منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

مفهوم الهجرة القسرية


 الهجرة القسرية 
 الاختيارية بالاتجاه الاجتماعي...حوار المتمدن.نقل 
 وهو اتخاذ فرد أو مجموعة أفراد وضعا معينا إزاء تغيير مكان الإقامة الدائمة ، فالهجرة هي ولادة ظاهرة الاتجاه المستند على تملك الاغتراب النفسي والمادي للجماعة في المكان المتواجدين فيه ، فالاغتراب الاختياري الذي يولد ظاهرة الهجرة الإرادية له "كروموسومات " خاصة به تتلاقى وتتحد مع مكونات فكرية وبيئية ومادية متناغمة معها لتنتج الاغتراب كمستقرات شعورية تبحث عن فرصة المغادرة على أمل التكيف مع بيئة جديدة تحقق الذات.

أما الاغتراب القسري أو الإجباري الذي يولد أجنة ظاهرة الهجرة القسرية في رحم المجتمع له هو الآخر " كروموسومات " خاصة به تتلاقى وتتحد مع مكونات فكرية وبيئية ومادية خاصة لها لتنتج القدرة والاقتدار لإزاحة الموسومين بالكرة من قبل جماعة معينة .
ورغم ان الهجرة كمفهوم عام تعني انتقال الناس من مكان الى آخر ، فقد ميز الباحثون بين الهجرة الخارجية أي خارج الوطن والهجرة الداخلية داخل الوطن ، بيد ان الحالتين من أسبابها ودوافعها وأثارها ومستوياتها واتجاهاتها تعزز حالة الهجرة الاختيارية كهجرة السكان من الريف الى المدينة ومن أماكن الكوارث والزلازل الى اماكن الاستقرار الجيولوجي واماكن وفرة الموارد الطبيعية ...الخ 
كما وتقرر ايضا حالة الهجرة القسرية التي تقع على الأفراد والجماعات رغم تشبثهم بالمواقع المتواجدين فيها هي متنافرة مع قوانين الضبط الاجتماعي والردع القانوني والاخلاقي والمصالح العليا وحقوق الإنسان وبالذات في حالات ترتيب مفاصلة ونفوذ ومصالح لجماعة على حساب جماعة أخرى او المجتمع على حساب مجتمع آخر حيث تفرز تصدعا اجتماعا وانتكاسا اقتصاديا وامنيا وسياسيا ومدخلا لأزمات أو صراعات إقليمية ودولية .

" كروموسومات " الهجرة الإجبارية Chromose error

هنالك العديد من " كروموسومات " الهجرة الإجبارية التي تسبح في البيئة المادية والنفسية للمجتمعات السياسية الإنسانية قد تزيد عن العدد المحدد للكروموسومات الذكرية والأنثوية البالغة لكل منهما "42 كروموسوم" القابلة للاتحاد والتفاعل في عمليات الإخصاب لانتاج موروثات في جنين رحم المرأة . وكما هو الحال عند تلاقي انواع خاصة من الكروموسومات الذكورية مع أنواع خاصة من الكروموسومات الأنثوية في إنتاج مواليد سوية الخلقة او مشوهة أو متخلفة أو عالية الكفاءة الجسمانية والقدرة الذهنية أو بليدة الذكاء وضعيفة البنية ، فرحم المجتمع كذلك ينتج المولود المشوه العدائي المسخ " الهجرة القسرية " عند اتحاد " كروموسومات " اجتماعية مع مكونات فكرية و مادية ونفسية ورغم انها كثيرة العدد وقد تصل الى اكثر من "42 كروموسوم " بيد اننا سنعرج على أهمها : 
1- الانعزال Isolation 
تساعد الانعزالية في ظهور الاتجاه الاجتماعي في حيوية كروموسوم الهجرة القسرية في رحم المجتمع ، والانعزال لغويا هو العزلة ( التنحي جانبا ) ويرجع الى اعتبارات اثنولوجية ولغوية وثقافية ودينية او حتى مهنية في بعض الأحيان ، بيد اننا نجد أبرزها في المجتمعات ذات السمات القرابية كالعشائر والطائفية المتمحورة في مكان تجمع الطائفة والعنصرية المتمحورة في مكان جنس ذات مواصفات بيولوجية محددة . والعزلة قد تكون طوعية او اجبارية باسم القانون او العرف . كإجبار اليهود على السكن في مستعمرات الجيتو (Getto) المغلقة في أوروبا وأميركا ، اوما مورس من إجراءات العزل السكني للغجر واهل السحر والشعوذة في مجتمعات إنسانية عديدة أو ما تعرض اليه الهنود الحمر والاقليات اليابانية والصينية والسود للعزل ولعقود عديدة في أميركا ، وكان العزل والانعزالية مقوم أساسي لممارسة سياسة التهجير ضد المنعزلين عند توفر الظروف الموضوعية المساعدة لولادة الهجرة الإجبارية .

2- الفرق الدينية Sects 
هو الدلالة على وجود فرق دينية تدين بمعتقدات خاصة في داخل الإطار العام لديانة ما ، وتعددها جاء بسبب ابتعاد وغلو بعض رجال الدين عن العقيدة الأصلية الجامعة وتحول هذا التعدد الى التناحر والاجتهاد في إبراز مفاصلة البعض على البعض الاخر حين اقترنت المفاضلة بمكاسب سياسية واقتصادية وخاصة في قضايا تملك الارض وريعها وخيراتها وحسم تداخل الولايات فيها من قبل المتواجدين عليها ، وجعل مسألة حل الخلافات للفرق مرهون بابتعاد الأنصار المختلفين عن بعضهم وكل في مكانه بعيد عن الاخر . وهنا ينتعش الرحم الملوث لاتحاد كروموسومات جنين الهجرة ويكون جاهزا لقذف ملودا مشوها بعد الاخر .

3- الخرافة Superstitution 
هي كل عمل او فكرة فردية او جماعية تفسر ظواهر العالم على نحو لا يلتئم مع الرسالات السماوية والعقل ومبادئ الإنسانية ، وهي ظاهرة اجتماعية عرفها الشعوب البدائية والمتحضرة على حد سواء ، فما زال هنالك في الغرب من يتشائم من الرقم 13 او اجتماع 13 ثلاث عشر شخصا على مائدة واحدة ، ومنهم من يعتبر قدر الإنسان والجماعات مرهون بحركات وإضاءات معينة للنجوم ، وفي شعوب الشرق في آسيا وأفريقيا تجد للخرافة تأثيرا واضحا في سلوك الأفراد والجماعات تصل الى حدود خلق موانع نفسية وعملية للاختلاط او للتعايش بين هذا الفريق مع غيره او اعتبار هذه المنطقة محرمة او ذلك الحي نذير شؤم بسبب وجود ذلك الميل الفطري للإنسان لقبول الخرافة طمعا في اكتشاف الحجج وتوضيح الغامض او محاولة سد عجز القدرة الذهنية والعلمية للدفاع عن النفس ضد التهديدات الأمنية والمرضية والمعيشية ، وغاليا ما يحدثنا التاريخ عن توظيف الخرافات من قبل أباليس الشهوة الشاذة لتوليد الهجرة القسرية من رحم المجتمعات المريضة بهذا الفايروس .

4- الانفعال Emotion 
الانفعال في علم النفس يشير الى ما يتعرض له الكائن الحي من تهيج او استثارة تتجلى فيما يطرأ عليه من تغييرات فسيولوجية وما ينتابه من مشاعر واحاسيس وجدانية والرغبة التي قد تكون سوية او منحرفة في القيام بسلوك يخفف به من هذه الاستثارة ، فهي شحنة من الطاقة الحركية محركها العاطفة اكثر من المركبات الذهنية العقلية اذا ما وظفت بادوات ووسائل عملية ومنطقية من المخلصين للصالح العام وللارادة الجماعية كان الخير واذا ما وظفت من قبل المغرضين لدوافع سياسية وعرقية وطائفية وفئوية كان الشر ومن مضامين هذا الشر تحدث عمليات التهجير القسري بعد ان أصاب الرحم الاجتماعي خللا اجتماعي.

5- الخلل الاجتماعي Social Disorder 
الخلل اجتماعي هو مظهر القلق والاضطراب والتناقض في العلاقات الاجتماعية بين وجماعاته وكتله وقد يصيب الاسرة الواحدة او الامة بأسرها ، ويرتب الخلل مقومات الصراعات القيمية والاقتصادية والسياسية لتغيب الفلسفة المشتركة والسياسة العامة لتنظيم المجتمع بالقوانين والقواعد والاسس المنبثقة عنهما التي تعتبر علاجا وقائيا للخل وبيئة رحمية سليمة لانتاج " كروموسومات " الاغصاب للأجنة لمواليد أصحاء قادرين على بناء المجتمع والدولة والسلطة في نظم وتشكيلات بعيدة عن التصلب في الرأي والموقف .

6- التصلب Rigidity 
سمة من سمات الشخصية تكشف عن نفسها في مدى السهولة او الصعوبة التي يلقاها الشخص عندما يحاول تغيير سلوكه في اتجاه جديد ، كأن يكون تغيير السلوك من التمحور حول العنصر او الطائفة او الفكر الشمولي او السلوك الاستبدادي الى التحور حول الهوية الوطنية الجامعة والفكر الديمقراطي والسلوك الإنساني .فهو ينم عن العجز في تأجيل او تغيير الرغبات وعن تحمل التوترات الناتجة عن ذلك العجز عن التنازل لمسارات التعاون والحوار والصالح العام والاعتراف مع الاعتذار بالخطأ وبالمواقف السابقة المؤذية ، وبذلك يكون التصلب حقلا تتجمع فيه العداوات وسلوكيات اقصاء الاخر وهذا ما يرتب أوكسجين وغذاء لتنامي فاعلية وحيوية " كروموسومات " إجبار الآخر على ترك مسرح النشاط والعمل للمتصلب للتنفيس عن مرضه النفسي في الاستبداد بالراي . 




7- الاستبداد Despotion 
شكل من أشكال السيطرة والهيمنة سواء كانت في مظهرها السياسي او العقائدي او الاقتصادي تستقل بالسلطة فيها شخص او مجموعة أشخاص دون الرجوع لقاعدة او لقانون ودون المبالاة لرضى الاخرين من المنفذين لاوامرهم او الخاضعين لها ، والمستبد او المستبدين هم أفراد او مجموعة افراد يفعلون ما يشاؤون ويحكمون بما يقضي هواهم حتى وان كان مايتطلبه " كروموسوم " الهجرة القسرية من ظروف بيئية لبلد على السطح المجتمعي يدمر جماعات وكتل بشرية بالازاحة والترهيب والإفراط في استخدام القوة ضدهم ومهما كانت التضحيات فهي لم تقضي لتغيير سياسة المستبد وسلوكه الارهابي ضدهم .

8- الإرهاب Terror 
الارهاب هو وسيلة متنوعة الاغراض واداة احداث الخوف والرعب لافراد وجماعات في اماكن معينة او مختلفة في غياب القدرة والاقتدار على تطبيق القوانين والاعراف والقيم التي تنظم سلامة العيش المشترك ما يرتب بيئة نفسية ومادية تجعل من امكانية ممارسة الحياة الطبيعية في ذلك المكان غير متوفرة رغم وجود الروابط النفسية والمادية والزمانية معه . بيد قدرة الارهاب المنهجية والتاثير الذي يملكه فوق مستوى ما تملكه الجماعات المسالمة يشكل خلية منعشة لنمو قابلية الاغصاب " الكروموسوم " التهجير الاجباري بعد تضاد الوجدان المسالم والوجدان الارهابي .


9- ازدواجية الوجدان Ambiralence 
تعني لدى علماء النفس وجود عاطفتين او اتجاهين او فكرتين واحدة ايجابية انسانية تساير الضبط الاجتماعي الانساني ولكنها لم ترقي بعد الى الاندماج به حتى درجات الايمان ، والاخرى سلبية عدائية لاتظهر الا عند انتقاء الضبط الاجتماعي والرادع الديني والأخلاقي وتوفر فرص الحصول على المغانم والمنافع مع تصاعد الذوات السادية النامية العدائية كوسيلة مقتدرة في اقامة وتنظيم علاقة جديدة بموضوع الاختلاط مع الاخرين والسكن المتداخل معهم فسبب غياب تجذر الحب والأيمان والمشاعر الإنسانية يظهر على السطح الكرة كوجدان برتب استعداد نفسي لتقبل ممارسة القهر والافراط بالعنف ليكون "كروموسوم X " الموجود في الوجدان العدائي بعد ان تم إيقاظه مع " كروموسوم X ) الموجود في البيئة المحيطة للظروف السياسية والمادية والموضوعية الاخرى ليلد مولود الهجرة القسرية كما يحدث لتلافي كروموسوم X الذكري مع كروموسوم X الأنثوي الذي بنتج الجنين الانثى لوجدان الرجل مع وجدان المرأة .




10- اصحاب النفوذ pressure group 
ويسمونهم احيانا أصحاب المصلحة المحليين او الإقليميين او الدوليين ويستخدمون الوسائل الشرعية وغير الشرعية للتأثير في اتجاهات الكتل البشرية والأفراد في مضامين السياسة والاقتصاد والبناء الاجتماعي والرأي العام ، وقد حدثنا التاريخ القديم والوسيط والحديث عن اشكال من الممارسات لاصحاب النفوذ في ازاحة مجاميع بشرية من اجل الحصول على اراضيهم لأهداف سياسية ومشاريع صناعية وزراعية او لأجل احكام الهيمنة السياسية على رقعة جغرافية بعينها بعد ابعاد الخارجين عن ولائهم او من اجل توظيف الهجرات من مدينة لاخرى او من بلد لآخر في أحداث أزمات محلية وإقليمية ودولية او لاعادة ترتيب صور سياسية جديدة فيكون وضع أصحاب النفوذ في مثل هذه الحالات كحال أهل الدنى والبغاء في أحداث الأضرار الأخلاقية والصحية والاسرية والاقتصادية في المجتمعات 



11- الفقر Poverty 
الفقر حالة نسبية يصعب تحديدها فقد يكون مالك الكثير يشعر بان ما يملكه لا يسد تطرف نزواته وغرائزه ، بيد ان المقصود هنا هو حالة الفقر التي تلحق بالفرد أو الجماعة بحيث تكون المتوفرات المادية والنفسية الموجودة لاتشبع الحد الأدنى من حاجاتهم مما يرتب بيئة رحمية اجتماعية تنشط فيها الملوثات والمكروبات والفايروسات مع تدني مستويات التعليم بالتوازي مع تدني خطوط الفقر فتغزو هذه الملوثات هذه الملوثات والمكروبات شرايين المجتمع حتى " كروموسومات " الولادات الجديدة له ليكون الجيل بمعظمه أداة طيعة لاصحاب مشاريع التهجير والتفتيت الاجتماعي .

12- التعصب praejudicium 
انه اتجاه سالب من فرد او مجموعة تجاه فرد و مجموعة أخرى مبني على أحكام مسبقة ويستند على مفاضلة الانتماء وليس على مفاضلة الكفاءة والقدرة مصحوبا بكره لما يتقاطع مع هذه الأحكام المسبقة وبوجود تعصب فئوي او حزبي او طائفي أو طبقي أو عنصري وخطورة جميع هذه الانواع هو تعارضها مع ثقافة التسامح Tolerance المستندة على احترام مباديء ديمقراطية والحكم على الافراد كأفراد والميل المؤمن للتفاوض والتحاور في الخصومات Group Antaganism بعيدا عن القوالب الجامدة النمطية stereotypes وبعيدا عن التمييز Disersimination الذي يدفع الأفراد للتجمع في أماكن محددة بعيدا عن أماكن تجمع الجماعات الأخرى ، فالتعصب للعرقية Ethnocentrism والتعصب العنصري Racism هما من آخر " الكروموسومات " التي تنجب الولادات المشوهة والمعاقة عند اتحادها مع الأخريات الملائمة لها .....
واخيرا فأن الوقاية الاجتماعية من امراض التفتت والتصارع والظلم والاستغلال بكل انواعه ومن مظاهر الاستبداد ومظاهر انتهاكات حقوق وحريات الافراد كفيلة بضمان سلامة البيئة الجنينية لرحم المجتمع ليولد ثم يولد اجيال فاجيال اصحاء بعقولهم ونفوسهم وسلوكهم مع وأد جميع مظاهر الهجرة الاجبارية
منشور

ازمة الأحزاب السياسية

الأحزاب السياسية
(
نشأتها
-مهامها-تصنيفها-وظائفها)
كأي مفهوم من مفاهيم العلوم الاجتماعية ، تتعدد التعريفات المختلفة للأحزاب السياسية ، على أنه ومن واقع النظر لهذه التعريفات ، يمكن الإشارة إلى أن الحزب السياسي هو : " اتحاد بين مجموعة من الأفراد ، بغرض العمل معاً لتحقيق مصلحة عامة معينة ، وفقاً لمبادئ خاصة متفقين عليها وللحزب هيكل تنظيمي يجمع قادته وأعضاءه ، وله جهاز إداري معاون، ويسعى الحزب إلى توسيع دائرة أنصاره بين أفراد الشعب وتعد الأحزاب السياسية إحدى أدوات التنمية السياسية في العصر الحديث فكما تعبر سياسة التصنيع عن مضمون التنمية الاقتصادية ، تعبر الأحزاب والنظام الحزبي عن درجة التنمية السياسية في النظام السياسي .وقد حافظت الأحزاب السياسية على أهميتها بالرغم من تطور مؤسسات المجتمع المدني ، التي اكتسب بعضها مركزاً مرموقاً على الصعيد الخارجي من خلال التحالفات عابرة القومية ، ولكن تلك المؤسسات لم تستطع أن تؤدي وظيفة الأحزاب في عملية التداول السلمي للسلطة ، إضافة إلى وظائفها الأخرى في المجتمع أولاً 
نشأة الأحزاب السياسية
 
يرى الكثير من الباحثين أن تعبير الأحزاب السياسية لا يطعن على أي تنظيم سياسي يدعي ذلك ؛ بل وضع بعضهم شروطاً أساسية لها مثل عالم السياسة الشهير "صمويل هنتنجتون" . ودون الخوض في التفاصيل ، فقد وضع "هنتنجتونأربعة شروط في هذا الشأن هي ، التكيف ، والاستقلال ، والتماسك ، والتشعب التنظيمي .لكن على الرغم من ذلك ، فإن الأحزاب السياسية التي ينطبق عليها مثل هذه الشروط لم تنشأ نشأة واحدة ، بل نشأت بأشكال ولأسباب مختلفة ، أهمها خمسة : -
1- 
ارتباط ظهور الأحزاب السياسية بالبرلمانات ، ووظائفها في النظم السياسية المختلفة إذ أنه مع وجود البرلمانات ظهرت الكتل النيابية ، التي كانت النواة لبزوغ الأحزاب ، حيث أصبح هناك تعاون بين أعضاء البرلمانات المتشابهين في الأفكار والإيديولوجيات أو المصالح ، ومع مرور الوقت تلمس هؤلاء حتمية العمل المشترك وقد ازداد هذا الإدراك مع تعاظم دور البرلمانات في النظم السياسية ، إلى الحد الذي بدأ نشاط تلك الكتل البرلمانية يظهر خارج البرلمانات من أجل التأثير في الرأي العام ، كما حدث في العديد من الأحزاب الأوروبية ، وفي العالم النامي توجد حالة حزب الحرية والائتلاف العثماني الذي كان في الأصل مجرد كتلة للنواب العرب في البرلمان التركي عام1911.
2- 
ارتباط ظهور الأحزاب السياسية بالتجارب الانتخابية في العديد من بلدان العالم ، وهي التجارب التي بدأت مع سيادة مبدأ الاقتراع العام ، عوضاً عن مقاعد الوراثة ومقاعد النبلاء حيث ظهرت الكتل التصويتية مع ظهور اللجان الانتخابية ، التي تشكل في كل منطقة من المناطق الانتخابية بغرض الدعاية للمرشحين الذين أصبحوا آلياً يتعاونون لمجرد الاتحاد في الفكر والهدف وقد اختفت تلك الكتل –بدايةمع انتهاء الانتخابات ، لكنها سرعان ما استمرت بعد الانتخابات وأسفرت عن أحزاب سياسية تتألف من مجموعات من الأشخاص متحدي الفكر والرأي أي أن بداية التواجد هنا كان خارج البرلمان ، ثم أصبح الحزب يتواجد داخله وكانت تلك الأحزاب قد سعت إلى تكوين هياكل تنظيمية دائمة لكسب الأعضاء ، ومراقبة عمل البرلمان والسلطة التنفيذية .

3 - 
ظهور منظمات الشباب والجمعيات الفكرية والهيئات الدينية والنقابات، وقد سعى بعض هذه المؤسسات لتنظيم نفسها بشكل أكبر من كونها جماعات مصالح تحقق الخدمة لأعضائها ولعل أبرز الأمثلة على ذلك حزب العمال البريطاني ، الذي نشأ بداية في كنف نقابات العمال بالتعاون مع الجمعية الفابية الفكرية وكذلك الحال بالنسبة لأحزاب الفلاحين وخاصة في بعض الدول الاسكندنافية ، حيث كان أصل نشأتها الجمعيات الفلاحية إضافة إلى ذلك فقد كان أساس نشأة بعض الأحزاب المسيحية في أوروبا هو الجمعيات المسيحية أما في أمريكا اللاتينية ، فإنه لا يوجد أي أساس للنشأة البرلمانية للأحزاب السياسية ولذلك فإن البحث في أصول الأحزاب هناك يركز على التحليل الاجتماعي والاقتصادي لأوضاع هذه البلدان بعد جلاء الاستعمار ، وبما يعكس مصالح كبار الملاك والعسكريين والكنيسة ، وكانت تلك هي اللبنة الأولى لظهور الرعيل الأول من الأحزاب السياسية هناك .
4 - 
ارتباط نشأة الأحزاب السياسية (في بعض الأحيان وليس دائماًبوجود أزمات التنمية السياسية فأزمات مثل الشرعية والمشاركة والاندماج أدت إلى نشأة العديد من الأحزاب السياسية ومن الأحزاب التي نشأت بموجب أزمة الشرعية ، وما تبعها من أزمة مشاركة ، الأحزاب السياسية الفرنسية التي نشأت إبان الحكم الملكي في أواخر القرن الـ18 ، وخلال الحكم الاستعماري الفرنسي في خمسينات القرن الماضي وبالنسبة لأزمة التكامل ، فقد أفرخت في كثير من الأحيان أحزاباً قومية ، وفي هذا الصدد يشار على سبيل المثال إلى بعض الأحزاب الألمانية والإيطالية ، إضافة لبعض الأحزاب العربية التي جعلت من الوحدة العربية والفكرة القومية هدفاً لها .
5- 
ظهور الأحزاب السياسية كنتيجة لقيام بعض الجماعات لتنظيم نفسها لمواجهة الاستعمار والتحرر من نير الاحتلال الأجنبي ، وهو الأمر الذي يمكن تلمسه على وجه الخصوص في الجيل الأول من الأحزاب السياسية التي ظهرت في بعض بلدان العالم العربي وأفريقيا .على هذا الأساس ، بدأت نشأة الأحزاب السياسية بشكل أولي منذ نحو قرنين من الزمان ، ولكنها لم تتطور وتلعب دوراً مهما إلا منذ حوالي قرنوقد تباينت أسباب ودواعي النشأة لكن الأحزاب بشكل عام كانت إحدى أهم آليات المشاركة السياسية ، ومن أهم أدوات التنشئة السياسية في المجتمعات، بالرغم مما قيل عنها في بداية النشأة من أنها ستكون أداة للانقسام وللفساد السياسي ، وأنها ستفتح الباب عملياً أمام التدخل الأجنبي ، وستكون مصدراً لعدم الاستقرار السياسي وانعدام الكفاءة الإدارية ، وذلك كله على حد تعبير جورج واشنطون مؤسس الولايات المتحدة الأمريكية ثانياً
مهام الحزب السياسي

تقوم الأحزاب السياسية بعدة مهام رئيسية في الحياة العامة ، وهي مهام تختلف حسب النظام الحزبي القائم ، لكن أهمها على وجه العموم هي : -

1- 
تنظيم إرادة قطاعات من الشعب وبلورتها .

2 – 
توفير قنوات للمشاركة الشعبية والصعود بمستوى هذه المشاركة إلى درجة من الرقي والتنظيم الفاعل ، بشكل يسهل للأفراد طرح أفكار واختيار البدائل للتفاعل السياسي وبمعنى آخر ، أن مهمة الأحزاب هي سد الفراغ الناشب عن إحساس الهيئة الناخبة بالحاجة للاتصال مع الهيئة الحاكمة .

3 - 
الحصول على تأييد الجماعات والأفراد ، بغية تسهيل الهدف المركزي من وجود الحزب وهو الوصول إلى السلطة والاستيلاء على الحكم بالوسائل السلمية وفي هذا الشأن تقوم الأحزاب باختيار مرشحين لها في الانتخابات لتمثيلها وتحقيق مبادئ محددة (هي مبادئ الحزب، وإدارة كيفية الرقابة على الحكومة ، وتشريع ما تريده من قوانين ، لأن الأفراد لا يستطيعون بمفردهم القيام بهذا العمل ، لا عن عجز ولكن لعدم توافر التنظيم و المعلومات اللازمة للقيام بذلك ثالثاً 
تصنيف الأحزاب والنظم الحزبية
هناك فارق كبير وجوهري بين أنواع الأحزاب وتصنيف النظم الحزبية فالأول تصنيف للحزب نفسه من الداخل أما تصنيف النظم الحزبية ، فهو أمر يهدف إلى وصف شكل النظام الحزبي القائم في الدولة .

1 - 
أنواع الأحزاب
هناك ثلاثة أنواع من الأحزاب ، أحزاب إيديولوجية ، وأحزاب برجماتية ، وأحزاب أشخاص .

(
أالأحزاب الإيديولوجية أو أحزاب البرامج وهي الأحزاب التي تتمسك بمبادئ أو إيديولوجيات وأفكار محددة ومميزة ويعد التمسك بها وما ينتج عنها من برامج أهم شروط عضوية الحزب ومن أمثلة أحزاب البرامج الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية .ولكن منذ منتصف القرن الماضي ، بدأ كثير من الأحزاب غي الأيديولوجية يصدر برامج تعبر عن مواقففأصبح هناك أحزاب برامج أيديولوجية وأحزاب برامج سياسات عامة وهذه الأخيرة هي الأحزاب السياسية البرجماتية .

(
بالأحزاب البرجماتية يتسم هذا النوع من الأحزاب بوجود تنظيم حزبي له برنامج يتصف بالمرونة مع متغيرات الواقع بمعنى إمكانية تغيير هذا البرنامج أو تغيير الخط العام للحزب وفقاً لتطور الظروف .

(
جأحزاب الأشخاص هي من مسماها ترتبط بشخص أو زعيمفالزعيم هو الذي ينشئ الحزب ويقوده ويحدد مساره ويغير هذا المسار، دون خشية من نقص ولاء بعض الأعضاء له وهذا الانتماء للزعيم مرده لقدرته الكاريزمية أو الطابع القبلي أو الطبقي الذي يمثله الزعيموتظهر تلك الأحزاب في بعض بلدان الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ، حيث انتشار البيئة القبلية ، وتدني مستوى التعليم .

2 - 
تصنيف النظم الحزبية
تختلف النظم الحزبية باختلاف شكل النظام السياسي ، والمعروف أن هناك ثلاثة أشكال رئيسية من النظم السياسية ، هي النظام الديمقراطي ، والنظام الشمولي ، والنظام التسلطيوهناك عدة تصنيفات للنظم الحزبية، لكن أكثرها شيوعاً هي النظم الحزبية التنافسية والنظم الحزبية اللاتنافسيةأ النظم الحزبية التنافسية 
تشتمل النظم الحزبية التنافسية على ثلاثة أنواع هي نظم التعددية الحزبية ، ونظام الحزبين ، ونظام الحزب المهيمن : -

(
أولاًنظام التعدد الحزبي ويتسم هذا النظام بوجود عدة أحزاب متفاوتة في تأثيرها ، مما يؤدي إلى استقطاب حزبي ينعكس على الرأي العام (حالة إيطالياإسرائيل – ألمانيا – بلجيكا – هولندا – النرويج – الدانمرك ) .

(
ثانياًنظام الحزبين الكبيرين تبرز الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كنموذجين بارزين ضمن هذا التصنيف وفي هذا النظام يوجد عدد كبير من الأحزاب ، لكن به حزبان كبيران يتبادلان موقع السلطة في النظام السياسي ، ويوجد قدر كبير من التنافس بين الحزبين للحصول على الأغلبية .

(
ثالثاًنظام الحزب المهيمن وفي هذا النظام توجد أحزاب سياسية كثيرة، وهي أحزاب منافسه للحزب الغالب أو المهيمن أو المسيطر ، لكن منافستها له هي منافسة نظرية ويعتبر هذا النموذج من النماذج الأساسية للأحزاب السياسية في النظم التعددية في البلدان النامية ، وإن ظهر في دول ديمقراطية –بغض النظر عن درجة نموها الاقتصاديمثل اليابان والهند عقب الحرب العالمية الثانية وفي سبعينات القرن الماضيولعل الإشكالية الرئيسية التي تقابل أي قائم بدراسة حزب من أحزاب الحكم في نظام الحزب المهيمن ، هي كيفية دراسة حزب الدولة المندمج وظيفياً وإيديولوجياً ونخبوياً فيها ، دون الانزلاق لدراسة الدولة ، أو دراسة الحكومة ب النظم الحزبية اللا تنافسية 
يتصف النظام الحزبي باللاتنافسية مع انتفاء أي منافسة ولو نظرية بين أحزاب سياسية ، إما لوجود حزب واحد ، أو لوجود حزب واحد إلى جانب أحزاب شكلية تخضع لقيادته في إطار جبهة وطنية ليس مسموحا لأي منها بالاستبدال عنها وقد اكتسب تصنيف الحزب الواحد أهميته منذ الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 ، حيث أقامت تلك الثورة حزباً ملهماً للعمال ليس فقط في الاتحاد السوفيتي بل في كل ربوع أوروبا الشرقية فيما بعد ورغم أن هذا المفهوم سار في تلك البلدان في مواجهة الأحزاب الرأسمالية ، إلا أنه ظهر في بلدان العالم الثالث كمفهوم موحد لفئات المجتمع المختلفة ، وبهدف الحد من الصراع الاجتماعي وقد أصبح الحزب الواحد هو الظاهرة الكاسحة للنظم الحزبية التي نشأت في أفريقيا عقب استقلال دولها ، كحزب قائم بغرض الدمج الجماهيري وعلى هذا الأساس يصنف البعض نظام الحزب الواحد إلى الحزب الواحد الشمولي ، الذي غالباً ما يكون إيديولوجياً (شيوعي أو فاشي مثلاً، والحزب الواحد المتسلط الذي لا يدلهم عن أيديولوجية شاملة رابعاً
وظائف الأحزاب

من أسس تقييم الحزب السياسي ، مدى قيامه بتحقيق الوظائف العامة المنوطة بالأحزاب ، والمتعارف عليها في أدبيات النظم السياسية .وهي تتضمن سواء كان حزباً في السلطة أو المعارضة ، خمس وظائف أساسية هي التعبئة ، ودعم الشرعية ، والتجنيد السياسي ، والتنمية ، والاندماج القومي والمعروف أن تلك الوظائف يقوم بها الحزب في ظل البيئة التي ينشأ فيها والتي يعبر من خلالها عن جملة من المصالح في المجتمع ، وهو في هذا الشأن يسعى إلى تمثيل تلك المصالح في البيئة الخارجية ، الأمر الذي يعرف في أدبيات النظم السياسية بتجميع المصالح والتعبير عن المصالح .

1- 
وظيفة التعبئة 
تعني التعبئة حشد الدعم والتأييد لسياسات النظام السياسي ، من قبل المواطنين وتعتبر وظيفة التعبئة بطبيعتها ، وظيفة أحادية الاتجاه ، بمعنى أنها تتم من قبل النظام السياسي للمواطنين ، وليس العكس وتلعب الأحزاب دور الوسيط .وبالرغم من أن البعض يربط بين وظيفة التعبئة وشكل النظام السياسي ، من حيث كونه ديمقراطيا أو شموليا أو سلطويا ، إلا أن الاتجاه العام هو قيام النظم السياسية الديمقراطية أيضاً بأداء تلك الوظيفة غاية ما هنالك ، أن النظم السياسية في الدول النامية ، تتطلع وهي في مرحلة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، إلى قيام الأحزاب بلعب دور فاعل لحشد التأييد لسياستيها الداخلية والخارجية .وتختلف طبيعة وظيفة التعبئة التي تقوم بها الأحزاب من نظام سياسي لآخر في النظم التعددية المقيدة ، كما أنها تختلف داخل نفس النظام السياسي المقيد وفقا لطبيعة المرحلة التي يمر بها ، متأثرا دون شك بالبيئة الداخلية والخارجية المحيطة به والنظم السياسية تسعى دائما لتجديد سياساتها ، نتيجة لطبائع الأمور التي تتسم بالتبدل المستمر للأفكار والإيديولوجيات وهذا التغير بشكل عام ، وأيا كان سببه ، يحمل قيما ومبادئ ، تسعى النظم السياسية القائمة إلى ترسيخها ، عبر تبادل الحوار الديمقراطي المفتوح بين الحكومة والمواطنين إذا كانت نظماً ديمقراطية ، وتسعى لإيصالها عبر وسائل غرس القيم السياسية في النظم السياسية الشمولية والسلطوية، فيما يعرف بعملية التثقيف السياسي وفي جميع الأحوال ، تلعب الأحزاب دورا مهماً في أداء هذا الوظيفة .
2 - 
وظيفة دعم الشرعية 
تعرف الشرعية بأنها ، مدى تقبل غالبية أفراد المجتمع للنظام السياسي ، وخضوعهم له طواعية ، لاعتقادهم بأنه يسعى إلى تحقيق أهداف الجماعة ويعتبر الإنجاز والفاعلية والدين والكارزما والتقاليد والإيديولوجية ، ضمن المصادر الرئيسية للشرعية في النظم السياسية المختلفةعلى أن الديمقراطية تعد المصدر الأقوى للشرعية في النظم السياسية في عالم اليوم وهناك العديد من الوسائل التي تهدف إلى دعم الشرعية وتلعب الأحزاب وغيرها من المؤسسات دورا بارزا في هذا المضمار وتتميز الأحزاب عن تلك الوسائل ، بأنها ليست فقط من وسائل دعم الشرعية ، بل أنها في النظم السياسية المقيدة تسعى إلى أن يكون تطور أحوالها وأوضاعها وإيديولوجياتها هي نفسها مصدرا للشرعية والحديث عن علاقة الأحزاب بالشرعية الديمقراطية ، يفترض أن الأحزاب تتضمن هياكل منتخبة من بين كل أعضائها ، وتستمد الأحزاب الحاكمة شرعيتها من تلك الانتخابات ومن تداول السلطة داخلها ، ربما قبل الانتخابات العامة التي تأتي بها إلى السلطة ، إضافة إلى تطلعها باستمرار إلى التنظيم الجيد ، ووجود دورة للمعلومات داخلها ولكن هذا لا يحدث في كل الأحزاب ، وهو مفقود في الأحزاب الصحيحة كما سيتضح في قسم آخر .
3 - 
وظيفة التجنيد السياسي
يعرف التجنيد السياسي بأنه عملية إسناد الأدوار السياسية لأفراد جدد وتختلف النظم السياسية في وسائل التجنيد السياسي للنخبة ، فالنظم التقليدية والأوتوقراطية يعتمد التجنيد بها بشكل عام على معيار المحسوبية أو الوراثة ..الخ أما في النظم التعددية المقيدة ، فإنها تسعى – دون أن تنجح في كثير من الأحيانلأن تكون أداء تلك الوظيفة بها يماثل أدائها في النظم الأكثر رقيا وتقدما ، فيكون هناك ميكانزمات محددة للتجنيد ويفترض أن تكون الأحزاب في هذه النظم أحد وسائل التجنيد السياسي، وهي تؤدي تلك الوظيفة ليس فقط بالنسبة إلى أعضائها بل وأيضا بالنسبة إلى العامة فمن خلال المناقشات الحزبية ، والانتخابات داخل هياكل وأبنية الأحزاب، والتدريب على ممارسة التفاعل الداخلي ، وبين الأحزاب بعضها البعض ، والانغماس في اللجان والمؤتمرات الحزبية ، تتم المساهمة في توزيع الأدوار القيادية على الأعضاء ، ومن ثم تتم عملية التجنيد بشكل غير مباشر ويتسم أداء الأحزاب في النظم التعددية المقيدة لوظيفة التجنيد السياسي ببعض القيود ، إذ أن أعضاء الأحزاب لم يكن قد خرجوا بعد من الميراث الثقافي السلطوي ، الذي خلفته تجربة التنظيم الواحد ، والذي كان الحزب فيه مجرد أداه للتعبئة لكسب الشرعية للنظام السياسي .
4 - 
الوظيفة التنموية 
تتمثل تلك الوظيفة في قيام الأحزاب بإنعاش الحياة السياسية في المجتمع ، الأمر الذي يدعم العملية الديمقراطية ، والاتجاه نحو الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في النظم السياسية المقيدة وقد طرحت العديد من الأدبيات المتخصصة في دراسة الأحزاب السياسية، مسألة وجود الأحزاب ، وكيف أنها تلعب دوراً فاعلاً في عملية التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات ، وكذلك دورها في إنعاش مؤسسات المجتمع المدني ممثلاً في مؤسسات عديدة كالنقابات المهنية والعمالية ، وتقديم الخدمات بشكل مباشر للمواطنين من خلال المساهمة في حل مشكلاتهم ناهيك عن قيام الأحزاب بلعب دور مؤثر في التفاعل السياسي داخل البرلمانات ، خاصة في عمليتي التشريع والرقابة .
5 – 
وظيفة الاندماج القومي 
تنطوي هذه الوظيفة على أهمية خاصة في البلدان النامية ، حيث تبرز المشكلات القومية والعرقية والدينية والنوعية وغيرها في تلك البلدان ، في ظل ميراث قوى من انتهاكات حقوق الإنسان
منشور

حول الشراكة الأورو متوسطية



(بحث حول الشراكة الأورو متوسطية (مدخل , لإستراتيجية , أسباب , مميزات ,الآثار

بحث حول الشراكة الأورو متوسطية


خطة البحث
  • مقـدمـة
  • الفصل الأول: مدخل للشراكة و الشراكة الإستراتيجية
  • المبحث الأول: مـا هي الشراكـة الإستراتيجيـة
  • المبحث الثاني:الأسس التاريخيـة لإستراتيجيـة الشراكـة
  • المبحث الثالث: الإطـار النظري لإستراتيجيـة الشراكــة
  • المبحث الرابع: مميـزات الشراكـة
  • المبحث الخامس: أسباب اللجـوء إلى الشراكـة
  • المبحث السادس: الآثـار المترتبة عـن الشراكـة
  • الفصل الثاني: الشراكة الأورو متوسطية وانعكاساتها
  • المبحث الأول: أسباب ظهور موضوع الشراكة
  • المبحث الثاني: الدوافع وراء إقامة الشراكة
  • المبحث الثالث: آثر الشراكة الأورو متوسطية
  • المبحث الرابع: الأهداف الحقيقية وراء إقامة الشراكة الأورو متوسطية

مقـدمـة:

نظرا للتطورات التي يشهدها المحيط الاقتصادي على المستوى الدولي الذي آثر بدوره على إستراتيجيات التسيير خاصة بالمؤسسات الاقتصادية التي وجدت نفسها مجبرة على مسايرة هذه التحديات الجديدة و بالنظر الى الفوارق الاقتصادية التي تميز دولة عن أخرى و المؤسسات عن بعضها البعض، وفي ظل اقتصاد السوق و توسع الاستثمارات و تطور المنافسة الاقتصادية بين المؤسسات لجأت العديد من المؤسسات الإقتصادية إلى السياسة الاحتكارية باتحاد مؤسستين أو اكثر في ميدان معين (FUSION, ABSORPTION ( في مواجهة ظاهرة المنافسة العالمية إلا أن سياسة الإحتكار ما لبثت أن تحولت الى استراتيجية في التعاون بين المؤسسات الإقتصادية أو بين الدول أي سياسة استراتيجية الشراكة.
ولقد أدخل الإتحاد الأوروبي مفهوم الشراكة في علاقته مع الدول المتوسطة وهذا بسبب الأهمية الإستراتيجية للمتوسط، التي تستند الى بعد حضاري، وتكتل بشري، وموارد طبيعية مهمة، عادت به الى الإهتمام الدولي،هذه العودة تجسدت في تطوير الإتحاد الأوروبي لسياسته المتوسطية سنة 1989 حيث أصدرت اللجنة الأوروبية في نفس العام وثيقة بعنــوان إعـادة توجيه السياسة المتوسطية بصفة أساسية ، هذه السياسة تمثلت في الشراكـة الأورومتـوسطيةPARTENARIAT EURO -MEDITERRANEEN التي تاتي حسب بيان برشلونة الذي يحث على التعاون الشامل و المتضامن.
وقبل التطرق الى الإتحاد الأوروبي و أبعاد مشاريعه المتوسطية يجب أولا معرفة مفهوم الشراكة
و الشراكة الإستراتيجية، و قواعدها و أشكالها و مميزاتها و أسباب اللجوء إليها و انعكاساتها.....



الفصل الأولمدخل للشراكة و الشراكة الإستراتيجية


المبحث الاْولمـاهي الشراكـة الإستراتيجيـة:


قبل الخوض في تحديد معنى الشراكة الإستراتيجية، لا بد من توضيح معنى الإستراتيجية والتي أصبحت كثيرة الاستعمال في ميادين عديدة خاصة الإقتصادية بعدما كانت منحصرة على المجال العسكري.


1-مفهوم الاستراتيجيةهي الطريقة المنهجية التي تتبعها المؤسسة في صياغة أهدافها التنموية مع التغييرات التي يفرضها المحيط الذي تعيش حوله ووفقا للوسائل و الإمكانيات التي تمتلكها لتحقيق فعالية دائمة في ديناميكية المؤسسة على مختلف نشاطاتها.


2- مفهوم الشراكـة: يختلف مفهوم الشراكة بإختلاف القطاعات التي يمكن أن تكون محلا للتعاون بين المؤسسات و باختلاف الأهداف التي تسعى إليها الشراكة.
وفي هذا الشان فإنه في حالة إشراك طرف آخر أو اكثر مع طرف محلي أو وطني للقيام بإنتاج سلعة جديدة أو تنمية السوق أو أي نشاط إنتاجي أو خدمي آخر سواء كانت المشاركة في رأس المال أو بالتكنولوجيا فإن هذا يعتبر استثمارا مشتركا وهذا النوع من الإستثمار يعتبر اكثر تمييزا من اتفاقيات أو تراخيص الإنتاج حيث يتيح للطرف الأجنبي المشاركة في إدارة المشروع.
يمكن القول إذا أن الشراكة هي شكل من أشكال التعاون و التقارب بين المؤسسات الإقتصادية بإختلاف جنسياتها قصد القيام بمشروع معين حيث يحفظ لكلا الطرفين مصلحتهما في ذلك.


3-الشراكـة الإستراتيجيـةتعتبر الشراكة الإستراتيجية الطريقة المتبعة من طرف المؤسسات في التعاون مع بعضها البعض للقيام بمشروع معين ذو اختصاص (Spécialisation ( وهذا بتوفير وتكثيف الجهود والكفاءات علاوة على الوسائل والإمكانيات الضرورية المساعدة على البدء في تنفيذ المشروع أو النشاط مع تحمل جميع الأعباء والمخاطر التي تنجم عن هذه الشراكة بصفة متعادلة بين الشركاء.



المبحث الثاني:الأسس التاريخيـة لإستراتيجيـة الشراكـة:

إن فكرة التعاون ليست وليدة اليوم أو ظاهرة غريبة على المجتمع الإقتصادي الدولي بل هي متأصلة نظرا لإعتمادها على مبدأ المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول إلا أن مبدأ الشراكة بين المؤسسات الإقتصادية كإستراتيجية للتطور والتنمية لم تحظ بالإهتمام إلا في السنوات الأخيرة حيث أصبحت تشكل عاملا أساسيا في تطور المؤسسة الإقتصادية، خاصة بالنظر الى التطور السريع للمحيط العام للإقتصاد الدولي الذي تعيش فيه المؤسسة الإقتصادية ويمكن ذكر التسلسل التاريخي لإستراتيجيات المؤسسة الإقتصادية من خلال ما يلي


أ‌-الإستراتيجيـات الكـلاسيكيـة Les stratégies classiques : 
في بداية الثمانينات كانت إستراتيجيات المؤسسة الإقتصادية مبنية على ثلاثة مبادئ اساسية لمواجهة المنافسة الإقتصادية.

1- نظام الهيمنة عن طريق التكلفةDomination par les coûts :
و يعتمد هذا النظام على مدى قدرة المؤسسة الإستثمارية وعقلانيتها في إستخدام مواردها والتقليص من تكاليفها الإنتاجية.
2- نظـام المفاضلـة أو التميـز Les différenciation :
ويرتكز هذا النظام الى تقديم كل ما هو افضل بالنظر الى سوق المنافسة ومبدأ الأفضلية يعتمد على المعايير التالية:
الأفكار و الآراء الجديدة الصور الحسنة ذات العلامة المميزة للمنتوج المستوى التكنولوجيالمظاهر الخارجية 
نوعية الخدمات فعالية الشبكات التوزيعية.

3- نظـام التركيــز La concentration:
إن تركيز النشاط يعتمد أساسا على البحث عن ثغرة بواسطتها تستطيع المؤسسة الحصول على مكانة إستراتيجية في سوق المنافسة فقد يتعلق الأمر بمجموعة من الزبائن أو بمنتوج أو سوق جديدة بها خصائص إيجابية مميزة.


بالتحـول نحـو إستراتيجيـة الشراكـة:
كما قلنا إن سياسة الإحتكار ما لبثت أن تحولت الى استراتيجية في التعاون بين المؤسسات نظرا لتغير المعطيات الإقتصادية الدولية و التي تتجلى في :
رغبة المؤسسات الإقتصادية في توسيع استثماراتها خارج الحدود الموجودة فيها حسب الإمتيازات الموجودة في هذه الدول.
التحولات السياسية التي طرأت على الساحة العالمية و التي أثرت بدورها على الجانب الإقتصادي لهذه الدول التي تحولت نحو نظام اقتصاد السوق والإنفتاح الإقتصادي و تشجيع الإستثمارات الوطنية والأجنبية، كل هذه العوامل ساعدت في ترسيخ الشراكة في العديد من الدول.
المبحث الثالثالإطـار النظري لإستراتيجيـة الشراكــة:
لقد اهتم الفكر الإقتصادي باستراتيجية الشراكة و صاغ لها نظريات عديدة قصد تنميتها والعمل بها من بين هذه النظريات نجد:

1- نظرية تبعية المورد:
تعد هذه النظرية الأولى من نوعها والتي ساهمت في تحليل أهداف الشراكة فالمؤسسة التي ليس بإمكانها استغلال ومراقبة كل عوامل الإنتاج تلجأ الى اتخاذ سبيل الشراكة مع مؤسسات إقتصادية أخرى للعمل في مجال نشاطاتها.فمثلا الشركات البترولية العالمية غير المنتجة للمحروقات تسعى لإستغلال إمكاناتها و طاقاتها التكنولوجية والتقنية المتطورة وهذا بإستيراد المواد البترولية الخام وإعادة تحويلها وتصنيعها ثم تقوم بتصديرها على شكل مواد تامة الصنع مع الإشارة الى فارق السعر بين شراء المواد الخام واعادة بيعها في شكل آخر مع العلم أن عمليات التحويل و التصنيع للنفط الخام يمكن القيام بها في البلد الأصلي المنتجولتدارك هذا الموقف غير العادل فإن الدول الأصلية المنتجة )قصد استغلال إمكاناتها بصفة شاملة، عمدت الى منح تسهيلات جبائية للشركات ذات الإختصاص في تحويل المواد البترولية قصد القيام بمثل هذه النشاطات محليا .

2- نظريـة تكـاليف الصفقــات:
إن المؤسسة الاقتصادية وحفاظا على توازنها واستغلال الأمثل لمواردها الإقتصادية يجب أن تعمل على الحفاظ العقلاني للموارد التي تمتلكها وهذا بتقليص التكاليف في الإنتاج واستغلال كل التقنيات التي تساهم في تطوير الإنتاج كما و نوعا.

3- نظريـة المجمـوعــات:
حيث أن هناك مجموعات احتكار السوق من قبل الأقليةوهذه النظرية تعتمد على توطيد التعاون بين المؤسسات الإقتصادية في شكل إحتكاري وضرورة الإهتمام بجميع المجالات الحساسة في الإقتصاد العالمي والتي تعد مركز قوة وعامل في تماسك المؤسسات الإقتصادية و نجاحها والتي نجد منها نشاطات البحث والتطوير والتي تعد عاملا حساسا في تطور المؤسسات الإقتصادية وتجاوبها مع التطورات التكنولوجية.

4- نظريـة الإنتاج الدولي و استراتيجية العـلاقـات:
وفقا لهذه النظرية فإن الشراكة بين المؤسسات تتجلى في طريقتين.
1- أولهما تتمثل في كون الشراكة هي طريقة لتفادي المنافسة مما يؤدي الى تكوين استراتيجية علاقات وترابط بين الشركاء.
2- تتمثل في كون الشراكة وسيلة لتوطيد إمتياز تنافسي للمؤسسة بشكل يجعلها تقاوم المنافسين لها.
المبحث الرابعمميـزات الشراكـة:
إن الشراكة تعد الوسيلة المفضلة للدخول والإستفادة من.
التكنولوجيا الجديدةعامل التحكم في التسيير الفعال أسواق جديدة راقية.
التطور و لمراقبة والوصول الى الدرجة التنافسية.
تسمح بدولية النشاطات التي تقوم بها المؤسسة وتدفع بها الى الدخول في الإقتصاد العالمي.
عامل لتنشيط ودفع الإستثمار الأجنبي. - وسيلة للدخول لنظام المعلومات الإقتصادية.
استغلال الفرص الجديدة للسوق مع الشركاء.


المبحث الخامسأسباب اللجـوء إلى الشراكـة:

تلعب الشراكة دورا هاما وأساسيا بالنسبة للمؤسسة وهذا راجع للأسباب الرئيسية التالية 

أ-دولية الأسواق: Internationalisation des marches
شهدت تكاليف النقل و الاتصال انخفاضا وتقلصا بارزا نتيجة وسائل الإعلام الآلي وأجهزة المواصلات خاصة مع ظهور شبكة الانترنيت ، والذي يعد قفزة في عالم الاتصال ووسيلة لتسهيل مهام المبادلات التجارية والتقنية بين الدول في إطار التعامل الدولي ، علاوة على الدور الذي تلعبه في إحاطة المؤسسة الاقتصادية بكل المستجدات العالمية التي قد تؤثر فيها او تتاثربها .
إن نظام دولية الأسواق في ظل هذا التطور اللامحدود للتكنولوجيا يفرض على المؤسسة من جهة الاهتمام الدائم بهذا التطور ومحاولة التجاوب معه، ومن جهة ثانية انفتاحا اكبر على جميع الأسواق بغرض تسويق منتجاتها وترويجها، و تطوير كفاءاتها بكل ما أتيت من إمكانات .
إن المشكلة الدولية المعاصرة تؤثر بدون أدنى شك على الأولويات الاستراتيجية المختلفة للمؤسسات الاقتصادية، لذلك فمن الواجب إيجاد وسيلة فعالة للمراقبة الدقيقة للتكاليف الخاصة بالإنتاج،و هذا يخلق محيطا مشجعا و دافعا للاستثمار على المدى الطويل لذلك فان الشراكة تعد وسيلة للرد على هذه المتطلبات المتطورة لهذا المحيط المعقد والتنافسي، وهذا كله يرجع للمؤسسة الاقتصادية التي تبادر بسرعة لا برام عقود الشراكة ضمانا لنجاحها، وفي هذا الإطار لكي يتم إنعاش المؤسسة الاقتصادية فانه يلزم تحقيق تنظيم تسييري استراتيجي وضروري للوصول للأهداف المسطرة و التي يمكن اجمالــها فيما يأتي 
معرفة السوق او إدماج نشاطات جديدة في السوق ووضع الكفاءات والمصادر الضرورية المؤهلة للاستغلال الأمثل
الحصول على التكنولوجيا الخارجية و ممارسة النشاطات التجارية بكل فعالية .
الاستثمار في نشاطات جديدة و التحكم في استثمارات المؤسسة الخارجية.
العمل على ضمان وجود شبكة توزيع منظمة و مستقرة بغرض استغلال جميع المتوجات على المستوى العالمي
وضع برامج استراتيجية دائمة لتقليص التكاليف الإنتاجية و الحصول على مكانة استراتيجية تنافسية
تطوير الإمكانيات الإعلامية.

بالتطـور التكنولـوجـي L’évolution de la technologie: 
إن التطور التكنولوجي عاملا أساسيا في تطور المؤسسة الإقتصادية وفي رواج متوجاتها و تفتحها على الأسواق الخارجية، ونظرا لكون التطور التكنولوجي عامل مستمر يوما بعد يوم فمن الصعب على المؤسسة الإقتصادية أن تواكبه دوما نظرا لتكاليفه التي قد تشكل عائقا أمام المؤسسة مما يستدعي اللجوء الى سياسة الشراكة الإستراتيجية لتقليص تكاليف الأبحاث التكنولوجية.

جالتغييرات المتواترة للمحيط او نمط التغيير
إن أنماط التغيير تشهد تطورا كبيرا نتيجة للتغييرات المستجدة على المستويين الدولي و المحلي، ونظرا لكون الوقت عاملا أساسيا في سير المؤسسة وفي ديناميكيتها فإن هذا الأمر يستدعي أن تعمل المؤسسة ما في وسعها لتدارك النقص او العجز الذي تعاني منه، إن الثلاثية المتكونة من الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الأوربية واليابان تشكل ليس فقط نصف السوق العالمية للمواد المصنعة بل تشكل كذلك نصف نشاطات البحث والتطوير خاصة في إطار التكنولوجيا و البحث العلمي.
فالتغييرات المتواترة للمحيط الدولي على كافة المستويات تستدعي اهتماما بالغا من المؤسسات الإقتصادية وحافزا للدخول في مجال الشراكة والتعاون مع المؤسسات الأخرى لتفادي كل ما من شانه أن يؤثر سلبا على مستقبل المؤسسة الإقتصادية.

دالمنافسة بين المؤسسات الإقتصادية:
إن نظام السوق يدفع المؤسسات الإقتصادية الى استخدام كل طاقاتها في مواجهة المنافسة محليا ودوليا والشراكة باعتبارها وسيلة للتعاون والاتحاد بين المؤسسات الإقتصادية بإمكانها مواجهة ظاهرة المنافسة بإستغلال المؤسسة لإمكانياتها و التي تشكل ثقلا لا باس به، ومن أهم هذه الإمكانيـــات نجـــد:
التقدم و الإبتكارات التكنولوجية.- اقتحام السوق.- السيطرة او التحكم بواسطة التكاليف.


المبحث السادسالآثـار المترتبة عـن الشراكـة:


1-من أهم الآثار الناجمة عن الشراكة:
رفع مستوى دخول المؤسسات الإقتصادية الى المنافسة في ضل اقتصاد السوق والعولمة
وضع حد للتبعية الإقتصادية.- تشجيع المستثمرين وطنينا أو أجانب ما بين الدول.
تطوير الطاقات الكامنة وغير المستغلة. - إعادة تطوير الموارد و المواد الأولية المحلية
تطوير إمكانيات الصيانة.- تطوير الصادرات خارج المحروقات.
خلق مناصب شغل.- سياسة توازن جهوية بين مختلف القطاعات
تحويل التكنولوجيا والدراية المتطورة وتقنيات التسيير
و هذا كله متوقف على مدى مرونة الدولة وفعاليتها في تطوير هذه الاستراتيجية عن طريق .
تخفيف القواعد التنظيمية DEREGLEMENTATION. 
تخفيف عامل الجباية DEFISCALISATION.
تسهيل المعاملة البيروقراطيةDEBUREAUCRATISATION . 

2-آثار الشراكة على المؤسسة الاقتصادية
تطوير مستمر و دائم لنوعية المنتوجات والخدمات عن طريق التحولات التكنولوجية
توسيع قطاع المنتوجات كما ونوعا.- الدخول الى أسواق جديدة .
تعلم التقنيات الجديدة في التسويق والتجارة الخارجية.- تطور االامكانيات الإنتاجية
ضمان فعالية اكثرعن طريق تحسين الإنتاجية. - التقليص والتحكم في التكاليف الإنتاجية
الصرامة في تسيير الموارد البشرية وتكوينها. - التعايش بواسطة التخصص في ميادين نوعية او في منتوجات معينة.
أشكال الشراكةهناك أشكال عديدة للشراكة منها:
الشراكة الصناعية. - الشراكة التجارية .- الشراكة التقنية أو التكنولوجية
الشراكة المالية. - الشراكة في المناطق الحرة.



الفصل الثانيالشراكة الأورو متوسطية و انعكاساتها:


المبحث الأولأسباب ظهور موضوع الشراكة:

لقد استقطب موضوع الشراكة اهتمام الساسة والخبراء والباحثين، لما لها من أهمية يمكن أن تؤثر على توجهات مستقبل عدد كبير من الدول المتوسطيةفهو يمثل تطورا هاما على نمط علاقات وتفاعلات المنطقة العربية المتوسطية وغير المتوسطية ومستقبلها كدول وكيان.
وان موضوع الشراكة هذه هو مشروع أوربي ظهر نتيجة :
تعثر المشروع العربي وتجميده منذ مطلع الثمانينات فالكل يعرف انه ثمة فراغ إقليمي في المنطقة إما أن يملأه العرب او أن يملأه غيرهم والعرب أنفسهم يعرفون ذلك
تفاقم شراسة النظام الرأسمالي العالمي وخاصة بعد تفكك الإتحاد السوفياتي والإعتقاد بان موجه المستقبل هي الرأسمالية الحرية الإقتصادية ).
إصرار إسرائيل على تعديل معادلة الأرض مقابل السلام، لتصبح المعادلة تخلي إسرائيل من جزء من الأرض العربية المحتلة مقابل التعاون و التكامل الاقتصادي معها من قبل بعض الأقطار العربية او اغلبهاولقد عقد مؤتمر برشلونة سنة 1994 الذي جسد المبادئ العامة او الرئيسية التي تقوم عليها الشراكة الأورومتوسطية ثم تبعه مؤتمر مالطة سنة1996 و 1997 رغم أن المشروع بدأ منذ السبعينات بمراحل متتالية .


إعلان برشلونة:
يعتبر هذا الإعلان إطار للتعاون الأورومتوسطي لأنه حدد الأهداف العامة للتعاون و هي:
الإسراع بعجلة النمو الإقتصادي والاجتماعي الدائم وتحسين ظروف الحياة للسكان والتقليل من فوارق النمو في المنطقة.
تشجيع التعاون والتكامل الإقليمي بإقامة مشاركة اقتصادية ومالية ولقد أعطى إعلان برشلونة أهمية ملحوظة كدوره الكبير في الترجمة العملية للإعلان و لدعم دور المجتمع المدني ولتحقيق التقارب بين الثقافات والحضارات، في هذا الصدد إتفق الشركاء على تحسين مستوى التربية في كل المنطقة
تضمن كذلك مبادئ التزام الإتحاد الأوروبي للوقوف مع دول جنوب المتوسط لحل مشاكلها وإزالة التوترات منها وخاصة في مجال تحقيق التسوية السلمية للنزاع العربي الإسرائيلي.


مؤتمر مالطا:
لم يكن خلال مسار هذا الإجتماع التوصل الى نتائج تحضى بإجماع المؤتمرين وقد كان هناك نقاط خلاف بارزة وشملت مواضيع حقوق الإنسان و شرعية السلام والأمن وإجراءات الثقة و التعاون مع المنظمات غير الحكومية .
إما في الموضوع المتعلق بالشراكة الإقتصادية و المالية الهادفة الى انشاء منطقة ازدهار مشتركة فقد أكد المشاركون على أهمية تخصيص مبلغ 4675 مليون ايكو من اموال موازنة المجموعة كاملا لهذا الهدف وزيادة قروض البنك الأوربي للإستثمارات.
كما اشار المشاركون الى أهمية العمل بأسرع ما يمكن للبحث عن إجراءات تخفيف من وقع النتائج الاجتماعية السلبية التي قد تنجم عن تكيف البنية الإقتصادية والاجتماعية وتحديدها والقيام بتنفيذها لتلك الإجراءات.
كذلك خصص مبلغ 200 مليون إيكو لدعم نشاط القطاع الخاص والنشاط الصناعي في البلدان المتوسطية الشركاء.
وكذلك الإسراع بعملية السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط .
وقد تم إنشاء المنبر الأوربي المتوسطي للطاقة.


المبحث الثانيالدوافع وراء إقامة الشراكة:

اْالدوافع السياسية والاِجتماعية:
دوافع سياسية وامنية منها قضية السلام في الشرق الوسط
دوافع اجتماعية وثقافية وإنسانيةومنها دوافع الحد من التدفق المتتالي لموجات الهجرة غير القانونية من دول الجنوب الى دول شمال البحر الأبيض المتوسط واحتمالات تفاقمها حتى أصبحت من أهم موضوعات الساعة التي تثير العديد من ردود الأفعال والتصرفات المختلفة لذا أرادت أوربا وضع برامج محلية للتدريب المهني .
أيجاد فرص عمل محلية. - تشجيع المشاركة الفعالة للتجمعات السكنية للسكان
احترام الحقوق الاجتماعية الأساسية. - منح الحق في التنمية وتنشيط المجتمع المدني
التعاون لتخفيف وطأة الهجرة عن طريق برامج تأهيل واتخاذ تدابير لإعادة قبول المواطنين الذين هم في وضعية غير قانونية.
تنفيذ سياسة مستديمة للبرامج التربوية وتسهيل اللقاءات الإنسانية.
تنمية الموارد البشرية عن طريق التعليم والتأهيل وتشجيع التبادل الثقافي واحترام حقوق الإنسان.
حوار الثقافات والأديان والتفاهم بينهما.

بالدوافع الإقتصادية:
تقديم معونات للبنى التحية خلال الخمس سنوات التالية وتشجيع الإستثمار 
تطوير وسائل الربط بين الجانبين دعما لحركة التصدير والإستاد .
إقامة منطقة للتجارة الحرة بين أوربا والدول المتوسطية ابتداء من سنة 2010 .

جالأهداف الحقيقية وراءاقامةالشراكة الأورو متوسطية:
انشاء منطقة حرة
جلب راس المال الأجنبي الذي يتطلب الشروط التالية:
1- استقرار الإقتصاد الكلي
2- تقليل الاعتماد على الضرائب التجارية
3- تخفيف عبء الدين الخارجي.
4- درجة عالية من الإنفتاح


المبحث الثالثآثر الشراكة الأورو متوسطية:

1- الآثار على الإستثمار:

لوحظ تحويل الاستثمار الأوربي المباشر الى شرق أوربا بدلا من دول الشراكة الأورو متوسطية
كما أخفقت الدول العربية في اجتذاب الإستثمار الخاص من الإتحاد الأوروبي
حتى العون هو مشروط في الدول العربية بقضايا التصحيح الهيكلي والتعاون المالي والتجاري وحقوق الإنسانبينما في إسرائيل يتم في تمويل البحث العلمي والتكنولوجي وتطوير الصناعات المتقدمة.

2 – الآثار التجارية الناتجة عن التحرير:
إن الهيكلة المطروحة في الإعلان تقضي بإقامة منطقة تجارة حرة خلال مدة محدودة لا تتعدى 2010 للمنتجات الصناعية، و بالرغم من أهمية ما ينطوي عليه فتح الأسواق من تحفيز للإستثمار والإنماء الإقتصادي وإطلاق مبادرة القطاع الخاص، إلا أن هناك آثارا هامة يمكن إبرازها فيما يلي:

أ‌إن إزالة التعريفات الجمركية بشكل متسرع، قد يؤدي إلى مواجهة الشركات العربية لمنافسة جديدة من الشركات الأوربية لا قدرة لها على التكافؤ معها، مما سيؤدي إلى إفلاس عدد كبير من الشركات العربية مما سيضاعف فتح أسواق أمام المصنوعات الأوربية من إختلالات الموازين التجارية للبلاد العربية، و إذا تم إغفال مصلحة أحد طرفي الشراكة لن تكون منطقة التجارة الحرة سوى توسيع السوق الأوربية نحو الجنوب .
ب‌إزالة التعريفات الجمركية تؤدي إلى إضعاف إيرادات الموازنات العامة للدول العربية، مما سيفوق مقدرة الإنفاق على مشاريع التنمية وعلى إتخاذ سياسات صناعية واجتماعية تعويضية للتخفيف من الأزمات الناجمة عن إزالة التعريفات الجمركية.
ج‌ستبقى الأسواق الأوربية مغلقة أمام المنتجات الزراعية للدول العربية التي ستخضع إلى نظام صارم، ولن تفتح إلا ضمن الحدود المسموح بها في نطاق السياسة الزراعية للإتحاد الأوربي، وبعد تهميش الزراعة، والثغرة الرئيسية والمحورية في هذا المشروع هو أن الإتحاد الأوربي يطلب من الدول العربية المعنية أن تزيل القيود الجمركية عن الصادرات العربية الضئيلة من المنتجات الزراعية ومن جهة أخرى لا يزال الدعم يشكل المحور الرئيسي للسياسة الزراعية الأوربيةوالمزارع الأوربي يمنح مزايا تنافسية لا مجال إلى مقارنتها مع أوضاع المزارع العربي، ولو كانت الصادرات العربية من المنتجات الزراعية من الحجم ما يؤدي فعلا إلى المنافسة في الأسواق الدولية لربما كان للموقف المتصلب الذي يتخذه الإتحاد الأوربي ما يبرره، لكن هذه الصادرات لا تشكل سوى 5% من إجمالي الصادرات العربية.
و من خلال ما سبق ذكره فإن تحرير التبادل التجاري بين الأطراف يجب أن يكون منسقا كما ونوعا، ومشروطا مع الهدف الأساسي الذي من المفروض أن تبنى عليه خطة الشراكة، ألا وهي التنمية المؤزرة والسليمة والسريعة لكل الأطراف و خاصة الأقطار النامية منها.

3 - آثار الشراكة على التكامل العربي:
إن الهدف الإستراتيجي والثابت للمشروع المتوسطي، هو تفكيك الوطن العربي كوحدة متماسكة من خلال إدخال بلدان غير عربية، مثل تركيا في هذا المشروع وعدم إدماج بلدان عربية رغم انتمائها للمتوسط مثل ليبيا، وإضافة دول غير متوسطية كالأردن وهذا لتحقيق هدفها وهو الوصول الى تجزئة الوطن العربي هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان التعاون الإقتصادي الذي سيفرزه المشروع المتوسطي هو خلق جماعات عربية مع الكيان الصهيوني بمصالح إقتصادية يجعلها موالية له مما يجعلها تشكل جماعات ضغط داخل الأقطار العربية لتوجه سياسات دولها بما يتناسب ومصالحها النفعية بعيدا عن المصلحة العربية .
إن الشراكة الأورو متوسطية تقوم على الانتقاء وعدم التكافؤ، فهي تتميز بين حرية التبادل وحرية انتقال الأشخاص، فتزيل الحواجز أمام الأول وتضعها أمام الثانية تخوفا من المهاجرين و سوف تعكس الشراكة الأورو متوسطية منافع واضحة للدول الصناعية في أوربا منها :

إتاحة فرص جديدة للتسويق.- إنقاص تدفقات هجرة العمال من دول جنوب المتوسط الى أسواق أوربا
المصلحة الإستراتيجية هي دعم التنمية الإقتصادية من خلال الإستقرار السياسي و تهدئة نقاط الألتهاب في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا .
التخفيف من أعباء التطورات الداخلية والتي تشكل لا محال خطر على الأمن الأوروبي.


المبحث الرابعالأهداف الحقيقية وراء إقامة الشراكة الأورو متوسطية:

ان انشاء منطقة حرة للتبادل بين الإتحاد الأوربي ومنطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط هو جوهر استراتيجية الإتحاد الأوربي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط كما أن هناك جوهر آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو ضمان الموارد الأساسية من الطاقة، وخاصة الغاز الذي يعتبر أهم المصادر التي تحتاجها الصناعات الأوربيةوفي المقابل تهدف دول جنوب المتوسط الى جلب رؤوس اموال من الضفة الشمالية من اجل إنعاش اقتصادياتها .


1-انشاء منطقة حرة:

إن منطقة التجارة الحرة هي تجمع اقتصادي بين مجموعة من الدول يتم بموجبها تحرير التجارة فيما بين هذه الدول من كافة الحواجز الجمركية و القيود الأخرى على التجارة، مع احتفاظ كل دولة بتعريفتها الجمركية إزاء دول خارج المنطقة، وذلك بهدف تحقيق منافع اقتصادية تتمثل في تعظيم الإنتاج وحجم التجارة بين دول المنطقة.

2-مقومات نجاح مشروع المنطقة الحرة
انطلاقا من التجارب و الدراسات التي تعرفها مختلف البلدان في مجال انشاء المناطق الحرة، فإن ثمرة التحاليل و البحوث التي أجريت على المعطيات و النتائج المحققة سمحت بإدراج بعض الشروط و مقومات برزت مساهمتها في زيادة حظوظ النجاح لهذه المناطق في كثير من الحالات.


و فيما يلي نستعرض أهم العوامل التي يجب توفرها من اجل إنجاح مشروع المنطقة الحرة.

1- الاستقرار السياسي و الإقتصادي:

أ‌الاستقرار السياسي
ونعني به عدم وجود اضطرابات ومنازعات سياسية، وكذا استقرار الأوضاع الأمنية، إذ انه من غير المعقول أن يتوجه المستثمرون الى دولة تحرف ثورات وانقلابات عسكرية وصراع دائم على السلطة، حيث انه في اغلب الأحيان لا يلتزم الحكام الجدد بما منحه الحكام السابقون للمستثمرين من تعهدات وضمانات.
إن تدفق الإستثمارات الأجنبية يتطلب وجود نظام قانوني وقضائي فعال ومستقر يحمي رجال الأعمال من أي إجراءات تعسفية ويمكنهم من استرداد حقوقهم بسهولة وسرعة.

ب‌الاستقرار الاقتصادي
يقصد بالاستقرار الإقتصادي استقرار القوانين والقرارات المنظمة للنشاط الإقتصادي والإطار العام للسياسة الإقتصادية للدولية، و كذا وضع تشريعات واضحة تنظم نشاط القطاع الخاص والإستثمارات الأجنبية، بالإضافة الى ذلك فإن الإستقرار الإقتصادي ينطوي على وجود فرص استثمارية مجزية ونظام مصرفي كفء وسياسات اقتصادية واضحة و نظام ضريبي واقعي، فضلا عن تامين المستثمرين الأجانب ضد مخاطر مختلفة مثل المصادرة، مع تمكينهم من تحويل الأرباح و راس المال الى الخارج في حالة التصفية.

2- الحوافـز الماديـة:

أ – الموقـع المناسب
يكتسي الموقع الجغرافي للمنطقة الحرة أهمية قصوى ضمن جملة العوامل المساعدة على تهيئة المناخ المناسب لنجاح مشروع المنطقة الحرة، بدليل أن جل التعاريف المقترحة ركزت على ضرورة وجود المنطقة بمحاذات او بداخل الموانئ الجوية او البحرية، بالإضافة الى وقوعها على شبكة الطرق ذات كفاءة عالية من الخدمة لاستعاب حركة النقل الواردة اليها و الصادرة منها ، زيادة على قرب المنطقة من مراكز التجمعات العمالية خصوصا العمالة الرخيصة.
إن أهمية الموقع الجغرافي تكمن في تسهيل التعامل مع العلم الخارجي، هذه الأهمية تمنح أفضلية لبعض المناطق على الأخرى في مجال استقطاب الاستثمارات االاجنبية، ومن ثم تجعل من الموقع الجغرافي عاملا أساسيا يساهم في إنجاح مشروع المنطقة الحرة.

بارتفاع مستوى البنية التحتية 
إن جميع الأنشطة الاقتصادية في حاجة الى خدمات اساسية لكي تبدا نشاطها، وهذه الخدمات العامة المتاحة لاستخدام الجميع هي ما يسمى بالبنية التحتية، إذ أن الاستمارات الأجنبية تتدفق على المناطق الحرة التي تتميز ببنية تحتية جيدة المستوى، تتمثل البنية التحتية في الطرق والمواصلات السلكية واللاسلكية، الصرف الصحي ومحطات القوة الكهربائية، خطوط الطيران، المطارات، الموانئ، وشبكة الإتصالات التي تخدم النقل السريع للبضائع والأفراد لا سيما بالنسبة للمنتجات عالية التقنية التي تحتاج الى عناية خاصة أثناء نقلها من المنطقة الحرة الى أماكن التصدير، كما ينبغي توفير وتهيئة أراضي جيدة ذات مساحات كبيرة ومنفصلة عن المناطق السكنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناطق الحرة للتصدير.
إن عدم توفير هياكل قاعدية فعالة قد يؤدي الى فشل مشروع المنطقة الحرة.

جتوفـر المدخـلات الأولية للعملية الإنتاجية العمالـة ): 
تعتبر العمالة أحد الأعمدة الثلاثة الرئيسية التي يرتكز عليها النشاط الإنتاجي، زيادة على العاملين الآخرين المتمثلين في راس المال والتنظيم، لذلك فإنها تعتبر من بين المقاييس التي يختار على أساسها مكان تموقع المنطقة الحرة، و ذلك بالقرب من التجمعات السكانية حتى يسهل اختيار الأيدي العاملة المناسبة، لأن المؤسسات الصناعية قليلا ما تقوم بتدريب العمالة، بل تفضل إختيار الدول التي بها عمالة ماهرة و مدربة، واصحاب رؤوس الأموال يبحثون عن المواقع التي تتوفر بها يد عاملة بالمستوى الفني المطلوب، وفي نفس الوقت تكون منخفضة الأجروكما هو معلوم فإن أجور العمالة في الدول النامية بصفة عامة اقل من أجور العمالة بالدول المتقدمة.
إن اجر العامل الى جانب ثقافته و مهارته و انضباطه، وتفانيه في العمل و قدرته على الاستعاب تعتبر من أهم العوامل المساعدة على نجاح المنطقة الحرة و جلب الإستثمارات الأجنبية اليها .

3- التحفيزات الجبائية والمالية
إذا كانت نوعية و فعالية المحيط المادي هي عناصر هامة وضرورية لنجاح المنطقة الحرة، فإن مجموع التحفيزات الجبائية والمالية هي أيضا جد مهمة،لأنه من وظائف الجباية استعمالها كوسيلة للتوجيه والتنظيم الإقتصادي، وفي حالة المناطق الحرة فإن جملة التحفيزات الجبائية والمالية تعتبر من العوامل المساعدة على نجاح المنطقة الحرة، إلا انه ثبت وأنها لا ترق الى الدور الذي تلعبه التحفيزات المادية وكذا الإستقرار السياسي والإقتصادي.

أ‌التحفيزات الجبائية:
تختلف التحفيزات الجبائية من دولة الى اخرى، وتأخذ شكل إعفاء جبائي مرتبط عموما بفترات متفاوتة، وكذلك التخفيض في حالة إعادة استثمار الأرباح، ويمكن تلخيص الإعفاءات الجبائية في مايلي :
إعفاء من الحقوق الجمركية، الرسوم والضرائب المختلفة والمتعلقة باستيراد المواد الأولية وتجهيزات الإنتاج، هذه الإستثناءات المطبقة على المواد الأولية وعلى التركيبات المستوردة والمعادة للتصدير تكون غالبا مرتبطة بسلسلة الإنتاج المستعملة من طرف المؤسسة خلال عملية الإنتاج.
إعفاء ضريبي على مدا خيل المؤسسات لمدة تمتد بصفة عامة من 05 الى 10 سنوات و قد تصل أحيانا الى 15 سنة.إلا أن المؤسسات المتواجدة بالمنطقة تنجح أحيانا في تمديد هذه المدة عن طريق تهديدات بالرحيل عن المنطقة، لأنها تستفيد من انتقالها الى منطقة أخرى بمدة إعفاء جديدة.
هناك بعض الدول تمنح إعفاءات ضريبية قد تصل الى مدة حياة المشروع، غير أن هذه الإعفاءات لا تكون مصدر اهتمام من قبل المؤسسات الكبرى.أما المؤسسات التي تولي هذه الإعفاءات أهمية هي المؤسسات فليلة الفعلية، وذلك لتعويض نقص الفعالية بالحصول على هذه الإعفاءات.

بالتحفيزات المالية
من اجل تهيئة المناخ الملائم لإنجاح مشروع المنطقة الحرة تلجأ بعض البلدان الى تقديم تحفيزات مالية مغرية جدا تتمثل في :
إمكانية الحصول على قروض بمعدل فائدة متواضع لأجل إنجاز المخطط الإستثماري.
معدلات تفضيلية خاصة بالنسبة للمواقع المستأجرة للمستثمرين.
تقديم مساهمات مالية لتكوين اليد العاملة اللازمة لعملية الإنتاج.
إن هذه التحفيزات تختلف من منطقة الى اخرى،نظرا لتفاوت مستوى العوامل المادية، كالهياكل القاعدية...الخ، لذلك فإن المناطق التي لا تلق إقبالا كبيرا من الشركات الأجنبية تغطي هذا النقص في الحوافز المادية، عن طريق منح حوافز مالية مغرية و جذابة للاستثمارات الأجنبية داخل المنطقة.
و قد يحصل وان تقوم الدولة بتمويل بناء المباني الصناعية، او قد تأخذ على عاتقها التمويل الجزئي لهذه المباني في بعض الحالات النادرة.

4- جلب رأس المـال الأجنبـي:
إن من أهم أهداف الشراكة الأورومتوسطية بالنسبة للضفة الجنوبية هي جلب رؤوس الأموال من اجل إنعاش الإقتصاديات الوطنية، وتطوير الإستثمارات المحلية، ومن أجل دخول رؤوس الأموال الأجنبية لا بد من توفر الشروط التالية:
1- استقرار الإقتصاد الكلي.
2- تقليل الإعتماد على الضرائب التجارية.
3- تخفيف عبء الدين الخارجي.
4- درجة عالية من الإنفتاح.



الخــــــاتمة:

إن المشروع الأورومتوسطي يعكس عدم التكافؤ الكبير في علاقات القوة بين الإتحاد الأوربي من جهة والدول العربية المتوسطة، من جهة أخرى فالإتحاد الأوربي يفاوض ككتلة قوية عسكريا وسياسيا وإقتصاديا بينما تفاوض الدول العربية، بصورة متفرقة مما سيؤدي لا محالة إلى القضاء على إمكانية قيام وحدة إقتصادية عربية تدريجية.
كما أن هذا المشروع ينادي بإقامةالمنطقة الحرة التي سيكون لها آثار سلبية عديدة أو لها على الصناعات العربية التحويلية القائمة، إما القضاء على أغلبها أو التأثير فيها سلبيا، نظرا إلى تقدم الصناعات التحويلية في الإتحاد الأوربي لأنها تستفيد من إقتصاديات الإنتاج على نطاق واسع بسبب ضخامة سوق الإتحاد و بسبب أن عددا مهما من شركاتها هي من نوع شركات متعددة الجنسيات وأيضا فربما الخطر الأهم لمنطقة التجارة الحرة هو الحيلولة في المستقبل دون تطوير صناعات تحويلية عربية غير قائمة حاليا أو قائمة على نطاق محدود، فإنفتاح الأسواق العربية المتوسطية ومن دون حماية على إستيراد سلع مصنعة متطورة وذات تقنية عالية كصناعات الكمبيوتر والصناعات الطبية سيشكل عقبة