يعدُّ مفهوم إدارة الأزمات مفهومًا حديثًا نسبيًّا من حيث تأصيله كفرع من فروع علوم الإدارة والتنظيم، إلا أنه يُعتبر أحد المفاهيم القديمة قدم العمران البشري، مع حاجة الإنسان الدائمة إلى منهجية معينة يتعامل من خلالها مع المشكلات الطارئة والأزمات التي تقابله في حياته اليومية، سواء على المستوى الخاص أو على مستوى عموم الجماعة البشرية.
والإدارة -في تصنيف العلوم- هي فرع من العلوم الاجتماعية، وتعني عملية التخطيط واتخاذ القرارات الصحيحة والمستمرة، والمراقبة والتحكم في مصادر المؤسسات للوصول إلى الأهداف المرجوة للمؤسسة، وذلك من خلال توظيف وتطوير والسيطرة على المصادر البشرية والمالية والمواد الخام والمصادر الفكرية والمعنوية.
وبين أيدينا كتاب يحاول أن يبرز هذه الطبيعة الاجتماعية أو السوسيولوجية للعملية الإدارية، ولعملية إدارة الأزمات داخل المؤسسات، وخصوصًا المؤسسات العامة، من خلال نماذج حالة جزائرية. والكتاب من تأليف الدكتورة مرباح مليكة، وهي مدرسة في قسم علم الاجتماع بجامعة البليدة، وهو في الأصل رسالة أعدتها لنيل درجة الماجستير في علوم الإدارة، من الجامعة، وأشرف عليها أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الدكتور ناصر قاسيمي. ويبحث الكتاب إشكالية رئيسية، هي أسباب الأزمات وأسباب غياب إدارة خاصة بإدارة الأزمة في المؤسسات العامة في العالم العربي، تطبيقًا على الحالة الجزائرية. وفي هذا الإطار، يتناول المراحل التاريخية التي مرت بها مفاهيم أساسية مرتبطة بهذه الإشكالية، مثل الإدارة وإدارة الأزمات والمنظمة. ويؤكد الكتاب أن دراسة التنظيم داخل أي مؤسسة أحد أهم العوامل التي تقي المنظمة من الأزمات المحتملة، كما يعمل أيضًا على كشف ورصد أسباب الأزمات المستقبلية. والكتاب مكون من ستة فصول، بعضها نظري تناول المداخل النظرية لإدارة الأزمات في المؤسسات العامة، والأزمة ومشكلة ممارسة الديمقراطية في التنظيم، وكذلك المداخل النظرية في التغيير، ودور القيادة في إدارة الأزمة، وعوامل الفعالية في هذا الجانب، والنتائج الاجتماعية أو السوسيولوجية للأزمات داخل التنظيم الإداري. والبعض الآخر كان تطبيقيًّا على بعض المؤسسات الحكومية والعامة في الجزائر، ومن بينها الشركة الجزائرية للكهرباء والغاز (سونلغاز). ومن بين أهم الأفكار التي تتناولها المؤلفة فيما يتعلق بالجانب المجتمعي للأزمات وإدارتها على صعيد المؤسسات، دور إدارة الأزمات ما بين الكفاءة وعدم الكفاءة في بقاء وفناء الأمم. فتشير إلى أن للأزمات بأنواعها المختلفة، أدوارا كبيرة في تحديد تاريخ ومصائر الشعوب والمجتمعات. وفي حقيقة الأمر؛ فإن قراءة التاريخ تثبت أن الأمم والمجتمعات التي اعتمدت على سياسة فعالة وفرق عمل على درجة من الكفاءة في التعامل مع الأزمات، كانت أكثر قدرة على الاستمرار من الأمم والمجتمعات التي كانت تلجأ إلى الأساليب غير الرشيدة في التعامل مع أزماتها. ويهتم الباحثون في إطار دراسة الأزمات بأبعاد ثلاثة للأزمة، وهي: 1- الأبعاد النفسية. 2- الأبعاد الاقتصادية والسياسية. 3- الأبعاد الاجتماعية. وهذه الأبعاد تثبت أن إدارة الأزمات ليست علمًا مستقلاً بذاته، وإنما يتحرك في إطار العلوم الاجتماعية بأكملها، بما في ذلك علما الاجتماع والسياسة.
البيروقراطية والديمقراطية
وتتبنى المؤلفة في هذا الجانب مبدأ أرساه عدد من الآباء الأوائل لعلوم الإدارة والاجتماع الإنساني، وهو أنه كلما ازدادت بيروقراطية التنظيم؛ قلت درجة الديمقراطية في داخله، مع تعارض الديمقراطية كمبدأ وقيمة يسعى البعض إلى تطبيقها مع البيروقراطية التي هي عبارة عن أمر واقع قائم داخل المؤسسة تسعى قيادات المؤسسة إلى الحفاظ عليه.وترتبط عملية إدارة الأزمات داخل المؤسسات العامة والتنظيمات الإدارية بشكل عام، بعدد من القضايا ذات الأهمية، ومن بينها مستوى الممارسة الديمقراطية داخل المؤسسة.
وترتبط هذه المسألة بعملية صناعة القرار داخل المؤسسة، وخصوصًا في الأوقات التي تواجه فيها المؤسسة أزمة من نوع ما؛ فمواجهة الأزمات تتطلب مشاركة من مختلف الأطراف المعنيين داخل المؤسسة، ومن ثَمَّ؛ فإنه يجب أن تكون هناك درجة من درجات الديمقراطية في المؤسسة، وكلما طغت الممارسة الديمقراطية في عملية صناعة وأخذ وتنفيذ القرار على اعتبارات البيروقراطية؛ زادت قدرة المؤسسة على مواجهة الأزمات التي قد تواجهها. وتتقاطع مسألة ديمقراطية التنظيم وبيروقراطيته هذه مع قضية أخرى، وهي التغيير ودور القيادات فيه داخل المؤسسات، باعتبار أنه من بين أهم العوامل التي تقي التنظيمات الإدارية من الوقوع في أزمات مزمنة. وتؤكد الكاتبة في هذا الإطار أنه من الأهمية بمكان العمل على تغيير القيادات داخل المؤسسات من آن لآخر، باعتبار أن ذلك يعني الإتيان بفكر جديد للعمل داخل المؤسسة، بما يخلق المزيد من القدرة على الإبداع، وخصوصًا في مواجهة الأزمات التي يمكن أن تواجه المؤسسة في أي مرحلة من مراحل عملها. إلا أنها تميز في هذا الإطار بين التغيير الفعلي للقيادات بناء على معايير الكفاءة والفاعلية في الأداء، والتغييرات التي تتم في بعض المؤسسات العامة بناء على اعتبارات سياسية؛ حيث لا تأتي بكفاءات بقدر ما تأتي بعناصر كل مقوماتها ارتباطها بصناع القرار والسياسيين. وتقول إن التغييرات في القيادات داخل المؤسسات العامة بناء على اعتبارات سياسية لا تؤدي إلى النتائج المرجوة فيما يخص إدارة المؤسسة، وتحسين مستوى قدرتها على إدارة الأزمات التي تواجهها، أو إدارة نفسها بشكل عام. غياب التخطيط وتقول الأكاديمية الجزائرية مرباح مليكة -في موضع آخر من كتابها- إن الأزمات تحدث في المؤسسات نتيجة غياب التخطيط الجيد والتوقع المستقبلي بناء على المقاييس والمعايير العلمية، وترتبط بهذا مشكلة أخرى، وهي مشكلة ثقافة العمل داخل المؤسسة؛ حيث لا يكون لقواعد الإدارة الرشيدة أي اعتبار داخل العمل، ويكون هذا العمل مجرد تأدية واجب وفق نظرة ضيقة لا تتجاوز محيط المهمة المكلف بها هذا الموظف أو هذا المسؤول. وتقول إن الارتجالية والعشوائية في التخطيط يترتب عليهما وقوع المؤسسات في أزمات، وهذه الأزمات غالبًا ما يترتب عليها العديد من الآثار الاجتماعية، ومن بين ذلك الحالات التي تؤدي فيها الأزمة إلى تقليص أنشطة المؤسسة أو إغلاقها؛ حيث يترتب على ذلك تسريح العمالة التي كانت فيها. وفي ظل غياب سياسة رسمية حكيمة في مجال إدارة المؤسسات العامة، تتكرر مثل هذه المشكلات. وبالتالي؛ فإن ذلك يساهم في مفاقمة مشكلة البطالة. ولا يتوقف الأمر على ذلك فحسب؛ حيث إن الحكومات التي تدير المؤسسات العامة على هذه الصورة تتجاهل هذه الأبعاد، ولا تكون حاضرة في أولوياتها، ومن ثَمَّ تزداد حدة هذه المشكلات، وما يرتبط بها.
الخبرة الجزائرية
حيث إن المؤسسات العامة أو العمومية في الجزائر في الوقت الراهن تشكلت نتيجة تراكم خبرات الجزائر المؤسساتية منذ الحقبة الاستعمارية وحتى الوقت الحاضر، ومرت هذه المؤسسات العامة في الجزائر بمراحل عديدة، وهي:واهتم الجانب التطبيقي من الكتاب بالحالة الجزائرية، من خلال مجموعة من الأدوات البحثية التاريخية والوصفية، وخلصت الكاتبة -من خلال أدوات البحث والتحليل التي استخدمتها- إلى أن المؤسسات الجزائرية تعاني من العديد من المشكلات فيما يخص قدرتها العامة على الأداء، وبالتالي قدرتها على مواجهة الأزمات التي يمكن أن تواجهها. - المؤسسات العامة الموروثة منذ العهد الاستعماري، وكان عددها 20 مؤسسة ورثتها الجزائر عن الاستعمار الفرنسي حتى عام 1945.
- مرحلة ما بعد قرارات الإصلاح الاقتصادي؛ حيث أثرت التحولات التي تبنتها الدولة على فكر العمل المؤسسي في المجال العام، وخصوصًا المؤسسات الخدمية العامة في مجال المرافق والخدمات المقدمة للمواطن. ومن خلال ما تناولته الكاتبة من ظواهر الحالة المؤسسية في الجزائر، فإن هناك مجموعتَيْن أساسيتَيْن من المشكلات التي تواجه المؤسسات العامة في الدولة الجزائرية، المجموعة الأولى منها هي مشكلات ذات الطابع المؤسسي أو الإداري البحت، والتي نتجت عن غياب الفكر المؤسسي السليم وتبني القواعد العلمية في العملية الإدارية على مستوى مؤسسات الدولة. أما المجموعة الثانية، فهي مشكلات تتعلق بطبيعة النظام السياسي القائم، والعقلية التي يدير بها المؤسسات العامة، والتي أفضت إلى العديد من الظواهر المؤسسية السلبية داخل الهيكل الإداري الحكومي في الجزائر، والمؤسسات العامة فيه، من بينها العجز الكامل عن إدارة الأزمات داخلها، وهو ما رتب أبعادًا اجتماعية عديدة، ليست البطالة هي الوجه الوحيد لها. فمن بين أبرز الظواهر التي رافقت هذه المشكلات في إدارة المؤسسات العمومية في الجزائر، عجز هذه المؤسسات عن أداء الخدمات للمواطنين. ومن ثَمَّ، فقد أنشأت مشكلات اجتماعية أمام المواطن، كما في حالة الشركة الوطنية للكهرباء والغاز (سونلغاز) التي تأسست عام 1947، وتحولت في عام 2002 من مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري إلى شركة مساهمة تحوز الدولة رأسمالها. وفي المجمل العام، فإن الكتاب يتناول قضية شديدة الأهمية تعتبر من بين أكبر أوجه النقد الموجهة إلى الدولة الحديثة في العالم العربي، وهي عدم قدرتها على إدارة الأزمات داخلها وداخل مؤسساتها، وهو ما يرتب الكثير من المشكلات على المواطنين، ويعوق حركة التقدم والتنمية فيها. |
منصة فكرية عربية متخصصة
د.هشام عوكل
دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.
أحدث المحتوى
المقالات والدراسات
تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.
دراسة
قواعد اساسية في إدارة الأزمات الدولية..اعداد هشام عوكل
تجمع
الكثير من المصادر إلى أن مفهوم إدارة الأزمات Crisis
management
يعود في ستينيات القرن الماضي ، عندما اشتعلت أزمة حادة بين الإتحاد السوفيتي
سابقا والولايات المتحدة الأمريكية حول وجود صواريخ نووية في كوبا كادت أن تشعل
فتيلا للحرب العالمية الثالثة ، وقد انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب
والوعيد وتم عقد صفقات في الخفاء .

وحال انتهاء تلك الأزمة الخطيرة ، أعلن وزير الدفاع الأمريكي في حينه ( ماكتمارا )
بأن قد إنتهى عصر(الاستراتيجية) ، وبدا عصر جديد يمكن أن نطلق عليه”عصر إدارة
الأزمات”.ومنذ
ذلك التاريخ بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من
القواعد(أو المبادئ)أو التوجهات أطلق عليها أحيانا ” فن إدارة الأزمات ” او ”
سيكولوجية إدارة الأزمات ” أو ” سيناريوهات إدارة الأزمات ”
مفهوم
إدارة ألازماتأوردت الموسوعة الإدارية تعريفاً لإدارة ألازمات بأنها:
”المحافظة على الأصول وممتلكات المنظمة، وعلى قدرتها على
تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على الأفراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة،
والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها على المنظمة ، في حالة عدم
التمكن من تجنبها بالكامل“، وهذا ينطبق أيضا
على الدولة وإداراتها.
ويجد
العديد من الباحثين أن إدارة ألازمات هو علم وفن إدارة التوازنات والتكيف مع
المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول أيضا بأنها عملية
الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة
خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.
ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة،فليست
كل مشكلة أزمة ، وان كان لكل أزمة مشكلة .
أزمة
أم مشكلةالمشكلة قد تكون صغيرة ولكن لا يمكن حلها فتصبح أزمة
،وقد تكون مشكلة كبيرة،ولكن من الممكن التغلب عليها من خلال جهد معقول ، أما إذا
تعقدت الأمور أو وصلت إلى طريق مسدود عندئذ نكون بصدد أزمة.الأزمة
بهذا المعنى هي عبارة عن مشكلة معقدة يبدو ان حلها أمر شبه مستحيل بالطرق
التقليدية ( هذا عندما نكون بصدد مشكلة ذات أبعاد نفسية او اجتماعية او اقتصادية
).استخدمت
كلمة أزمة أيضا في المجال الطبي عندما يتحدث الأطباء عن أزمة قلبية(مثلا) وهي اشهر
الأزمات الصحية على الرغم من وجود أزمات أخرى ذات وجه صحي عند الإنسان ، ولكن
الأزمة القلبية نالت شهرتها لأنها تأتي فجأة او على غير انتظار او ربما لأنها تكون
مقترنة بمضاعفات مأساوية وتكون درجة الخطر فيها مرتفعة ومواجهتها بالأساليب
العادية غير مجدية ، و بالتالي تصبح أزمة تحتاج إلى تضافر الجهود والسرعة والدقة
والمهارة في معالجتها .
إدارة
الأزمات :تعتبر إدارة الأزمات فن صعب ، فعندما يحدث ما لا نتوقعه
، نتساءل كيف نواجه الموقف والأحداث التي لم نخطط لها.
ويمكن القول انه لا يمكن اختبار أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف
الأزمات،ويعتبر الإنسان أهم مورد في المنظمات او المنشات لذا نرى انه لا يوجد بديل
لوجود أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية تمكنهم التصرف بسرعة وجدارة،لإيجاد الحلول
الجذرية لحل المشاكل الناجمة عن الأزمات.يجب
على المدير التوجه مباشرة إلى العاملين في المنشأة أو المؤسسة وتقديم خطة الأزمات
لهم طالبا لدعم كل فرد منهم ، وعليه أن يدرب العاملين معه لاختبار واقعية الحلول
الموضوعة،بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد
مواقف العمل العادية.ان
أزمة الإدارات العربية هو عدم تبني إدارة الأزمات وتفعيلها كأحد الحلول الجذرية
والمهمة للمنظمة في العالم العربي الا في ما ندر،كذلك عدم تأصيل العملية المنهجية
قبل وأثناء التعامل مع الأزمات.
وبناءا
عليه ، فإنه يمكن القول أن هناك نوعان من المنظمات :1-
منظمات مستهدفة للأزمات Prone crisis2- و
أخرى مستعدة لمواجهة الأزمات Crisis
Prepared.
إن
المنظومة التكاملية يمكن أن تقدم السيناريو الأمثل لإدارة الأزمات خاصة في المجال
النفسي وتلك المنظومة التي تعتمد على تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه
البعض مثلما يعتمد الجسم في كافة أعضائه مصدقا للحديث النبوي الشريف”مثل المؤمنين
في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد
بالسهر والحمى” ونفس الأمر يمكن قوله في الظواهر النفسية والاجتماعية كل
تكامل،يعتمد على بعض ولا يمكن ان ينفرد جانب من الجوانب بالاستقلالية المطلقة او
الاكتفاء الذاتي
نظام
إدارة الأزمات
أورد عدد من الباحثين خمس مراحل لنظام إدارة الأزمات، هي:1- اكتشاف إشارات الإنذار: وتعني تشخيص المؤشرات
والأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما.
2- الاستعداد والوقاية: وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع ألازمة المتوقعة، بقصد
منع وقوعها أو إقلال آثارها.
3- احتواء الأضرار: وتعني تنفيذ ما مخطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة
دون تفاقم الأزمة وانتشارها.
4- استعادة النشاط: وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز التنفيذي لغرض استعادة
توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية، كما كان من قبل.
5- الإفادة أو التعلم: ويعني بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار مثل هذه الأزمة، وبناء
خبرات من الدروس والتجربة لضمان مستوى عالٍ من الجاهزية في المستقبل. كما لابد من
الإفادة من تجارب المنظمات والدول الأخرى التي مرت بأزمات والوسائل التي
استخدمتها.إن
أي حل أو مواجهة لأية أزمة هو فن الإدارة العلمية للازمة معتمداً على القوانين
والأنظمة النافذة، والابتعاد عن الطرق غير المشروعة وغير الشرعية في مواجهتها، وقد
يتطلب فرض القانون كأساس لحل أزمة ما، لكن هذا الغرض يجب أن لا يتخذ كتبرير
لاستخدام القوة الغاشمة، أو انتهاك حقوق الإنسان أو الأضرار الاقتصادية والسياسية
غير المبررة.
فريق
إدارة الأزمات:يتفق الباحثون والمختصون أن أية أزمة تتطلب فريق عمل
لإدارتها، ولابد أن يمثل أعلى سلطة، لان الأزمة تتطلب ردود فعل غير تقليدية مقيدة
بضيق الوقت أحيانا، وضغوط الموقف ، وطريقة فريق العمل أكثر الطرق شيوعاً
واستخداماً للتعامل مع الأزمات، ولابد أن يضم الفريق عدداً من الخبراء في مجال
اختصاص الأزمة وفي المجالات المختلفة الأخرى التي لها علاقة بالأزمة.
المفهوم
الياباني لمعالجة الأزماتالمفهوم الياباني في معالجة الأزمة يقوم على أساس أن
الأشخاص القريبين للازمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها، وعليه نرى
معظم الشركات اليابانية ونظام الدولة يتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ
القرارات، كما أنها تفضل استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات ، ويطلق على هذا
النوع من الاجتماعات بحلقات الجودة، والتي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة
في تحديد الأزمات والمشاكل وكيفية تحليلها.
دور
التخطيط الجيد في حل الأزماتيعتبر التخطيط متطلبا أساسيا في عملية إدارة الأزمة،
فبغياب القاعدة التنظيمية للتخطيط لا يمكن مواجهة الأزمات، وبالتالي تنهي الأزمة
نفسها بالطريقة التي تريدها هي أو القائمون بها لا بالطريقة التي تنتهي بشكل
قانوني وبدون خسائر جسيمة للطرفين.لقد
لخص جيري سيكيتش أهمية تخطيط إدارة الأزمات في كتابه(كافة المخاطر) حين كتب: لا
تختبر أية إدارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الأزمات فيجب على القيادة التوجه
مباشرة الى العاملين في مؤسساتهم وتقديم خطة الأزمات لهم طالبة دعم كل فرد منهم
وعليها ان تدرب العاملين معها لاختبار واقعية الحلول الموضوعة بحيث يتعود العاملون
بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل الاعتيادية ولا
يركزون على الأزمة ذاتها.
دور
التنبؤ الوقائي في حل الأزماتفي عملية إدارة الأزمة لا بد من تبني التنبؤ الوقائي من
خلال إدارة سباقة تعتمد الفكر التنبئي الانذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً وذلك عن
طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين
عليها، لا أن ننتظر وقوع الأزمة المتوقعة وتركها حتى تحدث لإيجاد الحلول ، أو
الانغماس بدراسة حلها بعد فوات الأوان.
ماذا
نفعل عندما نوجه أزمةعلينا ان نسأل أنفسنا مع كل أزمة عددا من الأسئلة
مثل:- متى : متى حدثت الأزمة ؟ متى علمنا بها ؟ متى تطورت
أبعادها ؟!
- من: من سبب الأزمة ؟ من المستفيد منها ؟ من المتضرر منها ؟ من المؤيد لها ؟
من المعارض لها ؟ من المساند ؟ من الذي يوقفها ؟ …الخ
- كيف: كيف بدأت الأزمة ؟ كيف تطورت ؟ كيف علمنا بها ؟ كيف تتوقف ؟
كيف نتعامل معها ؟
- لماذا: لماذا ظهرت الأزمة ؟ لماذا استفحلت ؟ لماذا لم تتوقف ؟ لماذا نحاربها ولا
نتركها لحالها ؟
- أين: أين مركز الأزمة ؟ إلى أين ستمضي ؟ أين مكمن الخطر؟ إلى أين يتجه الخطر؟
هذه
الأسئلة تحتاج الى إجابات ومن خلال هذه الإجابات نضع السيناريو المناسب للتعامل مع
الأزمة .والسيناريو يجب ان يضع في الاعتبار الأبعاد التالية:1-
البعد المعرفي :أي بما يتضمنه من استخدام للذاكرة والإدراك ( الوعي )
والخيال ( الوعي الإبداعي المعتمد على الذاكرة )2-
البعد الوجداني :وخاصة الجوانب الدافعية المحركة للازمة والدوافع المؤدية
التي توقفها.3-
البعد الاجتماعي :أي المتعلق بالمجتمع والإعلام والاقتصاد والسياسة وكل ما
يمكن ان يؤثر او يتأثر بالأزمة
4- البعد التعبيري(الجمالي) :وهو كل ما يتم من
ممارسات ذات إيقاع معين ، ونتائج على قدر من الاذى للمتضررين والمتعة لصانعي
الأزمة،ومن خلال تفعيل هذه الأبعاد في امكان الإجابة على التساؤلات المطروحة عن
الأزمة،تتحول الأزمة إلى مجرد مجموعة من المشكلات الصغيرة يمكن التعامل معها
دراسة
ﺍﻷﺯﻤات ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﺼﻴﺒﺔ ﺃﻡ ﺠﺭﻴﻤﺔ اتجاة العالم الثالث
ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺃﻓﻬﻡ ﺍﻀﻁﺭﺍﺭ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺴﺘﺩﺍﻨﺔ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ، ﺃﻓﺭﺍﺩﺍ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺃﻡ ﺤﻜﻭﻤﺎﺕ، ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﻭﺠﺩﺕ
ﺼﻌﻭﺒﺔ ﻓﻲ ﻓﻬﻡ ﺍﻀﻁﺭﺍﺭ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ، ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻨﻭﺍ ﺭﺠﺎل ﺃﻋﻤﺎل، ﺃﻡ ﺸﺭﻜﺎﺕ ﻜﺒﺭﻯ، ﺃﻡ ﺤﻜﻭﻤـﺎﺕ ﺩﻭل
ﻴﻘﺎل ﻟﻨﺎ ﻟﻴل ﻨﻬﺎﺭ ﺇﻨﻬﺎ ﻜﺒﺭﻯ ﻭﻋﻅﻤﻰ ﻭﺇﻨﻬﺎ ﺘﻤﺜل ﺤﻠﻡ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺨﺎﺀ، ﺒل ﺇﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺓ ﻫـﻲ
ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻷﻋﻅﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.
ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺘﻌﺠﺏ ﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﻤﻔﻜﺭ ﻭﺍﻷﻜﺎﺩﻴﻤﻲ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺼﻼﺡ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﻜﺘﺎﺒﻪ "ﺍﻷﺯﻤـﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴـﺔ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﺼﻴﺒﺔ ﺃﻡ ﺠﺭﻴﻤﺔ؟"، ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺎﻭل ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻀﻊ ﻴﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺒﺎﻟﻌﺎﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﻫـﺫﻩ
ﺍﻷﺯﻤﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺒﻭﻗﺔ.
ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻋﺒﺭ ﻨﻅﻡ ﺍﻟﺘﻤﻭﻴل
ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻗﺩ ﺨﺭﺠﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﺒﺄﻗﻭﻯ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﻋﺎﻟﻤﻲ، ﻭﺒﻘﻠﻌﺔ
ﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻤﺯﺩﻫﺭﺓ ﻟﻡ ﺘﺘﺄﺜﺭ ﺒﺎﻟﺨﺭﺍﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻠﻔﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻟﻠﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻓﻲ
ﻋﺎﻡ ١٩٤٥ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻀﻌﻑ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻨﻭﻱ ﻟﺩﻭل ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ ﻤﺠﺘﻤﻌﺔ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻟﺩﻴﻬﺎ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﻤـﻥ
ﺍﻟﺫﻫﺏ (٢٦ ﺒﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ ﺘﻤﺜل ٦٥% ﻤﻥ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ).
ﻭﻗﺩ ﻭﺠﺩﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻤﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺤل ﺒﺩﻭل ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﻭﺍﻟﻌﻤﻕ ﺒﺤﻴـﺙ ﺃﺼـﺒﺢ ﻤـﻥ
ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻱ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻫﺎ ﺤﺘﻰ ﺘﺼﺒﺢ ﻤﺅﻫﻠﺔ ﻟﺘﻜﻭﻥ ﺴﻭﻗﺎ ﻟﻠﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٣ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺘﻡ ﺇﻁﻼﻕ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻤﺭﺸﺎل ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺒﻨﺎﺀ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻭﺭﺒﻁﻬﺎ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﺒﻤﺼﺩﺭ ﺘﻤﻭﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ، ﻭﺃﺨـﺫﺕ ﺍﻟﺒﻨـﻭﻙ
ﻭﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺘﺤل ﻤﺤل ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻟﻨﺩﻥ ﻜﻤﺭﻜﺯ ﻟﻠﺘﻤﻭﻴل ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ
ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ.
ﻭﻗﺩ ﻭﻀﻌﺕ ﻟﺠﻨﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻥ ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺨﻁﺔ ﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻤﺎ ﺒﻌـﺩ ﺍﻟﺤـﺭﺏ
ﺤﺘﻰ ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻓﻌﻠﻴﺎ.
ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﻠﺴﻴﻁﺭﺓ
ﻟﻜﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺒﺩﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺩﻫﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻑ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﺒﻌﺩ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻭﺏ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴـﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﺘﻭﻗﻑ ﻭﺃﺩﺕ -ﺒﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ- ﺇﻟﻰ ﻋﺴﻜﺭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺘﺩﺭﻴﺠﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺏ ﺘﻁﻭﻴﺭ ﺍﻻﻗﺘـﺼﺎﺩ
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ، ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﺘﻌﺎﻓﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺕ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺩﻭل ﺍﻟﺤﻠﻔﺎﺀ ﻤﺜل ﺃﻟﻤﺎﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ، ﻭﺃﺼـﺒﺤﺕ ﻤﻨﺘﺠـﺎﺕ
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭل ﺘﻨﺎﻓﺱ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻤﻤﺎ ﻋﺭﺽ ﺍﻟﺭﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻭﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﺩﻭﻻﺭ ﻟﻠﺨﻁﺭ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﻨﺎﻙ
ﺒﺩ ﻤﻥ ﻭﻀﻊ ﺤﺩ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺨﻁﺭ.
ﻭﻴﻀﻴﻑ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ "ﺘﺤﻭﻟﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻥ ﻜﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﻭل ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﻜﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﺤﻴـﺙ
ﺃﺩﺭﻙ ﺼﻨﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺃﻨﻪ ﻴﻤﻜﻥ ﻷﻤﻴﺭﻜﺎ ﺃﻥ ﺘﺤﺘﻔﻅ ﺒﺎﺯﺩﻫﺎﺭﻫﺎ ﻭﺒﺭﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺩﻭﻻﺭ ﻟﻸﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺒﺈﺭﻏـﺎﻡ ﺍﻟـﺩﻭل
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻭﻴل ﻓﻭﺍﺌﻀﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺴﻨﺩﺍﺕ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﺒﺠﻌﻠﻬﺎ ﻤﻌﺘﻤﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﻤـﻊ
ﺍﻟﺘﻠﻭﻴﺢ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺒﻨﺯﻉ ﺩﺭﻉ ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﻨﻭﻭﻴﺔ".
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ، ﺍﻀﻁﺭﺕ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻨﺎﻤﻴﺔ ﻟﻼﻗﺘﺭﺍﺽ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﺃﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﺒﺘﺭﻭل
ﺒﻨﺴﺒﺔ ٤٠٠%، ﻟﺘﻤﻭﻴل ﻭﺍﺭﺩﺍﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻔﻁ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻟﺘﻤﻭﻴل ﻋﺠﺯﻫﺎ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ.
ﻭﻓﻲ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ/ﺘﺸﺭﻴﻥ ﺍﻷﻭل ١٩٧٩ ﺘﻌﺭﻀﺕ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻟﺼﺩﻤﺔ ﻜﺒﺭﻯ، ﻓﻔﻲ ﻟﻴﻠـﺔ ﻭﺍﺤـﺩﺓ ﺍﺭﺘﻔﻌـﺕ ﺘﻜﻠﻔـﺔ
ﻗﺭﻭﻀﻬﻡ ﻤﻥ ٧,٦% ﺇﻟﻰ ٢١,٥% ﺃﻱ ﺒﻨﺴﺒﺔ ٣٠٠% ﺤﻴﺙ ﻗﺎﻡ ﺭﺌﻴﺱ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴـﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔـﺩﺭﺍﻟﻲ ﺒﺎﻟﻭﻻﻴـﺎﺕ
ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺒﻭل ﻓﻭﻟﻜﺭ ﺒﺯﻴﺎﺩﺓ ﺴﻌﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺩﺍﺌﻊ ﺍﻟﺩﻭﻻﺭﻴﺔ ﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺩﺨﺎﺭ ﺒﺎﻟﺩﻭﻻﺭ، ﻭﻷﻥ
ﺸﺭﻭﻁ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺘﻀﻤﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻤﺘﻐﻴﺭﺓ ﺤﺴﺏ ﻤﺎ ﻴﻌﻠﻨﻪ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ، ﻓﻘﺩ
ﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻀﻌﺎﻑ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ، ﻭﻓﻘﺩﺕ ﻜل ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻗﺩﺭﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﺃﻗـﺴﺎﻁ ﻭﻓﻭﺍﺌـﺩ
ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﻭﺍﻟﻘﺭﻭﺽ ﺍﻟﺒﺘﺭﻭﻟﻴﺔ، ﻭﺒﺩﺃﺕ -ﺒﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ- ﺃﻜﺒﺭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻨﻬﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺘﺤﺕ ﺇﺸﺭﺍﻑ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘـﺩ
ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ.
ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ
ﻴﻔﻀل ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻋﺩﻡ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻤﻘﻴﺎﺱ ﺇﺠﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺩﺨل ﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻷﻤـﺔ ﻤـﺎ، ﻭﻴـﺭﻯ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ﺍﻷﻨﺴﺏ ﻫﻭ ﻤﻘﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻭﻓﺭﺓ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻺﻨﻔﺎﻕ، ﺃﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻴﻪ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ
ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ "ﺃﻡ ١"، ﻭﻫﻭ ﺭﻗﻡ ﻟﻡ ﻴﺘﻐﻴﺭ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻨﺫ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٣ ﺤﻴﺙ ﻴﺘﺭﺍﻭﺡ ﺒﻴﻥ ١,٣ ﻭ١,٤ ﺘﺭﻴﻠﻴـﻭﻥ
ﺩﻭﻻﺭ.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٤ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻭﻴﻀﻴﻑ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ "ﺇﺫﺍ ﻭﻀﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻨﺎ ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻀﺨﻡ ﺍﻟﺴﺎﺭﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻓﺴﻭﻑ ﻴﺘﻀﺢ ﻟﻨـل ﺤﺠـﻡ
ﺍﻟﻜﺴﺎﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻌﺎﻨﻴﻪ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺤﺘﻰ ﺒﺩﻭﻥ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻠﻐﺕ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ".
ﻟﻘﺩ ﺒﻠﻎ ﺍﻟﻌﺠﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٧ ﺤـﻭﺍﻟﻲ ٦١٠ ﺒﻼﻴـﻴﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﻭﺘﻘﻠـﺼﺕ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟـﺔ
ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺭﺓ ﻭﺍﻨﺘﻘﺎل ﺍﻟﻤﺼﺎﻨﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﻟﺠﺄﺕ ﺍﻷﺴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ ﻟﺘﻭﻓﻴﺭ ﻀـﺭﻭﺭﻴﺎﺕ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﻤﻜﻨﺎ ﺴﺩ ﺍﻟﻌﺠﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻴﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻓﺭﺽ ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻀﺭﺍﺌﺏ ﺍﻟﻤﺭﺘﻔﻌﺔ ﺃﺼﻼ،
ﻷﻥ ﺭﻓﻌﻬﺎ ﺴﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ﻭﺇﻏﻼﻕ ﺍﻟﻤﺼﺎﻨﻊ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻟﻠﺩﻭل ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ٩ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻨﺎﺕ
ﺩﻭﻻﺭ ﻓﻲ ﺼﻭﺭﺓ ﺩﻴﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﻌﻴﺵ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ ﻤـﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴـﻊ،
ﻭﻜﺄﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻴﻌﻤﻠﻭﻥ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻤﺠﺎﻨﺎ.
ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ﻴﺼل ﺍﻟﻤﻌﺩل ﺍﻟﺴﻨﻭﻱ ﻟﻠﻌﺠﺯ ﺇﻟﻰ ٧٠٠ ﺒﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﻭﻟﻴﺱ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﺩﺍﺌﻨﺔ ﺇﻻ ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻓﻲ ﺸـﺭﺍﺀ
ﺃﺼﻭل ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﻭﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﻜﻔﺎﺌﺩﺓ ﺴﻨﻭﻴﺔ، ﻭﺘﺠﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻲ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺄﺫﻭﻥ ﺠﺩﻴﺩﺓ، ﺭﻏـﻡ ﺃﻥ ﻨـﺴﺒﺔ
ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺘﺩﻨﺕ ﺇﻟﻰ ٠,١٦% ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒل ﻫﻭ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺼﺎﺩﺭﺍﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭل، ﺃﻭ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﻗﻴﻤـﺔ ﻋﻤﻠﺘﻬـﺎ ﺃﻤـﺎﻡ
ﺍﻟﺩﻭﻻﺭ ﻤﻤﺎ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺼﺎﺩﺭﺍﺘﻬﺎ ﻭﺤﺩﻭﺙ ﺍﻨﻜﻤﺎﺵ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺒﻬﺎ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﺒﻼﺩﺍ ﻓﻘﻴـﺭﺓ ﻤﺜـل ﺇﻨﺩﻭﻨﻴـﺴﻴﺎ
ﺘﺼﺩﺭ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﺇﻟﻰ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺒﺩﻻ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻜﺱ، ﻭﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻭﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﻴﺩﺭﻜﻭﻥ ﺍﻀﻁﺭﺍﺭ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻟﺸﺭﺍﺀ ﺃﺫﻭﻥ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻟﻤﻨﻊ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻨﻘﺩﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻤﻥ ﺍﻻﻨﻬﻴﺎﺭ.
ﻭﻴﺘﺴﺎﺀل ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ "ﻫل ﺴﻴﺄﺘﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺴﺩﺩ ﻓﻴﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ؟" ﻭﻴﻀﻴﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻴﺴﺘﺨﺩﻤﻭﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟـﺩﻴﻭﻥ
ﻜﺄﺼﻭل ﻟﻨﻅﻤﻬﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ "ﺃﻱ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻴﺎﺕ" ﻭﺘﺕﺭﺍﻜﻡ ﺍﻟﺩﻴﻭﻥ ﻭﻻ ﺃﺤﺩ ﻴﻌﺭﻑ ﺇﻟﻰ ﻤﺘﻰ.
ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻭﺇﻁﻼﻕ ﺍﻷﺯﻤﺔ
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢٠٠١ ﻜﺎﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ –ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻁﺢ- ﻴﺒﺩﻭ ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﻤﻭ ﺃﺨﻴﺭﺍ ﻋﻘﺏ ﺭﻜﻭﺩ ﺸﺩﻴﺩ، ﻭﻋﻘﺏ
ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻭﺭﺼﺔ ﻗﺩﺭﻩ ٦٠%. ﻭﺒﺩﺍﻴﺔ ﻤﻥ ﻴﻨﺎﻴﺭ/ﻜﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ٢٠٠١ ﻗﺎﻡ ﻤﺤﺎﻓﻅ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﺁﻻﻥ
ﻏﺭﻴﻨﺴﺒﺎﻥ ﺒﺈﺠﺭﺍﺀ ١٢ ﺘﺨﻔﻴﻀﺎ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺎ ﻓﻲ ﺴﻌﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺤﺘﻰ ﺘﺩﻨﺕ ﻤﻥ ٦% ﺇﻟﻰ ١% ﻓﻲ ﻴﻭﻨﻴﻭ/ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ٢٠٠٣،
ﻜﻤﺎ ﺘﻡ ﺇﻁﻼﻕ ﺸﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺴﺘﻬﺩﻓﺕ ﺃﺴﺎﺴﺎ ﻗﻁﺎﻉ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﻤﻠﻭﻨﺔ ﻟﺨﻠـﻕ
ﻓﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﺭﻫﻭﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ.
ﻟﻘﺩ ﺘﻤﻜﻥ ﺒﻨﻙ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﻲ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﻤﻥ ﺇﻏﺭﺍﺀ ﺍﻷﺴﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻟﻜﻲ ﺘﺴﺘﺩﻴﻥ ﺒﻤﻌﺩﻻﺕ ﻗﻴﺎﺴﻴﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺨﻔـﺽ
ﺴﻌﺭ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ، ﻭﻜﺎﻥ ﺤﻠﻡ ﺍﻤﺘﻼﻙ ﻤﻨﺯل ﻴﻤﺜل ﺍﻹﻏﺭﺍﺀ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻡ ﺘﻭﻅﻴﻔﻪ ﻟﻠﺘﺸﺠﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ.
ﻭﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﺸﺘﺭﻱ ﺍﻷﺴﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﺜﺎﺙ ﻭﻋﻤﺎل ﺒﻨﺎﺀ ﻭﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻤﺎ ﻴﻨﻤﻲ ﺍﻻﻗﺘـﺼﺎﺩ، ﻭﻻ
ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻷﺴﺭ ﺃﻥ ﺘﺩﻓﻊ ﺃﺠﺭ ﻫﺅﻻﺀ ﺇﻻ ﺒﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻭﺽ (ﺒﻀﻤﺎﻥ ﻤﻨﺎﺯﻟﻬﻡ).
ﻭﺍﺴﺘﻤﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺤﺘﻰ ﺁﺨﺭ ﻴﻭﻨﻴﻭ/ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ٢٠٠٤ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺒﺩﺃ ﻏﺭﻴﻨﺴﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻓـﻲ ١٤
ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻰ ٤,٥% ﻋﻠﻰ ﻤﺩﻯ ١٩ ﺸﻬﺭﺍ ﻤﻤﺎ ﺃﺩﻯ - ﻓﻲ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ- ﺇﻟﻰ ﺒـﺩﺀ ﻅﻬـﻭﺭ
ﺃﺯﻤﺔ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﺭﻙ ﻏﺭﻴﻨﺴﺒﺎﻥ ﻤﻨﺼﺒﻪ.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٥ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﻭﻴﻠﺨﺹ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺃﻨﻪ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﻴﻘﻭﻤﻭﻥ ﺒﺭﻫﻨﻬﺎ ﻟﻠﺒﻨـﻭﻙ ﻀـﻤﺎﻨﺎ
ﻟﻠﻘﺭﻭﺽ ﻭﺍﻷﻗﺴﺎﻁ، ﻓﺈﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﻫﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﺠﺭﻱ ﺘﺴﺠﻴﻠﻬﺎ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺭﻀﺔ، ﻷﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨـﺕ ﺘﻨـﻭﻱ
"ﺘﻭﺭﻴﻕ" ﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺭﻫﻭﻥ ﻭﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻤﺎل، ﺤﻴﺙ ﻴﺘﻡ ﺘﺩﺍﻭﻟﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ
ﺘﻡ ﺘﻔﺎﺩﻱ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴل ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ ﻭﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﻠﻔﺔ، ﻟﻜﻥ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴل ﻫﺫﺍ ﺠﻌل ﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﻏﻴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴـﺔ،
ﻷﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻨﺹ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻫﻥ، ﺜﻡ ﺒﻴﻌﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﺇﻟﻰ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺭﻴﻥ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺃﻥ
ﻜل ﻭﺜﻴﻘﺔ ﺭﻫﻥ ﻴﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﻋﺩﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺱ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﺃﻱ ﻋﻼﻗﺎﺕ، ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺎﻟـﻙ ﻭﺤﻴـﺩ ﻷﻱ
ﻭﺜﻴﻘﺔ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﻟﺼﺎﻟﺤﻪ ﻗﺎﻨﻭﻨﺎ.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ، ﻓﻲ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ، ﻓﺘﻤﺜﻠﺕ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﻥ ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺭﻫﻥ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻤﺕ ﺒﻌﻤـل
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﻟﻠﻤﻼﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺩ ﺃﻓﻠﺴﺕ ﻓﻌﻼ ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻟﻬﺎ ﻭﺠﻭﺩ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴـﺔ
ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﺇﻟﺤﺎﻗﻬﺎ ﺒﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺭﻫﻭﻨﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﻓﻘﺩﺕ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻟﻴﺔ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻁﺭﺍﻓـﺎ
ﻤﺎﻟﻜﺔ ﻏﻴﺭ ﻤﺤﺩﺩﺓ، ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺭﻫﻭﻨﺎﺕ ﻤﺠﺯﺃﺓ، ﻭﺃﻭﺭﺍﻗﺎ ﺭﺴﻤﻴﺔ ﻀﺎﺌﻌﺔ، ﻭﺃﻁﺭﺍﻓـﺎ ﺭﺍﻫﻨـﺕ ﻓﺄﻓﻠـﺴﺕ ﻭﺍﺨﺘﻔـﺕ،
ﻭﻤﻘﺘﺭﻀﻴﻥ ﻋﺎﺠﺯﻴﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﺴﺩﺍﺩ.
ﺍﻨﻬﻴﺎﺭﺍﺕ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ
ﻓﻲ ﻴﻭﻨﻴﻭ/ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ٢٠٠٧ ﺘﻜﺒﺩ ﺼﻨﺩﻭﻗﺎ ﺍﺴﺘﺜﻤﺎﺭ ﺘﺎﺒﻌﺎﻥ ﻟﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ (ﺒﻴﺭﺸـﺘﺭﻥ) ﺨـﺴﺎﺌﺭ
ﻜﺒﻴﺭﺓ، ﻭﻋﺎﻨﻴﺎ ﺃﺯﻤﺔ ﺴﻴﻭﻟﺔ ﺤﺎﺩﺓ، ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺎ ﻴﺴﺘﺜﻤﺭﺍﻥ ﺒﻘﻭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻤﻤﺘﺎﺯﺓ، ﻭﺍﻨﺩﻓﻊ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ
ﻟﻠﺘﺨﻠﺹ ﻤﻥ ﻜل ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﻤﻨﺔ ﺒﺎﻟﺭﻫﻭﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ، ﻭﻟﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺤﺩ ﻴﻘﺒل ﺸﺭﺍﺀ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ،
ﻓﻘﺩ ﺍﻀﻁﺭ ﺒﻨﻙ ﺒﻴﺭﺸﺘﺭﻥ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﻊ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻤﺎﻟﻴﺔ ﻤﻤﺘﺎﺯﺓ ﻟﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﺴﻴﻭﻟﺔ، ﻤﻤﺎ ﺘﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺃﺴـﻌﺎﺭ ﺠﻤﻴـﻊ
ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﺒﻨﻙ.
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺒﻊ ﻤﻥ ﺴﺒﺘﻤﺒﺭ/ﺃﻴﻠﻭل ٢٠٠٨ ﺍﻀﻁﺭﺕ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺒﻭﺵ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻴﺸﺒﻪ ﺘﺄﻤﻴﻡ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﺅﺴﺴﺘﻴﻥ ﻟﻠﺭﻫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ،
ﺤﻴﺙ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻀﺎﻤﻨﺔ ﻟﻤﺎ ﻴﺯﻴﺩ ﻋﻠﻰ ٥,٣ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻨﺎﺕ ﺩﻭﻻﺭ ﻗﻴﻤﺔ ﻋﺠﺯ ﻤﺅﺴﺴﺘﻲ "ﻓﺎﻨﻲ
ﻤﺎﻱ ﻭﻓﺭﻴﺩﻱ ﻤﺎﻙ"، ﻭﺫﻟﻙ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻫﺩﺩﺕ ﻜل ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺒـﺎﻟﺘﺨﻠﺹ ﻤـﻥ ﺃﺴـﻬﻤﻬﺎ ﻓـﻲ ﻫـﺎﺘﻴﻥ
ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺘﻴﻥ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺘﻡ ﺇﻨﻘﺎﺫﻫﻤﺎ. ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﺎل ﻋﻥ ﻫﺎﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺘﻴﻥ ﺇﻨﻬﻤﺎ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺘﻨﻬﺎﺭﺍ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻜﺘﻠﻴﻬﻤﺎ ﻗـﺩ
ﺍﻨﺨﻔﻀﺕ ﻗﻴﻤﺘﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺇﻟﻰ ﺃﻗل ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺭ، ﺭﻏﻡ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﺘﻤﺘﻠﻜﺎﻥ ﺃﻭ ﺘﻀﻤﻨﺎﻥ ﻤﺎ ﻗﻴﻤﺘﻪ ٦ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻨـﺎﺕ ﺩﻭﻻﺭ
ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻭﺽ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ، ﺃﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﺎﻭﻱ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻘﺭﻭﺽ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.
ﻭﺒﻌﺩ ﺃﺴﺒﻭﻉ ﻭﺍﺤﺩ، ﺃﻓﻠﺴﺕ ﻤﺅﺴﺴﺔ ﻟﻴﻤﺎﻥ ﺒﺭﺍﺫﺭﺯ، ﻭﻓﻲ ١٧ ﺴﺒﺘﻤﺒﺭ/ﺃﻴﻠﻭل ﻭﺍﻓﻕ ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﻔﺩﺭﺍﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻋﻡ ﺸﺭﻜﺔ
"ﺃﻱ ﺁﻱ ﺠﻲ" (AIG) ﻟﻠﺘﺄﻤﻴﻥ ﺒﻤﺒﻠﻎ ٨٥ ﺒﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﺒﺴﺒﺏ ﻀﻤﺎﻨﻬﺎ ﻷﺭﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﺭﺍﻫﻨﻴﻥ ﻋﻠـﻰ ﻗـﻴﻡ ﺍﻷﺴـﻬﻡ
ﻭﺍﻟﺴﻨﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺒﻼ ﻗﻴﻤﺔ.
ﻟﻘﺩ ﺃﺼﺩﺭﺕ "ﺃﻱ ﺁﻱ ﺠﻲ" ﻭﺜﺎﺌﻕ ﺘﺄﻤﻴﻥ ﺒﻤﺎ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻨﺼﻑ ﺘﺭﻴﻠﻴﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﻀﻤﻨﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩﺨل
ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻀﺩ ﺒﻌﻀﻬﺎ، ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺅﻤﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻀﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﺃﻱ ﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺨﺎﺴﺭﺓ ﻓﻲ ﻜل ﺍﻷﺤﻭﺍل.ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﻛﺘﺐ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﱐ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﻟﻜﺘﺮﻭﱐ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ: alkashif.org
ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ- ٦ ٢٠٠٩ ﻣﻦ ٦ ﻣﺮﻛﺰﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﺍﻟﺤﺎﺴﻭﺏ ﻭﺍﻷﺯﻤﺔ
ﻴﺨﺘﻡ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﺒﻠﻔﺕ ﺍﻻﻨﺘﺒﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺤﺎﺴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻌﺒﺘﻪ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﻴﺏ ﺍﻹﻟﻜﺘﺭﻭﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺼﻨﻊ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﺯﻤـﺔ
ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ، ﺤﻴﺙ ﺃﺠﺭﺕ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﻴﺏ (ﺍﻟﻤﺒﺭﻤﺠﺔ ﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺭﻴﺎﻀﻴﺎﺕ) ﻴﻭﻤﻴﺎ ﻓﻲ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺒﻭﺭﺼﺎﺕ ﺒﻼﻴﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﻠﺤﻅﻴﺔ ﺒﻴﻌﺎ ﻭﺸﺭﺍﺀ ﻭﻤﻀﺎﺭﺒﺔ، ﺒﻌﺩ ﺘﻐﺫﻴﺘﻬﺎ ﺒﺄﺴﻌﺎﺭ ﺼـﺭﻑ ﺍﻟﻌﻤـﻼﺕ
ﻭﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻠﺤﻅﻴﺔ ﻟﻸﺴﻬﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻌﻠﻴﺎ ﻻ ﺘـﺴﺎﻭﻱ ﺸـﻴﺌﺎ ﻭﻓـﻲ
ﻁﺭﻴﻘﻬﺎ ﻟﻼﻨﻬﻴﺎﺭ.
ﻭﺤﺘﻰ ﻴﺘﻡ ﺘﻀﺨﻴﻡ ﺍﻷﺭﺒﺎﺡ، ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺘﺭﺍﻫﻥ – ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﻴﺏ ﺍﻵﻟﻴﺔ- ﺒﻤﺒـﺎﻟﻎ ﺃﻜﺒـﺭ ﻤـﻥ
ﻗﺩﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻤﻊ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺽ ﻟﺤﻅﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻨﻭﻙ، ﺤﺘﻰ ﺘﺘﻡ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩ ﺘﺴﺘﻐﺭﻕ ﺩﻗﺎﺌﻕ ﻤﻌـﺩﻭﺩﺓ
ﻭﺭﺒﻤﺎ ﺜﻭﺍﻨﻲ، ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺃﻨﻬﻡ ﻗﺩ ﺼﻨﻌﻭﺍ ﺒﺤﻭﺍﺴﻴﺒﻬﻡ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻻ ﻴﻤﻠﻜﻬﺎ ﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻜﻨﺴﺔ ﺁﻟﻴﺔ ﺸﻔﺎﻁﺔ ﻋﻤﻼﻗﺔ ﺘﺸﻔﻁ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ ﺍﻟﺒﺼﺭ ﻤﻥ ﻜل ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.
ﻭﻟﻘﺩ ﺒﻠﻐﺕ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٧ ﻤﺒﻠﻎ ٥٩٠ ﺘﺭﻴﻠﻴـﻭﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻗﻴﻤـﺔ
ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺒﺎﺕ ﺘﺘﻌﺩﻯ ﺒﻌﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺭﺍﺕ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻨﻭﻱ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﺃﺠﻤﻊ.
دراسة
مهارات إدارة الخلافات....هشام عوكل
مهارات إدارة الخلافات
كان الخلاف على تنوعه طبيعة من طبائع البشر منذ القديم، وقصة ابني آدم عليه السلام دليل على أن الخلاف قد يوقع الحقد والضغينة حتى بين الأخوين من أب واحد، وحتى في المجتمعات التي كانت قريبة من الوحي الإلهي كمجتمع الصحابة حدث خلاف بين أفرادها كاد أن يفضي لقتال، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون).
وفيما يل سنحاول إيجاز بعض من صفات الخلاف التي يتميز بها أي خلاف عادة:
1-يتطلب الخلاف على الأقل جهتين: فلا يمكن أن يحدث خلاف بين الإنسان ونفسه إلا في الحالات المرضية الغير سوية.
2-ينشأ الخلاف بين الجهتين بسبب وجود أهداف يعتقد كلا الطرفين أنها هي الأصح: هذه الأهداف قد تكون نتيجة لحقائق موضوعية، أو قيم فردية، أو حتى وجهات نظر.
3-لا بد إذا أن يكون للجهتين المختلفتين قيم، أو وجهات نظر مختلفة أيضا، وتتعارض فيما يبدو وجهات وقيمه كل جهة مع الأخرى أو أن كلا الجهتين يصعب إفهام أو فهم وجهات نظرهم أو قيمهم وأهدافهم.
4-ينتمي الخلاف عندما ترضى الجهات المشتركة إما بربح أو خسارة: وهذا ما يحصل غالبا إلا إذا شاء الطرفان أن يستمر الخلاف إلى الأبد.
أحوال الخلاف:
طبيعة الخلافات من أي نوع أنها لا تثبت على حال معين بل تتغير بشكل مستمر إما إلى الأحسن أو إلى الأسوأ، وفيما يلي نعرض لأحوال الخلاف:
الخلاف الخفي:وهو مصدر الخلاف ومنه ينشأ وأسبابه عديدة: فالغيرة والحسد والخوف على الرزق … إلخ إلا أنه ينحصر في نوعين: خلاف خفي بسبب الرغبة في الاستقلال بالمسؤولية أو بسبب الرغبة في الاستقلال بالموارد وخصوصا عندما تكون شحيحة والأخير يسميه بعض الكتاب "بنزاع الحصص" وغالبا لا يتعدى الخلاف الخفي المشاعر الداخلية الناتجة عن عدم الرضى في المعاملة.
الخلاف الملاحظ: ويحدث حينما يدرك أحد الأطراف الداخلة في النزاع الخلاف الخفي لدى الطرف الآخر وينشأ من أجله خلاف محسوس.
الخلاف المحسوس: والفرق بينه وبين سابقه هو كما الفرق بين رؤية الشيء والشعور به. وفي هذه المرحلة من الخلاف يمكن لطرف ثالث لم يدخل في الخلاف أن يلاحظ أن هناك نزاع بين أطراف الخلاف وعادة ما يمكن البدء في حل الخلاف من هذه المرحلة قبل أن يستفحل الأمر إلى المرحلة التي تليه وهي مرحلة:
الخلاف الجلي: أو الظاهر، وهو الذي منه تظهر آثار الخلاف جلية إما بمشاعر متبادلة أو بأقوال حادة أو حتى بأعمال لا مسؤولة.
سياسات حل الخلاف:
يمكن أن نختار من خمس سياسات لحل الخلاف من أي نوع: الانسحاب أو التنازل، التهدئة أو التلطيف، التسوية أو الحل الوسط، الإكراه أو استخدام النفوذ، أو الطرق التكاملية وفي نقاشنا لهذه الطرق سنستخدم نموذجا طور بواسطة عالمي الإدارة: بلايك وموتون وهو مبين في الشكل ( ).
1 – سياسة الانسحاب: وتجمع بين اهتمام قليل جدا بالنتائج واهتمام قليل جدا بالعلاقة مع الناس فالشخص المنسحب أو الهروبي شخص يرى الخلاف الذي نشأ هو خبرة لا نفع منها، وبالتالي فإن أحسن شيء هو الانسحاب من مصدر الخلاف – أنه مستعد لأن يذعن حتى يتلافى عدم التوافق أو التوتر، ولن يشارك أيضا في حل نزاع بين الآخرين. الهروبي يعمد إلى أن يغير موضوع الحديث بسرعة عندما يحس بأن هناك بداية لخلاف وقد يتغاضى عن ملاحظات أو نقد. طريقة أخرى بأن يرمي المسؤولية على فرد أكبر منه درجة أو قد يغفل أمر الخلاف على الأقل أن ينسى الطرف الآخر. وهذه السياسة إن كانت ناجحة في بعض حالات الخلاف إلا أنها تغفل أن أسباب الخلاف لا زالت قائمة واجتناب الخلاف لن يجعلها تختفي.
2 – سياسة الإكراه: وهي سياسة للذين يهتمون بالنتائج أو المهمة التي هم بصددها ولا يلقون بالا للعلاقات مع الناس الآخرين أبدا. والأفراد الذين ينتهجون هذه السياسة يحرصون في أي خلاف أن يخرجوا منتصرين مهما كلفهم ذلك، وتؤثر هذه السياسة على ألفاظهم وتصرفاتهم بينما تحل هذه السياسة الخلافات بشكل سريع فإنها تؤثر على الأهداف بعيدة المدى وعلى إنتاجية الأفراد ما دام أن هناك طرفا واحدا سيستمتع بالانتصار.
3 – سياسة التهدئة: والأفراد الذين ينتهجون هذه السياسة يحاولون جهدا أن يتعاملوا مع الخلاف بجعل أ"رافه راضية وسعيدة. فهم يهتمون بالعلاقة مع الناس إلى درجة كبيرة حتى لو تصادمت مع مصالحهم وواجباتهم. الأفراد من هذا الطراز يرون أن التحدي والمجابهة مدمرة، ولذا فهم عند بدء الخلاف يعمدون إلى أن يكسروا حاجز التوتر بطرفة أو بكوب من القهوة أو بأي نشاط اجتماعي كإقامة حفلة. وبالرغم من أن هؤلاء يقيمون علاقات ودية مع جميع الأفراد إلا أن سياستهم قد لا تفيد دائما وخصوصا في حالات الخلاف القوي.
4 – سياسة التسوية: أو إمساك العصا من المنتصف، وهي سياسة وسط بين التهدئة والإكراه. وهذه السياسة تشعر الأطراف في أي نزاع أنهم رابحون لأول وهلة مع أنهم في حقيقة الأمر خاسرون، لأن هذه السياسة تعطي بعض الكسب لكلا الطرفين بدلا من نصر من جانب واحد، ولذا تعد هذه السياسة في معظم الخلافات سياسة مرضية.
فيما سبق من سياسات ليس ضروريا أن ينتهجها أطراف النزاع أنفسهم، بل يمكن أن يقوم بفض النزاع طرف ثالث من خارج أطراف النزاع.
5 – سياسة التكامل: أو سياسة الأطراف الرابحة، وهي سياسة تمثل قمة النجاح والفعالية لحل الخلافات إلا أنها تتطلب مهارة إدارية واتصالية عالية المستوى. وهي طريقة مشتركة لحل المشاكل يلزم لجميع الأطراف افتراض وجود حل ما وبالتالي هم يجهدون لهزيمة المشكلة لا أنفسهم. وحتى تنجح هذه السياسة بشكل فعال لا بد من توفر أربعة مسلمات لدى الشخص الذي بصدد تطبيقها.
أولا: لا بد من التيقن أن التعاون أفضل من التنافس وقد يكون اختلاف الآراء جزءا هاما من عملية التعاون. الآراء المختلفة قد تؤدي إلى التبصر والإبداع ما دام ذلك لا يعيق تقدم المجموعة في عملها ولذا فلا بد من أن نوقن أن آراء الآخرين قد تكون مفيدة.
ثانيا: عامل الثقة مهم في هذه السياسة. فالأطراف التي يتوفر فيها عامل الثقة لن تخفي أو تحرف أي معلومات مفيدة لحل الخلاف، كما لن يخافوا من قول الحقائق أو الأفكار التي يرونها تعبر بصراحة عما يريدون بالرغم من أنه يصعب الشعور (شعور الثقة) في حالات الخلاف إلا أن وجوده لدى طرف يعزز وجوده لدى الطرف الآخر.
ثالثا: لا بد من تقليل حالات التباين بين الأطراف المختلفة. التباين في القوة أو المستويات والتي قد تسبب في فصل أو تمايز الأطراف، فالطرف ذو القوة والجاه قد يغريه ذلك باللجوء لقوته تبريرا لعدم قبوله رأي أو حل ما.
رابعا: هو أن يوقن كل طرف في الخلاف بوجود حل له فإذا لم يتوفر هذا الشرط أو لم يوقن أحد الأطراف باحتمالية وجود حل فإن العملية تنقلب إلى خاسر ورابح بدلا من رابح ورابح. وليس يعني ذلك أن على الأطراف أن تتوافق في الأهداف، إنما يصل كل طرف لأهدافه بالطريقة المقبولة. فلا بد من التأكد من هذه المسلمة وإلا فإن عملية حل النزاع تصبح مضيعة للوقت.
تطبيق سياسة الأطراف الرابحة: هناك خطوات معينة لنصل إلى نتائج أفضل فيما يخص تطبيق هذه السياسة:
1-راجع ونظم الأحوال التي مر بها الخلاف: هل هو خلاف خفي، أم ملاحظ، محسوس، أم جلي.
2-ادرس وعدل الملاحظات: هل هناك خلاف حقيقي
يلزمنا أن ندرس ملاحظاتنا عن
الآخرين ومن ثم نقوم بتعديل وتصحيح هذه الملاحظات فقد نوفر على أنفسنا عناء
كبيرا إذا كان الخلاف مجرد لبس في الملاحظة أو الانطباع.
3-ادرس المواقف: فلا يمكن الحكم على المواقف نفسها حتى نتبين من نتائجها. ويصدق ذلك على المشاعر، لذا كان لزاما علينا أن نحدد وعلى وجه الدقة مواقف ومشاعر الأطراف المتنازعة وكما ذكرنا سابقا فإن هذه السياسة تعتمد بشكل أساسي على الثقة والمشاركة وتغيير المواقف أمر يصعب من جهة خارجية فإذا لم يكن ذلك ممكنا من داخل الطرف نفسه فإنه يمكن البدء بالمشاكل سهلة الحل أولا. فإذا حلت هذه فإن موقفا إيجابيا قد يتطور من داخل ذلك الطرف يسهل كثيرا من حل المشاكل الأكثر تعقيدا.
4-حدد المشكلة: وذلك قبل أن تناقش الحل لإن هناك نوعا من التداخل بين المشكلة نفسها وحلولها لذا لا بد أن نفصل محاولات تحديد المشكلة عن قائمة الحلول. ويمكن تحديد المشكلة بأسلوب رسم الأهداف التي يريدها كلا الطرفين بشرط أن تكتب بصيغة جماعية بدلا من أن تكون أوليات فردية.
5-ابحث بشكل مشترك عن البدائل: يتوجب على كل الأطراف إيجاد حلول ممكنة لا واحدا فقط، لذا كان مهما توفر بيئة اتصال جيدة، حتى يتمكن كل طرف أن يعرض ما يراه مناسبا للحل، فكلما زادت الثقة والانفتاحية كلما كان الوصول للحل النهائي أكثر احتمالا.
6-قيم البدائل ثم أعط الحلول النهائية: وازن بين البدائل الموجودة أمامك، وألغ ما ليس بمناسب خلوصا إلى الحل (أو الحلول إذا لزم الأمر) النهائي.
وفيما يلي نورد مهارات يلزم من توفرها للأطراف التي تريد انتهاج سياسة الأطراف الرابحة:
1-استخدم مصطلحات حيادية لا عاطفية. < أنا لا زلت أميل لتفضيل أسلوبي > أحسن من < فكرتك حقيقة تبدو ركيكة >.
2-تحاشى الجمل التي لا تترك مجالا للتعديل. < أنا أعتقد أن هذه هي الطريقة … > أفضل من < هذه هي الطريقة الوحيدة… >.
3-اسأل أسئلة مفتوحة حتى يمكن الآخرون عرض وجهات نظرهم.
4-تحاشى الأسئلة التي تسوق الآخرين للموافقة لفظيا مع أنهم في قرارة أنفسهم غير موافقين. < هل تشك في أن … ((الغناء، أو التدخين مثلا)) محرم >.
5-كرر الكلمات والجمل المهمة حتى يتأكد لك أن كلا الطرفين يتحدثون على نفس الموجة.
6-استخدم مصطلحات مفهومة من كل الأطراف وتحاشى المصطلحات التي تحمل معاني مغايرة وتجنب الأسلوب المتقعر في الحديث.
7-اسمح للآخرين بإكمال جملهم ولا تسمح لأحد بمقاطعة أحد.
8-طبق مهارات فن الإصغاء الفعال السابق ذكرها.
9-واجه الأطراف وجها لوجه. وقلل ما أمكن حل الخلاف عن طريق التلفون أو الكتابة.
10-كن واعيا لأهمية البيئة المكانية في حل الخلاف، فلن تستطيع أن تصل إلى حل لخلاف وأنت تقود سيارتك أو أثناء وجودك في المصعد أو حتى في المقهى. حاول أن تجد المكان الملائم ووفر فيه ما يجعل الحل ميسورا.
بعد انتهائك من قراءة هذه الأسطر قم بالنشاط الخاص بقياس طرازك عند الخلاف ثم راجع ما قرأته بعد أن تتعرف على طرازك.
فيما يلي قائمة بحكم وأقول يمكن أن يستقى منها نظريا أسلوب لحل الخلاف، أو قد يتذكرها أحدنا عندما يقع في خلاف من أي نوع فتوحي له بنوع من التصرف للتعامل مع ذاك الخلاف. اقرأ كل قول بعناية ثم حدد بصراحة إلى أي مدى يطابق ذلك القول رد فعلك في حالة الخلاف، مستخدما التدريج التالي:
5 = مطابق إلى حد بعيد لتصرفي في حالة الخلاف.
4 = كثيرا ما يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
3 = أحيانا يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
2 = نادرا ما يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
1 = لا يطابق أبدا لتصرفي في حالة الخلاف.
1-من السهل أن تحجم عن الشجار بدلا من أن تضطر للانسحاب منه.
2-ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم.
3-أحسن إلى من أساء إليك.
4-(شيلني وأشيلك) ، أو (شد لي وأقطع لك).
5-وأصفح عن سباب الناس حلما وشر الناس من يهوى السبابا.
6-عند الخصام لذ بالصمت يحمدك الناس.
7-لا يفل الحديد إلا الحديد.
8-جامل عدوك ما استطعت فإنه بالرفق يطمع في صلاح الفاسد
9-بعض الشيء خير من لا شيء أبدا.
10-لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهمولا سراة إذا جهالهم سادوا
11-(إبعد عن الشر وغني له). أو (اترك الحية وشجرتها).
12-إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا.
13-كن رفيقا في أمورك كلها … حتى عندما تقاتل عدوك.
14-التفاهم العادل لا يجلب خصاما.
15-كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام خصمي خطأ يحتمل الصواب.
16-ابتعد دائما عمن لا تتوافق معه في الرأي.
17-يفوز في الميادين من لديه تصميم على الفوز.
18-الكلمات اللطيفة تعادل ذهبا ولكنها لا تكلف كثيرا.
19-واحدة بواحدة، كلنا قد أخذ حقه.
20-الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
21-لا تصادق من طبعه الشجار.
22-(قابل صياح بصياح تسلم).
23-كن كالشجرة يرميها الناس بالحجر فترميهم بالثمر.
24-الهدايا تنزع الغل وتورث التحايا.
25-العاقل خصيم نفسه.
26-أحسن علاج للنزاع هو أن لا تقع فيه.
27-ابدأهم بالصراخ يفروا.
28-من سالم الناس يسلم من غوائلهموعاش وهو قرير العين جذلان.
29-ما لا يدرك كله، لا يترك جله.
30-الصراحة، والأمانة والثقة … تحرك الجبال.
31-لا يوجد شيء مهم … يستحق أن تخاصم من أجله.
32-الناس في الدنيا ظربان: رابح وخاسر.
33-إذا صفعك أحد على خدك الأيسر، فأدر له خدك الأيمن.
34-الرابح من يمسك العصا من منتصفها.
35-إذا ما أتت من صاحب لك زلة فكن أنت محتالا لزلته عذرا.
والآن سجل الدرجات التي حصلت عليها من كل رقم أمامه وأكبر مجموع تحصل عليه يمثل طرازك عند الخلاف ثم قم بمراجعة هذا الطراز والطرز الأخرى لمعرفة ما هي نقاط الضعف والقوة.
1.___ 2.___ 3.___ 4.___ 5.___
6.___ 7.___ 8.___ 9.___ 10.___
11.___ 12.___ 13.___ 14.___ 15.___
16.___ 17.___ 18.___ 19.___ 20.___
21.___ 22.___ 23.___ 24.___ 25.___
26.___ 27.___ 28.___ 29.___ 30.___
31.___ 32.___ 33.___ 34.___ 35.___
___ ___ ___ ___ ___
(1)طراز السلحفاة "انسحابي":
تعمد السلحفاة إلى الهروب والاختباء داخل صدفتها عند تعرضها لأي نوع من الخلاف أو الهجوم. إنها تلغي من حساباتها أهدافها الشخصية ولا تأبه بعلاقاتها مع الآخرين. من صفاتها أنها تبقى بعيدا عن القضايا التي تكون مناخا خصبا لأي نوع من الخلاف، ومن الناس الذين يشتهر أنهم ذوي طباع محبة للنزاع. ومن ثم فهي لا تؤمل أبدا في أن تشترك أو تحاول أن تحل نزاع الآخرين لأنها تعتقد بشكل قاطع أن الهروب أو الانسحاب (جسديا ونفسيا) أسهل بكثير عند حالات النزاع من مواجهته.
(2)طراز سمك القرش "هجومي قسري":
هذا الطراز يمتاز بأنه يحاول إخضاع الخصوم بواسطة القسر لقبول رؤيتهم أو حلولهم للخلاف. أهدافهم وغاياتهم لها أهمية كبيرة عندهم بينما لا يرون أي قيمة لعلاقاتهم مع الآخرين. القرش يريد أن يحقق أهدافه مهما كلفه ذلك، ولا يهتم بحاجات الآخرين، ومن ثم فهو لا يهتم ما إذا قبله الآخرون أم رفضوه. أسماك القرش تفترض أن النزاع يسوى بخسارة وربح ويحرصون على أن يكونوا هم الرابحين. الشعور بالنصر يولد لديهم إحساسا بالزهو والبهجة وأنهم قد تمكنوا من تحقيق أغراضهم.
(3)طراز الدب الوديع "التهدئة":
العلاقات مع الآخرين لدى هذا الطراز أهم بكثير من الأهداف الشخصية، الدببة الوديعة تريد أن تكون محبوبة ومقبولة من الآخرين. إنهم يظنون أنه يجب تجنب الخلاف لصالح أن تكون هناك علاقة حسنة، وأنه لا يمكن إيجاد حل للخلاف بدون جرح لمشاعر الآخرين. إنهم يتنازلون عن حقوقهم في سبيل أن يرضى الآخرون عنهم وأن تستديم صداقتهم.
(4)طراز الثعلب "الحل الوسط":
الثعلب يحاول بمكر أن يتنازل عن جزء من طلباته، حتى يتنازل الخصم عن جزء أيضا وصولا إلى حل وسط يجد فيه كلا الطرفين بعضا مما كان يبتغيه ويطلبه. قد لا يتمكن الثعلب من إقامة علاقة ودية كبيرة مع خصمه ولكنه يرضى بذلك ما دام قد تحقق له بعض مما كان يريده. الثعلب ينتهج سياسة متوسطة بين ما ينتهجه سمك القرش وما ينتهجه الدب الوديع.
(5)طراز البومة الحكيمة"التكامل":
البومة الحكيمة تعطي قيمة عالية لأهدافها ولعلاقاتها مع الآخرين، إنها ترى الخلاف على أنه مشكلة تبحث عن حل، وبالتالي فهي تنقب عن حل يرضي الأطراف المتنازعة بحيث يحقق هذا الحل أهدافها وأهداف الآخرين مع الإبقاء على العلاقة الجيدة. وهي ترى الخلافات شيئا طبيعيا بشرط أن يتفهم كلا الطرفين أن هناك حل لما يكدر خاطرهما وذلك بإزالة أسباب الشحناء وإبعاد روح التحفز للمهاجمة، وإحلال التفاهم والتعاون كبدايات لعلاقات طيبة. البومة الحكيمة لن يقر لها بال، ولن ترضى حتى تصل إلى مثل ذلك الحل للخلاف الذي تقع فيه.
كان الخلاف على تنوعه طبيعة من طبائع البشر منذ القديم، وقصة ابني آدم عليه السلام دليل على أن الخلاف قد يوقع الحقد والضغينة حتى بين الأخوين من أب واحد، وحتى في المجتمعات التي كانت قريبة من الوحي الإلهي كمجتمع الصحابة حدث خلاف بين أفرادها كاد أن يفضي لقتال، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون).
وفيما يل سنحاول إيجاز بعض من صفات الخلاف التي يتميز بها أي خلاف عادة:
1-يتطلب الخلاف على الأقل جهتين: فلا يمكن أن يحدث خلاف بين الإنسان ونفسه إلا في الحالات المرضية الغير سوية.
2-ينشأ الخلاف بين الجهتين بسبب وجود أهداف يعتقد كلا الطرفين أنها هي الأصح: هذه الأهداف قد تكون نتيجة لحقائق موضوعية، أو قيم فردية، أو حتى وجهات نظر.
3-لا بد إذا أن يكون للجهتين المختلفتين قيم، أو وجهات نظر مختلفة أيضا، وتتعارض فيما يبدو وجهات وقيمه كل جهة مع الأخرى أو أن كلا الجهتين يصعب إفهام أو فهم وجهات نظرهم أو قيمهم وأهدافهم.
4-ينتمي الخلاف عندما ترضى الجهات المشتركة إما بربح أو خسارة: وهذا ما يحصل غالبا إلا إذا شاء الطرفان أن يستمر الخلاف إلى الأبد.
أحوال الخلاف:
طبيعة الخلافات من أي نوع أنها لا تثبت على حال معين بل تتغير بشكل مستمر إما إلى الأحسن أو إلى الأسوأ، وفيما يلي نعرض لأحوال الخلاف:
الخلاف الخفي:وهو مصدر الخلاف ومنه ينشأ وأسبابه عديدة: فالغيرة والحسد والخوف على الرزق … إلخ إلا أنه ينحصر في نوعين: خلاف خفي بسبب الرغبة في الاستقلال بالمسؤولية أو بسبب الرغبة في الاستقلال بالموارد وخصوصا عندما تكون شحيحة والأخير يسميه بعض الكتاب "بنزاع الحصص" وغالبا لا يتعدى الخلاف الخفي المشاعر الداخلية الناتجة عن عدم الرضى في المعاملة.
الخلاف الملاحظ: ويحدث حينما يدرك أحد الأطراف الداخلة في النزاع الخلاف الخفي لدى الطرف الآخر وينشأ من أجله خلاف محسوس.
الخلاف المحسوس: والفرق بينه وبين سابقه هو كما الفرق بين رؤية الشيء والشعور به. وفي هذه المرحلة من الخلاف يمكن لطرف ثالث لم يدخل في الخلاف أن يلاحظ أن هناك نزاع بين أطراف الخلاف وعادة ما يمكن البدء في حل الخلاف من هذه المرحلة قبل أن يستفحل الأمر إلى المرحلة التي تليه وهي مرحلة:
الخلاف الجلي: أو الظاهر، وهو الذي منه تظهر آثار الخلاف جلية إما بمشاعر متبادلة أو بأقوال حادة أو حتى بأعمال لا مسؤولة.
سياسات حل الخلاف:
يمكن أن نختار من خمس سياسات لحل الخلاف من أي نوع: الانسحاب أو التنازل، التهدئة أو التلطيف، التسوية أو الحل الوسط، الإكراه أو استخدام النفوذ، أو الطرق التكاملية وفي نقاشنا لهذه الطرق سنستخدم نموذجا طور بواسطة عالمي الإدارة: بلايك وموتون وهو مبين في الشكل ( ).
1 – سياسة الانسحاب: وتجمع بين اهتمام قليل جدا بالنتائج واهتمام قليل جدا بالعلاقة مع الناس فالشخص المنسحب أو الهروبي شخص يرى الخلاف الذي نشأ هو خبرة لا نفع منها، وبالتالي فإن أحسن شيء هو الانسحاب من مصدر الخلاف – أنه مستعد لأن يذعن حتى يتلافى عدم التوافق أو التوتر، ولن يشارك أيضا في حل نزاع بين الآخرين. الهروبي يعمد إلى أن يغير موضوع الحديث بسرعة عندما يحس بأن هناك بداية لخلاف وقد يتغاضى عن ملاحظات أو نقد. طريقة أخرى بأن يرمي المسؤولية على فرد أكبر منه درجة أو قد يغفل أمر الخلاف على الأقل أن ينسى الطرف الآخر. وهذه السياسة إن كانت ناجحة في بعض حالات الخلاف إلا أنها تغفل أن أسباب الخلاف لا زالت قائمة واجتناب الخلاف لن يجعلها تختفي.
2 – سياسة الإكراه: وهي سياسة للذين يهتمون بالنتائج أو المهمة التي هم بصددها ولا يلقون بالا للعلاقات مع الناس الآخرين أبدا. والأفراد الذين ينتهجون هذه السياسة يحرصون في أي خلاف أن يخرجوا منتصرين مهما كلفهم ذلك، وتؤثر هذه السياسة على ألفاظهم وتصرفاتهم بينما تحل هذه السياسة الخلافات بشكل سريع فإنها تؤثر على الأهداف بعيدة المدى وعلى إنتاجية الأفراد ما دام أن هناك طرفا واحدا سيستمتع بالانتصار.
3 – سياسة التهدئة: والأفراد الذين ينتهجون هذه السياسة يحاولون جهدا أن يتعاملوا مع الخلاف بجعل أ"رافه راضية وسعيدة. فهم يهتمون بالعلاقة مع الناس إلى درجة كبيرة حتى لو تصادمت مع مصالحهم وواجباتهم. الأفراد من هذا الطراز يرون أن التحدي والمجابهة مدمرة، ولذا فهم عند بدء الخلاف يعمدون إلى أن يكسروا حاجز التوتر بطرفة أو بكوب من القهوة أو بأي نشاط اجتماعي كإقامة حفلة. وبالرغم من أن هؤلاء يقيمون علاقات ودية مع جميع الأفراد إلا أن سياستهم قد لا تفيد دائما وخصوصا في حالات الخلاف القوي.
4 – سياسة التسوية: أو إمساك العصا من المنتصف، وهي سياسة وسط بين التهدئة والإكراه. وهذه السياسة تشعر الأطراف في أي نزاع أنهم رابحون لأول وهلة مع أنهم في حقيقة الأمر خاسرون، لأن هذه السياسة تعطي بعض الكسب لكلا الطرفين بدلا من نصر من جانب واحد، ولذا تعد هذه السياسة في معظم الخلافات سياسة مرضية.
فيما سبق من سياسات ليس ضروريا أن ينتهجها أطراف النزاع أنفسهم، بل يمكن أن يقوم بفض النزاع طرف ثالث من خارج أطراف النزاع.
5 – سياسة التكامل: أو سياسة الأطراف الرابحة، وهي سياسة تمثل قمة النجاح والفعالية لحل الخلافات إلا أنها تتطلب مهارة إدارية واتصالية عالية المستوى. وهي طريقة مشتركة لحل المشاكل يلزم لجميع الأطراف افتراض وجود حل ما وبالتالي هم يجهدون لهزيمة المشكلة لا أنفسهم. وحتى تنجح هذه السياسة بشكل فعال لا بد من توفر أربعة مسلمات لدى الشخص الذي بصدد تطبيقها.
أولا: لا بد من التيقن أن التعاون أفضل من التنافس وقد يكون اختلاف الآراء جزءا هاما من عملية التعاون. الآراء المختلفة قد تؤدي إلى التبصر والإبداع ما دام ذلك لا يعيق تقدم المجموعة في عملها ولذا فلا بد من أن نوقن أن آراء الآخرين قد تكون مفيدة.
ثانيا: عامل الثقة مهم في هذه السياسة. فالأطراف التي يتوفر فيها عامل الثقة لن تخفي أو تحرف أي معلومات مفيدة لحل الخلاف، كما لن يخافوا من قول الحقائق أو الأفكار التي يرونها تعبر بصراحة عما يريدون بالرغم من أنه يصعب الشعور (شعور الثقة) في حالات الخلاف إلا أن وجوده لدى طرف يعزز وجوده لدى الطرف الآخر.
ثالثا: لا بد من تقليل حالات التباين بين الأطراف المختلفة. التباين في القوة أو المستويات والتي قد تسبب في فصل أو تمايز الأطراف، فالطرف ذو القوة والجاه قد يغريه ذلك باللجوء لقوته تبريرا لعدم قبوله رأي أو حل ما.
رابعا: هو أن يوقن كل طرف في الخلاف بوجود حل له فإذا لم يتوفر هذا الشرط أو لم يوقن أحد الأطراف باحتمالية وجود حل فإن العملية تنقلب إلى خاسر ورابح بدلا من رابح ورابح. وليس يعني ذلك أن على الأطراف أن تتوافق في الأهداف، إنما يصل كل طرف لأهدافه بالطريقة المقبولة. فلا بد من التأكد من هذه المسلمة وإلا فإن عملية حل النزاع تصبح مضيعة للوقت.
تطبيق سياسة الأطراف الرابحة: هناك خطوات معينة لنصل إلى نتائج أفضل فيما يخص تطبيق هذه السياسة:
1-راجع ونظم الأحوال التي مر بها الخلاف: هل هو خلاف خفي، أم ملاحظ، محسوس، أم جلي.
2-ادرس وعدل الملاحظات: هل هناك خلاف حقيقي
3-ادرس المواقف: فلا يمكن الحكم على المواقف نفسها حتى نتبين من نتائجها. ويصدق ذلك على المشاعر، لذا كان لزاما علينا أن نحدد وعلى وجه الدقة مواقف ومشاعر الأطراف المتنازعة وكما ذكرنا سابقا فإن هذه السياسة تعتمد بشكل أساسي على الثقة والمشاركة وتغيير المواقف أمر يصعب من جهة خارجية فإذا لم يكن ذلك ممكنا من داخل الطرف نفسه فإنه يمكن البدء بالمشاكل سهلة الحل أولا. فإذا حلت هذه فإن موقفا إيجابيا قد يتطور من داخل ذلك الطرف يسهل كثيرا من حل المشاكل الأكثر تعقيدا.
4-حدد المشكلة: وذلك قبل أن تناقش الحل لإن هناك نوعا من التداخل بين المشكلة نفسها وحلولها لذا لا بد أن نفصل محاولات تحديد المشكلة عن قائمة الحلول. ويمكن تحديد المشكلة بأسلوب رسم الأهداف التي يريدها كلا الطرفين بشرط أن تكتب بصيغة جماعية بدلا من أن تكون أوليات فردية.
5-ابحث بشكل مشترك عن البدائل: يتوجب على كل الأطراف إيجاد حلول ممكنة لا واحدا فقط، لذا كان مهما توفر بيئة اتصال جيدة، حتى يتمكن كل طرف أن يعرض ما يراه مناسبا للحل، فكلما زادت الثقة والانفتاحية كلما كان الوصول للحل النهائي أكثر احتمالا.
6-قيم البدائل ثم أعط الحلول النهائية: وازن بين البدائل الموجودة أمامك، وألغ ما ليس بمناسب خلوصا إلى الحل (أو الحلول إذا لزم الأمر) النهائي.
وفيما يلي نورد مهارات يلزم من توفرها للأطراف التي تريد انتهاج سياسة الأطراف الرابحة:
1-استخدم مصطلحات حيادية لا عاطفية. < أنا لا زلت أميل لتفضيل أسلوبي > أحسن من < فكرتك حقيقة تبدو ركيكة >.
2-تحاشى الجمل التي لا تترك مجالا للتعديل. < أنا أعتقد أن هذه هي الطريقة … > أفضل من < هذه هي الطريقة الوحيدة… >.
3-اسأل أسئلة مفتوحة حتى يمكن الآخرون عرض وجهات نظرهم.
4-تحاشى الأسئلة التي تسوق الآخرين للموافقة لفظيا مع أنهم في قرارة أنفسهم غير موافقين. < هل تشك في أن … ((الغناء، أو التدخين مثلا)) محرم >.
5-كرر الكلمات والجمل المهمة حتى يتأكد لك أن كلا الطرفين يتحدثون على نفس الموجة.
6-استخدم مصطلحات مفهومة من كل الأطراف وتحاشى المصطلحات التي تحمل معاني مغايرة وتجنب الأسلوب المتقعر في الحديث.
7-اسمح للآخرين بإكمال جملهم ولا تسمح لأحد بمقاطعة أحد.
8-طبق مهارات فن الإصغاء الفعال السابق ذكرها.
9-واجه الأطراف وجها لوجه. وقلل ما أمكن حل الخلاف عن طريق التلفون أو الكتابة.
10-كن واعيا لأهمية البيئة المكانية في حل الخلاف، فلن تستطيع أن تصل إلى حل لخلاف وأنت تقود سيارتك أو أثناء وجودك في المصعد أو حتى في المقهى. حاول أن تجد المكان الملائم ووفر فيه ما يجعل الحل ميسورا.
بعد انتهائك من قراءة هذه الأسطر قم بالنشاط الخاص بقياس طرازك عند الخلاف ثم راجع ما قرأته بعد أن تتعرف على طرازك.
فيما يلي قائمة بحكم وأقول يمكن أن يستقى منها نظريا أسلوب لحل الخلاف، أو قد يتذكرها أحدنا عندما يقع في خلاف من أي نوع فتوحي له بنوع من التصرف للتعامل مع ذاك الخلاف. اقرأ كل قول بعناية ثم حدد بصراحة إلى أي مدى يطابق ذلك القول رد فعلك في حالة الخلاف، مستخدما التدريج التالي:
5 = مطابق إلى حد بعيد لتصرفي في حالة الخلاف.
4 = كثيرا ما يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
3 = أحيانا يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
2 = نادرا ما يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
1 = لا يطابق أبدا لتصرفي في حالة الخلاف.
1-من السهل أن تحجم عن الشجار بدلا من أن تضطر للانسحاب منه.
2-ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم.
3-أحسن إلى من أساء إليك.
4-(شيلني وأشيلك) ، أو (شد لي وأقطع لك).
5-وأصفح عن سباب الناس حلما وشر الناس من يهوى السبابا.
6-عند الخصام لذ بالصمت يحمدك الناس.
7-لا يفل الحديد إلا الحديد.
8-جامل عدوك ما استطعت فإنه بالرفق يطمع في صلاح الفاسد
9-بعض الشيء خير من لا شيء أبدا.
10-لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهمولا سراة إذا جهالهم سادوا
11-(إبعد عن الشر وغني له). أو (اترك الحية وشجرتها).
12-إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا.
13-كن رفيقا في أمورك كلها … حتى عندما تقاتل عدوك.
14-التفاهم العادل لا يجلب خصاما.
15-كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام خصمي خطأ يحتمل الصواب.
16-ابتعد دائما عمن لا تتوافق معه في الرأي.
17-يفوز في الميادين من لديه تصميم على الفوز.
18-الكلمات اللطيفة تعادل ذهبا ولكنها لا تكلف كثيرا.
19-واحدة بواحدة، كلنا قد أخذ حقه.
20-الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
21-لا تصادق من طبعه الشجار.
22-(قابل صياح بصياح تسلم).
23-كن كالشجرة يرميها الناس بالحجر فترميهم بالثمر.
24-الهدايا تنزع الغل وتورث التحايا.
25-العاقل خصيم نفسه.
26-أحسن علاج للنزاع هو أن لا تقع فيه.
27-ابدأهم بالصراخ يفروا.
28-من سالم الناس يسلم من غوائلهموعاش وهو قرير العين جذلان.
29-ما لا يدرك كله، لا يترك جله.
30-الصراحة، والأمانة والثقة … تحرك الجبال.
31-لا يوجد شيء مهم … يستحق أن تخاصم من أجله.
32-الناس في الدنيا ظربان: رابح وخاسر.
33-إذا صفعك أحد على خدك الأيسر، فأدر له خدك الأيمن.
34-الرابح من يمسك العصا من منتصفها.
35-إذا ما أتت من صاحب لك زلة فكن أنت محتالا لزلته عذرا.
والآن سجل الدرجات التي حصلت عليها من كل رقم أمامه وأكبر مجموع تحصل عليه يمثل طرازك عند الخلاف ثم قم بمراجعة هذا الطراز والطرز الأخرى لمعرفة ما هي نقاط الضعف والقوة.
1.___ 2.___ 3.___ 4.___ 5.___
6.___ 7.___ 8.___ 9.___ 10.___
11.___ 12.___ 13.___ 14.___ 15.___
16.___ 17.___ 18.___ 19.___ 20.___
21.___ 22.___ 23.___ 24.___ 25.___
26.___ 27.___ 28.___ 29.___ 30.___
31.___ 32.___ 33.___ 34.___ 35.___
___ ___ ___ ___ ___
(1)طراز السلحفاة "انسحابي":
تعمد السلحفاة إلى الهروب والاختباء داخل صدفتها عند تعرضها لأي نوع من الخلاف أو الهجوم. إنها تلغي من حساباتها أهدافها الشخصية ولا تأبه بعلاقاتها مع الآخرين. من صفاتها أنها تبقى بعيدا عن القضايا التي تكون مناخا خصبا لأي نوع من الخلاف، ومن الناس الذين يشتهر أنهم ذوي طباع محبة للنزاع. ومن ثم فهي لا تؤمل أبدا في أن تشترك أو تحاول أن تحل نزاع الآخرين لأنها تعتقد بشكل قاطع أن الهروب أو الانسحاب (جسديا ونفسيا) أسهل بكثير عند حالات النزاع من مواجهته.
(2)طراز سمك القرش "هجومي قسري":
هذا الطراز يمتاز بأنه يحاول إخضاع الخصوم بواسطة القسر لقبول رؤيتهم أو حلولهم للخلاف. أهدافهم وغاياتهم لها أهمية كبيرة عندهم بينما لا يرون أي قيمة لعلاقاتهم مع الآخرين. القرش يريد أن يحقق أهدافه مهما كلفه ذلك، ولا يهتم بحاجات الآخرين، ومن ثم فهو لا يهتم ما إذا قبله الآخرون أم رفضوه. أسماك القرش تفترض أن النزاع يسوى بخسارة وربح ويحرصون على أن يكونوا هم الرابحين. الشعور بالنصر يولد لديهم إحساسا بالزهو والبهجة وأنهم قد تمكنوا من تحقيق أغراضهم.
(3)طراز الدب الوديع "التهدئة":
العلاقات مع الآخرين لدى هذا الطراز أهم بكثير من الأهداف الشخصية، الدببة الوديعة تريد أن تكون محبوبة ومقبولة من الآخرين. إنهم يظنون أنه يجب تجنب الخلاف لصالح أن تكون هناك علاقة حسنة، وأنه لا يمكن إيجاد حل للخلاف بدون جرح لمشاعر الآخرين. إنهم يتنازلون عن حقوقهم في سبيل أن يرضى الآخرون عنهم وأن تستديم صداقتهم.
(4)طراز الثعلب "الحل الوسط":
الثعلب يحاول بمكر أن يتنازل عن جزء من طلباته، حتى يتنازل الخصم عن جزء أيضا وصولا إلى حل وسط يجد فيه كلا الطرفين بعضا مما كان يبتغيه ويطلبه. قد لا يتمكن الثعلب من إقامة علاقة ودية كبيرة مع خصمه ولكنه يرضى بذلك ما دام قد تحقق له بعض مما كان يريده. الثعلب ينتهج سياسة متوسطة بين ما ينتهجه سمك القرش وما ينتهجه الدب الوديع.
(5)طراز البومة الحكيمة"التكامل":
البومة الحكيمة تعطي قيمة عالية لأهدافها ولعلاقاتها مع الآخرين، إنها ترى الخلاف على أنه مشكلة تبحث عن حل، وبالتالي فهي تنقب عن حل يرضي الأطراف المتنازعة بحيث يحقق هذا الحل أهدافها وأهداف الآخرين مع الإبقاء على العلاقة الجيدة. وهي ترى الخلافات شيئا طبيعيا بشرط أن يتفهم كلا الطرفين أن هناك حل لما يكدر خاطرهما وذلك بإزالة أسباب الشحناء وإبعاد روح التحفز للمهاجمة، وإحلال التفاهم والتعاون كبدايات لعلاقات طيبة. البومة الحكيمة لن يقر لها بال، ولن ترضى حتى تصل إلى مثل ذلك الحل للخلاف الذي تقع فيه.
***********************************************************
ظهور إعلامي
المقابلات التلفزيونية
حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.
مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية
قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات
مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.
مشاهدة على YouTube ←تحليل دولي
ظهور إعلامي
العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة
أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.
متابعة على Facebook ←إدارة الأزمات
حوار متخصص
التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة
يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.
استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات
إصداراتي وكتبي
يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات
التفاوض أثناء المواقف الطارئة
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات