منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

تحديات العولمة ما بين الحرب على الإرهاب وجائحة كرورنا


 

د. هشام عوكل أستاذ إدارة الازمات والعلاقات الدولية    27/04/2020

المقدمة :

أصبح العالم في حالة إغلاق؛ فالأماكن التي كانت تعج بصخب الحياة اليومية وضجيجها أضحت مدن أشباح بعد فرض قيود هائلة - من عمليات الحجر المنزلي وإغلاق المدارس إلى قيود السفر وحظر التجمعات العامة جاء ذلك ردا على تفشي مرض قاتل (فيروس كورونا ). لكن متى ستنتهي الأزمة ومتى نتمكن من مواصلة حياتنا لكن حتى إذا بدأ عدد الحالات في الانخفاض في الأشهر الثلاثة المقبلة، سنظل بعيدين عن نهاية الأزمة. فقد يستغرق إيقاف انتشار الفيروس وقتاً طويلاً - وربما سنوات. ومن الواضح أن الاستراتيجية الحالية القائمة على عزل أجزاء كبيرة من المجتمع ليست مستدامة على المدى الطويل، فالضرر الاجتماعي والاقتصادي سيكون كارثيا

وما تحتاجه البلدان هو "استراتيجية خروج" - أي طريقة لرفع القيود والعودة إلى وضعها الطبيعي. وفي حال رفع القيود التي تعوّق انتشار الفيروس، فسيرتفع عدد الحالات حتماً فيروس كورونا لن يختفي

أبحاث  تجري من أجل تطوير اللقاحات بسرعة غير مسبوقة، لكن ليس هناك ما يضمن نجاحها. ويمكن أن يصبح اللقاح جاهزا بعد 12 إلى 18 شهراً في حال مضى كل شيء بسلاسة. وهذا وقت طويل اذا نظرنا إلى القيود الاجتماعية غير المسبوقة المفروضة حالياً

وضع حدود زمنية مطلقة للأشياء غير ممكن ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تطوير ما يُعرف بـ"مناعة القطيع" حين يصاب المزيد والمزيد من الناس بالفيروس.

لكن ذلك قد يستغرق سنوات، وفقا  لقول أستاذ نيل فيرغسون من جامعة إمبريال كوليدج بلندن " في النهاية، إذا واصلنا ذلك لمدة تزيد عن عامين، فربما يكون جزءا كافيا من المجتمع في تلك المرحلة قد أصيب بالعدوى، بصورة توفر درجة معينة من الحماية المجتمعية".

لكن هناك علامة استفهام حول ما إذا كانت هذه الحصانة ستستمر لوقت طويل؛ إذ تؤدي فيروسات كورونا الأخرى إلى استجابة مناعية ضعيفة جدا، ويمكن للناس التقاط الفيروس نفسه لمرات عدة في حياتهم . وقد تستخدم هذه الأدوية بمجرد أن يظهر الأشخاص أعراضاً، في عملية تسمى "التحكم في النقل" لمنعهم من تمرير العدوى إلى الآخرين.

وربما تفيد في علاج المرضى بالمستشفيات لجعل المرض أقل فتكاً وتقليل الضغوط على أقسام العناية المركزة. وهذا سيسمح للبلدان بالتعامل مع المزيد من الحالات قبل الحاجة إلى إعادة تفعيل الحجر المنزلي

 

دكتور هشام عوكل 


إعادة فتح الاقتصاد

يعتقد الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة مايكروسوفت، بيل غيتس،   أن معظم الدول المتقدمة ستدخل المرحلة الثانية من الوباء في الشهرين المقبلين. بمعنى العودة إلى الحياة شبه الطبيعية حيث لا يزال الناس ملتزمين بقواعد التباعد الاجتماعي. وأكد أنه سيتعين على دول ما أن تستفيد من تجارب دول أخرى وتتعلم منها وبخاصة تلك الدول التي تجري اختبارات قبل أن تقوم بتجاوز مرحلة الإغلاق التام وتخفف القيود التي فرضتها على مواطنيها ومن بينها التباعد الاجتماعي.

معترفا  بأن"العديد من العلاجات قد تفشل ولا تؤتي ثمارها " ، لكنه قال إنه "متفائل بأن البعض سينجح في الحد من عبء الفيروس" مضيفا " أن البشرية تحتاج إلى علاج فعال بنسبة 95٪ حتى يشعر الناس بالأمان في التجمعات العامة ، مثل حضورهم في ملاعب تجرى فيها مباريات كرة القدم أو الحفلات الموسيقية".

بيل غيتس تحدث في الوقت نفسه عن إمكانية استخدام بلازما الدم أو الأجسام المضادة ومضادات الفيروسات وهيدروكسي كلوروكوين رغم ملاحظات الشديدة من قبل الأطباء بعدم استخدام لكن يبقى  كسبيل أولي حتى التوصل إلى نتيجة مرضية تتمثل في العثور على اللقاح المناسب للفتك بفيروس كورونا.

ويأمل في أن تقنية بلازما الدم التى يتعدى عمرها قرن من الزمن المستخدمة في علاج الأوبئة، قد تحمل آمالا جديدة لعلاج مرضى كوفيد 19 وهو العلاج المسمى بالبلازما النقاهة.

غيتس يقول " خلال الحرب العالمية الثانية ساعدت الابتكارات والتي أنتجت الردارات والطوربيدات نظام تفكيك الشفرات في إنهاء الحرب بوتيرة سريعة وذلك ما نحتاجه اليوم مع هذا الوباء".

 

الشعبوية وفيروس كرورنا

 

هناك موجـة شعبوية معاصــرة تغـزو الآن البلدان الغربية وتلقي بظلالها علي بقية العالم. هذه  الشعبوية لا يمكن ربطها بناخبين معينين، أو بملامح اجتماعيه-نفسيه

 

محــددة، أو ببعــض "الأنمــاط السياسية." كما لا يمكننا أن نعزوها لايديولوجيه محدده بوضوح مثل الاشتراكية، الليبراليـة أو الليبراليــة الجديدة. لكن الشعبوية تتمظهر من منطلق داخـلي معـروف وقــابل للتحديــد: فالشعبويون ليســــوا ُ بالضرورة معادين فقط ل "النخب-" أي الخبراء والشخصيات العامة الذين

يساعدون من حولهم علي التوغل في المسؤوليات الثقيلة التي تواكب الحكم

الذاتي، مع أنهم أساسا مناهضين للتعددية.- لأن ادعائهم الثابت أنهم فقط من يمثلون الشعب الحقيقي

تكمن المفارقة الآن في أن الشعبوية التي استفادت من قصور العولمة ستعاني كثيرا وستنحسر نتيجة عجز النظم الشعبوية وقادتها في التعامل مع تداعيات أزمة كورونا

هذا الانتشار السريع للشعبوية كان أحد إرهاصات نهاية العولمة الاقتصادية، ولأنني مدرك أنه لا بديل عن العولمة فأتوقع حصول تغييرات تصحيحية شاملة شبيهة بما اقترحه العالم الاقتصادي الإنكليزي كينز للرأسمالية كنظام اقتصادي بعد أزمة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث اقترح أن تلعب الدولة دورا في إعادة التوازن إلى الاقتصاد الرأسمالي من خلال الأشراف المباشر

على "عمليات الإنتاج والتوزيع، وضبط التوازن في السوق بين العرض والطلب"

وفى هذا الصدد، لاحظ عالم السياسة فوكوياما التشابه الكبير في عقلية الحكم واتخاذ القرار والتعامل مع كورونا بين النظم الشمولية كالصين وإيران والنظم الديمقراطية المحكومة بقادة شعبويين مثل الولايات المتحدة الأميركية. فالقادة الشعبويين مثل الشموليين يتميزون بذات العقلية التي تهتم بالصورة التي يرسمها الناس لهم بدلا من الحقائق على الواقع

يميل القادة الشعبويين دوما لتجسيد فكرة الفرد المُخلص عوضا عن النظام والمؤسسات، لذا فهم لا يحتاجون للمؤسسات لأنها فاسدة وهم الأطهار الأنقياء. وهنا يكمن التشابه بين القيادات الشعبوية والقادة الشموليين والدكتاتوريين بل والنظم الشمولية التي تؤمن أن كل معارض هو شيطان فاسد رجيم يجب التخلص منه.

أحصت آناليزا ميربلي المتخصصة في الجغرافية السياسية 20 دولة في العالم باتت محكومة بحركات شعبوية خلال السنوات القليلة الماضية، في حين هناك 14 دولة أخرى صارت فيها الأحزاب الشعبوية تلعب فيها دورا محوريا في صنع السياسات

وفى ظل وجود الكثير من القادة الشعبويين في السلطة الآن، فإن فشلهم في الاستجابة لمتطلبات أزمة كورونا وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تراجع الخطاب الشعبوى التحريضي الذي يهدف إلى استثارة الغرائز الأولية مثل الخوف والفزع والكراهية لدى الجماهير ضد الأخر، والذي لطالما ما استغله القادة الشعبويين لبناء قاعدتهم الشعبية. ففي ظل تفشى وباء فيروس كورونا، فإن حشد الناس على أساس الخوف من الآخر لن يكون له أي منطق، خاصة وأن الناس في مواجهتها مع كورونا تختبر الموت الجماعي وتشاهد الكثير من وهو بالتأكيد أشد قسوة من أي خوفٍ آخر.

 

الديمقراطية لن تدوم طويلا

 

خلال مؤتمر في لشبونه مؤخراّ، أثار شون روزنبيرغ، الأستاذ فـي جامعـة يو سي ايرفين الأمــريكية، ٍ جمهوره بتحد لافتراض أساسي حول أمريكا والغرب وكانت نظريته الديمقراطية اليوم تلتهم نفسها ولن تدوم طويلا.

وبقدر ما قد يرغب منتقدو الرئيس ترامب الليبراليون في وضع علل أمريكا أمام بابه  يقول روزنبيرغ ان الرئيـس ليــس ســبب سقــوط الديمقراطية - حتـى لو كانت حملته الشعبويــة الناجحــة المناهضــة للمهاجرين أحد اعراض تراجع الديمقراطية  "فمن يُلام هم نحن على حد قوله، "لأننا الشعب."

ولا ريب في أن الديمقراطية عمل مستمر وشاق. وبقدر ما يتم تهميش النخب" المجتمعية بشكل متزايد، كذلك اثبتت فئات الشعب انها غير مجهزة معرفياً وعاطفياً لاجتـراح ديمقراطية حسنـة الأداء. ونتيجـة لذلك، انهارت المركزية وتحول الملايين

من الناخبيـن المحبطيـن والحائريـن بسبب يأسهم، إلى قوائم الشعبويين اليمينيين. لاحظ روزنبيرغ، "إذا اعتمدنا بعض المقاييـــس، فان الحصة الشعبوية اليمينية من التصويت الشعبوي في أوروبا عموما قد تضاعفت أكثر من ثلاثه اضعاف من ٪4 في  1998إلى حوالي ٪ 13 في ".2018 وفي ألمانيا، ازداد التصويت الشعبوي اليميني حتى بعد نهاية الكساد الكبير، وبعد ان تراجع تدفق المهاجرين الذين دخلوا البلاد.

ما سبّب هذا التحـول هــو أن الديمقراطيـة والتمثيل هما في الواقع شيئان مختلفان. فالتمثيل ليس في حد ذاته ممارسة ديمقراطية. ولا تشكل تحركات الشعبويين بأي حال من الأحوال بوادر معاديــة لمبدأ التمثيل. وطالما هم في المعارضة

فانهم يكررون الشيء القديم الذي تمارسه النخب الشريـرة، بل قــل النخب الفاسدة. زد علـى ذلك أن أي نقد لتصـــرفات الساسة السيئين يتحول تلقائياً إلى نقـــد مباشــر للمؤسسات الديمقراطية نفسها وعليه فالديمقراطية، كمـا قدمنا،
عمل شاق يستدعي الكثير من أولئك الذين ينخرطون فيه. فهو يتطلب أن يحترم الناس ذوي الآراء المختلفة عن آرائهم، بل أولائك الذين لا يبدون مثلهم. وهي تستلــزم أن  يُنقي   المواطنـون مقاديـر كبيــرة مـــن المعلومـات لفــرز جيدهــا مـــن السيـئ، والصحيــح من الزائــف، مــع الوافر من التفكير والانضباط والمنطق  بفضل النشر والوعي وإدارة خطاب إعلامي توعية من خلال  منصات التواصل الاجتماعي والمدونات والمواقع الكترونية والبث المباشر . وستظل الديمقراطية تحت  التهديد بغض النظــر عمن يمسك بعنان السلطة .



 

المصادر والمراجع :

1.موقع يورنيوز الاخباري  مقابلة مع بيل غيتس  مارس 2020

2. طلال أبو غزالة مقال (الشعبوية هل تلتهم الديمقراطية ) فبراير 2020

3. موقع الحرة "فيروس كورونا وسقوط الشعبوية والعراق ". الكاتب منقذ داغر17" أبريل 2020

4. موقع بي سي عربي تقارير إخبارية 2020 شهر ابريل











،











 

 

 

 

 

 

 

 

 

منشور

التميز بين أزمة و مشكلة ودور التخطيط الجيد في حل الأزمات

 

اعداد د. هشام عوكل 



تُعرف الأزمة على أنّها أيّ تهديد قد يُلحق الأذى بالأشخاص أو الممتلكات، أو يؤدّي إلى تعطيل سير العمل، حيث إنّ كُل مؤسّسة أو شركة هي عُرضة للأزمات التي قد تؤدّي إلى الإضرار باسمها وسُمعتها، وظهر مُصطلح إدارة الأزمات الذي يهتم بدراسة الأخطار المُحتمل حدوثها في المُستقبل وتؤثر على العمل، ووضع خُطّة لمُعالجتها بشكل إيجابي

تجمع الكثير من المصادر إلى أن مفهوم إدارة الأزمات Crisis management يعود في ستينيات القرن الماضي ، عندما اشتعلت أزمة حادة بين الإتحاد السوفيتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية حول وجود صواريخ نووية في كوبا كادت أن تشعل فتيلا للحرب العالمية الثالثة ، وقد انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب والوعيد وتم عقد صفقات في الخفاء .


وحال انتهاء تلك الأزمة الخطيرة ، أعلن وزير الدفاع الأمريكي في حينه ( ماكتمارا ) بأن قد إنتهى عصر(الاستراتيجية) ، وبدا عصر جديد يمكن أن نطلق عليه”عصر إدارة الأزمات”.

ومنذ ذلك التاريخ بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد(أو المبادئ)أو التوجهات أطلق عليها أحيانا ” فن إدارة الأزمات ” او ” سيكولوجية إدارة الأزمات ” أو ” سيناريوهات إدارة الأزمات ”

مفهوم إدارة ألازمات

ويجد العديد من الباحثين أن إدارة ألازمات هو علم وفن إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول أيضا بأنها عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.


ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة،فليست كل مشكلة أزمة ، وان كان لكل أزمة مشكلة .

 

أزمة أم مشكلة

المشكلة قد تكون صغيرة ولكن لا يمكن حلها فتصبح أزمة ،وقد تكون مشكلة كبيرة،ولكن من الممكن التغلب عليها من خلال جهد معقول ، أما إذا تعقدت الأمور أو وصلت إلى طريق مسدود عندئذ نكون بصدد أزمة.

الأزمة بهذا المعنى هي عبارة عن مشكلة معقدة يبدو ان حلها أمر شبه مستحيل بالطرق التقليدية ( هذا عندما نكون بصدد مشكلة ذات أبعاد نفسية او اجتماعية او اقتصادية ).

استخدمت كلمة أزمة أيضا في المجال الطبي عندما يتحدث الأطباء عن أزمة قلبية(مثلا) وهي اشهر الأزمات الصحية على الرغم من وجود أزمات أخرى ذات وجه صحي عند الإنسان ، ولكن الأزمة القلبية نالت شهرتها لأنها تأتي فجأة او على غير انتظار او ربما لأنها تكون مقترنة بمضاعفات مأساوية وتكون درجة الخطر فيها مرتفعة ومواجهتها بالأساليب العادية غير مجدية ، و بالتالي تصبح أزمة تحتاج إلى تضافر الجهود والسرعة والدقة والمهارة في معالجتها .

 

إدارة الأزمات :

تعتبر إدارة الأزمات فن صعب ، فعندما يحدث ما لا نتوقعه ، نتساءل كيف نواجه الموقف والأحداث التي لم نخطط لها.
ويمكن القول انه لا يمكن اختبار أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات،ويعتبر الإنسان أهم مورد في المنظمات او المنشات لذا نرى انه لا يوجد بديل لوجود أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية تمكنهم التصرف بسرعة وجدارة،لإيجاد الحلول الجذرية لحل المشاكل الناجمة عن الأزمات.

يجب على المدير التوجه مباشرة إلى العاملين في المنشأة أو المؤسسة وتقديم خطة الأزمات لهم طالبا لدعم كل فرد منهم ، وعليه أن يدرب العاملين معه لاختبار واقعية الحلول الموضوعة،بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل العادية.

ان أزمة الإدارات العربية هو عدم تبني إدارة الأزمات وتفعيلها كأحد الحلول الجذرية والمهمة للمنظمة في العالم العربي الا في ما ندر،كذلك عدم تأصيل العملية المنهجية قبل وأثناء التعامل مع الأزمات.

 

وبناءا عليه ، فإنه يمكن القول أن هناك نوعان من المنظمات :

1- منظمات مستهدفة للأزمات Prone crisis

2- و أخرى مستعدة لمواجهة الأزمات Crisis Prepared.

 

إن المنظومة التكاملية يمكن أن تقدم السيناريو الأمثل لإدارة الأزمات خاصة في المجال النفسي وتلك المنظومة التي تعتمد على تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه البعض مثلما يعتمد الجسم في كافة أعضائه مصدقا للحديث النبوي الشريف”مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى” ونفس الأمر يمكن قوله في الظواهر النفسية والاجتماعية كل تكامل،يعتمد على بعض ولا يمكن ان ينفرد جانب من الجوانب بالاستقلالية المطلقة او الاكتفاء الذاتي

 

نظام إدارة الأزمات
أورد عدد من الباحثين خمس مراحل لنظام إدارة الأزمات، هي:
1- اكتشاف إشارات الإنذار: وتعني تشخيص المؤشرات والأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما.
2- الاستعداد والوقاية: وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع ألازمة المتوقعة، بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها.
3- احتواء الأضرار: وتعني تنفيذ ما مخطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها.
4- استعادة النشاط: وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز التنفيذي لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية، كما كان من قبل.
5- الإفادة أو التعلم: ويعني بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار مثل هذه الأزمة، وبناء خبرات من الدروس والتجربة لضمان مستوى عالٍ من الجاهزية في المستقبل. كما لابد من الإفادة من تجارب المنظمات والدول الأخرى التي مرت بأزمات والوسائل التي استخدمتها.
إضافة شرح


إن أي حل أو مواجهة لأية أزمة هو فن الإدارة العلمية للازمة معتمداً على القوانين والأنظمة النافذة، والابتعاد عن الطرق غير المشروعة وغير الشرعية في مواجهتها، وقد يتطلب فرض القانون كأساس لحل أزمة ما، لكن هذا الغرض يجب أن لا يتخذ كتبرير لاستخدام القوة الغاشمة، أو انتهاك حقوق الإنسان أو الأضرار الاقتصادية والسياسية غير المبررة.

 

فريق إدارة الأزمات:
يتفق الباحثون والمختصون أن أية أزمة تتطلب فريق عمل لإدارتها، ولابد أن يمثل أعلى سلطة، لان الأزمة تتطلب ردود فعل غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت أحيانا، وضغوط الموقف ، وطريقة فريق العمل أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الأزمات، ولابد أن يضم الفريق عدداً من الخبراء في مجال اختصاص الأزمة وفي المجالات المختلفة الأخرى التي لها علاقة بالأزمة.

 

المفهوم الياباني لمعالجة الأزمات
المفهوم الياباني في معالجة الأزمة يقوم على أساس أن الأشخاص القريبين للازمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها، وعليه نرى معظم الشركات اليابانية ونظام الدولة يتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات، كما أنها تفضل استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات ، ويطلق على هذا النوع من الاجتماعات بحلقات الجودة، والتي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات والمشاكل وكيفية تحليلها.

 

دور التخطيط الجيد في حل الأزمات
يعتبر التخطيط متطلبا أساسيا في عملية إدارة الأزمة، فبغياب القاعدة التنظيمية للتخطيط لا يمكن مواجهة الأزمات، وبالتالي تنهي الأزمة نفسها بالطريقة التي تريدها هي أو القائمون بها لا بالطريقة التي تنتهي بشكل قانوني وبدون خسائر جسيمة للطرفين.

لقد لخص جيري سيكيتش أهمية تخطيط إدارة الأزمات في كتابه(كافة المخاطر) حين كتب: لا تختبر أية إدارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الأزمات فيجب على القيادة التوجه مباشرة الى العاملين في مؤسساتهم وتقديم خطة الأزمات لهم طالبة دعم كل فرد منهم وعليها ان تدرب العاملين معها لاختبار واقعية الحلول الموضوعة بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل الاعتيادية ولا يركزون على الأزمة ذاتها.

 

 

دور التنبؤ الوقائي في حل الأزمات

في عملية إدارة الأزمة لا بد من تبني التنبؤ الوقائي من خلال إدارة سباقة تعتمد الفكر التنبئي الانذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً وذلك عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها، لا أن ننتظر وقوع الأزمة المتوقعة وتركها حتى تحدث لإيجاد الحلول ، أو الانغماس بدراسة حلها بعد فوات الأوان.

 

ماذا نفعل عندما نوجه أزمة

علينا ان نسأل أنفسنا مع كل أزمة عددا من الأسئلة مثل:
- متى : متى حدثت الأزمة ؟ متى علمنا بها ؟ متى تطورت أبعادها ؟!
- من: من سبب الأزمة ؟ من المستفيد منها ؟ من المتضرر منها ؟ من المؤيد لها ؟
من المعارض لها ؟ من المساند ؟ من الذي يوقفها ؟ …الخ
- كيف: كيف بدأت الأزمة ؟ كيف تطورت ؟ كيف علمنا بها ؟ كيف تتوقف ؟
كيف نتعامل معها ؟
- لماذا: لماذا ظهرت الأزمة ؟ لماذا استفحلت ؟ لماذا لم تتوقف ؟ لماذا نحاربها ولا نتركها لحالها ؟
- أين: أين مركز الأزمة ؟ إلى أين ستمضي ؟ أين مكمن الخطر؟ إلى أين يتجه الخطر؟

 

هذه الأسئلة تحتاج الى إجابات ومن خلال هذه الإجابات نضع السيناريو المناسب للتعامل مع الأزمة .

والسيناريو يجب ان يضع في الاعتبار الأبعاد التالية:

1- البعد المعرفي :
أي بما يتضمنه من استخدام للذاكرة والإدراك ( الوعي ) والخيال ( الوعي الإبداعي المعتمد على الذاكرة )

2- البعد الوجداني :
وخاصة الجوانب الدافعية المحركة للازمة والدوافع المؤدية التي توقفها.

3- البعد الاجتماعي :
أي المتعلق بالمجتمع والإعلام والاقتصاد والسياسة وكل ما يمكن ان يؤثر او يتأثر بالأزمة

4- البعد التعبيري(الجمالي) :
وهو كل ما يتم من ممارسات ذات إيقاع معين ، ونتائج على قدر من الاذى للمتضررين والمتعة لصانعي الأزمة،ومن خلال تفعيل هذه الأبعاد في امكان الإجابة على التساؤلات المطروحة عن الأزمة،تتحول الأزمة إلى مجرد مجموعة من المشكلات الصغيرة يمكن التعامل معها


المصادر 
1.1.https://mawdoo3.com
2.https://ar.wikipedia.org
3.. محمد بن علي شيبان العامري (قواعد في إدارة الأزمات)
4.بحث مفهوم الازمات الطارىة (دكتور هشام عوكل )