مقدمة
:
مقدمة تتكون من افكار الكاتب و نظرياته و اسباب كتابته
لهدا الكتاب و بعض اراء المفكريين السياسيين و تعريفاتهم عن الازمات الدولية وكيفية
ادارتها.
المحتوى يتكون من جزئيين:
جزء الاول : اصول النظرية و يتكون من ثلاثة فصول:
-
مفهوم الازمة في العلم
الاجتماع المعاصر.
-
تعريف الازمة الدولية
و تطورها .
-
ادارة الازمات و جذورها
التاريخية .
جزء الثاني: نماذج تطبيقية و يتكون من تسعة فصول :
-الازمة الصينية 1945-1947
-
الازمة الكورية
1950-1953
-
ازمة برلين1948-1949
-
ازمة صواريخ الكوبية1962
-
ازمة رهائن الامريكية
1979-1981
-ازمة لبنانية 1948
-
-
ازمة حرب رمضان اكتوبر
1973
-
ازمة حرب الايام السته
مايو –ينيو1967
الخاتمه و يتكون من قواعد عامة لادارة الازمات الدولية.
الجزء الاول
:
أصول النظرية:
-الفصل الاول: مفهوم الازمة في العالم الاجتماعي المعاصر:
ص13
*الازمة: هي مرحلة متقدمة من مراحل الصراع وهي مختلف
مظاهر الصراع البشري وفي كل مجال من مجالاته ابتداء من الصراع النفسي الذي يفقد توازن
النفسي عند الذروة اصتدامه وصراع الانسان مع اخيه (صراع قبيل وهابيل حيث يرثه على الارض)
ومن الاسرة الى القبيلة الى العشيؤة الى الدولة وبين الدول الاخرى.
*الاسباب المختلفة للصراع
:
1-صراع الاقتصادي (صراع الافراد على موارد اقتصادية المحدودة
والفرص المعنوية المعدودة .
2-الصراع من اجل ايجاد منفذ للختلاف السكاني عن طريق
احتلال اراضي دول اخرى كما فعلت القبائل المنغولية في اجتياح وسط اسيا) ونهاية القرن
الخامس عشر في عهد التجاريين سمي (المصالح التجارية) حيث كان صراع على الاسواق ومصادر
الموارد الاولية.(الظاهرة الاستعمارية) وأيضا (الاستثمار الخارجي,الداخلي) اثناء الحرب
الامريكية الفيتنامية (من اجل ايجاد سوق امريكي في فيتنام والاستثمار فيها.
3-
أسباب اقتصادية:اجتماعية
الصراع(تلك التي سادت في مصر في اعقاب حرب
العالمية الثانية نتيجة تضخم الناجم عن اقتصاديات الحرب والذي أدى الى زيادة الفوارق
الاجتماعية بين الطبقات, ارتفاع الاسعار وعدم وجود اجور بطالة, وعدم قدرتها على الصمود
امام وجه المنافسة الاجتماعية.
4-اسباب صراع اجتماعي: عدم تكافئ الفرص في العمل والمشاركة
السياسية والتنافس القومي والديني وتعدد الاطراف والطوائف وصراع الحزبية والثقافيةكلها
مفجرات للصراع الاجتماعي.
5-
صراع ايدولوجي والفرق
بين الصراع الثقافي:
الثقافة مفهوم واسع تشمل العديد من القيم والمبادئ
الايدولوجية: مجموعة من القيم والمبادئالسياسية اكثر نضوجا ومنهجية مثل (الماركسية
الليتينيةو الديمقراطية الليبرالية)
فرض الولايات المتحدة قيمها السياسية بالقوة على حليفتها
كما فعل الاتحاد السوفيتي في دول الشرقية اوروبا.
6-
الصراع السياسي: صراع
على سلطة بين الاحزاب المختلفو والطوائف المغبونة
او بين الحاكم والمحكومين عندما تعجز عن تحقيق توازن اجتماعيمما يصيب النظام
وقياداته وايدوليجيته بأزمة شرعية حادة.
7-الصراع عن النفوذ والهيبة وبين الدول او بين معسكرات
الدولية كما سماه هانت مورغن ثاو الصراع على القوة بمدلولها الواسع.
8-
الصراع الدولي:
التفاعل الناجم عن مواجهة الصدام بين المصالح والاعتقادات
السياسية والبرامج وغير ذلك من الكيانات المتنازعة وهو الاكثر بروزا في العلاقات الدولية
*اشكاليات تعريف الازمة:
طالما كانت الازمة مرحلو من مراحل الصراع او درجة من
درجاته الا انها تعز عن الحصر او التحديد.
-شارلز ماكيلاند: مدى تعذر وضع تعريف شمولي لمعنى الازمة
لانها كم هائلمن الدراسات من خلال 15 اعوام الماضية التي حاولت معالجة الازمة في مختلف
زواياه الا ان صعوبة وضع تعريف محدد يعود لتعدد
المجالات اليومية وعملية التطور التاريخي حيث اصبحت تطلق على العديد من المواقف
-جونثان روبرتس:
صعوبة وضع تعريف للأزمة تختلف من المنظور التي ترى
فيه علوم الى كل العلوم تعطي معنى محدد للأزمة.
هد ادوميت : كافة المواقف العديدة والمختلفة في إطار
التفاعل الاجتماعي لاصبحت عوامل الازمة واحدة كافة الانشطة الاجتماعية وضاعت الخصائص
اغلممميزة لكل نشاط اجتماعي اخر.
الازمة مفهوم شامل ومتسع استخداماته وينطبق على مختلف
صور العلاقات الانسانية ويعرف حيث يبدأ أزمة الثقة اليا قد ينشأ بين صديقين وتهدد صداماتها
وانتهاء بأزمة العلاقات القطبية التي تطرأ على علاقات القوىى العظمى (ازمة صواريخ الكوبية)
*التطور التاريخيلمفهوم الازمة وتعريفاته المختلفة:
توجد في جذورها الازمة في الطب الاغريقي القديم اي
نقطة التحول هامة او لحظات مصيريةفي تطور الارض ويتوقف عليه اما الشفاء او الموت.
الازمة هي الاعراض المتمثلة في اضطراب ضربات القلب,ضغط
الدم,التنفس, درجات الحرارة ويشيؤ الى حدوث تحول في مسار المرضاما الى الموت او الشفاء
(_ابو قراط:ازمة الصحة تحدث عندما تشتد حدة المرض او
مضاعفاته بأن يصاب الى مرض اخر او تلاشيه.
*ثيوديرس : في حرب البليو بونيس حدوث منعطفات حاسمة
في مسار الحرب (موقف الازمة المحك للأزمة بمعادن الرجال وحقيقته وحقيقة الاحداث.
*وليم كوانت:
لحظات الحقيقة التي تسبق الموت مباشرة وتذهب فيهابصيرة
الانسان لترى فيها طبقة الاشياء
الازمة
:
هي تلك النقطة الحرجة والحظة الحاسمة الذي يتمدد عندها
مصير تتطور ما اما الى الافضل او الاسوء.
في القرن 16 شاع استخدامه في المعاجم الطبية ويتم اقتباسه
في قرن 17 ليدل على ارتفاع التوتر في العلاقات الدوليه والكنيسة وقرن 19 تدل على ظهور
مشاكل خطيرة او لحظات فاصلة في تطور العلاقات الاقتصادية السياسية والاجتماعية في عام
1937 عرف دائرة المعارف للعلوم الاجتماعية الازمة بأنها حدوث خلل خطير ومفاجئ بعلاقات
العرض والطلب والسلع والخدمات .
*ادارة الازمات وادارة بالازمات:
تعريف الادارة بالازمات:
فعل او رد فعل انساني يهدف الى توقف او انقطاع نشاط من الانشطة او الوضع لصالح
مدبره مثال :
سعي العاملين في مشروع اقتصادي الى الاالاطراب في العمل
من اجل زيادة اجورهم او محاولة رب العمل من جانبه طرد بعض المحرضين على الاضراب بهدف
تحقيق الانضباط الى كل من تسبب في خلق ازمة قد وصل الى مراده
*ادرة الازمات:
اذا فشلت هذه المحاولة فيجد المدبر الازمة نفسه اصبح
في مأزق حقيقي ومحاولا الخروج من هذه الازمة بأقل خسائر ممكنة لتحقيق المكاسب
مثال
:
اذا فشل الاضراب في تحقيق اهدافه ونجحت حدوث المجرضين
عليه في اقناع صاحب العمل بخصم بضع ايام وليس فصلها يؤدي الى نجاح ادارة الازمة .
* التحليل الجزئي والشمولي في ادارة الازمات :
بما ان الازمة كانت من فعل الانسان فان نجاح ادارتها
والادار بها تتوقف على مقومات الشخص والظروف المفاجئ ودراسة المقومات الشخصية لصانع
قرار ادارة الازمات تعرف بالتحليل الجزئي اما العوامل المقومات لسلوك الجماعة ومحددات
الصراع تعرف بالتحليل الكلي.
*دور الفرد في صنع قرار الازمة :
الخطوة الاساسية في ادرة الازمة هي جمع اكبر عدد مكن
من المعلومات اي موقف الاومة هنالك مشكلتين
تواجه المعلومات عن الازمة :
1-
الافتقار الى الموضوعية
في جمع المعلومات اي تحديد دقيق للخط الفتصل ما بين الحقائق الموضوعية والرؤية الشخصية
لهذه الحقائق وهنالك اهمية للتصالات المباشرة بان يكون هناك حدوث او لقاء او اتصال
ما بين طرفي العلاقة المصابة بالزمة يطرح كل منهما تصوره الخاص في موضوع الخلاف .
2-تفسير المعلومات على ضوء الرغبات الشخصية للمرء او
ما يعرف المنطق الميولي النفسي فيتقبل المرء هذه المعلومات ما يوافقه ويتفق مع تطلعاته
ويتجاهل ما يخالف رغباته.
*دور المؤسسة في صنع قرار الازمة:
ان صانع القرار الازمة لا يباشر في مهمته في صنع القرار
داخل برج عاجز بمعزله عن بيئته التي يتم فيها صنع القرار على مختلف مستواياته بدا من
مجموعة صغيرة الى مجتمع وطني الى عالمي وهنالك دور للبيروقراطية في صنع القرار اي ان
سوق مؤسسة صنع القرار يتكون من عدة اجهزة كل منها لها وظائف ونواميس خاصة ينبغي مراعاته
اي هنالك مجموعة مصالح عند اتخاذ القرار.
الفصل الثاني:
تعريف الازمة الدولية وتطورها :
*تحديد مفهوم الازمة الدولية
الازمة الدولية هي ظاهرة سياسية عرفتها العلاقات بين
المجتمعات الانسانية حتى قبل ان تأخذ هذه المجتمعات شكل الدولة وهي وصف لحالة التوتر
الشدشد والوصول الى مرحلة حرجة تنتذر بالانفجار بالعلاقات الطبيعية بين الدول .
الازمة الدولية فضلا عن اهميتها النظرية والعملية من
تعيين الحدودو الفاصلة بيت الملرحلة التي يكم لدولة ان تعمل على وقف تداعيات الازمة
فهنالك ادوات وتقنيات تسمى ادارة الازمات. حيث تتكميز مفهوم ادارة الازمات بمفهوم النسبية
لتعدد التعريفات لهذا المفهوم من اجل ايجاد اطار نظري لهذه الظاهرة :
اولا التعريفات المختلفة للأزمة الدولية
والتر ريموند :هي مشكلة مزمنة تتضمن بداخلها عدة ازمات
حدوث خلل جسيم في العلاقات الطبيعة بين الدول ذات سيادة بسبب عجزها عن حل النزاع القائم
بينها تتمثل بنشاط تهدد وجود الدولة ومصالحها.
-اورن يونغ : تداعي سريع للأحداث يؤدي الى تنشيط عناصر
عدم الاستقرار في النظام الدولي على نحو غير مألوف يزيد من احتمالات الجوء الى العنف.
-استربو تشان:
حدوث تحدي متعدد يقابله رد فعل مدروس في هذه العملية
يسعى كل من طرفي النزاع الى تواجد توجيه الاهداف ويشمل النطاق الزمني في صدور القرار
الازم وتأثيره على الخصم .
-كورال بيل:
وصول عناصر الصراع في علاقة ما اللا مرحلة التي تهدد
بحدوث تحول جذري في طبيعة هذه العلاقة
.
مجمع سلوك الازمة الدولية عرفت موقف ناجم عن حدوث تغيير
في بيئة خارجية او داخلية بقرار السياسي حيث تقسم الى ثلالث خصائص:
1-قيام بتهديد القيم الاساسية للمجتمع
2-
الترجيح في دخول مواجهة
عسكرية
3-
مع ادرا ان هناك وقت
محدد لرد على هذا التهديد.
ثانيا:
اشكاليات تعريف الازمة الدوليه:
يلاحظ حسب التعريفات السابقة ةتعريف مجمع سلوك الازمة
الدوليه الذي تناوله من منظور صانع القرار اي نظرت الى الازمة مفهوم مجرد عام بينما
يخالف الطابع النسبي لمفهوم الازمة.
هنالك اشباه الازمات والازمات المفتعلة هي الازمة تتجاوز
في بعض الاحيان على ظواهر لا تعجد في حقيقتها مثال حادث خليجي تونكن واقعة مرة فيها
قاربان من قوارب طور بيدا تابعة لفيتنام الشماليه بين مدمرتين امريكيتين مما افتعل
الرئيس الامريكي جونسون من هذه الحادثة ازمة كبيرة ليحصل على تاييد الكونغرس لهجوم
على فيتنام.
الازمة المفتعلة حادثة تجسس الطائرة الامريكية يو
2 التي اسقطت فوق الاراضي السوفيتية هي الاومة التي تختلقها الدولة ما من اجل وجود
مصالح حيوية لها في تلك الدولة .
3-
اهمية اللتزام لمفهوم
محدد للأزمة:
الحجة للاتزام بمفهوم دقيق ومحدد لظاهرة الازمة الدولية
تتمثل في ضرولرتين الاكادمية والعلمية في ان واحد من حيث الضرورة الاكاديمية
هي تعريف المنشود الى حصر النطاق الباحث والاجتهادات
في اطار محدد بما يحقق اقصى استفادة ممكنة من الجهود المبذولة والضرورة العملية تتجلى
في اهمية عدم اقحام الظواهر السياسية لا تعد في حقيقتها ازمات في دائرة ادارة الازمات
وتعامل نع هذه الادوات لم تعد لها اصل.
*تطور طبيعة الازمة الدوليه:
هنالك قدر من الاختلاف و تمييز بين ما كانت عليه خصائص
الازمة دولية في حقبة تاريخية معينة وما طرأ عليها من تغيير لاكتساب خصائص جديدة و
تختلف هنالك مفاهيم مثل الامن ,الردع,القوة تختلف من حقبة ال اخرى اذا هنالك اربع حقب
تاريخية:
حقبة ما قبل الحرب العالمية الاولى:
ممتدة من مؤتمر فيينا 1814 -1815 حتى اندلاع الحرب
العالمية الاولى 1914 هي اول محاولات لوضع ترتيبات أمن اقليمية من خلال صيغة توازن
القوى ابدعها مستشار نمسا (مترنيخ) و وزير خارجية بريطانية كاستلريه ا .مما ادى الي
ظهور مفهوم الامن الجماعي اي ان تكون لأوروبا فترة سلام اطول عرفة باسم (قرن السلام
الاوروبي) الذي لم يعكر القارة الى حرب القرن 1854-1856 والحرب الفرنسية البروسية
1870-1871 .
ظهور ظاهرة تداعي الازمات :
حدوث ازمة في منطقة من مناطق الامن الروبي يتبع حدوثه
ازمات اخرى في باقي المناطق واخيرا التحامه في ازمة اخرى تهدد الامن الاروبي باسره
كما في حال تداعيات ازمة الحرب العالمية الاولى بدات من ازمة بوسنة 1908 -1909 محدثا
انهيار الذي دفن تحت ركانمه النظام الدولي الذي كان قائما قبل الحرب العالمية الاولى.
*ثانيا في حقبة ما بين الحربين ظهور مفهوم المثالية
السياسية نتيجة الحرب العالمية الاولى بدأ الفكر الانساني للبحث عن اسباب الصراع فوجد
ان سياسة القوة هي السبب الرئيسي في الصراع وظهور النظرية النفعية اي انه على الرغم
من وجود صراع دائم بين الدول ومصالحها فان المصلحة الكبرى لدول هي تجنب الصراع مما
ادى الى ظهور مبادئ الرئيس الامريكي ولسن في تحقيق السلام العالمي من خلا 3 شروط :
1-تحقيق السلام بين الانسان ونفسه
2-ان يعقد سلام بين الانسان وحكومته عن طريق الديمقراطية
ان تضع دول العالم دستورا تلتزم بها سلوكيات وعلاقات الدول بحيث تتطبق هذه الشروط من
خلال المثالية السياسية حسب مبادئ ولسن الاربع عشر منها حق الشعوب في تقؤيؤ المصير .
وتعتبر من اسباب نشوء الحرب العالمية الثانية نتيجة
تجميد تسوية ميونيخ في سبتمبر 1938 وعودة ممارسة سيادة القوة الفاشية النازية وصحوة
العسكرية في اليابان وأعادة تسليح المانيا مما ادى اطلاع صانع القرار البريطاني بعد
اطماع هتلر للحتلاله بولند لم يجد سوى اعلان الحرب على المانيا
ثالثا:
في حقبة ما بعد الحلرب العالمية الثانية:
اختفاء ظاهرة تداعي الازمات ويعود ذالك لوجود الرادع
النووي اي لا احد له المسؤولية في اندفاع في استخدامها بان هذا التصرف يقرر الدمار
الشامل
تتميز هذه المرحلة بأنها ازمة محسوبة سواء بتصعيدها
او ادارتها وكما ان حرية الاطراف في تصعيدها سواء على المستوى القطبي او مستوى الاقليمي
الادنى المحدود وفي نهاية الحرب العالمية أت بعد خطاب تشرشل في مدينة مولوتون بسبب
طموحات المارد الاحمر القابع خلف الستار الحديدي وشكوكه في نوايا السوفييت بعد مبالغة
خطر العصابات اليونانية الشيوعية في شمال يونان وطمعت رومان في تركيا والمضايق وقلقه
بعدم سقوطها تحت الخطر السوفيتي واشعال الثورة اليونانية وانتشار المد الشيوعي في يوغسلافيا
مما ادى الى ظهور مبادئ الشهيرة في مساعدة الشعوب الحرة في مواجهة الاتحاد السوفيتي
. كانت هناك فوارق كبيرة بين تصريحات الاتحاد السوفيتي المعلنة وسلوكه الفعلي وهناك
طابع الخصوصية العقلانية بأدراك من كلا الطرفين على انه من رغم التنافس والتصارع القائم
الا انه هناك قاعدة صلبة وهي المصالح المشركة لتجنب استخدام السلاح النووي.
تبادل الرهائن من خلال نظرية العامة لردع النووي ان
سكان كافة المدن الدولتين العظمتين وحافائها بمثابة رهائن بالنسبة للقوى النووية لعزل
الحكومات هذه الشعوب توفير الحماية الكافية ضد الضربة الانتقامية
القدرة على حصول المعلومات الطرف الاخر مع امكانية
مراقبة وتصدير السليم للقدرة العسكرية والنوايا السياسية ودرجة استعداد الاطراف ووجود
الجواسيس من خلال الاقمار الصناعية وطائرات اليو تو وهنالك المصادر البيضاء اي مصادر
علنية تزود الحكومات بعضها البعض بكم هائل من المعلومات الصحيحية عن قدراتها ونوياها
من اجل تحقيق المفاجئة الاستراتيجية في العلاقات القطبية
.
المحافظة على الاوضاع القائمة تسليم كل من القوتين
العظمتين بضرورة عدم استخدام القوة بتغيير ترتيبات الاقليمية المتفق عليها بينهما والمستقرة
منذ الحرب العالمية الثانية اي المناطق الحمراء.
رابعا : في عصر ما بعد سقوط القطبية الثنائية وظهور
بعض قواعد الانضباط الدولي اي ان القطبين على الرغم من الاختلاف في كل شي الا اننهما
اتفقا على شيء واحد وهو تجنب المواجهة المباشرة منع كل من طرفي الى كبح جماح الدول
التابعة لها وعقلنت سوكها والحد من تجاوزاتها حتى لا يضطر الطرف الاخر الى المواجهة
ومنذ اعلان مبدا منرو 1823 انضمت الدول الامريكية الاتينية الى القطب الواحد ما عاد
كوبا فقد كانت خارجة عن قواعد الانضباط الدولي مما ادى الى ظهور الحروب الدامية في
وسط افريقيا بسبب بعدها عن الاهتمامات القطبية وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي ادى الى
قيادة النظام الدولي من طرف 1 الولايات المتحدة ودعمها لديمقراطية ورفضها لدكتاتورية.
الفصل الثالث: ادارة الازمات وجذورها التاريخية:
*تعريف ادارة الازمات
:
ادارة الازمات العمل على تجنب تحول النزاع الى صراع
شامل بتكلفة مقبولة لا تضمن التضحية لمصلحة او قيمة جوهرية وهي محاولة وقف حدوث تحول
جذري الى الاسوا في المسار الطبيعي في العلاقات التي تتعرض لها.
*قرارات الازمة هي العمل او الاجراءات الهادفة الى احتواء
التوتر في علاقة ما ووقف تداعياته لا يتم الا
باتخاذ سلسلة من القرارات وقرارات الازمة هي قرارات لطبيعة استثنائية يتم اتخاذها في
وقت قصير نسبيا لمواجهة خطر حال لم يكن متوقعا
او لم تكن ابعاده واضحة.
*القرار
:
صعوبة وجود اطار نظري محدد الى تشعب وتعقد وتداخل مجالات
البحث التي تشمل عملية صنع القرار اذ منها ما يتعلق باشخاص مسؤولين عن صنع القرار او
بيئة اجتماعية ااو اطار مرجعي وحدوث تأثيره على صاحب القرار مما أدى الى تعدد نظريات
صنع القرار.
*تعريفات المختلفة للقرار:
سيدنجسكي(بؤرة التقاء افعال وردود افعال القوة المؤثرة
في المجتمع)
دكتور عادل سالوسي (نوع من عقد العزم من جانب السلطة
على اختيار اسلوب معين من اساليب التخلص من حالات التوتر التي تفرضها الممارسة )
راين نيلز(مسلك من العمل او اللا عمل يتم اختياره لمواجهة
مشكلة ما )
* مشاكل صنع القرار
:
هنالك عديد من الصعوبات والمشاكل التي تواجه صنع القرار
إلا ان اتفق كل من سيدجانيسكي وشارل روا وسنايدر
.
سيدجانسكي لمواجهة القصور ينصح باستخدام اكثر من منهج
عند قيام لتحليل اي قرار سياسي.
شارل:اشار بإلحاح على مشكلة افتقار الى النظرية او
اطار مرجعي لصنع القرار.
سنايدر: حاول التوافق بين مستويين مختلفين تماما عند
تحليل القرار السياسي مستوى السايكولوجي لصانع القرار والمستوى السوسيولوجي اي العلاقة
التنظيمية بين هياكل صنع القرار .
*تعريفات ادرة الازمات الدولية:
ويلمز: (سلسة اجراءات الهادفة الى السيطرة على الازمة
والحد من تفاقمها مؤدية الى ذلك نشوب الحرب.
إدوارتي(قدرة احد اطراف نزاع ما على اقناع خصمه بصدق
عزمه على تصعيد النزاع لحمله على تراجع عن تصعييد الازمة تجنبا لمساس المصالح.
هاندز(احتواء الازمة والطلتيف من حدتها بشكل يستبعد
عنه حدوث اشتباكات عسكرية على نطاق واسع.
جورج وسيمونز(كل الاجراءات المؤدية الى ضبط النزاع
والحد منه في مواجهة المحاولات الاستفزاز وتصعيده.
*اداره بالازمات:
جيمس ريتشاردسن :اسلوب يلجئ اليه طرف في علاقة ما اذا
ما اعتقد ان له مصلحة في تغيير الوضع الراهن لهذه العلاقة اما لشعوره بالجبن في ظل
هذا الوضع او لاعتقاده بأن الظروف الراهنة تمثل المناخ الملائم بالنسبة له لتعزيز وضعه
داخل اطار هذه العلاقة.
*شروط جوهرية لنجاح للإدارة بالازمات:
1-وجود تفاوت كبير في ميزان القوة لصالح مدبر الازمة
لما يضطر المستهدف الى تسليم لمطالبه تجنبا لصراع يعرف الاخر نتيجته مسبقا.
2-في حالة عدم وجود فارق جوهري بين قوة الطرفيين فان
على مدبر الازمة ان يقنع الطرف المستهدف بها بقدرته على تكبير خسائر فادحة في حالة
عدم اذعانه .
3-في كل الاحوال يظل الهدف النهائي للادارة بالزمات زادارة
الازمات عدم تصعيد ازمة الى الحد الذي يحولها الى صراع سافر ةهي الحال التي يقدر فيها
التي يطالب المستهدف بالازمة التضخية بمصلحة
جوهرية.
رابعا:
ان ادرة الازمات وان كانت فعل متعمد بهدف تغيير طبيعة
العلاقة القائمة لصالح مدبر هذا الفعل الا ان هذا لا يعني قدرة مدبر الازمة على سيطرة
تطورات الازمة.
*الازمات المستعصية:
يواجه ادارة الازمات والادارة بالزمات كم هائل من المتغيرات
بعضها ظاهر واخر لا يتطرق اليها الظن حسب قول شرويدر لقد كان هنالك اختلاف بين بين
الازمات التي سبقت اندلاع الحرب الاولى وأدت اليها في 1914 وبين ازمة الصورايخ الكوبية
1962 حيث كان كل من الجانبي يسعى لتحقيق اهداف متعارضة وكل منهما يعتقد ان المصلحة
الجوهرية معرضة للخطر وكل منهما مصر على عدم قبول حل وسط او الهزيمة فإن ادرة الازمة
قائمة بينهما تصبح ضربا من المستحيل.
*الجذور التاريخية لادارة الازمات:
وجدت في العصور الموغلة في القدم وكانت مظهر من مظاهر
التعامل الانساني بمواقف الطارئة او الحرجة التي واجهها الانسان منذ مواجهة الطبيعة
ان الجماعات الانسانية قد اعترفتت بوقت مبكر من تاريخها الى اسلوب اخر غير اسلوب الصراعي
البدائي يمكنها ان تستمر في تطورها من خلال مبدا البقاء للأقوى.
*
التجربة الرومانية عندما
ضعفت الامبراطورية الرومانية لم تجد امامها سبيلا للبقاء الا اعمال الحيلة حيث كان
اباطراتها يدعون سفراء الدول الاجنبية ويحتالون عليهم بقلة عدد جيوشهم من خلال جعل
افراد الطابور الاول بعد انهاء العرض يبدلون البستهم ثم يعودون من جديدي الى ساحة الارض
موحيا لسفراء بكثرة عددهم مما ادى الى تطور الوظائف
الدبلوماسية في مواجهة الازمات والصراعات بين الجماعات النسانية المختلفة.
*التجربة الاروبية:
نجد ان الدبلوماسية كفلت لاروبا قرن كامل من السلام
امتد من مؤتمر فيينا 1814-1815 حتى قيام الحرب العالمية الاولى بالصيف 1914 إلا باستثناء حرب القرم والحرب البروسية الفرنسية
حيث اطلق عليها قرن السلام الاروبي. حيث رسخت من دعائم الاستقرار الاروبي وحسب دراسة
كسنجر لكل من اسلوب ماترنخ وكاستلريه: في تعاملهم
مع نابليون وادراكهم لحوافزه العدوانية وادراك ان لا وجود للمساومات والتنازلات .
*توظيف كاسنجر لتجربة الاروبية:
استخلص كاسنجر من تاريخ بصياغة فلسفته عن الانفراج
الدولي من تجربة مترنيخ وكاستلريه واقتنع بعدم الركون للوهم واعتراف بالطبيعة الحقيقية
للخصم.
*كيندي والقياس التاريخي:
جاءت قرائاته على اتخاذ قرارات صائبة في وقت حرج في
ايقاف انطلاق العالم الى دمار نووي اثناء ازمة الصواريخ الكوبية حيث اخضع الاولويات
العسكرية للمقتضيات السياسية .
*
التجربة الألمانية:
عن طريق عناد هتلر عندما ضرب بعرض الحائط اراء مستشاريه
السياسيين على اقدام اللغزو على الاتحاد السوفستس حيث قررر هتلر وحده الغزو على الاتحاد
السوفييتي دون استشار مستشاريه بأنه يستطيغ غزو بأربعين فرقة عسكرية فقط اي ربع عدد
القوات المرسلة في عمليه باربروس كانت هذه القرارت قاضيو وماساوية ومدمرة.
*نماذج تاريخية اخرى
:
ذكاء جنرال فرانكو في اثناء غزو هتلر لاسبانيا حيث
اقنع هتلر بعدم غزو اسبانيا في وقت كانت تقف على حدودها عشر فرق المانية تتأهب بالدخول
على اراضي اسبانية والستيلاء على اراضي جبل طارق.
الحرب العالمية الثانية تمكن رئيس الوزراء البريطاني
تشرشل من حمل الولايات المتحدة على تعديل خططها العسكرية ونزول قوتها الى شمال افريقيا
1942 بدلا من غزو اروبا.
الجزء الثاني:
*نماذج تطبيقية:
*الفصل الرابع
:
الازمة الصينية 1945-1947
*خلفايت الازمة ومناخها (مواقف امريكية متميزة يرجع
الاهتمام الامريكي بالصين الى ثلاثين هذا القرن يحيث يقول المؤرخ شارل مايكل لقد اعتقد
القادة الامريكيون ان نجاح العوان الياباني على الصين بعد غزو اليابان لمنشوريا هو
بمثابة قيام اليابان لهجوم مباشر على المصالح الامريكية وحلفائها في المحيط الهادي
وعندما تحقق الغزو الياباني عللى بيرل هاربر 1941 قررت حكومة روزلفلت بكبح جناح تقدم
اليابان عن طريق شيان كايشيك عسكريا اقتصاديا عسكريا ووضع الصين في مرتبة الدول العظمى
1944 قام لتفاوض مع ماوتسي تونغ لتشكيل حكومة ااتلافية برئاسة كاي شيك .
فأبدا ماوتيسونغ ونائبه شواين بدعوة انفسهم الى واشنطن
لاجراء مشاورات مع روزلفلت. الاان روزل فلت رفض ذلك.
مقدمات الازمة
:
اهداف الحكومة الامريكية بالصين :
1-منع السوفست من التخل في الصين
2-
تجنب نشوب الحرب الاهلية
في الصين
3-تقوية مركز كاي شيك
4-الاسراع بإجلاء القوات اليابانية الموجودة في الصين
وتجنب اشعال الفتنة بيت الوطنيين والشيوعيين.
لتحقيق هذه الاهداف قامت الحكومة الامريكية باجراءات
معينة:
1-الاستلاء على الموانئ والمراكز الحيوية في الصين وقامت
بإرسال 50 الف من المشاة البحرية الى تنتسن و تستنجتاو في 1945
2-
اصدرت تعليمات للجنرال
ويد ماير بعدم التدخل لصالح كاي شيك بحالة نشوب حرب اهلية .
3-تقوية مركز كاي شيك
:
1-مساعدة القوات الصينية الزطنية على استعادة الاراضي
التي لا تزال تحت سيطرة اليابان.
2-ان تقوم امريكا بتسليم المناطق التي حررتها لقوات كاي
شيك
3-اعادة بناء قوات مسلحة من اجل محافظة الامن الداخلي
وتقديم مساعدات عسكرية.
*انفججار الازمة
:
في نوفمبر عام 1945 عندما كانت تقدم الولايات المتحدة
مساعتها العسكرية لنظام شيك من خلال ارسال اربع قوات من مواقعها من جنوب الصين الى
شمالها حيث اشتبكت مع الشيوعيين وادت الى سقوط العديد من الجيوش فبادر السفير باترك
بإعلان استقالته بسبب قوت التيار الامريكي الداعم لشيوعية والصين منهم .
*الادرة الامريكية.قرر الرئيس ترومان من اجل تحقيق الهدف
الامريكي بعدم التخلي عن نظام كاي شيك بما يلي:
1-
الاعتراف من ان نظام
كاي شيك هو النظام الشرعي في الصين
2-
تقديم تسهيلات النقل
الجوي لكاي شيك والمساعدات الاقتصادية له.
|*تجميد الارصدة:
تعيين جورج مارشل ممثلا شخصيا لرئيس ترومان في الصين
بمثاية نقطة تحول لسياسة الولايات المتحدة ياتجاه نظام شيط حيث اوضح مدى تظليل التقارير عن النظام حيث كشف الفساد والممارسات الديكتانورية.
*تصحييح المفاهيم والسياسات:
اصبحت اهداف الولايات المتحدة ما يلي:
1-عدم التخلي عن نظام كاي شيك حتى لا تسقط الصين في دي
الشيوعية.
2-احتواء الازمة السياسية الداخلية التي اظهرها انصار
نظام شيك بعد استنجاد ترومان بالجمهوريين لتصديق على مبادءه.
3-الحد من مساندة نظام كاي شيك بعد ان ايقن ترومان بعدم
جدوى هذه المساندة بسبب تدهور نظام شيك.
حيث تطلب اجراء هذه الاهداف اتخاذ القرارات التالية:
1-عدم الادلتاء بعدم التصريحات العلنية حول شيك
2-
رفض الطلب الذي تقدمت
به مدام شيك 1948 للحصول على المزيد من المساعدات الاقتصادية والعسكرية
3-
رفض طلب اخر تقدمت به
مدام شيك اثنا زيارتها لامريكا
4-خفض المعونات العسكرية والاقتصادية للصين في ميزانيتي
1947-1948
الفصل الخامس ازمة برلين 1948-1949
*خلفيات الازمة ومناخها
ازمة برلين لم تنشأمن فراغ انما تضلفر عناصر التوتر
واندماجها لتخلق موقف الازمة وعند وفاة روزلفلت 1945 اندثر مشروعه الكبير الذي تضمن
تحقيق السلام العالمي من حيث تعاون امريكي سوفيتي لحفظ الامن العالمي ونتيجة الخلاف
بين ستالين و ترومان في مؤتمر بوتسدام ادى اشعال الشرارة الاولى للحرب
الباردة؟
حيث رفض ستالين طلب ترومان حول مبادئ الممرات والقنوات
الدولية ونتيجة عدم اتفاق الحلفاء حول المانيا ستظل مصدرا لنزاع الدائم .
ان أول قرار اتخذه الثلاثة الكبار (ستالين ، ترومان
، اتلى )بعد انتهاء حرب الباسفيك هو عقد مؤتمر للسلام تمثل فيه الدول الدائمة العضوية
في مجال الأمن بواسطة وزراء خارجيتها ويكون مقره لندن ولكن السوفيت اثاروا مشكله بالنسبة
لاشتراك فرنسا في مفاوضات السلام مع رومانيا وبلغاريا والمجر ، محتجين بان فرنسا قد
خرجت من الحرب قبل ان تدخلها هذه الدول ولم تفلح جهود جيمس بورنز وزير الخارجية الأمريكي
بيقين وزير خارجية المملكة المتحدة في حمل مولتوف وزير خارجية السوفيتي على العدول
عم موقفه وبدا واضحا للجميع ان هدف السوفيت من تعطيل المؤتمر هو توفير الوقت اللازم
لدعم احتلال القوات السوفيتية للمناطق التي وصلت إليها في أوروبا الشرقية واسيا قبل
انعقاد مؤتمر السلام حتى تواجه هذا المؤتمر بأمر واقع لا مجال للمساومة فيه
وأخيرا جاء قرار الحلفاء بإصدار عملة جديدة في قطاعات
الاحتلال الغربي الثلاثة في برلين في أوائل عام 1948 ليشير مخاوف السوفيت ان هذا الإجراء
ليس إلا مقدمه لتوحيد قطاعات الاحتلال الغربي وإقامة حكومة حليفه للغرب في ألمانيا
الغربية وهو ما كان الحلفاء يعتزمون فعله عندما صرحوا بأنهم يعدون لإجراء انتخابات
حرة لتشكيل هذه الحكومة تقول انه على الرغم من ان اتفاقات بوتسدام قد نصت على ألمحافظه
على الوحدة الاقتصادية لألمانيا وان قرار الحلفاء بإصدار عملة موحدة في قطاعات احتلالهم
الثلاثة قد جاء اتساقا مع هذه الاتفاقيات فان درجه التوتر في العلاقات الغربية – السوفيتية
لم تكن في بوتسدام قد ارتفعت بالدرجة المقلقة التي وصلت إليها عندما اتخذ الحلفاء قرارهم
الأخير هذا
تطورات الأزمة : ردا على قرار الحلفاء بإصدار عملة
جديدة موحدة في قطاعات الاحتلال الغربي قام السوفيت بفرض حصار على مدينة برلين في يوليو
عام 1948 وقطع الاتصالات البرية والنهرية المؤدية إليها ولم يتركوا سوى ممر جوي يربط
قطاع الاحتلال الغربي بالعاصمة برلين وقد مثل القرار نقطة انفجار الأزمة
في مواجهة
هذا الحصار قررت الولايات المتحدة :
1.
فرض حظر على الصادرات
إلى منطقه الاحتلال السوفيتي
2.
عدم اتخاذ إجراءات عسكريه
لفك الحصار بالقوة تجنبا للدخول في مواجهة مع السوفيت وذلك طوال فترة الأزمة
3.
تم عرض الأمر على مجلس
الأمن إلا ان السوفييت دفعوا بعدم اختصاص المجلس بنظر الموضوع لوقوعه في اختصاص مجلس
وزراء الخارجية المنشأ بموجب اتفاق بوتسدام في عام 1945
4.
فرض حصار مضاد من قبل
الولايات المتحدة وبريطانيا على الصادرات إلى منطقة الاحتلال السوفيتي
5.
إقامة جسر جوي ضخم لتزويد
قطاعات الاحتلال الغربي في برلين بالمواد الضرورية
· نهاية الازمة : وبصدور قرار مجلس وزراء الخارجية بدفع
الحصار عن برلين خفت حدة التوتر وعادت الأوضاع الى ما كانت عليه في مرحلة ما قبل الأزمة
واتفقت الدول الأربع على عقد مؤتمر لمجلس الوزراء الخارجية لمناقشة المشكلة الألمانيه
في باريس يوم 23 مايو عام 1949
ملاحظات على ادارة الولايات المتحده للازمة برلين :
1.
ورثت ادارة ترومان بسبب
سياسات روزفلت الخاطئة وضعا معقدا في المانيا المحتلة وقد زاد من تعقيدات هذا الوضع
الأهمية الخاصة لموقع المانيا الاستراتيجي في قلب القارة الاوروبية وعلى خط التماس
المباشر مع القوات السوفيتيه واذا كان روبرت ميرفي ياخذ على صانع القرار الامريكي عدم التهديد باستخدام
القنبلة الذرية في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة للقنبلة الذريه كان نظريا
فقط حيث اوضحت التقارير المقدمة للرئيس ترومان بتاريخ 13 ابريل 1947 بانه على الرغم
من امتلاك الولياات المتحدة للمواد الازمة لتصنيع 12 قنبلة ذرية فانه لم يكن يوجد في
الترسانة النووية ايه قنبلة نووية جاهزة للاستخدام
2.
ثم ان فكرة اقامة الجسر
الجوي تمثل قدرة ترومان على ابتداع الحلول الوسط بين الاحجام عن قبول التحدي السوفيتي
وبين قبوله بقدر كبير من المخاطره فلقد تمكنت الولايات المتحدة من ان تستعرض من خلال
الجسر الجوي الضخم الذي اقامته وامام العالم باسره حجم الامكانات الامحدود والقدرات
الهائلة التي تتمتع بها ومن ناحية اخرى حد الجسر الجوي من فاعلية الحصار وافرغه من
مضمونه وعلى المدى القصير عجلت هذه الازمة باقامة حكومة المانيا الغربية وتنفيذ مشروع
مارشال وحلف شمال اطلنطي بعد ان افحم التهديد السوفيتي في وسط اوروبا الاصوات المعارضة
لها داخل الكونجرس الامريكي وقضت على الاعتراضات الفرنسية على اعادة تسليح المانيا
كما ان ازمة برلين قد لفتت الأنظار الى حقيقة هامة وهي الفراغ الهائل في وسط اوروبا
الذي كان من الممكن ان يترتب على نزع السلاح من المانيا كما كان مقدرا من قبل والمحاذير
التي كان من الممكن ان تحدث لو انها بقيت على
الحياد من جراء المحاولات المتوقعه من قبل الاتحاد السوفيتي لافساد حيادها
أزمة الصواريخ
الكوبيه اكتوبر 1962
مقدمات الأزمة
:
يلمح بعض الكتاب الامريكان الى ان ازمة الصواريخ ترجع
بجذورها الى زيادة ميكويان نائب رئيس الوزراء
السوفيتي الى كوبا في عام 1959 على راس وفد تجاري كبير لهدف توثيق العلاقات التجارية
بين البلدين ولم يكن بالحسبان الكتاب الى احتمال سعي الاتحاد السوفيتي الى اقامة قواهد
صواريخ متطورة للغاية في الفناء الحلفي للولايات المتحدة ذاتها واللجوء الى هذا الاسلوب الصاروخ في الاستفزاز
تطورات الأزمة
:
فور اكتشاف الصواريخ السوفيتيه في كوبا اصدر الرئيس
جون كينيدي قرارا بتشكيل ماعرفت باسم اللجنة التنفيذية لمجلس الامن القومي من 15 عضو
لادارة الازمة وطلب الرئيس من اعضاء هذه اللجنة ان ينفضوا ايديهم من كافه مسؤولياتهم
الاخرى وان يتفرغوا تماما لاجراء دراسات مستفيضه لكافه جوانب الازمة وانسب الاساليب
لمواجهتها في اقصر وقت ممكن
ويتصور روبرت كينيدي المناخ العام الذي باشرت اللجنة
اعمالها في ظله قبوله ان يبرز مايميز هذه الاجتماعات هو ظاهرة المساواة التامة في تعامل
اعضاء هذه اللجنة فيما بينهم حيث طرحنا جانبا الشكليات ولم نعد اهتماما للاسبقيات الوظيفية
وتلخص برنامج عمل اللجنة في محاولة الوقوف على النوايا
الكامنة وراء هجر الاتحاد السوفيتي لحرصه التقليدي على عدم المجازفة والمغامرة بنص
صواريخه في كوبا وايضا السعي للوصول الى اكثر
البدائل ملائمة لاحباط المغامرة السوفيتيه دون المجازفة بالدخول في مواجهة مأساوية
مع الاتحاد السوفيتي .
نهاية الأزمة
:
عندما فشلت الولايات المتحدة في حسم الموقف عسكريا
في كوريا كرست كل جهدها للعمل الدبلوماسي وخاصة في اطار الامم المتحدة وقد اثمرت جهودها
في قيام الامين العام للامم المتحدة بالاعلان في اول يونيو عام 1951 عن ان وقف اطلاق
النار على جانبي خط عرض 38 ْ يفي بالغرض المستهدف
من قرارات الامم المتحدة بشأن " المشكلة الكورية " طالما انا ذلك سوف يؤدي
الى عودة السلام واستقرار الامن بالمنطقة
.
وفي يوم 23 يونيو اعلن جاكوب مالك المندوب السوفيتي
في مجلس الامن ان بلاده تعتقد ان هنالك فرصة لتسوية المشكلة الكورية
وهكذا بدأت محاولات الهدنة في كايسونج في يوم 10 يوليو
1951 وهي المحادثات التي استغرقت وقتا طويلا حتى توقفت يوم 18 اكتوبر بسبب رفض
" ترومان " تسليم الاسرى الكوريين والصينيين الذين اعربوا عن رغبتهم في عدم
العودة الى بلادهم فاستؤنف القتال بشده من
جديد واستمرت المعارك محتدمة طوال عهد ترومان
حتى بداية ولاية ايزنهاور
ووجد حدثان اخمدا في نهاية اورا هذه الأزمة المعمرة : اولهما وفاة ستالين ساحبا
معه الى رمثه شحنه هائلة من التوتر الذي عكر صفو العلاقات الدولية الطويلة وثانيها
استخدام ايزنهاور للقنوات الدبلوماسية في توصيل تهديده باستخدام القنبلة الذرية ما
لم تضع الحرب الكوريه أوزارها وهكذا انتهت الحرب يوم 26 يوليو عام 1953
محاولة الوقوف على النوايا السوفيتية : وكانت النتائج التي خلصت للجنة متعددة على ضوء
اختلاف القرارات للوقائع على النحو التالي
:
1.
جاء في مقال تحليلي
للكاتب السياسي الشهير والتر ليبمان في عموده الاسبوعي يف واشنطن بوست ان نصب الصواريخ
السوفيتية في كوبا من شأنه ان يمكن الاتحاد السوفيتي من الوصول الى اتفاق مع الولايات
المتحدة حول قيام الأخيرة بإزالة صواريخها من تركيا في مقابل ان يسحب الاتحاد السوفيتي
صواريخه من كوبا
ونشرت ( نيورك
تايمز ) مقالا تاريخيا بتاريخ 12 سبتمبر تضمنت ( ……. ان العالم كله يعلم ان الولايات
المتحدة قد طوقت الاتحاد السوفيتي وغيره من الدول الاشتراكية بسلسلة من القواعد ، فماذا
تراها قد وضعت في هذه القواعد ……. جرارات بالطبع لا وانما اسلحة مدمرة على طول الحدود
السوفيتيه سواء في تركيا او اليونان او باكستان او غيرها من اراضي الدول الاعضاء في
منظمة حلف شمال اطلنطي ( nato) والحلف المركزي
(cento ) وحلف جنوب شرق آسيا
(seato) وهي تزعم انها تفعل
ذلك في ممارسة منها لحق الدفاع الشرعي عن نفسها وعن حلفائها فإذا ما اقدمت دولة اخرى على اتخاذ اجراء مماثل ومن اجل تحقيق اهداف مماثله
ملأت الدنيا ولو له وضجيجا !!! فيا له من نفاق
قدر بعض اعضاء اللجنة ان الهدف السوفيتي هو "
تعزيز " موقف السوفيت التفاوضي لإزالة الصواريخ الأمريكية من تركيا
ولكن فريقا اخر داخل اللجنة اعترض على هذا الرأي على
أساس :
أ . عدم توازن المخاطرة الكبيرة التي أقدم عليها السوفيت
مقابل الهدف المتواضع الذي سعوا الى تحقيقه . اذا لا جدال في ان اقدام السوفيت على
ادخال اعداد كبيرة من صواريخهم متوسطة المدى
على الرغم من التحذيرات الامريكية الصريحه والقاطعة لايتناسب مطلقا مع هدف متواضع مثل
ازالة سرب من الصواريخ جوبيتر 15 صاروخا من قاعدة حلف شمال الاطلنطي في تركيا
ب . انه لم
يكن السوفيت مجبرين على اتخاذ هذا الاجراء اذا كان هدفهم الحقيقي هو إزالة الصواريخ
الأمريكية من تركيا وذلك لأن الولايات المتحدة
اعلنت صراحه ومارت عديدة عزمها على ازالة هذه الصواريخ وبدون مقابل
ج . أنه لاوجه للمقارنة بين اهمية الصواريخ الأمريكية
في تركيا والصواريخ السوفيتيه في كوبا وذلك لان القاعدة الأمريكية في تركيا لا تمثل سوى 3 % من اجمالي .
2.
ثم قام فريق من اعضاء
اللجنة بتقديم قراراتهم للوقائع التالية
:
ان الاتحاد السوفيتي اقدم على نشر صواريخه في كوبا
على الرغم من وضوح وصرامة التحذيرات الامريكية وليس هنالك من تفسير اخر لذلك فير انه اراد ان ينفذ الرئيس الامريكي
تهديداته بالفعل ويأكد هذا التفسير ان الاتحاد السوفيتي لم يحرص على اخفاء صواريخه
أي انه يرغب في ان يكتشفه الامريكيون ومنطق هذا التفسير هو ان تنفيذ الولايات المتحده
لتهديداتها سوف يثير عليها ثائرة العالم باسره بما في ذلك حلفاؤها في حلف الشمال الاطلنطي
ودول امريكا الاتينيه كلها بل والراي العام الامريكي ذاته كما انه سوف يؤكد للراي العام
داخل الاتحاد السوفيتي وللصينيين ايضا مدى
عدوانية السلوك الامريكي وعندما تواجه الولايات المتحدة كل هذه التعقيدات وفي الوقت
الذي تغرق فيه في سويس اخرى في كوبا " تشبيها بالتورط البريطاني في حرب السويس
علم 1956 بتقدم الاتحاد السوفيتي نحو بودابست اخرى في برلين " تشبيها بنجاح السوفيت
في ثورة المجر عام 1956 ايضا ومن ثم افتراض
اصحاب هذا التحليل ان هدف السوفيت هو توريط الولايات المتحدة في كوبا للتقدم نحو برلين
فقد الفريق التاني
:
1.
ان حرب مواقع صواريخ
للسوفيت في كوبا لابد وان يؤدي الى اصابة عدد كبيرمن الخبراء السوفييت والذين وصل
عددهم في كوبا الى نحو عشرة الاف خبير سوفييتي وهو الامر الذي يدرك السوفييت تماما
انه يشكل اكبر رادع للامريكين من الاقدام على هذه الخطوة
2.
ان التضحية بارواح الاف من الجنود الامريكيين في برلين
في مقابل الاف من الجنود السوفييت في كوبا دونما هدف واضح
3.
وانه لا محل للقياس
بين برلين والمجر اذ في الوقت الذي تقع فيه المجر في نطاق النفوذ الحيوي للاتحاد السوفييت
مما يشكل قيدا على أي تحرك امريكي مضاد للتدخل السوفييتي فيها عام 1956 فان برلين ليست
كذلك وانما تمثل الخط الاحمر الذي يؤدي تجاوزه من قبل الدولتين العظيمتين الى حدوث
مواجهة بينها ومن ثم تمت تنحية هذا الاستنتاج جانبا
3.
وعرض فريق ثالث من اعضاء
اللجنة الحقائق التالية : انه على الرغم من فشل عملية خليج الخفازير فقد كان لدى الاتحاد
السوفيتي مايحمله على الاعتقاد بان الولايات
المتحدة قد تحاول اعادة الكره كما انه وبغض النظر عن فشل هذه العملية الا انها اثبتت
قدرة الولايات المتحدة على تفجير الموقف في كوبا متى ارادت وكما ان الاتحاد السوفيتي
لا بد وان يكون على علم مستمر بالتصريحات الملتهبه التي ادلت بها بعض الشخصيات العامة
في البيت الابيض والكونجرس ضد النظام كاسترو
، ومطالبتها للادارة الامريكيه بوضع نهاية لنظام حكمه ويضاف الى ذلك ما تم رصده من
مبالغات في تقارير السفارة السوفيتية في هافانا حول نشاط وكالة المخابرات المركزية
الامريكية في كوبا
ولقد تصدت مجموعه من داخل اللجنة لنقد هذا الاستنتتاج
ايضا وكان اهم ما وجهته له من انتقادات
:
1.
لو كان هدف الاتحاد
السوفيتي هو الدفاع عن كوبا لما كان بحاجة
الى ارسال صواريخه الى هناك وانما كان يكفي بوجود القوات السوفيتيه التي بلغ عددها
في ذروة احتدام الازمة 22 الف فرد للقيام بهذه المهمة
2.
ولو كان السوفيت قد
قصدوا هدفهم على الدفاع عن كوبا فقط وبالاسلحة النووية لما كانوا بحاجة الى نصب الصواريخ
متوسطة المدى فيها بل كانت الاسلحة النووية التكتيكية تكفي لتحقيق هذا الغرض وذلك اقتصادا للنفقات واختصارا
للوقت الازم لنشرها ولسهولة اخفائها ايضا والاهم من ذلك كله لاتفاقها مع مفهوم الحرب
المحدودة
3.
كما ان هذا الاستنتاج لا يقدم تفسيرا لاقامة منصات للصواريخ
من طراز IRBM ذات التكلفه العالية والتي يسهل اكتشافها
4.
ثم ان الدفاع عن كوبا
لا يتناسب وحجم المخاطرة الكبيرة التي اقدم عليها السوفيت بارسال صواريخهم الى كوبا
(
دراسه سابقه على ان
هدف الاتحاد السوفيتي هو تقييد التفوق المريكي في مجال الصواريخ )
أزمة قناة السويس
يصادف هذا العام الذكرى السنوية الخمسين لأزمة قناة
السويس، حيث كادت حرب إقليمية رئيسية أن تنشب بين مصر من جهة وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا
من جهة أخرى، وكان من الممكن أن تجر إليها الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. إلا
أن الرئيس دوايت د. أيزنهاور تجنب حدوث نزاع أوسع انتشارا. ولكن الأزمة أثرت أيضا على
مستقبل ميزان القوى في الشرق الأوسط.
بيتر ل. هان أستاذ في التاريخ الدبلوماسي بجامعة ولاية
أوهايو ويعمل حاليا مديرا تنفيذيا لجمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأميركية. وهو متخصص
في التاريخ الدبلوماسي الأميركي في الشرق الأوسط منذ العام 1940.
كانت أزمة السويس في العام 1956 شأنا معقدا ذا أصول
معقدة وعواقب بالغة الأهمية بالنسبة للتاريخ الدولي في الشرق الأوسط. وتعود أصول الأزمة
إلى الصراع العربي – الإسرائيلي الذي اكتسح المنطقة في أواخر فترة الأربعينات من القرن
الماضي وإلى موجة إنهاء الاستعمار الذي اجتاح العالم في أواسط القرن العشرين، مما أدى
إلى احتدام الصراع بين الدول الاستعمارية والدول المطالبة بالاستقلال. وقد أدت أزمة
السويس قبل انتهائها إلى تفاقم الصراع العربي – الإسرائيلي، وكادت أن تثير مواجهة بين
الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، ووجهت ضربة قاضية إلى الادعاءات الإمبريالية
البريطانية والفرنسية في الشرق الأوسط، ووفرت مدخلا للولايات المتحدة لأن تحتل مكانة
سياسة هامة في المنطقة.
أصول النزاع
لأزمة السويس أصول معقدة. فقد كانت مصر وإسرائيل في
حالة حرب من الناحية القانونية بعد التوصل إلى اتفاقية الهدنة التي أنهت القتال بينهما
للعامين 1948 و1949. وقد فشلت جهود الأمم المتحدة ودول عديدة للتوصل إلى معاهدة سلام
نهائية بينهما – ومن أبرزها مشروع ألفا السلمي الذي شجعته الولايات المتحدة وبريطانيا
خلال العامين 1954 و1955. وكادت الاشتباكات العنيفة على الحدود المصرية – الإسرائيلية
في جو من التوتر أن تؤدي إلى استئناف القتال على نطاق واسع في شهر آب/أغسطس 1955 وفي
شهر نيسان/إبريل 1956. وبعد صفقة الأسلحة السوفياتية التي اشترتها مصر في أواخر العام
1955 ازداد الضغط في إسرائيل لشن هجوم إجهاضي من شأنه أن يقوض الرئيس المصري جمال عبد
الناصر ويفكك قدرة مصر العسكرية قبل أن يتاح لها الوقت اللازم للاستفادة من الأسلحة
السوفياتية.
في غضون ذلك، سئمت بريطانيا وفرنسا من تحديات عبد الناصر
لمصالحهما الإمبريالية في حوض البحر الأبيض المتوسط. واعتبرت بريطانيا حملة عبد الناصر
لطرد القوات العسكرية البريطانية من مصر – التي أنجزت بمعاهدة أبرمت في العام 1954
– ضربة لهيبتها ولقدراتها العسكرية. وأقنعت حملة عبد الناصر لبسط نفوذه في الأردن وسوريا
والعراق البريطانيين بأنه يسعى إلى التخلص من نفوذهم من المنطقة بأكملها. وشعر المسؤولون
الفرنسيون بالغضب من الأدلة على مساندة عبد الناصر لنضال الثوار الجزائريين في سبيل
الاستقلال عن فرنسا. واتفق المسؤولون البريطانيون والفرنسيون بحلول بداية العام
1956 على سياسة بالغة السرية أعطيت الاسم الرمزي أوميغا لعزل واحتواء عبد الناصر باستخدام
طائفة من الإجراءات السياسية والاقتصادية الخفية.
وقد اندلعت أزمة السويس في شهر تموز/يوليو 1956 عندما
أمم عبد الناصر شركة قناة السويس ردا على منع المساعدات الاقتصادية من الولايات المتحدة
وبريطانيا عن مصر. واستولى عبد الناصر على الشركة المملوكة للبريطانيين والفرنسيين
لإظهار استقلاله عن الدول الاستعمارية الأوروبية، وللانتقام من منع المعونة الاقتصادية
الأنجلو – أميركية عنه، ولحصد الأرباح التي تحققها الشركة في بلاده. وأثار هذا الإجراء
أزمة دولية استمرت أربعة أشهر قامت خلالها بريطانيا وفرنسا بحشد قواتهما العسكرية في
المنطقة وحذرتا عبد الناصر بأنهما مستعدتان لاستخدام القوة لاستعادة ملكية شركة قناة
السويس ما لم يتراجع عن قراره. وكان المسؤولون البريطانيون والفرنسيون يأملون سرا بأن
يؤدي الضغط إلى سقوط عبد الناصر من السلطة باستخدام القوة من جانبهما أو بدون استخدامها.
رد الولايات المتحدة
عالج الرئيس دوايت د. أيزنهاور أزمة السويس على أساس
ثلاث فرضيات أساسية ومتداخلة.
-
أولا، مع أنه تعاطف
مع رغبة بريطانيا وفرنسا في استعادة شركة القناة، فإنه لم يعارض حق مصر في الاستيلاء
على الشركة، شريطة أن تدفع تعويضا كافياً كما يقتضي القانون الدولي. وبذلك سعى أيزنهاور
إلى تفادي مجابهة عسكرية وإلى تسوية نزاع القناة بالطرق الدبلوماسية قبل أن يستغل الاتحاد
السوفياتي الوضع لتحقيق مكاسب سياسية. وكلّف وزير الخارجية جون فوستر دالس بنزع فتيل
الأزمة بشروط مقبولة لبريطانيا وفرنسا عن طريق البيانات العلنية والمفاوضات ومؤتمرين
دوليين في لندن وتأسيس مؤسسة لمستخدمي قناة السويس، ومداولات في الأمم المتحدة. إلا
أن هذه الجهود باءت بالفشل بحلول أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر، واستمرت الاستعدادات
الأنجلو – فرنسية للحرب.
-
ثانيا، سعى أيزنهاور
لتجنب استعداء القوميين العرب وضم رجال دولة عرب في مساعيه الدبلوماسية لإنهاء الأزمة.
ونتج رفضه تأييد استخدام القوة الأنجلو – فرنسية ضد مصر جزئيا عن إدراكه بأن استيلاء
عبد الناصر على شركة القناة حظي بشعبية واسعة لدى الشعب المصري والشعوب العربية الأخرى.
بل إن تصاعد شعبية عبد الناصر في الدول العربية أضعف جهود أيزنهاور لتسوية أزمة القناة
بالاشتراك مع الزعماء العرب. ورفض الزعماء السعوديون والعراقيون الاقتراحات الأميركية
بانتقاد إجراء عبد الناصر أو تحدي هيبته.
-
ثالثا، سعى أيزنهاور
إلى عزل إسرائيل عن نزاع القناة خشية أن يؤدي النزاعان الإسرائيلي – المصري والأنجلو
فرنسي- المصري المتفجران مجتمعين إلى إشعال الشرق الأوسط. لذا حرم دالاس إسرائيل من
أي صوت في المؤتمرات الدبلوماسية التي عقدت لتسوية الأزمة ومنع مناقشة مظالم إسرائيل
حول السياسة المصرية خلال مداولات الأمم المتحدة. وشعر أيزنهاور بازدياد حدة موقف إسرائيل
المشاكس نحو مصر في شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر وقام بترتيب إمدادات محدودة من الأسلحة
لإسرائيل من الولايات المتحدة وفرنسا وكندا أملا في الحد من إحساس إسرائيل بعدم الأمن
وبالتالي تجنب نشوب حرب مصرية – إسرائيلية.
اندلاع القتال
اتخذت الأزمة منعطفا جديدا وغير متوقع بالنسبة للولايات
المتحدة في شهر تشرين الأول/أكتوبر. ودون علم المسؤولين الأميركيين تواطأت فرنسا وبريطانيا
مع إسرائيل في مخطط متقن لشن حرب تم تنسيقها سريا ضد مصر. وبموجب هذا المخطط المخادع
تقوم إسرائيل بغزو شبه جزيرة سيناء وتصدر بريطانيا وفرنسا إنذارات تأمر فيها القوات
المصرية والإسرائيلية بالانسحاب من منطقة قناة السويس، وعندما يرفض عبد الناصر (كما
هو متوقع) تلك الإنذارات، تقوم القوتان الأوروبيتان بقصف المطارات المصرية في غضون
48 ساعة وتحتل قناة السويس وتخلع عبد الناصر. ولم يتمكن المسؤولون الأميركيون من التكهن
بمخطط التواطؤ، ويعزى ذلك جزئيا إلى صرف انتباههم نتيجة وجود تحذير حول وقوع حرب بين
إسرائيل والأردن، وإلى الاضطرابات المعادية للسوفيات في المجر، وجزئيا لانشغالهم بانتخابات
الرئاسة الأميركية الوشيكة الوقوع، وجزئيا لأنهم صدّقوا نفي الأصدقاء في الحكومات المتواطئة
الذين أكدوا لهم أنه ليس هناك هجوم وشيك. إلا أن الحرب اندلعت في 29 تشرين الأول/ أكتوبر
عندما شنت إسرائيل هجوما أماميا على القوات المصرية في سيناء. وفي غضون أيام كانت القوات
الإسرائيلية تقترب من قناة السويس.
وقد أخذ أيزنهاور ودالاس على حين غرة حين اندلع القتال
واتخذا سلسلة من الخطوات الرامية إلى إنهاء الحرب بسرعة. وشعر أيزنهاور بالغضب لأن
حلفاءه في لندن وباريس خدعوه في مخطط التواطؤ، كما ساوره القلق من أن الحرب قد تدفع
الدول العربية نحو الاعتماد على السوفيات. ولكي يوقف القتال أثناء قصف الطائرات البريطانية
والفرنسية للأهداف المصرية فرض عقوبات على الدول المتواطئة، وحصل على قرار لوقف إطلاق
النار من الأمم المتحدة، ونظّم قوة طوارىء دولية للفصل بين الدول المتحاربة. إلا أن
بريطانيا وفرنسا أنزلتا مظليين على ضفة قناة السويس في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر
قبل انتشار قوات الطوارىء الدولية.
وقد دفعت عمليات الإنزال البريطانية والفرنسية الأزمة
إلى مرحلة خطيرة. وهدد الاتحاد السوفياتي، في مناورة ماكرة لصرف الانتباه عن قمعه الوحشي
للحركة الثورية في المجر، بالتدخل في القتال وربما بالرد بمهاجمة لندن وباريس بالأسلحة
الذرية. وأثارت التقارير الاستخباراتية عن حشد قوات سوفياتية في سوريا للتدخل في مصر
قلق المسؤولين الأميركيين الذين شعروا بأن الاضطرابات في المجر جعلت السوفيات معرضين
لسلوك اندفاعي. وبتصرف حذر ومتبصر نبّه أيزنهاور وزارة الدفاع بالاستعداد للحرب. وقد
أثار تداخل النزاعين العربي والإسرائيلي وإنهاء الاستعمار مجابهة منذرة بالشر بين الشرق
والغرب.
وتحرك أيزنهاور بسرعة لتفادي وقوع نزاع عالمي تحت وطأة
الاحتمال المفاجىء لاندلاع مثل هذا النزاع. ومارس ضغوطا سياسية ومالية على الأطراف
المتحاربة لقبول اتفاق لوقف إطلاق النار صدر
عن الأمم المتحدة في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر وأصبح ساري المفعول في اليوم التالي،
وساند جهود المسؤولين في الأمم المتحدة لنشر قوات الطوارىء الدولية في مصر على جناح
السرعة. وتوقفت التوترات تدريجيا. وغادرت القوات البريطانية والفرنسية مصر في شهر كانون
الأول/ ديسمبر، وانسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء بحلول شهر آذار/مارس 1957 بعد
مفاوضات معقدة.
عواقب الأزمة
مع أن أزمة السويس خفت بسرعة، فقد تركت تأثيرا عميقا
على ميزان القوى في الشرق الأوسط وعلى المسؤوليات التي تولتها الولايات المتحدة هناك.
ولطخت سمعة البريطانيين والفرنسيين بشدة بين الدول العربية، وبالتالي قوضت السلطة التقليدية
لهاتين الدولتين الأوروبيتين في المنطقة. أما عبد الناصر، فإنه لم ينج من المحنة فحسب،
بل ارتفعت مكانته بين الشعوب العربية كزعيم تحدى امبراطوريتين أوروبيتين ونجا من غزو
عسكري قامت به إسرائيل. وأصبحت الأنظمة الموالية للغرب الباقية في المنطقة معرضة للحركات
الثورية الناصرية. ومع أن عبد الناصر لم يظهر ميلا فوريا لأن يصبح عميلا للاتحاد السوفياتي
فإن المسؤولين الأميركيين كانوا يخشون من أن التهديدات السوفياتية ضد الحليفتين الأوروبيتين حسنت صورة موسكو بين الدول العربية. وبدا احتمال
تشجيع السلام العربي – الإسرائيلي معدوما في المستقبل المنظور.
وكرد على عواقب حرب السويس أعلن الرئيس مبدأ أيزنهاور،
وهو سياسة أمنية إقليمية جديدة رئيسية، في أوائل العام 1957. واقترح هذا المبدأ في
شهر كانون الثاني/ يناير ووافق عليه الكونغرس في شهر آذار/مارس، وتعهد بأن تقوم الولايات
المتحدة بتوزيع مساعدات اقتصادية وعسكرية، وإذا اقتضت الضرورة، بأن تستخدم القوة العسكرية
لاحتواء الشيوعية في الشرق الأوسط. ولتنفيذ هذا المشروع، قام مبعوث الرئاسة جيمس بي.
ريتشاردز بجولة في المنطقة، ووزع عشرات الملايين من الدولارات من المعونة الاقتصادية
والعسكرية على تركيا وإيران وباكستان والعراق والمملكة العربية السعودية ولبنان وليبيا.
ومع أن مبدأ أيزنهاور لم يستخدم رسميا على الإطلاق،
فقد استرشدت به السياسة الأميركية في ثلاثة نزاعات. ففي ربيع العام 1957 أرسل الرئيس
معونة اقتصادية للأردن وأرسل بوارج البحرية الأميركية إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط
لمساعدة الملك حسين على إخماد تمرد بين ضباط الجيش الموالين لمصر. وفي أواخر العام
1957 شجع أيزنهاور تركيا وغيرها من الدول الصديقة على غزو سوريا لمنع نظام متطرف من
تعزيز قوته هناك. وعندما هددت ثورة عنيفة في بغداد في شهر تموز/ يوليو 1958 بإشعال
ثورات مشابهة في لبنان والأردن أمر أيزنهاور الجنود الأميركيين باحتلال بيروت وبنقل
إمدادات للقوات البريطانية التي احتلت الأردن. وكشفت هذه الإجراءات غير المسبوقة في
تاريخ السياسة الأميركية في الدول العربية بوضوح تصميم أيزنهاور على قبول مسؤولية المحافظة
على المصالح الغربية في الشرق الأوسط.
وتقف أزمة السويس كنقطة تحول في تاريخ السياسة الخارجية
الأميركية. فبتغيير الافتراضات التقليدية في الغرب حول الهيمنة الأنجلو – فرنسية في
الشرق الأوسط، وبتفاقم مشاكل القومية الثورية التي مثلها عبد الناصر، وبإذكاء نار النزاع
العربي – الإسرائيلي، وبالتهديد بإعطاء الاتحاد السوفياتي ذريعة للتوغل في المنطقة،
شدت أزمة السويس الولايات المتحدة نحو القيام بدور كبير ومهم ومستدام في الشرق الأوسط.
Normal
0
false
false
false
EN-US
X-NONE
AR-SA
MicrosoftInternetExplorer4
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;}
قواعد أدارة الأزمات
هناك بعض القواعد أو التقنيات التي كثيرا ما يشار إليها
بتقدير خاص عند الحديث عن أدارة الأزمات ، وهي مبادئ نمت وتطورت تدريجيا على مر العصور
بعد إن اكتسبت مصداقيتها على محك التجربة والخطأ ، ومن ثم تكتسب القراءة الواعية للتاريخ
أهميتها في قدرتها على صقل بصيرة الرجل السياسي , وراهاف حسن القياس التاريخي لديه
, إن هذه القراءة الواعية للتاريخ تقدم لنل معيارا رشيدا يمكن الرجوع إليه عند مواجهة
مشاكل الحاضر والمستقبل يجد مرجعيته فيما صورته كلمات الفيلسوف والمؤرخ الإغريقي ثيوديدس
والتي جاء فيها :
(
إن الحاضر _ إن كان
من العسير ان يصبح نسخة مكررة من الماضي _ إلا أنه ولا بد ان يكون شديد الشبه به ,
وكذلك المستقبل فانه من المستحيل ان يصبح نسخة مكررة من الحاضر ، إلا انه وليد الذي
يحمل جل قسماته ) .
وفي هذا المعنى أيضا يقول هنري كيسنجر (( ان لقياس
التاريخي ليس وصفة جاهزة تصلح لعلاج كل الحالات ، وهنا يلعب الحس التاريخي الحاد دوره
في تقرير تلـك الحالات القابلة للقياس ، وتلك التي تشذ عنه )) أي ان التعويـل يكـون
هنـا علـى القدرة في التمييز بين المتغيرات التي نالت جوهر الحقيقة التاريخية ، وتلك
التي لم تنجح في المساس بها.
· أزمة صواريخ الكوبية وتأصيل إدارة الأزمات.
كانت أزمة الصواريخ الكوبية عام1962 ، باعتبارها النموذج
الناجح (( لإدارة الأزمات )) وهي إشارة البدء لانطلاق الجهد الأكاديمي نحو تأصيل مبادئ
(( إدارة الأزمات )) وبها يؤرخ التاريخ دخول هذا المصطلح إلى قاموس العلاقات الدولية
، وذلك عندما أطلق روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكي في إدارة الرئيس كنيدي جملته
الشهيرة ( لم يعد هناك – بعد ألان – مجال للحديث عن الاستراجية ، وإنما عن إدارة الأزمات
فقط.
وقد جاء تعقيب ماكنمارا هذا نتيجة حماسه المفرط لنجاح
الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة هذه الأزمة ، وليبرز أهمية ايلاء إدارة الأزمات
، قدر اكبر من الاهتمام بحسبان ما كان يمكن للإخفاق في إدارة هذه الأزمة من التسبب
في دفع العالم إلى هاوية الدمار النووي ، حيث قدرت الخسائر المحتملة في هذه الحالة
، وفي الأرواح فقط ، ما بين 33-50% من تعداد سكان المعسكرين المتنازعين ، كما تراوحت
فرض النجاح في إدارة هذه الأزمة بين (27-50%
)
· المبادئ التي انعقد الإجماع عل مراعاتها عند التصدي
لإدارة أزمة دولية .
1-
محدودية الأهداف : إن
سببا من أسباب نجاح إدارة الأزمة ما ، هو أداراك كل من طرفيها أو إطرافها انه ليس بوسع
أيهما إن يحقق كل أهدافه مرة واحدة ، ومع
ذلك فان هناك أهدافا لايجب التنازل عنها حتى لو تطلبت حمايتها الدخول المواجهة مسلحة
؛ مثل المصالح الجوهرية لأي طرف من إطراف الأزمة
.
2-
الحرص على عدم إحراج
الخصم : من الأصول المستقرة في (إدارة الأزمات
) هو النظر إلى الخصم باعتباره شريكا في إدارة ألازمة ، ذلك ان الأزمات المعاصرة لم
يعد من المجدي حلها باللجوء إلى ما يعرف باسم (( المباراة ذات الحصيلة الصفرية )) بمعنى
ان يحاول احد إطرافها تحقيق الانتصار الكامل على حساب الخسارة الكاملة للطرف أو الإطراف
الآخرين فيها.
3-
التصعيد التدريجي للردع
او الخيارات المرنة :
في معرض تعليقه على الأزمة (( أزمة صواريخ الكوبية))
يذكر أيلي ابيل تمسك ماكنمارا بمبدأ (( الإبقاء على كل الخيارات مفتوحة)) مقتبسا في
ذلك حديثه إلى المدعى العام روبرت كنيدي (( ليكن خيارنا الأول هو فرض الحصار على كوبا
ولنبدأ في تنفيذ هذا الخيار بفرض حظر على الأسلحة الهجومية ، فإذا فشل هذا الخيار فان
للرئيس ان يختار مايشاء من بين هذه البدائل . ابتداءً من فرض حظر على أية حمولات متجهة
إلى كوبا مثل البترول ، كما بوسعه ان يصعد الموقف بالسماح بتوجيه ضربة جوية فان فشلت في تحقيق الهدف فليس إمامنا سوى القيام
بغزو كوبا في نهاية المطاف أي انه من الأكثر ملاءمة في مثل هذا الموقف ان نجرب خيارا
بعد الأخر فان لم ينجح خيار ما لجأنا إلى الخيار الشديد.))
.
4- إتاحة الوقت الضروري للخصم للتدبر.
في سياق سرده لإحداث يستشهد روبرت كنيدي بحنكة شقيقه
السياسية وبعد نظره قائلا (( لقد ضرب الرئيس عرض الحائط بكل أراء مستشاريه السياسيين
والعسكريين جميعا ( الذين كانوا يستحثونه على اتخاذ إجراء عاجل ) وقرر الاندفع خرشوف
دفعا إلى الإقدام على عمل متهور ، وان يمنحه فرصة للتفكير المتروي.
5-
توسيع نطاق المشاورات.
ان رشد هذا المبدأ لاقتصر فائدته على إدارة الأزمات
فقط ، وإنما على صياغـة السياسيـة الخارجية بأسرها ، وذلك بما يتيحه من مجال واسع لعرض
الآراء زوايا المشكلة خارج مجال الرؤية.
6-
إحكام قبضة القيادة
السياسة على القرار .
في أزمة صواريخ الكوبية آل الرئيس كنيدي على نفسه ان
يتول إدارة لازمة شخصيا ، بما في ذلك أدق تفصيلاتها ، وذلك حتى لايدع سبيلا إمام من
معاونيه لدفع الأمور إلى ابعد او بأسرع مما يعتبره ضروريا فقام بنفسه بتعيين انواع
السفن التي ينبغي وقفها، كما اشرف بنفسه على صياغة البيانات السياسية وتحديد ما يذاع
منها وما لايذاع .
7-
توسيع قاعدة لدعم اللازم
للقرار.
ان فاعلية قرار الأزمة تتوقف إلى حد كبير على مدى ما
يتمتع به من تأييد الحلفاء الأصدقاء وكذلك على مدى توافر غطاء مـن الشرعية الدولية
له ، من اجل هذا سعـى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى استشارة صديقيه تيتو ونهرو
إثناء أزمة تأميم قناة السويس عام 1956.
8-
تحصين قرار الأزمة ضد
المؤثرات الداخلية .
تتوقف قرار الأزمة على القدرة على عزلة عن المؤثرات الداخلية بقدر
الإمكان ، وبناء حساباته على أسس موضوعية خالصة تتعلق بمواجه الخطر الدهم الذي يهدد
إحدى القيم الجوهرية .
9-
تعزيز نظام الاتصالات .
لما كانت إدارة الأزمات تتطلب تعاونا مشتركا بين طرفيها
لوقف تداعيات الموقف وانفجار الأزمة مشعلة بذلك فتيل الحرب فان هناك ضرورة مسبقة لإبقاء
قنوات الاتصال بينهما مفتوحة ، ومتعددة بقدر الإمكان وفي مجال إدارة الأزمات تعدد قنوات
الاتصال لتشمل الميادين لتالية .
1- بين مصادر جمع المعلومات ورئاساتها وبين هذه الأخيرة
وحدة المعالجة المعلومات
2- بين أعضاء وحد المعالجة المعلومات لتفسيرها وتقويم
البدائل .
3- بين الوحدة السابقة بين مجموعة القلب المنوط بها اتخاذ
القرار.
4- بين متخذ القرار والدول الحليفة والصديقة للتشاور في
أمر القرار.
5- بين متخذ القرار والأجهزة التنفيذية المكلفة بتنفيذه .
وبين إطراف الأزمة تتم الاتصالات عـن طريـق سفاراتها
، وفـي حالـة عـدم وجـود علاقات دبلوماسية بينهم تتم الاتصالات مـن خـلال المنظمات
الدولية أو عن طريق طرف ثالث يحظى بثقتهم جميعا ، وقد يكون هذا الطرف دولـة أو منظمـة
تحريـر، أو شخصية سياسية أو برلمانية معروفة سواء من داخل السلطـة أو خارجهـا أو مجرد شخـص عادى كما يمكن ان تجرى اتصالات سريـة بيـن
مسئولين سياسيين يمثلون إطراف الأزمة.