د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﻤﺘﺪاوﻟﺔ في علم ادارة الازمات


اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ:
ﻣﻔهوم اﻷزﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺎھﯿﻢ اﻟﻮاﺳﻌﺔ اﻻﻧﺘﺸﺎر ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﺣﯿﺚ أﺻﺒﺢ ﻳﻤﺲ ﺑﺸﻜﻞ أو ﺑﺂﺧﺮ ﻛﻞ ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﺪءاً ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ اﻟﻔﺮد ﻣﺮوراً ﺑﺎﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺮ ﺑﮫﺎ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت
واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت واﻧﺘﮫﺎًء ﺑﺎﻷزﻣﺎت اﻟﺪوﻟﯿﺔ.

 ﺑﻞ إن ﻣﺼﻄﻠﺢ اﻷزﻣﺔ أﺻﺒﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﻤﺘﺪاوﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﯿﻊ اﻷﺻﻌﺪة وﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ.
وﻋﺎﻟﻢ اﻷزﻣﺎت ﻋﺎﻟﻢ ﺣﻲ وﻣﺘﻔﺎﻋﻞ، ﻋﺎﻟﻢ ﻟﻪ أطﻮاره، وﻟﻪ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ، وأﺳﺒﺎﺑﻪ، ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ اﻟﺪوﻟﺔ أو اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﯿﺘﺄﺛﺮ ﺑﻪ أﺻﻐﺮ ﻛﺎﺋﻦ ﻣﻮﺟﻮد ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺒﺸﺮي.
وﻟﻤﺎ ﻟﻸزﻣﺎت وﻣﻮاﺟﮫﺘﮫﺎ ﻣﻦ أھﻤﯿﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﺗﺘﻄﻠﺐ اﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ... ﻓﻌﻠﯿﻪ ﺳﯿﻘﻮم اﻟﺒﺎﺣﺚ ﺑﺘﻮﺿﯿﺢ ﻣﻔﮫﻮم اﻷزﻣﺔ، وﺧﺼﺎﺋﺼﮫﺎ، وﻣﺮاﺣﻞ ﺗﻄﻮرھﺎ، وأﺳﺒﺎﺑﻪ ﻧﺸﻮﺋﮫﺎ، وأﻧﻮاﻋﮫﺎ.


 1/1- ﻣﻔﮫﻮم اﻷزﻣﺔ:
ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ اﺛﻨﺎن ﻓﻲ أن اﻷزﻣﺎت ﺟﺰء رﺋﯿﺲ ﻓﻲ واﻗﻊ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴﯿﺔ، وھﺬا ﻳﺪﻓﻊ إﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﺑﺼﻮرة ﺟﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﯿﻔﯿﺔ ﻣﻮاﺟﮫﺘﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﻌﺎل ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﺴﻠﺒﯿﺔ
ﻟﮫﺎ، واﻻﺳﺘﻔﺎدة إن أﻣﻜﻦ ﻣﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﮫﺎ اﻹﻳﺠﺎﺑﯿﺔ.

وﺣﯿﺚ أن ﺑﻌﺾ اﻟﺒﺎﺣﺜﯿﻦ ﻣﻦ ﻋﺮف اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻟﻤﻔﮫﻮم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﺴﯿﺎﺳﻲ واﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺣﯿﺚ أﺷﺎر إﻟﻰ ذﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ:

ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺎﻷزﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ: " ﺗﻮﻗﻒ اﻷﺣﺪاث اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ واﻟﻤﺘﻮﻗﻌﺔ واﺿﻄﺮاب اﻟﻌﺎدات ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻠﺰم اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻟﺴﺮﻳﻊ ﻹﻋﺎدة اﻟﺘﻮازن، وﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻋﺎدات ﺟﺪﻳﺪة أﻛﺜﺮ ﻣﻼﺋﻤﺔ".
أﻣﺎ اﻷزﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ: " ﺣﺎﻟﺔ أو ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺗﺄﺧﺬ ﺑﺄﺑﻌﺎد اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ وﺗﺴﺘﺪﻋﻲ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار ﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺬي ﺗﻤﺜﻠﻪ ﺳﻮاًء ﻛﺎن إدارﻳﺎً، أو ﺳﯿﺎﺳﯿﺎً، أو ﻧﻈﺎﻣﯿﺎً، أو اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً، أو اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎ، أو
ﺛﻘﺎﻓﯿﺎً".

وﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻓﮫﻲ ﺗﻌﻨﻲ:" اﻧﻘﻄﺎع ﻓﻲ ﻣﺴﺎر اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺣﺘﻰ اﻧﺨﻔﺎض اﻹﻧﺘﺎج أو ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻔﻌﻠﻲ أﻗﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﻤﻮ اﻻﺣﺘﻤﺎﻟﻲ".

وﺳﻮف ﻳﻘﻮم اﻟﺒﺎﺣﺚ ﺑﺘﻘﺼﻲ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ واﻻﺻﻄﻼﺣﯿﺔ اﻟﻼزﻣﺔ وﻣﻦ ﺛﻢ ﻣﻔﺎھﯿﻤﮫﺎ وذﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ:

اﻷزﻣﺔ ﻟﻐًﺔ: ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺸﺪة واﻟﻘﺤﻂ، واﻷزﻣﺔ ھﻮ اﻟﻤﻀﯿﻖ، وﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ طﺮﻳﻖ ﺑﯿﻦ ﺟﺒﻠﯿﻦ ﻣﺄزم.

وﻣﺼﻄﻠﺢ اﻷزﻣﺔ ( Crisis) ﻣﺸﺘﻖ أﺻﻼً ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﯿﻮﻧﺎﻧﯿﺔ (KIPVEW ) أي ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻟﺘﻘﺮر (To decide).

أﻣﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺼﯿﻨﯿﺔ ﻓﻘﺪ ﺑﺮﻋﺖ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﯿﺮ ﻓﻲ ﺻﯿﺎﻏﺔ ﻣﺼﻄﻠﺢ اﻷزﻣﺔ... إذ ﻳﻨﻄﻘﻮﻧﻪ ( Ji-Wet) وھﻲ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺘﯿﻦ: اﻷوﻟﻰ ﺗﺪل ﻋﻠﻰ ( اﻟﺨﻄﺮ ) واﻷﺧﺮى ﺗﺪل ﻋﻠﻰ (اﻟﻔﺮﺻﺔ) اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﺳﺘﺜﻤﺎرھﺎ،
وﺗﻜﻤﻦ اﻟﺒﺮاﻋﺔ ھﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺼﻮر إﻣﻜﺎﻧﯿﺔ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻷزﻣﺔ وﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺨﺎطﺮ إﻟﻰ ﻓﺮﺻﺔ ﻹطﻼق اﻟﻘﺪرات اﻹﺑﺪاﻋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺜﻤﺮ اﻷزﻣﺔ ﻛﻔﺮﺻﺔ ﻹﻋﺎدة ﺻﯿﺎﻏﺔ اﻟﻈﺮوف وإﻳﺠﺎد اﻟﺤﻠﻮل اﻟﺴﺪﻳﺪة.

أﻣﺎ اﻷزﻣﺔ اﺻﻄﻼﺣﺎ: ﻓﮫﻲ " ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻮﺗﺮ وﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻗﺮاراً ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻣﻮاﻗﻒ ﺟﺪﻳﺪة ﺳﻠﺒﯿﺔ ﻛﺎﻧﺖ أو إﻳﺠﺎﺑﯿﺔ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت ذات اﻟﻌﻼﻗﺔ".

وﻳﻌﺮف ﻗﺎﻣﻮس رﻧﺪام اﻷزﻣﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ظﺮف اﻧﺘﻘﺎﻟﻲ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﻌﺪم اﻟﺘﻮازن وﻳﻤﺜﻞ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﺗﺤﺪد ﻓﻲ ﺿﻮﺋﮫﺎ أﺣﺪاث اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺆدي إﻟﻰ ﺗﻐﯿﯿﺮ ﻛﺒﯿﺮ".

ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﮫﺎ ﻓﻠﯿﺒﺲ ﺑﺄﻧﮫﺎ" ﺣﺎﻟﺔ طﺎرﺋﺔ أو ﺣﺪث ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻹﺧﻼل ﺑﺎﻟﻨﻈﺎم اﻟﻤﺘﺒﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻀﻌﻒ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻲ ﻟﮫﺎ وﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻨﮫﺎ ﺗﺤﺮﻛﺎً ﺳﺮﻳﻌﺎًً واھﺘﻤﺎﻣﺎً ﻓﻮرﻳﺎً، وﺑﺬﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺼﻨﯿﻒ أي
ﺣﺪث ﺑﺄﻧﻪ أزﻣﺔ اﻋﺘﻤﺎدا ﻋﻠﻰ درﺟﺔ اﻟﺨﻠﻞ اﻟﺬي ﻳﺘﺮﻛﻪ ھﺬا اﻟﺤﺪث ﻓﻲ ﺳﯿﺮ اﻟﻌﻤﻞ اﻻﻋﺘﯿﺎدي ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ".

وﻳﻌﺮف رﺿﺎ رﺿﻮان اﻷزﻣﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ﻓﺘﺮة ﺣﺮﺟﺔ أو ﺣﺎﻟﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺗﺘﺪﺧﻼً أو ﺗﻐﯿﯿﺮاً ﻓﻮرﻳﺎً".

ﻛﻤﺎ أن اﻷزﻣﺔ ﺗﻌﻨﻲ : " ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل، أو ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻳﺆدي إﻟﻰ أوﺿﺎع ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة، وﺗﺤﺪث ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻏﯿﺮ ﻣﺮﻏﻮب ﻓﯿﮫﺎ، ﻓﻲ وﻗﺖ ﻗﺼﯿﺮ، وﻳﺴﺘﻠﺰم اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار ﻣﺤﺪد ﻟﻠﻤﻮاﺟﮫﺔ ﻓﻲ وﻗﺖ ﺗﻜﻮن ﻓﯿﻪ اﻷطﺮاف
اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻌﺪة، أو ﻏﯿﺮ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ ".

وﻳﻌﺮﻓﮫﺎ ﺑﯿﺒﺮ ( Bieber) ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﻓﻲ أوﺿﺎع ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻘﻮد إﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻏﯿﺮ ﻣﺮﻏﻮب ﻓﯿﮫﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ اﻷطﺮاف اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺘﻌﺪة أو ﻏﯿﺮ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻮاﺋﮫﺎ أو درء ﻣﺨﺎطﺮھﺎ.

أﻣﺎ وزﻳﺮ ﺧﺎرﺟﯿﺔ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻷﺳﺒﻖ ھﻨﺮي ﻛﯿﺴﻨﺠﺮ ﻓﺎﻋﺘﺒﺮ اﻷزﻣﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ: " ﻋﺮﺿﺎً Symptom ﻟﻮﺻﻮل ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻋﻠﻰ اﻻﻧﻔﺠﺎر، ﻣﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺿﺮورة اﻟﻤﺒﺎدرة ﺑﺤﻠﮫﺎ ﻗﺒﻞ
ﺗﻔﺎﻗﻢ ﻋﻮاﻗﺒﮫﺎ".
 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 2/11
ﻣﻤﺎ ﺳﺒﻖ وﺑﺎﺳﺘﻘﺮاء ﺗﻌﺮﻳﻔﺎت اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ أدﺑﯿﺎت اﻹدارة ﻳﺘﻀﺢ وﺟﻮد ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﻣﻼﻣﺢ اﻷزﻣﺔ وﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ:
• وﺟﻮد ﺧﻠﻞ وﺗﻮﺗﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت.
• اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮار.
• ﻋﺪم اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻨﺒﺆ اﻟﺪﻗﯿﻖ ﺑﺎﻷﺣﺪاث اﻟﻘﺎدﻣﺔ.
• ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل إﻟﻰ اﻷﻓﻀﻞ أو اﻷﺳﻮأ.
• اﻟﻮﻗﺖ ﻳﻤﺜﻞ ﻗﯿﻤﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ.

وﻗﺪ ﻋﺮف اﻟﺒﺎﺣﺚ اﻷزﻣﺔ - وﺗﺄﺳﯿﺴﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻘﺪم - ﺑﺄﻧﮫﺎ:" ﺣﺎﻟﺔ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدﻳﺔ ﺗﺨﺮج ﻋﻦ ﻧﻄﺎق اﻟﺘﺤﻜﻢ واﻟﺴﯿﻄﺮة وﺗﺆدي إﻟﻰ ﺗﻮﻗﻒ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻌﻤﻞ أو ھﺒﻮطﮫﺎ إﻟﻰ درﺟﺔ ﻏﯿﺮ ﻣﻌﺘﺎدة، ﺑﺤﯿﺚ ﺗﮫﺪد ﺗﺤﻘﯿﻖ اﻷھﺪاف
اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ وﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﺤﺪد".

وﻻ ﺷﻚ أن ھﻨﺎك اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺎھﯿﻢ اﻟﺸﺎﺋﻌﺔ واﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺘﺸﺎﺑﻪ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺧﺼﺎﺋﺼﮫﺎ وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻓﻲ واﻗﻊ اﻷﻣﺮ ﻟﯿﺴﺖ أزﻣﺔ وﻧﺬﻛﺮ ﻣﻨﮫﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﻤﺜﺎل:

أ_ ﻣﻔﮫﻮم اﻟﻜﺎرﺛﺔ: Disaster
اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻣﻦ ﻛﺮث ... ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻐﻢ، ﺗﻘﻮل: ﻓﻼن اﺷﺘﺪ ﻋﻠﯿﻪ وﺑﻠﻎ ﻣﻨﻪ اﻟﻤﺸﻘﺔ، واﻟﻜﺎرث ھﻮ اﻷﻣﺮ اﻟﻤﺴﺒﺐ ﻟﻠﻐﻢ اﻟﺸﺪﻳﺪ.
أﻣﺎ ﻗﺎﻣﻮس أﻛﺴﻔﻮرد ، ﻓﻘﺪ ﻋﺮف اﻟﻜﺎرﺛﺔ Disaster ﺑﺄﻧﮫﺎ: " ﺣﺪث ﻳﺴﺒﺐ دﻣﺎراً واﺳﻌﺎً وﻣﻌﺎﻧﺎًة ﻋﻤﯿﻘًﺔ، وھﻮ ﺳﻮء ﺣﻆ ﻋﻈﯿﻢ".
أﻣﺎ اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﯿﻮة، ﻓﻘﺪ ﻗﺎل ﺑﺄن اﻟﻜﺎرﺛﺔ: ھﻲ أﺣﺪ أﻛﺜﺮ اﻟﻤﻔﺎھﯿﻢ اﻟﺘﺼﺎﻗﺎً ﺑﺎﻷزﻣﺎت، وﻗﺪ ﻳﻨﺠﻢ ﻋﻨﮫﺎ أزﻣﺔ، وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻻ ﺗﻜﻮن ھﻲ أزﻣﺔ ﺑﺤﺪ ذاﺗﮫﺎ، وﺗﻌﺒﺮ اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺪﻣﺮة ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻌﻼً وﻧﺠﻢ ﻋﻨﮫﺎ ﺿﺮر ﻓﻲ
اﻟﻤﺎدﻳﺎت أو ﻛﻠﯿﮫﻤﺎ ﻣﻌﺎً.
أﻣﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻮھﺎب ﻣﺤﻤﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﻓﻘﺪ ﻋﺮف اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﺑﺄﻧﮫﺎ: " ﺣﺪث ﻣﺮوع ﻳﺼﯿﺐ ﻗﻄﺎﻋﺎً ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ أو اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﺑﻤﺨﺎطﺮ ﺷﺪﻳﺪة وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﺎدﻳﺔ وﺑﺸﺮﻳﺔ، وﻳﺆدي إﻟﻰ ارﺗﺒﺎك وﺧﻠﻞ وﻋﺠﺰ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻈﯿﻤﺎت
اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ اﻹﻋﺪاد ﻟﻠﻤﻮاﺟﮫﺔ، وﺗﻌﻢ اﻟﻔﻮﺿﻰ ﻓﻲ اﻷداء وﺗﻀﺎرب ﻓﻲ اﻷدوار ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت."
وﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻘﺪم ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﻧﺠﻤﻞ أھﻢ اﻟﻔﺮوﻗﺎت ﺑﯿﻦ ﻣﻔﮫﻮﻣﻲ اﻷزﻣﺔ واﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ:
اﻷزﻣﺔ أﻋﻢ وأﺷﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻜﺎرﺛﺔ، ﻓﻜﻠﻤﺔ اﻷزﻣﺔ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮة ﻣﻨﮫﺎ واﻟﻜﺒﯿﺮة، اﻟﻤﺤﻠﯿﺔ واﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ، أﻣﺎ اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻓﻤﺪﻟﻮﻟﮫﺎ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ اﻟﺤﻮادث ذات اﻟﺪﻣﺎر اﻟﺸﺎﻣﻞ واﻟﺨﺴﺎﺋﺮ اﻟﻜﺒﯿﺮة ﻓﻲ اﻷرواح واﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎت.
ﻟﻸزﻣﺎت ﻣﺆﻳﺪون داﺧﻠﯿﺎً وﺧﺎرﺟﯿﺎً، أﻣﺎ اﻟﻜﻮارث وﺧﺎﺻﺔ اﻟﻄﺒﯿﻌﯿﺔ ﻣﻨﮫﺎ ﻓﻐﺎﻟﺒﺎً ﻻ ﻳﻜﻮن ﻟﮫﺎ ﻣﺆﻳﺪون.
ﻓﻲ اﻷزﻣﺎت ﻧﺤﺎول اﺗﺨﺎذ ﻗﺮارات ﻟﺤﻞ ﺗﻠﻚ اﻷزﻣﺎت، ورﺑﻤﺎ ﻧﻨﺠﺢ ورﺑﻤﺎ ﻧﺨﻔﻖ، أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﺎرﺛﺔ ﻓﺈن اﻟﺠﮫﺪ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﺑﻌﺪ وﻗﻮع اﻟﻜﺎرﺛﺔ وﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ.


ب- ﻣﻔﮫﻮم اﻟﺼﺮاع واﻟﻨﺰاع: Conflict And Dispute
وھﻮ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﺼﺎدم إرادات وﻗﻮى ﻣﻌﯿﻨﺔ ﺑﮫﺪف ﺗﺤﻄﯿﻢ ﺑﻌﻀﮫﺎ اﻟﺒﻌﺾ ﻛﻠﯿﺎً أو ﺟﺰﺋﯿﺎً واﻻﻧﺘﮫﺎء ﺑﺎﻟﺴﯿﻄﺮة واﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ إدارة اﻟﺨﺼﻢ.
ﻛﻤﺎ وﻳﺮﻛﺰ ﻣﻔﮫﻮم اﻟﺼﺮاع ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﺑﯿﻦ اﻷﻓﺮاد وﻳﻨﺸﺄ ﻧﺘﯿﺠﺔ وﺟﻮد ﺗﻌﺎرض ﻓﻲ اﻷھﺪاف أو اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ أو اﻟﺘﺼﺮﻓﺎت ﺑﯿﻦ اﻷﻓﺮاد واﻟﻘﯿﺎدات داﺧﻞ اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت اﻟﺘﻨﻈﯿﻤﯿﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ.
أﻣﺎ ﺳﻌﻮد ﻋﺎﺑﺪ ﻓﻘﺪ ﻋﺮف اﻟﺼﺮاع ﺑﺄﻧﻪ:" ﺗﻀﺎرب اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ واﻟﻤﺒﺎدئ واﻷﻓﻜﺎر"، ﻛﻤﺎ وﻗﺴﻤﻪ إﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺴﺎم:
• اﻟﺼﺮاع اﻟﺨﻔﯿﻒ اﻟﺤﺪة.
• اﻟﺼﺮاع ﻣﺘﻮﺳﻂ اﻟﺤﺪة.
• اﻟﺼﺮاع ﺷﺪﻳﺪ اﻟﺤﺪة.


ج- ﻣﻔﮫﻮم اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ: Problem
ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ اﻟﺒﺎﻋﺚ اﻟﺮﺋﯿﺴﻲ اﻟﺬي ﻳﺴﺒﺐ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﻻت ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺮﻏﻮب ﻓﯿﮫﺎ، وﺗﺤﺘﺎج ﻋﺎدة إﻟﻰ ﺟﮫﺪ ﻣﻨﻈﻢ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ وﺣﻠﮫﺎ، وﻗﺪ ﺗﺆدي إﻟﻰ وﺟﻮد أزﻣﺔ وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻟﯿﺴﺖ ﺑﺬاﺗﮫﺎ أزﻣﺔ.
د- ﻣﻔﮫﻮم اﻟﺤﺎدث: Accident
وﻗﺪ ﻋﺮﻓﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﯿﻮة وﺣﻮاش ﺑﺄﻧﻪ:" ﺷﻲء ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻋﻨﯿﻒ ﺗﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ واﻧﻘﻀﻰ أﺛﺮه ﻓﻮر إﺗﻤﺎﻣﻪ وﻗﺪ ﻧﺠﻢ ﻋﻨﻪ أزﻣﺔ ﻟﻜﻨﮫﺎ ﻻ ﺗﻤﺜﻠﻪ ﻓﻌﻼً وإﻧﻤﺎ ﺗﻜﻮن ﻓﻘﻂ أﺣﺪ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ".


2 / 1 – ﺧﺼﺎﺋﺺ اﻷزﻣﺔ:
وﺣﺘﻰ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺨﻄﯿﺮ اﻟﺬي ﻳﻮاﺟﻪ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻳﺸﻜﻞ أزﻣﺔ ﻓﻼﺑﺪ أن ﻳﺘﻮاﻓﺮ ﻓﯿﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ.5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 3/11
 وﻳﺮى ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء أن اﻷزﻣﺎت ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺘﺎﻟﯿﺔ:
ﻓﻲ رأي ﻟﻮﻳﺲ ﻛﻤﻔﻮرت L . Komfort ﻓﺈن ھﻨﺎك ﺛﻼث ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻟﻸزﻣﺔ ﺗﺆدي إﻟﻰ إﻋﺎﻗﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ وﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ وھﻲ:
• ﻋﺎﻣﻞ اﻟﺸﻚ أو ﻋﺪم اﻟﺘﺄﻛﺪ : Uncertainty.
• ﻋﺎﻣﻞ اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ: Interaction.
• ﻋﺎﻣﻞ اﻟﺘﺸﺎﺑﻚ واﻟﺘﻌﻘﯿﺪ: Complexity.

وﻳﻀﯿﻒ اﻟﺼﺒﺎغ إﻟﻰ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ:أن اﻷزﻣﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ظﮫﻮر أﻋﺮاض ﺳﻠﻮﻛﯿﺔ ﻣﺮﺿﯿﺔ ﻣﺜﻞ" اﻟﻘﻠﻖ، ﻓﻘﺪان اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ، ﺷﯿﻮع اﻟﻼﻣﺒﺎﻻة، وﻋﺪم اﻻﻧﺘﻤﺎء."
أﻣﺎ اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﯿﻮة ﻓﯿﺮى أن أھﻢ ﺧﺼﺎﺋﺺ اﻷزﻣﺎت ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
• ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﺗﺘﺰاﻳﺪ ﻓﯿﮫﺎ اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻔﻌﻞ اﻟﻤﺘﺰاﻳﺪ ورد اﻟﻔﻌﻞ اﻟﻤﺘﺰاﻳﺪ ﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ اﻟﻈﺮوف اﻟﻄﺎرﺋﺔ.
• ﺗﺘﻤﯿﺰ ﺑﺪرﺟﺔ ﻋﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﻚ ﻓﻲ اﻟﻘﺮارات اﻟﻤﻄﺮوﺣﺔ.
• ﻳﺼﻌﺐ ﻓﯿﮫﺎ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ اﻷﺣﺪاث.
• ﺗﺴﻮد ﻓﯿﻪ ظﺮوف ﻋﺪم اﻟﺘﺄﻛﺪ وﻧﻘﺺ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت وﻣﺪﻳﺮو اﻷزﻣﺔ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻓﻲ ﺟﻮ ﻣﻦ اﻟﺮﻳﺒﺔ واﻟﺸﻚ واﻟﻐﻤﻮض وﻋﺪم وﺿﻮح اﻟﺮؤﻳﺔ.
• ﺿﻐﻂ اﻟﻮﻗﺖ واﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﺗﺨﺎذ ﻗﺮارات ﺻﺎﺋﺒﺔ وﺳﺮﻳﻌﺔ ﻣﻊ ﻋﺪم وﺟﻮد اﺣﺘﻤﺎل ﻟﻠﺨﻄﺄ ﻟﻌﺪم وﺟﻮد اﻟﻮﻗﺖ ﻹﺻﻼح ھﺬا اﻟﺨﻄﺄ.
• اﻟﺘﮫﺪﻳﺪ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﺼﺎﻟﺢ واﻷھﺪاف، ﻣﺜﻞ اﻧﮫﯿﺎر اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري أو ﺳﻤﻌﺔ وﻛﺮاﻣﺔ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار.
• اﻟﻤﻔﺎﺟﺄة واﻟﺴﺮﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﺑﮫﺎ، وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻗﺪ ﺗﺤﺪث رﻏﻢ ﻋﺪم وﺟﻮد ﻋﻨﺼﺮ اﻟﻤﻔﺎﺟﺄة.
• اﻟﺘﺪاﺧﻞ واﻟﺘﻌﺪد ﻓﻲ اﻷﺳﺒﺎب واﻟﻌﻮاﻣﻞ واﻟﻌﻨﺎﺻﺮ واﻟﻘﻮى اﻟﻤﺆﻳﺪة واﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ، واﻟﻤﮫﺘﻤﺔ وﻏﯿﺮ اﻟﻤﮫﺘﻤﺔ... واﺗﺴﺎع ﺟﺒﮫﺔ اﻟﻤﻮاﺟﮫﺔ.
• ﺳﯿﺎدة ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﻮف واﻟﮫﻠﻊ ﻗﺪ ﺗﺼﻞ إﻟﻰ ﺣﺪ اﻟﺮﻋﺐ وﺗﻘﯿﯿﺪ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ.


3 / 1 – ﻣﺮاﺣﻞ ﺗﻄﻮر اﻷزﻣﺔ:
ﺗﻤﺮ اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرھﺎ ظﺎھﺮة اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﺑﺪورة ﺣﯿﺎة ، ﻣﺜﻠﮫﺎ ﻓﻲ ھﺬا ﻣﺜﻞ أي ﻛﺎﺋﻦ ﺣﻲ، وھﺬه اﻟﺪورة ﺗﻤﺜﻞ أھﻤﯿﺔ ﻗﺼﻮى ﻓﻲ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﮫﺎ واﻹﺣﺎطﺔ ﺑﮫﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻹداري.
ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار ﺳﺮﻳﻊ اﻟﺘﻨﺒﻪ ﻓﻲ اﻹﺣﺎطﺔ ﺑﺒﺪاﻳﺔ ظﮫﻮر اﻷزﻣﺔ، أو ﺑﺘﻜﻮن ﻋﻮاﻣﻠﮫﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎن أﻗﺪر ﻋﻠﻰ ﻋﻼﺟﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ، وذﻟﻚ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ آﺛﺎرھﺎ وﻣﺎ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﮫﺎ ﻣﻦ اﻧﻌﻜﺎﺳﺎت ﺳﻠﺒﯿﺔ.

وﻳﺮى اﻟﺨﻀﯿﺮي أن ھﻨﺎك ﺧﻤﺲ ﻣﺮاﺣﻞ رﺋﯿﺴﯿﺔ ﻟﺘﻄﻮر اﻷزﻣﺔ ھﻲ:
:اﻟﻤﯿﻼد ﻣﺮﺣﻠﺔ – 1 / 3 / 1
وﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺗﺒﺪأ اﻷزﻣﺔ اﻟﻮﻟﯿﺪة ﻓﻲ اﻟﻈﮫﻮر ﻷول ﻣﺮة ﻓﻲ ﺷﻜﻞ (إﺣﺴﺎس) ﻣﺒﮫﻢ ﻗﻠﻖ ﺑﻮﺟﻮد ﺷﻲء ﻣﺎ ﻳﻠﻮح ﻓﻲ اﻷﻓﻖ، وﻳﻨﺬر ﺑﺨﻄﺮ ﻏﺮﻳﺐ ﻏﯿﺮ ﻣﺤﺪد اﻟﻤﻌﺎﻟﻢ أو اﻻﺗﺠﺎه أو اﻟﺤﺠﻢ أو اﻟﻤﺪى اﻟﺬي
ﺳﯿﺼﻞ إﻟﯿﻪ.
واﻷزﻣﺔ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻻ ﺗﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﻓﺮاغ وإﻧﻤﺎ ھﻲ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ اﻟﻤﻼﺋﻢ.
وﻣﻦ ھﻨﺎ ﻳﻜﻮن إدراك ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار وﺧﺒﺮﺗﻪ وﻣﺪى ﻧﻔﺎذ ﺑﺼﯿﺮﺗﻪ ، ھﻲ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻤﯿﻼد، وﻳﻜﻮن ﻣﺤﻮر ھﺬا اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ھﻮ " ﺗﻨﻔﯿﺲ اﻷزﻣﺔ " وإﻓﻘﺎدھﺎ ﻣﺮﺗﻜﺰات اﻟﻨﻤﻮ،
وﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﺠﻤﯿﺪھﺎ أو اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ دون أن ﺗﺤﻘﻖ أي ﺧﺴﺎرة أو دون أن ﺗﺼﻞ ﺣﺪﺗﮫﺎ إﻟﻰ درﺟﺔ اﻟﺼﺪام اﻟﻌﻨﯿﻒ.
وﺗﻜﻮن ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻨﻔﯿﺲ ﻓﻲ ﻣﺤﻮرھﺎ اﻟﻌﺎم ھﻲ:
ﺧﻠﻖ ﻣﺤﻮر اھﺘﻤﺎم ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻐﻄﻲ ﻋﻠﻰ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑﺎﻷزﻣﺔ، وﻳﺤﻮﻟﮫﺎ إﻟﻰ ﺷﻲء ﺛﺎﻧﻮي ﻻ ﻗﯿﻤﺔ ﻟﻪ.
ﻣﻌﺮﻓﺔ أﻳﻦ ﺗﻜﻤﻦ ﻋﻮاﻣﻠﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﺑﺎﻟﻌﻼج اﻟﻨﺎﺟﺢ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺳﺒﺎب اﻟﺘﻮﺗﺮ اﻟﺬي اﻧﺸﺄ اﻷزﻣﺔ.
اﻣﺘﺼﺎص ﻗﻮة اﻟﺪﻓﻊ اﻟﻤﺤﺮﻛﺔ ﻟﻸزﻣﺔ وﺗﺸﺘﯿﺖ ﺟﮫﻮدھﺎ ﻓﻲ ﻧﻮاح أﺧﺮى.

2 / 3 / 1 – ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻨﻤﻮ واﻻﺗﺴﺎع:
وﺗﻨﺸﺄ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻌﺪم ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻷوﻟﻰ – اﻟﻤﯿﻼد – ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ، ﺣﯿﺚ ﺗﺄﺧﺬ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻤﻮ واﻻﺗﺴﺎع ﻣﻦ ﺧﻼل ﻧﻮﻋﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﻔﺰات ھﻤﺎ :
ﻣﻐﺬﻳﺎت وﻣﺤﻔﺰات ذاﺗﯿﺔ ﻣﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ ذات اﻷزﻣﺔ ﺗﻜﻮﻧﺖ ﻣﻌﮫﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻤﯿﻼد.
ﻣﻐﺬﻳﺎت وﻣﺤﻔﺰات ﺧﺎرﺟﯿﺔ اﺳﺘﻘﻄﺒﺘﮫﺎ اﻷزﻣﺔ وﺗﻔﺎﻋﻠﺖ ﻣﻌﮫﺎ وﺑﮫﺎ، وأﺿﺎﻓﺖ إﻟﯿﮫﺎ ﻗﻮة دﻓﻊ ﺟﺪﻳﺪة، وﻗﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻤﻮ واﻻﺗﺴﺎع.
وﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻳﺘﻌﺎظﻢ اﻹﺣﺴﺎس ﺑﺎﻷزﻣﺔ وﻻ ﻳﺴﺘﻄﯿﻊ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار أن ﻳﻨﻜﺮ وﺟﻮدھﺎ أو ﻳﺘﺠﺎھﻠﮫﺎ ﻧﻈﺮاً ﻟﻮﺟﻮد ﺿﻐﻂ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻳﺰداد ﺛﻘﻠﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﻳﻮم، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ دﺧﻮل أطﺮاف ﺟﺪﻳﺪة إﻟﻰ ﻣﺠﺎل اﻹﺣﺴﺎس
ﺑﺎﻷزﻣﺔ ﺳﻮاًء ﻻن ﺧﻄﺮھﺎ اﻣﺘﺪ إﻟﯿﮫﻢ أو ﻟﺨﻮﻓﮫﻢ ﻣﻦ ﻧﺘﺎﺋﺠﮫﺎ أو ﻣﻦ أن ﺧﻄﺮھﺎ ﺳﻮف ﻳﺼﻞ إﻟﯿﮫﻢ.

وﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻳﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻟﺘﺪﺧﻞ ﻣﻦ أﺟﻞ إﻓﻘﺎد اﻷزﻣﺔ رواﻓﺪھﺎ اﻟﻤﺤﻔﺰة واﻟﻤﻘﻮﻳﺔ ﻟﮫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ: 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 4/11
ﺗﺤﯿﯿﺪ وﻋﺰل اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ اﻟﻤﺪﻋﻤﺔ ﻟﻸزﻣﺔ، ﺳﻮاًء ﺑﺎﺳﺘﻘﻄﺎﺑﮫﺎ، أو ﺧﻠﻖ ﺗﻌﺎرض ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺑﯿﻨﮫﺎ وﺑﯿﻦ اﺳﺘﻔﺤﺎل اﻷزﻣﺔ.
ﺗﺠﻤﯿﺪ ﻧﻤﻮ اﻷزﻣﺔ ﺑﺈﻳﻘﺎﻓﮫﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﺬي وﺻﻠﺖ إﻟﯿﻪ وﻋﺪم اﻟﺴﻤﺎح ﺑﺘﻄﻮرھﺎ، وذﻟﻚ ﻋﻦ طﺮﻳﻖ اﺳﺘﻘﻄﺎب ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﻨﻤﻮ اﻟﺬاﺗﻲ اﻟﺘﻲ ﺣﺮﻛﺖ اﻷزﻣﺔ.


:اﻟﻨﻀﺞ ﻣﺮﺣﻠﺔ – 3 / 3 / 1
ﺗﻌﺪ ﻣﻦ أﺧﻄﺮ ﻣﺮاﺣﻞ اﻷزﻣﺔ، وﻣﻦ اﻟﻨﺎدر أن ﺗﺼﻞ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ، وﺗﺤﺪث ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻹداري ﻋﻠﻰ درﺟﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﺠﮫﻞ واﻟﺘﺨﻠﻒ واﻻﺳﺘﺒﺪاد ﺑﺮأﻳﻪ واﻧﻐﻼﻗﻪ ﻋﻠﻰ ذاﺗﻪ أو إﺣﺎطﺔ
ھﺬه اﻟﺬات ﺑﺎﻟﻘﺪﺳﯿﺔ واﻟﺘﺄﻟﯿﻪ، وﺑﺤﺎﺷﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﯿﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﯿﻠﻮن ﻟﻪ اﻟﻤﺪﻳﺢ وﻳﺼﻮرون ﻟﻪ أﺧﻄﺎءه ﺣﺴﻨﺎت.. وﺑﺬﻟﻚ ﺗﺼﻞ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ أﻗﺼﻰ ﻗﻮﺗﮫﺎ وﻋﻨﻔﮫﺎ، وﺗﺼﺒﺢ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻣﺴﺘﺤﯿﻠﺔ وﻻ ﻣﻔﺮ ﻣﻦ
اﻟﺼﺪام اﻟﻌﻨﯿﻒ ﻣﻌﮫﺎ. وھﻨﺎ ﻗﺪ ﺗﻜﻮن اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺸﺪة ، ﺷﺪﻳﺪة اﻟﻘﻮة ﺗﻄﯿﺢ ﺑﻤﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار وﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺔ أو اﻟﻤﺸﺮوع اﻟﺬي ﻳﻌﻤﻞ ﻓﯿﻪ، أو أن ﻳﻜﻮن ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار ﻗﺪ اﺳﺘﻄﺎع ﺑﺪھﺎء ﺗﺤﻮﻳﻞ اﺗﺠﺎه اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ
ﻛﺒﺶ ﻓﺪاء، وھﻤﻲ، ﺗﺘﻔﺘﺖ اﻷزﻣﺔ ﻋﻨﺪه، وﺗﻨﺘﮫﻲ ﺑﺎﺳﺘﻘﻄﺎب ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﻘﻮة ﻓﯿﮫﺎ واﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﯿﮫﻢ ﺑﺸﻜﻞ أو ﺑﺂﺧﺮ.


4 / 3 / 1 – ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﻧﺤﺴﺎر واﻟﺘﻘﻠﺺ:
ﺗﺒﺪأ اﻷزﻣﺔ ﺑﺎﻻﻧﺤﺴﺎر واﻟﺘﻘﻠﺺ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻠﺼﺪام اﻟﻌﻨﯿﻒ اﻟﺬي ﺗﻢ اﺗﺨﺎذه واﻟﺬي ﻳﻔﻘﺪھﺎ ﺟﺰءاً ھﺎﻣﺎً ﻣﻦ ﻗﻮﺗﮫﺎ......
 ﻋﻠﻰ أن ھﻨﺎك ﺑﻌﺾ اﻷزﻣﺎت ﺗﺘﺠﺪد ﻟﮫﺎ ﻗﻮة دﻓﻊ أﺧﺮى، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻔﺸﻞ اﻟﺼﺪام ﻓﻲ ﺗﺤﻘﯿﻖ أھﺪاﻓﻪ وﺗﺼﺒﺢ اﻷزﻣﺎت ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻛﺄﻣﻮاج اﻟﺒﺤﺮ، ﻣﻮﺟﺔ ﺗﻨﺪﻓﻊ وراء ﻣﻮﺟﺔ.


:اﻻﺧﺘﻔﺎء ﻣﺮﺣﻠﺔ – 5 / 3 / 1
وﺗﺼﻞ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻔﻘﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺷﺒﻪ ﻛﺎﻣﻞ ﻗﻮة اﻟﺪﻓﻊ اﻟﻤﻮﻟﺪة ﻟﮫﺎ أو ﻟﻌﻨﺎﺻﺮھﺎ ﺣﯿﺚ ﺗﺘﻼﺷﻰ ﻣﻈﺎھﺮھﺎ وﻳﻨﺘﮫﻲ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑﮫﺎ واﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﮫﺎ، إﻻ أﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻀﺮورة اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺪروس
اﻟﻤﺴﺘﻔﺎدة ﻣﻨﮫﺎ ﻟﺘﻼﻓﻲ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺤﺪث ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﻣﻦ ﺳﻠﺒﯿﺎت.
واﻟﺤﻘﯿﻘﺔ أن اﻻﻧﺤﺴﺎر ﻟﻸزﻣﺔ ﻳﻜﻮن داﻓﻌﺎً ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻟﺬي ﺣﺪﺛﺖ ﻓﯿﻪ ﻹﻋﺎدة اﻟﺒﻨﺎء وﻟﯿﺲ ﻹﻋﺎدة اﻟﺘﻜﯿﻒ، ﻓﺎﻟﺘﻜﯿﻒ ﻳﺼﺒﺢ أﻣﺮاً ﻣﺮﻓﻮﺿﺎً وﻏﯿﺮ ﻣﻘﺒﻮل ﻷﻧﻪ ﺳﯿﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ آﺛﺎر وﻧﺘﺎﺋﺞ اﻷزﻣﺔ ﺑﻌﺪ اﻧﺤﺴﺎرھﺎ، أﻣﺎ إﻋﺎدة
اﻟﺒﻨﺎء ﻓﯿﺘﺼﻞ أﺳﺎﺳﺎً ﺑﻌﻼج ھﺬه اﻵﺛﺎر واﻟﻨﺘﺎﺋﺞ وﻣﻦ ﺛﻢ اﺳﺘﻌﺎدة ﻓﺎﻋﻠﯿﺔ اﻟﻜﯿﺎن وأداﺋﻪ وإﻛﺴﺎﺑﻪ ﻣﻨﺎﻋﺔ أو ﺧﺒﺮة ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ أﺳﺒﺎب وﻧﺘﺎﺋﺞ ھﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت.
وﻳﺮى أﺣﻤﺪ ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ أن اﻷزﻣﺔ ﺗﻤﺮ ﺑﺨﻤﺲ ﻣﺮاﺣﻞ ھﻲ :
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺤﻀﺎﻧﺔ: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﮫﺪ ﻟﻮﻗﻮع اﻷزﻣﺔ ، وھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ إذا ﻣﺎ ﺗﻢ ﺗﺒﯿﯿﻨﮫﺎ واﺳﺘﯿﻌﺎﺑﮫﺎ وإدراﻛﮫﺎ إدراﻛﺎً ﻛﺎﻣﻼً ﻛﺎن اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ ﺳﮫﻼً.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﺟﺘﯿﺎح: وھﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﺪاﻳﺔ اﻷزﻣﺔ اﻟﻔﻌﻠﯿﺔ، وھﻲ ﺑﻼ ﺷﻚ أﺻﻌﺐ أوﻗﺎت اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﺳﺘﻘﺮار: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪو ﻓﯿﮫﺎ أﺑﻌﺎد اﻷزﻣﺔ، وﻳﺘﻢ ﺗﻄﺒﯿﻖ اﻟﺨﻄﻂ واﻹﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺈدارة اﻷزﻣﺔ.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻻﻧﺴﺤﺎب: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪأ ﻓﯿﮫﺎ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻼﺷﻲ وﺗﻤﺘﺪ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﮫﻲ ﺗﻤﺎﻣﺎً.
ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻌﻮﻳﺾ: وھﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻢ ﻓﯿﮫﺎ ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻘﻮﻳﻢ وﺗﻼﻓﻲ اﻵﺛﺎر.


4 / 1 – أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺔ:
 ﻟﻜﻞ أزﻣﺔ ﻣﻘﺪﻣﺎت ﺗﺪل ﻋﻠﯿﮫﺎ، وﺷﻮاھﺪ ﺗﺸﯿﺮ إﻟﻰ ﺣﺪوﺛﮫﺎ، وﻣﻈﺎھﺮ أوﻟﯿﺔ، ووﺳﻄﻰ، وﻧﮫﺎﺋﯿﺔ ﺗﻌﺰزھﺎ... وﻟﻜﻞ ﺣﺪث أو ﻓﻌﻞ ﺗﺪاﻋﯿﺎت وﺗﺄﺛﯿﺮات، وﻋﻮاﻣﻞ ﺗﻔﺮز ﻣﺴﺘﺠﺪات، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺈن ﺣﺪوث اﻟﻤﻘﺪﻣﺎت، ﻟﯿﺲ إﻻ
ﺷﻮاھﺪ ﻗﻤﺔ ﺟﺒﻞ ﺟﻠﯿﺪ، ﺗﺨﻔﻲ ﺗﺤﺘﮫﺎ ﻗﺎﻋﺪة ﺿﺨﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻠﯿﺪ وﻣﻦ اﻟﻤﺘﻮاﻟﯿﺎت واﻟﺘﺘﺎﺑﻌﺎت.

وأﻳﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﺈن ھﻨﺎك أﺳﺒﺎﺑﺎً ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻨﺸﻮء اﻷزﻣﺎت ﻳﻈﮫﺮھﺎ ﻟﻨﺎ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﺘﺎﻟﻲ:

ﺷﻜﻞ (1)
أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺎت
 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 5/11

اﻟﻤﺼﺪر: اﻟﺨﻀﯿﺮي، ﻣﺤﺴﻦ أﺣﻤﺪ:" إدارة اﻷزﻣﺎت: ﻋﻠﻢ اﻣﺘﻼك ﻛﺎﻣﻞ اﻟﻘﻮة ﻓﻲ أﺷﺪ ﻟﺤﻈﺎت اﻟﻀﻌﻒ"، اﻟﻘﺎھﺮة، ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻨﯿﻞ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ، ط2002 ،2م، ص (66).

وﻳﻤﻜﻦ إﻳﻀﺎح ﺗﻠﻚ اﻷﺳﺒﺎب ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺘﺎﻟﻲ:
:اﻟﻔﮫﻢ ﺳﻮء – 1 / 4 / 1
وﻳﻨﺸﺄ ﺳﻮء اﻟﻔﮫﻢ ﻋﺎدة ﻣﻦ ﺧﻼل ﺟﺎﻧﺒﯿﻦ ھﺎﻣﯿﻦ ھﻤﺎ:
• اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻤﺒﺘﻮرة.
• اﻟﺘﺴﺮع ﻓﻲ إﺻﺪار اﻟﻘﺮارات أو اﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻮر ﻗﺒﻞ ﺗﺒﯿﻦ ﺣﻘﯿﻘﺘﮫﺎ، ﺳﻮاء ﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ اﻟﺨﻮف واﻟﻘﻠﻖ واﻟﺘﻮﺗﺮ أو ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻠﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﻌﺠﺎل اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ.
ﻣﻦ اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻮء اﻟﻔﮫﻢ ﻗﺼﺔ أﺣﺪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ اﻟﺬي أرﺳﻠﻪ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯿﻪ وﺳﻠﻢ ﻟﺠﻤﻊ اﻟﺰﻛﺎة ﻣﻦ إﺣﺪى اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ- وﻛﺎن ﻣﻦ ﻋﺎدة أھﻞ ھﺬه اﻟﻘﺒﯿﻠﺔ أن ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻻﺳﺘﻘﺒﺎل ﺿﯿﻮﻓﮫﻢ وھﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮن
ﻛﺎﻣﻞ أﺳﻠﺤﺘﮫﻢ وﺳﯿﻮﻓﮫﻢ ﻣﺸﺮﻋﺔ ﻓﻲ أﻳﺪﻳﮫﻢ ﻳﻠﻮﺣﻮن ﺑﮫﺎ ﺗﺤﯿﺔ ﻟﻠﻀﯿﻒ- ﻓﻠﻤﺎ رآھﻢ ھﺬا اﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ، وﻛﺎن ﺑﯿﻨﻪ وﺑﯿﻨﮫﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎھﻠﯿﺔ ﺛﺄر وﻋﺪاوة ، ظﻦ أﻧﮫﻢ ﺧﺎرﺟﻮن ﻟﻤﺤﺎرﺑﺘﻪ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﻨﻪ إﻻ أن ﻋﺎد أدراﺟﻪ
وﺟﻼً و ﺧﺎﺋﻔﺎً، ﻣﺨﺒﺮاً اﻟﺮﺳﻮل ( ص ) ﺑﺄﻧﮫﻢ ﻣﻨﻌﻮا ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻛﺎة، وأﻧﮫﻢ ﺧﺮﺟﻮا ﻟﻤﺤﺎرﺑﺘﻪ وﻛﺎدوا ﻳﻘﺘﻠﻮﻧﻪ ﻟﻮﻻ أﻧﻪ ھﺮب ﻣﻨﮫﻢ .. وﻛﺎﻧﺖ أزﻣﺔ .. اﺳﺘﻌﺪ اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯿﻪ وﺳﻠﻢ ﺧﻼﻟﮫﺎ ﻟﻤﺤﺎرﺑﺔ ھﺬه اﻟﻘﺒﯿﻠﺔ،5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 6/11
ﻟﻮﻻ أن أدرﻛﻪ أھﻠﮫﺎ ﻟﯿﺨﺒﺮوه ﺑﺎﻟﺤﻘﯿﻘﺔ واﻧﺘﮫﺖ اﻷزﻣﺔ.. واﻟﺘﻲ أورد ﷲ ﻓﯿﮫﺎ ﻗﺮآﻧﺎ ً" ﻳﺎ أﻳﮫﺎ اﻟﺬﻳﻦ أﻣﻨﻮا إن ﺟﺎءﻛﻢ ﻓﺎﺳﻖ ﺑﻨﺒﺄ ﻓﺘﺒﯿﻨﻮا أن ﺗﺼﯿﺒﻮا ﻗﻮﻣﺎً ﺑﺠﮫﺎﻟﺔ ﻓﺘﺼﺒﺤﻮا ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻢ ﻧﺎدﻣﯿﻦ".

:اﻹدراك ﺳﻮء – 2 / 4 / 1
اﻹدراك ﻳﻌﺪ أﺣﺪ ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﺴﻠﻮك اﻟﺮﺋﯿﺴﯿﺔ ﺣﯿﺚ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﺳﺘﯿﻌﺎب اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ أﻣﻜﻦ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﯿﮫﺎ واﻟﺤﻜﻢ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮي ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻮر ﻣﻦ ﺧﻼﻟﮫﺎ، ﻓﺈذا ﻛﺎن ھﺬا اﻹدراك ﻏﯿﺮ ﺳﻠﯿﻢ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻠﺘﺸﻮﻳﺶ
اﻟﻄﺒﯿﻌﻲ أو اﻟﻤﺘﻌﻤﺪ ﻳﺆدي ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ إﻟﻰ اﻧﻔﺼﺎم اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ اﻷداء اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري وﺑﯿﻦ اﻟﻘﺮارات اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ اﺗﺨﺎذھﺎ، ﻣﻤﺎ ﻳﺸﻜﻞ ﺿﻐﻄﺎً ﻣﻦ اﻟﻤﻤﻜﻦ أن ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻧﻔﺠﺎر اﻷزﻣﺔ.
وﻣﺸﻜﻠﺔ أﺧﺮى ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ھﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺗﻔﺴﯿﺮھﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻮء رﻏﺒﺎت اﻟﻤﺮء اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ، أو ﻣﺎ ﻳﻌﺮف ﺑﺎﺳﻢ ﻣﻨﻄﻖ اﻟﻤﯿﻮل اﻟﻨﻔﺴﯿﺔ Psycho Logic ﻓﯿﺘﻘﺒﻞ اﻟﻤﺮء ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﻣﺎ ﻳﻮاﻓﻖ ھﻮاه
وﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻪ، وﻳﺘﺠﺎھﻞ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﻒ رﻏﺒﺎﺗﻪ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺴﻌﻰ ﻻﺧﺘﻼق اﻟﻤﺒﺮرات ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺪ ھﻮى ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻔﻨﻦ ﻓﻲ إﻳﺠﺎد اﻟﺬراﺋﻊ ﻻﺳﺘﺒﻌﺎد اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎﻗﺾ
ﻣﻊ ﻣﻔﺎھﯿﻤﻪ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﺗﻔﺴﯿﺮه ﻟﻸزﻣﺎت ﻣﺸﻮﺑﺎً ﺑﻨﻈﺮة ﺷﺨﺼﯿﺔ ﺿﯿﻘﺔ.

3 / 4 / 1 – ﺳﻮء اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ واﻟﺘﻘﯿﯿﻢ:
 ﻳﻌﺪ ﺳﻮء اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ واﻟﺘﻘﯿﯿﻢ ﻣﻦ أﻛﺜﺮ أﺳﺒﺎب ﺣﺪوث اﻷزﻣﺎت ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ اﻟﻤﺠﺎﻻت وﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟﺨﺼﻮص ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ.
 وﻳﻨﺸﺄ ﺳﻮء اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ اﻷزﻣﻮي ﻣﻦ ﺧﻼل ﺟﺎﻧﺒﯿﻦ أﺳﺎﺳﯿﯿﻦ ھﻤﺎ:
• اﻟﻤﻐﺎﻻة واﻹﻓﺮاط ﻓﻲ اﻟﺜﻘﺔ ﺳﻮاًء ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ أو ﻓﻲ اﻟﻘﺪرة اﻟﺬاﺗﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﮫﺔ اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ واﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﯿﻪ.
• ﺳﻮء ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻗﻮة اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ واﻻﺳﺘﺨﻔﺎف ﺑﻪ واﺳﺘﺼﻐﺎره واﻟﺘﻘﻠﯿﻞ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ.
وﺗﻌﺪ ﺣﺮب أﻛﺘﻮﺑﺮ 1973م أﺣﺪ اﻷﻣﺜﻠﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻟﺴﺒﺐ/ ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻮاﻓﺮت ﻟﺪى ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة وإﺳﺮاﺋﯿﻞ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺤﺸﻮد اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ واﻟﺴﻮرﻳﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، وﻟﻜﻨﮫﺎ ﺗﺤﺖ وھﻢ
وﻏﻄﺮﺳﺔ اﻟﻘﻮة وﺧﺪاع اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻌﻨﺼﺮي اﻹﺳﺮاﺋﯿﻠﻲ، وأﺳﻄﻮرة اﻟﺠﯿﺶ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻘﮫﺮ، اطﻤﺄﻧﺖ إﻟﻰ أن اﻟﻤﺼﺮﻳﯿﻦ واﻟﺴﻮرﻳﯿﻦ ﻟﻦ ﻳﻘﺪﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ذي أھﻤﯿﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻛﺎن اﻟﮫﺠﻮم اﻟﻤﺼﺮي اﻟﺴﻮري
اﻟﻤﺸﺘﺮك ﻣﺬھﻼً وﺻﺎدﻣﺎً.

:اﻟﻌﺸﻮاﺋﯿﺔ اﻹدارة – 4 / 4 /1
وﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻣﺠﺎزاً إدارة، وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻟﯿﺴﺖ إدارة، ﺑﻞ ھﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻷھﻮاء واﻷﻣﺰﺟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ أي ﻣﺒﺎدئ ﻋﻠﻤﯿﺔ، وﺗﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎت اﻵﺗﯿﺔ:
• ﻋﺪم اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﻟﺘﺨﻄﯿﻂ وأھﻤﯿﺘﻪ وﺿﺮورﺗﻪ ﻟﻠﻨﺸﺎط.
• ﻋﺪم اﻻﺣﺘﺮام ﻟﻠﮫﯿﻜﻞ اﻟﺘﻨﻈﯿﻤﻲ.
• ﻋﺪم اﻟﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ روح اﻟﻌﺼﺮ.
• ﺳﯿﻄﺮة اﻟﻨﻈﺮة اﻷﺣﺎدﻳﺔ اﻟﺴﻮداوﻳﺔ.
• ﻗﺼﻮر اﻟﺘﻮﺟﯿﻪ ﻟﻸواﻣﺮ واﻟﺒﯿﺎﻧﺎت واﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت وﻋﺪم وﺟﻮد اﻟﺘﻨﺴﯿﻖ.
• ﻋﺪم وﺟﻮد ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ أو رﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻤﯿﺔ وﻗﺎﺋﯿﺔ وﻋﻼﺟﯿﺔ.
وﻳﻌﺪ ھﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻹدارة اﻷﺷﺪ ﺧﻄﺮاً ﻟﻤﺎ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري ﻣﻦ ﺗﺪﻣﯿﺮ ﻹﻣﻜﺎﻧﯿﺎﺗﻪ وﻗﺪراﺗﻪ، وﻟﻌﻞ ھﺬا ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ ﻟﻨﺎ أﺳﺒﺎب أزﻣﺎت اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت اﻹدارﻳﺔ ﻓﻲ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺘﻘﺮ إﻟﻰ اﻟﺮؤﻳﺔ
اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﯿﺔ اﻟﻌﻠﻤﯿﺔ واﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺴﺘﺨﺪم اﻟﺘﺨﻄﯿﻂ اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻟﺮﺷﯿﺪ ﻓﻲ إدارة ﺷﺌﻮﻧﮫﺎ وﺗﻄﺒﻖ أﻧﻤﺎطﺎً إدارﻳﺔ ﻋﺸﻮاﺋﯿﺔ ﺷﺪﻳﺪة اﻟﺘﺪﻣﯿﺮ واﻟﺨﺮاب.

5 / 4 / 1 – اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻹﺑﺘﺰاز:
ﺗﻘﻮم ﺟﻤﺎﻋﺎت اﻟﻀﻐﻂ، وأﻳﻀﺎً ﺟﻤﺎﻋﺎت اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻷﺳﻠﻮب وذﻟﻚ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺟﻨﻲ اﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﻏﯿﺮ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري، وأﺳﻠﻮﺑﮫﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ھﻮ ﺻﻨﻊ اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺘﺘﺎﻟﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري،
وإﺧﻀﺎﻋﻪ ﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻣﺘﻮاﻟﯿﺔ ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺒﺮ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار ﻋﻠﻰ اﻻﻧﺼﯿﺎع ﻟﮫﻢ.

:اﻟﯿﺄس – 6 / 4 / 1
وﻳﻌﺪ ﻣﻦ أﺧﻄﺮ ﻣﺴﺒﺒﺎت اﻷزﻣﺎت ﻓﺎﺋﻘﺔ اﻟﺘﺪﻣﯿﺮ، ﺣﯿﺚ ﻳﻌﺪ اﻟﯿﺄس ﻓﻲ ﺣﺪ ذاﺗﻪ أﺣﺪ " اﻷزﻣﺎت " اﻟﻨﻔﺴﯿﺔ واﻟﺴﻠﻮﻛﯿﺔ واﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺧﻄﺮاً داھﻤﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار.
 وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﯿﺄس ﻋﻠﻰ أﻧﻪ أﺣﺪ أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺎت، ﺑﻤﺎ أن اﻟﯿﺄس ﻳﺴﺒﺐ اﻹﺣﺒﺎط ﻣﻤﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﯿﻪ ﻓﻘﺪان ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮﻳﺮ واﻻﺳﺘﺴﻼم ﻟﻠﺮﺗﺎﺑﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺆدي إﻟﻰ اﻧﻔﺼﺎم اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ
اﻟﻔﺮد واﻟﻜﯿﺎن اﻹداري اﻟﺬي ﻳﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ، وﺗﺒﻠﻎ اﻷزﻣﺔ ذروﺗﮫﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﺪث ﺣﺎﻟﺔ " اﻧﻔﺼﺎم " واﻧﻔﺼﺎل ﺑﯿﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﻞ أو اﻟﻔﺮد اﻟﺬاﺗﯿﺔ وﺑﯿﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ " اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري" اﻟﺬي ﻳﻌﻤﻞ ﻓﯿﻪ.

:اﻹﺷﺎﻋﺎت – 7 / 4 / 15/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 7/11
ﻣﻦ أھﻢ ﻣﺼﺎدر اﻷزﻣﺎت، ﺑﻞ إن اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻷزﻣﺎت ﻋﺎدة ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻣﺼﺪرھﺎ اﻟﻮﺣﯿﺪ ھﻮ إﺷﺎﻋﺔ أطﻠﻘﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻌﯿﻦ...، وﺗﻢ ﺗﻮظﯿﻔﮫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻌﯿﻦ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈن إﺣﺎطﺘﮫﺎ ﺑﮫﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻜﺎذﺑﺔ، وإﻋﻼﻧﮫﺎ
ﻓﻲ ﺗﻮﻗﯿﺖ ﻣﻌﯿﻦ، وﻓﻲ إطﺎر ﻣﻨﺎخ وﺑﯿﺌﺔ ﻣﺤﺪدة، وﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﺪث ﻣﻌﯿﻦ ﻳﺆدي إﻟﻰ أن ﺗﻨﻔﺠﺮ اﻷزﻣﺔ.


:اﻟﻘﻮة اﺳﺘﻌﺮاض – 8 / 4 / 1
وھﺬا اﻷﺳﻠﻮب ﻋﺎدة ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺨﺪم ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻜﯿﺎﻧﺎت اﻟﻜﺒﯿﺮة أو اﻟﻘﻮﻳﺔ وﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﯿﻪ أﻳﻀﺎً ﻣﺼﻄﻠﺢ " ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﻘﻮة " واﺳﺘﻐﻼل أوﺿﺎع اﻟﺘﻔﻮق ﻋﻠﻰ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﺳﻮاء ﻧﺘﯿﺠﺔ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﻗﻮة ﺟﺪﻳﺪة أو ﺣﺼﻮل
ﺿﻌﻒ ﻟﺪى اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ أو ﻟﻼﺛﻨﯿﻦ ﻣﻌﺎً.
وﻳﺒﺪأ ﺑﻌﻤﻠﯿﺔ اﺳﺘﻌﺮاﺿﯿﺔ ﺧﺎطﻔﺔ ﻟﻠﺘﺄﺛﯿﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺮح اﻷﺣﺪاث دون أن ﻳﻜﻮن ھﻨﺎك ﺣﺴﺎب ﻟﻠﻌﻮاﻗﺐ، ﺛﻢ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﺟﻤﻠﺔ ﻋﻮاﻣﻞ ﻏﯿﺮ ﻣﻨﻈﻮرة ﻓﺘﺤﺪث اﻷزﻣﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﺘﻔﺎﻗﻢ ﻣﻊ ﺗﺘﺎﺑﻊ اﻷﺣﺪاث وﺗﺮاﻛﻢ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ.


:اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ اﻷﺧﻄﺎء – 9 / 4 / 1
وﺗﻌﺪ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ أھﻢ أﺳﺒﺎب ﻧﺸﻮء اﻷزﻣﺎت ﺳﻮاًء ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ أو اﻟﺤﺎﺿﺮ أو اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، وﺗﺘﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ اﻷﺧﻄﺎء ﻓﻲ ﻋﺪم ﻛﻔﺎءة اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ، واﺧﺘﻔﺎء اﻟﺪاﻓﻌﯿﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ، وﺗﺮاﺧﻲ اﻟﻤﺸﺮﻓﯿﻦ، وإھﻤﺎل
اﻟﺮؤﺳﺎء ، وإﻏﻔﺎل اﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ واﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ، وﻛﺬﻟﻚ إھﻤﺎل اﻟﺘﺪرﻳﺐ.
وﻣﻦ اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻷزﻣﺎت اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﺣﺎدﺛﺔ ﺗﺸﺮﻧﻮﺑﯿﻞ، وﺣﻮادث اﺻﻄﺪام اﻟﻄﺎﺋﺮات ﻓﻲ اﻟﺠﻮ.

 :اﻟﻤﺨﻄﻄﺔ اﻷزﻣﺎت – 10 / 4 / 1
ﺣﯿﺚ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻮى اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري ﻋﻠﻰ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﺴﺎرات ﻋﻤﻞ ھﺬا اﻟﻜﯿﺎن، وﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺘﺘﺒﻊ ﺗﺘﻀﺢ ﻟﮫﺎ اﻟﺜﻐﺮات اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أﺣﺪاث أزﻣﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﮫﺎ.


:اﻷھﺪاف ﺗﻌﺎرض -11 / 4 / 1
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻌﺎرض اﻷھﺪاف ﺑﯿﻦ اﻷطﺮاف اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻳﻜﻮن ذﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎة ﻟﺤﺪوث أزﻣﺔ ﺑﯿﻦ ﺗﻠﻚ اﻷطﺮاف ﺧﺼﻮﺻﺎً إذا ﺟﻤﻌﮫﻢ ﻋﻤﻞ ﻣﺸﺘﺮك، ﻓﻜﻞ طﺮف ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ زاوﻳﺘﻪ، واﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ اﻟﻄﺮف
اﻷﺧﺮ.


:اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺗﻌﺎرض - 12 / 4 / 1
ﻳﻌﺪ ﺗﻌﺎرض اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ أھﻢ أﺳﺒﺎب ﺣﺪوث اﻷزﻣﺎت، ﺣﯿﺚ ﻳﻌﻤﻞ ﻛﻞ طﺮف ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺘﻌﺎرﺿﺔ ﻋﻠﻰ إﻳﺠﺎد وﺳﯿﻠﺔ ﻣﻦ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻀﻐﻂ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ، وﻣﻦ ھﻨﺎ ﻳﻘﻮي ﺗﯿﺎر اﻷزﻣﺔ.
وﻳﻀﯿﻒ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻄﯿﻒ اﻟﮫﻤﯿﻢ أن ﻟﻜﻞ أزﻣﺔ ﺳﺒﺐ ﻧﺸﻮء ﻓﮫﻨﺎك:
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ وﺑﺎء ﻣﺮﺿﻲ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻨﺎﻗﺺ وﺟﻮد.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ اﺧﺘﻼف اﻟﺪﻳﻦ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ اﺣﺘﻘﺎن اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﺑﺘﺮﺳﺒﺎت اﻟﻤﺎﺿﻲ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ ﺛﺄر دوﻟﻲ.
• أزﻣﺎت ﻧﺸﺄت ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺎم ﺟﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻘﻮة.
وﻳﺮى اﻟﺒﺎﺣﺚ أن أﺳﺒﺎب ﺣﺪوث اﻷزﻣﺎت ﻣﺘﻌﺪدة، وﻣﺘﺠﺪدة ﻣﻊ ﺗﺠﺪد ﺳﺒﻞ اﻟﺤﯿﺎة، وﻋﻠﻰ اﻟﺒﺎﺣﺚ اﻟﻤﺪﻗﻖ واﻹداري اﻟﻨﺎﺟﺢ واﻟﺨﺒﯿﺮ اﻟﻤﻤﺎرس أن ﻳﻜﺸﻒ ھﺬه اﻷﺳﺒﺎب وأن ﻳﺤﺪد ﺟﻮاﻧﺒﮫﺎ وأﺑﻌﺎدھﺎ وﻳﺸﺨﺼﮫﺎ
ﺗﺸﺨﯿﺼﺎً ﺟﯿﺪاً ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ وإدارة اﻷزﻣﺔ ﺑﻨﺠﺎح.


5 /1 – أﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت:
إن ﻓﮫﻢ اﻷزﻣﺔ – أي أزﻣﺔ – وطﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺼﻮرة ﻛﺒﯿﺮة ﻋﻠﻰ درﺟﺔ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻨﻮع وطﺒﯿﻌﺔ ھﺬه اﻷزﻣﺔ.
وﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪد وﺗﻨﻮع اﻷزﻣﺎت، واﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﻓﯿﮫﺎ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء واﻟﺒﺎﺣﺜﯿﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل ﻋﻠﻢ إدارة اﻷزﻣﺎت، إﻻ أن اﻟﻮاﻗﻊ أن ﺗﺼﻨﯿﻒ اﻷزﻣﺎت ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺬي ﻳﻨﻈﺮ ﻣﻨﻪ إﻟﻰ اﻟﺤﺎدﺛﺔ.
 5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 8/11
وﻣﻤﻦ ﺗﻄﺮق ﻟﮫﺬا اﻟﺘﻘﺴﯿﻢ ﻷﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت (اﻟﺸﻌﻼن)، ﺣﯿﺚ اﻧﻪ ﻳﺼﻨﻒ أﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت إﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
1 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ طﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺪوث:
ﺣﯿﺚ ﻗﺴﻤﮫﺎ إﻟﻰ ﻗﺴﻤﯿﻦ:
• أزﻣﺔ ﺑﻔﻌﻞ اﻹﻧﺴﺎن: وھﻲ ﺗﻠﻚ اﻷزﻣﺎت اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ إﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺜﻞ: اﻟﺘﮫﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻐﺰو اﻟﻌﺴﻜﺮي، وﻋﻤﻠﯿﺎت اﻹرھﺎب...
• أزﻣﺔ طﺒﯿﻌﯿﺔ: وھﻲ اﻷزﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ دﺧﻞ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﺣﺪوﺛﮫﺎ ﻣﺜﻞ: اﻟﺰﻻزل، واﻟﺒﺮاﻛﯿﻦ، واﻟﺠﻔﺎف.

2 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﺴﺘﮫﺪف ﺑﺎﻻﻋﺘﺪاء:
• إﻗﺘﺪاء ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﯿﺎت.
• اﻋﺘﺪاء ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎت.
3/ 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﮫﺪف:
• إرھﺎب اﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ.. ﻛﺘﻔﺠﯿﺮ اﻟﻄﺎﺋﺮات دوت ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻄﺎﻟﺐ.
• اﻻﺑﺘﺰاز .. ﻛﻔﺮض ﻣﻄﺎﻟﺐ ﻣﻌﯿﻨﺔ ﻛﺸﺮط ﻹﻧﮫﺎء اﻷزﻣﺔ.

4/ 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ ﻣﺴﺮح اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ:
• أزﻣﺔ ﺧﻠﻘﺘﮫﺎ اﻟﻈﺮوف ﻓﻲ ﻣﺴﺮح اﻟﺤﺎدث ﻛﺎﻟﺬي ﻳﺤﺪث ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺨﺘﻄﻒ طﺎﺋﺮة، اﻟﮫﺒﻮط ﻓﻲ ﻣﻄﺎر ﻣﺎ ﻟﻠﺘﺰود ﺑﺎﻟﻮﻗﻮد.
• أزﻣﺔ ﺣﺪد ﻓﯿﮫﺎ ﻣﺴﺒﻘﺎً ﻣﺴﺮح اﻟﺤﺎدث اﻟﺬي وﻗﻌﺖ ﻓﯿﻪ.

5 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﺼﺪر:
• أزﻣﺔ ﻣﺼﺪرة ﻛﺎﻟﺬي ﻳﺤﺪث ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻢ ﺗﻔﺠﯿﺮ ﻣﻌﯿﻦ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻣﺎ ﻻﻋﺘﺒﺎرات ﻣﻌﯿﻨﺔ ﻟﮫﺎ أھﻤﯿﺘﮫﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ أﺧﺮ.
• أزﻣﺔ ﻟﮫﺎ ﺟﺬورھﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ اﻟﺤﺎدث ﺳﻮاًءا ﻛﺎﻧﺖ ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ أو ﻏﯿﺮھﺎ.

6 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻌﻤﻖ:
• أزﻣﺔ ﺳﻄﺤﯿﺔ ﻏﯿﺮ ﻋﻤﯿﻘﺔ ھﺎﻣﺸﯿﺔ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ.
• أزﻣﺔ ﻋﻤﯿﻘﺔ ﺟﻮھﺮﻳﺔ ھﯿﻜﻠﯿﺔ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ.

7 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﺘﻜﺮار:
• أزﻣﺔ ذات طﺎﺑﻊ دوري ﻣﺘﻜﺮر اﻟﺤﺪوث.
• أزﻣﺔ ﻓﺠﺎﺋﯿﺔ ﻋﺸﻮاﺋﯿﺔ وﻏﯿﺮ ﻣﺘﻜﺮرة.

8 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﺪة:
• أزﻣﺎت ﻗﺼﯿﺮة اﻷﻣﺪ ﻳﺘﻢ إﺧﻤﺎدھﺎ واﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻓﻲ ﻣﺪة ﻗﺼﯿﺮة.
• أزﻣﺎت طﻮﻳﻠﺔ اﻷﺟﻞ وھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ ﻟﻤﺪة طﻮﻳﻠﺔ.

9 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻵﺛﺎر:
• أزﻣﺎت ذات أﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﺑﺸﺮﻳﺔ.5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 9/11
• أزﻣﺎت ذات آﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﺎدﻳﺔ.
• أزﻣﺎت ذات آﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ.
• أزﻣﺎت ذات آﺛﺎر وﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﺨﺘﻠﻄﺔ.

10 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻘﺼﺪ:
• أزﻣﺎت ﻋﻤﺪﻳﻪ ﺗﺤﺒﻜﮫﺎ إﺣﺪى اﻟﻘﻮى وﺗﻨﻔﺬھﺎ ﻟﺘﺤﻘﯿﻖ أھﺪاف ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ.
• أزﻣﺎت ﻏﯿﺮ ﻋﻤﺪﻳﻪ، وإﻧﻤﺎ ﻧﺘﯿﺠﺔ إھﻤﺎل وﺳﻮء ﺗﻘﺪﻳﺮ.
• أزﻣﺎت ﻗﻀﺎء وﻗﺪر، ﻻ ﺣﯿﻠﺔ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻓﯿﮫﺎ.

11 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ:
• أزﻣﺔ ﻣﺤﻠﯿﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺪوﻟﺔ واﺣﺪة، أو ﻣﻨﺸﺄة ﺑﻌﯿﻨﮫﺎ، وﺗﺘﻄﻠﺐ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻣﺤﻠﯿﺔ.
• أزﻣﺔ إﻗﻠﯿﻤﯿﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﺪة دول ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، وﺗﺘﻄﻠﺐ ﺗﻨﺴﯿﻘﺎً إﻗﻠﯿﻤﯿﺎً ﻟﻤﻮاﺟﮫﺘﮫﺎ.
• أزﻣﺔ دوﻟﯿﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﺪة دول أﺟﻨﺒﯿﺔ، وﺗﺘﻄﻠﺐ ﺗﻨﺴﯿﻘﺎً وﺟﮫﻮداً دوﻟﯿﺔ.

12 / 5 / 1 – ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﻤﻈﮫﺮ:
• اﻷزﻣﺔ اﻟﺰاﺣﻔﺔ: وھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻤﻮ ﺑﺒﻂء وﻟﻜﻨﮫﺎ ﻣﺤﺴﻮﺳﺔ، وﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﺘﺨﺬ اﻟﻘﺮار وﻗﻒ زﺣﻔﮫﺎ ﻧﺤﻮ ﻗﻤﺔ اﻷزﻣﺔ واﻧﻔﺠﺎرھﺎ.
• اﻷزﻣﺔ اﻟﻌﻨﯿﻔﺔ اﻟﻔﺠﺎﺋﯿﺔ: وھﻲ أزﻣﺔ ﺗﺤﺪث ﻓﺠﺄة وﺑﺸﻜﻞ ﻋﻨﯿﻒ، وﺗﺄﺧﺬ طﺎﺑﻊ اﻟﺘﻔﺠﺮ اﻟﻤﺪوي.
• اﻷزﻣﺔ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻌﻠﻨﯿﺔ أو اﻟﻤﻔﺘﻮﺣﺔ: وھﻲ أزﻣﺔ ﻟﮫﺎ ﻣﻈﺎھﺮھﺎ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻌﻠﻨﯿﺔ اﻟﻤﻠﻤﻮﺳﺔ، ﺑﺤﯿﺚ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﮫﺎ ﻛﻞ أطﺮاﻓﮫﺎ ﻣﻨﺬ ﻧﺸﺄﺗﮫﺎ.
• اﻷزﻣﺔ اﻟﻀﻤﻨﯿﺔ أو اﻟﻤﺴﺘﺘﺮة: وھﻲ ﻣﻦ أﺧﻄﺮ أﻧﻮاع اﻷزﻣﺎت وأﺷﺪھﺎ ﺗﺪﻣﯿﺮاً ﻟﻠﻜﯿﺎن اﻹداري، ﻓﮫﻲ أزﻣﺔ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺳﻮاًء أﺳﺒﺎﺑﮫﺎ، أو ﻋﻨﺎﺻﺮھﺎ، أو أطﺮاﻓﮫﺎ، أو اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺘﻲ ﺳﺎﻋﺪت ﻓﻲ ظﮫﻮرھﺎ
وﺗﻔﺎﻗﻤﮫﺎ.

أﻣﺎ اﻟﺪﻛﺘﻮر أﺣﻤﺪ ﻣﺎھﺮ ﻓﻘﺪ ﻗﺴﻢ اﻷزﻣﺎت ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ:
13 / 5 / 1 – اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺎدﻳﺔ، أو اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ:
أ- اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺎدﻳﺔ:
 وھﻲ أزﻣﺎت ذات طﺎﺑﻊ اﻗﺘﺼﺎدي، وﻣﺎدي، وﻛﻤﻲ، وﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﯿﺎس، وﻳﻤﻜﻦ دراﺳﺘﮫﺎ واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﮫﺎ ﻣﺎدﻳﺎً وﺑﺄدوات ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ طﺒﯿﻌﺔ اﻷزﻣﺔ.
وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ:
• اﻧﺨﻔﺎض ﺣﺎد ﻓﻲ اﻟﻤﺒﯿﻌﺎت.
• إﻧﺘﺎج ﺳﻠﻊ ﻓﺎﺳﺪة أو ﻏﯿﺮ ﻣﻄﺎﺑﻘﺔ ﻟﻠﻤﻮاﺻﻔﺎت.
• أزﻣﺔ اﻟﻐﺬاء.
• أزﻣﺔ اﻟﺪﻳﻮن.
• أزﻣﺔ اﻻﻗﺘﺮاض ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻮك.
• ﻋﺪم ﺗﻮﻓﺮ اﻟﺴﯿﻮﻟﺔ.
• أزﻣﺔ اﻟﻌﻤﺎﻟﺔ.

ب- اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ:
وھﻲ أزﻣﺎت ذات طﺎﺑﻊ ﻧﻔﺴﻲ، وﺷﺨﺼﻲ، وﻏﯿﺮ ﻣﻠﻤﻮس، وﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻹﻣﺴﺎك ﺑﺄﺑﻌﺎدھﺎ ﺑﺴﮫﻮﻟﺔ، وﻻ ﻳﻤﻜﻦ رؤﻳﺔ أو ﺳﻤﺎع اﻷزﻣﺔ، ﺑﻞ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺸﻌﻮر ﺑﮫﺎ. وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ.
• أزﻣﺔ اﻟﺜﻘﺔ.
• ﺗﺪھﻮر اﻟﻮﻻء.
• ﻋﺪم رﺿﺎء اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ واﺳﺘﯿﺎﺋﮫﻢ.
• ﻳﺄس اﻟﺒﻌﺾ.5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 10/11
• ﺗﺪھﻮر اﻻﻧﺘﻤﺎء.
• اﻧﺨﻔﺎض اﻟﺮوح اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ.

14 / 5 / 1 – اﻷزﻣﺎت اﻟﺒﺴﯿﻄﺔ، أو اﻟﺤﺎدة:
أ- اﻷزﻣﺎت اﻟﺒﺴﯿﻄﺔ:
وھﻲ اﻷزﻣﺎت ﺧﻔﯿﻔﺔ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ، وﻳﺴﮫﻞ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﮫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﻮري وﺳﺮﻳﻊ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺔ ھﺬه اﻷزﻣﺎت اﻟﺒﺴﯿﻄﺔ:
• اﻹﺷﺎﻋﺎت اﻟﺪاﺧﻠﯿﺔ اﻟﻤﺤﺪودة.
• ﻋﻤﻞ ﺗﺨﺮﻳﺒﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ أﺟﺰاء اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري.
• إﺿﺮاب ﻋﻤﺎل أﺣﺪ اﻷﻗﺴﺎم ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻛﺔ.
• وﻓﺎة ﻣﺪﻳﺮ إدارة أو اﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ.
• ﻋﻄﻞ ﻓﻲ ﺧﻂ إﻧﺘﺎج.
ب- اﻷزﻣﺎت اﻟﺤﺎدة:
وھﻲ اﻷزﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺸﺪة واﻟﻌﻨﻒ وﻗﮫﺮ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ وﺗﻘﻮﻳﺾ أرﻛﺎﻧﻪ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺔ ھﺬه اﻷزﻣﺎت اﻟﺤﺎدة:
• ﺣﺮﻳﻖ ﻟﻜﻞ ﻣﺨﺎزن اﻟﺨﺎﻣﺎت واﻟﺴﻠﻊ اﻟﺠﺎھﺰة.
• إﺿﺮاب ﺷﺎﻣﻞ ﻟﻜﻞ اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻜﯿﺎن اﻹداري.
• اﻋﺘﺼﺎم اﻟﻄﯿﺎرﻳﻦ ﻓﻲ ﺷﺮﻛﺔ طﯿﺮان.
• ﻣﻈﺎھﺮات ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﺪن اﻟﺪوﻟﺔ.
• اﻋﺘﺪاء ﻣﻦ دوﻟﺔ ﺧﺎرﺟﯿﺔ.

15 / 5 / 1 - أزﻣﺎت ﺟﺰﺋﯿﺔ، أو ﻋﺎﻣﺔ:
أ- أزﻣﺎت ﺟﺰﺋﯿﺔ:
وھﻲ أزﻣﺎت ﺗﻄﻮل ﺟﺰءاً ﻣﻦ ﻛﯿﺎن اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ أو اﻟﻨﻈﺎم، وﻟﯿﺲ ﻛﻠﻪ، وﻳﻜﻮن اﻟﺨﻮف ﻣﻦ أن اﺳﺘﻤﺮار اﻷزﻣﺔ ﻗﺪ ﻳﻤﺘﺪ إﻟﻰ ﺑﺎﻗﻲ أﺟﺰاء اﻟﻨﻈﺎم.
وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
• ﺣﺮﻳﻖ ﻓﻲ أﺣﺪ ﻋﻨﺎﺑﺮ اﻹﻧﺘﺎج.
• اﻋﺘﺼﺎم ﻟﺒﻌﺾ اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ أﺣﺪ اﻷﻗﺴﺎم.
• ﺗﺪھﻮر اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ أﺣﺪ اﻷﻗﺴﺎم.
• اﻧﺨﻔﺎض اﻟﺮوح اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻓﻲ إﺣﺪى اﻹدارات.
• ظﮫﻮر وﺑﺎء ﻓﻲ أﺣﺪ اﻟﻤﺪن اﻟﺼﻐﯿﺮة.
• ﺗﺴﻤﻢ ﻓﻲ إﺣﺪى اﻟﻤﺪارس.
ب- أزﻣﺎت ﻋﺎﻣﺔ:
وھﻲ أزﻣﺎت ﺗﻐﻄﻲ ﻛﺎﻓﺔ أﺟﺰاء اﻟﻜﯿﺎن ( ﺳﻮاًء ﻛﺎن ﺷﺮﻛﺔ أو ﻣﻨﻈﻤﺔ أو دوﻟﺔ )، وھﻮ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ أطﺮاف اﻟﻨﻈﺎم وأﺷﺨﺎﺻﻪ، وﻣﻨﺘﺠﺎﺗﻪ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
• ﺣﺮﻳﻖ ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮﻛﺔ ﺑﺄﻛﻤﻠﮫﺎ.
• ﺗﺪھﻮر ﺣﺎد ﻓﻲ إﻧﺘﺎﺟﯿﺔ اﻟﻤﺼﻨﻊ.
• إﺿﺮاب ﻋﺎم ﻟﻜﺎﻓﺔ اﻟﻤﻮظﻔﯿﻦ واﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻛﺔ.

16 / 5 / 1 – أزﻣﺎت وﺣﯿﺪة، أو ﻣﺘﻜﺮرة:5/4/2014 اﻷزﻣﺔ Crisis
http://www.sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=1023&SecID=42 11/11
أ- اﻷزﻣﺎت اﻟﻮﺣﯿﺪة:
وھﻲ أزﻣﺎت ﻓﺠﺎﺋﯿﺔ، ﻏﯿﺮ دورﻳﺔ، وﻏﯿﺮ ﻣﺘﻜﺮرة، وﻳﺼﻌﺐ اﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﺤﺪوﺛﮫﺎ، وﻋﺎدة ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ھﻨﺎك أﺳﺒﺎب ﺧﺎرﺟﺔ ﻋﻦ اﻹدارة ھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺆدي إﻟﯿﮫﺎ.
 وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ:
• أﻣﻄﺎر ﻋﻨﯿﻔﺔ أو ﺟﻔﺎف ﻳﺆدي إﻟﻰ ﺧﺴﺎﺋﺮ.
• ﺣﺮ ﺷﺪﻳﺪ ﻳﺆدي إﻟﻰ ﺣﺮاﺋﻖ.
• ﺳﯿﻮل ﺗﺆدي إﻟﻰ ھﺪم ﻣﻨﺸﺂت.
• أﻋﺎﺻﯿﺮ وﺻﻮاﻋﻖ.
ب- اﻷزﻣﺎت اﻟﻤﺘﻜﺮرة:
وھﻲ أزﻣﺎت ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺪورﻳﺔ واﻟﺘﻜﺮار وﺗﺤﺪث ﻓﻲ دورات اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﻣﻮاﺳﻢ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﮫﺎ. وﺑﺎﻟﺪراﺳﺔ واﻟﺒﺤﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺘﻰ ﺳﺘﻘﻊ اﻷزﻣﺔ ودرﺟﺔ ﺣﺪﺗﮫﺎ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﯿﮫﺎ، وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺘﮫﺎ:
• اﻧﺨﻔﺎض اﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺮوﺑﺎت ﻓﻲ اﻟﺸﺘﺎء.
• أزﻣﺔ ﻋﺪم ﺗﻮاﻓﺮ اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻮاﺳﻢ اﻟﺤﺼﺎد.
• ﻋﺪم اﻻﺣﺘﯿﺎج ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ ﺷﮫﻮر ﻣﻌﯿﻨﺔ دورﻳﺎً.
• ﻛﺴﺎد ﻋﺎل ﻛﻞ 10 ﺳﻨﻮات.
• أزﻣﺎت اﻟﺼﻘﯿﻊ اﻟﺘﻲ ﺗﮫﺪد اﻟﻤﺰروﻋﺎت
قراءة كاملاً ←

أزمة البرمجيات.تمهيد 1


أزمة البرمجيات مصطلح استخدم مع بدايات نشوء حقل هندسة البرمجيات. مع ازدياد اعتماد الإنسان على الحاسوب في مختلف نواحي الحضارة المدنية الحديثة، كان - وما يزال لحد ما - من الصعوبة بمكان كتابة شفرة برنامج بشكل صحيح - ينفذ المطلوب من دون أخطاء -، و دقيق - ينفذ المطلوب كما هو - ، سهل للقراءة من قبل المبرمجين الآخرين أو حتى المبرمج الأصلي، و التحقق من عمل البرنامج و صيانته. من الممكن أن نجمل أسباب هذه الصعوبة في كتابة البرامج لطبيعة البرمجيات الغير ملموسة (INTANGIBLE)و بالتالي لا يمكن قياسها، و لطبيعتها المركبة و المعقدة و المتشعبة، و لطبيعتها كذلك المتغيرة و الغير ثابتة المتطلبات و الأدوات.

أول من صاغ المصطلح "أزمة البرمجيات" كان F. L. Bauer في المؤتمر الأول لهندسة البرمجيات الذي قام به حلف شمال الأطلسي- باعتباره من أهم الزبائن و المستخدمين للبرمجيات - سنة 1968 في ألماتيا. و السبب المباشر وراء انعقاد هذا المؤتمر هو لاقتراح الحلول لأزمة البرمجيات التي أصبحت ظاهرة شائعة، و كانت ملامحها:
التأخر الكبير في تسليم مشاريع البرمجيات.
التجاوز الكبير للميزانية في مشاريع البرمجيات.
قلة جودة البرمجيات المسلمة (عدم تلبيتها للمتطلبات).
الصعوبة البالغة في صيانة و تحديث البرمجيات.

منذ ذلك اليوم، تم تطوير العديد من منهجيات التطوير - على غرار الهندسات الأخرى - التي لاقت نصيبا متباينا من النجاح و الفشل مع تطور العلم حديث الولادة "علم الحاسوب". في يومنا الحالي - أي بعد أربعة عقود من الزمن بعد بداية هندسة البرمجيات- هناك تحذيرات من أزمة برمجيات ثانية إن لم نقم بالتطور من جديد نحو منهجيات تطوير متخصصة لمجالات العلوم المختلفة  تقوم على النمذجة كأهم أداة للتطوير (Specific Domain Modeling Languages)‏
أزمة البرمجيات مصطلح استخدم مع بدايات نشوء حقل هندسة البرمجيات. مع ازدياد اعتماد الإنسان على الحاسوب في مختلف نواحي الحضارة المدنية الحديثة، كان - وما يزال لحد ما - من الصعوبة بمكان كتابة شفرة برنامج بشكل صحيح - ينفذ المطلوب من دون أخطاء -، و دقيق - ينفذ المطلوب كما هو - ، سهل للقراءة من قبل المبرمجين الآخرين أو حتى المبرمج الأصلي، و التحقق من عمل البرنامج و صيانته. من الممكن أن نجمل أسباب هذه الصعوبة في كتابة البرامج لطبيعة البرمجيات الغير ملموسة (INTANGIBLE)و بالتالي لا يمكن قياسها، و لطبيعتها المركبة و المعقدة و المتشعبة، و لطبيعتها كذلك المتغيرة و الغير ثابتة المتطلبات و الأدوات.

قراءة كاملاً ←

أزمة الاستشراق ..منقول ..

 أزمة الاستشراق >
لقد أطلق هذه العبارة أنور عبد الملك في مقالة له بعنوان " الاستشراق في أزمة " نشرها في مجلة الجدلية الاجتماعية La Sociale Dailiqtique باريس عام1971م. وأعيد نشرها في مجلة الفكر العربي المعاصر) (عدد 32في) تناول فيها نقد الاستشراق من حيث مسلماته ومناهجه وأدواته، وأكد على ضرورة نقد الاستشراق لاسيما وان الدول التي كانت خاضعة للاستعمار أصبحت دولاً ذات سيادة " أصبحوا "ذواتاً" أسياداً"([1]).

وختم عبد الملك مقالته بعدد من التوصيات حول إعداد الباحث الغربي في الدراسات الاستشراقية من حيث معرفة اللغة والتمكن من المعارف المختلفة الخاصة بالعالم العربي الإسلامي. وكان مما قاله :" لقد حان الوقت لاعتماد توجه جديد بالضرورة ، ويرى المرء من الناحية الموضوعية أن مختلف قطاعات الاستشراق المعاصر في السنوات الأخيرة قد بدأت تعي هذه الضـرورة. "([2])

أما الدكتور محمد خليفة فقد تناول أزمة الاستشراق بمذكراته التي أثبت هنا نصها مع بعض الإضافات التي أشير إليها في حينه:

تعود أزمة الاستشراق المعاصر إلى عدد من الأسباب التي يعود معظمها إلى فترات تاريخية مختلفة منها أسباب واكبت الاستشراق منذ بدايته واستمرت معه حتى العصر الحديث، ومن بينها أسباب تعود إلى التاريخ الحديث والمعاصر. وقد أثرت هذه الأسباب على طبيعة الاستراق وأدت إلى نوع من الغموض في ماهية الاستشراق وطبيعته وفي شخصية المستشرقين عبر العصور وولدت هـذه الأسباب مجموعة من الأزمات المتداخلة فيما بينها أزمة الهوية وهي تختص بغموض الاستشراق وعدم القدرة على تحديد طبيعته هل هو علم أو حركة فكرية أو مذهب أو غير ذلك.

وولدت أزمة منهجية من حيث أن الاستشراق ليس له منهج واضح يمكن مقارنته بالمناهج العلمية التي طورتها العلوم المختلفة نظرية أو تجريبية أو اجتماعية أو إنسانية الأمر هذا فظلاً عن الأزمة الأخلاقية التي نتجت عن الارتباطات السياسية والدينية للاستشراق الأمر الذي أدى إلى استغلال المعرفة الاستشراقية بواسطة القوى السياسية الاستعمارية والقوى الدينية التنصيرية والصهيونية وأخيراً هناك الأزمة التي أوجدها الاستشراق في العلاقة بين الشرق والغرب وبخاصة العلاقة بين المسلمين والغرب وما تولد عن هذه الأزمة في العلاقات من صراع ديني حضاري بين الإسلام من ناحية وديانات الغرب من ناحية أخرى .

وهذه الأزمة لها أسبابها ومظاهرها ولها أيضاً نتائجها وآثارها.

أولاً : أسباب الأزمة وهي :

1- التبعية الاستشراقية للاستعمار والتنصير والصهيونية.

2- تطور العلوم الاجتماعية والإنسانية في الغرب.

3- غياب المنهج في الاستشراق .

4- الصحوة الإسلامية ومواجهة الاستشراق والتنصير.



1- التبعية الاستشراقية للاستعمار والتنصير والصهيونية :

من المعروف تاريخيا أن الاستشراق ارتبط منذ بدايته بقوى مختلفة من أهمها القوى السياسية التي رأت في الإسلام والمسلمين عدواً للغرب وللنصرانية ولليهودية منذ ظهور الإسلام وانتشاره في بلاد كانت نصرانية الأصل، بل تمثل قلب العالم النصراني مثل منطقة الشرق الأدنى القديم وبخاصة فلسطين التي يعدها النصارى واليهود أرضاً مقدسة شهدت مولد الديانتين اليهودية والنصرانية. وشهدت أيضاً ظهور أنبياء بني إسرائيل ومن بينهم عيسى عليه السلام وبها الآثار الدينية والتاريخية المقدسة في هاتين الديانتين.

كما انتشر الإسلام فيما بعد في بلاد نصرانية خارج حدود الشرق الأدنى القديم في أوروبا وأفريقيا حيث حل الإسلام محل النصرانية في البلاد التي كانت خاضعة للدولة البيزنطية، ثم تمكن المسلمون من فتح الأندلس وجزر البحر المتوسط كما توغلت الفتوحات العثمانية في قلب القارة الأوروبية. وقد أدى هذا السقوط لمعظم بلاد النصرانية في يد المسلمين إلى اعتبار الإسلام والمسلمين العدو الأول للغرب، وبدأت استعدادات الغرب لاسترجاع الأرض النصرانية والهجوم على الإسلام في الوقت نفسه، فقام الغرب بحملاته الصليبية لاسترداد بيت المقدس وكل الأراضي النصرانية السابقة (بزعمه) كما استعد الغرب فكرياً ودينياً لمواجهة الإسلام بتشجيع الاستشراق وحض المستشرقين على الحصول على المعرفة الإسلامية وترجمة معاني القران الكريم والاستعداد لتكوين جبهة فكرية دينية لمهاجمة الإسلام.

وبعد فشل الحروب الصليبية استمر الهجوم الفكري الديني إلى مرحلة الاستعمار الحديث الذي جمع من جديد بين الهجوم العسكري والهجوم الفكري وهو الوضع الذي استمر إلى التاريخ المعاصر حيث انتهى الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين واستمر الهجوم الديني والفكري .

وواضح من هذا العرض التاريخي السريع أن علاقة العرب بالإسلام والمسلمين مبنية على أساس من العداوة والكراهية واستخدام كل الوسائل الممكنة لمواجهة الإسلام والمسلمين. وخلال هذا الصراع الطويل أصبح الاستشراق علماً تابعاً للقوى الغربية السياسية والدينية ولم ينفصل عنها سوى في خلال مراحل انحسار المد الاستعماري أو فشل الجهود العسكرية، ولذلك فالمواجهة الفكرية والدينية أطول عمراً واستمرارية من المواجهة العسكرية. ولم يشعر المستشرقون بحرج من علاقاتهم بالقوى السياسية والدينية في بلادهم وفي الغرب بعامة فالإسلام عدو الجميع سواءً كانوا سياسيين أم مفكرين أم سياسيين . فالمستشرق مواطن ينتمي إلى بلده ويشعر بأنه يؤدي واجبه ويعمل على تحقيق مصالحها بصرف النظر عن كون معرفته أو علمه مستغلاً من جانب القوى السياسية والدينية. فهو مواطن لا يمكن عزله عن بلده ومصالحه ولم يشعر المستشرق بحرج من هذه العلاقة خاصة في الفترات الاستعمارية الطويلة مثل فترة الحروب الصليبية التي زادت عن قرنين وفترة الاستعمار الحديث التي غطت ثلاثة قرون تقريباً ".

وأود أن أضيف إلى هذا الارتباط بعض الحقائق التي أصبحت معروفة عن ارتباط الاستشراق أو الدراسات العربية الإسلامية بالدول الغربية التي من أهدافها استمرار الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي في المجالات المختلفة: السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأبدأ ببريطانيا فهي التي احتلت أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي فقد اقترح أحد أعضاء البرلمان البريطاني عام 1916م إنشاء معهد للدراسات العربية والإسلامية في بريطانيا. فقد كلفت الحكومة البريطانية لجنة حكومية عام 1947م برئاسة الايرل سكاربرو لدراسة أوضاع الدراسات العربية الإسلامية في الجامعات البريطانية، وتقديم المقترحات اللازمة لاستمرار هذه الدراسات وتطويرها. وقد أعدت اللجنة تقريراً مؤلفاً من حوالي مائتي صفحة عدّه الدكتور خليق نظامي دستور الاستشراق الحديث. حيث أوضحت استمرار حاجة بريطانيا لمعرفة الشعوب العربية الإسلامية والحاجة إلى متخصصين في هذا المجال.

وقامت الحكومة البريطانية بتأليف لجنة أخرى عام 1961م برئاسة السير وليام هايتر لدراسة أوضاع الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات البريطانية وقامت اللجنة بتمويل من مؤسسة روكفللر بزيارة عدد من الجامعات الأمريكية والكندية للإفادة من التجربة الأمريكية والكندية في هذا المجال. وأصدرت تقريراً ضخماً ضمنته توصيات كثيرة منها ضرورة استمرار هذه الدراسات وتخصيص ميزانيات لدعم هذه الدراسات، واقتراح إنشاء أقسام علمية جديدة.

أما في الولايات المتحدة فإنها بعد الحرب العالمية الثانية وجدت أنها يجب أن تحل محل النفوذ البريطاني ولمّا لم تجد العدد الكافي من المتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية فقد عرضت على عدد من كبار المستشرقين الأوروبيين العمل في الجامعات الأمريكية ومن هؤلاء على سبيل المثال هاملتون جيب الذي أسس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد ، ونال جيب مكانة رفيعة في هذه الجامعة. كما استقدمت جوستاف فون جرونباوم بجامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس، وبرنارد لويس الذي عمل عدد من السنوات أستاذاً زائراً حتى انتقل كلياً إلى جامعة برنستون عام 1974.

وأصدرت الحكومة الأمريكية مرسوماً بتوفير مبالغ ضخمة لدعم مراكز دراسات الشرق الأوسط في عدد من الجامعات الأمريكية ( أربع وعشرين جامعة ) من بينها جامعة برنستون وجامعة نيويورك وجامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس وفي بيركلي وجامعة انديانا في بلومنجتون وغيرها. وما تزال هذه الجامعات منذ الخمسينيات وحتى هذا العام 1997 تتلقى الدعم الحكومي الأمريكي. ولم يقتصر الدعم الحكومي الأمريكي على هذه الجامعات فهناك معاهد ومراكز بحوث كثيرة تتلقى الدعم المباشر من الحكومة الأمريكية. وبالتالي فان الغالبية العظمى من الباحثين (المستشرقين) يعملون لدى الحكومة الأمريكية.([3])

وفي عام 1985 عقدت لجنة الشؤون الخارجية جلسات استماع لعدد كبير من الباحثين في مجال الدراسات العربية الإسلامية ونشرت محاضر الجلسات في كتاب بلغت عدد صفحاته أكثر من أربعمائة صفحة وشارك فيه عشرات الباحثين المتخصصين في هذا المجال. ( وقد قامت مجلة المجتمع الكويتية بنشر معظم هذا التقرير في أربع وخمسين حلقة.قبل احتلال العراق الكويت)([4])

وقد كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تمتنع ظاهراً الإفصاح عن صلتها بهذه الدراسات حتى إنها عندما اكتشف صلتها بمؤتمر علمي بجامعة هارفارد قبل عدة سنوات قام ناداف سافران الأستاذ بجامعة هارفارد والمسؤول عن تنظيم المؤتمر بتقديم استقالته وتم إلغاء المؤتمر. ولكن الأمر تغير مع ازدياد نفوذ الجماعات الإسلامية في الدول العربية الإسلامية فأصبحت هذه الوكالة تتبنى عقد ندوة شهرية للمتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية (وبخاصة الأصولية) لمساعدة الحكومة الأمريكية في التعامل مع هذه الظاهرة.

وأود أن أضيف أيضاً إلى مسألة ارتباط الدراسات العربية الإسلامية بنزعة الغرب إلى الهيمنة والسيطرة (الاستعمار سابقا) أن ما تقوم به المؤسسات غير الحكومية (ذات الهدف غير التجاري) مثل مؤسسة روكفللر ومؤسسة فورد ومؤسسة كارينجي في تمويل الدراسات العربية الإسلامية يعد تأكيداً للنزعة التي ذكرنا سابقاً. وقد انضمت بعض الدول العربية الإسلامي إلى دعم هذه الدراسات بهدف تحقيق أهداف معينة ففي نشرة مركز دراسات الشرق الأدنى والأوسط التابع لجامعة لندن (مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية) نجد أسماء مكاتب المعلومات التابع لعدة دول عربية وهذه المكاتب إنما هي فروع لاستخبارات تلك الدول. ويكفي المرء الرجوع إلى مقدمات بعض الكتب الاستشراقية ليجد الدعم السخي الذي يتلقاه هؤلاء الباحثون من هذه المؤسسات. ومن الأمثلة القريبة جداً قيام باحث من مؤسسة راند بكاليفورنيا-هو جوزيف كيششيان- بإعداد دراسة عن الأوضاع الأمنية في المملكة العربية السعودية . والمرء يتساءل وما علاقة هذه المؤسسة بمثل هذه الموضوعات؟ كما أن هذا الباحث وجد دعماً من وكالة استعلامات الولايات المتحدة في المملكة ليجتمع مع عدد من أساتذة الجامعات والباحثين والمثقفين السعوديين في رحابها.([5])

أما ارتباط الاستشراق بالتنصير فان المعاهد اللاهوتية والتنصيرية ما تزال تقوم بجهود كبيرة في القيام بنشر البحوث والدراسات حول العالم الإسلامي. ويمكن أن نشير إلى مؤتمر كولورادو التنصيري الذي ضم مئات المنصرين من كل أنحاء الولايات المتحدة ونشرت بحوثه في أكثر من ألف صفحة يتناول أدق التفاصيل عن الأوضاع الاعتقادية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للعالم الإسلامي. ويمكن أن نضيف بان الجامعات الأمريكية التي تتبنّى العلمانية تسمح للمنصرين الدراسة في أقسام الدراسات العربية والإسلامية فمن ذلك أن هـ. كونوي زيجلر قد أعد رسالته للماجستير حول التنصير في الخليج العربي من عام 1889حتى 1973م في جامعة برنستون، ولم يعدها في كلية لاهوتية.

والارتباط بالصهيونية أمر قد لا يكون واضحاً بسهولة ولكن المتمعن في العلاقات بين دولة يهود والجامعات الأمريكية ومراكز البحوث يجد أن هناك تعاوناً وثيقاً بالإضافة إلى العدد الكبير من الباحثين الأمريكيين الذين لا يفصحون عن انتمائهم اليهودي الصهيوني. كما أن مراكز بحوث ومعاهد الشرق الأوسط في الجامعات اليهودية في إسرائيل دائمة الاتصال بالجامعات الأمريكية. وقد اطلعت على نشرة مركز موشيه ديان لدراسة الشرق الأوسط وأفريقيا فوجدت أن هذا المركز يبعث بالعديد من باحثيه للاتصال بالجامعات الأمريكية وكذلك الاتصال بوزارات الخارجية ومراكز صناعة القرار السياسي الغربي. فهل نفطن نحن في العالم الإسلامي إلى أهمية مثل هذه الاتصالات لتعريف العالم بوجهات نظرنا؟

2- تطور العلوم الاجتماعية والإنسانية وأثره في تعميق الأزمة:

ازدادت ظاهرة غياب المنهج في الدراسات الاستشراقية حدة في القرنين الأخيرين مع تطور العلوم الاجتماعية والإسلامية واعتمادها على مناهج علمية واضحة في دراسة الجوانب الاجتماعية والإنسانية. ومن المعروف أن نشأة العلوم الإنسانية والاجتماعية تعود إلى عصر النهضة الأوروبية وفيما بعد عصر التنوير الأوروبي الذي قامت فلسفته الفكرية على أسس عقلية نقدية تحليلية معتمدة -اعتماداً كلياً- على العلم الحديث الذي تطور منذ عصر النهضة. وتم إخضاع الآداب والفنون ونصوص الكتاب المقدس (في اليهودية والنصرانية) للتحليل العقلي والنقد القائم على أساس من البحث التاريخي النقدي والقائم -أيضاً- على أساس نقد النصوص. وقد تمت هذه العملية في حرية تامة في زمن انفصل فيه الدين عن العلم في الغرب، وأصبح العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة، وتم إخضاع المعرفة الدينية لسلطة العقل. وخضعت الدراسات الإنسانية والاجتماعية للمناهج العقلية نفسها، وبدأت في التطور مجموعة جديدة من العلوم التي عرفت فيما بعد باسم العلوم الإنسانية والاجتماعية.

ورغم البدايات القديمة لهذه العلوم، فإنها لم تأخذ شكل العلم إلاّ في القرون الثلاثة الأخيرة حيث أصبحت علماً مميزة بمنهج ومحتوى معروفين، ومالت إلى التخصصية بل تشعبت أيضاً- فيما بعد- إلى علوم متفرعة عن أصل علمي واحد. فمثلاً: تشعب علم الاجتماع إلى عدة علوم اجتماعية :

أ‌- علم الاجتماع النفسي،

ب-علم الاجتماع الحضري

جـ- علم الاجتماع الريفي

د-علم الاجتماع الديني

هـ- علم الاجتماع الصناعي. واستقل علم الإنسان عن هذا العلم وتشعب بدوره إلى علوم عدة مثل: علم الانثروبلوجيا الثقافية، والدينية وعلم الأجناس .. وهكذا بالنسبة لبقية العلوم الاجتماعية التي تشتمل على ما سبق من المسميات، والعلوم الإنسانية المشتملة على علم التاريخ، والأدب واللغة، والفنون، والدين.

وقد وضع تطور هذه العلوم ذات المحتوى والمنهج الواضحين الاستشراق في أزمة منهجية، وسبق القول ذكر غياب المنهج في الدراسات الاستشراقية، وقد كان ذلك مقبولاً في الماضي لان معظم العلوم لم يكن لها مناهج واضحة. كما أن العلاقات بين العوم المختلفة لم تكن قد حسمت بشكل يدع كل علم مستقلاً عن الآخر محتوى ومنهجاً.

والخاصية الأساسية في العلوم الإنسانية والاجتماعية هو ميلها الواضح إلى التخصص وهو ما يفتقد إليه الاستشراق الذي اتسم بالموسوعية والشمولية المعرفية. وبهذا وجد المستشرق نفسه مضطراً إلى تحديد موقفه العلمي من هذه العلوم ذات التخصص الواضح والمنهج المبين . وقد طرح هذا السؤال لان الاستشراق يعالج كل الموضوعات الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالشرق، وهو يفعل ذلك دون منهج واضح وبعيداً عن التخصصية التي تميزت بها العوالم الأخرى. ومن الأسئلة المطروحة مثلاً: كيف يدرس المستشرق المجتمع المسلم؟ هل يطبق عليه المنهج المستخدم في علم الاجتماع لدراسة المجتمعات.

ولكننا يجب أن نضيف هنا -مع التقدير والاحترام للدكتور خليفة- أن الاستشراق التقليدي الذي كان يهيمن على مجالات الدراسات العربية والإسلامية قد اختفى إلى حد كبير- ونقول ذلك بسبب وجود بعض الباحثين الغربيين المعاصرين الذين يخوضون في كل ما يخص الإسلام والمسلمين- وأصبحت دراسة العالم الإسلامي تتم بالتنسيق بين قسم دراسة الشرق الأدنى أو الأوسط وبين الأقسام المختلفة . بل أصبح دور هذه الأقسام أو المراكز كما يطلق عليها في بعض الجامعات هو دور المنسق بين مختلف التخصصات. وفي جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي تتم دراسة العالم الإسلامي في ثمانية عشر قسماً. وقد لاحظت في جامعة برنستون رسائل علمية للماجستير والدكتوراه تتم بالتنسيق بين قسم الاستشراق وبين قسم الاجتماع أو قسم الأنثروبولوجي أو الاقتصاد وهكذا.

3- غياب المنهج في الاستشراق:

نظراً لان نشأة الاستشراق وتطوره كان رد فعل لظهور الإسلام وانتصاره على اليهودية والنصرانية وانتشاره في المناطق التي كانت تابعة لهاتين الديانتين أصبح الاستشراق يمثل اتجاهاً فكرياً معادياً للإسلام منذ البداية، ولهذا السبب افتقد الاستراق مقومات العلم والمعرفة الموضوعية التي تسعى إلى اكتساب المعرفة ذاتها، ومعرفة الأمور معرفة موضوعية.

وتطور الاستشراق وهو يساير حركة الإسلام كدين في انتشاره ومواكباً للمسلمين في قوتهم وضعفهم وهو يحاول جاهداً أن يضع العراقيل أما انتشار الإسلام ويجابه المسلمين كقوة سياسية ودينية وحضارية وعلى الرغم من تعدد مجالات الاستشراق ووجود مجال علمي محدد سعى فيه بعض المستشرقين إلى المعرفة الإسلامية كموضوع للقراءة والاطلاع والبحث لكن غلب على الاستشراق من موقف العداء والكراهية، وبالتالي لم يتمكن المستشرقون من تكوين رؤية موضوعية عن الإسلام كما لم يتمكنوا من تطوير منهج واضح يدرس الإسلام من خلاله وقد تراكمت المعرفة الاستشراقية عبر القرون وغطت كل مجالات الإسلام وأصبحت تمثل كماً معرفياً ضخماً غير قابل للتصنيف العلمي وغير متحد في منهجيته، وهناك عدة أسباب يمكن ان تفسر غياب المنهج في الدراسات الاستشراقية :

أ- عدم ظهور الاستشراق منذ البداية كعلم واضح له مجاله المحدود وله منهجيته المحدودة فالاستشراق كما ذكرنا تراث ضخم من المعرفة حول الإسلام تراكمت عبر القرون وأصبح من الصعب إخضاعها للوصف العلمي المنهجي خاصة وان المستشرقين الأوائل لم يهتموا بأمور المنهج قدر اهتمامهم بتشويه المضامين الإسلامية وتحريف الحقائق حول الإسلام ووضع الأساليب والوسائل التي توصل إلى تحقيق هذا الهدف غير العلمي بل إن هناك ما يمكن تسميته بسوء استخدام المنهج والمقصود بهذا إخضاع المنهج لتحقيق أهداف الاستشراق. أو استخدام العناصر المنهجية استخداماً خاطئاً من أجل تحقيق أهداف التشويه.

ب- تغطية الاستشراق كل مجالات الفكر الإسلامي جعل من الصعب تطوير منهج واحد يمكن تطبيقه على كل هذه المجالات، فالدراسات الاستشراقية حول الإسلام تغطي المجالات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية واللغوية والأدبية والفنية والأخلاقية والفلسفية والعلمية التجريبية مثل مجالات العلوم عند المسلمين كالطب والكيمياء والصيدلة والرياضيات والفلك. ومن المعروف أن كل مجال من هذه المجالات يغطي علماً من العلوم أو فناً من الفنون له منهجه الخاص به وقيام المستشرق الواحد بدراسة الإسلام هذه الدراسة الشمولية معناه أن يعمل المستشرق بأكثر من منهج في الوقت الواحد فهو إذا اشتغل بالاقتصاد الإسلامي يستخدم المنهج المناسب لهذا المجال ، وإذا درس المجتمع الإسلامي فهو يستخدم المنهج الاجتماعي وإذا درس الدين والعقيدة الإسلامية فهو يستخدم المنهج الديني (اللاهوتي)، في الفلسفة يستخدم المنهج الفلسفي وهكذا.

4- الصحوة الإسلامية ودورها في تطوير النقد الإسلامي للاستشراق.

تعود أزمة الاستشراق المعاصر إلى سبب إسلامي يضاف إلى الأسباب الأخرى التي نتجت بفعل الأسباب الخارجية التي تخص الاستشراق بصفتها حركة فكرية غربية، فقد أدت الصحوة الإسلامية إلى تطور وعي ديني قوي أدى إلى عودة إسلامية إلى مصادر الدين، وإلى حركة علمية إسلامية ضخمة تناولت جميع جوانب الفكر الإسلامي، كما أدت إلى معرفة إسلامية جيدة بالغرب وحضارته وثقافاته. وقد اصبح المسلمون - بفضل الله ثم بفضل هذه الصحوة- على وعي كامل بالاستشراق بصفته حركة من الحركات التي المناهضة للإسلام فترجمت بعض أعمال المستشرقين إلى اللغة العربية ولغات إسلامية أخرى، وكتبت مؤلفات إسلامية باللغات الأوروبية تقدم الإسلام إلى الغرب بصورة سليمة، ونتج عن هذا حركة إسلامية نقدية لأعمال المستشرقين، وبدأ المسلمون يتعاملون مع الاستشراق تعاملاً علمياً، ينقدون سلبياته ويعترفون بإيجابياته ويشتركون في مؤتمرات المستشرقين، وبدأ ظهور بعض الشخصيات العلمية المسلمة في الجامعات الغربية ومراكز بحوثها وهم بلا شك يسهمون في تغيير الصورة الاستشراقية التقليدية عن الإسلام والمسلمين. ومن أمثال هؤلاء الدكتور إسماعيل راجي فاروقي، والدكتور خالد يحي بلانكنشب، وجاكسون، وسليمان ناينج، وابراهيم العاني، وغيرهم- وان كانوا قلّة.

وقد أحس المستشرقون بهذا النقد الإسلامي لأعمالهم، وعرفوا انهم فقدوا ثقة المسلمين في الاستشراق، في الوقت الذي ازداد المستشرقون اتصالاً بالعالم الإسلامي فحصل بعضهم على الصور الحقيقية لهذا المجتمع، كما كان لبعض الأعمال الإسلامية الناقدة للاستشراق أثر كبير في تعميق أزمة الاستشراق وكشفه أمام أصحابه كقوة فكرية مناصرة للاستعمار والتنصير والصهيونية. ويمكن أن نعود بنقد الاستشراق إلى بداية القرن العشرين أو قبل ذلك بقليل فقد وردت بعض العبارات في كتابات جمال الدين الأفغاني (تحتفل به إيران هذه الأيام) تشير إلى تأثير أبناء الأمة الذين يقلدون الغرب. كما لابد من ذكر ردود الشيخ محمد عبده على رينان وهناتو وغيرهما من الفلاسفة الفرنسيين. وبعد ذلك عندما برزت الحركات الإسلامية الداعية إلى إخراج المستعمر من العالم الإسلامي نجد انه كان من بين اهتمامات هذه الحركات الرد على المستشرقين وعلى الإعلام الغربي في تعرضه للإسلام. ففي الجزائر مثلاً كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في صحفها المختلفة وكذلك مجلة " الشهاب " التي أصدرها الشيخ عبد الحميد بن باديس تهتم بالرد على الاستشراق. ويمكننا أن نجد ردوداً على الاستشراق في صحف الإخوان المسلمين في مصر ، وبعد ذلك في مجلة (الرسالة) المصرية وغيرها من المجلات . ولا بد من الإشارة إلى كتاب الدكتور مصطفي السباعي رحمه الله (السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي) فهو من الكتب الرائعة في تفنيد كلام المستشرقين، وكذلك كتابه (المرأة بين الفقه والقانون). كما كان رحمه الله رائداً في القيام بجولات ميدانية لمعاقل الاستشراق والحوار مع المستشرقين.

ومن العرب المسلمين الذين كتبوا باللغة الإنجليزية الدكتور عبد اللطيف الطيباوي الذي نشر مقالتين في مجلة " دراسات إسلامية " التي يصدرها المركز الثقافي الإسلامي بعنوان (نقد المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية) وقام الدكتور قاسم السامرائي بترجمتهما ونشرهما في كتاب عن إدارة النشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ولا بد أن نذكر أن كتابات سيد قطب رحمه الله فيها ردود على الاستشراق، وكذلك كتب الأستاذ محمد قطب ومنها كتابه (شبهات حول الإسلام) و(المذاهب الفكرية المعاصرة) وكتابه (واقعنا المعاصر) وغيرها. وأضيف هنا كتابات الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله ومنها كتابه (حصوننا مهددة من داخلها) وكتابه (الإسلام والحضارة الغربية) بالإضافة إلى كتابه المهم (الاتجاهات الوطنية في الأدب العربي الحديث) ولم يكتف الدكتور حسين بنقد الاستشراق بل تناول من تأثر بهم من أبناء المسلمين. ومن الذين تناولوا الاستشراق بالنقد الأستاذ محمود شاكر (أبو فهر) في كتابه (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) وهو مقدمة لكتابه عن المتنبي. ولا يمكن أن ننسى الأستاذ الكبير أنور الجندي –رحمه الله تعالى- فله كتابات كثيرة جداً حول نقد الاستشراق وان كان ينقصها التوثيق العلمي الدقيق، لكنها مهمة في تنوير عامة القراء من مخاطر الاستشراق والتنصير فله جهود كبيرة ورائدة في هذا المجال. وأختم بذكر الشيخ محمد الغزالي رحمه الله فقد كتب الكثير عن مطاعن المستشرقين.

كما كانت هناك أعمال غربية ناقدة للاستشراق ومطالبة لتغيير وجهة الاستشراق وتصحيح صورته عند المسلمين . ومن أهم هذه الكتب : الكتاب الذي حرره ليونارد بايندر Leonard Binder بعنوان: "دراسة الإسلام" الصادر عام 1976م، واشترك فيه عدد من كبار المستشرقين تناول كل منهم مجالاً من الدراسات الاستشراقية ونقده نقداً علمياً وطالبت الدراسة بمراجعة العمل الاستشراقي وتصحيح أخطاء منهجه ونقد الاتجاه التنصيري في دراسة الإسلام، وتقديم مقترحات علمية تخص تصحيح مسيرة الاستشراق.

ومن الأعمال الغربية الأخرى المهمة في نقد الاستشراق وكشف صلته بالاستعمار والتنصير كتاب إدوارد سعيد( الاستشراق). ومن فضائل الصحوة أيضاً أنها نبهت المسلمين إلى الغزو الثقافي الغربي، وإلى عملية تغريب العالم الإسلامي التي يعتبر الاستشراق مسؤولاً عنها. وللصحوة الإسلامية أيضاً دور في مقاومة هذا الغزو وردّ المسلمين إلى أصولهم وتقوية وعيهم بدينهم وحضارتهم وبأفضلية الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية.

ونتيجة لهذه الجهود تم كشف الاستشراق كقوة معادية للدين والحضارة الإسلامية. وقد أفادت هذه الجهود في اعتراف بعض المستشرقين بأخطاء الاستشراق ومحاولة تغيير الاستشراق بل الهروب من هذه التسمية إلى مسميات أخرى إما لتضليل المسلمين أو كاعتراف مباشر بأخطاء المرحلة السابقة من تاريخه والرغبة في دخول مرحلة جديدة يتخلص فيها الاستشراق من سلبيات الماضي.

ويضاف إلى ما سبق التقدم العلمي في مجال دراسات الاستشراق عند المسلمين، فقد بدأت هذه الدراسات تدخل مرحلة جديدة ابتعدت فيها عن العمومية في المعالجة والعاطفة في التعامل مع الاستشراق والمستشرقين، وتطورت نظرة علمية نقدية تحلل الأعمال الاستشراقية وتنقدها وتتعرف على إيجابياتها للإفادة منها، والتعرف على سلبياتها ومن بينها الشبهات المثارة لتفنيدها والرد عليها رداً علمياً مستنداً إلى المصادر الإسلامية الصحيحة وإلى المنهج العلمي السليم وإلى المصادر الاستشراقية ذاتها، وذلك بالعودة إلى آراء المستشرقين المختلفة حول الموضوع الواحد والرد على بعضهم بآراء البعض الآخر، وتوضيح التناقض الاستشراقي.

ومن بين علامات النهضة العلمية في دراسة الاستشراق إدخال مناهج دراسية عن الاستشراق والتنصير في بعض كليات المرحلة الجامعية وبخاصة في كليات الشريعة والدعوة والاهتمام بالرد على آراء المستشرقين في العديد من المناهج الأخرى مثل: مناهج التاريخ واللغة والأدب وغيرها. حيث أصبح المعلمون على وعي كاف بآراء المستشرقين في تخصصاتهم بعد دراستهم لها في مرحلتهم الجامعية أو في دراساتهم العليا فينتقدون آراءهم إجمالاً في المناهج التي يدرّسونها.

أما التقدم الحقيقي في مجال دراسة الاستشراق فيظهر في اهتمام الجامعات الإسلامية بإنشاء مراكز للدراسات الاستشراقية وتنفرد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإنشاء قسم للدراسات الاستشراقية وهو قسم علمي مستقل وهو القسم الوحيد من نوعه في العالم الإسلامي.([6]) وفي هذا القسم يدرس الاستشراق موزعاً على عدة مجالات علمية، وعلى عدد من المناهج المحددة التي تغطي الدراسات الاستشراقية تغطية كاملة. وفي المراكز التي أنشئت في العالم الإسلامي مراكز بحوث الشرق الأوسط في مصر والأردن ، ومراكز الدراسات الشرقية في مصر، ومراكز البحوث الإسلامية المنتشرة في كثير من البلاد الإسلامية. وبعض المراكز المتخصصة مثل مركز الدراسات العثمانية في القاهرة، ومركز الدراسات الاستشراقية والحضارية بكلية الدعوة بالمدينة المنورة ووحدة بحوث الاستشراق والتنصير التابعة لعمادة البحث العلمي بجامعة الإمام بالرياض. وكل هذا يدل على نهضة إسلامية لمواجهة الاستشراق مواجهة علمية فكرية ودينية حضارية على أسس علمية وبعيداً عن التعميم والعواطف التي أثرت في الكتابات الإسلامية عن الاستشراق في العقود الماضية.

مظاهر الأزمة الاستشراقية:

من أبرز مظاهر الأزمة الاستشراقية ما يأتي:

1- غياب المستشرق التقليدي وظهور الخبير :

بدأت الدوائر الاستشراقية في أوروبا وفي أمريكا - على وجه الخصوص- تهتم بالواقع السياسي و الديني والاقتصادي والاجتماعي للشعوب الشرقية، وقد تم بهذا التحول من الدراسات الاستشراقية التقليدية - أو ما يسمى بالكلاسيكية- إلى دراسة الواقع الشرقي، وبدأ المستشرقون يهجرون المجالات الاستشراقية التقليدية مثل: مجالات القران، والحديث، والعقيدة الإسلامية، والفقه، والسيرة النبوية، والفرق الإسلامية، ومجالات التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ومجالات الأدب واللغة، وبدأوا يتجهون إلى دراسة الأوضاع الاجتماعية للمجتمعات المسلمة من النواحي السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.([7])

ويشير هذا التحول الخطير إلى ندرة الموضوعات العلمية وغياب المستشرق المهتم بعلوم القران والحديث والفقه والشريعة وحل بدلاً منه الخبير- والكلمة تعني إنساناً غربياً أو غير غربي متخصص فيما يعرف بشؤون الشرق الأوسط- أي بالأمور المالية والأوضاع التي تمر بها شعوب الشرق الأوسط وغيرها من شعوب الشرق.

والكلمة تشير -أيضاً- إلى وظيفة يقوم صاحبها بتوفير المعلومات الحديثة اللازمة للدوائر السياسية والاقتصادية في بلد أوروبي له اهتماماته ومصالحه السياسية والاقتصادية في العالم الإسلامي وبقية بلاد الشرق. وهذا الخبير ليس لديه دراسة علمية بمجالات الاستشراق التقليدية، وتنقصه الخلفية العلمية في موضوعات الاستشراق التقليدية -إلاّ في حدود ما يحتاج إلى تفسيره من ظواهر حديثة أو أمور واقعة بربطه بشي من الماضي لشعوب الشرق. والمعلومات التي يقدمها للدوائر السياسية والاقتصادية معلومات حية بعيدة عن التوجه الاستشراقي أو الرؤية المذهبة الاستشراقية، فخدماته لا تنتمي إلى علوم الاستشراق، ولكنها خدمات في شكل تحليلات سياسية ودينية -أحياناً- تستفيد منها الدوائر المعنية.

2-ظهور مراكز الدراسات الإقليمية:

وقد نتج عن هذا غياب مراكز الاستشراق التقليدية، وظهور ما يسمى بمراكز بحوث الشـرق الأوسط، أو مراكز بحوث ذات طابع إقليمي تهتم بمتابعة الشؤون السياسية والاقتصادية لبلد من بلدان الشرق أو لإقليم منه. فهناك مراكز لبحوث الشرق الأوسط، ومراكز لبحوث الشرق الأقصى، ومراكز مرتبطة ببلد معين مثل: مركز البحوث الإيرانية، أو مركز البحوث اليابانية أو التركية أو الصينية أو معهد الدراسات اليمنية، فهي مراكز متخصصة في بلد واحد، واضطر الغرب إلى غلق معظم المراكز التقليدية. واستبدالها بالمراكز الإقليمية أو القطرية. ووظيفة المركز ككـل هي تقديم الخبرات في مجالات السياسة والاقتصاد للدوائر التي تحتاجها مثل وزارات الخارجية والاقتصاد والمنظمات الإقليمية، أو الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو وغيرها.([8])

ويلاحظ متابعة هذه المراكز وخبرائها للأحداث الجارية، ولذلك تتم الاستعانة بهم في التلفزيون والإذاعة والصحافة، فضلاً عن الدوائر الحكومية في تفسير الوقائع التي تحدث في كل بلد، وتوقعات الخبير بالنسبة لمستقبل الحدث سياسياً أو دينياً.

ويلاحظ أيضاً فقدان مراكز هذه البحوث استقلالها، وذلك بسبب ارتباطها المباشر وتمويل مشروعاتها من قبل جهات حكومية معينة أو شركات اقتصادية كبرى لها مصالح اقتصادية في الشرق.

وعلى الرغم من الارتباط القديم بين الاستشراق والتنصير والاستعمار، فهذا الارتباط كان مرتبطاً بالمصالح الاستعمارية والتنصيرية في بعض الفترات، وهو ارتباط لم يلغ شخصية المستشرق، ولم يقض على توجهه العلمي الخاص به. أما الخبير الحال والمركز الذي يتبعه فهو لا يتمتع بالاستقلالية، ولكنه رغم انحسار الاستعمار يرتبط ارتباطاً مباشراً بالدولة صاحبة المصلحة السياسية والاقتصادية أو الشركة صاحبة المصلحة الأخيرة. ويشبه الخبير هنا بجامع المعلومات ذات الطابع الحديث عن بلد شرقي معين، ليست له (الخبير) أهداف علمية، ولا يسعى إلى تحقيق معرفة ذاتية، أو تحصيل فكر ثابت ولكنه جمع المعلومات ويحللها ويقدمها للجهة الرسمية التي تطلبها.

وتعود نشأة الدراسات الإقليمية وتطورها الكبير في الفترة الحالية إلى توجه استشراقي أمريكي للتركيز على دراسة الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية لبلد واحد أو مجموعة بلدان داخل إقليم واحد، ولذلك أطلق عليها اسم "الدراسات القطرية" إذا درست قطراً و" الدراسات الإقليمية " إذا درست إقليماً كاملاً. وهو توجه أمريكي لان أمريكا ليس لها تراث استشراقي تقليدي كبير، كما أنها-لأسباب داخلية- لم تهتم بالعامل الخارجي إلاّ بعد الحرب العالمية الأولى حيث بدأ الاهتمام بالعالم. وقد اكتشف الأمريكان النقض الشديد في الكوادر العلمية المتخصصة في تاريخ شعوب الشرق وحضاراتها وجغرافيتها وآدابها ولغاتها وأديانها. صحيح أن بعض الجامعات الأمريكية قد استعانت ببعض المستشرقين المهاجرين إلى أمريكا ضمن حركة الهجرة الأوروبية العامة إلى ما يسمى بالعالم الجديد، وحصل هؤلاء على وظائف تعليمية في الجامعات الأمريكية ، ولكن لقلتهم ونقص تنظيمهم واتساع أمريكا لم يتمكنوا من تكوين ما يمكن تسميته ب "الاستشراق الأمريكي التقليدي" ولذا يمكن وصف الاستشراق الأمريكي بأنه "استشراق معاصر".

3-ضعف التكوين العلمي والأيدلوجي للمستشرق المعاصر.

نشأة المستشرق التقليدي في ظل مذاهب دينية وفكرية قوية مسيطرة على الفكر الغربيمن أهمها :أ- المدرسة اليهودية في الاستشراق ب- المدرسة النصرانية بصفتهما مدرستين دينيتين قويتين ، وأيضاً في ظل عدد من الأيدولوجيات القوية منها العلمانية ، والشيويعية.

وكل مستشرق تقليدي انتمى إلى واحدة من هذه المدارس والمذاهب يحقق لها أهدافها ويعمل من خلال منهجها، وقد تنوعت المدارس الاستشراقية بسبب تنوع المذاهب الفكرية الغربية -رغم الاتفاق في بعض المظاهر- إلاّ أن كل مدرسة تتميز عن الأخرى من خلال الأيديولوجية التي تمثلها.

وبدأ هذا الوضع الاستشراقي القديم في التغير في القرن العشرين ،وبدأ الضعف الأيدولوجي يدب في الاستشراق لأسباب مرتبطة بالفكر الغربي في هذا القرن ، فالمستشرق ابن بيئته الفكرية ويتأثر بما يطرأ عليها من متغيرات مختلفة ومن أهمها:

أ- تدهور الأوضاع الدينية اليهودية والنصرانية.

ب- سيادة العقلانية في الفكر الغربي.

جـ- سيادة العقلانية في الفكر الغربي.

د- انتصار العلمانية

هـ- سقوط الشيوعية.

ز- ظهور المدرسة الإقليمية الأمريكية.


أ-تدهور الأوضاع اليهودية والنصرانية الدينية.

لا يمكن تحديد تاريخ معين لبداية هذا التدهور، ولكن من الممكن اعتبار تفتت اليهودية والنصرانية إلى عدة مذاهب هو العامل الأول في التدهور. فقد انقسمت اليهودية إلى عدة فرق، وكذا النصرانية مما أدى إلى تشتت عملية الدفاع الاستشراقية عن اليهودية والنصرانية، بل توزع المستشرقون أنفسهم إلى عدة مذاهب وأصبح كل منهم يدافع عن مذهبه الديني الخاص ضد الإسلام. فاختلفت حججهم، وتشتت جهودهم وذلك بانعكاس الاختلاف المذهبي على العمل الاستشراقي. ولعل هذا يلاحظ في التنصير كهدف استشراقي نصراني، فكل مستشرق ينصّر حسب مذهبه، ووفق معتقداته الدينية.

ب- سيادة العقلانية في الفكر الغربي:

فمنذ فصل الكنيسة عن الدولة في العصور الوسطى، ودخول الغرب في عصر النهضة ثم في عصر التنوير، أصبحت الحياة الغربية حياة لا علاقة لها بالدين، وتقوم على أساس من العقل المحض الذي طبق على الفكر الديني، وأُخضع الفكر اليهودي والنصراني للنقد العقلي، وأثبت هذا النقد الشغف العقلي للديانتين، وان المعتقدات لا يمكن للعقل تفسيرها فيهما بسبب زيادة الأساطير والخرافات والمتناقضات فيها. كما تم إخضاع الكتاب المقدس( بعهديه) للنقد العقلي، وأثبت علماء نقد الكتاب المقدس عدم إلهية هذه الكتب، وحددوا مصادرها الإنسانية، وفقدت بذلك مكانتها المقدسة واعتبرت من كتب الأدب العالي، بمعنى أنها تمثل أفضل ما استطاع الإنسان إنتاجه، وطبق عليها ما طبق على غيرها من الأعمال الكلاسيكية.

ويعد زيادة العقلانية من الأسباب الرئيسة لتدهور الديانتين في الغرب، وتدهور وضع الكتب المقدسة عندهما.

جـ- انتصار العلمانية

ونتيجة رئيسة لتطبيق المنهج العقلي على الديانتين وكتبهما وإثبات إنسانيتهما وسيطرة الحياة العقلية في الغرب هي أن بدأت العلمانية في الانتشار حيث تخلّى الغرب عن دينه، وأصبحوا بلا دين ملحدين أو علمانيين وان حاولت بعض مذاهب الديانتين التوفيق بين معتقداتها والعلمانية، حيث أنشأت ما يمكن تسميته "علمانية دينية" وقد أثرت العلمانية في المستشرقين تأثيراً كبيراً، فتحول كثير منهم من مستشرقين يهود ونصارى إلى مستشرقين ملحدين وعلمانيين فسقط هدف الدفاع عن اليهودية والنصرانية ليظهر هدف جديد هو نشر الفكر العلماني في الشرق من خلال إبعاد المسلمين عن دينهم من غير إدخالهم في دين آخر. وهناك صعوبة في تحديد المستشرق العلماني، لان هويته غير محددة وبخاصة لاتساع العلمانية وتغطيتها لكل الفكر الغربي اللاديني.

د- ظهور الاستشراق الأمريكي:

وهو استشراق غير تقليدي، لان أمريكا ليس لها تاريخ استشراقي باستثناء بعض المهاجرين من المستشرقين الأوروبيين الذين حملوا معهم أفكار الاستشراق التقليدي، ولكن نظراً لقلتهم لم يكن لهم تأثير كبير على مسيرة الدراسات الاستشراقية هناك،بل خضعوا في النهاية للتوجه الاستشراقي الأمريكي حيث إهمال الدراسات التقليدية لأسباب عملية منها صعوبتها وعدم وجود الاستعداد اللغوي والعلمي للدخول في الاستشراق التقليدي الذي يعود تراثه إلى مدرسة فقه اللغة.

هـ- سقوط الشيوعية:

مثّلت الشيوعية- قبل سقوطها- واحدة من اكبر الأيديولوجيات في العصر الحديث وتمكنت من الوقوف في وجه الغرب الرأسمالي كمنافس قوي، من النواحي الفكرية والسياسية والعسكرية.وتكونت مدرسة كبيرة شيوعية في الاستشراق سيطرت على الدراسات العربية والإسلامية في كل أوروبا الشرقية ، وتمكنت من التغلغل في العديد من البلاد العربية الإسلامية، وأثرت في توجهات بعض مفكريها الذين تبنوا هذه النظرية وفسروا من خلالها الإسلام والأحداث الجارية في الشرق الأوسط. كما أصبح لهذه النظرية أتباع في أوروبا الغربية حيث ظهرت بعض الأحزاب الشيوعية القوية في فرنسا وإيطاليا ..الخ.

وفجأة تبدأ الشيوعية في السقوط، ويتخلى أصحابها عن الأيديولوجية بكاملها وما يهمنا -في هذا الوقت- هو سقوط واحدة من أكبر المدارس الاستشراقية في العالم، وأصبح مصير هذه المدرسة مجهولاً. هل ستحدث فيها تغيرات جديدة فيما يتعلق بالدراسات العربية و الإسلامية؟ هل ستطور المدرسة القديمة من نفسها وتتكيف مع الأوضاع الجديدة؟ وإذا كان الاتحاد السوفيتي -السابق- يتجه الآن إلى النظام الغربي. فهل سينعكس هذا على الدراسات الاستشراقية فيها؟ أم سيكون هناك وجود لمدرستين فيها- مدرسة تقليدية يتولاها بقايا الشيوعيين، ومدرسة حديثة تأخذ بالفكر الرأسمالي أو الأيديولوجيات الأوروبية في دراسة الإسلام.

وما موقف المتخصصين في الدراسات الإسلامية من أبناء المسلمين الذين كانوا بالأمس شيوعيين؟ ودرسوا الإسلام-بالفعل - من وجهة نظر شيوعية؟ هل سيكونون مدرسة إسلامية جديدة؟ أو سيتبعون إحدى المدرستين السابقتين.([9])

ولا يمكن التكهن -الآن- بما سيحدث للدراسات الإسلامية والعربية، ولا بد من الانتظار بعض الوقت حتى تتضح الرؤى وتتبلور أفكار هذه المدارس حتى يمكن الحكم على توجهها في دراسة الإسلام.

والعبرة التي نخرج بها من هذا السقوط المخجل للشيوعية ومدرستها الاستشراقية تكمن في: الضعف الأيدلوجي لمدارس الاستشراق -عامة- فقد بدأت معظم هذه الأيديولوجيات تدخل مرحلة من الضعف ستؤدي بها إلى السقوط الأيديولوجي وستؤدي بمدارسها الاستشراقي إلى الانهيار كذلك.

فبعد الشيوعية ستدخل المدرسة الإلحادية والعلمانية في مراحل من الضعف كما دخلت المدرستان الدينيتان اليهودية والنصرانية في مرحلة التدهور الفعلي ويبدو أن العصر الذي نعيشه يشهد -بالفعل- عصر الأزمة الحقيقية للمدارس الاستشراقية.([10])
 - الحواشي :
 [1] -أنور عبد الملك . " الاستشراق في أزمة" ترجمة حسن قبيسي ، في " الفكر العربي المعاصر" عدد 32 في ص 70.

[2] -المرجع نفسه ص 91.

[3] –أشرنا في الصفحات الماضية إلى مرسوم جديد لم يمض عليه سنوات لتقديم مساعدات وتمويل لهذه الدراسات مع اشتراط عمل المنتسبين لهذه الأقسام للاستخبارات المركزية الأمريكية.

[4]– انظر كتابنا الغرب في مواجهة الإسلام نشرت الطبعة الثانية عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالمدينة المنورة عام 1418هـ وفيه إشارة لهذه الترجمة.

[5] – وهل يمكن أن تقوم سفارات الدول العربية والإسلامية بدور شبيه بمساعدة الباحثين والأكاديميين العرب والمسلمين في إجراء بحوثهم في الدول الغربية وتوفر لهم الفرصة للقاء قادة الفكر في الغرب؟

[6] – توقفت الدراسة في هذا القسم منذ عدة سنوات، وهناك اتجاه إلى تحويل القسم إلى مركز بحوث أو معهد للدراسات الاستشراقية، ولكن أرجو أن لا يتحقق هذا الأمر حيث إن القسم ينبغي أن يستمر وأن يزدهر بل أن يتطور إلى كلية للدراسات الأوروبية والأمريكية.

[7] - إن المتابع للدراسات العربية الإسلامية في الجامعات الغربية يجد أن اهتمامهم بالموضوعات ( التقليدية) لم يتوقف فما زالت هناك دراسات حول القران الكريم والحديث الشريف ، والفقه واللغة والآداب، وما زالت الكتب الاستشراقية التقليدية تحتل مكاناً مرموقاً في مصادر الدراسات هناك. ومن ذلك أنني وجدت كتاب توماس آرنولد (الدعوة إلى الإسلام) مرجعاً لإحدى المواد الدراسية في جامعة جورجتاون بواشنطن. وكذلك الحال في جامعة أدنبرة ببريطانيا فقد أفاد الأستاذ طلال ملوش المبتعث من قسم الاستشراق إلى وجود تخصصات في العلوم الشرعية عندهم.

[8] - مع تقديري للدكتور خليفة فليس هذا صحيحاً تماماً ففي مراكز دراسات الشرق الأوسط أو أقسام دراسات الشرق الأوسط ما تزال بعض المواد تتناول دراسة القران الكريم والحديث وغيرها من العلوم الشرعية ، فان فهم العالم الإسلامي لا يمكن أن يتم دون الإلمام الحقيقي بهذه المصادر. قد تكون هذه الدراسات أقل من السابق لكنها لم تتوقف كلياً.(مازن)

[9] - ليس من الصعب معرفة أوضاع الشيوعيين السابقين فقد انضموا إلى صفوف الحكومات العلمانية القائمة في بعض البلاد العربية الإسلامية لمواجهة الحركات الإسلامية أو التيار الإسلامي ، وأخذوا ينادون بالديموقراطية بل إنهم يزايدون على العلمانيين السابقين . كما اهتمت الجامعات الغربية - تخرج كثير منهم فيها- بهؤلاء فوفرت لهم فرص العمل فيها واستضافتهم أساتذة زائرين أو مقيمين . ومن هؤلاء صادق جلال العظم ، وعبد القادر الزغل وغيرهما.

[10] -مع أن المسلم متفائل بطبيعته حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل ويكره التطير، ولكنه واقعي أيضاً فلا بد أن أتحفظ على مثل هذه الأحكام فالجامعات الغربية وبخاصة في الولايات المتحدة- لاطلاعي على بعض نشاطاتها- ما تزال الدراسات العربية والإسلامية فيها مزدهرة جداً ، فهذه الجامعات تنفق مئات الملايين على هذه الدراسات ، ويقوم الباحثون في هذه الجامعات بعقد الندوات والمؤتمرات وينشرون الكتب والدوريات ويقومون بالرحلات العلمية إلى العالم الإسلامي، كما أن الدول الغربية أنشأت معاهد استشراقية في البلاد العربية الإسلامية وهذه تقوم بدور مهم في استمرار الدراسات العربية الإسلامية. وأضيف أيضاً أن البلاد العربية الإسلامية ما تزال ترسل أبناءها للدراسة في الجامعات الغربية في مجال الدراسات العربية الإسلامية وبالتالي فان هذه الجامعات أو المراكز ستبقى مزدهرة. ولكن المطلوب آن يكون لنا دور أكبر في نشاطات هذه الجامعات باشتراك باحثون متمسكون بالإسلام عقيدة وهوية في النشاطات الإسلامية ليسمع صوت الإسلام في هذه المحاف
قراءة كاملاً ←

ادارة الازمات في عالم متغير

مقدمة :


مقدمة تتكون من افكار الكاتب و نظرياته و اسباب كتابته لهدا الكتاب و بعض اراء المفكريين السياسيين و تعريفاتهم عن الازمات الدولية وكيفية ادارتها.

المحتوى يتكون من جزئيين:

 جزء الاول : اصول النظرية و يتكون من ثلاثة فصول:

- مفهوم الازمة في العلم الاجتماع المعاصر.

- تعريف الازمة الدولية و تطورها .

- ادارة الازمات و جذورها التاريخية .



جزء الثاني: نماذج تطبيقية و يتكون من تسعة فصول :

-الازمة الصينية 1945-1947

- الازمة الكورية 1950-1953

- ازمة برلين1948-1949

- ازمة صواريخ الكوبية1962

- ازمة رهائن الامريكية 1979-1981

-ازمة لبنانية 1948

-

- ازمة حرب رمضان اكتوبر 1973

- ازمة حرب الايام السته مايو –ينيو1967



الخاتمه و يتكون من قواعد عامة لادارة الازمات الدولية.





الجزء الاول :

أصول النظرية:

-الفصل الاول: مفهوم الازمة في العالم الاجتماعي المعاصر: ص13

*الازمة: هي مرحلة متقدمة من مراحل الصراع وهي مختلف مظاهر الصراع البشري وفي كل مجال من مجالاته ابتداء من الصراع النفسي الذي يفقد توازن النفسي عند الذروة اصتدامه وصراع الانسان مع اخيه (صراع قبيل وهابيل حيث يرثه على الارض) ومن الاسرة الى القبيلة الى العشيؤة الى الدولة وبين الدول الاخرى.

*الاسباب المختلفة للصراع :

1-صراع الاقتصادي (صراع الافراد على موارد اقتصادية المحدودة والفرص المعنوية المعدودة .

2-الصراع من اجل ايجاد منفذ للختلاف السكاني عن طريق احتلال اراضي دول اخرى كما فعلت القبائل المنغولية في اجتياح وسط اسيا) ونهاية القرن الخامس عشر في عهد التجاريين سمي (المصالح التجارية) حيث كان صراع على الاسواق ومصادر الموارد الاولية.(الظاهرة الاستعمارية) وأيضا (الاستثمار الخارجي,الداخلي) اثناء الحرب الامريكية الفيتنامية (من اجل ايجاد سوق امريكي في فيتنام والاستثمار فيها.

3- أسباب اقتصادية:اجتماعية الصراع(تلك التي سادت في مصر في  اعقاب حرب العالمية الثانية نتيجة تضخم الناجم عن اقتصاديات الحرب والذي أدى الى زيادة الفوارق الاجتماعية بين الطبقات, ارتفاع الاسعار وعدم وجود اجور بطالة, وعدم قدرتها على الصمود امام وجه المنافسة الاجتماعية.

4-اسباب صراع اجتماعي: عدم تكافئ الفرص في العمل والمشاركة السياسية والتنافس القومي والديني وتعدد الاطراف والطوائف وصراع الحزبية والثقافيةكلها مفجرات للصراع الاجتماعي.

5- صراع ايدولوجي والفرق بين الصراع الثقافي:

الثقافة مفهوم واسع تشمل العديد من القيم والمبادئ الايدولوجية: مجموعة من القيم والمبادئالسياسية اكثر نضوجا ومنهجية مثل (الماركسية الليتينيةو الديمقراطية الليبرالية)

فرض الولايات المتحدة قيمها السياسية بالقوة على حليفتها كما فعل الاتحاد السوفيتي في دول الشرقية اوروبا.

6- الصراع السياسي: صراع على سلطة بين الاحزاب المختلفو والطوائف المغبونة  او بين الحاكم والمحكومين عندما تعجز عن تحقيق توازن اجتماعيمما يصيب النظام وقياداته وايدوليجيته بأزمة شرعية حادة.

7-الصراع عن النفوذ والهيبة وبين الدول او بين معسكرات الدولية كما سماه هانت مورغن ثاو الصراع على القوة بمدلولها الواسع.

8- الصراع الدولي:

التفاعل الناجم عن مواجهة الصدام بين المصالح والاعتقادات السياسية والبرامج وغير ذلك من الكيانات المتنازعة وهو الاكثر بروزا في العلاقات الدولية

*اشكاليات تعريف الازمة:

طالما كانت الازمة مرحلو من مراحل الصراع او درجة من درجاته الا انها تعز عن الحصر او التحديد.

-شارلز ماكيلاند: مدى تعذر وضع تعريف شمولي لمعنى الازمة لانها كم هائلمن الدراسات من خلال 15 اعوام الماضية التي حاولت معالجة الازمة في مختلف زواياه الا ان صعوبة وضع تعريف محدد  يعود لتعدد المجالات اليومية وعملية التطور التاريخي حيث اصبحت تطلق على العديد من المواقف

-جونثان روبرتس:

صعوبة وضع تعريف للأزمة تختلف من المنظور التي ترى فيه علوم الى كل العلوم تعطي معنى محدد للأزمة.

هد ادوميت : كافة المواقف العديدة والمختلفة في إطار التفاعل الاجتماعي لاصبحت عوامل الازمة واحدة كافة الانشطة الاجتماعية وضاعت الخصائص اغلممميزة لكل نشاط اجتماعي اخر.

الازمة مفهوم شامل ومتسع استخداماته وينطبق على مختلف صور العلاقات الانسانية ويعرف حيث يبدأ أزمة الثقة اليا قد ينشأ بين صديقين وتهدد صداماتها وانتهاء بأزمة العلاقات القطبية التي تطرأ على علاقات القوىى العظمى (ازمة صواريخ الكوبية)

*التطور التاريخيلمفهوم الازمة وتعريفاته المختلفة:

توجد في جذورها الازمة في الطب الاغريقي القديم اي نقطة التحول هامة او لحظات مصيريةفي تطور الارض ويتوقف عليه اما الشفاء او الموت.

الازمة هي الاعراض المتمثلة في اضطراب ضربات القلب,ضغط الدم,التنفس, درجات الحرارة ويشيؤ الى حدوث تحول في مسار المرضاما الى الموت او الشفاء

(_ابو قراط:ازمة الصحة تحدث عندما تشتد حدة المرض او مضاعفاته بأن يصاب الى مرض اخر او تلاشيه.

*ثيوديرس : في حرب البليو بونيس حدوث منعطفات حاسمة في مسار الحرب (موقف الازمة المحك للأزمة بمعادن الرجال وحقيقته وحقيقة الاحداث.

*وليم كوانت:

لحظات الحقيقة التي تسبق الموت مباشرة وتذهب فيهابصيرة الانسان لترى فيها طبقة الاشياء

الازمة :

هي تلك النقطة الحرجة والحظة الحاسمة الذي يتمدد عندها مصير تتطور ما اما الى الافضل او الاسوء.

في القرن 16 شاع استخدامه في المعاجم الطبية ويتم اقتباسه في قرن 17 ليدل على ارتفاع التوتر في العلاقات الدوليه والكنيسة وقرن 19 تدل على ظهور مشاكل خطيرة او لحظات فاصلة في تطور العلاقات الاقتصادية السياسية والاجتماعية في عام 1937 عرف دائرة المعارف للعلوم الاجتماعية الازمة بأنها حدوث خلل خطير ومفاجئ بعلاقات العرض والطلب والسلع والخدمات .

*ادارة الازمات وادارة بالازمات:

تعريف الادارة بالازمات:

فعل او رد فعل انساني يهدف  الى توقف او انقطاع نشاط من الانشطة او الوضع لصالح مدبره مثال :

سعي العاملين في مشروع اقتصادي الى الاالاطراب في العمل من اجل زيادة اجورهم او محاولة رب العمل من جانبه طرد بعض المحرضين على الاضراب بهدف تحقيق الانضباط الى كل من تسبب في خلق ازمة قد وصل الى مراده

*ادرة الازمات:

اذا فشلت هذه المحاولة فيجد المدبر الازمة نفسه اصبح في مأزق حقيقي ومحاولا الخروج من هذه الازمة بأقل خسائر ممكنة لتحقيق المكاسب

مثال :

اذا فشل الاضراب في تحقيق اهدافه ونجحت حدوث المجرضين عليه في اقناع صاحب العمل بخصم بضع ايام وليس فصلها يؤدي الى نجاح ادارة الازمة .

*  التحليل الجزئي والشمولي في ادارة الازمات :

بما ان الازمة كانت من فعل الانسان فان نجاح ادارتها والادار بها تتوقف على مقومات الشخص والظروف المفاجئ ودراسة المقومات الشخصية لصانع قرار ادارة الازمات تعرف بالتحليل الجزئي اما العوامل المقومات لسلوك الجماعة ومحددات الصراع تعرف بالتحليل الكلي.

*دور الفرد في صنع قرار الازمة :

الخطوة الاساسية في ادرة الازمة هي جمع اكبر عدد مكن من المعلومات  اي موقف الاومة هنالك مشكلتين تواجه المعلومات عن الازمة :

1- الافتقار الى الموضوعية في جمع المعلومات اي تحديد دقيق للخط الفتصل ما بين الحقائق الموضوعية والرؤية الشخصية لهذه الحقائق وهنالك اهمية للتصالات المباشرة بان يكون هناك حدوث او لقاء او اتصال ما بين طرفي العلاقة المصابة بالزمة يطرح كل منهما تصوره الخاص في موضوع الخلاف .

2-تفسير المعلومات على ضوء الرغبات الشخصية للمرء او ما يعرف المنطق الميولي النفسي فيتقبل المرء هذه المعلومات ما يوافقه ويتفق مع تطلعاته ويتجاهل ما يخالف رغباته.

*دور المؤسسة في صنع قرار الازمة:

ان صانع القرار الازمة لا يباشر في مهمته في صنع القرار داخل برج عاجز بمعزله عن بيئته التي يتم فيها صنع القرار على مختلف مستواياته بدا من مجموعة صغيرة الى مجتمع وطني الى عالمي وهنالك دور للبيروقراطية في صنع القرار اي ان سوق مؤسسة صنع القرار يتكون من عدة اجهزة كل منها لها وظائف ونواميس خاصة ينبغي مراعاته اي هنالك مجموعة مصالح عند اتخاذ القرار.



الفصل الثاني:

تعريف الازمة الدولية وتطورها :



*تحديد مفهوم الازمة الدولية

الازمة الدولية هي ظاهرة سياسية عرفتها العلاقات بين المجتمعات الانسانية حتى قبل ان تأخذ هذه المجتمعات شكل الدولة وهي وصف لحالة التوتر الشدشد والوصول الى مرحلة حرجة تنتذر بالانفجار بالعلاقات الطبيعية بين الدول .

الازمة الدولية فضلا عن اهميتها النظرية والعملية من تعيين الحدودو الفاصلة بيت الملرحلة التي يكم لدولة ان تعمل على وقف تداعيات الازمة فهنالك ادوات وتقنيات تسمى ادارة الازمات. حيث تتكميز مفهوم ادارة الازمات بمفهوم النسبية لتعدد التعريفات لهذا المفهوم من اجل ايجاد اطار نظري لهذه الظاهرة :

اولا التعريفات المختلفة للأزمة الدولية

والتر ريموند :هي مشكلة مزمنة تتضمن بداخلها عدة ازمات حدوث خلل جسيم في العلاقات الطبيعة بين الدول ذات سيادة بسبب عجزها عن حل النزاع القائم بينها تتمثل بنشاط تهدد وجود الدولة ومصالحها.

-اورن يونغ : تداعي سريع للأحداث يؤدي الى تنشيط عناصر عدم الاستقرار في النظام الدولي على نحو غير مألوف يزيد من احتمالات الجوء الى العنف.

-استربو تشان:

حدوث تحدي متعدد يقابله رد فعل مدروس في هذه العملية يسعى كل من طرفي النزاع الى تواجد توجيه الاهداف ويشمل النطاق الزمني في صدور القرار الازم وتأثيره على الخصم .

-كورال بيل:

وصول عناصر الصراع في علاقة ما اللا مرحلة التي تهدد بحدوث تحول جذري في طبيعة هذه العلاقة .

مجمع سلوك الازمة الدولية عرفت موقف ناجم عن حدوث تغيير في بيئة خارجية او داخلية بقرار السياسي حيث تقسم الى ثلالث خصائص:

1-قيام بتهديد القيم الاساسية للمجتمع

2- الترجيح في دخول مواجهة عسكرية

3- مع ادرا ان هناك وقت محدد لرد على هذا التهديد.

ثانيا:

اشكاليات تعريف الازمة الدوليه:

يلاحظ حسب التعريفات السابقة ةتعريف مجمع سلوك الازمة الدوليه الذي تناوله من منظور صانع القرار اي نظرت الى الازمة مفهوم مجرد عام بينما يخالف الطابع النسبي لمفهوم الازمة.

هنالك اشباه الازمات والازمات المفتعلة هي الازمة تتجاوز في بعض الاحيان على ظواهر لا تعجد في حقيقتها مثال حادث خليجي تونكن واقعة مرة فيها قاربان من قوارب طور بيدا تابعة لفيتنام الشماليه بين مدمرتين امريكيتين مما افتعل الرئيس الامريكي جونسون من هذه الحادثة ازمة كبيرة ليحصل على تاييد الكونغرس لهجوم على فيتنام.

الازمة المفتعلة حادثة تجسس الطائرة الامريكية يو 2 التي اسقطت فوق الاراضي السوفيتية هي الاومة التي تختلقها الدولة ما من اجل وجود مصالح حيوية لها في تلك الدولة .

3- اهمية اللتزام لمفهوم محدد للأزمة:

الحجة للاتزام بمفهوم دقيق ومحدد لظاهرة الازمة الدولية تتمثل في ضرولرتين الاكادمية والعلمية في ان واحد من حيث الضرورة الاكاديمية

هي تعريف المنشود الى حصر النطاق الباحث والاجتهادات في اطار محدد بما يحقق اقصى استفادة ممكنة من الجهود المبذولة والضرورة العملية تتجلى في اهمية عدم اقحام الظواهر السياسية لا تعد في حقيقتها ازمات في دائرة ادارة الازمات وتعامل نع هذه الادوات لم تعد لها اصل.

*تطور طبيعة الازمة الدوليه:

هنالك قدر من الاختلاف و تمييز بين ما كانت عليه خصائص الازمة دولية في حقبة تاريخية معينة وما طرأ عليها من تغيير لاكتساب خصائص جديدة و تختلف هنالك مفاهيم مثل الامن ,الردع,القوة تختلف من حقبة ال اخرى اذا هنالك اربع حقب تاريخية:

حقبة ما قبل الحرب العالمية الاولى:

ممتدة من مؤتمر فيينا 1814 -1815 حتى اندلاع الحرب العالمية الاولى 1914 هي اول محاولات لوضع ترتيبات أمن اقليمية من خلال صيغة توازن القوى ابدعها مستشار نمسا (مترنيخ) و وزير خارجية بريطانية كاستلريه ا .مما ادى الي ظهور مفهوم الامن الجماعي اي ان تكون لأوروبا فترة سلام اطول عرفة باسم (قرن السلام الاوروبي) الذي لم يعكر القارة الى حرب القرن 1854-1856 والحرب الفرنسية البروسية 1870-1871 .

ظهور ظاهرة تداعي الازمات :

حدوث ازمة في منطقة من مناطق الامن الروبي يتبع حدوثه ازمات اخرى في باقي المناطق واخيرا التحامه في ازمة اخرى تهدد الامن الاروبي باسره كما في حال تداعيات ازمة الحرب العالمية الاولى بدات من ازمة بوسنة 1908 -1909 محدثا انهيار الذي دفن تحت ركانمه النظام الدولي الذي كان قائما قبل الحرب العالمية الاولى.

*ثانيا في حقبة ما بين الحربين ظهور مفهوم المثالية السياسية نتيجة الحرب العالمية الاولى بدأ الفكر الانساني للبحث عن اسباب الصراع فوجد ان سياسة القوة هي السبب الرئيسي في الصراع وظهور النظرية النفعية اي انه على الرغم من وجود صراع دائم بين الدول ومصالحها فان المصلحة الكبرى لدول هي تجنب الصراع مما ادى الى ظهور مبادئ الرئيس الامريكي ولسن في تحقيق السلام العالمي من خلا 3 شروط :

1-تحقيق السلام بين الانسان ونفسه

2-ان يعقد سلام بين الانسان وحكومته عن طريق الديمقراطية ان تضع دول العالم دستورا تلتزم بها سلوكيات وعلاقات الدول بحيث تتطبق هذه الشروط من خلال المثالية السياسية حسب مبادئ ولسن الاربع عشر منها حق الشعوب في تقؤيؤ المصير .

وتعتبر من اسباب نشوء الحرب العالمية الثانية نتيجة تجميد تسوية ميونيخ في سبتمبر 1938 وعودة ممارسة سيادة القوة الفاشية النازية وصحوة العسكرية في اليابان وأعادة تسليح المانيا مما ادى اطلاع صانع القرار البريطاني بعد اطماع هتلر للحتلاله بولند لم يجد سوى اعلان الحرب على المانيا

ثالثا:

في حقبة ما بعد الحلرب العالمية الثانية:

اختفاء ظاهرة تداعي الازمات ويعود ذالك لوجود الرادع النووي اي لا احد له المسؤولية في اندفاع في استخدامها بان هذا التصرف يقرر الدمار الشامل

تتميز هذه المرحلة بأنها ازمة محسوبة سواء بتصعيدها او ادارتها وكما ان حرية الاطراف في تصعيدها سواء على المستوى القطبي او مستوى الاقليمي الادنى المحدود وفي نهاية الحرب العالمية أت بعد خطاب تشرشل في مدينة مولوتون بسبب طموحات المارد الاحمر القابع خلف الستار الحديدي وشكوكه في نوايا السوفييت بعد مبالغة خطر العصابات اليونانية الشيوعية في شمال يونان وطمعت رومان في تركيا والمضايق وقلقه بعدم سقوطها تحت الخطر السوفيتي واشعال الثورة اليونانية وانتشار المد الشيوعي في يوغسلافيا مما ادى الى ظهور مبادئ الشهيرة في مساعدة الشعوب الحرة في مواجهة الاتحاد السوفيتي . كانت هناك فوارق كبيرة بين تصريحات الاتحاد السوفيتي المعلنة وسلوكه الفعلي وهناك طابع الخصوصية العقلانية بأدراك من كلا الطرفين على انه من رغم التنافس والتصارع القائم الا انه هناك قاعدة صلبة وهي المصالح المشركة لتجنب استخدام السلاح النووي.

تبادل الرهائن من خلال نظرية العامة لردع النووي ان سكان كافة المدن الدولتين العظمتين وحافائها بمثابة رهائن بالنسبة للقوى النووية لعزل الحكومات هذه الشعوب توفير الحماية الكافية ضد الضربة الانتقامية

 القدرة على حصول المعلومات الطرف الاخر مع امكانية مراقبة وتصدير السليم للقدرة العسكرية والنوايا السياسية ودرجة استعداد الاطراف ووجود الجواسيس من خلال الاقمار الصناعية وطائرات اليو تو وهنالك المصادر البيضاء اي مصادر علنية تزود الحكومات بعضها البعض بكم هائل من المعلومات الصحيحية عن قدراتها ونوياها من اجل تحقيق المفاجئة الاستراتيجية في العلاقات القطبية .

المحافظة على الاوضاع القائمة تسليم كل من القوتين العظمتين بضرورة عدم استخدام القوة بتغيير ترتيبات الاقليمية المتفق عليها بينهما والمستقرة منذ الحرب العالمية الثانية اي المناطق الحمراء.

رابعا : في عصر ما بعد سقوط القطبية الثنائية وظهور بعض قواعد الانضباط الدولي اي ان القطبين على الرغم من الاختلاف في كل شي الا اننهما اتفقا على شيء واحد وهو تجنب المواجهة المباشرة منع كل من طرفي الى كبح جماح الدول التابعة لها وعقلنت سوكها والحد من تجاوزاتها حتى لا يضطر الطرف الاخر الى المواجهة ومنذ اعلان مبدا منرو 1823 انضمت الدول الامريكية الاتينية الى القطب الواحد ما عاد كوبا فقد كانت خارجة عن قواعد الانضباط الدولي مما ادى الى ظهور الحروب الدامية في وسط افريقيا بسبب بعدها عن الاهتمامات القطبية وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي ادى الى قيادة النظام الدولي من طرف 1 الولايات المتحدة ودعمها لديمقراطية ورفضها لدكتاتورية.



الفصل الثالث: ادارة الازمات وجذورها التاريخية:

*تعريف ادارة الازمات :

ادارة الازمات العمل على تجنب تحول النزاع الى صراع شامل بتكلفة مقبولة لا تضمن التضحية لمصلحة او قيمة جوهرية وهي محاولة وقف حدوث تحول جذري الى الاسوا في المسار الطبيعي في العلاقات التي تتعرض لها.

*قرارات الازمة هي العمل او الاجراءات الهادفة الى احتواء التوتر في علاقة ما  ووقف تداعياته لا يتم الا باتخاذ سلسلة من القرارات وقرارات الازمة هي قرارات لطبيعة استثنائية يتم اتخاذها في وقت قصير نسبيا  لمواجهة خطر حال لم يكن متوقعا او لم تكن ابعاده واضحة.

*القرار :

صعوبة وجود اطار نظري محدد الى تشعب وتعقد وتداخل مجالات البحث التي تشمل عملية صنع القرار اذ منها ما يتعلق باشخاص مسؤولين عن صنع القرار او بيئة اجتماعية ااو اطار مرجعي وحدوث تأثيره على صاحب القرار مما أدى الى تعدد نظريات صنع القرار.

*تعريفات المختلفة للقرار:

سيدنجسكي(بؤرة التقاء افعال وردود افعال القوة المؤثرة في المجتمع)

دكتور عادل سالوسي (نوع من عقد العزم من جانب السلطة على اختيار اسلوب معين من اساليب التخلص من حالات التوتر التي تفرضها الممارسة )

راين نيلز(مسلك من العمل او اللا عمل يتم اختياره لمواجهة مشكلة ما )

*  مشاكل صنع القرار :

هنالك عديد من الصعوبات والمشاكل التي تواجه صنع القرار إلا ان اتفق كل من سيدجانيسكي وشارل روا وسنايدر .

سيدجانسكي لمواجهة القصور ينصح باستخدام اكثر من منهج عند قيام لتحليل اي قرار سياسي.

شارل:اشار بإلحاح على مشكلة افتقار الى النظرية او اطار مرجعي لصنع القرار.

سنايدر: حاول التوافق بين مستويين مختلفين تماما عند تحليل القرار السياسي مستوى السايكولوجي لصانع القرار والمستوى السوسيولوجي اي العلاقة التنظيمية بين هياكل صنع القرار .

*تعريفات ادرة الازمات الدولية:

ويلمز: (سلسة اجراءات الهادفة الى السيطرة على الازمة والحد من تفاقمها مؤدية الى ذلك نشوب الحرب.

إدوارتي(قدرة احد اطراف نزاع ما على اقناع خصمه بصدق عزمه على تصعيد النزاع لحمله على تراجع عن تصعييد الازمة تجنبا لمساس المصالح.

هاندز(احتواء الازمة والطلتيف من حدتها بشكل يستبعد عنه حدوث اشتباكات عسكرية على نطاق واسع.

جورج وسيمونز(كل الاجراءات المؤدية الى ضبط النزاع والحد منه في مواجهة المحاولات الاستفزاز وتصعيده.

*اداره بالازمات:

جيمس ريتشاردسن :اسلوب يلجئ اليه طرف في علاقة ما اذا ما اعتقد ان له مصلحة في تغيير الوضع الراهن لهذه العلاقة اما لشعوره بالجبن في ظل هذا الوضع او لاعتقاده بأن الظروف الراهنة تمثل المناخ الملائم بالنسبة له لتعزيز وضعه داخل اطار هذه العلاقة.

*شروط جوهرية لنجاح للإدارة بالازمات:

1-وجود تفاوت كبير في ميزان القوة لصالح مدبر الازمة لما يضطر المستهدف الى تسليم لمطالبه تجنبا لصراع يعرف الاخر نتيجته مسبقا.

2-في حالة عدم وجود فارق جوهري بين قوة الطرفيين فان على مدبر الازمة ان يقنع الطرف المستهدف بها بقدرته على تكبير خسائر فادحة في حالة عدم اذعانه .

3-في كل الاحوال يظل الهدف النهائي للادارة بالزمات زادارة الازمات عدم تصعيد ازمة الى الحد الذي يحولها الى صراع سافر ةهي الحال التي يقدر فيها التي يطالب المستهدف بالازمة  التضخية بمصلحة جوهرية.

رابعا:

ان ادرة الازمات وان كانت فعل متعمد بهدف تغيير طبيعة العلاقة القائمة لصالح مدبر هذا الفعل الا ان هذا لا يعني قدرة مدبر الازمة على سيطرة تطورات الازمة.

*الازمات المستعصية:

يواجه ادارة الازمات والادارة بالزمات كم هائل من المتغيرات بعضها ظاهر واخر لا يتطرق اليها الظن حسب قول شرويدر لقد كان هنالك اختلاف بين بين الازمات التي سبقت اندلاع الحرب الاولى وأدت اليها في 1914 وبين ازمة الصورايخ الكوبية 1962 حيث كان كل من الجانبي يسعى لتحقيق اهداف متعارضة وكل منهما يعتقد ان المصلحة الجوهرية معرضة للخطر وكل منهما مصر على عدم قبول حل وسط او الهزيمة فإن ادرة الازمة قائمة بينهما تصبح ضربا من المستحيل.

*الجذور التاريخية لادارة الازمات:

وجدت في العصور الموغلة في القدم وكانت مظهر من مظاهر التعامل الانساني بمواقف الطارئة او الحرجة التي واجهها الانسان منذ مواجهة الطبيعة ان الجماعات الانسانية قد اعترفتت بوقت مبكر من تاريخها الى اسلوب اخر غير اسلوب الصراعي البدائي يمكنها ان تستمر في تطورها من خلال مبدا البقاء للأقوى.

* التجربة الرومانية عندما ضعفت الامبراطورية الرومانية لم تجد امامها سبيلا للبقاء الا اعمال الحيلة حيث كان اباطراتها يدعون سفراء الدول الاجنبية ويحتالون عليهم بقلة عدد جيوشهم من خلال جعل افراد الطابور الاول بعد انهاء العرض يبدلون البستهم ثم يعودون من جديدي الى ساحة الارض

موحيا لسفراء بكثرة عددهم مما ادى الى تطور الوظائف الدبلوماسية في مواجهة الازمات والصراعات بين الجماعات النسانية المختلفة.

*التجربة الاروبية:

نجد ان الدبلوماسية كفلت لاروبا قرن كامل من السلام امتد من مؤتمر فيينا 1814-1815 حتى قيام الحرب العالمية الاولى بالصيف  1914 إلا باستثناء حرب القرم والحرب البروسية الفرنسية حيث اطلق عليها قرن السلام الاروبي. حيث رسخت من دعائم الاستقرار الاروبي وحسب دراسة كسنجر لكل من اسلوب ماترنخ  وكاستلريه: في تعاملهم مع نابليون وادراكهم لحوافزه العدوانية وادراك ان لا وجود للمساومات والتنازلات .

*توظيف كاسنجر لتجربة الاروبية:

استخلص كاسنجر من تاريخ بصياغة فلسفته عن الانفراج الدولي من تجربة مترنيخ وكاستلريه واقتنع بعدم الركون للوهم واعتراف بالطبيعة الحقيقية للخصم.

*كيندي والقياس التاريخي:

جاءت قرائاته على اتخاذ قرارات صائبة في وقت حرج في ايقاف انطلاق العالم الى دمار نووي اثناء ازمة الصواريخ الكوبية حيث اخضع الاولويات العسكرية للمقتضيات السياسية .

* التجربة الألمانية:

عن طريق عناد هتلر عندما ضرب بعرض الحائط اراء مستشاريه السياسيين على اقدام اللغزو على الاتحاد السوفستس حيث قررر هتلر وحده الغزو على الاتحاد السوفييتي دون استشار مستشاريه بأنه يستطيغ غزو بأربعين فرقة عسكرية فقط اي ربع عدد القوات المرسلة في عمليه باربروس كانت هذه القرارت قاضيو وماساوية ومدمرة.

*نماذج تاريخية اخرى :

ذكاء جنرال فرانكو في اثناء غزو هتلر لاسبانيا حيث اقنع هتلر بعدم غزو اسبانيا في وقت كانت تقف على حدودها عشر فرق المانية تتأهب بالدخول على اراضي اسبانية والستيلاء على اراضي جبل طارق.

الحرب العالمية الثانية تمكن رئيس الوزراء البريطاني تشرشل من حمل الولايات المتحدة على تعديل خططها العسكرية ونزول قوتها الى شمال افريقيا 1942 بدلا من غزو اروبا.































الجزء الثاني:

*نماذج تطبيقية:

*الفصل الرابع :

 الازمة الصينية 1945-1947

*خلفايت الازمة ومناخها (مواقف امريكية متميزة يرجع الاهتمام الامريكي بالصين الى ثلاثين هذا القرن يحيث يقول المؤرخ شارل مايكل لقد اعتقد القادة الامريكيون ان نجاح العوان الياباني على الصين بعد غزو اليابان لمنشوريا هو بمثابة قيام اليابان لهجوم مباشر على المصالح الامريكية وحلفائها في المحيط الهادي وعندما تحقق الغزو الياباني عللى بيرل هاربر 1941 قررت حكومة روزلفلت بكبح جناح تقدم اليابان عن طريق شيان كايشيك عسكريا اقتصاديا عسكريا ووضع الصين في مرتبة الدول العظمى 1944 قام لتفاوض مع ماوتسي تونغ لتشكيل حكومة ااتلافية برئاسة كاي شيك .

فأبدا ماوتيسونغ ونائبه شواين بدعوة انفسهم الى واشنطن لاجراء مشاورات مع روزلفلت. الاان روزل فلت رفض ذلك.

مقدمات الازمة :

اهداف الحكومة الامريكية بالصين :

1-منع السوفست من التخل في الصين

2- تجنب نشوب الحرب الاهلية في الصين

3-تقوية مركز كاي شيك

4-الاسراع بإجلاء القوات اليابانية الموجودة في الصين وتجنب اشعال الفتنة بيت الوطنيين والشيوعيين.

لتحقيق هذه الاهداف قامت الحكومة الامريكية باجراءات معينة:

1-الاستلاء على الموانئ والمراكز الحيوية في الصين وقامت بإرسال 50 الف من المشاة البحرية الى تنتسن و تستنجتاو في 1945

2- اصدرت تعليمات للجنرال ويد ماير بعدم التدخل لصالح كاي شيك بحالة نشوب حرب اهلية .

3-تقوية مركز كاي شيك :

1-مساعدة القوات الصينية الزطنية على استعادة الاراضي التي لا تزال تحت سيطرة اليابان.

2-ان تقوم امريكا بتسليم المناطق التي حررتها لقوات كاي شيك

3-اعادة بناء قوات مسلحة من اجل محافظة الامن الداخلي وتقديم مساعدات عسكرية.

*انفججار الازمة :

في نوفمبر عام 1945 عندما كانت تقدم الولايات المتحدة مساعتها العسكرية لنظام شيك من خلال ارسال اربع قوات من مواقعها من جنوب الصين الى شمالها حيث اشتبكت مع الشيوعيين وادت الى سقوط العديد من الجيوش فبادر السفير باترك بإعلان استقالته بسبب قوت التيار الامريكي الداعم لشيوعية والصين منهم .

*الادرة الامريكية.قرر الرئيس ترومان من اجل تحقيق الهدف الامريكي بعدم التخلي عن نظام كاي شيك بما يلي:

1- الاعتراف من ان نظام كاي شيك هو النظام الشرعي في الصين

2- تقديم تسهيلات النقل الجوي لكاي شيك والمساعدات الاقتصادية له.

|*تجميد الارصدة:

تعيين جورج مارشل ممثلا شخصيا لرئيس ترومان في الصين بمثاية نقطة تحول لسياسة الولايات المتحدة ياتجاه نظام شيط حيث اوضح مدى تظليل التقارير  عن النظام حيث كشف الفساد والممارسات الديكتانورية.

*تصحييح المفاهيم والسياسات:

اصبحت اهداف الولايات المتحدة ما يلي:

1-عدم التخلي عن نظام كاي شيك حتى لا تسقط الصين في دي الشيوعية.

2-احتواء الازمة السياسية الداخلية التي اظهرها انصار نظام شيك بعد استنجاد ترومان بالجمهوريين لتصديق على مبادءه.

3-الحد من مساندة نظام كاي شيك بعد ان ايقن ترومان بعدم جدوى هذه المساندة بسبب تدهور نظام شيك.

حيث تطلب اجراء هذه الاهداف اتخاذ القرارات التالية:

1-عدم الادلتاء بعدم التصريحات العلنية حول شيك

2- رفض الطلب الذي تقدمت به مدام شيك 1948 للحصول على المزيد من المساعدات الاقتصادية والعسكرية

3- رفض طلب اخر تقدمت به مدام شيك اثنا زيارتها لامريكا

4-خفض المعونات العسكرية والاقتصادية للصين في ميزانيتي 1947-1948

الفصل الخامس ازمة برلين 1948-1949

*خلفيات الازمة ومناخها

ازمة برلين لم تنشأمن فراغ انما تضلفر عناصر التوتر واندماجها لتخلق موقف الازمة وعند وفاة روزلفلت 1945 اندثر مشروعه الكبير الذي تضمن تحقيق السلام العالمي من حيث تعاون امريكي سوفيتي لحفظ الامن العالمي ونتيجة الخلاف بين ستالين  و ترومان  في مؤتمر بوتسدام ادى اشعال الشرارة الاولى للحرب الباردة؟

حيث رفض ستالين طلب ترومان حول مبادئ الممرات والقنوات الدولية ونتيجة عدم اتفاق الحلفاء حول المانيا ستظل مصدرا لنزاع الدائم .

ان أول قرار اتخذه الثلاثة الكبار (ستالين ، ترومان ، اتلى )بعد انتهاء حرب الباسفيك هو عقد مؤتمر للسلام تمثل فيه الدول الدائمة العضوية في مجال الأمن بواسطة وزراء خارجيتها ويكون مقره لندن ولكن السوفيت اثاروا مشكله بالنسبة لاشتراك فرنسا في مفاوضات السلام مع رومانيا وبلغاريا والمجر ، محتجين بان فرنسا قد خرجت من الحرب قبل ان تدخلها هذه الدول ولم تفلح جهود جيمس بورنز وزير الخارجية الأمريكي بيقين وزير خارجية المملكة المتحدة في حمل مولتوف وزير خارجية السوفيتي على العدول عم موقفه وبدا واضحا للجميع ان هدف السوفيت من تعطيل المؤتمر هو توفير الوقت اللازم لدعم احتلال القوات السوفيتية للمناطق التي وصلت إليها في أوروبا الشرقية واسيا قبل انعقاد مؤتمر السلام حتى تواجه هذا المؤتمر بأمر واقع لا مجال للمساومة فيه



وأخيرا جاء قرار الحلفاء بإصدار عملة جديدة في قطاعات الاحتلال الغربي الثلاثة في برلين في أوائل عام 1948 ليشير مخاوف السوفيت ان هذا الإجراء ليس إلا مقدمه لتوحيد قطاعات الاحتلال الغربي وإقامة حكومة حليفه للغرب في ألمانيا الغربية وهو ما كان الحلفاء يعتزمون فعله عندما صرحوا بأنهم يعدون لإجراء انتخابات حرة لتشكيل هذه الحكومة تقول انه على الرغم من ان اتفاقات بوتسدام قد نصت على ألمحافظه على الوحدة الاقتصادية لألمانيا وان قرار الحلفاء بإصدار عملة موحدة في قطاعات احتلالهم الثلاثة قد جاء اتساقا مع هذه الاتفاقيات فان درجه التوتر في العلاقات الغربية – السوفيتية لم تكن في بوتسدام قد ارتفعت بالدرجة المقلقة التي وصلت إليها عندما اتخذ الحلفاء قرارهم الأخير  هذا



تطورات الأزمة : ردا على قرار الحلفاء بإصدار عملة جديدة موحدة في قطاعات الاحتلال الغربي قام السوفيت بفرض حصار على مدينة برلين في يوليو عام 1948 وقطع الاتصالات البرية والنهرية المؤدية إليها ولم يتركوا سوى ممر جوي يربط قطاع الاحتلال الغربي بالعاصمة برلين وقد مثل القرار نقطة انفجار الأزمة



في  مواجهة هذا الحصار قررت الولايات المتحدة :

1. فرض حظر على الصادرات إلى منطقه الاحتلال السوفيتي
2. عدم اتخاذ إجراءات عسكريه لفك الحصار بالقوة تجنبا للدخول في مواجهة مع السوفيت وذلك طوال فترة الأزمة
3. تم عرض الأمر على مجلس الأمن إلا ان السوفييت دفعوا بعدم اختصاص المجلس بنظر الموضوع لوقوعه في اختصاص مجلس وزراء الخارجية المنشأ بموجب اتفاق بوتسدام في عام 1945
4. فرض حصار مضاد من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا على الصادرات إلى منطقة الاحتلال السوفيتي
5. إقامة جسر جوي ضخم لتزويد قطاعات الاحتلال الغربي في برلين بالمواد الضرورية




·                       نهاية الازمة : وبصدور قرار مجلس وزراء الخارجية بدفع الحصار عن برلين خفت حدة التوتر وعادت الأوضاع الى ما كانت عليه في مرحلة ما قبل الأزمة واتفقت الدول الأربع على عقد مؤتمر لمجلس الوزراء الخارجية لمناقشة المشكلة الألمانيه في باريس يوم 23 مايو عام 1949


ملاحظات على ادارة الولايات المتحده للازمة برلين :

1. ورثت ادارة ترومان بسبب سياسات روزفلت الخاطئة وضعا معقدا في المانيا المحتلة وقد زاد من تعقيدات هذا الوضع الأهمية الخاصة لموقع المانيا الاستراتيجي في قلب القارة الاوروبية وعلى خط التماس المباشر مع القوات السوفيتيه واذا كان روبرت ميرفي  ياخذ على صانع القرار الامريكي عدم التهديد باستخدام القنبلة الذرية في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة للقنبلة الذريه كان نظريا فقط حيث اوضحت التقارير المقدمة للرئيس ترومان بتاريخ 13 ابريل 1947 بانه على الرغم من امتلاك الولياات المتحدة للمواد الازمة لتصنيع 12 قنبلة ذرية فانه لم يكن يوجد في الترسانة النووية ايه قنبلة نووية جاهزة للاستخدام
2. ثم ان فكرة اقامة الجسر الجوي تمثل قدرة ترومان على ابتداع الحلول الوسط بين الاحجام عن قبول التحدي السوفيتي وبين قبوله بقدر كبير من المخاطره فلقد تمكنت الولايات المتحدة من ان تستعرض من خلال الجسر الجوي الضخم الذي اقامته وامام العالم باسره حجم الامكانات الامحدود والقدرات الهائلة التي تتمتع بها ومن ناحية اخرى حد الجسر الجوي من فاعلية الحصار وافرغه من مضمونه وعلى المدى القصير عجلت هذه الازمة باقامة حكومة المانيا الغربية وتنفيذ مشروع مارشال وحلف شمال اطلنطي بعد ان  افحم   التهديد السوفيتي في وسط اوروبا الاصوات المعارضة لها داخل الكونجرس الامريكي وقضت على الاعتراضات الفرنسية على اعادة تسليح المانيا كما ان ازمة برلين قد لفتت الأنظار الى حقيقة هامة وهي الفراغ الهائل في وسط اوروبا الذي كان من الممكن ان يترتب على نزع السلاح من المانيا كما كان مقدرا من قبل والمحاذير التي كان من الممكن ان تحدث لو انها  بقيت على الحياد من جراء المحاولات المتوقعه من قبل الاتحاد السوفيتي لافساد حيادها



أزمة  الصواريخ الكوبيه اكتوبر 1962



مقدمات الأزمة :

يلمح بعض الكتاب الامريكان الى ان ازمة الصواريخ ترجع بجذورها  الى زيادة ميكويان نائب رئيس الوزراء السوفيتي الى كوبا في عام 1959 على راس وفد تجاري كبير لهدف توثيق العلاقات التجارية بين البلدين ولم يكن بالحسبان الكتاب الى احتمال سعي الاتحاد السوفيتي الى اقامة قواهد صواريخ متطورة للغاية في الفناء الحلفي للولايات المتحدة  ذاتها واللجوء الى هذا الاسلوب الصاروخ في  الاستفزاز



تطورات الأزمة :

فور اكتشاف الصواريخ السوفيتيه في كوبا اصدر الرئيس جون كينيدي قرارا بتشكيل ماعرفت باسم اللجنة التنفيذية لمجلس الامن القومي من 15 عضو لادارة الازمة وطلب الرئيس من اعضاء هذه اللجنة ان ينفضوا ايديهم من كافه مسؤولياتهم الاخرى وان يتفرغوا تماما لاجراء دراسات مستفيضه لكافه جوانب الازمة وانسب الاساليب لمواجهتها في اقصر وقت ممكن

ويتصور روبرت كينيدي المناخ العام الذي باشرت اللجنة اعمالها في ظله قبوله ان يبرز مايميز هذه الاجتماعات هو ظاهرة المساواة التامة في تعامل اعضاء هذه اللجنة فيما بينهم حيث طرحنا جانبا الشكليات ولم نعد اهتماما للاسبقيات الوظيفية



وتلخص برنامج عمل اللجنة في محاولة الوقوف على النوايا الكامنة وراء هجر الاتحاد السوفيتي لحرصه التقليدي على عدم المجازفة والمغامرة بنص صواريخه في كوبا  وايضا السعي للوصول الى اكثر البدائل ملائمة لاحباط المغامرة السوفيتيه دون المجازفة بالدخول في مواجهة مأساوية مع الاتحاد السوفيتي .





نهاية الأزمة :

عندما فشلت الولايات المتحدة في حسم الموقف عسكريا في كوريا كرست كل جهدها للعمل الدبلوماسي وخاصة في اطار الامم المتحدة وقد اثمرت جهودها في قيام الامين العام للامم المتحدة بالاعلان في اول يونيو عام 1951 عن ان وقف اطلاق النار  على جانبي خط عرض 38 ْ يفي بالغرض المستهدف من قرارات الامم المتحدة بشأن " المشكلة الكورية " طالما انا ذلك سوف يؤدي الى عودة السلام واستقرار الامن بالمنطقة .





وفي يوم 23 يونيو اعلن جاكوب مالك المندوب السوفيتي في مجلس الامن ان بلاده تعتقد ان هنالك فرصة لتسوية المشكلة الكورية



وهكذا بدأت محاولات الهدنة في كايسونج في يوم 10 يوليو 1951 وهي المحادثات التي استغرقت وقتا طويلا حتى توقفت يوم 18 اكتوبر بسبب رفض " ترومان " تسليم الاسرى الكوريين والصينيين الذين اعربوا عن رغبتهم في عدم العودة الى بلادهم فاستؤنف القتال  بشده من جديد واستمرت المعارك محتدمة طوال  عهد ترومان حتى بداية ولاية ايزنهاور



ووجد حدثان اخمدا في نهاية اورا  هذه الأزمة المعمرة : اولهما وفاة ستالين ساحبا معه الى رمثه شحنه هائلة من التوتر الذي عكر صفو العلاقات الدولية الطويلة وثانيها استخدام ايزنهاور للقنوات الدبلوماسية في توصيل تهديده باستخدام القنبلة الذرية ما لم تضع الحرب الكوريه أوزارها وهكذا انتهت الحرب يوم 26 يوليو عام 1953



محاولة الوقوف على النوايا السوفيتية  : وكانت النتائج التي خلصت للجنة متعددة على ضوء اختلاف القرارات للوقائع على النحو التالي :

1. جاء في مقال تحليلي للكاتب السياسي الشهير والتر ليبمان في عموده الاسبوعي يف واشنطن بوست ان نصب الصواريخ السوفيتية في كوبا من شأنه ان يمكن الاتحاد السوفيتي من الوصول الى اتفاق مع الولايات المتحدة حول قيام الأخيرة بإزالة صواريخها من تركيا في مقابل ان يسحب الاتحاد السوفيتي صواريخه من كوبا


ونشرت (  نيورك تايمز ) مقالا تاريخيا بتاريخ 12 سبتمبر تضمنت ( ……. ان العالم كله يعلم ان الولايات المتحدة قد طوقت الاتحاد السوفيتي وغيره من الدول الاشتراكية بسلسلة من القواعد ، فماذا تراها قد وضعت في هذه القواعد ……. جرارات بالطبع لا وانما اسلحة مدمرة على طول الحدود السوفيتيه سواء في تركيا او اليونان او باكستان او غيرها من اراضي الدول الاعضاء في منظمة حلف شمال اطلنطي ( nato) والحلف المركزي (cento ) وحلف  جنوب شرق آسيا (seato) وهي تزعم انها تفعل ذلك في ممارسة منها لحق الدفاع الشرعي عن نفسها وعن حلفائها فإذا ما اقدمت دولة اخرى  على اتخاذ اجراء مماثل ومن اجل تحقيق اهداف مماثله ملأت الدنيا ولو له وضجيجا !!! فيا له من نفاق



قدر بعض اعضاء اللجنة ان الهدف السوفيتي هو " تعزيز " موقف السوفيت التفاوضي لإزالة الصواريخ الأمريكية من تركيا



ولكن فريقا اخر داخل اللجنة اعترض على هذا الرأي على أساس :

أ . عدم توازن المخاطرة الكبيرة التي أقدم عليها السوفيت مقابل الهدف المتواضع الذي سعوا الى تحقيقه . اذا لا جدال في ان اقدام السوفيت على ادخال اعداد كبيرة من صواريخهم  متوسطة المدى على الرغم من التحذيرات الامريكية الصريحه والقاطعة لايتناسب مطلقا مع هدف متواضع مثل ازالة سرب من الصواريخ جوبيتر 15 صاروخا من قاعدة حلف شمال الاطلنطي في تركيا



ب . انه  لم يكن السوفيت مجبرين على اتخاذ هذا الاجراء اذا كان هدفهم الحقيقي هو إزالة الصواريخ الأمريكية من تركيا وذلك لأن الولايات المتحدة  اعلنت صراحه ومارت عديدة عزمها على ازالة هذه الصواريخ وبدون مقابل



ج . أنه لاوجه للمقارنة بين اهمية الصواريخ الأمريكية في تركيا والصواريخ السوفيتيه في كوبا وذلك لان القاعدة الأمريكية في تركيا لا  تمثل سوى 3 % من اجمالي .



2. ثم قام فريق من اعضاء اللجنة بتقديم قراراتهم للوقائع التالية :
 ان الاتحاد السوفيتي اقدم على نشر صواريخه في كوبا على الرغم من وضوح وصرامة التحذيرات الامريكية وليس هنالك من  تفسير اخر لذلك فير انه اراد ان ينفذ الرئيس الامريكي تهديداته بالفعل ويأكد هذا التفسير ان الاتحاد السوفيتي لم يحرص على اخفاء صواريخه أي انه يرغب في ان يكتشفه الامريكيون ومنطق هذا التفسير هو ان تنفيذ الولايات المتحده لتهديداتها سوف يثير عليها ثائرة العالم باسره بما في ذلك حلفاؤها في حلف الشمال الاطلنطي ودول امريكا الاتينيه كلها بل والراي العام الامريكي ذاته كما انه سوف يؤكد للراي العام داخل الاتحاد السوفيتي وللصينيين ايضا  مدى عدوانية السلوك الامريكي وعندما تواجه الولايات المتحدة كل هذه التعقيدات وفي الوقت الذي تغرق فيه في سويس اخرى في كوبا " تشبيها بالتورط البريطاني في حرب السويس علم 1956 بتقدم الاتحاد السوفيتي نحو بودابست اخرى في برلين " تشبيها بنجاح السوفيت في ثورة المجر عام 1956 ايضا  ومن ثم افتراض اصحاب هذا التحليل ان هدف السوفيت هو توريط الولايات المتحدة في كوبا للتقدم نحو برلين



فقد الفريق التاني :

1. ان حرب مواقع صواريخ للسوفيت  في كوبا لابد وان يؤدي  الى اصابة عدد كبيرمن الخبراء السوفييت والذين وصل عددهم في كوبا الى نحو عشرة الاف خبير سوفييتي وهو الامر الذي يدرك السوفييت تماما انه يشكل اكبر رادع للامريكين من الاقدام على هذه الخطوة
2. ان  التضحية بارواح الاف من الجنود الامريكيين في برلين في مقابل الاف من الجنود السوفييت في كوبا دونما هدف واضح
3. وانه لا محل للقياس بين برلين والمجر اذ في الوقت الذي تقع فيه المجر في نطاق النفوذ الحيوي للاتحاد السوفييت مما يشكل قيدا على أي تحرك امريكي مضاد للتدخل السوفييتي فيها عام 1956 فان برلين ليست كذلك وانما تمثل الخط الاحمر الذي يؤدي تجاوزه من قبل الدولتين العظيمتين الى حدوث مواجهة بينها ومن ثم تمت تنحية هذا الاستنتاج جانبا




3. وعرض فريق ثالث من اعضاء اللجنة الحقائق التالية : انه على الرغم من فشل عملية خليج الخفازير فقد كان لدى الاتحاد السوفيتي مايحمله   على الاعتقاد بان الولايات المتحدة قد تحاول اعادة الكره كما انه وبغض النظر عن فشل هذه العملية الا انها اثبتت قدرة الولايات المتحدة على تفجير الموقف في كوبا متى ارادت وكما ان الاتحاد السوفيتي لا بد وان يكون على علم مستمر بالتصريحات الملتهبه التي ادلت بها بعض الشخصيات العامة في  البيت الابيض والكونجرس ضد النظام كاسترو ، ومطالبتها للادارة الامريكيه بوضع نهاية لنظام حكمه ويضاف الى ذلك ما تم رصده من مبالغات في تقارير السفارة السوفيتية في هافانا حول نشاط وكالة المخابرات المركزية الامريكية في كوبا



ولقد تصدت مجموعه من داخل اللجنة لنقد هذا الاستنتتاج ايضا وكان اهم ما وجهته له من انتقادات :

1. لو كان هدف الاتحاد السوفيتي  هو الدفاع عن كوبا لما كان بحاجة الى ارسال صواريخه الى هناك وانما كان يكفي بوجود القوات السوفيتيه التي بلغ عددها في ذروة احتدام الازمة 22  الف فرد للقيام بهذه  المهمة
2. ولو كان السوفيت قد قصدوا هدفهم على الدفاع عن كوبا فقط وبالاسلحة النووية لما كانوا بحاجة الى نصب الصواريخ متوسطة المدى فيها بل كانت الاسلحة النووية التكتيكية  تكفي لتحقيق هذا الغرض وذلك اقتصادا للنفقات واختصارا للوقت الازم لنشرها ولسهولة اخفائها ايضا والاهم من ذلك كله لاتفاقها مع مفهوم الحرب المحدودة
3. كما ان  هذا الاستنتاج لا يقدم تفسيرا لاقامة منصات للصواريخ من طراز  IRBM  ذات التكلفه العالية والتي يسهل اكتشافها


4. ثم ان الدفاع عن كوبا لا يتناسب وحجم المخاطرة الكبيرة التي اقدم عليها السوفيت بارسال صواريخهم الى كوبا




( دراسه سابقه على ان هدف الاتحاد السوفيتي هو تقييد التفوق المريكي في مجال الصواريخ )







أزمة قناة السويس




يصادف هذا العام الذكرى السنوية الخمسين لأزمة قناة السويس، حيث كادت حرب إقليمية رئيسية أن تنشب بين مصر من جهة وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، وكان من الممكن أن تجر إليها الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. إلا أن الرئيس دوايت د. أيزنهاور تجنب حدوث نزاع أوسع انتشارا. ولكن الأزمة أثرت أيضا على مستقبل ميزان القوى في الشرق الأوسط.

بيتر ل. هان أستاذ في التاريخ الدبلوماسي بجامعة ولاية أوهايو ويعمل حاليا مديرا تنفيذيا لجمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأميركية. وهو متخصص في التاريخ الدبلوماسي الأميركي في الشرق الأوسط منذ العام 1940.

كانت أزمة السويس في العام 1956 شأنا معقدا ذا أصول معقدة وعواقب بالغة الأهمية بالنسبة للتاريخ الدولي في الشرق الأوسط. وتعود أصول الأزمة إلى الصراع العربي – الإسرائيلي الذي اكتسح المنطقة في أواخر فترة الأربعينات من القرن الماضي وإلى موجة إنهاء الاستعمار الذي اجتاح العالم في أواسط القرن العشرين، مما أدى إلى احتدام الصراع بين الدول الاستعمارية والدول المطالبة بالاستقلال. وقد أدت أزمة السويس قبل انتهائها إلى تفاقم الصراع العربي – الإسرائيلي، وكادت أن تثير مواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، ووجهت ضربة قاضية إلى الادعاءات الإمبريالية البريطانية والفرنسية في الشرق الأوسط، ووفرت مدخلا للولايات المتحدة لأن تحتل مكانة سياسة هامة في المنطقة.

أصول النزاع

لأزمة السويس أصول معقدة. فقد كانت مصر وإسرائيل في حالة حرب من الناحية القانونية بعد التوصل إلى اتفاقية الهدنة التي أنهت القتال بينهما للعامين 1948 و1949. وقد فشلت جهود الأمم المتحدة ودول عديدة للتوصل إلى معاهدة سلام نهائية بينهما – ومن أبرزها مشروع ألفا السلمي الذي شجعته الولايات المتحدة وبريطانيا خلال العامين 1954 و1955. وكادت الاشتباكات العنيفة على الحدود المصرية – الإسرائيلية في جو من التوتر أن تؤدي إلى استئناف القتال على نطاق واسع في شهر آب/أغسطس 1955 وفي شهر نيسان/إبريل 1956. وبعد صفقة الأسلحة السوفياتية التي اشترتها مصر في أواخر العام 1955 ازداد الضغط في إسرائيل لشن هجوم إجهاضي من شأنه أن يقوض الرئيس المصري جمال عبد الناصر ويفكك قدرة مصر العسكرية قبل أن يتاح لها الوقت اللازم للاستفادة من الأسلحة السوفياتية.

في غضون ذلك، سئمت بريطانيا وفرنسا من تحديات عبد الناصر لمصالحهما الإمبريالية في حوض البحر الأبيض المتوسط. واعتبرت بريطانيا حملة عبد الناصر لطرد القوات العسكرية البريطانية من مصر – التي أنجزت بمعاهدة أبرمت في العام 1954 – ضربة لهيبتها ولقدراتها العسكرية. وأقنعت حملة عبد الناصر لبسط نفوذه في الأردن وسوريا والعراق البريطانيين بأنه يسعى إلى التخلص من نفوذهم من المنطقة بأكملها. وشعر المسؤولون الفرنسيون بالغضب من الأدلة على مساندة عبد الناصر لنضال الثوار الجزائريين في سبيل الاستقلال عن فرنسا. واتفق المسؤولون البريطانيون والفرنسيون بحلول بداية العام 1956 على سياسة بالغة السرية أعطيت الاسم الرمزي أوميغا لعزل واحتواء عبد الناصر باستخدام طائفة من الإجراءات السياسية والاقتصادية الخفية.

وقد اندلعت أزمة السويس في شهر تموز/يوليو 1956 عندما أمم عبد الناصر شركة قناة السويس ردا على منع المساعدات الاقتصادية من الولايات المتحدة وبريطانيا عن مصر. واستولى عبد الناصر على الشركة المملوكة للبريطانيين والفرنسيين لإظهار استقلاله عن الدول الاستعمارية الأوروبية، وللانتقام من منع المعونة الاقتصادية الأنجلو – أميركية عنه، ولحصد الأرباح التي تحققها الشركة في بلاده. وأثار هذا الإجراء أزمة دولية استمرت أربعة أشهر قامت خلالها بريطانيا وفرنسا بحشد قواتهما العسكرية في المنطقة وحذرتا عبد الناصر بأنهما مستعدتان لاستخدام القوة لاستعادة ملكية شركة قناة السويس ما لم يتراجع عن قراره. وكان المسؤولون البريطانيون والفرنسيون يأملون سرا بأن يؤدي الضغط إلى سقوط عبد الناصر من السلطة باستخدام القوة من جانبهما أو بدون استخدامها.

رد الولايات المتحدة

عالج الرئيس دوايت د. أيزنهاور أزمة السويس على أساس ثلاث فرضيات أساسية ومتداخلة.

- أولا، مع أنه تعاطف مع رغبة بريطانيا وفرنسا في استعادة شركة القناة، فإنه لم يعارض حق مصر في الاستيلاء على الشركة، شريطة أن تدفع تعويضا كافياً كما يقتضي القانون الدولي. وبذلك سعى أيزنهاور إلى تفادي مجابهة عسكرية وإلى تسوية نزاع القناة بالطرق الدبلوماسية قبل أن يستغل الاتحاد السوفياتي الوضع لتحقيق مكاسب سياسية. وكلّف وزير الخارجية جون فوستر دالس بنزع فتيل الأزمة بشروط مقبولة لبريطانيا وفرنسا عن طريق البيانات العلنية والمفاوضات ومؤتمرين دوليين في لندن وتأسيس مؤسسة لمستخدمي قناة السويس، ومداولات في الأمم المتحدة. إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل بحلول أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر، واستمرت الاستعدادات الأنجلو – فرنسية للحرب.

- ثانيا، سعى أيزنهاور لتجنب استعداء القوميين العرب وضم رجال دولة عرب في مساعيه الدبلوماسية لإنهاء الأزمة. ونتج رفضه تأييد استخدام القوة الأنجلو – فرنسية ضد مصر جزئيا عن إدراكه بأن استيلاء عبد الناصر على شركة القناة حظي بشعبية واسعة لدى الشعب المصري والشعوب العربية الأخرى. بل إن تصاعد شعبية عبد الناصر في الدول العربية أضعف جهود أيزنهاور لتسوية أزمة القناة بالاشتراك مع الزعماء العرب. ورفض الزعماء السعوديون والعراقيون الاقتراحات الأميركية بانتقاد إجراء عبد الناصر أو تحدي هيبته.

- ثالثا، سعى أيزنهاور إلى عزل إسرائيل عن نزاع القناة خشية أن يؤدي النزاعان الإسرائيلي – المصري والأنجلو فرنسي- المصري المتفجران مجتمعين إلى إشعال الشرق الأوسط. لذا حرم دالاس إسرائيل من أي صوت في المؤتمرات الدبلوماسية التي عقدت لتسوية الأزمة ومنع مناقشة مظالم إسرائيل حول السياسة المصرية خلال مداولات الأمم المتحدة. وشعر أيزنهاور بازدياد حدة موقف إسرائيل المشاكس نحو مصر في شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر وقام بترتيب إمدادات محدودة من الأسلحة لإسرائيل من الولايات المتحدة وفرنسا وكندا أملا في الحد من إحساس إسرائيل بعدم الأمن وبالتالي تجنب نشوب حرب مصرية – إسرائيلية.

اندلاع القتال

اتخذت الأزمة منعطفا جديدا وغير متوقع بالنسبة للولايات المتحدة في شهر تشرين الأول/أكتوبر. ودون علم المسؤولين الأميركيين تواطأت فرنسا وبريطانيا مع إسرائيل في مخطط متقن لشن حرب تم تنسيقها سريا ضد مصر. وبموجب هذا المخطط المخادع تقوم إسرائيل بغزو شبه جزيرة سيناء وتصدر بريطانيا وفرنسا إنذارات تأمر فيها القوات المصرية والإسرائيلية بالانسحاب من منطقة قناة السويس، وعندما يرفض عبد الناصر (كما هو متوقع) تلك الإنذارات، تقوم القوتان الأوروبيتان بقصف المطارات المصرية في غضون 48 ساعة وتحتل قناة السويس وتخلع عبد الناصر. ولم يتمكن المسؤولون الأميركيون من التكهن بمخطط التواطؤ، ويعزى ذلك جزئيا إلى صرف انتباههم نتيجة وجود تحذير حول وقوع حرب بين إسرائيل والأردن، وإلى الاضطرابات المعادية للسوفيات في المجر، وجزئيا لانشغالهم بانتخابات الرئاسة الأميركية الوشيكة الوقوع، وجزئيا لأنهم صدّقوا نفي الأصدقاء في الحكومات المتواطئة الذين أكدوا لهم أنه ليس هناك هجوم وشيك. إلا أن الحرب اندلعت في 29 تشرين الأول/ أكتوبر عندما شنت إسرائيل هجوما أماميا على القوات المصرية في سيناء. وفي غضون أيام كانت القوات الإسرائيلية تقترب من قناة السويس.

وقد أخذ أيزنهاور ودالاس على حين غرة حين اندلع القتال واتخذا سلسلة من الخطوات الرامية إلى إنهاء الحرب بسرعة. وشعر أيزنهاور بالغضب لأن حلفاءه في لندن وباريس خدعوه في مخطط التواطؤ، كما ساوره القلق من أن الحرب قد تدفع الدول العربية نحو الاعتماد على السوفيات. ولكي يوقف القتال أثناء قصف الطائرات البريطانية والفرنسية للأهداف المصرية فرض عقوبات على الدول المتواطئة، وحصل على قرار لوقف إطلاق النار من الأمم المتحدة، ونظّم قوة طوارىء دولية للفصل بين الدول المتحاربة. إلا أن بريطانيا وفرنسا أنزلتا مظليين على ضفة قناة السويس في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر قبل انتشار قوات الطوارىء الدولية.

وقد دفعت عمليات الإنزال البريطانية والفرنسية الأزمة إلى مرحلة خطيرة. وهدد الاتحاد السوفياتي، في مناورة ماكرة لصرف الانتباه عن قمعه الوحشي للحركة الثورية في المجر، بالتدخل في القتال وربما بالرد بمهاجمة لندن وباريس بالأسلحة الذرية. وأثارت التقارير الاستخباراتية عن حشد قوات سوفياتية في سوريا للتدخل في مصر قلق المسؤولين الأميركيين الذين شعروا بأن الاضطرابات في المجر جعلت السوفيات معرضين لسلوك اندفاعي. وبتصرف حذر ومتبصر نبّه أيزنهاور وزارة الدفاع بالاستعداد للحرب. وقد أثار تداخل النزاعين العربي والإسرائيلي وإنهاء الاستعمار مجابهة منذرة بالشر بين الشرق والغرب.

وتحرك أيزنهاور بسرعة لتفادي وقوع نزاع عالمي تحت وطأة الاحتمال المفاجىء لاندلاع مثل هذا النزاع. ومارس ضغوطا سياسية ومالية على الأطراف المتحاربة لقبول اتفاق  لوقف إطلاق النار صدر عن الأمم المتحدة في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر وأصبح ساري المفعول في اليوم التالي، وساند جهود المسؤولين في الأمم المتحدة لنشر قوات الطوارىء الدولية في مصر على جناح السرعة. وتوقفت التوترات تدريجيا. وغادرت القوات البريطانية والفرنسية مصر في شهر كانون الأول/ ديسمبر، وانسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء بحلول شهر آذار/مارس 1957 بعد مفاوضات معقدة.

عواقب الأزمة

مع أن أزمة السويس خفت بسرعة، فقد تركت تأثيرا عميقا على ميزان القوى في الشرق الأوسط وعلى المسؤوليات التي تولتها الولايات المتحدة هناك. ولطخت سمعة البريطانيين والفرنسيين بشدة بين الدول العربية، وبالتالي قوضت السلطة التقليدية لهاتين الدولتين الأوروبيتين في المنطقة. أما عبد الناصر، فإنه لم ينج من المحنة فحسب، بل ارتفعت مكانته بين الشعوب العربية كزعيم تحدى امبراطوريتين أوروبيتين ونجا من غزو عسكري قامت به إسرائيل. وأصبحت الأنظمة الموالية للغرب الباقية في المنطقة معرضة للحركات الثورية الناصرية. ومع أن عبد الناصر لم يظهر ميلا فوريا لأن يصبح عميلا للاتحاد السوفياتي فإن المسؤولين الأميركيين كانوا يخشون من أن التهديدات السوفياتية ضد الحليفتين الأوروبيتين  حسنت صورة موسكو بين الدول العربية. وبدا احتمال تشجيع السلام العربي – الإسرائيلي معدوما في المستقبل المنظور.

وكرد على عواقب حرب السويس أعلن الرئيس مبدأ أيزنهاور، وهو سياسة أمنية إقليمية جديدة رئيسية، في أوائل العام 1957. واقترح هذا المبدأ في شهر كانون الثاني/ يناير ووافق عليه الكونغرس في شهر آذار/مارس، وتعهد بأن تقوم الولايات المتحدة بتوزيع مساعدات اقتصادية وعسكرية، وإذا اقتضت الضرورة، بأن تستخدم القوة العسكرية لاحتواء الشيوعية في الشرق الأوسط. ولتنفيذ هذا المشروع، قام مبعوث الرئاسة جيمس بي. ريتشاردز بجولة في المنطقة، ووزع عشرات الملايين من الدولارات من المعونة الاقتصادية والعسكرية على تركيا وإيران وباكستان والعراق والمملكة العربية السعودية ولبنان وليبيا.

ومع أن مبدأ أيزنهاور لم يستخدم رسميا على الإطلاق، فقد استرشدت به السياسة الأميركية في ثلاثة نزاعات. ففي ربيع العام 1957 أرسل الرئيس معونة اقتصادية للأردن وأرسل بوارج البحرية الأميركية إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط لمساعدة الملك حسين على إخماد تمرد بين ضباط الجيش الموالين لمصر. وفي أواخر العام 1957 شجع أيزنهاور تركيا وغيرها من الدول الصديقة على غزو سوريا لمنع نظام متطرف من تعزيز قوته هناك. وعندما هددت ثورة عنيفة في بغداد في شهر تموز/ يوليو 1958 بإشعال ثورات مشابهة في لبنان والأردن أمر أيزنهاور الجنود الأميركيين باحتلال بيروت وبنقل إمدادات للقوات البريطانية التي احتلت الأردن. وكشفت هذه الإجراءات غير المسبوقة في تاريخ السياسة الأميركية في الدول العربية بوضوح تصميم أيزنهاور على قبول مسؤولية المحافظة على المصالح الغربية في الشرق الأوسط.

وتقف أزمة السويس كنقطة تحول في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية. فبتغيير الافتراضات التقليدية في الغرب حول الهيمنة الأنجلو – فرنسية في الشرق الأوسط، وبتفاقم مشاكل القومية الثورية التي مثلها عبد الناصر، وبإذكاء نار النزاع العربي – الإسرائيلي، وبالتهديد بإعطاء الاتحاد السوفياتي ذريعة للتوغل في المنطقة، شدت أزمة السويس الولايات المتحدة نحو القيام بدور كبير ومهم ومستدام في الشرق الأوسط.



Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;}

قواعد أدارة الأزمات

هناك بعض القواعد أو التقنيات التي كثيرا ما يشار إليها بتقدير خاص عند الحديث عن أدارة الأزمات ، وهي مبادئ نمت وتطورت تدريجيا على مر العصور بعد إن اكتسبت مصداقيتها على محك التجربة والخطأ ، ومن ثم تكتسب القراءة الواعية للتاريخ أهميتها في قدرتها على صقل بصيرة الرجل السياسي , وراهاف حسن القياس التاريخي لديه , إن هذه القراءة الواعية للتاريخ تقدم لنل معيارا رشيدا يمكن الرجوع إليه عند مواجهة مشاكل الحاضر والمستقبل يجد مرجعيته فيما صورته كلمات الفيلسوف والمؤرخ الإغريقي ثيوديدس والتي جاء فيها : 

( إن الحاضر _ إن كان من العسير ان يصبح نسخة مكررة من الماضي _ إلا أنه ولا بد ان يكون شديد الشبه به , وكذلك المستقبل فانه من المستحيل ان يصبح نسخة مكررة من الحاضر ، إلا انه وليد الذي يحمل جل قسماته )  .

وفي هذا المعنى أيضا يقول هنري كيسنجر (( ان لقياس التاريخي ليس وصفة جاهزة تصلح لعلاج كل الحالات ، وهنا يلعب الحس التاريخي الحاد دوره في تقرير تلـك الحالات القابلة للقياس ، وتلك التي تشذ عنه )) أي ان التعويـل يكـون هنـا علـى القدرة في التمييز بين المتغيرات التي نالت جوهر الحقيقة التاريخية ، وتلك التي لم تنجح في المساس بها.

·        أزمة صواريخ الكوبية وتأصيل إدارة الأزمات. 

كانت أزمة الصواريخ الكوبية عام1962 ، باعتبارها النموذج الناجح (( لإدارة الأزمات )) وهي إشارة البدء لانطلاق الجهد الأكاديمي نحو تأصيل مبادئ (( إدارة الأزمات )) وبها يؤرخ التاريخ دخول هذا المصطلح إلى قاموس العلاقات الدولية ، وذلك عندما أطلق روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكي في إدارة الرئيس كنيدي جملته الشهيرة ( لم يعد هناك – بعد ألان – مجال للحديث عن الاستراجية ، وإنما عن إدارة الأزمات فقط.

وقد جاء تعقيب ماكنمارا هذا نتيجة حماسه المفرط لنجاح الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة هذه الأزمة ، وليبرز أهمية ايلاء إدارة الأزمات ، قدر اكبر من الاهتمام بحسبان ما كان يمكن للإخفاق في إدارة هذه الأزمة من التسبب في دفع العالم إلى هاوية الدمار النووي ، حيث قدرت الخسائر المحتملة في هذه الحالة ، وفي الأرواح فقط ، ما بين 33-50% من تعداد سكان المعسكرين المتنازعين ، كما تراوحت فرض النجاح في إدارة هذه الأزمة بين (27-50% ) 

·        المبادئ التي انعقد الإجماع عل مراعاتها عند التصدي لإدارة أزمة دولية .

1- محدودية الأهداف : إن سببا من أسباب نجاح إدارة الأزمة ما ، هو أداراك كل من طرفيها أو إطرافها انه ليس بوسع أيهما إن يحقق كل أهدافه   مرة واحدة ، ومع ذلك فان هناك أهدافا لايجب التنازل عنها حتى لو تطلبت حمايتها الدخول المواجهة مسلحة ؛ مثل المصالح الجوهرية لأي طرف من إطراف الأزمة .

2- الحرص على عدم إحراج الخصم :  من الأصول المستقرة في (إدارة الأزمات ) هو النظر إلى الخصم باعتباره شريكا في إدارة ألازمة ، ذلك ان الأزمات المعاصرة لم يعد من المجدي حلها باللجوء إلى ما يعرف باسم (( المباراة ذات الحصيلة الصفرية )) بمعنى ان يحاول احد إطرافها تحقيق الانتصار الكامل على حساب الخسارة الكاملة للطرف أو الإطراف الآخرين فيها.

3- التصعيد التدريجي للردع او الخيارات المرنة :

في معرض تعليقه على الأزمة (( أزمة صواريخ الكوبية)) يذكر أيلي ابيل تمسك ماكنمارا بمبدأ (( الإبقاء على كل الخيارات مفتوحة)) مقتبسا في ذلك حديثه إلى المدعى العام روبرت كنيدي (( ليكن خيارنا الأول هو فرض الحصار على كوبا ولنبدأ في تنفيذ هذا الخيار بفرض حظر على الأسلحة الهجومية ، فإذا فشل هذا الخيار فان للرئيس ان يختار مايشاء من بين هذه البدائل . ابتداءً من فرض حظر على أية حمولات متجهة إلى كوبا مثل البترول ، كما بوسعه ان يصعد الموقف بالسماح بتوجيه ضربة جوية  فان فشلت في تحقيق الهدف فليس إمامنا سوى القيام بغزو كوبا في نهاية المطاف أي انه من الأكثر ملاءمة في مثل هذا الموقف ان نجرب خيارا بعد الأخر فان لم ينجح خيار ما لجأنا إلى الخيار الشديد.)) .

 4- إتاحة الوقت الضروري للخصم للتدبر.

في سياق سرده لإحداث يستشهد روبرت كنيدي بحنكة شقيقه السياسية وبعد نظره قائلا (( لقد ضرب الرئيس عرض الحائط بكل أراء مستشاريه السياسيين والعسكريين جميعا ( الذين كانوا يستحثونه على اتخاذ إجراء عاجل ) وقرر الاندفع خرشوف دفعا إلى الإقدام على عمل متهور ، وان يمنحه فرصة للتفكير المتروي.

5- توسيع نطاق المشاورات.

ان رشد هذا المبدأ لاقتصر فائدته على إدارة الأزمات فقط ، وإنما على صياغـة السياسيـة الخارجية بأسرها ، وذلك بما يتيحه من مجال واسع لعرض الآراء زوايا المشكلة خارج مجال الرؤية.

6- إحكام قبضة القيادة السياسة على القرار .

في أزمة صواريخ الكوبية آل الرئيس كنيدي على نفسه ان يتول إدارة لازمة شخصيا ، بما في ذلك أدق تفصيلاتها ، وذلك حتى لايدع سبيلا إمام من معاونيه لدفع الأمور إلى ابعد او بأسرع مما يعتبره ضروريا فقام بنفسه بتعيين انواع السفن التي ينبغي وقفها، كما اشرف بنفسه على صياغة البيانات السياسية وتحديد ما يذاع منها وما لايذاع .

7- توسيع قاعدة لدعم اللازم للقرار.

ان فاعلية قرار الأزمة تتوقف إلى حد كبير على مدى ما يتمتع به من تأييد الحلفاء الأصدقاء وكذلك على مدى توافر غطاء مـن الشرعية الدولية له ، من اجل هذا سعـى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى استشارة صديقيه تيتو ونهرو إثناء أزمة تأميم قناة السويس عام 1956.

8- تحصين قرار الأزمة ضد المؤثرات الداخلية .

تتوقف قرار الأزمة  على القدرة على عزلة عن المؤثرات الداخلية بقدر الإمكان ، وبناء حساباته على أسس موضوعية خالصة تتعلق بمواجه الخطر الدهم الذي يهدد إحدى القيم الجوهرية .

9- تعزيز نظام الاتصالات .

لما كانت إدارة الأزمات تتطلب تعاونا مشتركا بين طرفيها لوقف تداعيات الموقف وانفجار الأزمة مشعلة بذلك فتيل الحرب فان هناك ضرورة مسبقة لإبقاء قنوات الاتصال بينهما مفتوحة ، ومتعددة بقدر الإمكان وفي مجال إدارة الأزمات تعدد قنوات الاتصال لتشمل الميادين لتالية .

1-   بين مصادر جمع المعلومات ورئاساتها وبين هذه الأخيرة وحدة المعالجة المعلومات

2-   بين أعضاء وحد المعالجة المعلومات لتفسيرها وتقويم البدائل .

3-   بين الوحدة السابقة بين مجموعة القلب المنوط بها اتخاذ القرار.

4-   بين متخذ القرار والدول الحليفة والصديقة للتشاور في أمر القرار.

5-   بين متخذ القرار والأجهزة التنفيذية المكلفة بتنفيذه .




وبين إطراف الأزمة تتم الاتصالات عـن طريـق سفاراتها ، وفـي حالـة عـدم وجـود علاقات دبلوماسية بينهم تتم الاتصالات مـن خـلال المنظمات الدولية أو عن طريق طرف ثالث يحظى بثقتهم جميعا ، وقد يكون هذا الطرف دولـة أو منظمـة تحريـر، أو شخصية سياسية أو برلمانية معروفة سواء من داخل السلطـة أو خارجهـا أو مجرد  شخـص عادى كما يمكن ان تجرى اتصالات سريـة بيـن مسئولين سياسيين يمثلون إطراف الأزمة.
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF