل أو لأنه يبحث عن عمل أفضل يوفر له أجرا أعلى و ظروف عمل أحسن، إلى غير ذلك من الأسباب. في كل هذه الحالات قرار التعطل اختياري.

أما في حالة إرغام العامل على التعطل رغم أنه راغب في العمل و قادر عليه و قابل لمستوى الأجر السائد، فهذه الحالة نكون أمام بطالة اجبارية و مثال على ذلك تسريح العمال كالطرد بشكل قسري... و هذا النوع من البطالة يسود بشكل واضح في مراحل الكساد. كما أن البطالة الاجبارية يمكن تأخذ شكل البطالة الاحتكاكية أو الهيكلية.

3. آثــار البطالـة
تمثل البطالة أحد التحديات الكبرى التي تواجه البلدان العربية لآثارها الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة، ومنذ سنوات والتحذيرات تخرج من هنا وهناك، تدق ناقوس الخطر من العواقب السلبية لهذه المشكلة على الأمن القومي العربي، ومع ذلك فإن معدلات البطالة تتزايد يومًا بعد يوم. 
و يمكن تلخيص هذه الآثار في النقاط التالية:

الآثار النفسية و الاجتماعية
لا يوجد شيء أثقل على النفس من تجرع مرارة الحاجة والعوز المادي فهي تنال من كرامة الإنسان ومن نظرته لنفسه وعلى الخصوص عندما يكون الفرد مسئولا عن أسرة تعول عليه في تأمين احتياجاتها المعيشية، فعندما تشخص إليك أبصار الأطفال في المطالبة بمستلزمات العيش وترى في نظراتهم البريئة استفسارات كثيرة يقف المرء عاجزا لا يدري كيف يرد عليها وبأي منطق يقنعهم بقبول واقعهم المرير، كيف تشرح لهم أن رب الأسرة عاطل لا عمل لديه ولا يقدر على الاستجابة لرغباتهم والجوع كافر كما هو معروف؟. . . في عالم الأطفال هناك الصفاء والنقاء والعدالة والإحسان وليس الإجحاف وهضم الحقوق، وخصوصا عندما يتعلق ذلك بحق العيش الكريم واللقمة الشريفة دون مذلة مد اليد للآخرين.
وتؤكد الاحصاءات أنّ هناك عشرات الملايين من العاطلين عن العمل في كل أنحاء العالم من جيل الشباب، وبالتالي يعانون من الفقر والحاجة والحرمان، وتخلف أوضاعهم الصحية، أو تأخرهم عن الزواج، وانشاء الاُسرة، أو عجزهم عن تحمل مسؤولية اُسرهم. كما تفيد الاحصاءات العلمية أنّ للبطالة آثارها السيّئة على الصحة النفسية، كما لها آثارها على الصحة الجسدية. إنّ نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير الذات، ويشعرون بالفشل، وأنهم أقل من غيرهم، كما وجد أن نسبة منهم يسيطر عليهم الملل، وأنّ يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة، وأنّ البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي. كما وجد أن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين، بل ويمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات، وأنّ هذه الحالات النفسية تنعكس سلبياً على العلاقة بالزوجة والأبناء، وتزايد المشاكل العائلية. وعند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني، يقدم البعض منهم على شرب الخمور و تعاطي المخدرات، بل ووجد أن 69% ممن يقدمون على الانتحار، هم من العاطلين عن العمل. و نتيجة للتوتر النفسي، تزداد نسبة الجريمة، كالقتل والاعتداء، بين هؤلاء العاطلين.  بالاضافة إلى ضعف الانتماء للوطن، وكراهية المجتمع، وصولا إلى ممارسة العنف والإرهاب ضده، فضلا عما تمثله البطالة من إهدار للموارد الكبيرة التي استثمرها المجتمع في تعليم هؤلاء الشباب ورعايتهم صحياً واجتماعياً.

الآثار الأمنية و السياسية
نلاحظ أحيانا بعض الفئات العاطلة و التي يكون قد نفذ صبرها ولم تعد تؤمن بالوعود والآمال المعطاة لها و هي ترفع شعار التململ والتمرد، و مع ذلك لا يمكن لومها ولكن لا يعني ذلك تشجيعها على المس بممتلكات الوطن وأمنه، ولكن لابد أن نلتمس لهم العذر، فمقابل مرارة ظروفهم هناك شواهد لفئات منغمسة في ترف المادة، ومن الطبيعي أن ينطق لسان حالهم متسائلا أين العدالة الاجتماعية والإنصاف؟ كما أن سياسة العنف المفرط في مقابل حركة العاطلين لا تخلق إلا المزيد من العنف والاضطراب وتفاقم الأزمة . فهناك حاجة إلى التعقل وضبط الموقف والنظر إلى القضايا من منظور واسع وبعين تقصي الأسباب في محاولة لتفهم موقف الآخرين ، حيث أن مبدأ إرساء أركان الحكم الصالح والعدالة الاجتماعية تملي على الجميع تكريس حق إبداء الرأي ورفع راية المطالبات بالوسائل السلمية المشروعة، كما أنها تلزم الأطراف المعنية متمثلة بالحكومة باحترام هذه الحقوق واتساع الصدر للآراء المختلفة، لأن المواطن في نهاية المطاف لا يطالب إلا بحق العيش الكريم والحفاظ على كرامته وإنسانيته في وطنه، وهي من جوهر حقوق المواطن والتي يجب على الحكومة أن تكفلها وتحرص عليها، لا أن تتكالب عليها فتكون هي والقدر مجتمعان على المواطن المستضعف.

الآثـار الاقتصـاديـة
إحدى نتائج ظاهرة البطالة زيادة حجم الفقر، الذي يعتبر ـ أيضًا ـ من العوامل المشجعة على الهجرة. ويقول الخبراء بأن مشكلة الهجرة إلى أوروبا تكاد تكون مشكلة اقتصادية بالأساس، فبالرغم من تعدد الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة، إلا أن االدوافع الاقتصادية تأتي في مقدمة هذه الأسباب. ويتضح ذلك من التباين الكبير في المستوى الاقتصادي بين البلدان المصدرة للمهاجرين، والتى تشهد ـ غالبًا ـ افتقارًا إلى عمليات التنمية، وقلة فرص العمل، وانخفاض الأجور ومستويات المعيشة، وما يقابله من ارتفاع مستوى المعيشة، والحاجة إلى الأيدي العاملة في الدول المستقبلة للمهاجرين، حيث تقدر منظمة العمل الدولية حجم الهجرة السرية بما بين 10 - 15% من عدد  المهاجرين في العالم.. البالغ عددهم ـ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة ـ حوالي 180 مليون شخص.
أما فيما يتعلق بالآثار الاقتصادية للبطالة على المستوى الكلي فالكل يعرف أن أهم مؤشر في اتجاهات الطلب على العمل هو نموّ الانتاج، و بالتالي فإن تباطؤ النموّ الاقتصادي يعني ارتفاعا في معدّلات البطالة. و هكذا فإن الوضع في المنطقة العربية بصورة عامة و منذ التسعينات تلخص في ضعف أداء الانتاج مقارنة بنمو سريع في القوة العاملة. كما تبين الاحصائيات أن النمو في القوة العاملة قد فاق الزيادة التي طرأت على فرص التوظيف في المنطقة العربية.

4. البطالة في الوطن العربي
تعتبر البطالة إحدى أخطر المشكلات التي تواجه الدول العربية، حيث توجد بها أعلى معدلات البطالة في العالم. وحسب تقرير لمجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، صدر عام 2004، قدّرت نسبة البطالة في الدول العربية ما بين 15 و 20%. وكان تقرير منظمة العمل الدولية قد ذكر في عام 2003، أن متوسط نسبة البطالة في العالم وصل إلى 6.2% ، بينما بلغت النسبة في العالم العربي في العام نفسه 12.2%. وتتزايد سنويا بمعدل 3%. وما يجعل هذه القضية من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات العربية، هو أن 60% تقريبا من سكانها هم دون سن الخامسة والعشرين.
ووصفت منظمة العمل العربية، في تقرير نشر في شهر مارس 2005، الوضع الحالي للبطالة في الدول العربية بـ"الأسوأ بين جميع مناطق العالم دون منازع"، وأنه "في طريقه لتجاوز الخطوط الحمراء". ويجب على الاقتصادات العربية ضخ نحو 70 مليار دولار، ورفع معدل نموها الاقتصادي من 3% إلى 7%، واستحداث ما بين 80 و 100 مليون فرصة عمل حتى العام 2020، حتى تتمكن من التغلب على هذه المشكلة الخطيرة، ويتم استيعاب الداخلين الجدد في سوق العمل، بالإضافة إلى جزء من العاطلين.
ويؤكد تقرير منظمة العمل العربية أنه لم تعد هناك دول عربية محصنة ضد البطالة كما كان يعتقد قبل سنوات، وبخاصة في دول الخليج العربي، حيث يبلغ معدل البطالة في السعودية ـ أكبر هذه البلدان حجماً وتشغيلاً واستقبالاً للوافدين– نحو 15%، وفي سلطنة عُمان 17.2%، وفي قطر 11.6%. أما في باقي الدول العربية، فلا يختلف الوضع كثيرا، حيث تقدر نسبة البطالة في الجزائر بنحو 23.7% ـ حسب المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. وتقدر بنسبة 15% في تونس. ويقول خبراء: إن دول المغرب العربي الثلاث تحتاج إلى خلق حوالي مليون فرصة عمل سنويًّا من أجل الحد من ظاهرة الهجرة.
الواقع أن ظاهرة البطالة باتت تؤرق أغلب البلدان العربية، وتوضح إحصاءات منظمة العمل العربية مدى خطورة هذه الظاهرة على النحو التالي:

ا - تصل نسبة البطالة حاليًا إلى15% من إجمالي القوى العاملة العربية، أي ما يعادل حوالي 18 مليون عاطل يبحثون عن العمل و قادرون عليه و لا يجدونه، ويتوقع ارتفاع هذا العدد بالنظر إلى أن حجم القـوى العاملة العربية في ازدياد مطرد. ففي الدول العربية فرادى يتراوح معدل البـطالة في الفترة 2000-2003 ما بين 1.1 % و 3.9 % من اجمالي القوى العاملة في الكويت، و الامارات و البحرين و قطر، و ما بين 26 % و 28 % في في الجزائر و العراق و فلسطين. و تعاني فئة خرجي التعليم العالي من أعلى معدل للبطالة مقارنة بالفئات التعليمية الأخرى، واستفحلت هذه الظاهرة في العديد من الدول العربية؛ حيث تبلغ معدلاتها الضعفين في الأردن، وثلاثة أضعاف البطالة بين الأميين في الجزائر، وخمسة أضعاف في المغرب، وعشرة أضعاف في مصر. مما دفع بأعداد متزايدة من هذه الفئة للعمل خارج تخصصهم. ويتوقع أن يصل عدد العاطلين عن العمل إلى 25 مليونًا في العام 2010، فيما يقدر حجم الداخلين الجدد في سوق العمل العربية بنحو 3 ملايين عامل سنويًا، وتقدر حجم الأموال اللازمة لتوفير فرص عمل لهم 15 مليار دولار سنويًا.
ب - غالبية العاطلين عن العمل من الداخلين الجدد في سوق العمل، أي من الشباب، ويمثل هؤلاء تقريبًا ثلاثة أرباع العاطلين عن العمل في دولة البحرين و84% في الكويت، وما يزيد على الثلثين في مصر والجزائر. أما معدلات البطالة بين الشباب نسبة إلى القوى العاملة الشابة فقد تجاوزت 60% في مصر والأردن وسورية وفلسطين و40% في تونس والمغرب والجزائر. (2)
جـ - تستحوذ دول اتحاد المغرب العربي على الجانب الأكبر من قوة العمل العربية بنسبة 37.8%؛ حيث يوجد بها حاليًا 33.5 مليون عامل، من المتوقع زيادتها إلى 47 مليونًا عام 2010، ثم دول مصر والأردن واليمن والعراق، وبها 25.2 مليونًا تصل إلى 35 مليونًا عام 2010 بنسبة 27.7 %، ودول مجلس التعاون الخليجي، وبها 8.3 ملايين تصل عام 2010 إلى 11.4 مليونًا بنسبة 9.3 % من قوة العمل، فيما يتوزع الباقي، وهم 22.6 مليونًا، على بقية الدول العربية، ومن المنتظر زيادتهم إلى 30 مليونًا عام 2010.
وتتفاوت معدلات البطالة من دولة عربية لأخرى؛ ففي الدول ذات الكثافة السكانية العالية، ترتفع حدة الظاهرة؛ حيث تبلغ 20% في اليمن، و21% في الجزائر، و17% في السودان، و9% في مصر، و8% في سورية. وفي المقابل تنخفض في دول الخليج العربي ذات الكثافة السكانية المنخفضة؛ ففي سلطنة عمان يوجد نحو 330 ألف عاطل عن العمل، وفي السعودية نحو 700 ألف، وفي الكويت يصل العدد إلى 3 آلاف فقط.
و كذلك ترتفع معدلات البطالة المقنعة في جميع الدول العربية، وتختلف دول مجلس التعاون الخليجي بالمقارنة مع بقية الدول العربية في كون أن معدلات البطالة المقنعة تتجاوز كثيرا معدلات البطالة السافرة بين المواطنين. (3)
5. كيفية مواجهة ظاهرة البطالة
لقد حلّل الاسلام مشكلة الحاجة المادية والبطالة، تحليلاً نفسياً كما حللها تحليلاً مادياً:
منها ما روي عن رسول الله (ص) قوله: «إنّ النفس اذا أحرزت قوتها استقّرت».
وهذا النص يكشف العلمية التحليلية للعلاقة بين الجانب النفسي من الانسان، وبين توفر الحاجات المادية، وأثرها في الاستقرار والطمأنينة، وأن الحاجة والفقر يسببان الكآبة والقلق وعدم الاستقرار،
وما يستتبع ذلك من مشاكل صحية معقّدة، كأمراض الجهاز الهضمي والسكر، وضغط الدم، وآلام الجسم، وغيرها.
والبطالة هي السبب الأوّل في الفقر والحاجة والحرمان، لذلك دعا الاسلام الى العمل، وكره البطالة والفراغ، بل وأوجب العمل من أجل توفير الحاجات الضرورية للفرد، لاعالة من تجب اعالته.
ولكي يكافح الاسلام البطالة دعا الى الاحتراف، أي الى تعلم الحرف؛ كالتجارة والميكانيك والخياطة وصناعة الأقمشة والزراعة…الخ
ولقد وجّه القرآن الكريم الأنظار الى العمل والانتاج، وطلب الرزق، فقال: (فامشُوا في مناكبها وكُلوا من رزقه واليه النشورُ). (الملك / 10) . وقال: (فإذا قُضيت الصلاةُ فإنتشرُوا في الارض وابتغوا من فضل الله). (الجمعة / 10).
بالاضافة إلى الشواهد الدينية سواء كانت من الكتاب أو السنة على كيفية مجابهة و معالجة مشكلة البطالة. و باعتبار كون البطالة  تعد بمثابة قنابل موقوتة تهدد الاستقرار في العالم العربي، فإن المطلوب وضع إستراتيجية عربية شاملة في هذا الشأن منها آخذة في الاعتبار عدة أمور منها:
1.     تأهيل الشباب حديثي التخرج من أهم التحديات التي تواجه المؤسسات وأنظمة التعليم والتدريب في الدول العربية، حيث يفتقر كثير منها إلى العمالة المتخصصة في المجالات التي يحتاجها سوق العمل، مما يساعد في سد الفجوة بين العرض والطلب على العمالة.
2.     خلق قاعدة معلوماتية قومية للوظائف المطروحة والباحثين عنها. و هنا يمكن الاستفادة من تجربة بعض الدول الغربية في إنشاء بنوك قومية للتوظيف توفر قواعد معلومات ضخمة للوظائف الشاغرة في القطاعين العام والخاص، يتم تحديثها يوميا، وتكون متاحة من خلال مواقع إنترنت متخصّصة أو دليل شهري يوزع بمقابل مادي رمزي على الباحثين عن العمل.
3.     يرى بعض المراقبين أنه لم يعد في مقدرة الدول العربية ـ كل على حده ـ معالجة مشكلة البطالة، بسبب الحاجة إلى فتح الأسواق وإلغاء الحواجز على التجارة البينية من جهة، والتكتل الاقتصادي العربي المشترك (السوق العربية المشتركة ) من جهة أخرى، حيث سيساعد ذلك في تشجيع تبادل الأيدي العاملة، وانتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية، بما يؤدي إلى التقليل من حدة الظاهرة.
4.     تعريب العمالة العربية، وهي مرحلة تالية للتوطين، ويتم ذلك من خلال إحلال العمالة العربية محل العمالة الأجنبية في الدول العربية التي تعاني من نقص في تخصصات ومهن معينة، مثل دول الخليج العربية.
5.     تحسين الأداء الاقتصادي العربي، وتحسين مناخ الاستثمار في الدول العربية، وإزالة القيود التنظيمية والقانونية التي تحول دون اجتذاب الأموال العربية في الخارج، والتي يقدرها بعض الخبراء بنحو 800 مليار دولار، ولا شك أن عودة هذه الأموال للاستثمار في الدول العربية سوف يساهم في كبح جماح مشكلة البطالة، ويساعد على توفير فرص عمل لا حصر لها للشباب العربي.

   وخلاصة القول يمكن تصنيف المقتراحات الخاصة بمعالجة مشكلة البطالة في النقاط الثلاثة التالية:
·        الارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي
·        تخفيض تكلفة العمل
·        تعديل ظروف سوق العمل.


المراجع:

1.     الاقتصاد السياسي للبطالة، تحليل لأخطر المشكلات المعاصرة، د. رمزي زكي، عالم المعرفة، الكويت 1998.
2.     التقرير الاقتصادي العربي الموحد سبتمبر ( أيلول 2005 )
3.     صندوق النقد العربي، العولمة و ادارة الاقتصاديات الوطنية. 2001.
4.     مايكل ابد جمان، الاقتصاد الكلي، النظرية و السياسة، ترجمة د. محمد ابراهيم منصور، دار المريخ للنشر بالرياض، 1988.
5.     منظمة العمل العربية. www.alolabor.org
6.     العمل، النمو و ادارة الحكم في الشرق الأوسط و شمال افريقيا اطلاق القدرة على الازدهار. البنك الدولي 2003. www.worldbank.org
7.     Perspectives économiques en Afrique 2004-2005. www.oecd.org/dev/pea.
8.     Recent Economic Outcomes in MENA
9.     La Gestion local et régionale des transformations économiques, technologiques et environnementales dans le monde arabe. Nadji SAFIR . www.unesco.org/shs/most
10.           Les origines multiples du chômage



قراءة كاملاً ←

اﻷﺯﻣﺔ المالية العالمية .عرض كتاب.

 ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ: ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﳌﺎﻟﻴﺔ.. ﺭﺅﻳﺔ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ


ﻴﻨﻁﻠﻕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﺒﺭ ﺃﺒﻭﺍﺒﻪ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻤﻥ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺒﺘﻜﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺭﻱ، ﻭﻤﻤﺎﺭﺴﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ
ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﺃﻥ ﻤﻨﻁﻕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻫـﻭ ﺍﻟـﺫﻱ ﺴـﻴﺭ
ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻻﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻭﺤﺘﻰ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻓﻤـﺎﻻ
ﻴﺤﺴﻡ ﺒﻘﻭﺓ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺤﺴﻡ ﺒﻘﻭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻭﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻘﻭﺒﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﻴﺭﺕ ﻤﻨﺫ ﻨﺸﺄﺘﻬﺎ
ﺘﺤﺕ ﺴﻴﻁﺭﺓ ﺃﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.
ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻭﺠﻭﺩ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻸﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﺴﻭﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ، ﻭﻴﻨﻔﻲ ﻤﺎ
ﻴﻘﺎل ﻋﻥ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺅﺍﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻷﺯﻤﺔ، ﻭﺇﻥ ﺃﻴﺩ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺅﺍﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻤﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺕ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ.
ﺍﻷﺯﻤﺔ.. ﺍﻟﺤﺩﺙ ﻭﺍﻟﺘﺩﺍﻋﻴﺎﺕ
ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﺃﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻠﻭﺭﺕ ﺨﻼل ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺩﻭﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻬﻨﻭﺩ ﺍﻟﺤﻤﺭ،
ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺇﻏﻔﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ، ﻓﻬﻲ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺭﺩﻴﺔ ﻭﺘﻤﺠﻴﺩ ﺍﻟﻔﺭﺩ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺒﺎﻟﺘﻤﻴﺯ ﻋﻤﺎ ﺴﻭﺍﻫﻡ،
ﻭﺍﻟﺒﺭﺍﻏﻤﺎﺘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ، ﻭﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻤﻐﻠﻭﻁ ﻟﻠﺘﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬﻡ ﻤﻤﻴﺯﻭﻥ ﻋﻥ ﻏﻴﺭﻫﻡ، ﻭﺃﻥ ﻤﻥ ﺴﻭﺍﻫﻡ ﺨﻠﻕ
ﻟﻤﺠﺭﺩ ﺨﺩﻤﺘﻬﻡ، ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﺍﻨﻌﻜﺱ ﻓﻲ ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺇﺒﺎﻥ ﺤﻜﻡ ﺒﻭﺵ ﺍﻻﺒﻥ، ﻭﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻤﺤـﺔ ﻟـﺩﻯ
ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺒﺎﻟﺘﻭﺴﻊ، ﻭﺃﻥ ﺩﻭﻟﺘﻬﻡ ﻫﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻷﺤﻼﻡ. ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ- ٣ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٥ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻜﻤﺎ ﻴﺒﻴﻥ ﻤﺭﺍﺤل ﻀﻌﻑ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻓﻲ ﺤﺭﻭﺏ ﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻭﺴﻊ ﻓﻲ ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘـﺴﻠﻴﺢ
ﻭﺍﻟﻅﻬﻭﺭ ﻓﻲ ﺸﻜل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻔﺭﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻭﻤﻘﺩﺭﺍﺘﻪ، ﻭﻓﺸل ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ
ﺨﺭﻭﺝ ﺍﻻﺴﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻭل ﺁﺴﻴﺎ ﻭﺍﻟﺼﻴﻥ، ﻭﺍﻹﺒﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺱ ﻤﻌﺩﻻﺕ ﺍﻻﺴﺘﻬﻼﻙ ﺍﻟﻤﺭﺘﻔﻌـﺔ ﺩﺍﺨـل
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ، ﺜﻡ ﻓﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻤﺕ ﻋﻠﻰ ﺘﺴﻠﺴل ﻫﺭﻤﻲ ﻫﺵ، ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺘﺼﺩﻉ ﺍﻻﻗﺘـﺼﺎﺩ
ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ، ﻭﻤﻌﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ ﻭﺒﻠﺩﺍﻥ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﺁﺴﻴﺎ ﻭﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﺒﻠﺩﺍﻥ ﺃﺨﺭﻯ.
ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﺘﺼﺩﻉ ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻓﻲ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻋﺒﺭ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﻤﺅﺴﺴﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻨﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺒﻁﺎﻟـﺔ، ﻭﺇﻏـﻼﻕ
ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻋﻤﻼﻗﺔ، ﻭﺇﻓﻼﺱ ﺃﺨﺭﻯ. ﻭﺘﺒﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺼﺩﻋﺎﺕ ﺼﺤﻭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁـﺔ ﺒﺎﻻﻗﺘـﺼﺎﺩ
ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺨﺴﺎﺌﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ، ﻭﻀﻴﺎﻉ ﻟﺠﺯﺀ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻟﻤﺩﺨﺭﺍﺘﻬﺎ، ﻭﺘﻌﺭﺽ ﺴﻴﺎﺴﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻟﻠـﻭﻫﻥ ﻋﺒـﺭ
ﺍﻻﺭﺘﺒﺎﻁ ﺒﺎﻟﻌﻤﻠﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.
ﻭﺍﻷﻤﺭ ﺍﻷﻜﺜﺭ ﻭﻀﻭﺤﺎﹰ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ ﻫﻭ ﻀﺭﺏ ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺴﺴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤـﺔ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺤﺭﻴـﺔ
ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺨﻠﻔﺕ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻁﻠﺏ ﺩﺨﻭل ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺒﻘـﻭﺓ، ﻭﺼـﻠﺕ ﻟﺤـﺩ ﺘـﺄﻤﻴﻡ ﺍﻟﻤﻨـﺸﺂﺕ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ، ﻭﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻟﺩﻋﻡ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻲ ﻋﻠﻰ ﻨﻁﺎﻕ ﻭﺍﺴﻊ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻨﻬﻴـﺎﺭ
ﻤﺭﻭﻉ.
ﻭﻴﺫﻫﺏ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﻋﺭﺽ ﻟﻤﺭﺽ ﺃﺴﺎﺴﻲ ﻫﻭ ﺇﻁﻼﻕ ﺍﻟﻌﻨـﺎﻥ ﻟﻠﺭﺃﺴـﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺨﻠـل ﻓـﻲ ﺒﻨﻴﺘﻬـﺎ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻋﺩﻡ ﻤﻼﺀﻤﺘﻬﺎ ﻻﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺕ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ.
ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺩﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ
ﻤﻥ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﺒﺎﻨﻭﺭﺍﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺴﻤﻬﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻥ ﺘﺩﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ
ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، ﺃﻥ ﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، ﻟﻴﻌﺎﺩ ﺭﺴﻡ ﺨﺭﻴﻁﺘﻪ، ﻭﻴﺭﻯ ﺍﻟﻜﺘـﺎﺏ ﺃﻥ ﺸـﺒﻜﺔ ﺍﻟﻤـﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﻌﻨﻜﻭﺒﺘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺨﻠﻔﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻤﻊ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻤﻨﺫ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ، ﻫﻲ
ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺎﻟﺕ ﺩﻭﻥ ﺘﺨﻠﻲ ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻋﻥ ﻤﺴﺎﻨﺩﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ، ﻓﺭﺒﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺒﺎﻟﺩﻭﻻﺭ، ﺠﻌل ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ
ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺘﺩﻋﻭ ﺇﻟﻰ ﻓﻙ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺭﺘﺒﺎﻁ ﻭﻟﻜﻥ ﺒﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺅﺩﺓ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻓﻲ ﺨﻠـﻕ ﺃﺴـﻭﺍﻕ ﺠﺩﻴـﺩ ﺒﺩﻴﻠـﺔ
ﻟﻸﺴﻭﺍﻕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.
ﻜﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻸﺯﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺘﻬﺎ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﺘﻜﺎﻟﻴﻑ ﺍﻟﺤـﺭﻭﺏ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴـﺔ، ﻓـﻲ
ﻓﻴﺘﻨﺎﻡ، ﻭﻜﻭﺭﻴﺎ، ﻭﺃﻓﻐﺎﻨﺴﺘﺎﻥ، ﻭﺍﻟﻌﺭﺍﻕ، ﻭﺍﻟﺩﻋﻡ ﺍﻟﺩﺍﺌﻡ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻭﻨﻲ ﻤﻨﺫ ﻨﺸﺄﺘﻪ ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻵﻥ، ﻤﻤﺎ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻌﻼﻤﺔ /
ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻭﻫﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﻴﺭﻱ –ﺭﺤﻤﻪ ﺍﷲ- ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺄﻥ "ﺇﺴﺭﺍﺌﻴل ﻻ ﺘﻨﻬﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺩﻋﻡ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻐﺭﺒـﻲ
ﻭﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺍﻟﺴﺨﻲ". ﻭﺃﻭﻀﺢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻭﺴﻊ ﻓﻲ ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ﺃﻓﻘﺩ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺴﻴﻁﺭﺘﻬﺎ ﻋﻠـﻰ ﺍﻷﻭﻀـﺎﻉ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ، ﻭﺃﺠﺒﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻥ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺫﻫﺏ ﻋﺎﻡ ١٩٧١، ﻭﻟﻡ ﺘﺴﺘﻔﺩ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻥ ﺘﺠﺭﺒﺔ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴـﺎ ﻗﺒـل
ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺘﻴﻥ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ، ﻭﺘﺤﻭﻟﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺭﺽ ﺍﻷﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﻜﺒﺭ ﺩﻭﻟﺔ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ- ٤ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٥ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻓﺘﺠﺎﻭﺯ ﺩﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻨﺤﻭ ١١ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻭﺼﻭل ﺍﻟﻌﺠﺯ ﺒﻤﻴﺯﺍﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻟﻨﺤﻭ ٧٠٠ ﻤﻠﻴـﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ
ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٧، ﻭﻋﺎﻨﺕ ﻤﻭﺍﺯﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻤﻥ ﻋﺠﺯ ﻜﺒﻴﺭ ﻟﻡ ﺘﺸﻬﺩﻩ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ.
ﺇﻨﻔﺎﻕ ﻏﻴﺭ ﻤﺠﺩ
ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺃﻥ ﺍﻹﺴﺭﺍﻑ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻓﻲ ﺍﻻﻨﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ﻟﻡ ﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺤﺴﻡ ﺨﻴﺎﺭﺍﺘﻬـﺎ ﺒـﺎﻟﻘﻭﺓ،
ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻴﻤﺎ ﺴﻤﻰ ﺒﺎﻟﺤﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺩﻴﻜﺘﺎﺘﻭﺭﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻤﻨﺎﺒﻊ ﺍﻟﻨﻔﻁ.
ﻭﻓﺸﻠﺕ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻌﺼﺎ ﻭﺍﻟﺠﺯﺭﺓ، ﻓﺎﻟﻔﺸل ﻓﻲ ﻓﻴﺘﻨﺎﻡ ﻭﺃﻓﻐﺎﻨﺴﺘﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﺃﺜﺒﺕ ﺯﻭﺍل ﻫﻴﺒﺔ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ، ﻭﻓﺽ ﺍﻹﺠﻤﺎﻉ
ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺤﻭل ﻗﺭﺍﺭﺍﺘﻬﺎ ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻘﻭﺓ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﻭﻀﺎﻋﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻓﺸل ﻤﺅﺴﺴﺎﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﻨـﻊ ﻭﻗـﻭﻉ
ﺍﻷﺯﻤﺔ، ﺒﺭﻫﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﺩﻫﻭﺭ ﺃﻭﻀﺎﻉ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻟﺩﻯ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﺎ ﺘﺴﺘﺨﺩﻤﻪ ﻜﺠﺯﺭﺓ ﻟﻠﺩﻭل
ﺍﻟﻔﻘﻴﺭﺓ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺴﺒﺒﺕ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻟﻴﻼﻤﺱ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﻓﻘﻴﺭ.
ﻭﻤﻊ ﺴﻘﻭﻁ ﻫﻴﺒﺔ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺴﻴﺎﺴﻴﺎﹰ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎﹰ –ﺤﺴﺏ ﺘﻭﻗﻌﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ– ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺃﻤل ﻟﻠﻭﺼﻭل ﻟﺤل ﺃﻓـﻀل ﻟﻘـﻀﻴﺔ
ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺍﻷﻭﺴﻁ، ﺇﻥ ﺃﺤﺴﻨﺕ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻠﻑ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ.
ﻭﺭﺼﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﺩﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﻭﻤﻘﺎﺭﻨﺘﻬﺎ ﺒﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺃﺯﻤﺔ ﺍﻟﻜﺴﺎﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ، ﻤﺒﻴﻨﺎﹰ ﻓﺩﺍﺤﺔ ﺍﻷﺜﺭ ﺍﻟﻨﻔـﺴﻲ
ﻓﻲ ﺃﺯﻤﺔ ٢٠٠٨، ﻭﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺤﺎﻻﺕ ﺍﻻﻨﺘﺤﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺒﺴﺒﺏ ﺘﺩﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻷﺯﻤﺔ، ﻭﻜـﺫﻟﻙ ﺍﺭﺘﻔـﺎﻉ
ﻤﻌﺩﻻﺕ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻭﻓﺴﺦ ﺍﺘﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻷﺯﻤﺔ، ﻭﺃﻴﻀﺎﹰ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﻴﺫﻫﺒﻭﻥ ﻟﻠﻌﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔـﺴﻴﺔ
ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺩﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺭﻀﺘﻬﻡ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﺯﻤﺔ.
ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻤﺨﺭﺝ ﻟﻸﺯﻤﺔ
ﺴﺎﻕ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻻﻻﺕ ﻋﻠﻰ ﻓﺸل ﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻴﺔ ﻜﻨﻅﺎﻡ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺴﻴﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﺒﻌﺩ ﻓﺸل
ﺍﻟﺸﻴﻭﻋﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻋﺒﺭ ﺘﺠﺭﺒﺔ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻻﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻭﻓﻴﺎﺘﻲ، ﻭﺴﺎﻕ ﻤﺎ ﻴﺩﻟل ﻋﻠﻰ ﺼﺤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎل
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻋﺒﺭ ﻜﺘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﻴﻥ ﺴﻭﺍﺀ ﻗﺒل ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺃﻭ ﺒﻌﺩﻫﺎ، ﻭﻤﺎ ﻨﺸﺭ ﻋﻥ ﺍﻟـﺩﻋﻭﺓ ﻟﺘﻁﺒﻴـﻕ ﻗﻭﺍﻋـﺩ
ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻤﺎل.
ﺜﻡ ﻋﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺒﺎﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺯﻜﺎﺓ ﻭﻤﺭﺩﻭﺩﻫﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤـﺎﻋﻲ ﻭﻜﻴـﻑ
ﻋﺎﻟﺠﺕ ﻗﻀﻴﺘﻲ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺘﺤﺭﻴﻡ ﺍﻟﺭﺒﺎ ﻭﻤﺎ ﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﻭﺘﺸﻐﻴل ﺍﻟﻤﺎل ﻓـﻲ
ﺇﻁﺎﺭ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﻐﻨﻡ ﺒﺎﻟﻐﺭﻡ.
ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺘﻔﺭﺩ ﺘﺠﺭﺒﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻨﺠﺎﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻀﺭﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻟﻸﺯﻤﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺒـﺭﺉ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻗﻭﻉ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺨﻁﺄ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺨﻁﺎﺀ ﻻ ﺘﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻤﻨﻬﺞ ﺒﻘﺩﺭ ﻤـﺎ ﺘﺘﻌﻠـﻕ ﺒﺎﻟﻤﻤﺎﺭﺴـﺎﺕ
ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ، ﻭﻋﺩﻡ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺩﺭﺍﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﺒﻌﺽ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﺒﺎﻟﻤﺼﺎﺭﻑ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺒﺎﻟﻨﻭﺍﺤﻲ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ.
ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ- ٥ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٥ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﺃﻓﺭﺩ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺒﺎﺒﺎﹰ ﻟﻸﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺃﺜﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺼﺭ، ﻤﺒﻴﻨﺎﹰ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻋﻠـﻰ ﻤـﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻨﻘـﺩ
ﺍﻷﺠﻨﺒﻲ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ، ﻤﺜل ﺘﺭﺍﺠﻊ ﺇﻴﺭﺍﺩﺍﺕ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺴﻭﻴﺱ، ﻭﺍﻟﺒﺘﺭﻭل، ﻭﻋﻭﺍﺌﺩ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﺒﺎﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺤﺔ،
ﻭﻜﻴﻑ ﻟﻌﺏ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ ﺩﻭﺭﺍﹰ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺎﹰ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻟﻸﺯﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤـﺼﺭﻱ، ﺇﻻ ﺃﻥ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻜﺩ ﺃﻥ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ﺯﺍﺩﺕ ﺤﺩﺘﻬﺎ ﻤﻊ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻷﺯﻤﺔ.
ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺍﻹﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺨﺫﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻷﺯﻤﺔ، ﻤﻥ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻟﺩﻋﻡ ﻟﺒﻌﺽ
ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺨﺩﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﺩﻴﺭﻴﺔ، ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ. ﻭﺘﻭﻗﻊ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﺼﺭﻴﺤﺎﺕ ﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﻥ ﻭﺁﺭﺍﺀ ﻟﻠﺨﺒـﺭﺍﺀ ﺒﺎﺴـﺘﻤﺭﺍﺭ
ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻟﻸﺯﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺨﻼل ﺍﻟﻌﺎﻤﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﻴﻥ، ﻓﻲ ﻅل ﺘﺭﺍﺠﻊ ﻤﻌـﺩﻻﺕ ﺍﻟﻨﻤـﻭ ﻋﻠـﻰ
ﺍﻟﺼﻌﻴﺩﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﺍﻟﻘﹸﻁﺭﻱ.
ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺘﺤﻤل ﻤﻼﻤﺢ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ
ﻴﺨﻠﺹ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻀﺭﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻤﻭﺴﺔ، ﻓـﺈﻥ ﻟﻬـﺎ ﺠﻭﺍﻨـﺏ
ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺔ، ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ: ﺍﻟﺼﺤﻭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻭﺍﻻﻨﻘﻴﺎﺩ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺴﻴﺎﺴﻴﺎﹰ ﻭﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﻤﺩﺕ
ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻘﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺏ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﻋﺭﻴﻀﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﻋﺎﺩﺕ ﺃﻫﻤﻴـﺔ ﺍﻟﻨﻅـﺭ ﻟﻠﺘﺠﻤﻌـﺎﺕ
ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﻀﺭﻭﺭﺓ ﺇﻋﻤﺎل ﺘﻌﻅﻴﻡ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻭﻀﺭﻭﺭﺓ ﻭﺠﻭﺩ ﻨﻅﺎﻡ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤـﺸﺎﺭﻜﺔ ﺒـﻴﻥ
ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ، ﻤﻊ ﺍﻷﺨﺫ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺇﺼـﻼﺡ ﺍﻟﻤﺅﺴـﺴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴـﺔ، ﺍﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻤﻨﻬـﺎ
ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻭﺍﺀ ﻤﺜل ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻭﻤﺠﻠﺱ ﺍﻷﻤﻥ ﻭﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﻭﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ.
ﺃﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﻘﹸﻁﺭﻱ، ﻓﻴﺭﻯ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺯﻭﺍل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﺩﻴﻜﺘﺎﺘﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺭﺴـﺕ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴـﺔ ﻭﺍﻻﻨﻘﻴـﺎﺩ
ﻷﻤﻴﺭﻜﺎ، ﻭﺨﻠﻔﺕ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ﻟﺸﻌﻭﺒﻬﺎ.
ﻭﻴﻁﺎﻟﺏ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﺒﺈﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺴﻠﻭﻜﻬﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻﻨﺼﺭﺍﻑ ﻋﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺭﻓﻴـﺔ ﻭﺍﻻﺴـﺘﻬﻼﻜﻴﺔ،
ﻭﻀﺭﻭﺭﺓ ﺍﻻﺩﺨﺎﺭ ﻭﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ، ﻤﻊ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺒﺎﻟﺫﺍﺕ ﺒﻌﺩ ﻨﺠﺎﺡ ﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤـﺔ
ﺍﻟﻤﺤﺩﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﻭﺠﻪ ﻤﺸﺭﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻭﺴﻊ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺇﻴﺭﺍﻥ، ﻭﻜﻭﺭﻴﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺤﺯﺏ ﺍﷲ، ﻭﺤﻤﺎﺱ.
ﻜﻤﺎ ﻴﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺒﻀﺭﻭﺭﺓ ﺍﻷﺨﺫ ﺒﺎﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﻭﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺒﻴﻥ ﻟﻠﻐﺭﺏ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻡ
ﺴﻼﻤﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ، ﻭﻟﻜﻥ ﻴﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺤﺴﻥ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﻟﻴﺤل ﺒﺩﻴﻼﹰ ﻋـﻥ ﺍﻟﻨﻅـﺎﻤﻲ
ﺍﻻﺸﺘﺭﺍﻜﻲ ﻭﺍﻟﺭﺃﺴﻤﺎﻟﻲ، ﻭﺒﺨﺎﺼﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻴﻤﺘﻠﻙ ﻤﻨﻅﻭﻤﺔ ﻤﺘﻜﺎﻤﻠﺔ ﻹﺼﻼﺡ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌـﺎﺕ،
ﻭﺘﻠﻌﺏ ﺍﻟﻘﺩﻭﺓ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻓﻴﻪ ﺩﻭﺭﺍﹰ ﻤﻬﻤﺎﹰ ﻭﺃﺴﺎﺴﻴﺎﹰ، ﻭﺍﺴﺘﺸﻬﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺒﺤﻭﺍﺩﺙ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻟﻘﺎﺩﺓ ﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺍﺘﺴﻤﻭﺍ ﺒﺤﺴﻥ
ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻭﺍﻟﻭﺭﻉ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻤﺎل ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.
ﻭﻴﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺘﺤﻤل ﻓﻲ ﻁﻴﺎﺘﻬﺎ ﺒﻭﺍﺩﺭ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻹﻴﺠـﺎﺒﻲ ﻟﻤﺠﻤـل ﺍﻟـﺴﻴﺎﺴﺎﺕ
ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻅل ﺘﺭﺍﺠﻊ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺍﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺠـﻭﺍﺀ ﻟﻨﻴـل
ﺤﻘﻭﻗﻬﻡ ﻭﺘﻘﺩﻴﻡ ﻤﻨﻬﺠﻬﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ، ﻭﺒﺨﺎﺼﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻴﻌﺎﻨﻲ ﺍﻵﻥ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩ ﻜﺎﺭﻴﺯﻤﺎ ﺘﺄﺨﺫ ﺒﻨﺎﺼﻴﺘﻪ ﺇﻟـﻰ ﺒـﺭ
ﺍﻷﻤﺎﻥ.
قراءة كاملاً ←

اازمة الاعلام الفضائي العربي في ادارة الازمات.د. هشام عوكل .استاذ الاعلام وادارة الازمات الجامعة الحرة هولندا


   يعاني الإعلام الفضائي العربي اليوم من أزمة هوية وغياب المشروع والاستراتيجية، حيث تجاوز كل الضوابط والمبادئ التي تحكم العمل الإعلامي النزيه والمسئول. تكاثرت الفضائيات في العالم العربي فظهر تلفزيون الواقع، وفضائيات تعالج المرضى على الهواء وأخرى تخصصت في الشعوذة والسحر وقراءة كف اليد والأوراق، وأخرى تخصصت في الغزل على الهواء، وأخرى في التجارة عن طريق الرسائل القصيرة... فساهمت إلى حد كبير في تلويث الفضاء الإعلامي العربي مبتعدة كليا عن تقديم رسالة إعلامية هادفة ومسؤولة.
   وفي ظل هذه المعطيات العالم  اليوم  يعيش حالة من التعقيد على جميع المجالات، وهو
تعقد غالبا ما يُنتج الكثير من الأزمات، ابتداء من أزمة الذات المعاصرة، مرورا
بالأزمات السياسية والاقتصادية ووصولا إلى الأزمة البيئية.  فالأزمات طالت كل المجالات الحياتية
 تعذّر على الفضائيات العربية محاورة الآخر والمساهمة في تشكيل وعي اجتماعي وذاكرة جماعية تقوم على القيم والأخلاق والمبادئ المتعارف عليها في المجتمع، والتي تعتبر روح الأمة وضميرها وماضيها وحاضرها ومستقبله، و ضاعت في ثقافة التسلية والتسطيح والتهميش حيث التركيز على البرامج الخفيفة من منوعات وسباق الأغاني ومسابقات وبرامج تهدف إلى سد الفراغ وملء أوقات البث... الخ، كل هذا على حساب البرامج الجادة التي تعالج القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحساسة والتي تساهم في إشراك الجماهير في الحياة الاجتماعية والسياسية.
   وفشل الإعلام الفضائي العربي في مساعدة النظام الإعلامي العربي في التخلص من ترسبات الرداءة والتسطيح والتهميش والخروج من دهاليز التبعية والتقليد وإعلام التبجيل والمدح والتسبيح، بل على العكس من ذلك ساهم إلى حد كبير في تكريس الوضع الراهن وفي تلويث الفضاء الإعلامي ونشر الثقافة المعلبة والقيم الدخيلة على المجتمعات العربية والإسلامية من خلال قنوات الشعوذة والإباحية وتلفزيونات الطائفية . كما فشل في محاورة الآخر والرد على الحملات الدعائية والصور النمطية وحملات التشويه والتضليل الموجهة ضد العرب والمسلمين
وعملت على إعادة تشكيل العالم وفق رؤى تتجاوز قدرة المجتمعات والأفراد على التحكم فيها، سواء تعلق الأمر بالإرهاب، أو بالأزمة المالية، أو الحروب و الإبادة الجماعية، أو التهجير الجماعي للسكان، أو الكوارث البيئية. بالتوازي مع ذلك، فإن الأزمات غالبا ما تهيئ المجتمعات للتفكير في استراتيجيات جديدة فاعلة تساهم فيها كل القوى المجتمعية لتدشين مرحلة جديدة من الحياة.
ونظرا لكثرة الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، سواء السياسية أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو المجتمعية، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مصاحبة الأزمات، سواء من حيث دورها في إحداثها أو المساهمة في تفاقمها أو حلها.  وتتباين
الرؤى حول أهمية وحدود الدور الذي تلعبه هذه الوسائل بين المحتفين بها، والناقدين لها بشدة، بينما “ الحقيقة” تقع بين هذا وذاك.


فإن كانت وسائل الإعلام، بشقّيها التقليدي والجديد، تمثل فاعلا محورياً في صياغة عالم اليوم، فإنه يمكن أن تلعب دورا توعويا وتربويا مهما في خلق وعي بالأزمات من خلال الإخبار والشرح
والتفسير، أو الميل إلى تغطيتها بطريقة درامية إثارية يغلب عليها التسطيح وتغييب
وعي الأفراد   إن الاختيار
بين هذين النمطين، هو الذي يجعل الإعلام يتموقع ضمن الفاعلين الساعين إلى تجاوز
الأزمات، أو أولئك الباحثين عن تضخميها واستثمارها في الحصول على عائدات آنية
وإذا وسعنا دائرة الأسئلة أكثر: كيف يكون الإعلام، بوصفه، مجالا
بحثيا وممارسة مهنية و أداة فاعلة في إدارة الأزمات والسيطرة عليها؟ بمعنى آخر هل
هناك “ ثقافة” معرفية ومهنية خاصة تؤهل الإعلاميين للتعامل مع الأزمات؟ كيف يتم
توظيف الإعلام وإدارته أثناء حدوث الأزمات؟ هل يقتصر الأمر على المهنيين أم أن
الأمر يتعدى إلى الأكاديميين؟ وما دور كل منهما؟ هل تتعامل وسائل الإعلام مع
الأزمات بغض النظر عن طبيعتها: مالية، اقتصادية، صحية، بيئية، رياضية، ثقافية،
سياسية، اجتماعية؟ هل تتساوى وسائل الإعلام في تأثيرها و توجيهها للأزمات؟ ما هي
علاقة الخصوصيات الظرفية للأزمات بطريقة تناول وسائل الإعلام لها؟ هل هناك اختلاف
بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة في تغطية الأزمات؟ هل تؤثر الأزمات على
وسائل الإعلام بطريقة تمس جوهر نشاطها المهني، وآلياتها التنظيمية، وطبيعة أشكال
خطابها؟ كيف تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات المتنوعة؟ وأخيرا ماذا عن الموضوعية
المعنية والالتزام بخدمة الحقيقة والأمن والاستقرار في العال


يمكن أن نتناول دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهتين و هما:
1/- دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر المنظّمات:
ترى أغلب المنظّمات أنّ الأجهزة الإعلاميّة تُسيطر على المعلومات ،و تعمل كمرشّح
لما يتلقّاه الجمهور من أخبار و كيفيّة تفسيرها للأزمات ، من خلال تناول الإعلام
أو عدم تناوله لقضايا يمكن أن تؤثّر على السّياسات العامّة الّتي تُتّخذ و كيفيّة
تنفيذها و المعلومات الّتي يتمّ تغطيتها ، و رؤيتهم و آرائهم و النّغمة الّتي
يقدّمون بها الموضوع يمكن أن تحدّد أو تُظهِر الأحداث و تشكّل اتّجاهات الرّأي
العام.
2/- دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر أجهزة الإعلام:
لا شكّ أنّ الإعلام يمثّل بؤرة اهتمام الرّأي العامّ عند حدوث أزمة، و الإعلام
يمكن أن يلعب دورا جدّيّا و حيويّا في التّوعية بالأزمات المحتملة. و دور الإعلام
الرّئيسي من وجهة نظر المسؤولين و المشتغلين بالإعلام هو التّأكيد على صالح
المواطن و تبصيره لكلّ ما يمكن أن يضرّه ، و خلق إحساس بالمسؤوليّة الجماعيّة و
تأكيد روح التّكامل و التّعاون.
و يسعى الإعلام عند حدوث الأزمات إلى الحصول على المعلومات اللاّزمة، و القيام
بالاستعانة بالخبراء لإجراء التّحليلات و التّعليقات، و الهدف هو خلق رأي عامّ واع
و مهّيأ لامتصاص ما حدث.
و من الضّروريّ في كلّ مرحلة من مراحل الأزمة إعداد تقرير إعلاميّ يتناول جميع
عناصر الأزمة و تأثيرها، و خاصّة فيما يتعلّق بالجمهور و الرّأي العامّ ، و يجب
العمل على توفير المصداقيّة مع الجمهور و الّتي تعتمد على احترام ذكائه و عدم
الاستهانة بقدراته على التّمييز ، و على التّعرف على النّغمة الصّحيحة و العزف على
الوتر الحسّاس ،دون إثارة مُبالَغ فيها للمشاعر و الّتي ينبغي أن يكون هناك قدر
كاف من المعرفة بها من جانب المسؤولين بالإعلام.
ب‌- الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث أزمة
بالمنظّمة:
إنّ العلاقة بين أجهزة الإعلام و فريق إدارة الأزمات يجب أن تتمّ معالجتها بدرجة
عالية من الدّقة و الحيطة و الحذر ، و هناك بعض الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها
أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث، أزمة بالمنظّمة :
- يجب تلبية احتياجات أجهزة الإعلام الّتي تتطلّب معرفة الحقائق بسرعة و دقّة و
وضوح.
- الإعلان عن الحقائق و تطوّرات الموقف بصورة واضحة لا تقبل الالتباس حتّى لا يحدث
تحريف فيها.
- الاعتراف بالأخطاء و توخّي الأمانة و الصّدق في نقل المعلومات ، و توضيح أسباب
حدوث الأخطاء لأنّ إنكارها و معرفة الإعلام بها من جهات أخرى يمكن أن يؤدّي إلى
موقف غير مستحقّ من جانب الإعلام في تغطية الأزمة.
- مواجهة الغموض و عدم التّأكد و الانفعال المصاحب للأزمات.
- عدم اتّخاذ المنظّمة موقف الدّفاع عن النّفس و الإجابة على التّساؤلات بثقة و
مصداقيّة.
- إعداد قائمة بالإجابات عن الأسئلة المتوقّعة مثل عدد الوفيّات أو الإصابات و
الخسائر وقت الأزمة.
- يجب محاولة كسب ثقة و تعاون و تعاطف الإعلام و الموظّفين و الرّأي العام.
- الاستعانة بالمحامين و الخبراء لتحديد الوسيلة الّتي يمكن بها معالجة الموقف و
إعداد المذكّرات و التّصريحات اللاّزمة للإعلام.
- مصداقيّة التّعامل مع الإعلام بلا تضخيم و لا تصغير للأزمة .
- توفير سجلاّت و إجراءات الأمن الخاصّة بالمنظّمة ، و إبراز أيّ تصرّفات بطوليّة
للعاملين أثناء مواجهة الأزمة.
- الانتباه للصّور الّتي تأخذها أجهزة الإعلام، فليس للمنظّمة أيّ سلطة على الصّور
الّتي أُخِذت.
ج- وسائل إعلام الأزمات
بما أنّ التّهديدات و المخاطر المرتبطة بالأزمة علاوة على ضغط الوقت ترفع من درجة
التّوتّر و لاعقلانيّة الجمهور، و من ثمّ يكون أكثر عرضة للاستهواء و الوقوع تحت
تأثير الشّائعات، كان من الضّروريّ تكرار الرّسائل التّحذيريّة. و قد أشارت
الأبحاث أنّه كلّما زادت المصادر الّتي يسمع منها الفرد رسالة التّحذير و الدّفاع
كلّما زاد الاعتقاد في مصداقيّته ،و لذلك فإنّ استخدام مصادر و قنوات إعلاميّة
متعدّدة يزيد من احتمال وصول التّحذير أو المعلومة بالنّظر إلى فئات مختلفة من
الجمهور ، كما أنّه يؤدّي إلى التّغلب على حالات التّشتّت المعتاد الّتي تنتاب بعض
فئات الجمهور و نوضّح فيما يلي أهمّ وسائل الإعلام أثناء الأزمة:
1/- الصحافة المكتوبة
تلعب الصّحف دورا هامّا في تكوين الرّأي العام، فهي تزوّد الجماهير بالأخبار
اللاّزمة لها، تنشر المقالات و تعكس آراء الآخرين، و هي تتميّز بخصائص معيّنة
منها:
- أنّها تصل إلى جمهور كبير من مختلف الفئات.
- تُنشر دوريّا بصفة يوميّة.
- تغطّي مساحة جغرافيّة كبيرة في داخل الوطن.
- هي سياسة رخيصة التّكاليف إذا قيست بمدى انتشارها.
و لكن يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أنّ قارئها يحتفظ بها لوقت قصير و لا يتعدّى اليوم
الّذي صدرت فيه.
و موقف الأزمة كثيرا ما يؤدّي إلى دوافع صراع في العلاقات بين الصّحفيّين و مسئولي
الاتّصالات أو العلاقات العامّة ، فإذا ما سعى هؤلاء من أجل التّقليل من الآثار
السّلبية، فإنّ الصّحفيّين يسعون هم أيضا من أجل إجراء سبق صحفي منافس من أجل
إحداث قصص إخباريّة مثيرة ، لذا كان لزاما على المنظّمات أن تكون درجة استجابتها
في نقلها للأخبار بنفس سرعة الصّحفيين أو أكثر سرعة من أجل الحفاظ على صورتها.
و يمكن للمنظّمة استخدام عدّة وسائل للاتّصال بالصّحافة منها :
- النّشرات الصّحفيّة.
- المؤتمرات الصّحفيّة.
- الإعلان.
إنّ الإعلان في فترة الأزمة له خصوصيّاته ، و هي تتمثّل فيما يلي:
- خاصيّة الوقت: فالإعلان يستدعي السّرعة، و قابليّة الاستجابة السّريعة، إذ يمكن
أن يُدرَك في مهلة زمنيّة وجيزة و يمسّ جمهورا كبيرا.
_ خاصيّة التّماسك: حيث أنّ الإعلان يضمن استمراريّة الرّسالة مع القدرة على
المراقبة، فهو يسمح بإصدار رسالة معدّة مسبقا بدون مخاطرة التّشويه، و مراقبتها
تسمح بالتّحقّق من المحتوى.
- خاصيّة الاستيلاء على الرّأي العام : فالإعلان يسعى للفوز بقلب الرّأي العام .
2/- التّلفزيون:
تهيمن النّشرة المتلفزة على الرّأي العام ، و تكون الكلمات في هذه الوسيلة أقلّ
أهميّة بالنّظر إلى الصّورة ، كما أنّه لا يتمّ الإثبات و التّوضيح بل عرض
المعلومات فقط ، لذا فعلى المنظّمة استعمال هذه الوسيلة من أجل الحدّ من جانبها
السّلبي هذا.
إذن فعلى المنظّمة إمداد التّلفزيون بمعلومات وصور لتطوّر الأحداث مع التّركيز على
إصلاح و تقليل نتائج الحدث على المتأثّرين به ، و ذلك حتّى تتوقّف تلك الوسائل عن
نشر المعلومات و الصّور الأولى للأزمة ، و الّتي تكون في العادة أسوأ ما تمّ
التقاطه من صور ، و هنا يفضّل التّركيز على وجود المسئولين في موقع الحادث و في
الحقیقة فإنّ هذه الوسيلة يتمّ استعمالها عند حدوث أزمات خطيرة تهيمن بدرجة كبيرة
على الرّأي العام.
3/- الإذاعة:
أصبحت الإذاعة في عصرنا الحديث من أهمّ وسائل الاتّصال إلى جانب التّلفزيون، فما
زال للبرامج الإذاعيّة دور كبير في حياتنا اليوميّة.
و تُعتبر هذه الوسيلة وسيلة اتّصال جيّدة في حالة الأزمة، لأنّ لها خاصيّة
التّنظيم و التّكرار للأخبار بصفة أحسن من التّلفزيون و الصّحف. لذا ففي حالة
الأزمة يمكن إمداد الإذاعة بتسجيلات صوتيّة للمتحدّث الرّسمي باسم المنظّمة .
4/- الانترنت:
تسمح الانترنت بإبقاء ملفّ الأزمة الّذي تعدّه المنظّمة و تنشره على موقع خاصّ
بذلك- على المدى الطّويل - فهي تمنح مجالا غير محدود من أجل وضع المعلومات
المفصّلة، و تسمح بالاستعمال المباشر، و لكنّها لا تمسّ عددا كبيرا من الجمهور.
المراجع والمصادر  
1.       دور الاعلام الفضائي العربي في "الثورات العربية" أ.د.مي العبدالله الجامعة اللبنانية ورقة عمل مقدمة مشاركة بالمؤتمر   حول دور الاعلام العربي بيروت .2011

2.       مركز دراسات الوحدة العربية ورقة بحثية مقدمة حول ازمة الاعلام  العربي للأستاذ دكتور ابراهيم المحسن
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF