د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

د.هشام عوكل - أستاذ الإعلام - الجامعة الحرة هولندا....إدارة الأزمة بالوسائل الإعلامية



قضية الشهر: فبراير 2013

إدارة الأزمة بالوسائل الإعلامية

د.هشام عوكل - أستاذ الإعلام - الجامعة الحرة هولندا
التعليقات على القضية: الموضوعات والمواقع ذات العلاقة:

مقدمة:

بعد انتفاضة ربيع الشعوب العربية هناك حالة من التعقيد على جميع المجالات، وهو تعقد غالبا ما أنتج  الكثير من الأزمات، ابتداء من أزمة الذات المعاصرة، مرورا بالأزمات الشاملة  التي طالت كل المجالات الحياتية وتعمل  على إعادة تشكيل العالم وفق رؤى خاصة ربما قد  تتجاوز قدرة المجتمعات والأفراد على التحكم فيها، سواء تعلق الأمر بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة ، مع ذلك، فإن الأزمات غالبا ما تهيئ المجتمعات للتفكير في استراتيجيات جديدة فاعلة تساهم فيها كل القوى المجتمعية لتدشين مرحلة جديدة من الحياة.
وعليه يبقى مفهوم الأزمة العام هو لحظة حرجة وحاسمة ومفاجئة للدولة والمجتمع ترتبط بالصراع والتناقض في المجتمع. وللأزمة مفهوم غير شامل عبر تمثلها بالأزمات الفردية والعامة وبنيتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والمرتكزة على مفاهيم ثلاثة هي نظرية النظم ومنهج صنع القرار والتفسير الشمولي المتغير للأزمة وهكذا تعددت تعار يف الأزمة من نقطة أو حدث حاسم إلى ظرف انتقالي يتم بعدم التوازن أو خلل مؤسساتي شديد أو نقطة تحول للأفضل أو للأسوأ.
إما الكارثة إنها حدث يسبب دماراً ومعاناة، واصطلاحاً هي حادثة مفجعة أو تحطم موارد مادية أو مشكلات طويلة الأمد وتندمج بمتغيرات منها إصابة للنفس البشرية وتدمير للممتلكات وإرباك للموارد المحلية وتمزق تقنية المجتمع وهي شيء قد يحدث في أي مكان وغالباً ما يكون مفاجئاً[1].
ونظرا لكثرة الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مصاحبة الأزمات، سواء من حيث دورها في إحداثها أو المساهمة في تفاقمها أو حلها. وتتباين الرؤى حول أهمية وحدود الدور الذي تلعبه هذه الوسائل إنه أمر مطلوب ولاسيما في حل المشكلات كتلافي خطر الأزمات لأنه من غير المجدي ترك الأمور للتجربة أو الخطأ أو الارتجال وعليه فالتخطيط من المرتكزات الأساسية للعملية الإعلامية.
فالإعلام نشاط إنساني أساسة الفكرة ومشاركة وإقناع عن طريق بث المعومات والحقائق والأخبار والأرقام والإحصائيات، وهنا يبرز عنوان آخر مرادف لكلمة الإعلام وهو الاتصال الجماهيري مع وضوح الفرق بين الإعلام الذي يفترض فيه الموضوعية والحياد وبين الدعاية التي تتبع أسلوب الإغراء والإثارة وتحريك العواطف.
فالإعلام يفترض فيه مواكبة الثقافة والحضارة القائمة والارتقاء بمستوى الرأي العام بيئياً وحضارياً وبناء المعارف وتجسيد التعقيدات.
ونظرا للأهمية وسائل الإعلام لكونه ثورة رابعة لأنه مرتبط بالتطورات العلمية والتكنولوجية المسهمة في توسيع الآفاق وبناء العواطف وشد الجمهور، مع المقارنة بين تأثير التلفزيون والمدرسة والجامعة ببعديه، وتوسيع مجالات الحياة والبعد الاقتصادي لأن أي تدفق إعلامي سيجعل من الناس قادرين على فعل الكثير[2].
فإن وسائل الإعلام، بشقّيها التقليدي والجديد، تمثل فاعلا محورياً في صياغة عالم اليوم، فإنه يمكن أن تلعب دورا توعويا وتربويا مهما في خلق وعي بالأزمات من خلال الإخبار والشرح والتفسير، أو الميل إلى تغطيتها بطريقة درامية إثارية يغلب عليها التسطيح وتغييب وعي الأفراد.   إن الاختيار بين هذين النمطين، هو الذي يجعل الإعلام يتموقع ضمن الفاعلين الساعين إلى تجاوز الأزمات، بعدين عن أولئك الباحثين عن تضخميها واستثمارها في الحصول على عائدات آنية.
وإذا وسعنا دائرة الأسئلة أكثر: كيف يكون الإعلام، بوصفه، مجالا بحثيا وممارسة مهنية، أداة فاعلة في إدارة الأزمات والسيطرة عليها؟ بمعنى آخر هل هناك “ ثقافة” معرفية ومهنية خاصة تؤهل الإعلاميين للتعامل مع الأزمات؟ كيف يتم توظيف الإعلام وإدارته أثناء حدوث الأزمات؟ هل يقتصر الأمر على المهنيين أم أن الأمر يتعدى إلى الأكاديميين؟ وما دور كل منهما؟ هل تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات بغض النظر عن طبيعتها: مالية، اقتصادية، صحية، بيئية، رياضية، ثقافية، سياسية، اجتماعية؟ هل تتساوى وسائل الإعلام في تأثيرها و توجيهها للأزمات؟ ما هي علاقة الخصوصيات الظرفية للأزمات بطريقة تناول وسائل الإعلام لها؟ هل هناك اختلاف بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة في تغطية الأزمات؟ هل تؤثر الأزمات على وسائل الإعلام بطريقة تمس جوهر نشاطها المهني، وآلياتها التنظيمية، وطبيعة أشكال خطابها؟ كيف تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات المتنوعة؟ وأخيرا ماذا عن الموضوعية المعنية والالتزام بخدمة الحقيقة والأمن والاستقرار في العالم[3].

يمكن أن نتناول دور الإعلام أثناء الأزمة من أربع وجهات نظر:

أ- دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر المنظّمات:

ترى أغلب المنظّمات أنّ الأجهزة الإعلاميّة تُسيطر على المعلومات ،و تعمل كمرشّح لما يتلقّاه الجمهور من أخبار و كيفيّة تفسيرها للأزمات ، من خلال تناول الإعلام أو عدم تناوله لقضايا يمكن أن تؤثّر على السّياسات العامّة الّتي تُتّخذ و كيفيّة تنفيذها و المعلومات الّتي يتمّ تغطيتها ورؤيتهم و آرائهم و النّغمة الّتي يقدّمون بها الموضوع يمكن أن تحدّد أو تُظهِر الأحداث و تشكّل اتّجاهات الرّأي العام لذا لابد من وضع الأسس عند تصميم خطة إعلامية للأزمات:
1. إعداد الخطة في ضوء الاستراتيجيات العامة لإدارة الأزمة وضمن حدود توجهات السياسة العامة.
2. وجوب تناول الخطة الإعلامية لمراحل الأزمة، بحيث يكون لكل خطة مرحلية إستراتيجيتها ومنطقاتها وأهدافها ووسائل   متابعتها وتقييمها.
3. تحديد الجمهور المستهدف في كل مرحلة من مراحل الأزمة، وكذلك وسائل وأساليب توجيه الرسائل الإعلامية ضمن الخطاب الإعلامي لإدارة الأزمة.
4. تركيز الخطط على الصور الذهنية الإيجابية للمنظمة، مع إظهار اهتمامها بأفراد المجتمع وأسر الضحايا ومن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالأزمة.
5. التعامل بمصداقية في نقل الحقائق إلى كافة وسائل الإعلام واختيار الوقت المناسب لضخ المعلومات إلى أجهزة الإعلام بما لا يعوق مسار عمليات التصدي للأزمة.
6. الاستعانة بالخبراء والمتخصصين والأكاديميين وأصحاب الرأي في تصميم وتنفيذ ومتابعة الخطط الإعلامية للأزمات.
7. أهمية تضمن الخطة الإعلامية أساليب متابعة تطورات الأزمة ورصد مساراتها الواقعية للتعامل معها بحكمة.
8. متابعة الخطة الإعلامية لما ينشر في وسائل الإعلام الصديقة والمحايدة والمعادية لتحديد أساليب الرد والتعقيب عليها وتحصين الرأي العام من أهدافها إذا كانت خبيثة.
9. أن تتضمن الخطة الإعلامية إنشاء مركز إعلامي للأزمة كوعاء تصب فيه كافة أقنية المعلومات الأزموية، ولرصد أصداء الأزمة المحلية والإقليمية والعالمية، على أن يكون مزوداً بكافة الأجهزة وتقنية الاتصالات الحديثة في الجانب الإعلامي لاستقبال المعلومات وتخزينها وتحليلها، ومن ثم يدفعها كمخرجات إعلامية صادقة.
10 . ضرورة اشتمال الخطة الإعلامية على أسلوب الإدلاء بالتصريحات الأزموية وتحديد المسؤول عن ذلك.


ب- دور أجهزة الإعلام أثناء الأزمة من فريق ادارة الأزمة:

يكون ضمن الحقائق التالية لفريق أدارة الأزمة  توافر المعلومات وتجزئة الاختصاصات وتنوع المسؤوليات وفق إدارة الأزمة التنظيمي ويحتاج ذلك إلى مقر إدارة الأزمة وهو غرفة العمليات وموقع الحدث وهو مسرح الأزمة.
وشروط غرفة العمليات تكون في المكان السري، الصعب الاختراق والمجهز بأحدث الوسائل والأدوات، والمناسب سعة وأجهزة والتي تمكن من تحقيق رؤية شاملة ودقيقة للأحداث وتطوراتها لتوسع دائرة الكم المعرفي على حساب تناقص الكم المجهول.
أما موقع الحدث فهو مكان الأزمة وعناصر إدارتها وتحتاج إلى عقل ومنطق بعيد عن العواطف.
ومهارات فريق إدارة الأزمة هو صفاء ذهني وقدرة على صناعة القرار واهتمامات المساهمين والحلفاء والمشاركة في صنع القرار والاتصال الواضح والإجابة الدقيقة والأمانة والقدرة والاستجابة السريعة واستخدام الموارد المتاحة وتحمل ضغوط الوقت والعمل بنظام الفريق بمرونة وتفكير إبداعي ولفريق إدارة الأزمة شروط هي المهارة ورباطة الجأش والطاعة العمياء والوعي والحرص والتضحية بالذات والولاء.


1. الإعلام والرأي العام أثناء الأزمات

الرأي العام ظاهرة اجتماعية قديمة نالت الاهتمام والتطور حتى أصبحت علماً له نظرياته وفلسفاته وتقنياته وأساليبه وشروط الرأي العام هي أن يكون رأي الأغلبية وأن تكون الأغلبية مثقفة وواعية وضرورة وجود مشكلة أو قضية وتوافر مناخ من الحرية وللرأي العام مدرستان بورجوازية واشتراكية وأهمية الرأي العام تظهر في الأزمات الكبيرة أو في القضايا ذات الصلة مباشرة بحياة الناس وقواعد الرأي العام في آراء الناس ووجهات نظر متنوعة وأثر في الحياة وحساسية تجاه الأحداث وتأثر بعوامل ثقافية وتربوية وهو ظاهرة فكرية ديناميكية الحركة ونتاج اجتماعي لعملية الاتصال والاتصال المتبادل.


2. أساليب قياس الرأي العام للفريق إدارة الأزمة  عبر توافر المتطلبات التالية:

- وسائل إعلام فاعلة مع وجود أحزاب ومنظمات وجمهور واسع وإبراز الاختلاف بين الرأي العام والرأي الاجتماعي.
- استطلاع الرأي العام يتم بالاستفتاء والتحليل والملاحظة وقياس الرأي العام بالأزمات يكون عبر المقابلات مع الجمهور أو مسح أو قياس لمدى فعاليته مع الأزمة وإعداد استمارة تقييم للآراء ومسح كيفية التعامل مع وسائل الإعلام وتخصيص خطوط ساخنة لآراء الجمهور والرقابة وضوابط التعبير.
- أهمية تغير اتجاهات الرأي العام في الأزمات وجوهر ذلك يكون عبر الحوار وهو حق إنساني شامل مع حق الاجتماع والمناقشة والحصول على المعلومة والثقافة والاختيار والخصوصيات ورصد أهم ملامح التطورات المنهجية الحديثة للرأي العام التي تجدد الاستراتيجيات للأزمة دون الوقوع بالخطأ ويتم تقييم ذلك بالإجابة عن التساؤلات التالية: هل هنالك من مشكلة؟ ماذا حدث في نهاية المطاف ومدى تأثير ما حدث في سمعة المنظمة؟ وهل يؤثر في امتداد وتوسع الأزمة؟ وكيف يتم الإعداد للسيناريوهات الأسوأ؟ وكيف ترى الجماهير الأزمة من الخارج؟


3. أهمية التخطيط الإعلامي لفريق إدارة الأزمة في مواجهة الأزمات:

إنه التخطيط المعد والمدروس الذي يقسم ويشتت العناصر المسببة وغير الجيدة يساعد في استفحال الأزمات وهو تخطيط فاشل عشوائي. تكمن إدارة الأزمات في صميم السياسات الإعلامية المختلفة وتشمل جوانب الحياة العامة كافة بما فيها مفهوم الأمن وعلاقته بالأزمات وصعوبة تعريف الأمن نتيجة الغموض والخصوصية واختلاف الموقع العلمي وانعدام وحدة المفاهيم، ومن هنا برز الارتباط الوثيق بين الأمن والأزمات ومنها الأزمة الأمنية والتي هي خلل مفاجئ أو حالة توتر تؤثر في الكيان
الأزمة الإعلامية تستدعي تحقيق الأمن الإعلامي عبر إيجاد قدر من الصناعات الإعلامية وتقديم خطاب إعلامي متطور ومقنع مع تعاون مثمر.


4. الإعلام الحر:

هو الانطلاق بحرية في الرأي والكلام والتعبير وهذا يحتاج إلى تطبيق دستوري فاعل للكلمة الحرة وقد سادت مجموعة من الأفكار المضللة للمفاهيم والرأي منها الرأي والرأي الآخر- حرية الإعلام وميثاق الشرف الإعلامي- الصحافة الحرة...) والناس هنا لا يدرون ما وراء هذه الأكمة من كذب وزيف وخداع... ونصل إلى حقيقة مفادها أن الحرية في وسائل الإعلام الغربية هي حرية البعد الواحد أي أن تقول كل شيء في اتجاه واحد محدد وغير مسموح لك التكلم بحرية في مجالات محرمة.
التحيز الإعلامي بأشكال متعددة منها تفضيل وجهة نظر معينة مع أدلة صحتها أو عرض الحقائق المقصودة دون بيان أو وجهة النظر الأخرى أو استخدام لغة معينة تؤدي إلى تكوين الحقائق.


5. الوعي الأمني

هو أساس كل عملية فكرية تربط الإنسان بالعالم الخارجي وهو إدراك عميق لقيمة الأمن، والتوعية الأمنية تستمد أهميتها من أهمية الأمن في حياة الشعوب واتساع نطاق الأمن الشامل ودور المجتمع في توفير الأمن وحمايته وخطوة الجهل بأهمية الأمن وحيويته ودور الأجهزة الأمنية والتوعية القائمة على قاعدتين الأولى تنمية الوعي للحماية الذاتية ضد الجريمة والثانية الإسهام في مكافحة الجريمة التي تصب في مصلحة المواطن
لا شكّ أنّ الإعلام يمثّل بؤرة اهتمام الرّأي العامّ عند حدوث أزمة، و الإعلام يمكن أن يلعب دورا جدّيّا و حيويّا في التّوعية بالأزمات المحتملة. و دور الإعلام الرّئيسي من وجهة نظر المسؤولين و المشتغلين بالإعلام هو التّأكيد على صالح المواطن و تبصيره لكلّ ما يمكن أن يضرّه ، و خلق إحساس بالمسؤوليّة الجماعيّة و تأكيد روح التّكامل و التّعاون.
ويسعى الإعلام عند حدوث الأزمات إلى الحصول على المعلومات اللاّزمة، و القيام بالاستعانة بالخبراء لإجراء التّحليلات و التّعليقات، و الهدف هو خلق رأي عامّ واع و مهّيأ لامتصاص ما حدث.[4]
ومن الضّروريّ في كلّ مرحلة من مراحل الأزمة إعداد تقرير إعلاميّ يتناول جميع عناصر الأزمة و تأثيرها، و خاصّة فيما يتعلّق بالجمهور و الرّأي العامّ ، و يجب العمل على توفير المصداقيّة مع الجمهور و الّتي تعتمد على احترام ذكائه و عدم الاستهانة بقدراته على التّمييز ، و على التّعرف على النّغمة الصّحيحة و العزف على الوتر الحسّاس ،دون إثارة مُبالَغ فيها للمشاعر و الّتي ينبغي أن يكون هناك قدر كاف من المعرفة بها من جانب المسؤولين بالإعلام.


ج- ‌الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث أزمة بالمنظّمة:

إنّ العلاقة بين أجهزة الإعلام و فريق إدارة الأزمات يجب أن تتمّ معالجتها بدرجة عالية من الدّقة و الحيطة و الحذر ، و هناك بعض الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث، أزمة بالمنظّمة:
- يجب تلبية احتياجات أجهزة الإعلام الّتي تتطلّب معرفة الحقائق بسرعة و دقّة و وضوح.
- الإعلان عن الحقائق و تطوّرات الموقف بصورة واضحة لا تقبل الالتباس حتّى لا يحدث تحريف فيها.
- الاعتراف بالأخطاء و توخّي الأمانة و الصّدق في نقل المعلومات ، و توضيح أسباب حدوث الأخطاء لأنّ إنكارها و معرفة الإعلام بها من جهات أخرى يمكن أن يؤدّي إلى موقف غير مستحقّ من جانب الإعلام في تغطية الأزمة.
- مواجهة الغموض و عدم التّأكد و الانفعال المصاحب للأزمات.
- عدم اتّخاذ المنظّمة موقف الدّفاع عن النّفس والإجابة على التّساؤلات بثقة ومصداقيّة.
- إعداد قائمة بالإجابات عن الأسئلة المتوقّعة مثل عدد الوفيّات أو الإصابات و الخسائر وقت الأزمة.
- يجب محاولة كسب ثقة و تعاون و تعاطف الإعلام و الموظّفين و الرّأي العام.
- الاستعانة بالمحامين و الخبراء لتحديد الوسيلة الّتي يمكن بها معالجة الموقف و إعداد المذكّرات و التّصريحات اللاّزمة للإعلام.
- مصداقيّة التّعامل مع الإعلام بلا تضخيم و لا تصغير للأزمة .
- توفير سجلاّت و إجراءات الأمن الخاصّة بالمنظّمة ، و إبراز أيّ تصرّفات بطوليّة للعاملين أثناء مواجهة الأزمة.
- الانتباه للصّور الّتي تأخذها أجهزة الإعلام، فليس للمنظّمة أيّ سلطة على الصّور الّتي أُخِذت.

د- وسائل إعلام الأزمات:

بما أنّ التّهديدات والمخاطر المرتبطة بالأزمة علاوة على ضغط الوقت ترفع من درجة التّوتّر و لاعقلانيّة الجمهور، ومن ثمّ يكون أكثر عرضة للاستهواء و الوقوع تحت تأثير الشّائعات، كان من الضّروريّ تكرار الرّسائل التّحذيريّة. و قد أشارت الأبحاث أنّه كلّما زادت المصادر الّتي يسمع منها الفرد رسالة التّحذير و الدّفاع كلّما زاد الاعتقاد في مصداقيّته ،و لذلك فإنّ استخدام مصادر و قنوات إعلاميّة متعدّدة يزيد من احتمال وصول التّحذير أو المعلومة بالنّظر إلى فئات مختلفة من الجمهور ، كما أنّه يؤدّي إلى التّغلب على حالات التّشتّت المعتاد الّتي تنتاب بعض فئات الجمهور و نوضّح فيما يلي أهمّ وسائل الإعلام أثناء الأزمة:


(1) الصحافة المكتوبة
تلعب الصّحف دورا هامّا في تكوين الرّأي العام، فهي تزوّد الجماهير بالأخبار اللاّزمة لها، تنشر المقالات و تعكس آراء الآخرين، و هي تتميّز بخصائص معيّنة منها:
- أنّها تصل إلى جمهور كبير من مختلف الفئات.
- تُنشر دوريّا بصفة يوميّة.
- تغطّي مساحة جغرافيّة كبيرة في داخل الوطن.
- هي سياسة رخيصة التّكاليف إذا قيست بمدى انتشارها.
ولكن يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أنّ قارئها يحتفظ بها لوقت قصير و لا يتعدّى اليوم الّذي صدرت فيه.
وموقف الأزمة كثيرا ما يؤدّي إلى دوافع صراع في العلاقات بين الصّحفيّين و مسئولي الاتّصالات أو العلاقات العامّة ، فإذا ما سعى هؤلاء من أجل التّقليل من الآثار السّلبية، فإنّ الصّحفيّين يسعون هم أيضا من أجل إجراء سبق صحفي منافس من أجل إحداث قصص إخباريّة مثيرة ، لذا كان لزاما على المنظّمات أن تكون درجة استجابتها في نقلها للأخبار بنفس سرعة الصّحفيين أو أكثر سرعة من أجل الحفاظ على صورتها.
ويمكن للمنظّمة استخدام عدّة وسائل للاتّصال بالصّحافة منها :
- النّشرات الصّحفيّة.
- المؤتمرات الصّحفيّة.
- الإعلان.
إنّ الإعلان في فترة الأزمة له خصوصيّاته ، و هي تتمثّل فيما يلي:
-   خاصيّة الوقت: فالإعلان يستدعي السّرعة، و قابليّة الاستجابة السّريعة، إذ يمكن أن يُدرَك في مهلة زمنيّة وجيزة و يمسّ جمهورا كبيرا.

-   خاصيّة التّماسك: حيث أنّ الإعلان يضمن استمراريّة الرّسالة مع القدرة على المراقبة، فهو يسمح بإصدار رسالة معدّة مسبقا بدون مخاطرة التّشويه، و مراقبتها تسمح بالتّحقّق من المحتوى.

-         خاصيّة الاستيلاء على الرّأي العام : فالإعلان يسعى للفوز بقلب الرّأي العام .


(2) التّلفزيون:
تهيمن النّشرة المتلفزة على الرّأي العام، وتكون الكلمات في هذه الوسيلة أقلّ أهميّة بالنّظر إلى الصّورة ، كما أنّه لا يتمّ الإثبات و التّوضيح بل عرض المعلومات فقط ، لذا فعلى المنظّمة استعمال هذه الوسيلة من أجل الحدّ من جانبها السّلبي هذا.
إذن فعلى المنظّمة إمداد التّلفزيون بمعلومات وصور لتطوّر الأحداث مع التّركيز على إصلاح و تقليل نتائج الحدث على المتأثّرين به ، و ذلك حتّى تتوقّف تلك الوسائل عن نشر المعلومات و الصّور الأولى للأزمة ، و الّتي تكون في العادة أسوأ ما تمّ التقاطه من صور ، و هنا يفضّل التّركيز على وجود المسئولين في موقع الحادث و في الحقیقة فإنّ هذه الوسيلة يتمّ استعمالها عند حدوث أزمات خطيرة تهيمن بدرجة كبيرة على الرّأي العام.
(3) الإذاعة:
أصبحت الإذاعة في عصرنا الحديث من أهمّ وسائل الاتّصال إلى جانب التّلفزيون، فما زال للبرامج الإذاعيّة دور كبير في حياتنا اليوميّة.
وتُعتبر هذه الوسيلة وسيلة اتّصال جيّدة في حالة الأزمة، لأنّ لها خاصيّة التّنظيم و التّكرار للأخبار بصفة أحسن من التّلفزيون و الصّحف. لذا ففي حالة الأزمة يمكن إمداد الإذاعة بتسجيلات صوتيّة للمتحدّث الرّسمي باسم المنظّمة .
(4) الانترنت:
تسمح الانترنت بإبقاء ملفّ الأزمة الّذي تعدّه المنظّمة و تنشره على موقع خاصّ بذلك- على المدى الطّويل - فهي تمنح مجالاً غير محدود من أجل وضع المعلومات المفصّلة، وتسمح بالاستعمال المباشر، و لكنّها لا تمسّ عددا كبيرا من الجمهور.
هذه الاستراتيجيات وغيرها تعد محطات هامة في التعامل الإعلامي مع الأزمات ، ومنها ندرك البعد الخطير والاستراتيجي لإعلام الأزمات ، والدور الحيوي الذي يؤديه خلال هذه الفترة الحرجة التي تطبع كل الظروف المحيطة بها بطابع التوتر والقلق والارتباك والخوف من المجهول وتوقع الأسوأ.[5]
غير أن الواقع يثبت أن وسائل الإعلام لا تضطلع بهذا الدور الرائد المنوط بها في كل الأزمات، ولا تلتزم بالرسالة الإنسانية المنتظرة منها في كل الأحوال ، ويصدق عليها في هذا المقام المثل القائل أنها سلاح ذو حدين ، فمثلما هي قادرة على احتواء الأزمات وإعلام الجمهور وطمأنته وتعبئته ورأب الصدع وتوحيد الصفوف والتخفيف من الآثار السلبية والمساعدة على إعادة البناء ، فإنها في الوقت ذاته يمكنها أن تصنع الأزمات وتؤججها وتنشر الفوضى وتروج للإشاعات وتثير النعرات الطائفية والحزازات القطرية والفتن المذهبية ، وتخرج الأحقاد والضغائن ، وتؤلب القوى على بعضها، وتتسبب في كثير من المصائب والقلاقل والاضطرابات التي قد تفضي إلى ما لا تحمد عقباه.

الهوامش


[1] . د.نعيم إبراهيم الظاهر .موقع ادارة التنمية البشرية دراسة إدارة الأزمات  http://www.hrdiscussion.com/hr7541.html
[2] .مشعان الشاطري .دراسة الدور الاعلامي اثناء الازمات .الموقع  http://www.hrdiscussion.com/hr32793.html
[3] .مشعان الشاطري .مصدر سابق http://www.hrdiscussion.com/hr32793.html
[4] .د. ابراهيم فواز الجباوي (الإعلام والرأي العام أثناء الأزمات) دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر بيروت  سنة 2010 ص25-27
[5] . د. ابراهيم فواز الجباوي (الإعلام والرأي العام أثناء الأزمات) دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر بيروت  سنة 2010 ص40-41
قراءة كاملاً ←

تعريف الازمة المالية .في العالم




تعريف الازمة المالية 

تعريف الأزمة المالية ......................................... 1
نشأة الأزمة العالمية في أمريكا .............................. 2
انتقال الأزمة العالمية الي أوربا واسيا ...................... 3-4
تأثير الأزمة على الدول العربية ............................. 5-6
الخلاصة والتعليق ............................................ 7-8



تعريف الازمة المالية


الأزمة المالية هي التداعيات الناجمة عن أزمة الرهون العقارية التي ظهرت على السطح في العام 2007 بسبب فشل ملايين المقترضين لشراء مساكن وعقارات في الولايات المتحدة في تسديد ديونهم للبنوك وأدى ذلك إلى حدوث هزة قوية للاقتصاد الأميركي، ووصلت تبعاتها إلى اقتصادات أوروبا وآسيا مطيحة في طريقها بعدد كبير من كبريات البنوك والمؤسسات المالية العالمي ولم تفلح مئات مليارات الدولارات التي ضخت في أسواق المال العالمية في وضع حد لأزمة الرهون العقارية حتى تطورت إلى أزمة مالية عالمية، لم يخف الكثير من المسؤولين خشيتهم من أن تطيح بنظم اقتصادية عالمية وأن تصل تداعياتها إلى الكثير من أنحاء العالم.
فصرح الرئيس الأميركي جورج بوش ان الاقتصاد الأميركي في خطر، وقطاعات رئيسية في النظام المالي الأميركي مهددة بالإغلاق.
صرح مدير مكتب العمل الدولي خوان سومافيا ان الازمة المالية قد تتسبب في تحويل 20 مليون شخص في العالم الى عاطلين عن العمل بحلول نهاية 2009.
حذر صندوق النقد الدولي من أن العالم يواجه أسوأ وضع اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.
صندوق النقد يتوقع أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي الى 0.5 بالمئة، ومع تزايد عدد السكان، فإن ذلك يعني انخفاضا في معدل الدخل الفردي
. يتوقع صندوق النقد أيضاأن تنكمش الاقتصادات النامية بينما تتباطأ معدلات النمو بشدة في الاقتصادات الأخرى.
تقول المنظمة التابعة للأمم المتحدة إن هذا سيؤدي إلى زيادة نسبة البطالة عالميا إلى 7.1 في المائة بنهاية عام 2009، مقارنة بستة في المائة في 2008 و5.7 في المائة في 2007.


 نشأة الأزمة المالية العالمية فى أمريكا

      بدأت الازمة المالية العالمية في امريكا في منتصف شهر  سبتمبر/أيلول لعام2007 لدرجة أن المحللين الاقتصاديين والسياسيين اعتبروا بداية الأسبوع الثالث في هذا الشهر "أسبوعا داميا" وتاريخيا للاقتصاد الأميركي انهارت فيه مؤسسات مالية ضخمة، بعد سنوات طويلة من النجاح.
    إن الأزمة المالية بدأت نتيجة لارتفاع مغال فيه في أسعار  العقارات بما لا يتناسب مع العرض والطلب الحقيقي في أمريكا نتيجة سهولة الحصول على القروض، وعندما عجز المقترضون عن سداد الدين أعادوا المنازل إلى البنوك التي لم تجد من يشتريها، وتفاقمت المشكلة مع عجز الشركات عن تسويق وإعادة بيع هذه العقارات نتيجة لارتفاع أسعارها بشكل مبالغ, وكذلك إلى تراجع القدرة الشرائية لمشتري العقارات من ناحية أخرى ما أدى إلى انتقال العدوى إلى سائر المؤسسات المثيلة.
إنه كان من الطبيعي أن يتأثر السوق الأمريكي بشدة في هذه الحالة, ولكن نتيجة للأوراق التي باعتها البنوك إلى مؤسسات أخرى أو ما يسمى بدأ المستثمرون في جميع أنحاء العالم أكثر حذرا في استخدام هذه الأوراق المالية ولم يعد هناك مشترون لها.

وأدي ذلك الي
اعلان بنك الاستثمار الأميركي (ليمان برذارز) عن إفلاسه بعد فشل جهود المسؤولين الأميركيين في وزارة الخزانة والاحتياطي الاتحادي الأميركي لإنقاذ البنك.
انخفاض حاد في الأسواق المالية العالمية بنك واكوفيا - رابع أكبر مصرف في الولايات المتحدة- بيع لمؤسسة سيتي غروب المصرفية الأميركية ضمن موجة الاندماجات في السوق الأميركية لمواجهة تبعات الأزمة المالية تدخل الحكومة البريطانية لإنقاذ بنك "أتش بي أو أس" عن طريق قيام بنك لويدز بشرائه بمبلغ 12 مليار جنية إسترليني.
بنك واكوفيا - رابع أكبر مصرف في الولايات المتحدة- بيع لمؤسسة سيتي غروب المصرفية الأميركية ضمن موجة الاندماجات في السوق الأميركية لمواجهة تبعات الأزمة المالية

 انتقال الأزمة المالية العالمية إلى أوروبا وأسيا

          ٳن انهيار القطاع العقاري الأمريكي جعل أزمة القروض العقارية السيئة تنتشر حول العالم وتقود إلى انكماش ائتماني وصعوبة في الإقراض وركود في الاقتصاد تطلب تدخل البنوك المركزية، بضخ المليارات من السيولة النقدية في القطاع المصرفي، وذلك لشراء أصول فاسدة من البنوك، كما تضمنته خطة الإنقاذ الأمريكية على سبيل المثال ورفع مبلغ الضمان الحكومي على المدخرات، كما ورد في خطة الإنقاذ الأمريكية بحيث تضمن ودائع الأفراد من 100 ألف إلى 250 ألف دولار لمنع أي خوف على الودائع البنكية.
    امتد اثر الازمة المالية العالمية بطبيعة الحال ليشمل الدول الأخرى وعلى رأسها دول الاتحاد الأوربي،حيث تواصل المد الزلزالي الاقتصادي ليطال مؤسسات مالية كبرى في أوروبا وآسيا باعتباره نتيجة محتومة لارتباطها الاستثماري بالسوق المالية الأميركية.انتقلت الازمة الى اوروبا و آسيا لارتباط كثير من الؤسسات المالية فيهما بالسوق المالية الامريكية, ثم تطورت لأزمة كبرى تهدد الاقتصاد العالمى.
اوروبا:
هبط الانتاج الصناعى الاوروبى بمعدل 1.9 % وهو الانخفاض الاكثر حدة فى شهر واحد وارتفعت حالات البطالة فى الاقتصاد البريطانى, واصبحت ايرلندا اولى دول الاتحاد الاوروبى دخولا فى الكساد الاقتصادى.

ألمانيا :
الاقتصاد الألماني سقط في مرحلة من الركود لأول مرة منذ خمس سنوات.وعلى الصعيد الأوروبي توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماش اقتصاد منطقة اليورو في 2009 بنسبة 0.5%، وتسجيل نسب نمو ضعيفة هذا العام.

إيطاليا:
انكمش الاقتصاد بنسبة 0.5% في الربع الثالث من 2008، وهو أعمق تراجع ربع سنوي منذ عشر سنوات.ويتوقع المحللون أن يستمر الركود لمدة ثلاثة أرباع أخرى على الأقل .

ايسلاندا:
واجهت أزمة اقتصادية حادة تكللت بالاعلان عن أن بنوكها راكمت ديونا تبلغ قيمتها ستة أضعاف الناتج الاقتصادي للبلد.
انهارالنظام المالي في ايسلاند في شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي تحت كاهل الديون مما أدى الى أزمة عصفت بالعملة وزيادة نسبة البطالة وقيام مظاهرات احتجاجية.

إسبانيا:
أعلنت انكماش الاقتصاد في الربع الثالث للمرة الأولى منذ 15 عاما، ما يجعل البلاد على شفا السقوط في فترة ركود.
صرح مكتب الإحصاء الوطني الإسباني إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 0.2% في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق عليه في أول انكماش فصلي منذ العام 1993

آسيا:
تأثرت آسيا تأثرا بالغ الخطورة بما حدث مثل تراجع مؤشرات البورصة اليابانية لاقل معدلاتها وايضا امتدت الازمة الى كل من شنغاهاى و هونج كونج وغيرها.
الأزمة العالمية تدفع بـ140 مليون في آسيا إلي دائرة الفقر:
مع استمرار الأزمة المالية العالمية وتزايد تأثيراتها يوما بعد يوم حذرت منظمة العمل الدولية من أن ارتفاع معدل البطالة سوف يدفع بنحو 140 مليون شخص في آسيا إلى دائرة الفقر المدقع عام 2009.

الصين:
أدت الاضطرابات الاقتصادية العالمية إلى خفض كبار المستوردين للمنتجات الصينية لمشترياتهم، وهو ما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع.
أعلن رئيس الحكومة الصينية وين جياباو أن الازمة المالية العالمية كان لها "اثر كبير نسبيا" على الاقتصاد الصيني.




 تأثير الأزمة المالية العالمية على الدول العربية

في هذا الإطار يمكننا تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات من حيث مدى تأثرها بالأزمة، وهي:

• المجموعة الأولى: هي الدول العربية ذات درجة الانفتاح الاقتصادي والمالي المرتفعة وتشمل دول مجلس التعاون الخليجي العربية.
• المجموعة الثانية: وهي الدول العربية ذات درجة الانفتاح المتوسطة أو وفق المتوسطة ومنها مصر والأردن وتونس.
• المجموعة الثالثة: وهي الدول العربية ذات درجة الانفتاح المنخفضة ومنها السودان وليبيا.

بالنسبة للمجموعة الأولى فإن صادراتها تمثل نسبة كبيرة من الناتج المحلي، ويعتبر النفط هو المصدر الرئيسي للدخل الوطني. وقد لوحظ جراء تداعيات الأزمة انخفاض أسعار النفط من حوالي 150 دولارا للبرميل في شهر يوليو/تموز الماضي إلى حوالي 77 دولارا للبرميل حاليا، أي بانخفاض بنسبة 50%. ومما لا شك فيه أن هذا الانخفاض الحاد سيؤثر على وضع الموازنات العامة القادمة وعلى معدلات النمو الاقتصادي، إذ إن معدلات النمو في النصف الثاني من العام 2008 والعام 2009 ستنخفض مقارنة بمعدلات عام 2007 والنصف الأول من العام 2008.
من ناحية أخرى، يلاحظ أن النشاط المالي لدول الخليج في العالم الخارجي كبير، حيث تم استثمار جزء لا يستهان به من عوائد النفط، وحيث يلاحظ أن دول الخليج أصبحت تمتلك صناديق ثروات سيادية تستثمر في الخارج خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا.
ومما لا شك فيه أن هناك بعض الصناديق التي يمكن أن تكون لها استثمارات في بعض المؤسسات المالية المتعثرة.
وتشير بعض التقديرات إلى أن خسائر صناديق الثروات السيادية في الدول الناشئة بما فيها دول الخليج تقدر بحوالي 4 مليارات دولار.
وتقدر الاستثمارات العربية بالخارج بحوالي 2.4 تريليون دولار، وكما هو معلوم فإن هذه الاستثمارات مملوكة للحكومات والأفراد ولكن معظمها يعود لدول الخليج وسوف تتأثر تلك الاستثمارات بحسب الجهة التي يتم الاستثمار فيها.
وكلما كانت تلك الجهة تتميز بدرجة عالية من المخاطر، فإن درجة التعرض إلى خسائر تكون أكبر، ومما لا شك فإن هناك بعض الخسائر ولكن غير معلن عنها.

أما بالنسبة للبورصات فإن حالة الخوف والفزع هي التي أصابت المستثمرين في العالم كله ابتداء من أميركا، حيث انهارت بورصة وول ستريت إلى بورصة إندونيسيا التي أغلقت أبوابها مرورا بالبورصات في معظم دول العالم ومنها إلى البورصات العربية وخصوصا الخليجية والمصرية.
أما بالنسبة لدول المجموعة الثانية فإن تأثرها بالأزمة سيكون أقل من دول المجموعة الأولى باستثناء تأثر البورصات فسيكون في مستوى تأثر بورصات المجموعة الأولى.
أما بالنسبة لدول المجموعة الثالثة، وهي ذات درجة الانفتاح الاقتصادي والمالي المحدودة، فسيكون التأثير عليها محدودا أيضا.

دبي:
 تتحرك إمارة دبي في كل الاتجاهات لإنقاذ قطاعها العقاري الذي فقد نحو 35 في المئة من قيمته منذ اشتداد تداعيات أزمة المال العالمية التي أطاحت بالكثير من كبرى المؤسسات المالية والمصرفية حول العالم .
انكماش محدود لنسبة النمو،ونزولأسعار النفط خلال هذه السنة إلى مستوى يهدد هذه الموازنات.
انخفاض أسعار المواد المدعومة، أي أسعار الغذاء والبنزين، بدعوى انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية، إذ ما زالت هذه الأسعار في معظم الحالات دون مستوياتها العالمية.
معظم الشركات المملوكة لحكومة دبي عليها مديونية كبيرة جدا تقدر ب 70 مليار دولار للبنوك العالمية التي تعاني اليوم من ازمة الرهن العقاري ,اضافة لدين الحكومة الذي يقدر ب 10 مليار دولار بمعنى اجمالي الدين المعلن هو 80 مليار انها مبالغ كبيرة.

مصر:
صعوبة حصول المواطن العادي على الدولار من أجل الأغراض الضرورية كالسفرأوللدراسة في الخارج. ولن يحصل على كل ما يريد بسبب تشدد البنوك وشركات الصرافة في بيع الدولار للجمهور إلا في حدود 1000 دولار، وقد يحتاج الفرد إلى إذن أو واسطة من أجل ذلك.
 فقد تعرضت البورصة المصرية إلي ضربة قاسمة عندما سارع المستثمرون الأجانب والمصريون بالخروج عن طريق بيع الأسهم بأسعار اقل من قيمتها .
 تعرضت مصر لإنخفضات بالبورصة وصلت الى 44% وتتوالى الإنخفضات
تزايدت نسبة الديون المتعثرة في الجهاز  المصرفي المصري بنسبة 26.3 % من إجمالي حجم القروض.
ظهور مشكلة تهاوى أسعار الأسهم عن قيمتها الأصلية بنسبة تتراوح ما بين 40%إلى 60.
تأثرت الأسواق المصرية بشدة متمثلة في أسواق الغازو أسواق الذهب وأسواق السياحة وكذلك دخول قناة السويس وعائدات المصريين في الخارج.

سوف يقل التصدير حيث تأثر الدول التى يتم التصدير لهابالازمة المالية وبالتالى ستحجم عن الإستيراد منا وذلك حيث أن معظم صادراتنا لأوربا وأمريكا.
تمثل نسبة سياح أوربا 60% من نسبة السياحةلدينا وبالتالىسوف تتأثر السياحة .                      


الخلاصة والتعليق

 وفي سبيل معالجة الازمة:
اعتبر صندوق النقد الدولي ان السياسات المالية القادمة يجب ان :
تتمحور حول الاعتراف بحجم الخسائر التي منيت بها المؤسسات المالية من جهة
تقديم الدعم للمؤسسات القادرة على الاستمرار من جهة اخرى.

تقوم البنوك المركزية، بضخ المليارات من السيولة النقدية في القطاع المصرفي، وذلك لشراء أصول فاسدة من البنوك، كما تضمنته خطة الإنقاذ الأمريكية على سبيل المثال ورفع مبلغ الضمان الحكومي على المدخرات، كما ورد في خطة الإنقاذ الأمريكية بحيث تضمن ودائع الأفراد من 100 ألف إلى 250 ألف دولار لمنع أي خوف على الودائع البنكية.
التيسيرات الإجرائية للتعجيل بالموافقة علي المشروعات الصناعية لجذب المستثمرين.
توجه صيني قوي لتعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية وذلك في إطار الإجراءات التي تتخذها حاليا الحكومة الصينية لاحتواء تأثيرات الأزمة المالية العالمية.
البنوك المركزية في مجموعة الاقتصاديات الرئيسية في العالم، ومنها البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، تتفق على ضخ 180 مليار دولار في الأسواق عن طريق زيادة مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية.

قررت الإدارة الأميركية تخصيص نحو 150 مليار دولار من خلال خطة حوافز مالية تتضمن إعفاءات ضريبية مدتها سنتين منها 100 مليار للأفراد و 50 مليار للشركات. يهدف هذا الإجراء إلى زيادة الاستهلاك لتنشيط الاقتصاد.
  موافقة عشرة مصارف دولية على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال 70 مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحا، كما تعلن المصارف المركزية موافقتها على فتح مجالات التسليف.



العالم يواجه أسوأ نمو اقتصادي منذ الحرب الثانية. فتقول المنظمة التابعة للأمم المتحدة إن الازمة المالية العالمية ستؤدي إلى زيادة نسبة البطالة عالميا إلى 7.1 في المائة بنهاية عام 2009، مقارنة بستة في المائة في 2008 و5.7 في المائة في 2007. تقول منظمة العمل الدولية إنه "لو زادت حدة الكساد في 2009 فإن العديد من المحللين يتوقعون أن تتعمق أزمة البطالة العالمية.وعمليا فإن 30 مليون شخص سيفقدون وظائفهم ما يرفع نسبة البطالة عالميا إلى 6.5 في المائة.
*أضاف التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء القطرية أن زيادة عمليات تسريح العمال وعدم وجود نظم ضمان اجتماعي مناسبة يمكن أن تدفع بأعداد متزايدة من الناس إلى العمل في مهن خطيرة لمجرد الوفاء باحتياجات عائلاتهم.
وذكر التقرير أن هناك زيادة كبيرة متوقعة في الفقر لأكثر من 140 مليون شخص عام 2009 في ظل هذا السيناريو السئ وهو الأمر الذي يعيد منطقة آسيا والمحيط الهادي إلى معدلات نقص فرص العمل التي شهدتها عام 2004...      




قراءة كاملاً ←

الآثــار المتوقعة للأزمة الماليــة علي قطاع النفط..مدونة د هشام عوكل


الآثــار المتوقعة للأزمة الماليــة علي قطاع النفط



المشهد العالمي الراهن

علي الرغم من أن الأزمة المالية العالمية بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن آثارها انتقلت إلي الاقتصاد العالمي وتأثر بها بشكل كبير الدول الأكثر تقدما ممثلة في دول الإتحاد الأوربي واليابان وكوريا الشمالية، وذلك لارتباط هذه الكيانات بشكل مباشر بالولايات المتحدة الأمريكية.

بدأت الأزمة كنتيجة للتوسع في تسويق العقارات لمحدودي الدخل في الولايات المتحدة في الولايات المتحدة الأمريكية دون مراعاة للحدود الإئتمانية السليمة، وبشروط تبدو سهلة للوهلة الأولي ولكن بعقود تضمنت نصوصا تجعل القسط يرتفع مع طول مدة الإقراض، وعند عدم السداد لمرة واحدة تؤخذ فوائد القسط ثلاثة أضعاف عن الشهر الذي لم يتم سداده، وخلال عامي 2006 و 2007 بدأت أسعار الفائدة في الإرتفاع علي غير المتوقع مما أدي إلي تزايد التزامات محدودي الدخل حيث ارتفعت أعباء قروض العقارات التي التزموا بها بالإضافة إلي القروض التي تشكل قيمة العقارات ضمانا لها فامتنع الكثيرون عن السداد بعد أن أرهقتهم الأقساط المتزايدة لتبدأ أسعار العقارات في الإنخفاض [[1]].

ومع استمرار هذا الوضع علي مدي سنوات عديدة شجع ذلك البنوك وشركات التمويل العقاري في أمريكا علي توريق هذه المديونية العقارية في شكل أسهم وسندات حملت درجة مرتفعة من التقويم المالي بحيث دخلت في المحافظ الاستثمارية لبنوك أوروبا وبنوك شرق آسيا في الدول ذات الفوائض المالية الضخمة‏,‏ استنادا إلي أن هذه الأسهم والسندات تعكس ملكية عقارية قوية ضامنة للسداد‏، وفي ظل تزايد مخاطر عدم السداد قامت البنوك وشركات العقارات ببيع ديون المواطنين في شكل سندات لمستثمرين عالميين بضمان العقارات، الذين لجأوا بدورهم –بعد أن تفاقمت المشكلة- لشركات التأمين التي وجدت في الأزمة فرصة للربح بضمان العقارات فيما لو امتنع محدودي الدخل عن السداد.

ومع تعاظم عجز الموازنة العامة للحكومة الأمريكية نتيجة الانفاق الحربي والذي صاحبه عجز أكبر في الميزان التجاري للدولة‏,‏ بدأ تحول ملحوظ من الدولار إلي العملات الرئيسية الأخري في التسويات الدولية‏,‏ وبالتالي انخفاض ملحوظ في سعر صرف الدولار وحجم التدفقات المالية إلي الولايات المتحدة الأمريكية انعكس علي السيولة التي تمتعت بها سوق المال الأمريكية والتي كانت تضمن الاستمرارية في الحلقة المفرغة السابقة‏،‏ ونجم عن ذلك سلسلة من العجز في سداد المديونية العقارية نتيجة لبوادر الكساد المقبل مع ارتفاع عبء المديونية علي المقترضين بما يفوق قدراتهم المالية خاصة مع انقضاء فترة السماح الأولي المصاحبة للعديد من القروض العقارية مما أدي إلي توقفهم عن السداد وانعكاس ذلك علي قدرة شركات التمويل العقاري علي سداد ديونها إلي البنوك‏,‏ مما اضطر العديد منها إلي إعلان توقفه أيضا عن سداد الودائع‏,‏ الأمر الذي انعكس علي درجة ثقة العالم في الملاءة المالية لهذه المؤسسات‏,‏ وبالتالي انتشرت موجة من التوقف لدي العديد من البنوك العالمية والمؤسسات المالية‏,‏ مع امتداد موجة فقدان الثقة إلي أسواق المال العالمية التي واجهت موجات متتالية من الانخفاضات زادت من حدة أثر الأزمة المالية مما اضطر العديد من الحكومات الغربية ودول شرق آسيا إلي رفع ضمانها للودائع لدي بنوكها إلي أضعاف ماكانت عليه لوقف نزيف السحب المفاجئ علي هذه البنوك‏ [[2]].‏

كذلك قام العديد من الحكومات بضخ أموال عامة في أسواقها لشراء الأصول المتعثرة إما مباشرة أو من خلال الجهاز المصرفي‏,‏ كما قامت البنوك المركزية بتخفيض اسعار الفائدة واتباع سياسات نقدية ميسرة لزيادة حجم النقود في مجتمعاتها‏,‏ وعقدت اجتماعات دولية لمناقشة مدي ملاءمة استمرار النظام المالي العالمي الحالي مع بحث مدي الحاجة إلي تعديل النظم الأساسية لمؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بما يسمح لها بالتدخل في عملية الإنقاذ‏.‏
وعندما تفاقمت الأزمة وتوقف محدودي الدخل عن السداد اضطرت الشركات والبنوك لمحاولة بيع العقارات محل النزاع والتي رفض ساكنوها الخروج منها فعجزت قيمة العقارات عن تغطية التزامات البنوك أو شركات العقار أو التأمين، مما أثر علي السندات فطالب المستثمرون بحقوقهم عند شركات التأمين فأعلنت أكبر شركة تأمين في العالم "AIG" عدم قدرتها علي الوفاء بالتزاماتها تجاه 64 مليون عميل تقريبا مما دفع بالحكومة الأمريكية إلي منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 79.9% من رأسمالها، ولحق بها كثير من المؤسسات المالية الأمريكية مثل مورجان ستانلي، وجولدنمان ساكس، وليمان برزرز.

وبالنسبة للإستثمارات في قطاع الطاقة فمن المنطقي أن تتأثر لأن الدول الأوربية والآسيوية عندما ضخت أموالا في بنوكها إنما كان بهدف أساسي وهو خدمة المجتمع الداخلي في هذه الدول وليس تصدير هذه الاستثمارات للخارج لإنتاج البترول، وبالتالي فمن الصعب تحريك هذه الأموال للاستثمار خارجيا، وهو ما سوف يؤدي إلي فتور همة المستثمرين إلا أن الأمل يرتبط بأن الأمور المتعلقة بالطاقة ينظر لها كناحية استراتيجية في تأمين الإمدادات وهو ما يمكن أن يعيد للاستثمارات العالمية القوة والنشاط بعد فترة قصيرة [[3]]. وقد أثرت الأزمة المالية العالمية علي قطاع الطاقة –علي الرغم من إنهيار أسعار البترول- في شكل إنخفاض الطلب علي موارد الطاقة وتحديدا البترول والغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تنخفض معدلات الطلب من جانب الدول علي هذين البديلين.

وعلي الرغم من أن حسابات تأمين الطاقة –ليس فقط في الدول العربية ولكن في كل دولة- هي حسابات استراتيجية ينبغي ألا تتأثر بالظروف والمتغيرات من ناحية أهدافها الاستراتيجية، إلا أن المؤشرات تشير إلي بعض التغيرات في الطلب علي موارد الطاقة، وعليه فمن المنتظر أن تواجه الدول العربية المصدرة للبترول والغاز الطبيعي خفض في الإيرادات لن يقل عن 60% (مقارنة بما كانت عليه الأسعار في يوليو 2008) إذا استمرت أسعار البترول علي نفس الوتيرة، وهو ما يعني أن الدول العربية فقدت إيراد كبير من هذه الصادرات، ومن الممكن تعويض هذا الخفض في الإيرادات بزيادة الإنتاج إلا أن هذا الأسلوب يعني إهدار للموارد إلي جانب أن هذا النهج يمكن أن يؤدي إلي إنهيارات للأسعار حيث تؤدي الزيادة في العرض إلي خفض الأسعار وهو ما يعني مزيد من الخسائر، وبناء علي هذا يجب تقييم الوضع في كل دولة علي فترات متقاربة ووضع خطط تتميز بالديناميكية بمعني سهولة تغييرها لتلبي المتطلبات والمستجدات سواء علي الساحة المالية أو في مجال البترول.

أيضا، طرحت بعض الأصوات ضرورة وجود نظام عالمي للرقابة المالية وذلك لعدم الثقة في النظم المحلية لكل دولة علي حدة، وذلك بهدف المحافظة علي استقرار الأسواق وخاصة أسواق دول رأس المال، أي أن الدعوة إلي عولمة النظام المالي العالمي يجب أن ترتبط بعولمة الرقابة، إلا أن دور النظام المقترح للرقابة غير واضح المعالم، وهو ما يدعو إلي طرح أسئلة من قبيل هل يقوم النظام المقترح بتحديد قنوات للتعامل مع الوفورات المالية؟ وما هي أبعاد تدخله في السياسات المحلية لكل بلد؟ وهل يسمح لهذا النظام بالمتابعة والتوجيه أم المتابعة والإلزام؟ وأخيرا هل سيتدخل في مجالات استثمار الدول كل علي حده؟، كل هذه الأسئلة تستدعي إجابات يختلف صداها من دولة لأخري.

الآثار المحتملة علي قطاع النفط

يعد النفط -حتى الآن- اللاعب الرئيسي في سوق الطاقة، والذي تبلغ حساسيته إلي التأثر الشديد بالمتغيرات سواء سياسية
أو طبيعية أو اقتصادية، ويمكن إيجاز هذه المتغيرات في ست عوامل هي أولا: نوع الخام، حيث يقل حاليا المتاح من الخام الخفيف، ثانيا: حجم الاستكشافات، فعلي الرغم من زيادة حجم استكشافات النفط عالميا إلا أن إنتاج هذه الحقول لا يعد ضمن الحقول العملاقة الكفيلة بتغيير موازين السوق، ثالثا: القوة الشرائية للدولار، فخلال الشهور الماضية شهدت أسواق المال تغير قيمة الدولار مقارنة باليورو وهو ما يؤثر علي سعر النفط، رابعا: نمو الطلب، تمثل الاقتصادات الناهضة في آسيا (الصين والهند) نقاط ماصة للإنتاج العالمي من النفط حيث يتزايد طلب هذه الأسواق عليه لتلبية الحاجة إلي النمو المتصاعد والذي يتراوح سنويا بين 4% و5%، خامسا: التوترات السياسية بين الغرب وإيران وأيضا الحرب في العراق كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر في سعر النفط، سادسا: الكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير والزلازل والبراكين وما ينتج عنها من تعطل البنية التحتية لإنتاج النفط وتكريره [[4]]. 

ويمكن توصيف التداعيات المحتملة للأزمة المالية العالمية علي قطاع النفط العالمي من خلال دراسة المتغيرات في الطلب علي النفط التعرف علي آثار إنخفاض أسعاره.
الطلب علي النفط
ارتفع متوسط الطلب علي النفط في عام 2008 بمقدار 0.5% مقارنة بعام 2007 أي بزيادة في متوسط الإنتاج اليومي بلغت 432 ألف برميل يوميا ليسجل الطلب اليومي 86.5 مليون برميل، وهو ما يعني أن التغير في حجم الطلب علي مستوي مناطق العالم كان طفيفا، يأتي هذا علي الرغم من التوسع في عمليات التصنيع والاعتماد علي الطاقة في كافة أنحاء العالم، وهو ما يستدعي اسئلة من قبيل هل يرجع سبب تباطوء النمو في الطلب علي النفط إلي ركود الأسواق العالمية متأثرة بالأزمة المالية العالمية؟ وبالتالي تخفيض المصانع لقدراتها الإنتاجية، أم أن هذا التباطوء يرجع إلي تطبيق سياسات ترشيد وتحسين كفاءة الطاقة بما يسمح بالحصول علي نفس الخدمات مع استهلاك طاقة أقل؟، أيضا يأتي الاعتماد علي بعض البدائل في إنتاج الطاقة عامل ذو تأثير في تقدير النمو علي الطلب؟ فمثلا استخدام وسائل المواصلات للوقود الحيوي بنسبة 2% خلال عام 2008 كبديل للبنزين أدي إلي خفض الاعتماد علي النفط، وارتفاع مشاركة الطاقة الكهربائية المولدة من الرياح في المنظومة العالمية أدي إلي تقليل الاعتماد علي الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة الكهربائية، هذ مع الإقرار بأن مساهمة هذه البدائل يعد صغيرا بالمقارنة بالنفط إلا أنها علي الأقل تعمل علي تخفيف معدل الزيادة السنوي وامتصاص جانب من الزيادة في الطلب علي النفط.

تشير التوقعات المستقبلية إلي توقع زيادة في الطلب علي النفط خلال عام 2009 بنحو 0.8% وذلك مقارنة بمعدل الطلب خلال عام 2008، أي أن المتوسط اليومي المتوقع للإنتاج خلال عام 2009 سوف يبلغ 87.2 مليون برميل وهو ما يترجم إلي زيادة في الإنتاج اليومي بنحو 700 ألف برميل نفط.

إلا أن الأمر الجدير بالاهتمام أن هذه الزيادة سوف تتركز في بعض مناطق العالم مثل منطقة الشرق الأوسط والتي يتوقع أن يصل حد الطلب فيها إلي 7.3 مليون برميل يوميا بزيادة 400 ألف برميل عن عام 2008، أما أوربا فيتوقع أن ينخفض الطلب فيها إلي حدود 15.9 مليون برميل يوميا وانخفاض الطلب الأمريكي بنحو 200 ألف برميل يوميا ليسجل 30.3 مليون برميل يوميا.

واعتمادا علي فرضية دخول العديد من مناطق ودول العالم في مرحلة ركود يمكن تبرير إنخفاض الطلب علي النفط في أوربا وأمريكا اللتان يتوقع إنخفاض الناتج المحلي، من ناحية أخري خفضت منظمة أوبك إنتاجها من النفط علي مرحلتين الأولي 0.3 مليون برميل يوميا في أكتوبر 2008 ثم 1.5 مليون برميل في نزفمبر من نفس العام في محاولة منها لتدارك الأسعار والتي إنهارت إلي حدود الأربعين دولار للبرميل بعد أن كانت 147 دولار في يوليو 2008.
انخفاض أسعار البترول
من المتوقع أن تراجع الشركات العالمية العاملة في البحث والتنقيب في قطاع البترول خططها في أنحاء العالم سواء علي برامج البحث والاستكشاف وتنمية الحقول  أو برامج الاستثمار والإنتاج، أيضا من المتوقع ألا تخصص الأموال التي ضختها بعض الدول الأجنبية بهدف تلافي تأثيرات الأزمة العالمية للاستثمارات الخارجية (خارج الدول نفسها)، وهو ما يعني أن استثمار هذه الأموال سوف يكون في مشروعات وطنية، ومن هذه الدول أمريكا التي منحت مؤسسة AIG مبلغ 85 مليار دولار مقابل امتلاكها 79.9% من رأسمالها، كذلك تدخلت الحكومة الأمريكية بمنع البيع علي المكشوف لنحو 799 سهم مدرجة في سوق الأسهم الأمريكية، وفي ألمانيا تم تخصيص خطة إنقاذ تضمنت تخصيص مبلغ 80 مليار يورو كسيولة مالية و400 مليار يورو كضمانات قروض، وفي بريطانيا أعلنت الحكومة أنها ستضخ 37 مليار جنيه استرليني لدعم ثلاثة بنوك بريطانية.

وبحسب تقرير لجنة الطاقة بمجلس الشعب، فقد أثر إنخفاض اسعار البترول في أسعار المنتجات البتروكيماوية في السوق العالمي بنسن تفاوتت من 40 إلي 67%، فعلي سبيل المثال إنخفضت أسعار البنزين بنسبة 67% وذلك من 1150دولار للطن في أغسطس 2008 إلي 379 دولار في نوفمبر من نفس العام، وهو ما قد يؤثر علي هذه الصناعات مستقبليا، وبالأخذ في الإعتبار أن هناك دول تنتج البترول بتكلفة 50 دولار للطن أصبحت هذه الدول في موقف حرج فهي إما تخرج من منظومة الإنتاج أو تنتج وتخسر.






[1]) تقرير لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب المصري (نوفمبر 2008)، "الصناعة والطاقة في مصر بين تداعيات الأزمة المالية العالمية وطموحات التنمية".
[2] ) فؤاد سلطان (2008)، "الأزمـة الماليـة العالميـة وآثارها المحتمـلة علي مصـر"، جريدة الأهرام.
[3]) تقرير لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب المصري (نوفمبر 2008).
[4]) محمد مصطفي الخياط (أكتوبر 2007)، "العوامل المؤثرة في أسعار البترول"، مجلة التكنولوجيا والصناعة، العدد 33.
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF