د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

ازمة العمل الصحفي امام الصحافة الكترونية


اعداد هشام عوكل                                                                                                                                      

منذ سنوات و الصحافة العربية  تواجه استحقاقات تشكل في مجموعها تحديات وجودية بدأت ارهاصاتها بالظهور خلال الاعوام القليلة الماضية. بعض هذه الاستحقاقات هي جزء من ظاهرة كونية تلقي بظلالها على صناعة الصحافة الورقية في معظم دول العالم، والبعض الآخر مرتبط بخصوصية العالم العربي ةما يشهد من تغيرات في المؤسسة السياسية تتمثل في سيطرة الحكومة على ادارات الصحف وعلى السياسة التحريرية في ظل التنافس مع عشرات المواقع الاخبارية الالكترونية ووسائل اعلانية  لذا ظللت ولم تطور ادارات الصحف استراتيجيات حديثة في التسويق ولم توسع من مصادر دخلها ولم تدخل في شراكات حيوية مع وسائل اعلام بديلة كالتلفاز والراديو ولم تسع الى تملك وسائل اعلان غير تقليدية كاللوحات الاعلانية في الشوارع والميادين والمولات وغيرها ومع دخول المانفس الاكبر الصحافة الالكترونية تحتل مكانة هامة في المشهد الإعلامي ومنافسا قويا للصحافة التقليدية، خاصة مع الثورة التي عرفتها تكنولوجيا المعلومات (1. والإتصالات


فالتوسع الكبير الذي تعرفه الصحافة الالكترونية يوما بعد يوم، جعل منها ظاهرة إعلامية جديدة ومصدرا رئيسيا للمعلومات والأخبار بلا منافس، خاصة مع التزايد الكبير على استعمال الإنترنت كمصدر رئيسي للوصول للمعلومة بسرعة وسهولة وبأقل تكلفة

ففي دراسة قامت بها شركة ميكروسوفت، حددت 2018 كأخر سنة تطبع فيها صحيفة مطبوعة خاصة في الدول المتقدمة، مما ينبئ بتزايد أعداد الصحف الالكترونية بشكل كبير(2.
الخروج من نفق الأزمة لن يكون سهلا ولكنه ليس مستحيلا ايضا، ورغم تغير معادلات السوق وواقعه خلال السنوات الأخيرة تظل الصحف اليومية جزء مهما من واقع الاعلام العربي ولجهل البعض من استخدام الشبكة العنكبوتية  ينبغى العمل سريعا على انقاذه وديمومته.
.
وقد ساهم وجود “حرية إنشاء المواقع الالكترونية على شبكة الإنترنت في نشوء الصحافة الالكترونية والتي تخطت مشاكل الحدود والمساحة والوقت وزادت من التفاعلية، ولا تزال تسعى لإنشاء مستقبل لها، وتوفير استمرارية لها عبر الاستفادة من التقنيات المتاحة والتي تفرزها الثورة التكنولوجية القائمة بالإضافة إلى ظهور مصطلح “الصحافة المواطنة” التي تعتمد بشكل كبير على المواطن الذي أصبح يشارك “في صناعة الخبر الذي يتحدث عن مجتمعه وقضايا حياته اليومية، بالإضافة إلى تفاصيل خبر عن طريق الإتصال بالمؤسسة أو تعديل أو إضافة أو تغيير، فتكون مساحته كبيرة في المشاركة في صنع القرار، وتعزز لديه ولدى مجتمعه مفهوم الديمقراطية
لكن هذا الانتشار الملفت للصحافة الالكترونية لم يواكبه اهتمام مواز بالمهتمين والفاعلين بهذا المجال تاطيرا وتكوينا وتشريعا وتقنينا. “فالصحافة الالكترونية في الدول العربية تبقى عالقة في العديد من المشاكل والصعوبات في ظل عدم وجود اعتراف رسمي بها كوسيلة إعلامية مثلها مثل باقي وسائل الإعلام الأخرى مع العلم أن هذه الأخيرة أصبحت تعتمد بشكل كبير على ما ينشر في الصحف الالكترونية.
ويمكن تلخيص هذه المشاكل والصعوبات فيما يلي
– العودة إلى الحقائق والتمسك بها والتحقق منها مراراً وتكراراً وعدم الوقوع في فخ النقل والتناقل السريع للمعلومات عبر النسخ واللصق وعدم الوقوع في فخ أخذ الحقائق من طرف واحد ومن وجهة نظر معينة. على الصحفي أن يتعلم أن أساس مصداقيته وأخلاقياته المهنية هي الحقائق.
ثانياً – إيجاد آليات جديدة للتحقق بشكل مهني من المصادر الجديدة بحيث تستخدم التكنولوجيا لصالح الصحفي ولا تضعه رهينة لما تقدمه التكنولوجيا. مثلاً ينبغي أن يتعلم كل صحفي كيفية التحقق من المواقع الاكترونية وينبغي أن يكون على اطلاع على مواقع التواصل الاجتماعي وأهم الشخصيات ضمن المواطنين في المجتمع المدني التي تأتي بالأخبار كي يحكم على مصداقية أخبارها عبر الخبرة المتراكمة
ثالثاً – الفصل بين الأيديولوجيات والانتماءات والميول الشخصية من جهة وأخلاقيات المهنة الصحفية من جهة أخرى.
رابعاً – الاعتراف بأن الموضوعية وهم، وبأن الحيادية حلم طوباوي، والتمسك بدلاً عنهما بالأمانة المهنية وبأخلاقيات الصحافة. فالموضوعية التي طالما قيل لنا إننا نمارسها تختلف من صحفي لآخر مع أنهما يمكن أن يكونا في نفس المكان ونفس الزمان يغطيان نفس الحدث لأن لكل منهما فهماً للواقع يختلف عن الآخر، فكل إنسان لديه تكوينه وفكره واستيعابه. ولا يوجد صحفيون معدون مسبقاً في مصنع واحد يرون الأشياء بنفس العين ويفهمونها بنفس الفكر. فحتى عندما نسعى بكل صدق إلى الموضوعية فهي ليست ممكنة مئة في المئة وإنما جزئياً. أما الحيادية فهي بالفعل أمر غير ممكن تحقيقه، فمجرد اختيار المفردات والصفات في الجملة يؤثر على انطباع المتلقي عن الموضوع أو الشخصية.
خامساً – إعادة النظر في تعريف الصحفي. هل الصحفي البديل أو ما يعرف بالصحفي المواطن صحفي أيضاً؟
سادساً – التعامل مع واقع المتلقي الذي يتحول إلى مرسل أحياناً بشكل مكمل ورادف للعمل الصحفي وليس كأنها معركة بين الصحافة التقليدية وصحافة المواطن.
كل ما تقدم من توصيات مازال غياب الإطار القانوني والتشريعي والإجرائي للصحافة الالكترونية نظرا  لحداثتها وسرعة انتشارها وتطورها وتزايد الاهتمام بها وتنوع المجالات والفئات الممارسة لها ظل .
التكوين الأكاديمي والتأهيل  في الإعلام الالكتروني عموما وفي مجال الصحافة الالكترونية خاصة، فأغلب المزاولين للصحافة الالكترونية لاتتجاوز تجربتهم 5 إلى 10 سنوات .
قلة الكتابات والدراسات الجامعة في هذا المجال سواء النظرية منها أو التطبيقية.
غياب بناء هيئات تحريرية كاملة ومتكاملة ومعروفة للجميع تعمل بشكل جماعي ومتناغم بعيدا عن الفردية والعشوائية .
عدم وجود عائد مادي لدى أغلب هذه الصحف سواء من حيت التمويل أو تسديد المصاريف، وعدم الاستفادة من الإعلان الذي مازل أصحابه يشعرون بعدم الثقة في الصحافة الالكترونية.
غياب مأسسة الصحف الالكترونية من خلال تحويلها إلى مقاولات إعلامية تابعة لشركات أو مسجلة بشكل قانوني .
صعوبة الوصول إلى المعلومة من مصدرها الأصلي وذلك راجع إلى الفراغ التشريعي وعدم تمتع الصحفي بالحماية وغياب وثيقة تثبت صفته الرسمية للجهة التي يتم تغطيت أنشطتها.(3
وتظل أبرز التحديات التي تواجهها الصحف الالكترونية، كما يقول الأستاذ خالد الفرم: “هيمنة التقنيين وليس الصحفيين على إدارة الصحف الالكترونية، من تحرير وتصميم وإدارة وإشراف، وهو ما يتعارض وأسس الصحافة الالكترونية، فمسؤولية إدارة الصحف الالكترونية هي مهام إعلامية تحريرية وليست تقنية. المؤسسات الصحفية تحتاج إلى إجراء تحولات تنظيمية في آليات الممارسة الصحفية السائدة فيها، وبناء معايير لتقييم مواقع الصحف الالكترونية (معلوماتياً وخدمياً) خاصة وأن معظم المحتوى المعروض في المواقع الالكترونية للصحف العربية على شبكة الإنترنت، لا يتناسب وجمهور الصحافة الفورية أو الالكترونية”


المراجع
1-القدس العربي جريدة تصدر من لندن العدد 17/05/2013
2 – عبلة درويش: الصحافة الالكترونية مستقبل واعد ومتحف ينتظر الصحافة الورقية.
 3- – خالد الفرم/ الصحافة الالكترونية العربية.. أزمة صناعة أم ثقافة!


قراءة كاملاً ←

اازمة الاعلام الفضائي العربي في ادارة الازمات.د. هشام عوكل .استاذ الاعلام وادارة الازمات الجامعة الحرة هولندا


   يعاني الإعلام الفضائي العربي اليوم من أزمة هوية وغياب المشروع والاستراتيجية، حيث تجاوز كل الضوابط والمبادئ التي تحكم العمل الإعلامي النزيه والمسئول. تكاثرت الفضائيات في العالم العربي فظهر تلفزيون الواقع، وفضائيات تعالج المرضى على الهواء وأخرى تخصصت في الشعوذة والسحر وقراءة كف اليد والأوراق، وأخرى تخصصت في الغزل على الهواء، وأخرى في التجارة عن طريق الرسائل القصيرة... فساهمت إلى حد كبير في تلويث الفضاء الإعلامي العربي مبتعدة كليا عن تقديم رسالة إعلامية هادفة ومسؤولة.
   وفي ظل هذه المعطيات العالم  اليوم  يعيش حالة من التعقيد على جميع المجالات، وهو
تعقد غالبا ما يُنتج الكثير من الأزمات، ابتداء من أزمة الذات المعاصرة، مرورا
بالأزمات السياسية والاقتصادية ووصولا إلى الأزمة البيئية.  فالأزمات طالت كل المجالات الحياتية
 تعذّر على الفضائيات العربية محاورة الآخر والمساهمة في تشكيل وعي اجتماعي وذاكرة جماعية تقوم على القيم والأخلاق والمبادئ المتعارف عليها في المجتمع، والتي تعتبر روح الأمة وضميرها وماضيها وحاضرها ومستقبله، و ضاعت في ثقافة التسلية والتسطيح والتهميش حيث التركيز على البرامج الخفيفة من منوعات وسباق الأغاني ومسابقات وبرامج تهدف إلى سد الفراغ وملء أوقات البث... الخ، كل هذا على حساب البرامج الجادة التي تعالج القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحساسة والتي تساهم في إشراك الجماهير في الحياة الاجتماعية والسياسية.
   وفشل الإعلام الفضائي العربي في مساعدة النظام الإعلامي العربي في التخلص من ترسبات الرداءة والتسطيح والتهميش والخروج من دهاليز التبعية والتقليد وإعلام التبجيل والمدح والتسبيح، بل على العكس من ذلك ساهم إلى حد كبير في تكريس الوضع الراهن وفي تلويث الفضاء الإعلامي ونشر الثقافة المعلبة والقيم الدخيلة على المجتمعات العربية والإسلامية من خلال قنوات الشعوذة والإباحية وتلفزيونات الطائفية . كما فشل في محاورة الآخر والرد على الحملات الدعائية والصور النمطية وحملات التشويه والتضليل الموجهة ضد العرب والمسلمين
وعملت على إعادة تشكيل العالم وفق رؤى تتجاوز قدرة المجتمعات والأفراد على التحكم فيها، سواء تعلق الأمر بالإرهاب، أو بالأزمة المالية، أو الحروب و الإبادة الجماعية، أو التهجير الجماعي للسكان، أو الكوارث البيئية. بالتوازي مع ذلك، فإن الأزمات غالبا ما تهيئ المجتمعات للتفكير في استراتيجيات جديدة فاعلة تساهم فيها كل القوى المجتمعية لتدشين مرحلة جديدة من الحياة.
ونظرا لكثرة الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، سواء السياسية أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو المجتمعية، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مصاحبة الأزمات، سواء من حيث دورها في إحداثها أو المساهمة في تفاقمها أو حلها.  وتتباين
الرؤى حول أهمية وحدود الدور الذي تلعبه هذه الوسائل بين المحتفين بها، والناقدين لها بشدة، بينما “ الحقيقة” تقع بين هذا وذاك.


فإن كانت وسائل الإعلام، بشقّيها التقليدي والجديد، تمثل فاعلا محورياً في صياغة عالم اليوم، فإنه يمكن أن تلعب دورا توعويا وتربويا مهما في خلق وعي بالأزمات من خلال الإخبار والشرح
والتفسير، أو الميل إلى تغطيتها بطريقة درامية إثارية يغلب عليها التسطيح وتغييب
وعي الأفراد   إن الاختيار
بين هذين النمطين، هو الذي يجعل الإعلام يتموقع ضمن الفاعلين الساعين إلى تجاوز
الأزمات، أو أولئك الباحثين عن تضخميها واستثمارها في الحصول على عائدات آنية
وإذا وسعنا دائرة الأسئلة أكثر: كيف يكون الإعلام، بوصفه، مجالا
بحثيا وممارسة مهنية و أداة فاعلة في إدارة الأزمات والسيطرة عليها؟ بمعنى آخر هل
هناك “ ثقافة” معرفية ومهنية خاصة تؤهل الإعلاميين للتعامل مع الأزمات؟ كيف يتم
توظيف الإعلام وإدارته أثناء حدوث الأزمات؟ هل يقتصر الأمر على المهنيين أم أن
الأمر يتعدى إلى الأكاديميين؟ وما دور كل منهما؟ هل تتعامل وسائل الإعلام مع
الأزمات بغض النظر عن طبيعتها: مالية، اقتصادية، صحية، بيئية، رياضية، ثقافية،
سياسية، اجتماعية؟ هل تتساوى وسائل الإعلام في تأثيرها و توجيهها للأزمات؟ ما هي
علاقة الخصوصيات الظرفية للأزمات بطريقة تناول وسائل الإعلام لها؟ هل هناك اختلاف
بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة في تغطية الأزمات؟ هل تؤثر الأزمات على
وسائل الإعلام بطريقة تمس جوهر نشاطها المهني، وآلياتها التنظيمية، وطبيعة أشكال
خطابها؟ كيف تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات المتنوعة؟ وأخيرا ماذا عن الموضوعية
المعنية والالتزام بخدمة الحقيقة والأمن والاستقرار في العال


يمكن أن نتناول دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهتين و هما:
1/- دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر المنظّمات:
ترى أغلب المنظّمات أنّ الأجهزة الإعلاميّة تُسيطر على المعلومات ،و تعمل كمرشّح
لما يتلقّاه الجمهور من أخبار و كيفيّة تفسيرها للأزمات ، من خلال تناول الإعلام
أو عدم تناوله لقضايا يمكن أن تؤثّر على السّياسات العامّة الّتي تُتّخذ و كيفيّة
تنفيذها و المعلومات الّتي يتمّ تغطيتها ، و رؤيتهم و آرائهم و النّغمة الّتي
يقدّمون بها الموضوع يمكن أن تحدّد أو تُظهِر الأحداث و تشكّل اتّجاهات الرّأي
العام.
2/- دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر أجهزة الإعلام:
لا شكّ أنّ الإعلام يمثّل بؤرة اهتمام الرّأي العامّ عند حدوث أزمة، و الإعلام
يمكن أن يلعب دورا جدّيّا و حيويّا في التّوعية بالأزمات المحتملة. و دور الإعلام
الرّئيسي من وجهة نظر المسؤولين و المشتغلين بالإعلام هو التّأكيد على صالح
المواطن و تبصيره لكلّ ما يمكن أن يضرّه ، و خلق إحساس بالمسؤوليّة الجماعيّة و
تأكيد روح التّكامل و التّعاون.
و يسعى الإعلام عند حدوث الأزمات إلى الحصول على المعلومات اللاّزمة، و القيام
بالاستعانة بالخبراء لإجراء التّحليلات و التّعليقات، و الهدف هو خلق رأي عامّ واع
و مهّيأ لامتصاص ما حدث.
و من الضّروريّ في كلّ مرحلة من مراحل الأزمة إعداد تقرير إعلاميّ يتناول جميع
عناصر الأزمة و تأثيرها، و خاصّة فيما يتعلّق بالجمهور و الرّأي العامّ ، و يجب
العمل على توفير المصداقيّة مع الجمهور و الّتي تعتمد على احترام ذكائه و عدم
الاستهانة بقدراته على التّمييز ، و على التّعرف على النّغمة الصّحيحة و العزف على
الوتر الحسّاس ،دون إثارة مُبالَغ فيها للمشاعر و الّتي ينبغي أن يكون هناك قدر
كاف من المعرفة بها من جانب المسؤولين بالإعلام.
ب‌- الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث أزمة
بالمنظّمة:
إنّ العلاقة بين أجهزة الإعلام و فريق إدارة الأزمات يجب أن تتمّ معالجتها بدرجة
عالية من الدّقة و الحيطة و الحذر ، و هناك بعض الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها
أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث، أزمة بالمنظّمة :
- يجب تلبية احتياجات أجهزة الإعلام الّتي تتطلّب معرفة الحقائق بسرعة و دقّة و
وضوح.
- الإعلان عن الحقائق و تطوّرات الموقف بصورة واضحة لا تقبل الالتباس حتّى لا يحدث
تحريف فيها.
- الاعتراف بالأخطاء و توخّي الأمانة و الصّدق في نقل المعلومات ، و توضيح أسباب
حدوث الأخطاء لأنّ إنكارها و معرفة الإعلام بها من جهات أخرى يمكن أن يؤدّي إلى
موقف غير مستحقّ من جانب الإعلام في تغطية الأزمة.
- مواجهة الغموض و عدم التّأكد و الانفعال المصاحب للأزمات.
- عدم اتّخاذ المنظّمة موقف الدّفاع عن النّفس و الإجابة على التّساؤلات بثقة و
مصداقيّة.
- إعداد قائمة بالإجابات عن الأسئلة المتوقّعة مثل عدد الوفيّات أو الإصابات و
الخسائر وقت الأزمة.
- يجب محاولة كسب ثقة و تعاون و تعاطف الإعلام و الموظّفين و الرّأي العام.
- الاستعانة بالمحامين و الخبراء لتحديد الوسيلة الّتي يمكن بها معالجة الموقف و
إعداد المذكّرات و التّصريحات اللاّزمة للإعلام.
- مصداقيّة التّعامل مع الإعلام بلا تضخيم و لا تصغير للأزمة .
- توفير سجلاّت و إجراءات الأمن الخاصّة بالمنظّمة ، و إبراز أيّ تصرّفات بطوليّة
للعاملين أثناء مواجهة الأزمة.
- الانتباه للصّور الّتي تأخذها أجهزة الإعلام، فليس للمنظّمة أيّ سلطة على الصّور
الّتي أُخِذت.
ج- وسائل إعلام الأزمات
بما أنّ التّهديدات و المخاطر المرتبطة بالأزمة علاوة على ضغط الوقت ترفع من درجة
التّوتّر و لاعقلانيّة الجمهور، و من ثمّ يكون أكثر عرضة للاستهواء و الوقوع تحت
تأثير الشّائعات، كان من الضّروريّ تكرار الرّسائل التّحذيريّة. و قد أشارت
الأبحاث أنّه كلّما زادت المصادر الّتي يسمع منها الفرد رسالة التّحذير و الدّفاع
كلّما زاد الاعتقاد في مصداقيّته ،و لذلك فإنّ استخدام مصادر و قنوات إعلاميّة
متعدّدة يزيد من احتمال وصول التّحذير أو المعلومة بالنّظر إلى فئات مختلفة من
الجمهور ، كما أنّه يؤدّي إلى التّغلب على حالات التّشتّت المعتاد الّتي تنتاب بعض
فئات الجمهور و نوضّح فيما يلي أهمّ وسائل الإعلام أثناء الأزمة:
1/- الصحافة المكتوبة
تلعب الصّحف دورا هامّا في تكوين الرّأي العام، فهي تزوّد الجماهير بالأخبار
اللاّزمة لها، تنشر المقالات و تعكس آراء الآخرين، و هي تتميّز بخصائص معيّنة
منها:
- أنّها تصل إلى جمهور كبير من مختلف الفئات.
- تُنشر دوريّا بصفة يوميّة.
- تغطّي مساحة جغرافيّة كبيرة في داخل الوطن.
- هي سياسة رخيصة التّكاليف إذا قيست بمدى انتشارها.
و لكن يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أنّ قارئها يحتفظ بها لوقت قصير و لا يتعدّى اليوم
الّذي صدرت فيه.
و موقف الأزمة كثيرا ما يؤدّي إلى دوافع صراع في العلاقات بين الصّحفيّين و مسئولي
الاتّصالات أو العلاقات العامّة ، فإذا ما سعى هؤلاء من أجل التّقليل من الآثار
السّلبية، فإنّ الصّحفيّين يسعون هم أيضا من أجل إجراء سبق صحفي منافس من أجل
إحداث قصص إخباريّة مثيرة ، لذا كان لزاما على المنظّمات أن تكون درجة استجابتها
في نقلها للأخبار بنفس سرعة الصّحفيين أو أكثر سرعة من أجل الحفاظ على صورتها.
و يمكن للمنظّمة استخدام عدّة وسائل للاتّصال بالصّحافة منها :
- النّشرات الصّحفيّة.
- المؤتمرات الصّحفيّة.
- الإعلان.
إنّ الإعلان في فترة الأزمة له خصوصيّاته ، و هي تتمثّل فيما يلي:
- خاصيّة الوقت: فالإعلان يستدعي السّرعة، و قابليّة الاستجابة السّريعة، إذ يمكن
أن يُدرَك في مهلة زمنيّة وجيزة و يمسّ جمهورا كبيرا.
_ خاصيّة التّماسك: حيث أنّ الإعلان يضمن استمراريّة الرّسالة مع القدرة على
المراقبة، فهو يسمح بإصدار رسالة معدّة مسبقا بدون مخاطرة التّشويه، و مراقبتها
تسمح بالتّحقّق من المحتوى.
- خاصيّة الاستيلاء على الرّأي العام : فالإعلان يسعى للفوز بقلب الرّأي العام .
2/- التّلفزيون:
تهيمن النّشرة المتلفزة على الرّأي العام ، و تكون الكلمات في هذه الوسيلة أقلّ
أهميّة بالنّظر إلى الصّورة ، كما أنّه لا يتمّ الإثبات و التّوضيح بل عرض
المعلومات فقط ، لذا فعلى المنظّمة استعمال هذه الوسيلة من أجل الحدّ من جانبها
السّلبي هذا.
إذن فعلى المنظّمة إمداد التّلفزيون بمعلومات وصور لتطوّر الأحداث مع التّركيز على
إصلاح و تقليل نتائج الحدث على المتأثّرين به ، و ذلك حتّى تتوقّف تلك الوسائل عن
نشر المعلومات و الصّور الأولى للأزمة ، و الّتي تكون في العادة أسوأ ما تمّ
التقاطه من صور ، و هنا يفضّل التّركيز على وجود المسئولين في موقع الحادث و في
الحقیقة فإنّ هذه الوسيلة يتمّ استعمالها عند حدوث أزمات خطيرة تهيمن بدرجة كبيرة
على الرّأي العام.
3/- الإذاعة:
أصبحت الإذاعة في عصرنا الحديث من أهمّ وسائل الاتّصال إلى جانب التّلفزيون، فما
زال للبرامج الإذاعيّة دور كبير في حياتنا اليوميّة.
و تُعتبر هذه الوسيلة وسيلة اتّصال جيّدة في حالة الأزمة، لأنّ لها خاصيّة
التّنظيم و التّكرار للأخبار بصفة أحسن من التّلفزيون و الصّحف. لذا ففي حالة
الأزمة يمكن إمداد الإذاعة بتسجيلات صوتيّة للمتحدّث الرّسمي باسم المنظّمة .
4/- الانترنت:
تسمح الانترنت بإبقاء ملفّ الأزمة الّذي تعدّه المنظّمة و تنشره على موقع خاصّ
بذلك- على المدى الطّويل - فهي تمنح مجالا غير محدود من أجل وضع المعلومات
المفصّلة، و تسمح بالاستعمال المباشر، و لكنّها لا تمسّ عددا كبيرا من الجمهور.
المراجع والمصادر  
1.       دور الاعلام الفضائي العربي في "الثورات العربية" أ.د.مي العبدالله الجامعة اللبنانية ورقة عمل مقدمة مشاركة بالمؤتمر   حول دور الاعلام العربي بيروت .2011

2.       مركز دراسات الوحدة العربية ورقة بحثية مقدمة حول ازمة الاعلام  العربي للأستاذ دكتور ابراهيم المحسن
قراءة كاملاً ←

أزمة الإعلام العـربي


اكتوبر 2010
25
أزمة الإعلام العـربي

لكل قضية في الدنيا وجهان: مضيء يبوح بإمكانات الخير للإنسان والتقدم للمجتمعات، وهو في كل الأحوال يضيف لحركة التاريخ وانتقاله من حال إلي حال، ومظلم يفعل العكس تماما، حينما يوقظ قوي الشر ويوحدها علي طريق الدمار. وفي الماضي كان المثل الشهير يأتي من النار، التي يعتقد أنه مع قدرة الإنسان علي إشعالها بدأ الطريق إلي الحضارة، ولكنها كانت أيضا: حرق الأصابع والمزارع والمصانع والمدن والحضارة ذاتها. وفي الحاضر توجد أمثلة كثيرة ولكن موضوعنا هو الإعلام العربي الذي انفجر فجأة خلال العقدين الماضيين، كما لم يقدر له الانفجار، وبعد سعادة لا حد لها بعد مشاهدة المسلسلات الرمضانية، إذا بالأمر كله يتحول إلي بث الفتنة والتحريض والكراهية بين الأديان والمذاهب والشعوب في مناسبات تبدأ من خلافات سياسية، ولكنها لا تنتهي بمباريات في كرة القدم.
الانفجار لم يعد له حدود، البداية كانت بسيطة في الستينيات مع اختراع الترانزستور البسيط الذي يمكن أن يكون في متناول كل مواطن. القاهرة في ذلك الوقت كانت في زهوتها الناصرية، ومع الوحدة مع سوريا، صارت "صوت العرب" سلاحا سياسيا من الدرجة الأولي. وسرعان ما أصبح لدي كل دولة عربية صوتها العربي الخاص، وبات معروفا أنه كلما حل الوئام بين دولة عربية وأخري فإن صوت العرب في البلدين سوف يسكت بعد اتفاق الزعماء علي وقف الحملات الإعلامية. ولم يكن يهتم بعد ذلك كثيرا بالتساؤل حول ما كان في هذه الحملات من أكاذيب وكيف يمكن احترام ما قام به محترفوها بعد ذلك، تلك كانت أسئلة صعبة وملفات لا يريد أحد فتحها، وربما كان المستمعون يعرفون الحقيقة في كل الأحوال.
ولكن المسألة كانت بسيطة، وبعد عقد من الاستماع لأصوات العرب لم تعد هناك مشكلة فقد بات العرب يستمعون إلي إذاعة لندن أو أي إذاعات أخري ناطقة بالعربية من دول صغيرة بحجم ألبانيا ومن دول كبري بحجم الولايات المتحدة. وحتي عندما تقدم التليفزيون في عصوره البدائية "أبيض وأسود" لم يتغير شيء، وعندما تم صبغه بالألوان ظلت الحال علي ما هي عليها لأن أصوات العرب التليفزيونية لم تكن تصل إلي البلدان العربية الأخري. ولكن تسعينيات القرن الماضي شهدت ميلاد الوحش الجديد من خلال ظهور الفضائيات التليفزيونية مرة، ومع القرن الجديد ظهرت الصحف الإلكترونية المتعددة الوسائط من إذاعة وتليفزيون. وانفجر الفضاء الإعلامي العربي بلا سيطرة من دولة وبلا خشية من أمة.
وفي وقت من الأوقات ظهرت المشكلة كما لو كانت قناة الجزيرة وحدها علي ساحة التحريض السياسي، ولكنها ما لبثت أن شحبت ألوانها بعد أن دخلت علي الخطوط السياسية محطات فضائية تصل إلي 690 محطة مع بداية هذا العام، وأضيفت لها عشرات الألوف من المدونات والصحف الإلكترونية، وحتي الصحف المطبوعة رغم الضغط عليها فقد زاد عددها ولم يقل. وببساطة اختلط الحابل بالنابل، وفي دول مثل العراق ولبنان أصبح الإعلام محرقة للنزعات الطائفية والمذهبية، وما جري هناك تسلل بسرعة في أشكال جديدة إلي دول كان يعتقد أن العقد السياسي والاجتماعي فيها عصي علي الضغط والكلمات الحماسية.
هذه المرة لم يعد هناك صوت للعرب يمكن إسكاته، ولا كانت هناك دولة متهمة بأنها وراء حملة صوت العرب الخاص بها، ما بات لدينا إلا فضاء واسع امتلأ فجأة بمن يحرض علي الدولة والمذهب والدين والحضارة. وفي وقت من الأوقات كان باديا أن هذا الفضاء فيه ما يغري سياسيا حينما جعل كل الأحزاب السياسية المعارضة وغير المعارضة تعوي في فضاء غير معلوم، وفي أوقات أخري كان مغريا أن الانقسامات الجارية والاتجاهات المعاكسة بين أركان النخبة العربية أعمق وأكثر شراسة من الفجوة بينها وبين النظم الحاكمة، والنخب الاقتصادية المسيطرة. ولا بأس في كل الأحوال، وبعيدا عن السياسة التي لم تشغل بال أكثر من 10% من اهتمامات القراء والمشاهدين، فإن تسلية الشعوب من فضائل الحكم.
ومع الزمن لم تعد المسألة كذلك، فالمحاكم فقدت بسبب الإعلام قدرتها علي ممارسة العدالة، وكثيرا ما كان مطروحا ما إذا كان ممكنا منح متهم حكما بالبراءة يستحقه بعد أن أدانه الإعلام في محاكماته الخاصة المتعجلة والمثيرة. وبعد المحاكم جاءت الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني. وحتي الصحافة المطبوعة أخذت نصيبها من الأسرع والأكفأ في ساحة الفضائيات، وبدون مبالغة وجد الإعلام نفسه علي منصة الحكم، ومن فيه باتوا نجوما لا يقترب ولا يمس أحد منهم خاصة بعد أن باتوا علي صلة بشبكات عالمية علي استعداد. لكي تصرخ بمخالفة حقوق الإنسان إذا ما تعرض أحد منهم لنقد أو هجوم أو اتهام.
مأزق الإعلام العربي يكمن في مجموعة من الحقائق: الأولي إيجابية وهي أن التكنولوجيا سوف تظل علي تطورها السريع، ومن ثم قدرتها علي أن تقدم للإنسان العربي ما لم يحصل عليه في تاريخه من معلومات وحقائق. والثانية إيجابية. كذلك أن حرية هذا الإعلام سوف تتزايد، ومهما حاولت الدولة فرض السيطرة عليها فإن التكنولوجيا سوف تحملها إلي أرض الله الواسعة، ترسل وتبث منها ما شاءت إذا ما تأخرت تراخيص أو غابت منح. والثالثة سلبية لأن الإعلاميين العرب لم يعودوا مراقبين للدولة والمجتمع كما هي حال الإعلاميين في دول العالم الأخري، وإنما طرف في معارك سياسية واقتصادية وأيديولوجية ومذهبية، وجزء من تيارات العودة إلي الماضي وتكريس التخلف وكراهية العالم. والرابعة سلبية أيضا أن الدولة العربية كانت من القوة بحيث عرفت كيف تتعامل مع الانقلابات العسكرية، ومع الحركات الراديكالية بأنواعها المختلفة اليسارية واليمينية، ولكنها لا تزال حائرة، وربما عاجزة، عن التعامل مع هذا الهجوم الجديد. ورغم محاولات خلق كيانات منافسة، أو احتواء كيانات قائمة، فإن فيروس نشر الشحناء والاحتقان والإثارة والتمييز مستمر بلا توقف.
حل المأزق ليس في متناول اليد دائما، ومع ذلك فإن قوة الدولة العربية وشرعيتها كانت ولا تزال سلاحها الأول فيمن يريد بها سوءا، ولكن المواجهة والقدرة الإعلامية علي الشرح لا تزال تشكل "كعب أخيل" بالنسبة لكل الحكومات العربية ،الذي تحتاج إلي حمايته بالكلمة الحقة. وفي النهاية فإن الأمر كله يحتاج إلي تنظيم يعظم الحرفة الإعلامية وما فيها من تقاليد تبحث عن الحقيقة ولا تستغلها أو تحرفها، تحللها إلي عناصرها الأولية ولكنها لا تشرحها بحثا عما يغضب ويثير، وفي النهاية يجعل الإعلام جزءا من تقاليد الدولة التي تعمل علي الحفاظ عليها وليس تدميرها.
 
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF