منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﻤﺘﺪاوﻟﺔ في علم ادارة الازمات


اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ:
ﻣﻔهوم اﻷزﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺎھﯿﻢ اﻟﻮاﺳﻌﺔ اﻻﻧﺘﺸﺎر ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﺣﯿﺚ أﺻﺒﺢ ﻳﻤﺲ ﺑﺸﻜﻞ أو ﺑﺂﺧﺮ ﻛﻞ ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﺪءاً ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ اﻟﻔﺮد ﻣﺮوراً ﺑﺎﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺮ ﺑﮫﺎ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت
واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت واﻧﺘﮫﺎًء ﺑﺎﻷزﻣﺎت اﻟﺪوﻟﯿﺔ.

 ﺑﻞ إن ﻣﺼﻄﻠﺢ اﻷزﻣﺔ أﺻﺒﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﻤﺘﺪاوﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﯿﻊ اﻷﺻﻌﺪة وﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ.
وﻋﺎﻟﻢ اﻷزﻣﺎت ﻋﺎﻟﻢ ﺣﻲ وﻣﺘﻔﺎﻋﻞ، ﻋﺎﻟﻢ ﻟﻪ أطﻮاره، وﻟﻪ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ، وأﺳﺒﺎﺑﻪ، ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ اﻟﺪوﻟﺔ أو اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﯿﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ أﺻﻐﺮ ﻛﺎﺋﻦ ﻣﻮﺟﻮد ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺒﺸﺮي.
وﻟﻤﺎ ﻟﻸزﻣﺎت وﻣﻮاﺟﮫﺘﮫﺎ ﻣﻦ أھﻤﯿﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﺗﺘﻄﻠﺐ اﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ... ﻓﻌﻠﯿﻪ ﺳﯿﻘﻮم اﻟﺒﺎﺣﺚ ﺑﺘﻮﺿﯿﺢ ﻣﻔﮫﻮم اﻷزﻣﺔ، وﺧﺼﺎﺋﺼﮫﺎ، وﻣﺮاﺣﻞ ﺗﻄﻮرھﺎ، وأﺳﺒﺎﺑﻪ ﻧﺸﻮﺋﮫﺎ، وأﻧﻮاﻋﮫﺎ.


 1/1- ﻣﻔﮫﻮم اﻷزﻣﺔ:
ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ اﺛﻨﺎن ﻓﻲ أن اﻷزﻣﺎت ﺟﺰء رﺋﯿﺲ ﻓﻲ واﻗﻊ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴﯿﺔ، وھﺬا ﻳﺪﻓﻊ إﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﺑﺼﻮرة ﺟﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﯿﻔﯿﺔ ﻣﻮاﺟﮫﺘﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﻌﺎل ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﺴﻠﺒﯿﺔ
ﻟﮫﺎ، واﻻﺳﺘﻔﺎدة إن أﻣﻜﻦ ﻣﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﮫﺎ اﻹﻳﺠﺎﺑﯿﺔ.

وﺣﯿﺚ أن ﺑﻌﺾ اﻟﺒﺎﺣﺜﯿﻦ ﻣﻦ ﻋﺮف اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻟﻤﻔﮫﻮم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﺴﯿﺎﺳﻲ واﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺣﯿﺚ أﺷﺎر إﻟﻰ ذﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ:

ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺎﻷزﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ: " ﺗﻮﻗﻒ اﻷﺣﺪاث اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ واﻟﻤﺘﻮﻗﻌﺔ واﺿﻄﺮاب اﻟﻌﺎدات ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻠﺰم اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻟﺴﺮﻳﻊ ﻹﻋﺎدة اﻟﺘﻮازن، وﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻋﺎدات ﺟﺪﻳﺪة أﻛﺜﺮ ﻣﻼﺋﻤﺔ".
أﻣﺎ اﻷزﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ: " ﺣﺎﻟﺔ أو ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺗﺄﺧﺬ ﺑﺄﺑﻌﺎد اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ وﺗﺴﺘﺪﻋﻲ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار ﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺬي ﺗﻤﺜﻠﻪ ﺳﻮاًء ﻛﺎن إدارﻳﺎً، أو ﺳﯿﺎﺳﯿﺎً، أو ﻧﻈﺎﻣﯿﺎً، أو اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً، أو اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎ، أو
ﺛﻘﺎﻓﯿﺎً".

وﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻓﮫﻲ ﺗﻌﻨﻲ:" اﻧﻘﻄﺎع ﻓﻲ ﻣﺴﺎر اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺣﺘﻰ اﻧﺨﻔﺎض اﻹﻧﺘﺎج أو ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻔﻌﻠﻲ أﻗﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﻤﻮ اﻻﺣﺘﻤﺎﻟﻲ".

وﺳﻮف ﻳﻘﻮم اﻟﺒﺎﺣﺚ ﺑﺘﻘﺼﻲ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ واﻻﺻﻄﻼﺣﯿﺔ اﻟﻼزﻣﺔ وﻣﻦ ﺛﻢ ﻣﻔﺎھﯿﻤﮫﺎ وذﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ:

اﻷزﻣﺔ ﻟﻐًﺔ: ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺸﺪة واﻟﻘﺤﻂ، واﻷزﻣﺔ ھﻮ اﻟﻤﻀﯿﻖ، وﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ طﺮﻳﻖ ﺑﯿﻦ ﺟﺒﻠﯿﻦ ﻣﺄزم.

وﻣﺼﻄﻠﺢ اﻷزﻣﺔ ( Crisis) ﻣﺸﺘﻖ أﺻﻼً ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﯿﻮﻧﺎﻧﯿﺔ (KIPVEW ) أي ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻟﺘﻘﺮر (To decide).

أﻣﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺼﯿﻨﯿﺔ ﻓﻘﺪ ﺑﺮﻋﺖ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﯿﺮ ﻓﻲ ﺻﯿﺎﻏﺔ ﻣﺼﻄﻠﺢ اﻷزﻣﺔ... إذ ﻳﻨﻄﻘﻮﻧﻪ ( Ji-Wet) وھﻲ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺘﯿﻦ: اﻷوﻟﻰ ﺗﺪل ﻋﻠﻰ ( اﻟﺨﻄﺮ ) واﻷﺧﺮى ﺗﺪل ﻋﻠﻰ (اﻟﻔﺮﺻﺔ) اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﺳﺘﺜﻤﺎرھﺎ،
وﺗﻜﻤﻦ اﻟﺒﺮاﻋﺔ ھﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺼﻮر إﻣﻜﺎﻧﯿﺔ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻷزﻣﺔ وﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺨﺎطﺮ إﻟﻰ ﻓﺮﺻﺔ ﻹطﻼق اﻟﻘﺪرات اﻹﺑﺪاﻋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺜﻤﺮ اﻷزﻣﺔ ﻛﻔﺮﺻﺔ ﻹﻋﺎدة ﺻﯿﺎﻏﺔ اﻟﻈﺮوف وإﻳﺠﺎد اﻟﺤﻠﻮل اﻟﺴﺪﻳﺪة.

أﻣﺎ اﻷزﻣﺔ اﺻﻄﻼﺣﺎ: ﻓﮫﻲ " ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻮﺗﺮ وﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻗﺮاراً ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻣﻮاﻗﻒ ﺟﺪﻳﺪة ﺳﻠﺒﯿﺔ ﻛﺎﻧﺖ أو إﻳﺠﺎﺑﯿﺔ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت ذات اﻟﻌﻼﻗﺔ".

وﻳﻌﺮف ﻗﺎﻣﻮس رﻧﺪام اﻷزﻣﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ظﺮف اﻧﺘﻘﺎﻟﻲ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﻌﺪم اﻟﺘﻮازن وﻳﻤﺜﻞ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﺗﺤﺪد ﻓﻲ ﺿﻮﺋﮫﺎ أﺣﺪاث اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺆدي إﻟﻰ ﺗﻐﯿﯿﺮ ﻛﺒﯿﺮ".

ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﮫﺎ ﻓﻠﯿﺒﺲ ﺑﺄﻧﮫﺎ" ﺣﺎﻟﺔ طﺎرﺋﺔ أو ﺣﺪث ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻹﺧﻼل ﺑﺎﻟﻨﻈﺎم اﻟﻤﺘﺒﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻀﻌﻒ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻲ ﻟﮫﺎ وﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻨﮫﺎ ﺗﺤﺮﻛﺎً ﺳﺮﻳﻌﺎًً واھﺘﻤﺎﻣﺎً ﻓﻮرﻳﺎً، وﺑﺬﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺼﻨﯿﻒ أي
ﺣﺪث ﺑﺄﻧﻪ أزﻣﺔ اﻋﺘﻤﺎدا ﻋﻠﻰ درﺟﺔ اﻟﺨﻠﻞ اﻟﺬي ﻳﺘﺮﻛﻪ ھﺬا اﻟﺤﺪث ﻓﻲ ﺳﯿﺮ اﻟﻌﻤﻞ اﻻﻋﺘﯿﺎدي ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ".

وﻳﻌﺮف رﺿﺎ رﺿﻮان اﻷزﻣﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ﻓﺘﺮة ﺣﺮﺟﺔ أو ﺣﺎﻟﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺗﺘﺪﺧﻼً أو ﺗﻐﯿﯿﺮاً ﻓﻮرﻳﺎً".

ﻛﻤﺎ أن اﻷزﻣﺔ ﺗﻌﻨﻲ : " ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل، أو ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻳﺆدي إﻟﻰ أوﺿﺎع ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة، وﺗﺤﺪث ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻏﯿﺮ ﻣﺮﻏﻮب ﻓﯿﮫﺎ، ﻓﻲ وﻗﺖ ﻗﺼﯿﺮ، وﻳﺴﺘﻠﺰم اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار ﻣﺤﺪد ﻟﻠﻤﻮاﺟﮫﺔ ﻓﻲ وﻗﺖ ﺗﻜﻮن ﻓﯿﻪ اﻷطﺮاف
اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻌﺪة، أو ﻏﯿﺮ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ ".

وﻳﻌﺮﻓﮫﺎ ﺑﯿﺒﺮ ( Bieber) ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﻓﻲ أوﺿﺎع ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻘﻮد إﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻏﯿﺮ ﻣﺮﻏﻮب ﻓﯿﮫﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ اﻷطﺮاف اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻌﺪة أو ﻏﯿﺮ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻮاﺋﮫﺎ أو درء ﻣﺨﺎطﺮھﺎ.

أﻣﺎ وزﻳﺮ ﺧﺎرﺟﯿﺔ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻷﺳﺒﻖ ھﻨﺮي ﻛﯿﺴﻨﺠﺮ ﻓﺎﻋﺘﺒﺮ اﻷزﻣﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ: " ﻋﺮﺿﺎً Symptom ﻟﻮﺻﻮل ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻋﻠﻰ اﻻﻧﻔﺠﺎر، ﻣﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺿﺮورة اﻟﻤﺒﺎدرة ﺑﺤﻠﮫﺎ ﻗﺒﻞ
ﺗﻔﺎﻗﻢ ﻋﻮاﻗﺒﮫﺎ".
 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 2/11
ﻣﻤﺎ ﺳﺒﻖ وﺑﺎﺳﺘﻘﺮاء ﺗﻌﺮﻳﻔﺎت اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ أدﺑﯿﺎت اﻹدارة ﻳﺘﻀﺢ وﺟﻮد ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﻣﻼﻣﺢ اﻷزﻣﺔ وﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ:
• وﺟﻮد ﺧﻠﻞ وﺗﻮﺗﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت.
• اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار.
• ﻋﺪم اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻨﺒﺆ اﻟﺪﻗﯿﻖ ﺑﺎﻷﺣﺪاث اﻟﻘﺎدﻣﺔ.
• ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل إﻟﻰ اﻷﻓﻀﻞ أو اﻷﺳﻮأ.
• اﻟﻮﻗﺖ ﻳﻤﺜﻞ ﻗﯿﻤﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ.

وﻗﺪ ﻋﺮف اﻟﺒﺎﺣﺚ اﻷزﻣﺔ - وﺗﺄﺳﯿﺴﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻘﺪم - ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ﺣﺎﻟﺔ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدﻳﺔ ﺗﺨﺮج ﻋﻦ ﻧﻄﺎق اﻟﺘﺤﻜﻢ واﻟﺴﯿﻄﺮة وﺗﺆدي إﻟﻰ ﺗﻮﻗﻒ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻌﻤﻞ أو ھﺒﻮطﮫﺎ إﻟﻰ درﺟﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﻌﺘﺎدة، ﺑﺤﯿﺚ ﺗﮫﺪد ﺗﺤﻘﯿﻖ اﻷھﺪاف
اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ وﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﺤﺪد".

وﻻ ﺷﻚ أن ھﻨﺎك اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺎھﯿﻢ اﻟﺸﺎﺋﻌﺔ واﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺘﺸﺎﺑﻪ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺧﺼﺎﺋﺼﮫﺎ وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻓﻲ واﻗﻊ اﻷﻣﺮ ﻟﯿﺴﺖ أزﻣﺔ وﻧﺬﻛﺮ ﻣﻨﮫﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﻤﺜﺎل:

أ_ ﻣﻔﮫﻮم اﻟﻜﺎرﺛﺔ: Disaster
اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻣﻦ ﻛﺮث ... ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻐﻢ، ﺗﻘﻮل: ﻓﻼن اﺷﺘﺪ ﻋﻠﯿﻪ وﺑﻠﻎ ﻣﻨﻪ اﻟﻤﺸﻘﺔ، واﻟﻜﺎرث ھﻮ اﻷﻣﺮ اﻟﻤﺴﺒﺐ ﻟﻠﻐﻢ اﻟﺸﺪﻳﺪ.
أﻣﺎ ﻗﺎﻣﻮس أﻛﺴﻔﻮرد ، ﻓﻘﺪ ﻋﺮف اﻟﻜﺎرﺛﺔ Disaster ﺑﺄﻧﮫﺎ: " ﺣﺪث ﻳﺴﺒﺐ دﻣﺎراً واﺳﻌﺎً وﻣﻌﺎﻧﺎًة ﻋﻤﯿﻘًﺔ، وھﻮ ﺳﻮء ﺣﻆ ﻋﻈﯿﻢ".
أﻣﺎ اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﯿﻮة، ﻓﻘﺪ ﻗﺎل ﺑﺄن اﻟﻜﺎرﺛﺔ: ھﻲ أﺣﺪ أﻛﺜﺮ اﻟﻤﻔﺎھﯿﻢ اﻟﺘﺼﺎﻗﺎً ﺑﺎﻷزﻣﺎت، وﻗﺪ ﻳﻨﺠﻢ ﻋﻨﮫﺎ أزﻣﺔ، وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻻ ﺗﻜﻮن ھﻲ أزﻣﺔ ﺑﺤﺪ ذاﺗﮫﺎ، وﺗﻌﺒﺮ اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺪﻣﺮة ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻌﻼً وﻧﺠﻢ ﻋﻨﮫﺎ ﺿﺮر ﻓﻲ
اﻟﻤﺎدﻳﺎت أو ﻛﻠﯿﮫﻤﺎ ﻣﻌﺎً.
أﻣﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻮھﺎب ﻣﺤﻤﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﻓﻘﺪ ﻋﺮف اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ: " ﺣﺪث ﻣﺮوع ﻳﺼﯿﺐ ﻗﻄﺎﻋﺎً ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ أو اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﺑﻤﺨﺎطﺮ ﺷﺪﻳﺪة وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﺎدﻳﺔ وﺑﺸﺮﻳﺔ، وﻳﺆدي إﻟﻰ ارﺗﺒﺎك وﺧﻠﻞ وﻋﺠﺰ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻈﯿﻤﺎت
اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ اﻹﻋﺪاد ﻟﻠﻤﻮاﺟﮫﺔ، وﺗﻌﻢ اﻟﻔﻮﺿﻰ ﻓﻲ اﻷداء وﺗﻀﺎرب ﻓﻲ اﻷدوار ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت."
وﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻘﺪم ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﻧﺠﻤﻞ أھﻢ اﻟﻔﺮوﻗﺎت ﺑﯿﻦ ﻣﻔﮫﻮﻣﻲ اﻷزﻣﺔ واﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ:
اﻷزﻣﺔ أﻋﻢ وأﺷﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻜﺎرﺛﺔ، ﻓﻜﻠﻤﺔ اﻷزﻣﺔ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮة ﻣﻨﮫﺎ واﻟﻜﺒﯿﺮة، اﻟﻤﺤﻠﯿﺔ واﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ، أﻣﺎ اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻓﻤﺪﻟﻮﻟﮫﺎ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ اﻟﺤﻮادث ذات اﻟﺪﻣﺎر اﻟﺸﺎﻣﻞ واﻟﺨﺴﺎﺋﺮ اﻟﻜﺒﯿﺮة ﻓﻲ اﻷرواح واﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎت.
ﻟﻸزﻣﺎت ﻣﺆﻳﺪون داﺧﻠﯿﺎً وﺧﺎرﺟﯿﺎً، أﻣﺎ اﻟﻜﻮارث وﺧﺎﺻﺔ اﻟﻄﺒﯿﻌﯿﺔ ﻣﻨﮫﺎ ﻓﻐﺎﻟﺒﺎً ﻻ ﻳﻜﻮن ﻟﮫﺎ ﻣﺆﻳﺪون.
ﻓﻲ اﻷزﻣﺎت ﻧﺤﺎول اﺗﺨﺎذ ﻗﺮارات ﻟﺤﻞ ﺗﻠﻚ اﻷزﻣﺎت، ورﺑﻤﺎ ﻧﻨﺠﺢ ورﺑﻤﺎ ﻧﺨﻔﻖ، أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻓﺈن اﻟﺠﮫﺪ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﺑﻌﺪ وﻗﻮع اﻟﻜﺎرﺛﺔ وﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ.


ب- ﻣﻔﮫﻮم اﻟﺼﺮاع واﻟﻨﺰاع: Conflict And Dispute
وھﻮ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﺼﺎدم إرادات وﻗﻮى ﻣﻌﯿﻨﺔ ﺑﮫﺪف ﺗﺤﻄﯿﻢ ﺑﻌﻀﮫﺎ اﻟﺒﻌﺾ ﻛﻠﯿﺎً أو ﺟﺰﺋﯿﺎً واﻻﻧﺘﮫﺎء ﺑﺎﻟﺴﯿﻄﺮة واﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ إدارة اﻟﺨﺼﻢ.
ﻛﻤﺎ وﻳﺮﻛﺰ ﻣﻔﮫﻮم اﻟﺼﺮاع ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﺑﯿﻦ اﻷﻓﺮاد وﻳﻨﺸﺄ ﻧﺘﯿﺠﺔ وﺟﻮد ﺗﻌﺎرض ﻓﻲ اﻷھﺪاف أو اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ أو اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت ﺑﯿﻦ اﻷﻓﺮاد واﻟﻘﯿﺎدات داﺧﻞ اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت اﻟﺘﻨﻈﯿﻤﯿﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ.
أﻣﺎ ﺳﻌﻮد ﻋﺎﺑﺪ ﻓﻘﺪ ﻋﺮف اﻟﺼﺮاع ﺑﺄﻧﻪ:" ﺗﻀﺎرب اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ واﻟﻤﺒﺎدئ واﻷﻓﻜﺎر"، ﻛﻤﺎ وﻗﺴﻤﻪ إﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺴﺎم:
• اﻟﺼﺮاع اﻟﺨﻔﯿﻒ اﻟﺤﺪة.
• اﻟﺼﺮاع ﻣﺘﻮﺳﻂ اﻟﺤﺪة.
• اﻟﺼﺮاع ﺷﺪﻳﺪ اﻟﺤﺪة.


ج- ﻣﻔﮫﻮم اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ: Problem
ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ اﻟﺒﺎﻋﺚ اﻟﺮﺋﯿﺴﻲ اﻟﺬي ﻳﺴﺒﺐ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﻻت ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺮﻏﻮب ﻓﯿﮫﺎ، وﺗﺤﺘﺎج ﻋﺎدة إﻟﻰ ﺟﮫﺪ ﻣﻨﻈﻢ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ وﺣﻠﮫﺎ، وﻗﺪ ﺗﺆدي إﻟﻰ وﺟﻮد أزﻣﺔ وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻟﯿﺴﺖ ﺑﺬاﺗﮫﺎ أزﻣﺔ.
د- ﻣﻔﮫﻮم اﻟﺤﺎدث: Accident
وﻗﺪ ﻋﺮﻓﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﯿﻮة وﺣﻮاش ﺑﺄﻧﻪ:" ﺷﻲء ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻋﻨﯿﻒ ﺗﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ واﻧﻘﻀﻰ أﺛﺮه ﻓﻮر إﺗﻤﺎﻣﻪ وﻗﺪ ﻧﺠﻢ ﻋﻨﻪ أزﻣﺔ ﻟﻜﻨﮫﺎ ﻻ ﺗﻤﺜﻠﻪ ﻓﻌﻼً وإﻧﻤﺎ ﺗﻜﻮن ﻓﻘﻂ أﺣﺪ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ".


2 / 1 – ﺧﺼﺎﺋﺺ اﻷزﻣﺔ:
وﺣﺘﻰ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺨﻄﯿﺮ اﻟﺬي ﻳﻮاﺟﻪ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻳﺸﻜﻞ أزﻣﺔ ﻓﻼﺑﺪ أن ﻳﺘﻮاﻓﺮ ﻓﯿﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ.5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 3/11
 وﻳﺮى ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء أن اﻷزﻣﺎت ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺘﺎﻟﯿﺔ:
ﻓﻲ رأي ﻟﻮﻳﺲ ﻛﻤﻔﻮرت L . Komfort ﻓﺈن ھﻨﺎك ﺛﻼث ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻟﻸزﻣﺔ ﺗﺆدي إﻟﻰ إﻋﺎﻗﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ وﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ وھﻲ:
• ﻋﺎﻣﻞ اﻟﺸﻚ أو ﻋﺪم اﻟﺘﺄﻛﺪ : Uncertainty.
• ﻋﺎﻣﻞ اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ: Interaction.
• ﻋﺎﻣﻞ اﻟﺘﺸﺎﺑﻚ واﻟﺘﻌﻘﯿﺪ: Complexity.

وﻳﻀﯿﻒ اﻟﺼﺒﺎغ إﻟﻰ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ:أن اﻷزﻣﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ظﮫﻮر أﻋﺮاض ﺳﻠﻮﻛﯿﺔ ﻣﺮﺿﯿﺔ ﻣﺜﻞ" اﻟﻘﻠﻖ، ﻓﻘﺪان اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ، ﺷﯿﻮع اﻟﻼﻣﺒﺎﻻة، وﻋﺪم اﻻﻧﺘﻤﺎء."
أﻣﺎ اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﯿﻮة ﻓﯿﺮى أن أھﻢ ﺧﺼﺎﺋﺺ اﻷزﻣﺎت ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
• ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﺗﺘﺰاﻳﺪ ﻓﯿﮫﺎ اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻔﻌﻞ اﻟﻤﺘﺰاﻳﺪ ورد اﻟﻔﻌﻞ اﻟﻤﺘﺰاﻳﺪ ﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ اﻟﻈﺮوف اﻟﻄﺎرﺋﺔ.
• ﺗﺘﻤﯿﺰ ﺑﺪرﺟﺔ ﻋﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﻚ ﻓﻲ اﻟﻘﺮارات اﻟﻤﻄﺮوﺣﺔ.
• ﻳﺼﻌﺐ ﻓﯿﮫﺎ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ اﻷﺣﺪاث.
• ﺗﺴﻮد ﻓﯿﻪ ظﺮوف ﻋﺪم اﻟﺘﺄﻛﺪ وﻧﻘﺺ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت وﻣﺪﻳﺮو اﻷزﻣﺔ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻓﻲ ﺟﻮ ﻣﻦ اﻟﺮﻳﺒﺔ واﻟﺸﻚ واﻟﻐﻤﻮض وﻋﺪم وﺿﻮح اﻟﺮؤﻳﺔ.
• ﺿﻐﻂ اﻟﻮﻗﺖ واﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮارات ﺻﺎﺋﺒﺔ وﺳﺮﻳﻌﺔ ﻣﻊ ﻋﺪم وﺟﻮد اﺣﺘﻤﺎل ﻟﻠﺨﻄﺄ ﻟﻌﺪم وﺟﻮد اﻟﻮﻗﺖ ﻹﺻﻼح ھﺬا اﻟﺨﻄﺄ.
• اﻟﺘﮫﺪﻳﺪ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﺼﺎﻟﺢ واﻷھﺪاف، ﻣﺜﻞ اﻧﮫﯿﺎر اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري أو ﺳﻤﻌﺔ وﻛﺮاﻣﺔ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار.
• اﻟﻤﻔﺎﺟﺄة واﻟﺴﺮﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﺑﮫﺎ، وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻗﺪ ﺗﺤﺪث رﻏﻢ ﻋﺪم وﺟﻮد ﻋﻨﺼﺮ اﻟﻤﻔﺎﺟﺄة.
• اﻟﺘﺪاﺧﻞ واﻟﺘﻌﺪد ﻓﻲ اﻷﺳﺒﺎب واﻟﻌﻮاﻣﻞ واﻟﻌﻨﺎﺻﺮ واﻟﻘﻮى اﻟﻤﺆﻳﺪة واﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ، واﻟﻤﮫﺘﻤﺔ وﻏﯿﺮ اﻟﻤﮫﺘﻤﺔ... واﺗﺴﺎع ﺟﺒﮫﺔ اﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ.
• ﺳﯿﺎدة ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﻮف واﻟﮫﻠﻊ ﻗﺪ ﺗﺼﻞ إﻟﻰ ﺣﺪ اﻟﺮﻋﺐ وﺗﻘﯿﯿﺪ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ.


3 / 1 – ﻣﺮاﺣﻞ ﺗﻄﻮر اﻷزﻣﺔ:
ﺗﻤﺮ اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرھﺎ ظﺎھﺮة اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﺑﺪورة ﺣﯿﺎة ، ﻣﺜﻠﮫﺎ ﻓﻲ ھﺬا ﻣﺜﻞ أي ﻛﺎﺋﻦ ﺣﻲ، وھﺬه اﻟﺪورة ﺗﻤﺜﻞ أھﻤﯿﺔ ﻗﺼﻮى ﻓﻲ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﮫﺎ واﻹﺣﺎطﺔ ﺑﮫﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻹداري.
ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار ﺳﺮﻳﻊ اﻟﺘﻨﺒﻪ ﻓﻲ اﻹﺣﺎطﺔ ﺑﺒﺪاﻳﺔ ظﮫﻮر اﻷزﻣﺔ، أو ﺑﺘﻜﻮن ﻋﻮاﻣﻠﮫﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎن أﻗﺪر ﻋﻠﻰ ﻋﻼﺟﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ، وذﻟﻚ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ آﺛﺎرھﺎ وﻣﺎ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﮫﺎ ﻣﻦ اﻧﻌﻜﺎﺳﺎت ﺳﻠﺒﯿﺔ.

وﻳﺮى اﻟﺨﻀﯿﺮي أن ھﻨﺎك ﺧﻤﺲ ﻣﺮاﺣﻞ رﺋﯿﺴﯿﺔ ﻟﺘﻄﻮر اﻷزﻣﺔ ھﻲ:
:اﻟﻤﯿﻼد ﻣﺮﺣﻠﺔ – 1 / 3 / 1
وﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺗﺒﺪأ اﻷزﻣﺔ اﻟﻮﻟﯿﺪة ﻓﻲ اﻟﻈﮫﻮر ﻷول ﻣﺮة ﻓﻲ ﺷﻜﻞ (إﺣﺴﺎس) ﻣﺒﮫﻢ ﻗﻠﻖ ﺑﻮﺟﻮد ﺷﻲء ﻣﺎ ﻳﻠﻮح ﻓﻲ اﻷﻓﻖ، وﻳﻨﺬر ﺑﺨﻄﺮ ﻏﺮﻳﺐ ﻏﯿﺮ ﻣﺤﺪد اﻟﻤﻌﺎﻟﻢ أو اﻻﺗﺠﺎه أو اﻟﺤﺠﻢ أو اﻟﻤﺪى اﻟﺬي
ﺳﯿﺼﻞ إﻟﯿﻪ.
واﻷزﻣﺔ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻻ ﺗﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﻓﺮاغ وإﻧﻤﺎ ھﻲ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ اﻟﻤﻼﺋﻢ.
وﻣﻦ ھﻨﺎ ﻳﻜﻮن إدراك ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار وﺧﺒﺮﺗﻪ وﻣﺪى ﻧﻔﺎذ ﺑﺼﯿﺮﺗﻪ ، ھﻲ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻤﯿﻼد، وﻳﻜﻮن ﻣﺤﻮر ھﺬا اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ھﻮ " ﺗﻨﻔﯿﺲ اﻷزﻣﺔ " وإﻓﻘﺎدھﺎ ﻣﺮﺗﻜﺰات اﻟﻨﻤﻮ،
وﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﺠﻤﯿﺪھﺎ أو اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ دون أن ﺗﺤﻘﻖ أي ﺧﺴﺎرة أو دون أن ﺗﺼﻞ ﺣﺪﺗﮫﺎ إﻟﻰ درﺟﺔ اﻟﺼﺪام اﻟﻌﻨﯿﻒ.
وﺗﻜﻮن ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻨﻔﯿﺲ ﻓﻲ ﻣﺤﻮرھﺎ اﻟﻌﺎم ھﻲ:
ﺧﻠﻖ ﻣﺤﻮر اھﺘﻤﺎم ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻐﻄﻲ ﻋﻠﻰ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑﺎﻷزﻣﺔ، وﻳﺤﻮﻟﮫﺎ إﻟﻰ ﺷﻲء ﺛﺎﻧﻮي ﻻ ﻗﯿﻤﺔ ﻟﻪ.
ﻣﻌﺮﻓﺔ أﻳﻦ ﺗﻜﻤﻦ ﻋﻮاﻣﻠﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﺑﺎﻟﻌﻼج اﻟﻨﺎﺟﺢ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺳﺒﺎب اﻟﺘﻮﺗﺮ اﻟﺬي اﻧﺸﺄ اﻷزﻣﺔ.
اﻣﺘﺼﺎص ﻗﻮة اﻟﺪﻓﻊ اﻟﻤﺤﺮﻛﺔ ﻟﻸزﻣﺔ وﺗﺸﺘﯿﺖ ﺟﮫﻮدھﺎ ﻓﻲ ﻧﻮاح أﺧﺮى.

2 / 3 / 1 – ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻨﻤﻮ واﻻﺗﺴﺎع:
وﺗﻨﺸﺄ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻌﺪم ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻷوﻟﻰ – اﻟﻤﯿﻼد – ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ، ﺣﯿﺚ ﺗﺄﺧﺬ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻤﻮ واﻻﺗﺴﺎع ﻣﻦ ﺧﻼل ﻧﻮﻋﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﻔﺰات ھﻤﺎ :
ﻣﻐﺬﻳﺎت وﻣﺤﻔﺰات ذاﺗﯿﺔ ﻣﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ ذات اﻷزﻣﺔ ﺗﻜﻮﻧﺖ ﻣﻌﮫﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻤﯿﻼد.
ﻣﻐﺬﻳﺎت وﻣﺤﻔﺰات ﺧﺎرﺟﯿﺔ اﺳﺘﻘﻄﺒﺘﮫﺎ اﻷزﻣﺔ وﺗﻔﺎﻋﻠﺖ ﻣﻌﮫﺎ وﺑﮫﺎ، وأﺿﺎﻓﺖ إﻟﯿﮫﺎ ﻗﻮة دﻓﻊ ﺟﺪﻳﺪة، وﻗﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻤﻮ واﻻﺗﺴﺎع.
وﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻳﺘﻌﺎظﻢ اﻹﺣﺴﺎس ﺑﺎﻷزﻣﺔ وﻻ ﻳﺴﺘﻄﯿﻊ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار أن ﻳﻨﻜﺮ وﺟﻮدھﺎ أو ﻳﺘﺠﺎھﻠﮫﺎ ﻧﻈﺮاً ﻟﻮﺟﻮد ﺿﻐﻂ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻳﺰداد ﺛﻘﻠﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﻳﻮم، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ دﺧﻮل أطﺮاف ﺟﺪﻳﺪة إﻟﻰ ﻣﺠﺎل اﻹﺣﺴﺎس
ﺑﺎﻷزﻣﺔ ﺳﻮاًء ﻻن ﺧﻄﺮھﺎ اﻣﺘﺪ إﻟﯿﮫﻢ أو ﻟﺨﻮﻓﮫﻢ ﻣﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﮫﺎ أو ﻣﻦ أن ﺧﻄﺮھﺎ ﺳﻮف ﻳﺼﻞ إﻟﯿﮫﻢ.

وﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻳﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻟﺘﺪﺧﻞ ﻣﻦ أﺟﻞ إﻓﻘﺎد اﻷزﻣﺔ رواﻓﺪھﺎ اﻟﻤﺤﻔﺰة واﻟﻤﻘﻮﻳﺔ ﻟﮫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ: 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 4/11
ﺗﺤﯿﯿﺪ وﻋﺰل اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ اﻟﻤﺪﻋﻤﺔ ﻟﻸزﻣﺔ، ﺳﻮاًء ﺑﺎﺳﺘﻘﻄﺎﺑﮫﺎ، أو ﺧﻠﻖ ﺗﻌﺎرض ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺑﯿﻨﮫﺎ وﺑﯿﻦ اﺳﺘﻔﺤﺎل اﻷزﻣﺔ.
ﺗﺠﻤﯿﺪ ﻧﻤﻮ اﻷزﻣﺔ ﺑﺈﻳﻘﺎﻓﮫﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺬي وﺻﻠﺖ إﻟﯿﻪ وﻋﺪم اﻟﺴﻤﺎح ﺑﺘﻄﻮرھﺎ، وذﻟﻚ ﻋﻦ طﺮﻳﻖ اﺳﺘﻘﻄﺎب ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﻨﻤﻮ اﻟﺬاﺗﻲ اﻟﺘﻲ ﺣﺮﻛﺖ اﻷزﻣﺔ.


:اﻟﻨﻀﺞ ﻣﺮﺣﻠﺔ – 3 / 3 / 1
ﺗﻌﺪ ﻣﻦ أﺧﻄﺮ ﻣﺮاﺣﻞ اﻷزﻣﺔ، وﻣﻦ اﻟﻨﺎدر أن ﺗﺼﻞ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ، وﺗﺤﺪث ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻹداري ﻋﻠﻰ درﺟﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﺠﮫﻞ واﻟﺘﺨﻠﻒ واﻻﺳﺘﺒﺪاد ﺑﺮأﻳﻪ واﻧﻐﻼﻗﻪ ﻋﻠﻰ ذاﺗﻪ أو إﺣﺎطﺔ
ھﺬه اﻟﺬات ﺑﺎﻟﻘﺪﺳﯿﺔ واﻟﺘﺄﻟﯿﻪ، وﺑﺤﺎﺷﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﯿﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﯿﻠﻮن ﻟﻪ اﻟﻤﺪﻳﺢ وﻳﺼﻮرون ﻟﻪ أﺧﻄﺎءه ﺣﺴﻨﺎت.. وﺑﺬﻟﻚ ﺗﺼﻞ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ أﻗﺼﻰ ﻗﻮﺗﮫﺎ وﻋﻨﻔﮫﺎ، وﺗﺼﺒﺢ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻣﺴﺘﺤﯿﻠﺔ وﻻ ﻣﻔﺮ ﻣﻦ
اﻟﺼﺪام اﻟﻌﻨﯿﻒ ﻣﻌﮫﺎ. وھﻨﺎ ﻗﺪ ﺗﻜﻮن اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺸﺪة ، ﺷﺪﻳﺪة اﻟﻘﻮة ﺗﻄﯿﺢ ﺑﻤﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار وﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺔ أو اﻟﻤﺸﺮوع اﻟﺬي ﻳﻌﻤﻞ ﻓﯿﻪ، أو أن ﻳﻜﻮن ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار ﻗﺪ اﺳﺘﻄﺎع ﺑﺪھﺎء ﺗﺤﻮﻳﻞ اﺗﺠﺎه اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ
ﻛﺒﺶ ﻓﺪاء، وھﻤﻲ، ﺗﺘﻔﺘﺖ اﻷزﻣﺔ ﻋﻨﺪه، وﺗﻨﺘﮫﻲ ﺑﺎﺳﺘﻘﻄﺎب ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﻘﻮة ﻓﯿﮫﺎ واﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﯿﮫﻢ ﺑﺸﻜﻞ أو ﺑﺂﺧﺮ.


4 / 3 / 1 – ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﻧﺤﺴﺎر واﻟﺘﻘﻠﺺ:
ﺗﺒﺪأ اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻻﻧﺤﺴﺎر واﻟﺘﻘﻠﺺ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻠﺼﺪام اﻟﻌﻨﯿﻒ اﻟﺬي ﺗﻢ اﺗﺨﺎذه واﻟﺬي ﻳﻔﻘﺪھﺎ ﺟﺰءاً ھﺎﻣﺎً ﻣﻦ ﻗﻮﺗﮫﺎ......
 ﻋﻠﻰ أن ھﻨﺎك ﺑﻌﺾ اﻷزﻣﺎت ﺗﺘﺠﺪد ﻟﮫﺎ ﻗﻮة دﻓﻊ أﺧﺮى، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻔﺸﻞ اﻟﺼﺪام ﻓﻲ ﺗﺤﻘﯿﻖ أھﺪاﻓﻪ وﺗﺼﺒﺢ اﻷزﻣﺎت ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻛﺄﻣﻮاج اﻟﺒﺤﺮ، ﻣﻮﺟﺔ ﺗﻨﺪﻓﻊ وراء ﻣﻮﺟﺔ.


:اﻻﺧﺘﻔﺎء ﻣﺮﺣﻠﺔ – 5 / 3 / 1
وﺗﺼﻞ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺷﺒﻪ ﻛﺎﻣﻞ ﻗﻮة اﻟﺪﻓﻊ اﻟﻤﻮﻟﺪة ﻟﮫﺎ أو ﻟﻌﻨﺎﺻﺮھﺎ ﺣﯿﺚ ﺗﺘﻼﺷﻰ ﻣﻈﺎھﺮھﺎ وﻳﻨﺘﮫﻲ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑﮫﺎ واﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﮫﺎ، إﻻ أﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻀﺮورة اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺪروس
اﻟﻤﺴﺘﻔﺎدة ﻣﻨﮫﺎ ﻟﺘﻼﻓﻲ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺤﺪث ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﻣﻦ ﺳﻠﺒﯿﺎت.
واﻟﺤﻘﯿﻘﺔ أن اﻻﻧﺤﺴﺎر ﻟﻸزﻣﺔ ﻳﻜﻮن داﻓﻌﺎً ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻟﺬي ﺣﺪﺛﺖ ﻓﯿﻪ ﻹﻋﺎدة اﻟﺒﻨﺎء وﻟﯿﺲ ﻹﻋﺎدة اﻟﺘﻜﯿﻒ، ﻓﺎﻟﺘﻜﯿﻒ ﻳﺼﺒﺢ أﻣﺮاً ﻣﺮﻓﻮﺿﺎً وﻏﯿﺮ ﻣﻘﺒﻮل ﻷﻧﻪ ﺳﯿﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ آﺛﺎر وﻧﺘﺎﺋﺞ اﻷزﻣﺔ ﺑﻌﺪ اﻧﺤﺴﺎرھﺎ، أﻣﺎ إﻋﺎدة
اﻟﺒﻨﺎء ﻓﯿﺘﺼﻞ أﺳﺎﺳﺎً ﺑﻌﻼج ھﺬه اﻵﺛﺎر واﻟﻨﺘﺎﺋﺞ وﻣﻦ ﺛﻢ اﺳﺘﻌﺎدة ﻓﺎﻋﻠﯿﺔ اﻟﻜﯿﺎن وأداﺋﻪ وإﻛﺴﺎﺑﻪ ﻣﻨﺎﻋﺔ أو ﺧﺒﺮة ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ أﺳﺒﺎب وﻧﺘﺎﺋﺞ ھﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت.
وﻳﺮى أﺣﻤﺪ ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ أن اﻷزﻣﺔ ﺗﻤﺮ ﺑﺨﻤﺲ ﻣﺮاﺣﻞ ھﻲ :
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺤﻀﺎﻧﺔ: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﮫﺪ ﻟﻮﻗﻮع اﻷزﻣﺔ ، وھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ إذا ﻣﺎ ﺗﻢ ﺗﺒﯿﯿﻨﮫﺎ واﺳﺘﯿﻌﺎﺑﮫﺎ وإدراﻛﮫﺎ إدراﻛﺎً ﻛﺎﻣﻼً ﻛﺎن اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ ﺳﮫﻼً.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﺟﺘﯿﺎح: وھﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﺪاﻳﺔ اﻷزﻣﺔ اﻟﻔﻌﻠﯿﺔ، وھﻲ ﺑﻼ ﺷﻚ أﺻﻌﺐ أوﻗﺎت اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﺳﺘﻘﺮار: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪو ﻓﯿﮫﺎ أﺑﻌﺎد اﻷزﻣﺔ، وﻳﺘﻢ ﺗﻄﺒﯿﻖ اﻟﺨﻄﻂ واﻹﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺈدارة اﻷزﻣﺔ.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﻧﺴﺤﺎب: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪأ ﻓﯿﮫﺎ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻼﺷﻲ وﺗﻤﺘﺪ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﮫﻲ ﺗﻤﺎﻣﺎً.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻌﻮﻳﺾ: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻢ ﻓﯿﮫﺎ ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻘﻮﻳﻢ وﺗﻼﻓﻲ اﻵﺛﺎر.


4 / 1 – أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺔ:
 ﻟﻜﻞ أزﻣﺔ ﻣﻘﺪﻣﺎت ﺗﺪل ﻋﻠﯿﮫﺎ، وﺷﻮاھﺪ ﺗﺸﯿﺮ إﻟﻰ ﺣﺪوﺛﮫﺎ، وﻣﻈﺎھﺮ أوﻟﯿﺔ، ووﺳﻄﻰ، وﻧﮫﺎﺋﯿﺔ ﺗﻌﺰزھﺎ... وﻟﻜﻞ ﺣﺪث أو ﻓﻌﻞ ﺗﺪاﻋﯿﺎت وﺗﺄﺛﯿﺮات، وﻋﻮاﻣﻞ ﺗﻔﺮز ﻣﺴﺘﺠﺪات، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺈن ﺣﺪوث اﻟﻤﻘﺪﻣﺎت، ﻟﯿﺲ إﻻ
ﺷﻮاھﺪ ﻗﻤﺔ ﺟﺒﻞ ﺟﻠﯿﺪ، ﺗﺨﻔﻲ ﺗﺤﺘﮫﺎ ﻗﺎﻋﺪة ﺿﺨﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻠﯿﺪ وﻣﻦ اﻟﻤﺘﻮاﻟﯿﺎت واﻟﺘﺘﺎﺑﻌﺎت.

وأﻳﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﺈن ھﻨﺎك أﺳﺒﺎﺑﺎً ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻨﺸﻮء اﻷزﻣﺎت ﻳﻈﮫﺮھﺎ ﻟﻨﺎ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﺘﺎﻟﻲ:

ﺷﻜﻞ (1)
أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺎت
 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 5/11

اﻟﻤﺼﺪر: اﻟﺨﻀﯿﺮي، ﻣﺤﺴﻦ أﺣﻤﺪ:" إدارة اﻷزﻣﺎت: ﻋﻠﻢ اﻣﺘﻼك ﻛﺎﻣﻞ اﻟﻘﻮة ﻓﻲ أﺷﺪ ﻟﺤﻈﺎت اﻟﻀﻌﻒ"، اﻟﻘﺎھﺮة، ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻨﯿﻞ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ، ط2002 ،2م، ص (66).

وﻳﻤﻜﻦ إﻳﻀﺎح ﺗﻠﻚ اﻷﺳﺒﺎب ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ:
:اﻟﻔﮫﻢ ﺳﻮء – 1 / 4 / 1
وﻳﻨﺸﺄ ﺳﻮء اﻟﻔﮫﻢ ﻋﺎدة ﻣﻦ ﺧﻼل ﺟﺎﻧﺒﯿﻦ ھﺎﻣﯿﻦ ھﻤﺎ:
• اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻤﺒﺘﻮرة.
• اﻟﺘﺴﺮع ﻓﻲ إﺻﺪار اﻟﻘﺮارات أو اﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻮر ﻗﺒﻞ ﺗﺒﯿﻦ ﺣﻘﯿﻘﺘﮫﺎ، ﺳﻮاء ﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ اﻟﺨﻮف واﻟﻘﻠﻖ واﻟﺘﻮﺗﺮ أو ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻠﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﻌﺠﺎل اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ.
ﻣﻦ اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻮء اﻟﻔﮫﻢ ﻗﺼﺔ أﺣﺪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ اﻟﺬي أرﺳﻠﻪ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯿﻪ وﺳﻠﻢ ﻟﺠﻤﻊ اﻟﺰﻛﺎة ﻣﻦ إﺣﺪى اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ- وﻛﺎن ﻣﻦ ﻋﺎدة أھﻞ ھﺬه اﻟﻘﺒﯿﻠﺔ أن ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻻﺳﺘﻘﺒﺎل ﺿﯿﻮﻓﮫﻢ وھﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮن
ﻛﺎﻣﻞ أﺳﻠﺤﺘﮫﻢ وﺳﯿﻮﻓﮫﻢ ﻣﺸﺮﻋﺔ ﻓﻲ أﻳﺪﻳﮫﻢ ﻳﻠﻮﺣﻮن ﺑﮫﺎ ﺗﺤﯿﺔ ﻟﻠﻀﯿﻒ- ﻓﻠﻤﺎ رآھﻢ ھﺬا اﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ، وﻛﺎن ﺑﯿﻨﻪ وﺑﯿﻨﮫﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎھﻠﯿﺔ ﺛﺄر وﻋﺪاوة ، ظﻦ أﻧﮫﻢ ﺧﺎرﺟﻮن ﻟﻤﺤﺎرﺑﺘﻪ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﻨﻪ إﻻ أن ﻋﺎد أدراﺟﻪ
وﺟﻼً و ﺧﺎﺋﻔﺎً، ﻣﺨﺒﺮاً اﻟﺮﺳﻮل ( ص ) ﺑﺄﻧﮫﻢ ﻣﻨﻌﻮا ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻛﺎة، وأﻧﮫﻢ ﺧﺮﺟﻮا ﻟﻤﺤﺎرﺑﺘﻪ وﻛﺎدوا ﻳﻘﺘﻠﻮﻧﻪ ﻟﻮﻻ أﻧﻪ ھﺮب ﻣﻨﮫﻢ .. وﻛﺎﻧﺖ أزﻣﺔ .. اﺳﺘﻌﺪ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯿﻪ وﺳﻠﻢ ﺧﻼﻟﮫﺎ ﻟﻤﺤﺎرﺑﺔ ھﺬه اﻟﻘﺒﯿﻠﺔ،5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 6/11
ﻟﻮﻻ أن أدرﻛﻪ أھﻠﮫﺎ ﻟﯿﺨﺒﺮوه ﺑﺎﻟﺤﻘﯿﻘﺔ واﻧﺘﮫﺖ اﻷزﻣﺔ.. واﻟﺘﻲ أورد ﷲ ﻓﯿﮫﺎ ﻗﺮآﻧﺎ ً" ﻳﺎ أﻳﮫﺎ اﻟﺬﻳﻦ أﻣﻨﻮا إن ﺟﺎءﻛﻢ ﻓﺎﺳﻖ ﺑﻨﺒﺄ ﻓﺘﺒﯿﻨﻮا أن ﺗﺼﯿﺒﻮا ﻗﻮﻣﺎً ﺑﺠﮫﺎﻟﺔ ﻓﺘﺼﺒﺤﻮا ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻢ ﻧﺎدﻣﯿﻦ".

:اﻹدراك ﺳﻮء – 2 / 4 / 1
اﻹدراك ﻳﻌﺪ أﺣﺪ ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﺴﻠﻮك اﻟﺮﺋﯿﺴﯿﺔ ﺣﯿﺚ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﺳﺘﯿﻌﺎب اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ أﻣﻜﻦ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﯿﮫﺎ واﻟﺤﻜﻢ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮي ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻮر ﻣﻦ ﺧﻼﻟﮫﺎ، ﻓﺈذا ﻛﺎن ھﺬا اﻹدراك ﻏﯿﺮ ﺳﻠﯿﻢ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻠﺘﺸﻮﻳﺶ
اﻟﻄﺒﯿﻌﻲ أو اﻟﻤﺘﻌﻤﺪ ﻳﺆدي ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ إﻟﻰ اﻧﻔﺼﺎم اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ اﻷداء اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري وﺑﯿﻦ اﻟﻘﺮارات اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ اﺗﺨﺎذھﺎ، ﻣﻤﺎ ﻳﺸﻜﻞ ﺿﻐﻄﺎً ﻣﻦ اﻟﻤﻤﻜﻦ أن ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻧﻔﺠﺎر اﻷزﻣﺔ.
وﻣﺸﻜﻠﺔ أﺧﺮى ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ھﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺗﻔﺴﯿﺮھﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻮء رﻏﺒﺎت اﻟﻤﺮء اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ، أو ﻣﺎ ﻳﻌﺮف ﺑﺎﺳﻢ ﻣﻨﻄﻖ اﻟﻤﯿﻮل اﻟﻨﻔﺴﯿﺔ Psycho Logic ﻓﯿﺘﻘﺒﻞ اﻟﻤﺮء ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﻣﺎ ﻳﻮاﻓﻖ ھﻮاه
وﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻪ، وﻳﺘﺠﺎھﻞ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﻒ رﻏﺒﺎﺗﻪ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺴﻌﻰ ﻻﺧﺘﻼق اﻟﻤﺒﺮرات ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺪ ھﻮى ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻔﻨﻦ ﻓﻲ إﻳﺠﺎد اﻟﺬراﺋﻊ ﻻﺳﺘﺒﻌﺎد اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎﻗﺾ
ﻣﻊ ﻣﻔﺎھﯿﻤﻪ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﺗﻔﺴﯿﺮه ﻟﻸزﻣﺎت ﻣﺸﻮﺑﺎً ﺑﻨﻈﺮة ﺷﺨﺼﯿﺔ ﺿﯿﻘﺔ.

3 / 4 / 1 – ﺳﻮء اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ واﻟﺘﻘﯿﯿﻢ:
 ﻳﻌﺪ ﺳﻮء اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ واﻟﺘﻘﯿﯿﻢ ﻣﻦ أﻛﺜﺮ أﺳﺒﺎب ﺣﺪوث اﻷزﻣﺎت ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ اﻟﻤﺠﺎﻻت وﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟﺨﺼﻮص ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ.
 وﻳﻨﺸﺄ ﺳﻮء اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ اﻷزﻣﻮي ﻣﻦ ﺧﻼل ﺟﺎﻧﺒﯿﻦ أﺳﺎﺳﯿﯿﻦ ھﻤﺎ:
• اﻟﻤﻐﺎﻻة واﻹﻓﺮاط ﻓﻲ اﻟﺜﻘﺔ ﺳﻮاًء ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ أو ﻓﻲ اﻟﻘﺪرة اﻟﺬاﺗﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﮫﺔ اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ واﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﯿﻪ.
• ﺳﻮء ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻗﻮة اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ واﻻﺳﺘﺨﻔﺎف ﺑﻪ واﺳﺘﺼﻐﺎره واﻟﺘﻘﻠﯿﻞ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ.
وﺗﻌﺪ ﺣﺮب أﻛﺘﻮﺑﺮ 1973م أﺣﺪ اﻷﻣﺜﻠﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻟﺴﺒﺐ/ ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻮاﻓﺮت ﻟﺪى ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة وإﺳﺮاﺋﯿﻞ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺤﺸﻮد اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ واﻟﺴﻮرﻳﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، وﻟﻜﻨﮫﺎ ﺗﺤﺖ وھﻢ
وﻏﻄﺮﺳﺔ اﻟﻘﻮة وﺧﺪاع اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻌﻨﺼﺮي اﻹﺳﺮاﺋﯿﻠﻲ، وأﺳﻄﻮرة اﻟﺠﯿﺶ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻘﮫﺮ، اطﻤﺄﻧﺖ إﻟﻰ أن اﻟﻤﺼﺮﻳﯿﻦ واﻟﺴﻮرﻳﯿﻦ ﻟﻦ ﻳﻘﺪﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ذي أھﻤﯿﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻛﺎن اﻟﮫﺠﻮم اﻟﻤﺼﺮي اﻟﺴﻮري
اﻟﻤﺸﺘﺮك ﻣﺬھﻼً وﺻﺎدﻣﺎً.

:اﻟﻌﺸﻮاﺋﯿﺔ اﻹدارة – 4 / 4 /1
وﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻣﺠﺎزاً إدارة، وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻟﯿﺴﺖ إدارة، ﺑﻞ ھﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻷھﻮاء واﻷﻣﺰﺟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ أي ﻣﺒﺎدئ ﻋﻠﻤﯿﺔ، وﺗﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎت اﻵﺗﯿﺔ:
• ﻋﺪم اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﻟﺘﺨﻄﯿﻂ وأھﻤﯿﺘﻪ وﺿﺮورﺗﻪ ﻟﻠﻨﺸﺎط.
• ﻋﺪم اﻻﺣﺘﺮام ﻟﻠﮫﯿﻜﻞ اﻟﺘﻨﻈﯿﻤﻲ.
• ﻋﺪم اﻟﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ روح اﻟﻌﺼﺮ.
• ﺳﯿﻄﺮة اﻟﻨﻈﺮة اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﺴﻮداوﻳﺔ.
• ﻗﺼﻮر اﻟﺘﻮﺟﯿﻪ ﻟﻸواﻣﺮ واﻟﺒﯿﺎﻧﺎت واﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت وﻋﺪم وﺟﻮد اﻟﺘﻨﺴﯿﻖ.
• ﻋﺪم وﺟﻮد ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ أو رﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻤﯿﺔ وﻗﺎﺋﯿﺔ وﻋﻼﺟﯿﺔ.
وﻳﻌﺪ ھﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻹدارة اﻷﺷﺪ ﺧﻄﺮاً ﻟﻤﺎ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري ﻣﻦ ﺗﺪﻣﯿﺮ ﻹﻣﻜﺎﻧﯿﺎﺗﻪ وﻗﺪراﺗﻪ، وﻟﻌﻞ ھﺬا ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ ﻟﻨﺎ أﺳﺒﺎب أزﻣﺎت اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت اﻹدارﻳﺔ ﻓﻲ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺘﻘﺮ إﻟﻰ اﻟﺮؤﻳﺔ
اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﯿﺔ اﻟﻌﻠﻤﯿﺔ واﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺴﺘﺨﺪم اﻟﺘﺨﻄﯿﻂ اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻟﺮﺷﯿﺪ ﻓﻲ إدارة ﺷﺌﻮﻧﮫﺎ وﺗﻄﺒﻖ أﻧﻤﺎطﺎً إدارﻳﺔ ﻋﺸﻮاﺋﯿﺔ ﺷﺪﻳﺪة اﻟﺘﺪﻣﯿﺮ واﻟﺨﺮاب.

5 / 4 / 1 – اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻹﺑﺘﺰاز:
ﺗﻘﻮم ﺟﻤﺎﻋﺎت اﻟﻀﻐﻂ، وأﻳﻀﺎً ﺟﻤﺎﻋﺎت اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻷﺳﻠﻮب وذﻟﻚ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺟﻨﻲ اﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﻏﯿﺮ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري، وأﺳﻠﻮﺑﮫﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ھﻮ ﺻﻨﻊ اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺘﺘﺎﻟﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري،
وإﺧﻀﺎﻋﻪ ﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻣﺘﻮاﻟﯿﺔ ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺒﺮ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار ﻋﻠﻰ اﻻﻧﺼﯿﺎع ﻟﮫﻢ.

:اﻟﯿﺄس – 6 / 4 / 1
وﻳﻌﺪ ﻣﻦ أﺧﻄﺮ ﻣﺴﺒﺒﺎت اﻷزﻣﺎت ﻓﺎﺋﻘﺔ اﻟﺘﺪﻣﯿﺮ، ﺣﯿﺚ ﻳﻌﺪ اﻟﯿﺄس ﻓﻲ ﺣﺪ ذاﺗﻪ أﺣﺪ " اﻷزﻣﺎت " اﻟﻨﻔﺴﯿﺔ واﻟﺴﻠﻮﻛﯿﺔ واﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺧﻄﺮاً داھﻤﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار.
 وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﯿﺄس ﻋﻠﻰ أﻧﻪ أﺣﺪ أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺎت، ﺑﻤﺎ أن اﻟﯿﺄس ﻳﺴﺒﺐ اﻹﺣﺒﺎط ﻣﻤﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﯿﻪ ﻓﻘﺪان ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮﻳﺮ واﻻﺳﺘﺴﻼم ﻟﻠﺮﺗﺎﺑﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻧﻔﺼﺎم اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ
اﻟﻔﺮد واﻟﻜﯿﺎن اﻹداري اﻟﺬي ﻳﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ، وﺗﺒﻠﻎ اﻷزﻣﺔ ذروﺗﮫﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﺪث ﺣﺎﻟﺔ " اﻧﻔﺼﺎم " واﻧﻔﺼﺎل ﺑﯿﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﻞ أو اﻟﻔﺮد اﻟﺬاﺗﯿﺔ وﺑﯿﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ " اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري" اﻟﺬي ﻳﻌﻤﻞ ﻓﯿﻪ.

:اﻹﺷﺎﻋﺎت – 7 / 4 / 15/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 7/11
ﻣﻦ أھﻢ ﻣﺼﺎدر اﻷزﻣﺎت، ﺑﻞ إن اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت ﻋﺎدة ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻣﺼﺪرھﺎ اﻟﻮﺣﯿﺪ ھﻮ إﺷﺎﻋﺔ أطﻠﻘﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻌﯿﻦ...، وﺗﻢ ﺗﻮظﯿﻔﮫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻌﯿﻦ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈن إﺣﺎطﺘﮫﺎ ﺑﮫﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻜﺎذﺑﺔ، وإﻋﻼﻧﮫﺎ
ﻓﻲ ﺗﻮﻗﯿﺖ ﻣﻌﯿﻦ، وﻓﻲ إطﺎر ﻣﻨﺎخ وﺑﯿﺌﺔ ﻣﺤﺪدة، وﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﺪث ﻣﻌﯿﻦ ﻳﺆدي إﻟﻰ أن ﺗﻨﻔﺠﺮ اﻷزﻣﺔ.


:اﻟﻘﻮة اﺳﺘﻌﺮاض – 8 / 4 / 1
وھﺬا اﻷﺳﻠﻮب ﻋﺎدة ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺨﺪم ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت اﻟﻜﺒﯿﺮة أو اﻟﻘﻮﻳﺔ وﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﯿﻪ أﻳﻀﺎً ﻣﺼﻄﻠﺢ " ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﻘﻮة " واﺳﺘﻐﻼل أوﺿﺎع اﻟﺘﻔﻮق ﻋﻠﻰ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﺳﻮاء ﻧﺘﯿﺠﺔ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﻗﻮة ﺟﺪﻳﺪة أو ﺣﺼﻮل
ﺿﻌﻒ ﻟﺪى اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ أو ﻟﻼﺛﻨﯿﻦ ﻣﻌﺎً.
وﻳﺒﺪأ ﺑﻌﻤﻠﯿﺔ اﺳﺘﻌﺮاﺿﯿﺔ ﺧﺎطﻔﺔ ﻟﻠﺘﺄﺛﯿﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺮح اﻷﺣﺪاث دون أن ﻳﻜﻮن ھﻨﺎك ﺣﺴﺎب ﻟﻠﻌﻮاﻗﺐ، ﺛﻢ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﺟﻤﻠﺔ ﻋﻮاﻣﻞ ﻏﯿﺮ ﻣﻨﻈﻮرة ﻓﺘﺤﺪث اﻷزﻣﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﺘﻔﺎﻗﻢ ﻣﻊ ﺗﺘﺎﺑﻊ اﻷﺣﺪاث وﺗﺮاﻛﻢ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ.


:اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ اﻷﺧﻄﺎء – 9 / 4 / 1
وﺗﻌﺪ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ أھﻢ أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺎت ﺳﻮاًء ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ أو اﻟﺤﺎﺿﺮ أو اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، وﺗﺘﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ اﻷﺧﻄﺎء ﻓﻲ ﻋﺪم ﻛﻔﺎءة اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ، واﺧﺘﻔﺎء اﻟﺪاﻓﻌﯿﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ، وﺗﺮاﺧﻲ اﻟﻤﺸﺮﻓﯿﻦ، وإھﻤﺎل
اﻟﺮؤﺳﺎء ، وإﻏﻔﺎل اﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ واﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ، وﻛﺬﻟﻚ إھﻤﺎل اﻟﺘﺪرﻳﺐ.
وﻣﻦ اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻷزﻣﺎت اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﺣﺎدﺛﺔ ﺗﺸﺮﻧﻮﺑﯿﻞ، وﺣﻮادث اﺻﻄﺪام اﻟﻄﺎﺋﺮات ﻓﻲ اﻟﺠﻮ.

 :اﻟﻤﺨﻄﻄﺔ اﻷزﻣﺎت – 10 / 4 / 1
ﺣﯿﺚ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻮى اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري ﻋﻠﻰ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﺴﺎرات ﻋﻤﻞ ھﺬا اﻟﻜﯿﺎن، وﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺘﺘﺒﻊ ﺗﺘﻀﺢ ﻟﮫﺎ اﻟﺜﻐﺮات اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أﺣﺪاث أزﻣﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﮫﺎ.


:اﻷھﺪاف ﺗﻌﺎرض -11 / 4 / 1
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻌﺎرض اﻷھﺪاف ﺑﯿﻦ اﻷطﺮاف اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻳﻜﻮن ذﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎة ﻟﺤﺪوث أزﻣﺔ ﺑﯿﻦ ﺗﻠﻚ اﻷطﺮاف ﺧﺼﻮﺻﺎً إذا ﺟﻤﻌﮫﻢ ﻋﻤﻞ ﻣﺸﺘﺮك، ﻓﻜﻞ طﺮف ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ زاوﻳﺘﻪ، واﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ اﻟﻄﺮف
اﻷﺧﺮ.


:اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺗﻌﺎرض - 12 / 4 / 1
ﻳﻌﺪ ﺗﻌﺎرض اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ أھﻢ أﺳﺒﺎب ﺣﺪوث اﻷزﻣﺎت، ﺣﯿﺚ ﻳﻌﻤﻞ ﻛﻞ طﺮف ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺘﻌﺎرﺿﺔ ﻋﻠﻰ إﻳﺠﺎد وﺳﯿﻠﺔ ﻣﻦ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻀﻐﻂ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ، وﻣﻦ ھﻨﺎ ﻳﻘﻮي ﺗﯿﺎر اﻷزﻣﺔ.
وﻳﻀﯿﻒ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻄﯿﻒ اﻟﮫﻤﯿﻢ أن ﻟﻜﻞ أزﻣﺔ ﺳﺒﺐ ﻧﺸﻮء ﻓﮫﻨﺎك:
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ وﺑﺎء ﻣﺮﺿﻲ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻨﺎﻗﺺ وﺟﻮد.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ اﺧﺘﻼف اﻟﺪﻳﻦ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ اﺣﺘﻘﺎن اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﺑﺘﺮﺳﺒﺎت اﻟﻤﺎﺿﻲ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ ﺛﺄر دوﻟﻲ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺎم ﺟﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻘﻮة.
وﻳﺮى اﻟﺒﺎﺣﺚ أن أﺳﺒﺎب ﺣﺪوث اﻷزﻣﺎت ﻣﺘﻌﺪدة، وﻣﺘﺠﺪدة ﻣﻊ ﺗﺠﺪد ﺳﺒﻞ اﻟﺤﯿﺎة، وﻋﻠﻰ اﻟﺒﺎﺣﺚ اﻟﻤﺪﻗﻖ واﻹداري اﻟﻨﺎﺟﺢ واﻟﺨﺒﯿﺮ اﻟﻤﻤﺎرس أن ﻳﻜﺸﻒ ھﺬه اﻷﺳﺒﺎب وأن ﻳﺤﺪد ﺟﻮاﻧﺒﮫﺎ وأﺑﻌﺎدھﺎ وﻳﺸﺨﺼﮫﺎ
ﺗﺸﺨﯿﺼﺎً ﺟﯿﺪاً ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ وإدارة اﻷزﻣﺔ ﺑﻨﺠﺎح.


5 /1 – أﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت:
إن ﻓﮫﻢ اﻷزﻣﺔ – أي أزﻣﺔ – وطﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺼﻮرة ﻛﺒﯿﺮة ﻋﻠﻰ درﺟﺔ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻨﻮع وطﺒﯿﻌﺔ ھﺬه اﻷزﻣﺔ.
وﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪد وﺗﻨﻮع اﻷزﻣﺎت، واﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﻓﯿﮫﺎ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﺒﺎﺣﺜﯿﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل ﻋﻠﻢ إدارة اﻷزﻣﺎت، إﻻ أن اﻟﻮاﻗﻊ أن ﺗﺼﻨﯿﻒ اﻷزﻣﺎت ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺬي ﻳﻨﻈﺮ ﻣﻨﻪ إﻟﻰ اﻟﺤﺎدﺛﺔ.
 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 8/11
وﻣﻤﻦ ﺗﻄﺮق ﻟﮫﺬا اﻟﺘﻘﺴﯿﻢ ﻷﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت (اﻟﺸﻌﻼن)، ﺣﯿﺚ اﻧﻪ ﻳﺼﻨﻒ أﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت إﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
1 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ طﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺪوث:
ﺣﯿﺚ ﻗﺴﻤﮫﺎ إﻟﻰ ﻗﺴﻤﯿﻦ:
• أزﻣﺔ ﺑﻔﻌﻞ اﻹﻧﺴﺎن: وھﻲ ﺗﻠﻚ اﻷزﻣﺎت اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ إﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺜﻞ: اﻟﺘﮫﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻐﺰو اﻟﻌﺴﻜﺮي، وﻋﻤﻠﯿﺎت اﻹرھﺎب...
• أزﻣﺔ طﺒﯿﻌﯿﺔ: وھﻲ اﻷزﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ دﺧﻞ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﺣﺪوﺛﮫﺎ ﻣﺜﻞ: اﻟﺰﻻزل، واﻟﺒﺮاﻛﯿﻦ، واﻟﺠﻔﺎف.

2 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﺴﺘﮫﺪف ﺑﺎﻻﻋﺘﺪاء:
• إﻗﺘﺪاء ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﯿﺎت.
• اﻋﺘﺪاء ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎت.
3/ 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﮫﺪف:
• إرھﺎب اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ.. ﻛﺘﻔﺠﯿﺮ اﻟﻄﺎﺋﺮات دوت ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻄﺎﻟﺐ.
• اﻻﺑﺘﺰاز .. ﻛﻔﺮض ﻣﻄﺎﻟﺐ ﻣﻌﯿﻨﺔ ﻛﺸﺮط ﻹﻧﮫﺎء اﻷزﻣﺔ.

4/ 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ ﻣﺴﺮح اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ:
• أزﻣﺔ ﺧﻠﻘﺘﮫﺎ اﻟﻈﺮوف ﻓﻲ ﻣﺴﺮح اﻟﺤﺎدث ﻛﺎﻟﺬي ﻳﺤﺪث ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺨﺘﻄﻒ طﺎﺋﺮة، اﻟﮫﺒﻮط ﻓﻲ ﻣﻄﺎر ﻣﺎ ﻟﻠﺘﺰود ﺑﺎﻟﻮﻗﻮد.
• أزﻣﺔ ﺣﺪد ﻓﯿﮫﺎ ﻣﺴﺒﻘﺎً ﻣﺴﺮح اﻟﺤﺎدث اﻟﺬي وﻗﻌﺖ ﻓﯿﻪ.

5 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﺼﺪر:
• أزﻣﺔ ﻣﺼﺪرة ﻛﺎﻟﺬي ﻳﺤﺪث ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻢ ﺗﻔﺠﯿﺮ ﻣﻌﯿﻦ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻣﺎ ﻻﻋﺘﺒﺎرات ﻣﻌﯿﻨﺔ ﻟﮫﺎ أھﻤﯿﺘﮫﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ أﺧﺮ.
• أزﻣﺔ ﻟﮫﺎ ﺟﺬورھﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ اﻟﺤﺎدث ﺳﻮاًءا ﻛﺎﻧﺖ ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ أو ﻏﯿﺮھﺎ.

6 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻌﻤﻖ:
• أزﻣﺔ ﺳﻄﺤﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻋﻤﯿﻘﺔ ھﺎﻣﺸﯿﺔ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ.
• أزﻣﺔ ﻋﻤﯿﻘﺔ ﺟﻮھﺮﻳﺔ ھﯿﻜﻠﯿﺔ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ.

7 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﺘﻜﺮار:
• أزﻣﺔ ذات طﺎﺑﻊ دوري ﻣﺘﻜﺮر اﻟﺤﺪوث.
• أزﻣﺔ ﻓﺠﺎﺋﯿﺔ ﻋﺸﻮاﺋﯿﺔ وﻏﯿﺮ ﻣﺘﻜﺮرة.

8 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﺪة:
• أزﻣﺎت ﻗﺼﯿﺮة اﻷﻣﺪ ﻳﺘﻢ إﺧﻤﺎدھﺎ واﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻓﻲ ﻣﺪة ﻗﺼﯿﺮة.
• أزﻣﺎت طﻮﻳﻠﺔ اﻷﺟﻞ وھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ ﻟﻤﺪة طﻮﻳﻠﺔ.

9 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻵﺛﺎر:
• أزﻣﺎت ذات أﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﺑﺸﺮﻳﺔ.5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 9/11
• أزﻣﺎت ذات آﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﺎدﻳﺔ.
• أزﻣﺎت ذات آﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ.
• أزﻣﺎت ذات آﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﺨﺘﻠﻄﺔ.

10 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻘﺼﺪ:
• أزﻣﺎت ﻋﻤﺪﻳﻪ ﺗﺤﺒﻜﮫﺎ إﺣﺪى اﻟﻘﻮى وﺗﻨﻔﺬھﺎ ﻟﺘﺤﻘﯿﻖ أھﺪاف ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ.
• أزﻣﺎت ﻏﯿﺮ ﻋﻤﺪﻳﻪ، وإﻧﻤﺎ ﻧﺘﯿﺠﺔ إھﻤﺎل وﺳﻮء ﺗﻘﺪﻳﺮ.
• أزﻣﺎت ﻗﻀﺎء وﻗﺪر، ﻻ ﺣﯿﻠﺔ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻓﯿﮫﺎ.

11 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ:
• أزﻣﺔ ﻣﺤﻠﯿﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺪوﻟﺔ واﺣﺪة، أو ﻣﻨﺸﺄة ﺑﻌﯿﻨﮫﺎ، وﺗﺘﻄﻠﺐ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻣﺤﻠﯿﺔ.
• أزﻣﺔ إﻗﻠﯿﻤﯿﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﺪة دول ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، وﺗﺘﻄﻠﺐ ﺗﻨﺴﯿﻘﺎً إﻗﻠﯿﻤﯿﺎً ﻟﻤﻮاﺟﮫﺘﮫﺎ.
• أزﻣﺔ دوﻟﯿﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﺪة دول أﺟﻨﺒﯿﺔ، وﺗﺘﻄﻠﺐ ﺗﻨﺴﯿﻘﺎً وﺟﮫﻮداً دوﻟﯿﺔ.

12 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﻈﮫﺮ:
• اﻷزﻣﺔ اﻟﺰاﺣﻔﺔ: وھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻤﻮ ﺑﺒﻂء وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻣﺤﺴﻮﺳﺔ، وﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار وﻗﻒ زﺣﻔﮫﺎ ﻧﺤﻮ ﻗﻤﺔ اﻷزﻣﺔ واﻧﻔﺠﺎرھﺎ.
• اﻷزﻣﺔ اﻟﻌﻨﯿﻔﺔ اﻟﻔﺠﺎﺋﯿﺔ: وھﻲ أزﻣﺔ ﺗﺤﺪث ﻓﺠﺄة وﺑﺸﻜﻞ ﻋﻨﯿﻒ، وﺗﺄﺧﺬ طﺎﺑﻊ اﻟﺘﻔﺠﺮ اﻟﻤﺪوي.
• اﻷزﻣﺔ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻌﻠﻨﯿﺔ أو اﻟﻤﻔﺘﻮﺣﺔ: وھﻲ أزﻣﺔ ﻟﮫﺎ ﻣﻈﺎھﺮھﺎ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻌﻠﻨﯿﺔ اﻟﻤﻠﻤﻮﺳﺔ، ﺑﺤﯿﺚ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﮫﺎ ﻛﻞ أطﺮاﻓﮫﺎ ﻣﻨﺬ ﻧﺸﺄﺗﮫﺎ.
• اﻷزﻣﺔ اﻟﻀﻤﻨﯿﺔ أو اﻟﻤﺴﺘﺘﺮة: وھﻲ ﻣﻦ أﺧﻄﺮ أﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت وأﺷﺪھﺎ ﺗﺪﻣﯿﺮاً ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري، ﻓﮫﻲ أزﻣﺔ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺳﻮاًء أﺳﺒﺎﺑﮫﺎ، أو ﻋﻨﺎﺻﺮھﺎ، أو أطﺮاﻓﮫﺎ، أو اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺘﻲ ﺳﺎﻋﺪت ﻓﻲ ظﮫﻮرھﺎ
وﺗﻔﺎﻗﻤﮫﺎ.

أﻣﺎ اﻟﺪﻛﺘﻮر أﺣﻤﺪ ﻣﺎھﺮ ﻓﻘﺪ ﻗﺴﻢ اﻷزﻣﺎت ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ:
13 / 5 / 1 – اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺎدﻳﺔ، أو اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ:
أ- اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺎدﻳﺔ:
 وھﻲ أزﻣﺎت ذات طﺎﺑﻊ اﻗﺘﺼﺎدي، وﻣﺎدي، وﻛﻤﻲ، وﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﯿﺎس، وﻳﻤﻜﻦ دراﺳﺘﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﻣﺎدﻳﺎً وﺑﺄدوات ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ طﺒﯿﻌﺔ اﻷزﻣﺔ.
وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ:
• اﻧﺨﻔﺎض ﺣﺎد ﻓﻲ اﻟﻤﺒﯿﻌﺎت.
• إﻧﺘﺎج ﺳﻠﻊ ﻓﺎﺳﺪة أو ﻏﯿﺮ ﻣﻄﺎﺑﻘﺔ ﻟﻠﻤﻮاﺻﻔﺎت.
• أزﻣﺔ اﻟﻐﺬاء.
• أزﻣﺔ اﻟﺪﻳﻮن.
• أزﻣﺔ اﻻﻗﺘﺮاض ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻮك.
• ﻋﺪم ﺗﻮﻓﺮ اﻟﺴﯿﻮﻟﺔ.
• أزﻣﺔ اﻟﻌﻤﺎﻟﺔ.

ب- اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ:
وھﻲ أزﻣﺎت ذات طﺎﺑﻊ ﻧﻔﺴﻲ، وﺷﺨﺼﻲ، وﻏﯿﺮ ﻣﻠﻤﻮس، وﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻹﻣﺴﺎك ﺑﺄﺑﻌﺎدھﺎ ﺑﺴﮫﻮﻟﺔ، وﻻ ﻳﻤﻜﻦ رؤﻳﺔ أو ﺳﻤﺎع اﻷزﻣﺔ، ﺑﻞ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺸﻌﻮر ﺑﮫﺎ. وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ.
• أزﻣﺔ اﻟﺜﻘﺔ.
• ﺗﺪھﻮر اﻟﻮﻻء.
• ﻋﺪم رﺿﺎء اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ واﺳﺘﯿﺎﺋﮫﻢ.
• ﻳﺄس اﻟﺒﻌﺾ.5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 10/11
• ﺗﺪھﻮر اﻻﻧﺘﻤﺎء.
• اﻧﺨﻔﺎض اﻟﺮوح اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ.

14 / 5 / 1 – اﻷزﻣﺎت اﻟﺒﺴﯿﻄﺔ، أو اﻟﺤﺎدة:
أ- اﻷزﻣﺎت اﻟﺒﺴﯿﻄﺔ:
وھﻲ اﻷزﻣﺎت ﺧﻔﯿﻔﺔ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ، وﻳﺴﮫﻞ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﻮري وﺳﺮﻳﻊ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺔ ھﺬه اﻷزﻣﺎت اﻟﺒﺴﯿﻄﺔ:
• اﻹﺷﺎﻋﺎت اﻟﺪاﺧﻠﯿﺔ اﻟﻤﺤﺪودة.
• ﻋﻤﻞ ﺗﺨﺮﻳﺒﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ أﺟﺰاء اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري.
• إﺿﺮاب ﻋﻤﺎل أﺣﺪ اﻷﻗﺴﺎم ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻛﺔ.
• وﻓﺎة ﻣﺪﻳﺮ إدارة أو اﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ.
• ﻋﻄﻞ ﻓﻲ ﺧﻂ إﻧﺘﺎج.
ب- اﻷزﻣﺎت اﻟﺤﺎدة:
وھﻲ اﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺸﺪة واﻟﻌﻨﻒ وﻗﮫﺮ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ وﺗﻘﻮﻳﺾ أرﻛﺎﻧﻪ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺔ ھﺬه اﻷزﻣﺎت اﻟﺤﺎدة:
• ﺣﺮﻳﻖ ﻟﻜﻞ ﻣﺨﺎزن اﻟﺨﺎﻣﺎت واﻟﺴﻠﻊ اﻟﺠﺎھﺰة.
• إﺿﺮاب ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻜﻞ اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري.
• اﻋﺘﺼﺎم اﻟﻄﯿﺎرﻳﻦ ﻓﻲ ﺷﺮﻛﺔ طﯿﺮان.
• ﻣﻈﺎھﺮات ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﺪن اﻟﺪوﻟﺔ.
• اﻋﺘﺪاء ﻣﻦ دوﻟﺔ ﺧﺎرﺟﯿﺔ.

15 / 5 / 1 - أزﻣﺎت ﺟﺰﺋﯿﺔ، أو ﻋﺎﻣﺔ:
أ- أزﻣﺎت ﺟﺰﺋﯿﺔ:
وھﻲ أزﻣﺎت ﺗﻄﻮل ﺟﺰءاً ﻣﻦ ﻛﯿﺎن اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ أو اﻟﻨﻈﺎم، وﻟﯿﺲ ﻛﻠﻪ، وﻳﻜﻮن اﻟﺨﻮف ﻣﻦ أن اﺳﺘﻤﺮار اﻷزﻣﺔ ﻗﺪ ﻳﻤﺘﺪ إﻟﻰ ﺑﺎﻗﻲ أﺟﺰاء اﻟﻨﻈﺎم.
وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
• ﺣﺮﻳﻖ ﻓﻲ أﺣﺪ ﻋﻨﺎﺑﺮ اﻹﻧﺘﺎج.
• اﻋﺘﺼﺎم ﻟﺒﻌﺾ اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ أﺣﺪ اﻷﻗﺴﺎم.
• ﺗﺪھﻮر اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ أﺣﺪ اﻷﻗﺴﺎم.
• اﻧﺨﻔﺎض اﻟﺮوح اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻓﻲ إﺣﺪى اﻹدارات.
• ظﮫﻮر وﺑﺎء ﻓﻲ أﺣﺪ اﻟﻤﺪن اﻟﺼﻐﯿﺮة.
• ﺗﺴﻤﻢ ﻓﻲ إﺣﺪى اﻟﻤﺪارس.
ب- أزﻣﺎت ﻋﺎﻣﺔ:
وھﻲ أزﻣﺎت ﺗﻐﻄﻲ ﻛﺎﻓﺔ أﺟﺰاء اﻟﻜﯿﺎن ( ﺳﻮاًء ﻛﺎن ﺷﺮﻛﺔ أو ﻣﻨﻈﻤﺔ أو دوﻟﺔ )، وھﻮ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ أطﺮاف اﻟﻨﻈﺎم وأﺷﺨﺎﺻﻪ، وﻣﻨﺘﺠﺎﺗﻪ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
• ﺣﺮﻳﻖ ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮﻛﺔ ﺑﺄﻛﻤﻠﮫﺎ.
• ﺗﺪھﻮر ﺣﺎد ﻓﻲ إﻧﺘﺎﺟﯿﺔ اﻟﻤﺼﻨﻊ.
• إﺿﺮاب ﻋﺎم ﻟﻜﺎﻓﺔ اﻟﻤﻮظﻔﯿﻦ واﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻛﺔ.

16 / 5 / 1 – أزﻣﺎت وﺣﯿﺪة، أو ﻣﺘﻜﺮرة:5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 11/11
أ- اﻷزﻣﺎت اﻟﻮﺣﯿﺪة:
وھﻲ أزﻣﺎت ﻓﺠﺎﺋﯿﺔ، ﻏﯿﺮ دورﻳﺔ، وﻏﯿﺮ ﻣﺘﻜﺮرة، وﻳﺼﻌﺐ اﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﺤﺪوﺛﮫﺎ، وﻋﺎدة ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ھﻨﺎك أﺳﺒﺎب ﺧﺎرﺟﺔ ﻋﻦ اﻹدارة ھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺆدي إﻟﯿﮫﺎ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ:
• أﻣﻄﺎر ﻋﻨﯿﻔﺔ أو ﺟﻔﺎف ﻳﺆدي إﻟﻰ ﺧﺴﺎﺋﺮ.
• ﺣﺮ ﺷﺪﻳﺪ ﻳﺆدي إﻟﻰ ﺣﺮاﺋﻖ.
• ﺳﯿﻮل ﺗﺆدي إﻟﻰ ھﺪم ﻣﻨﺸﺂت.
• أﻋﺎﺻﯿﺮ وﺻﻮاﻋﻖ.
ب- اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺘﻜﺮرة:
وھﻲ أزﻣﺎت ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺪورﻳﺔ واﻟﺘﻜﺮار وﺗﺤﺪث ﻓﻲ دورات اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﻣﻮاﺳﻢ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﮫﺎ. وﺑﺎﻟﺪراﺳﺔ واﻟﺒﺤﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺘﻰ ﺳﺘﻘﻊ اﻷزﻣﺔ ودرﺟﺔ ﺣﺪﺗﮫﺎ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﯿﮫﺎ، وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ:
• اﻧﺨﻔﺎض اﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺮوﺑﺎت ﻓﻲ اﻟﺸﺘﺎء.
• أزﻣﺔ ﻋﺪم ﺗﻮاﻓﺮ اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻮاﺳﻢ اﻟﺤﺼﺎد.
• ﻋﺪم اﻻﺣﺘﯿﺎج ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ ﺷﮫﻮر ﻣﻌﯿﻨﺔ دورﻳﺎً.
• ﻛﺴﺎد ﻋﺎل ﻛﻞ 10 ﺳﻨﻮات.
• أزﻣﺎت اﻟﺼﻘﯿﻊ اﻟﺘﻲ ﺗﮫﺪد اﻟﻤﺰروﻋﺎت
منشور

ازمة اصول الحوار وآدابه في الإسلام


.. بقلم فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد

توطئة :

أحمد الله تبارك وتعالى ، وأصلي وأسلم على رسوله وخيرته من خلقه ، ومصطفاه من رسله سيدنا محمد رسول الله ، بعثه بالحق بشيراً ونذيراً ، فبلغ الرسالة ، وأَدّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجعلنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
أيها الأخوة :
هذه كلمات في أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية تعريف الحوار وغايته ، ثم تمهيد في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس ، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه ، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته .
سائلاً المولى العلي القدير التسديد والقبول ..


تعريف :

الحوار : من المُحاورة ؛ وهي المُراجعة في الكلام .
الجدال : من جَدَلَ الحبل إذا فَتَلَه ؛ وهو مستعمل في الأصل لمن خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ، ثم استعمل في مُقابَلَة الأدلة لظهور أرجحها .
والحوار والجدال ذو دلالة واحدة ، وقد اجتمع اللفظان في قوله تعالى : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } (المجادلة:1)
ويراد بالحوار والجدال في مصطلح الناس مناقشة بين طرفين أو أطراف ، يُقصد بها تصحيح كلامٍ ، وإظهار حجَّةٍ ، وإثبات حقٍ ، ودفع شبهةٍ ، وردُّ الفاسد من القول والرأي .
وقد يكون من الوسائل في ذلك الطرق المنطقية والقياسات الجدليَّة من المقدّمات والمُسلَّمات ، مما هو مبسوط في كتب المنطق وعلم الكلام وآداب البحث والمناظرة وأصول الفقة 1 1 ) .

غاية الحوار :

الغاية من الحوار إقامةُ الحجة ، ودفعُ الشبهة والفاسد من القول والرأي فهو تعاون من المُتناظرين على معرفة الحقيقة والتَّوصُّل إليها ، ليكشف كل طرف ما خفي على صاحبه منها ، والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق يقول الحافظ الذهبي : ( إنما وضعت المناظرة لكشف الحقِّ ، وإفادةِ العالِم الأذكى العلمَ لمن دونه ، وتنبيهِ الأغفلَ الأضعفَ ( 2 ) .
هذه هي الغاية الأصلية ، وهي جليَّة بيِّنة ، وثَمَّت غايات وأهداف فرعية أو مُمهِّدة لهذا الغاية منها :
  • إيجاد حلٍّ وسط يُرضي الأطراف .
  • التعرُّف على وجهات نظر الطرف أو الأطراف الأخرى ، وهو هدف تمهيدي هام .
  • البحث والتنقيب ، من أجل الاستقصاء والاستقراء في تنويع الرُّؤى والتصورات المتاحة ، من أجل الوصول إلى نتائج أفضل وأمْكَنَ ، ولو في حوارات تالية .

وقوع الخلاف بين الناس :

الخلاف واقع بين الناس في مختلف الأعصار والأمصار ، وهو سنَّة الله في خلقه ، فهم مختلفون في ألوانهم وألسنتهم وطباعهم ومُدركاتهم ومعارفهم وعقولهم ، وكل ذلك آية من آيات الله ، نبَّه عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ } (الروم:22)
وهذا الاختلاف الظاهريّ دالُّ على الاختلاف في الآراء والاتجاهات والأعراض وكتاب الله العزيز يقرر هذا في غير ما آية ؛ مثل قوله سبحانه : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود:119) .
يقول الفخر الرازي : ( والمراد اختلاف الناس في الأديان والأخلاق والأفعال ) .
ومن معنى الآية لو شاء الله جعل الناس على دين واحد بمقتضى الغريزة والفطرة .. لا رأي لهم فيه ولا اختيار .. وإِذَنْ لما كانوا هذا النوع من الخلق المُسمّى البشر ؛ بل كانوا في حيلتهم الاجتماعية كالنحل أو كالنمل ، ولكانوا في الرّوح كالملائكة ؛ مفطورين على اعتقاد الحقِّ والطاعة ؛ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، لا يقع بينهم اختلاف ولا تنازع ولكنّ الله خلقهم بمقتضى حكمته كاسبين للعلم لا مُلْهَمين عاملين بالاختيار ، وترجيح بعض المُمْكنات المتعارضات على بعض ؛ لا مجبورين ولا مضطرين .وجعلهم متفاوتين في الاستعداد وكسب العلم واختلاف الاختيار .
أما قوله تعالى : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود:119) .
فلتعلموا أن اللام ليست للغاية ؛ فليس المُراد أنه سبحانه خلقهم ليختلفوا ، إذ من المعلوم أنه خلقهم لعبادته وطاعته وإنما اللام للعاقبة والصَّيْرورة ؛ أي لثمرة الاختلاف خلقهم ، وثمرته أن يكونوا فريقين فريقاً في الجنة ، وفريقاً في السعير .
وقدّ تُحْملُ على التعليل من وجه آخر ، أي خلقهم ليستعدَّ كلٌ منهم لشأنٍ وعمل ، ويختار بطبعه أمراً وصنعة ، مما يَسْتَتِبُّ به نظام العالم ويستقيم به أمر المعاش ، فالناس محامل لأمر الله ، ويتخذ بعضهم يعضاً سخرياً ( 3 ) .
خلقوا مستعدين للاختلاف والتفرق في علومهم ومعارفهم وآرائهم ومشاعرهم ، وما يتبع ذلك من إراداتهم واختيارهم في أعمالهم ، ومن ذلك الإيمان ، والطاعة والمعصية ( 4 ) .


وضوح الحق وجلاؤه :

وعلى الرغم من حقيقة وجود هذا التَّبايُن بين الناس ؛ في عقولهم ومُدركاتهم وقابليتهم للاختلاف ، إلا أن الله وضع على الحقِّ معالمَ ، وجعل على الصراط المستقيم منائرَ .. وعليه حُمِلَ الاستثناء في الآية في قوله : { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } (هود:119) .
وهو المنصوص عليه في الآية الأخرى في قوله : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } (البقرة:213) .
وذلك أن النفوس إذا تجرَّدت من أهوائها ، وجدَّت في تَلَمُّس الحقِّ فإنها مَهْديَّةٌ إليه ؛ بل إنّ في فطرتها ما يهديها ، وتأمَّل ذلك في قوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } (الروم:30) .
ومنه الحديث النبوي : (( ما من مولود إلا يُولدُ على الفِطْرة ، فأبواه يُهوّدانه ، ويُنَصِّرانه ، ويُمجِّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء حتى أنتم تجدعونها ؟ )) .
ويُوضح ذلك ، أن أصول الدين ، وأمَّهات الفضائل ، وأمَّهات الرذائل ، مما يتفق العالم الرشيد العاقل على حُسْن محموده وحمده ، والاعتراف بعظيم نفعه ، وتقبيح سيِّئه وذمِّه كل ذلك في عبارات جليَّة واضحة ، ونصوصِ بينِّة لا تقبل صرفاً ولا تأويلاً ولا جدلاً ولا مراءاً وجعلها أمّ الكتاب التي يدور عليها وحولها كل ما جاء فيه من أحكام ، ولم يُعذَرْ أحد في الخروج عليها ، وحَذَّر من التلاعب بها ، وتطويعها للأهواء والشهوات والشبهات بتعسف التأويلات والمُسوِّغات ، مما سنذكره كأصل من أصول الحوار ، ورفع الحرج عنهم ، بل جعل للمخطيء أجراً وللمصيب أجرين تشجيعاً للنظر والتأمل ، وتَلَمُّس الحقّ واستجلاء المصالح الراجحة للأفراد والجماعات ولربك في ذلك الحكمة البالغة والمشيئة النافذة .

مواطن الاتفاق :

إنّ بِدْءَ الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة وفُشُوِّ روح التفاهم ويصير به الحوار هادئاً وهادفاً .
الحديث عن نقاط الاتفاق وتقريرها يفتح آفاقاً من التلاقي والقبول والإقبال ، مما يقلّل الجفوة ويردم الهُوَّة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب ، كما يجعل احتمالات التنازع أقل وأبعد .

والحال ينعكس لو استفتح المُتحاورون بنقاط الخلاف وموارد النزاع ، فلذلك يجعل ميدان الحوار ضيقاً وأمده قصيراً ، ومن ثم يقود إلى تغير القلوب وتشويش الخواطر ، ويحمل كل طرف على التحفُّز في الرد على صاحبه مُتتبِّعاً لثغراته وزَلاته ، ومن ثم ينبري لإبرازها وتضخيمها ، ومن ثم يتنافسون في الغلبة أكثر مما يتنافسون في تحقيق الهدف .
ومما قاله بعض المُتمرّسين في هذا الشأن :
دَعْ صاحبك في الطرف الآخر يوافق ويجيب بـ نعم ، وحِلْ ما استطعت بينه وبين لا ؛ لأن كلمة لا عقبة كؤود يصعب اقتحامها وتجاوزها ، فمتى قال صاحبك : ( لا ؛ أوجَبَتْ عليه كبرياؤه أن يظلّ مناصراً لنفسه .
إن التلفظ بـ لا ليس تفوُّها مجرداً بهذين الحرفين ، ولكنه تَحفُّز لكيان الإنسان بأعصابه وعضلاته وغدده ، إنه اندفاع بقوة نحو الرفض ، أما حروف نعم فكلمة سهلة رقيقة رفيقة لا تكلف أي نشاط جسماني ( 5 ) .
ويُعين على هذا المسلك ويقود إليه ؛ إشعارك مُحدثَّك بمشاركتك له في بعض قناعاته ؛ والتصريح بالإعجاب بأفكاره الصحيحة وأدلته الجيدة ومعلوماته المفيدة ، وإعلان الرضا والتسليم بها وهذا كما سبق يفتح القلوب ويُقارب الآراء ، وتسود معه روح الموضوعية والتجرد.
وقد قال علماؤنا : إن أكثر الجهل إنما يقع في النفي ؛ الذي هو الجحود والتكذيب ؛ لا في الإثبات ، لأن إحاطة الإنسان بما يُثْبتُه أيسر من إحاطته بما ينفيه ؛ لذا فإن أكثر الخلاف الذي يُورث الهوى نابع ؛ من أن كل واحد من المختلفين مصيب فيما يُثْبته أو في بعضه ، مخطيء في نفي ما عليه الآخر ( 6 ) .

أصول الحوار :

الأصل الأول :
سلوك الطرق العلمية والتزامها ، ومن هذه الطرق :
  1. تقديم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى .
  2. صحة تقديم النقل في الأمور المنقولة .
وفي هذين الطريقين جاءت القاعدة الحوارية المشهورة إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدَّعيّاً فالدليل ) .
وفي التنزيل جاء قوله سبحانه : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وفي أكثر من سورة :البقرة :111 ، والنمل 64 . { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي } (الانبياء:24) . { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (آل عمران:93) .

الأصل الثاني :
سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض ؛ فالمتناقض ساقط بداهة .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره بعض أهل التفسير من :
1- وصف فرعون لموسى عليه السلام بقوله : { سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } (الذريات:39) .
وهو وصف قاله الكفار – لكثير من الأنبياء بما فيهم كفار الجاهلية – لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذان الوصفان السحر والجنون لا يجتمعان ، لأن الشأن في الساحر العقل والفطنة والذكاء ، أما المجنون فلا عقل معه البته ، وهذا منهم تهافت وتناقض بيّن .

2- نعت كفار قريش لآيات محمد صلى الله عليه وسلم بأنها سحر مستمر ، كما في قوله تعالى : { وَإِنْ يَرَوْا آيَةً

يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ } (القمر:2) .
وهو تناقض ؛ فالسحر لا يكون مستمراً ، والمستمر لا يكون سحراً .

الأصل الثالث :
ألا يكون الدليل هو عين الدعوى ، لأنه إذا كان كذلك لم يكن دليلاً ، ولكنه اعادة للدعوى بألفاظ وصيغ أخرى وعند بعض المُحاورين من البراعة في تزويق الألفاظ وزخرفتها ما يوهم بأنه يُورد دليلاً وواقع الحال أنه إعادة للدعوى بلفظ مُغاير ، وهذا تحايل في أصول لإطالة النقاش من غير فائدة .


الأصل الرابع :
الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد يكون مرجعها ؛ أنها عقلية بحتة لا تقبل النقاش عند العقلاء المتجردين ؛ كحُسْنِ الصدق ، وقُبحِ الكذب ، وشُكر المُحسن ، ومعاقبة المُذنب .
أو تكون مُسَلَّمات دينية لا يختلف عليها المعتنقون لهذه الديانة أو تلك .
وبالوقوف عند الثوابت والمُسَلَّمات ، والانطلاق منها يتحدد مُريد الحق ممن لا يريد إلا المراء والجدل والسفسطة .
ففي الإسلام الإيمان بربوبية الله وعبوديَّته ، واتَّصافه بصفات الكمال ، وتنزيهه عن صفات النقص ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، والقرآن الكريم كلام الله ، والحكم بما أنزل الله ، وحجاب المرأة ، وتعدد الزوجات ، وحرمة الربا ، والخمر ، والزنا ؛ كل هذه قضايا مقطوع بها لدى المسلمين ، وإثباتها شرعاً أمر مفروغ منه .
إذا كان الأمر كذلك ؛ فلا يجوز أن تكون هذه محل حوار أو نقاش مع مؤمن بالإسلام لأنها محسومة .
فقضية الحكم بما أنزل الله منصوص عليها بمثل : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } (النساء:65) . { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (المائدة:45) .

وحجاب المرأة محسوم بجملة نصوص :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } (الأحزاب:59) .
وقد يسوغ النقاش في فرعيات من الحجاب ؛ كمسألة كشف الوجه ، فهي محل اجتهاد ؛ أما أصل الحجاب فليس كذلك .
الربا محسوم ؛ وقد يجري النقاش والحوار في بعض صوره وتفريعاته .
ومن هنا فلا يمكن لمسلم أن يقف على مائدة حوار مع شيوعي أو ملحد في مثل هذه القضايا ؛ لأن النقاش معه لا يبتدئ من هنا ، لأن هذه القضايا ليست عنده مُسَلَّمة ، ولكن يكون النقاش معه في أصل الديانة ؛ في ربوبيَّة الله ، وعبوديَّة ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، وصِدْق القرآن الكريم وإعجازه .
ولهذا فإننا نقول إن من الخطأ – غير المقصود – عند بعض المثقفين والكاتبين إثارة هذه القضايا ، أعني تطبيق الشريعة – الحجاب – تعدد الزوجات – وأمثالها في وسائل الإعلام ، من صحافة وإذاعة على شكل مقالات أو ندوات بقصد إثباتها أو صلاحيتها أما إذا كان المقصود النظر في حِكَمِها وأسرارها وليس في صلاحيتها وملاءمتها فهذا لا حرج فيه ، إذْ :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }(الأحزاب:36)
وأخيراً فينبني على هذا الأصل ؛ أن الإصرار على إنكار المُسلَّمات والثوابت مكابرة قبيحة ، ومجاراة منحرفة عن أصول الحوار والمناظرة ، وليس ذلك شأن طالبي الحق .

الأصل الخامس :
التجرُّد ، وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتزام بآداب الحوار :
إن إتباع الحق ، والسعي للوصول إليه ، والحرص على الالتزام ؛ وهو الذي يقود الحوار إلى طريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء ، أو هوى الجمهور ، أو الأتْباع .. والعاقل – فضلاً عن المسلم – الصادق طالبٌ حقٍّ ، باحثٌ عن الحقيقة ، ينشد الصواب ويتجنب الخطأ .
يقول الغزاليّ أبو حامد : ( التعاون على طلب الحق من الدّين ، ولكن له شروط وعلامات ؛ منها أن يكون في طلب الحق كناشد ضالّة ، لا يفرق بين أن تظهر الضالّة على يده أو على يد معاونه ويرى رفيقه معيناً لا خصماً ويشكره إذا عرَّفه الخطأ وأظهره له ) .. الإحياء ج1 .
ومن مقولات الإمام الشافعي المحفوظة : ( ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق ويُسدّد ويُعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه .
وما ناظرني فبالَيْتُ أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني ) .
وفي ذمّ التعصب ولو كان للحق ، يقول الغزالي :
إن التعصّب من آفات علماء السوء ، فإنهم يُبالغون في التعصّب للحقّ ، وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار ، فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة ، وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل ، ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة ، لا في معرض التعصب والتحقير لأنجحوا فيه ، ولكن لمّا كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع ، ولا يستميل الأتْباع مثلُ التعصّب واللعن والتّهم للخصوم ، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم ( 7 ) .
والمقصود من كل ذلك أن يكون الحوار بريئاً من التعصّب خالصاً لطلب الحق ، خالياً من العنف والانفعال ، بعيداً عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانيّة ، مما يفسد القلوب ، ويهيج النفوس ، ويُولد النَّفرة ، ويُوغر الصدور ، وينتهي إلى القطيعة .
وهذا الموضوع سوف يزداد بسطاً حين الحديث عن آداب الحوار إن شاء الله .

الأصل السادس :
أهلية المحاور :
إذا كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه ، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن لا يستحقه ، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما ليس له أهلاً ، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤاً .

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من كان على الباطل .
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يعرف الحق .
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق .
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يدرك مسالك الباطل .
إذن ، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة .
والذي يجمع لك كل ذلك : ( العلم ؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور ، ويقصد بذلك التأهيل العلمي المختص .
إن الجاهل بالشيء ليس كفؤاً للعالم به ، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم ، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال :{ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً}(مريم:43).
وإن من البلاء ؛ أن يقوم غير مختص ليعترض على مختص ؛ فيُخَطِّئه ويُغَلِّطه .
وإن حق من لا يعلم أن يسأل ويتفهم ، لا أن يعترض ويجادل بغير علم ، وقد قال موسى عليه السلام للعبد الصالح :
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } (الكهف:66) .
فالمستحسن من غير المختص ؛ أن يسأل ويستفسر ، ويفكر ويتعلم ويتتلمذ ويقف موقف موسى مع العبد الصالح .
وكثير من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين ، ولقد قال الشافعي رحمه الله : ( ما جادلت عالماً إلا وغلبته ، وما جادلني جاهل إلا غلبني ! ) . وهذا التهكم من الشافعي رحمه الله يشير إلى الجدال العقيم ؛ الذي يجري بين غير المتكافئين .

الأصل السابع :
قطعية النتائج ونسبيَّتها :
من المهم في هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو الخطأ ، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء عليهم السلام فيما يبلغون عن ربهم سبحانه وتعالى وما عدا ذلك فيندرج تحت المقولة المشهورة رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب ) .
وبناء عليه ؛ فليس من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف الآخر فإن تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود ، وهو منتهى الغاية وإن لم يكن فالحوار ناجح إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما ؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ وما تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحاً .
وفي تقرير ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : ( وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في مسائل الاجتهادية ، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه ا هـمن المغني .
ولكن يكون الحوار فاشلاً إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة ، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة .

الأصل الثامن :
الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتزام الجادّ بها ، وبما يترتب عليها .
وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء .
يقول ابن عقيل : ( وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ، وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق .
قال الشافعي رضي الله عنه ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني ، ولا ردَّها إلا سقط في عيني ( 8 ) .

آداب الحوار :

1- التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام :
إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة ، ففي محكم التنزيل : { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن }(الاسراء :53) . { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن } (النحل: 125) .
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }(البقرة :83) .
فحق العاقل اللبيب طالب الحق ، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .
ومن لطائف التوجيهات الإلهية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، الانصراف عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل ، حيث قال الله لنبيه : { وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (الحج: 68-69 ) .
وقوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }(سـبأ:24) . مع أن بطلانهم ظاهر ، وحجتهم داحضة .
ويلحق بهذا الأصل تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث ، ويعتمد إيقاع الخصم في الإحراج ، ولو كانت الحجة بينه والدليل دامغاً .. فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف وقد تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه ، وقد تُسْكِته بحجة ولكنك لا تكسب تسليمه وإذعانه ، وأسلوب التحدي يمنع التسليم ، ولو وُجِدَت القناعة العقلية والحرص على القلوب واستلال السخائم أهم وأولى عند المنصف العاقل من استكثار الأعداء واستكفاء الإناء وإنك لتعلم أن إغلاظ القول ، ورفع الصوت ، وانتفاخ الأوداج ، لا يولِّد إلا غيظاً وحقداً وحَنَقاً ومن أجل هذا فليحرص المحاور ؛ ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير ، ورفع الصوت لا يقوّي حجة ولا يجلب دليلاً ولا يقيم برهاناً ؛ بل إن صاحب الصوت العالي لم يَعْلُ صوته – في الغالب – إلا لضعف حجته وقلة بضاعته ، فيستر عجزه بالصراخ ويواري ضعفه بالعويل وهدوء الصوت عنوان العقل والاتزان ، والفكر المنظم والنقد الموضوعي ، والثقة الواثقة .
على أن الإنسان قد يحتاج إلى التغيير من نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب ، لينسجم الصوت مع المقام والأسلوب ، استفهامياً كان ، أو تقريرياً أو إنكارياً أو تعجبياً ، أو غير ذلك مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة ، ويجدد التنبيه لدى المشاركين والمتابعين .
على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر ؛ وذلك فيما إذا استطال وتجاوز الحد ، وطغى وظلم وعادى الحق ، وكابر مكابرة بيِّنة ، وفي مثل هذا جاءت الآية الكريمة :
وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } (العنكبوت: 46) .
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم } (النساءمن الآية148)

ففي حالات الظلم والبغي والتجاوز ، قد يُسمح بالهجوم الحادّ المركز على الخصم وإحراجه ، وتسفيه رأيه ؛ لأنه يمثل الباطل ، وحَسَنٌ أن يرى الناس الباطل مهزوماً مدحوراً .
وقبل مغادرة هذه الفقرة من الأدب ، لا بد من الاشارة إلى ما ينبغي من العبد من استخدام ضمير المتكلم أفراداً أو جمعاً ؛ فلا يقول :فعلتُ وقلتُ ، وفي رأيي ، ودَرَسْنا ، وفي تجربتنا ؛ فهذا ثقيل في نفوس المتابعين ، وهو عنوان على الإعجاب بالنفس ، وقد يؤثر على الإخلاص وحسن القصد ، والناس تشمئز من المتعالم المتعالي ، ومن اللائق أن يبدلها بضمير الغيبة فيقول يبدوا للدارس ، وتدل تجارب العاملين ، ويقول المختصون ، وفي رأي أهل الشأن ، ونحو ذلك .
وأخيرا فمن غاية الأدب واللباقة في القول وإدارة الحوار ألا يَفْتَرِضَ في صاحبه الذكاء المفرط ، فيكلمه بعبارات مختزلة ، وإشارات بعيدة ، ومن ثم فلا يفهم كما لا يفترض فيه الغباء والسذاجة ، أو الجهل المطبق ؛ فيبالغ في شرح مالا يحتاج إلى شرح وتبسيط مالا يحتاج إلى بسط .
ولا شك أن الناس بين ذلك درجات في عقولهم وفهومهم ، فهذا عقله متسع بنفس رَحْبة ، وهذا ضيق العَطَنْ ، وآخر يميل إلى الأحوط في جانب التضييق ، وآخر يميل إلى التوسيع ، وهذه العقليات والمدارك تؤثر في فهم ما يقال فذو العقل اللمّاح يستوعب ويفهم حرفية النص وفحواه ومراد المتكلم وما بين السطور ، وآخر دون ذلك بمسافات .
ولله الحكمة البالغة في اختلاف الناس في مخاطباتهم وفهومهم .

2- الالتزام بوقت محدد في الكلام :
ينبغي أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام ، ويستطيل في الحديث ، ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللباقة والأدب والذوق الرفيع .
يقول ابن عقيل في كتابه فن الجدل : ( وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة ، بحيث ينصت المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل ، ثم المُستدِلُّ للمعترض حتى يُقرر اعتراضه ، ولا يقطع أحد منها على الآخر كلامه وإن فهم مقصوده من بعضه ) .
وقال : ( وبعض الناس يفعل هذا تنبيهاً للحاضرين على فطنته وذكائه وليس في ذلك فضيلة إذ المعاني بعضها مرتبط ببعض وبعضها دليل على بعض ، وليس ذلك علم غيب ، أو زجراً صادقاً ، أو استخراج ضمير حتى يفتخر به ( 9 ) .
والطول والاعتدال في الحديث يختلف من ظرف إلى ظرف ومن حال إلى حال ، فالندوات والمؤتمرات تُحدَّد فيها فرص الكلام من قبل رئيس الجلسة ومدير الندوة ، فينبغي الإلتزام بذلك .
والندوات واللقاءات في المعسكرات والمنتزهات قد تقبل الإطالة أكثر من غيرها ، لتهيؤ المستمعين وقد يختلف ظرف المسجد عن الجامعة أو دور التعليم الأخرى .


ومن المفيد أن تعلم ؛ أن أغلب أسباب الإطالة في الكلام ومقاطعة أحاديث الرجال يرجع إلى ما يلي :
  1. إعجاب المرء بنفسه .
  2. حبّ الشهرة والثناء .
  3. ظنّ المتحدث أن ما يأتي به جديد على الناس .
  4. قِلَّة المبالاة بالناس في علمهم ووقتهم وظرفهم .
والذي يبدوا أن واحداً منها إذا استقر في نفوس السامعين كافٍ في صرفهم ،وصدودهم ، مللهم ، واستثقالهم لمحدِّثهم .
وأنت خبير بأن للسامع حدّاً من القدرة على التركيز والمتابعة إذا تجاوزها أصابه الملل ، وانتابه الشُّرود الذّهني ويذكر بعضهم أن هذا الحد لا يتجاوز خمس عشرة دقيقة .
ومن الخير للمتحدث أن يُنهي حديثه والناس متشوفة للمتابعة ، مستمتعة بالفائدة هذا خير له من أن تنتظر الناس انتهاءه وقفل حديثه ، فالله المستعان .

3- حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة :
كما يطلب الالتزام بوقت محدد في الكلام ، وتجنب الاطالة قدر الإمكان ، فيطلب حُسن الاستماع ، واللباقة في الإصغاء ، وعدم قطع حديث المُحاور وإنّ من الخطأ أن تحصر همَّك في التفكير فيما ستقوله ، ولا تُلقي بالاً لمُحدثك ومُحاورك ، وقد قال الحسن بن علي لابنه ، رضي الله عنهم أجمعين :
يا بنيّ إذا جالست العلماء ؛ فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلًم حُسْنَ الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ، ولا تقطع على أحد حديثاً – وإن طال – حتى يُمسك ) .
ويقول ابن المقفع :
تَعلَّمْ حُسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ؛ ومن حسن الاستماع إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه وقلة التلفت إلى الجواب والإقبال بالوجه والنظر إلى المتكلم والوعي لما يقول ) .
لا بدّ في الحوار الجيِّد من سماع جيِّد ؛ والحوار بلا حُسْن استماع هو حوار طُرْشان كما تقول العامة ، كل من طرفيه منعزل عن الآخر .
إن السماع الجيِّد يتيح القاعدة الأساسية لالتقاء الآراء ، وتحديد نقاط الخلاف وأسبابه حسن الاستماع يقود إلى فتح القلوب ، واحترام الرجال وراحة النفوس ، تسلم فيه الأعصاب من التوتر والتشنج ، كما يُشْعِرُ بجدّية المُحاور ، وتقدير المُخالف ، وأهمية الحوار .ومن ثم يتوجه الجميع إلى تحصيل الفائدة والوصول إلى النتيجة

4- تقدير الخصم واحترامه :
ينبغي في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من الأطراف ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، والاعتراف بمنزلته ومقامه ، فيخاطب بالعبارات اللائقة ، والألقاب المستحقة ، والأساليب المهذبة .
إن تبادل الاحترام يقود إلى قبول الحق ، والبعد عن الهوى ، والانتصار للنفس أما انتقاص الرجال وتجهيلها فأمر مَعيب مُحرّم .
وما قيل من ضرورة التقدير والاحترام ، لا ينافي النصح ، وتصحيح الأخطاء بأساليبه الرفيعة وطرقه الوقورة فالتقدير والاحترام غير المَلَقِ الرخيص ، والنفاق المرذول ، والمدح الكاذب ، والإقرار على الباطل .
ومما يتعلق بهذه الخصلة الأدبية أن يتوجه النظر وينصرف الفكر إلى القضية المطروحة ليتم تناولها بالبحث والتحليل والنقد والإثبات والنَّقص بعيداً عن صاحبها أو قائلها ، كل ذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية ؛ طابعها الطعن والتجريح والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشات التصرفات ، والأشخاص ، والشهادات ، والمؤهلات والسير الذاتية .

5- حصر المناظرات في مكان محدود :
يذكر أهل العلم أن المُحاورات والجدل ينبغي أن يكون في خلوات محدودة الحضور ؛ قالوا وذلك أجمع للفكر والفهم ، وأقرب لصفاء الذهن ، وأسلم لحسن القصد ، وإن في حضور الجمع الغفير ما يحرك دواعي الرياء ، والحرص على الغلبة بالحق أو بالباطل .
ومما استدل به على ذلك قوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا } (سبأ:46) .
قالوا لأن الأجواء الجماهيرية والمجتمعات المتكاثرة تُغطي الحق ، وتُشوِّش الفكر ، والجماهير في الغالب فئات غير مختصة ؛ فهي أقرب إلى الغوغائية والتقليد الأعمى ، فَيَلْتَبسُ الحق .
أما حينما يكون الحديث مثنى وفرادى وأعداداً متقاربة يكون أدعى إلى استجماع الفكر والرأي ، كما أنه أقرب إلى أن يرجع المخطيء إلى الحق ، ويتنازل عما هو فيه من الباطل أو المشتبه .
بخلاف الحال أمام الناس ؛ فقد يعزّ عليه التسليم والاعتراف بالخطأ أما مُؤيِّديه أو مُخالفيه .
ولهذا وُجِّه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يخاطب قومه بهذا ؛ لأن اتهامهم له كانت اتهامات غوغائية ، كما هي حال الملأ المستكبرين مع الأنبياء السابقين .
ومما يوضح ذلك ما ذكرته كتب السير أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام ، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي بالليل في بيته ، فأخذ كل واحد منهم مجلساً يستمع فيه ، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، حتى إذا جمعتهم الطريق تلاوموا ؛وقال بعضهم لبعض لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً ،ثم انصرفوا .

حتى إذا كانت الليلة الثانية ، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة ، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج ، حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال يا أبا ثعلبه ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يُراد بها قال ألخنس وأنا والذي حَلَفْتَ به ! . قال ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل ، فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبدمناف الشرف ؛ أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الرُّكَب وكنّا كفرسيّ رهان ، قالوا منّا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى نُدرك هذا ؟والله لا نؤمن به ولا نصدقه .قال فقام عنه الأخنس وتركه .

6 – الإخلاص :
هذه الخصلة من الأدب متمِّمة لما ذكر من أصل التجرد في طلب الحق ، فعلى المُحاور ان يوطِّن نفسه ، ويُروِّضها على الإخلاص لله في كل ما يأتي وما يذر في ميدان الحوار وحلبته .

ومن أجلى المظاهر في ذلك أن يدفع عن نفسه حب الظهور والتميُّز على الأقران ، وإظهار البراعة وعمق الثقافة ، والتعالي على النظراء والأنداد إن قَصْدَ انتزاع الإعجاب والثناء واستجلاب المديح ، مُفسد للأمر صارف عن الغاية .

وسوف يكون فحص النفس دقيقاً وناجحاً لو أن المُحاور توجه لنفسه بهذه الأسئلة :
  • هل ثمَّت مصلحة ظاهرة تُرجى من هذا النقاش وهذه المشاركة ؟
  • هل يقصد تحقيق الشهوة أو اشباع الشهوة في الحديث والمشاركة ؟
  • وهل يتوخَّى أن يتمخض هذا الحوار والجدل عن نزاع وفتنة ، وفتح أبواب من هذه الألوان حقهَّا أن تسدّ .؟
ومن التحسس الدقيق والنصح الصادق للنفس أن يحذر بعض التلبيسات النفسية والشيطانية فقد تتوهم بعض النفوس أنها تقصد إحقاق الحق ، وواقع دخيلتها أنها تقف مواقف إنتصارِ ذاتٍ وهوى ويدخل في باب الاخلاص والتجرد توطين النفس على الرضا والارتياح إذا ظهر الحق على لسان الآخر ورأيه ، ويعينه على ذلك أن يستيقن أن الآراء والأفكار ومسالك الحق ليست ملكاً لواحد أو طائفة ، والصواب ليس حكراً على واحد بعينه فهمُّ المخلص ومهمته أن ينتشر الحق في كل مكان ، ومن أيّ مكان ، ومن أيّ وعاء ، وعلى أيّ فم .
إن من الخطأ البيِّن في هذا الباب أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت .

ومن الجميل ، وغاية النبل ، والصدق الصادق مع النفس ، وقوة الإرادة ، وعمق الإخلاص ؛ أن تُوقِفَ الحوار إذا وجدْت نفسك قد تغير مسارها ودخلتْ في مسارب اللجج والخصام ، ومدخولات النوايا .

وهذا ما تيسر تدوينه والله وليُّ التوفيق ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

صالح بن عبدالله بن حميد

مكة المكرمة
1 1 ) - جع في التعريف تعريفات الجرجاني مادة جدل ) . والمصباح المنير مادتي حور وجدل .
( 2 ) - راجع شرح المواهب للزرقاني 5 / 390 .
( 3 ) - راجع روح المعاني مجلد جزء 12 ص 164 . تفسير القاسمي جزء ص 182 .
( 4 ) - تفسير المنار جزء 12 ص 194 .
( 5 ) - أصول الحوار ص 46 .
( 6 ) - تنبيه أولى الأبصار دصالح السحيمي ص 28 بتصرف .
( 7 ) - الاحياء ج 1 .
( 8 ) - علم الجدل ص 14
( 9 ) - علم الجدل ص 13