د. هشام عوكلأستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفة عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

1,156,548متابعًا عبر المنصات الرقمية
أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تظهر مقالات المدونة الحقيقية هنا تلقائيًا. في صفحة المقال، يظهر النص كاملًا ضمن مساحة قراءة واسعة ومريحة.

هل تسمح امريكا للقارة الاوروبية ببناء استراتيجية الأمن الاقتصادي بمعزل عن الصين وروسيا "دكتور هشام عوكل "

 





مقدمة
ما يقلق أوروبا في الوقت الراهن هو توسع الحجم التجاري لبكين وتمدد السلع الصينية في السوق الأوروبية مقارنة بصادراتها للصين، وما يمثله ذلك من تداعيات خطرة على مستقبل الصناعة في أوروبا وتنافسيتها في الأسواق المحلية مقارنة بالبضائع الصينية الرخيصة وتأثير ذلك المباشر على ارتفاع البطالة
حسب إحصائيات "يورو ستات" الأخيرة بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي للصين في العام الماضي 2022، نحو 230 مليار يورو تقريباً، وذلك بزيادة حوالي 7 مليارات يورو عن العام 2021.
وبهذا الرقم سجل الاتحاد الأوروبي عجزاً تجارياً يزيد عن 365 مليار يورو مع الصين
ويلاحظ أن المتغيرات الجيوسياسية الكبرى التي حدثت في الآونة الأخيرة، وعلى رأسها الحرب الروسية في أوكرانيا أبرزت ضعف أوروبا في تحقيق "أمن الطاقة" لمواطنيها واعتمادها الكامل على روسيا، كما أبرزت جائحة كورونا في عام 2020 اعتماد الصناعات الأوروبية، على سلاسل الإمداد الصينية، خاصة صناعة السيارات في كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وتتخوف الدول الأوروبية من التقدم الذي تحدثه الصين في مجال السيارات الكهربائية على مستقبل صناعة السيارات في أوروبا.
من هذا المنطلق يرى اقتصاديون، أن هنالك ضرورة لوضع استراتيجية واضحة المعالم للأمن الاقتصادي الأوروبي
حيث أطلقت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، الموافق 20/06/2023مبادرة  استراتيجية جديدة للأمن الاقتصادي، في ظلّ سياق من التوترات الجيوسياسية الدولية.  والسؤال المطروح  ما الذي دفع التكتل الأوروبي إلى إقرار هذه الاستراتيجية؟ وهل هي موجهة لكبح دولة معينة؟ ماذا عن الصين وروسيا؟ وما هي النقاط الأساسية التي تطرقت إليها؟
في هذا الصدد يقول الاقتصادي بمعهد بروغيل للدراسات في بروكسل،" أندريه سابير "من الواضح أن تعريف الأمن الاقتصادي الأوروبي بات بالغ الأهمية لأوروبا ويجب ألا يمثل منعطفاً أيديولوجيا في سياسة أوروبا تجاه الصين، ولكنها خطوة لحماية المصالح الاقتصادية للكتلة من الابتزاز التجاري والاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية
رجا المرزوقي، أستاذ الاقتصاد المشارك وكبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية،
خلال محاضرة في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية بالرياض، بعنوان «الأمن الاقتصادي وأهميته في الأمن الوطني في ظل التغيرات الدولية»، إن تلك المخاطر تتمحور حول الملكية والتجسس والوصول إلى المواقع الحساسة والمعلومات، ومخاطر التخريب، والكوارث الطبيعية، والاعتمادية غير المتوازنة بين الدول، واستغلال السلطة، والفساد والاحتيال، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية.
مضيفا بأن تلك  المخاطر تحمّل اقتصاد الدول تكاليف اقتصادية وتؤثر سلباً في نموه، كما يتم تحميلها في نهاية المطاف على المستهلك، سواء جزء منها أم كلها بناء على معامل المرونة للقطاع. وان المتغيرات الدولية بمفهوم  العلاقات الدولية بين دول العالم من خلال نظام النقد الدولي قد تغير ، والاستثمارات الدولية وحركة رأس المال، وكذلك حركة رأس المال البشري وتنامي التجارة الدولية، اخذت منحى تصاعدي  موضحاً أن العولمة أدت إلى تلاشي الحدود الاقتصادية، والاعتمادية المتبادلة، ودوام البحث عن الكفاءة، وتسارع النمو في تجارة السلع الوسيطة (سلسلة القيمة المضافة، سلسلة العرض)
حاولت أوروبا خلال العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية فصل سياستها التجارية الليبرالية عن السياسة الخارجية ولكن الصعود الاقتصادي والتجاري الصيني وتراجع أسواق الشركات الأوروبية في العالم مقابل نظيراتها الصينية فرض واقعاً جديداً على القوى السياسية في بروكسل



حماية القطاع العسكري والأمن السيبراني

أن الدول التي ركزت على تحسين التنافسية والانفتاح على الاقتصاد العالمي حققت مكاسب اقتصادية في رفع مستوى الدخل لأفرادها وانخفاض البطالة والفقر، وارتفع نصيبها من الدخل العالمي الإجمالي، وزادت نسبة مساهمتها في الاقتصاد العالمي، وبالمقابل انخفضت نسبة مساهمة الدول المتقدمة اقتصادياً لصالح الدول الصاعدة والنامية، بفضل لمس  متغيرات مهمة للأمن الاقتصادي، وهي استهلاك الغذاء، وإنتاج الغذاء، ومستوى المعيشة والدخل، وقدرة منظمات المجتمع المدني والحكومة لتلبية احتياجات الناس، ومدى قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية من الطعام والسكن والخدمات الصحية والتعليمية بشكل مستمر وآمن.
لذا ترى بروكسل التأكد من أن عدداً معيّناً من التكنولوجيات الأوروبية لن تسهم في تعزيز القدرات العسكرية لبعض  التي تؤمنها كشركتا "هواوي و زيد" الذين يشكلون  خطراً على الأمن القومي الأوروبي
وتريد بروكسل المضي في نهج تجاه بكين يوازن بين المخاوف بشأن الاعتماد المفرط على الصين مع الحفاظ على العلاقات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم و مواجهة ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية
و أنّ المفوضية ترغب عبر الاستراتيجية الجديدة في معالجة المخاطر الأمنية التي تشكلها الاستثمارات الخارجية بتعزيز ضوابط التصدير على السلع التي لها استخدامات مدنية وعسكرية
ومن بين التكنولوجيات التي تذكرها الوثيقة الحوسبة الحكومية، الذكاء الاصطناعي، الجيل السادس من الاتصالات، والتكنولوجيا الحيوية، الرقائق الدقيقة المتقدمة، والروبوتات.
والاستراتيجية التي كُشف عنها من المرجح أن تمنع الشركات الأوروبية من إنتاج عدّة أنواع من التكنولوجيا في بلدان مثل الصين وروسيا
ولا تذكر الوثيقة الصين بالاسم،  لم تسمِّ تلك البلدان، ولكنها قالت إن الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة لا تستهدف بلداً واحداً٫.
وتخشى بعض دول التكتل من إثارة عداء الصين وبدء حرب تجارية، بينما تعتبر دول أخرى أن الوقت قد حان للتحرك لحماية الأمن الاقتصادي للاتحاد
الخامس عشر من شهري ماي 2023، قالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية مارغريت فيستاغر "إذا ما قيّمنا المخاطر من منظور أوروبي، ستُرسم خطوط التقسيم إمّا في بكين أو في واشنطن"
يجدر التذكير أن الكشف عن هذه الاستراتيجية يأتي في ظلّ سعي أوروبي لتعزيز القطاعات الدفاعية الأوروبية، يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
حيث دعا الرئيس الفرنسي  إلى «صدمة تمويل عام» لمواجهة الفقر والاحتباس المناخ، أمام نحو 40 رئيس دولة وحكومة مجتمعين في باريس لمحاولة إعادة صياغة النظام الاقتصادي العالمي، إن الدول لا ينبغي أن تُوضع أمام خيار محاربة الفقر أو مكافحة تغير المناخ، مضيفاً: «علينا أن نُحدِث صدمة تمويل عام، ونحتاج إلى المزيد من التمويل الخاص في مكافحة تغير المناخ وتزايد الفقر وعدم المساواة. وتعهّد أن يكون «هذا الاتفاق المالي الجديد أكثر احتراماً لسيادة» كل الدول.

من جهتها، قالت إستير دوفلو، الحائزة جائزة نوبل في الاقتصاد، خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «تُفرض تكلفة باهظة على أفقر البلدان من خلال الطريقة التي نقرر أن نعيش بها اليوم».
والهدف من القمة هو تجديد الهيكل المالي الدولي المنبثق عن اتفاقات «بريتون وودز» في عام 1944 مع إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتقول الدول النامية: إن الحصول على تمويل من المؤسستين صعب، في حين أن حاجاتها هائلة لمواجهة موجات الحر والجفاف والفيضانات، وأيضاً للخروج من الفقر مع التخلص من الوقود الأحفوري والحفاظ على الطبيعة.
ومن أجل تحقيق ذلك؛ سيتعين على الدول النامية باستثناء الصين إنفاق 2400 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، وفق تقديرات مجموعة من الخبراء تحت رعاية الأمم المتحدة، وكذلك زيادة إنفاقها على الوقود غير الأحفوري من 260 مليار إلى نحو 1.9 تريليون دولار سنوياً على مدى العقد، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية
 
دعوة لتفهم المتغيرات في أوكرانيا والهجرة والتكنولوجيا الاستراتيجية

أشارت رئيسة أكبر سلطة تنفيذية في الاتحاد الأوروبي إلى أنه من المهم جداً حماية وتعزيز والتشارك في المشروع الاقتصاد الأوروبي موضحة أن الاتحاد سيطلب 66 مليار يورو إضافية من الدول الأعضاء لمراجعة الموازنة التي تغطي 4 سنوات حتى 2027.
وتطرّقت فون دير لايين إلى ثلاث نقاط أساسية تتحدث عنها "استراتيجية الأمن الاقتصادي الأوروبي" وقالت إن بروكسل أضافت ثلاث أولويات إلى الأولويات السابقة وهي
أوكرانيا
أزمة المهاجرين
المنافسة في القطاع التكنولوجي الاستراتيجية
بخصوص النقطة الأولى، وحتى العام 2027، أعلنت المفوضية أنها طلبت من الدول الـ27 الأعضاء تقديم مبلغ إضافي قدره 50 مليار يورو يضاف إلى ميزانية 2021-2027 لدعم أوكرانيا.
ويجب أن توافق الدول الـ27 بالإجماع على المطلب قبل أن تتم المصادقة عليه في البرلمان الأوروبي ليصبح ساري المفعول
أما مسألة الهجرة، فأعلنت بروكسل تخصيص 15 مليار يورو لها خلال أربع سنوات و10 مليارات لمسألة المنافسة
التكنولوجية
قالت فيستاغر إن روسيا ألهمت المخاوف المتعلقة بالطاقة عندما غزت أوكرانيا في نهاية شباط/فبراير 2022، بينما تثير الصين مخاوفَ بشأن إنتاج التكنولوجيا وأمن التقنيات.
الاتحاد الأوروبي سيحظر التعاقد مع العملاق الصيني هواوي لمد شبكة ج ي5
بعد "قطرغيت" مقترح لإنشاء هيئة جديدة لتعزيز الأسس الأخلاقية في الاتحاد الأوروبي
وأشارت فيستاغر إلى أن القوة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي تعتمد على سوق واحدة والتجارة العالمية المفتوحة القائمة على القواعد ومع ذلك، فإن التغيرات الجيوسياسية الحالية وسريعة
وأضافت يتطلب ذلك ... منّا موقفاً متوازناً: يجب علينا الحفاظ على أمننا الاقتصادي، مع ضمان استمرار الاستفادة من اقتصاد عالمي مفتوح
تستمر أوروبا والولايات المتحدة في قطاع صناعة الرقائق وشبه الموصلات لتقليل الاعتماد على الصين


تصريح "عكس التيار" من برلين

بموازاة كل ذلك، دعا رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، ألمانيا الثلاثاء إلى تعزيز التعاون مع بكين لدعم النمو مع افتقار التعافي الاقتصادي العالمي إلى الزخم
وقال لي في مؤتمر صحافي في برلين "يفتقر التعافي الاقتصادي العالمي إلى ديناميكية النمو. وينبغي على الصين وألمانيا، كبلدين كبيرين ومؤثرين، العمل بشكل وثيق معاً من أجل السلام والتنمية العالميين".
من جانبه قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن ألمانيا تسعى إلى بناء علاقات تجارية "متوازنة" مع دول آسيوية وألا تحصر نفسها مع شريك واحد.


قراءة المقال كاملاً ←

كيف توظف الدول الشباب في بناء القوة الخارجية؟



.يوسف ورداني 
مصدر مركز المستقبل

تصدرت فئة الشباب أخيراً الاهتمام الدولي على نحو غير مسبوق، وانعكس ذلك على تصاعد الاهتمام الأكاديمي بدراسة الأدوار المحتملة لتلك الفئة المؤثرة فضلاً عن انخراط الشباب بصورة عملية في السياسة الخارجية بشكل أو بآخر. فعلى المستوى الأكاديمي، تبلور عدد من الاتجاهات النظرية التي ركزت على دور الشباب في المجالات المتعلقة بحقوق الإنسان وبناء السلام والعدالة الاجتماعية، وعلى دور الحركات الاجتماعية الشبابية في تشكيل العلاقات الدولية والسياسة الخارجية خاصة في مجال تغير المناخ وتعزيز المساواة بين الجنسين، وعلى مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار على مستوى المنظمات الإقليمية والدولية، وفي الهياكل المؤسسية لصنع السياسة الخارجية على المستوى الوطني. وتجلى ذلك الاهتمام في تنظيم الجمعية الأوروبية للعلوم السياسية ورشة عمل دولية متخصصة عن "الشباب في العلاقات الدولية" في مايو 2023.

 أما على المستوى العملي، فقد تزايد دور الشباب في المشاركة في مؤتمرات القمم الدولية التي تعقدها المنظمات الدولية والإقليمية خاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتولي عدد من الأدوار القيادية بداخلها، وقيادة الفعاليات المرتبطة بالدعوة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التحديات العالمية خاصة تلك المرتبطة بالبيئة، وانتقاد بعض السياسات غير العادلة للشركات متعدية النشاط، وأيضاً في تحريك بعض الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية ضد النظم الحاكمة.

في ضوء ذلك، اختلفت الرؤى تجاه تزايد دور الشباب على المستوى الدولي، ففي حين رآهم البعض "مزعزعين للاستقرار الوطني ومهددين للنظام العالمي"، نظر إليهم كثيرون على أنهم فرصة أخفقت بعض الدول في استغلالها لإحداث تنمية حقيقية.

أسباب الاهتمام المتصاعد:

1. تداعيات اللحظة التاريخية، حيث يشهد العالم حالياً تركز أكبر جيل من الشباب في تاريخه مع وجود 1.2 مليار شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة يمثلون حوالي 16% من سكان العالم، يعيش قرابة 90% منهم في البلدان النامية. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الشباب لتبلغ 23% من إجمالي سكان العالم في 2030. على أن تبدأ بالانخفاض إلى ما دون 20% بحلول عام 2075. وتزيد هذه النسبة في الدول النامية التي توسع من تعريف سن الشباب ليصل في بعض الأحيان إلى 35 أو 40 سنة، وذلك لتبلغ نسباً تتراوح من 40 إلى 50% من إجمالي عدد السكان. 

وتزداد أهمية هذه اللحظة مع معاناة دول القارة الأوروبية من انخفاض في معدلات الخصوبة وارتفاع في معدلات الشيخوخة أو ما يُطلق عليه "الشتاء الديمغرافي"، وما يفرضه ذلك من آثار على معدلات النمو الاقتصادي، ومن جدل حول كيفية تحقيق الموازنة بين تنظيم سياسات الهجرة إلى دول الاتحاد والمحافظة على هويته الثقافية والدينية.

2. تزايد تأثيرات الطفرة الشبابية في المجتمعات النامية على معدلات الاستقرار السياسي والاجتماعي، فيؤدي تزايد نسبة الشباب إلى إجمالي السكان إلى ما يقرب من النصف في هذه المجتمعات إلى احتمالية زيادة مظاهر العنف غير المحسوبة فيها، والتي غالباً ما يكون لها تداعيات إقليمية ودولية. ويعزز ذلك عدم نجاح سياسات هذه الدول في مواجهة تأثيرات هذه الطفرة من حيث ازدياد حجم الضغوط على الخدمات العامة، وانخفاض معدلات التنمية البشرية، وارتفاع معدلات البطالة، وتفضيل الشباب لخيار الهجرة. 

3. تزايد معاناة شباب العالم من وتيرة الصراعات والنزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الناتج عنهما، فوفقاً للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل في ديسمبر 2022، فإن هناك 600 مليون شاب وفتاة يعيشون في السنوات الأخيرة في صراعات أو أوضاع هشة حول العالم. ويؤدي ذلك الوضع إلى ازدياد عدد اللاجئين من دول الصراع على نحو ما برز في حالة الأزمة السورية والحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع محاولات الهجرة غير الشرعية خاصة عبر شواطئ البحر المتوسط.

4. تزايد تحمل الشباب لآثار التحديات العالمية الناشئة، ويشمل ذلك على سبيل المثال تأثيرات تغير المناخ أو التدهور البيئي والآثار الناتجة عن جائحة "كوفيد19" على الصحة النفسية للشباب، وعلى اضطراب أوضاع حياتهم المعيشية. 

5. ما كشفته الخبرة التاريخية من تحول الشباب إلى "عامل ضغط" على السياسات الخارجية للدول في حال معارضتهم لتوجهات الدولة الخارجية بصرف النظر عن قدرتهم على تغيير هذه السياسات، وذلك على النحو الذي برز في رفض الشباب الأمريكي الانخراط في حرب فيتنام خلال ستينيات القرن العشرين، وتظاهره ضد قرار الحرب الأمريكية على العراق في 2003. وكذلك في حالة ضعف الدولة وانكشافها، ولجوء القوى الدولية الكبرى إلى التنسيق المباشر مع "النشطاء الشباب" وتوفير فرص تدريب لهم على نحو ما ظهر في السنوات القليلة السابقة لقيام ما أُطلق عليه ثورات وانتفاضات "الربيع العربي". 

جهود التمكين الدولية:

في هذا السياق، تبرز المؤشرات التالية على زيادة التوجه العالمي نحو استخدام الشباب كإحدى أدوات السياسة الخارجية للدول والمنظمات الإقليمية والدولية:

1. تعيين مبعوثين دوليين لقضايا الشباب: فقد استحدث الأمين العام للأمم المتحدة في يناير 2013 منصب مبعوث الأمين العام لشؤون الشباب، وشغله للمرة الأولى أحمد الهنداوي من الأردن في يناير 2013 ثم السيدة جاياتما ويكراماناياكي من سريلانكا في يونيو 2017. وجاء هذا المنصب انسجاماً مع خطة بان كي مون لولايته الثانية، والتي أعلن من خلالها عن جعل العمل مع ومن أجل المرأة والشباب أحد الأهداف الاستراتيجية لخطته، وليكون المبعوث "حلقة الوصل بين الأمم المتحدة وشباب العالم". وفي إبريل 2014 استحدثت المنظمة الأممية منصب المبعوث الخاص للأمين العام المعني باللاجئين الشباب والرياضة.

وعلى المستوى الإفريقي، دعا تقرير اجتماع اللجنة الفنية المتخصصة الثانية لثقافة الشباب والرياضة (STC-YCS 2) إلى "تعيين مبعوث شباب للاتحاد الإفريقي للمساعدة في الدفاع عن قضايا تنمية الشباب في إفريقيا". ووفقاً لذلك، شغل المنصب كل من السيدة آية الشابي من تونس في نوفمبر 2018 ثم شيدو كليوباترا مبيمبا من زيمبابوي بدءاً من يناير 2022. 

2. تبني مجلس الأمن القرار رقم 2250 لسنة 2015 بعنوان "الشباب والأمن والسلم"، والذي أتى استكمالاً للجهود التي بدأها الأمير الحسين بن عبدالله الثاني (21 سنة وقتها)، خلال رئاسته جلسة النقاش المفتوحة في مجلس الأمن حول "دور الشباب في مجابهة التطرف العنيف وتعزيز السلام" في 23 إبريل من العام نفسه. وحث القرار الصادر في ديسمبر الدول الأعضاء على "النظر في السبل الكفيلة بزيادة التمثيل الشامل للشباب في عمليات صنع القرار على جميع المستويات لمنع نشوب النزاعات وحلها"، واهتم بخمسة محاور لتنشيط دور الشباب في بناء السلام وحفظ الأمن، هي: المشاركة والحماية والوقاية وبناء الشراكات والتسريح وإعادة الإدماج.

3. اعتماد المفوضية الأوروبية والممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية خطة عمل الشباب في العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي للفترة 2022 إلى 2027، والتي تُعد أول إطار سياسي على الإطلاق لشراكة استراتيجية للاتحاد مع شباب العالم. وبناءً عليه، ووفقاً لجوتا أوربيلينن مفوضة الشراكة الدولية بالاتحاد سوف يلتزم الاتحاد بوضع الشباب في قلب عمل سياساته على المستوى الخارجي.

وتشمل محاور خطة العمل ثلاث ركائز أساسية، هى: التزام الاتحاد بزيادة أصوات الشباب في السياسات وصنع القرار في جميع أنحاء العالم، وذلك على جميع مستويات الحكم، من السياسة الداخلية إلى المنتديات متعددة الأطراف، وداخل عمليات صنع السياسات في الاتحاد الأوروبي. والشراكة من أجل التمكين ومكافحة أوجه عدم المساواة عبر زيادة فرص الشباب في التعليم والفرص الاقتصادية والمساهمة في عملية التنمية المستدامة ودفع التحولات الخضراء والرقمية، وذلك بالإضافة إلى الاستثمار في صحة الشباب وسلامتهم العقلية والبدنية وحصولهم على الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية. وأخيراً تعزيز الفرص المتاحة للشباب للتواصل والتبادل مع أقرانهم على المستوى العالمي مع إيلاء اهتمام خاص لإزالة الحواجز الاجتماعية والاقتصادية والفجوة الرقمية والمخاطر المتصلة بالمعلومات المضللة.

4. بروز قضية التمكين السياسي والاقتصادي للشباب كإحدى القضايا التي تتم مناقشتها في المحافل الدولية والإقليمية، والتي يتم تبني استراتيجيات جماعية في التعامل معها وتتم ترجمتها في بعض الأحيان إلى سياسات وطنية على مستوى كل دولة على حدة. وشمل ذلك إطلاق استراتيجية الأمم المتحدة للشباب 2030 في سبتمبر 2018، وإطلاق الاستراتيجية الأوروبية للشباب 2019-2027، وإعلان عام 2022 عاماً أوروبياً للشباب، وتأكيد الاتحاد الإفريقي في "رؤية 2063: إفريقيا التي نريد" دعم الشباب كمحرك لنهضة إفريقيا من خلال "الاستثمار في صحته وتعليمه وحصوله على التكنولوجيا والفرص ورأس المال..."، وتخصيص الفترة من 2018 إلى 2027 عقداً إفريقياً للتدريب الفني والمهني والريادي وتوظيف الشباب. وعلى مستوى جامعة الدول العربية، إعلان عام 2023 عاماً للشباب العربي.

أشكال وخبرات التوظيف:

يُمكن للدول توظيف الشباب في علاقاتها الخارجية على النحو التالي:

1. إكساب العلاقات الخارجية للدول بعداً "شبابياً" من خلال الاهتمام بقضايا الشباب في علاقات الدولة بغيرها من الفاعلين الدوليين، وإبراز الخطاب الدبلوماسي الخارجي أهمية دور الشباب وعلاقته بالقضايا الكبرى التي تهتم بها الدولة، ودمج العناصر الشبابية في مؤسسات صنع السياسة الخارجية، وفي الوفود الرسمية والاجتماعات الحكومية الدولية، والعمل على إطلاق شبكات دولية وإقليمية متخصصة للمهنيين الشباب في القطاعات المختلفة. ويسهم ذلك في تأكيد البعد الحداثي للدولة خاصة عند تعاملها مع دول يتولى فيها الشباب أدواراً رئيسية في منظومة الحكم.

2. تبني أجندة دولية وإقليمية نشطة في مجال الشباب. ويشمل ذلك التوسع في تنظيم المنتديات والمؤتمرات وورش العمل الدولية والإقليمية في مجال الشباب مع التركيز على العناصر الشبابية المؤثرة والموضوعات الجديدة المُثارة على المستوى العالمي، وتفعيل المشاركة في المؤسسات الإقليمية المنضمة لها الدولة بما يتيح للشباب فرصة أكبر للمشاركة بصورة مؤسسية في صنع السياسات والقرارات.

وتوجد تجارب عربية ناجحة يُمكن البناء عليها، مثل الأردن التي قادت الجهد الدولي في مجال إصدار قرار مجلس الأمن حول الشباب والسلم والأمن في عام 2015، ومصر التي نظمت أكثر من دورة لمنتديات شباب العالم في مدينة شرم الشيخ بحضور رئيس الدولة، ودولة الإمارات التي احتلت المركز الأول عالمياً في توفير المناخ الجاذب للشباب لتأسيس وبدء الأعمال التجارية وإقامة مشروعاتهم الريادية المبتكرة وفقاً لتقرير ريادة الأعمال العالمي لعام 2023، ووفرت 100 ألف إقامة ذهبية للمبرمجين الموهوبين من دول العالم.

3. تعزيز التواصل مع الجاليات الشابة في الخارج، والتي تشمل شبكات الدارسين والمبتعثين في الجامعات والمعاهد الأجنبية، والمهنيين الشباب في التخصصات المختلفة حيث يلاحظ ارتفاع نسبة المهاجرين العرب الذين لديهم شهادات تعليم جامعي فما أعلى. ويلزم لذلك إعداد قواعد بيانات مدققة عن هذه الفئات واهتماماتها، وضمهم لشبكات خريجين عامة ومتخصصة تتيح التواصل المستمر معهم، ودعوتهم بصورة دورية لزيارة دولهم واللقاء مع صناع القرار ومتخذيه فيها.

وتبرز هنا خبرة دولة الإمارات العربية المتحدة التي أنشأت في عام 2017 مجلسين للشباب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بما يتيح الفرصة للشباب الإماراتي المبتعث في الخارج "نقل أفضل الممارسات في كافة المجالات الموجودة في الخارج إلى داخل الدولة ليتم تطبيقها تحت رعاية مجلس الإمارات للشباب والجهات المعنية".

4. تبني استراتيجية التأثير في القطاعات الشبابية في الدول الأخرى التي ترتبط معها الدولة بعلاقات شراكة وتحالف. وعادة ما يتم ذلك من خلال برامج التبادل الطلابي التي ينفذها العديد من الدول الغربية مع الدول النامية، أو المنح الدراسية، أو برامج الزائر الدولي، أو رعاية المبادرات الخاصة بخلق أطر للتفاعل بين الدبلوماسيين الشباب حول قضايا محددة. ويسهم ذلك في بناء وتعزيز وعي النخب الشابة الحالية والمستقبلية بتعقيدات صنع القرار واتخاذه في هذه الدول، وجعلهم أكثر استعداداً للتعاون معها في مجالات عملهم المهني أو السياسي.

ومن أمثلة برامج التبادل الشبابي برامج الزائر الدولي التي تنظمها وزارة الخارجية الأمريكية منذ عام 1940، والبرامج المماثلة التي تنفذها دول مثل هولندا وسويسرا وفرنسا، وسفينة شباب العالم التي تنظمها اليابان مرة كل عامين، وسفينة جنوب شرق آسيا واليابان للشباب. ويمكن أن يتم تنظيم هذه البرامج بشكل فردي لمجموعة من الشباب النشط من دولة واحدة أو لشباب منتمٍ إلى أكثر من دولة.

5. تعزيز مشاركة شباب دول المنطقة في برنامج الأمم المتحدة للمندوبين الشباب، وذلك إعمالاً لنص القرار رقم 64/ 130 في عام 2009، والذي حث الدول الأعضاء على ضم ممثلين للشباب إلى وفودها في الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولجانه الفنية ومؤتمرات الأمم المتحدة ذات الصلة. ويختص هذا المندوب بتقديم العون في المسائل المتصلة بالشباب خاصة خلال اجتماعات اللجنة الثالثة للجمعية العامة المختصة بمناقشة القضايا الاجتماعية والثقافية، ويقوم بحضور الاجتماعات والمفاوضات غير الرسمية، وتقديم المساعدة في تغطية المناقشات العامة وصياغة مشاريع التقارير، وكذلك القيام بتبادل المعلومات وإطلاع المندوبين الشباب الآخرين على وجهة نظر شباب دولته بشأن القضايا العالمية سواءً من خلال اللقاءات الثنائية أو الأحداث الجانبية التي يتم تنظيمها للوفود الأخرى. وحالياً تشارك 12 دولة فقط في هذا البرنامج، هي: أستراليا وبلجيكا والمكسيك وهولندا والنرويج وسريلانكا وكوريا وتايلاند وأوكرانيا وأوغندا والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية.

6. توعية الشباب المشارك في برامج التبادل والبعثات الخارجية التي تنظمها أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني بشأن أولويات الأمن القومي، والقضايا التي تشغل صناع القرار الخارجي في الدولة، وموقفها من التعامل مع المستجدات العالمية.

يترتب على ما سبق أهمية قيام الدول الوطنية بإدراج الشباب كإحدى أدوات قوتها الخارجية الذكية، مع ما يتيحه ذلك من زيادة شرعيتها في أوساط هذه الفئة الناشئة، ومن استخدام أفضل لأحد أهم عناصر رأس المال الاجتماعي الذي تزخر به، ومن آلية مستحدثة لجذب التمويل من المؤسسات الدولية المانحة. 


قراءة المقال كاملاً ←

الخيارات الخليجية والنظام الدولي…بين الأحادية القطبية والمشاريع الصاعدة


وحدة الرصد والتحليل 
يمر النظام الدولي بفترة مفصلية أشبه ما تكون بالمرحلة الانتقالية، نتيجة عدد من المتغيرات العالمية على رأسها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والانسداد في كثير من الملفات الدولية، وتراجع النظام الاقتصادي العالمي، الأمر الذي يجعل العالم في ترقب لمآلات هذه الأحداث وانعكاساتها على مستقبل النظام الدولي، بحيث قد تؤدي إلى تغير شكله الحالي من الواحدية، إلى شكل آخر يقترب من التعددية القطبية. في ظل هذه التغيرات تبقى دول الخليج في حالة من التقرب والاستعداد لنتائج هذه الأحداث، مع الموازنة في خيارات التعامل بين النظام الدولي الحالي والقوى الصاعدة.

يبحث تقدير الموقف في مؤشرات التغير العالمي وأثرها على النظام الدولي، وأهمية الخليج في النظام الدولي، ودوافع وتحديات التعامل مع الشكل التعددي المحتمل للنظام الدولي الجديد.

أولاً: مؤشرات التغير العالمي
الولايات المتحدة: بين التشتت الخارجي والضعف الداخلي
منذ تفكك الاتحاد السوفييتي أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأول في العالم، وبات العالم خاضعاً للهيمنة الأمريكية، ولا سيما منطقة الخليج باعتبارها أكبر منتج للنفط، لكن، وبعد تخفيض الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، شعرت دول الخليج بأنَّ هذا قد يعد تخلياً عن التعهدات الأمريكية تجاه أمن حلفائها، رافق ذلك توجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو الشرق، للتخوف من تنامي المشروع الصيني كقوة دولية منافسة، ودعم أوكرانيا في الحرب مع روسيا، وقد كان من المفترض أن تعيد زيارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” للسعودية في مايو 2022 ترتيب ملف العلاقات الخليجية الأمريكية، لكن يبدو أن ثمة تشتتاً ملحوظاً في الأولويات السياسية للولايات المتحدة.





يرافق هذا التشتت الخارجي تراجع سمعة أمريكا الأخلاقية، بفعل سياستها المتخبطة في ملفات الحرب على الإرهاب وغزو أفغانستان والعراق، وعملياتها العسكرية في اليمن وباكستان والصومال، وفضائح سجون أبو غريب وغوانتانامو وباغرام، مما انعكس سلباً على سمعة أمريكا الداخلية والخارجية، هذا بالإضافة إلى الضعف الاقتصادي الذي تمر به، إذ تستمر حصيلة البنوك الأمريكية المنهارة لتعادل ثلاثة بنوك في أقل من شهرين، بالإضافة إلى الحديث عن أزمة بنكية قد تصيب الاقتصاد الأمريكي بالركود في العام الحالي، مع ارتفاع مستوى التضخم والدين العام ونسب البطالة. هذا التشتت والضعف للقوة العالمية الأولى في العالم قد ينذر بحالة من التغير في ملامح النظام الدولي.

توسع منظمة “شنغهاي” وتحالف (البريكس)
تسعى منظمة “شنغهاي” للتعاون منذ تأسيسها في يونيو 2001م إلى دعم تعددية النظام الدولي، وينظر إليها الغرب بمثابة حلف دولي جديد في مواجهة حلف شمال الأطلسي، وتعد المنظمة أضخم تحالف سياسي في العالم، إذ يشكل أعضاؤها ما يقرب من نصف العالم، خصوصاً بعد انضمام السعودية وإيران إليها، وهذا التوجه يوضح الرغبة الصينية والروسية في توسيع أشكال التحالفات السياسية، أملاً في تكوين فواعل دولية جديدة.

كما تدير الصين مجموعة “بريكس” وهي تضم خمسة اقتصادات ناشئة، وهي: الصين وروسيا والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، وتدرس الصين انضمام السعودية وإيران والجزائر والإمارات والبحرين؛ لتكون بذلك منافساً لمجموعة الدول السبع التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وتضم بريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بناء عليه، من المتوقع تراجع الكتلة التي تقودها أمريكا بحلول العام 2028، وأن تشكل مجموعة السبع 27.8 في المائة من الاقتصاد العالمي، فيما ستشكل بريكس 35 في المائة. ويبدو أن كثيراً من الدول ترى في هذا الشكل الاقتصادي متنفساً لها بعد عجز النموذج الغربي عن تقديم حل للمشكلات الاقتصادية العالمية، وإجبار الدول على تبني نموذج واحد للتنمية والسياسة المالية. وهذا التنامي الصيني والروسي في توسيع التحالفات السياسية والاقتصادية بالتزامن مع التراجع الغربي من المتوقع أن يكون له أثره المباشر على شكل النظام العالمي الجديد، فمن خلال تنامي هذه المنظمات يتراكم وعي عالمي مغاير للشكل الحالي للنظام الدولي.

تنامي الحضور الصيني في المنطقة
تتنوع المشاريع الصينية في المنطقة ما بين مشاريع اقتصادية وثقافية وبوادر مشاريع سياسية وأمنية، تسعى من خلالها الصين لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، المتمثلة في الحد من الاحتكار الأمريكي للمنطقة، وموازنة الحضور الغربي، وإيصال رسائل ناعمة للتشكيك في جدية الموقف الغربي، وتحميله بطريقة غير مباشرة مسؤولية الأزمات التي تعيشها المنطقة، وتسويق الصين بأنها تسعى لتعزيز السلام العالمي، وعلى المستوى الإقليمي تهدف الصين إلى الاستفادة من الأهمية الاقتصادية والسياسية لدول الخليج، ومحاولة كسب ثقة الأطراف الإقليمية المتناقضة، سعيًا لتبني مواقف سياسية لتسوية أزمات المنطقة.

بناء على ذلك، نجحت الصين في كسب رضى بعض المشاريع الإقليمية خصوصًا المتصارعة، كالمملكة العربية السعودية وجمهورية إيران، ورعت الاتفاق الموقع بين الدولتين في السادس من إبريل/ نيسان الماضي، ويعد هذا الاتفاق بمنزلة الإعلان الأول للحضور الصيني الأمني في الشرق الأوسط، وهو أول تدخل منفرد لترتيب ملفات المنطقة من قبل قوة كبرى غير الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة 1990، كما يعد تجاوزاً صينياً للملفات الاقتصادية إلى الملف الأمني الذي كان مسؤولية أمريكية حصرية. ويأتي هذا الاتفاق أيضاً في إطار تفعيل مبادرة الأمن الدولي التي أطلقتها الصين، ورغبتها في المحافظة على المصالح الصينية مع القوى النفطية في المنطقة. ويبدو أنَّ بكين حريصة على تسويق الدبلوماسية الصينية بأنها تعتمد الأدوات الأكثر استقراراً، مقارنة بالدور الأمريكي الذي تصفه بالعسكري، وهذا الأمر سيتيح للصين حضورًا سياسيًا في النظام الدولي القادم.

الحرب الروسية الأوكرانية وتداعيات الاستقطاب الدولي الحاد
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 يعيش العالم استقطاباً حاداً فرضته تداعيات الحرب وانعكاساتها على الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري، إذ يتضح من تداعيات الأحداث أنها حرب بالوكالة بين روسيا والغرب، فكما تسعى الإدارة الأمريكية إلى كبح التطلعات الروسية، فقد عززت الحربُ القناعاتِ الروسية بضرورة خروج النظام الدولي من شكله الحالي، باعتبار أمريكا مصدر تهديد وجودي لروسيا، وعليه، فإنَّ لهذه الحرب انعكاساتها على الواقع الدولي، فالصين ترى أن الاستنزاف الغربي في أوكرانيا سيكون لصالحها، كما ساعدت هذه الأحداث تركيا في تحسين موقعها الجيوسياسي، ووثقت الحرب العلاقات الروسية الإيرانية، في المقابل أظهرت دول الخليج سياسة مرنة في التعاطي مع الأحداث، فضلت من خلالها البقاء على الحياد، والتصرف في مواردها بما تمليه المصلحة الداخلية وإن تعارضت مع بعض أطراف الحرب، وهو موقف استثنائي انتهجته دول الخليج ربما يعود لإدراكها أنَّ ما بعد الحرب الروسية الأوكرانية لن يكون كما قبلها.

الانسداد السياسي في ملفات الصراع الدولية
تواجه كثير من الملفات الدولية الكبرى حالة من الانسداد السياسي، بعد العجز عن التوصل لتسوية بين الأطراف المتنازعة، يصاحبه تحشيد عسكري من أطراف النزاع واستقطاب دولي حاد، ومن أهم هذه الملفات:

–   ملف “تايون”، الذي تتصاعد حوله التوترات العسكرية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وهناك استعداد من الطرفين لخوض معركة قادمة، وقد نشرت مجلة إيكونوميست الأمريكية، أن هناك استعدادات أمريكية وصينية للحرب في تايون، خصوصاً مع رفض الصين قرار المحكمة الدولية، والذي يرى أن المطالبة الصينية ببحر الصين الجنوبي ليس لها أساس قانوني، والسعي الصيني التدريجي لإحكام السيطرة على “بحر الصين الجنوبي”.

–   التوتر بين الكوريتين، إذ تتهم الصينُ الولاياتِ المتحدة الأمريكية باستثمار التوترات الكورية في تعزيز تحالفها المناهض لبكين، وفي الوقت الذي تعزز فيه أمريكا علاقتها بكوريا الجنوبية تتطلع الصين إلى مستوى أعلى من العلاقات مع كوريا الشمالية، وتحتفظ الكوريتين بتاريخ ملئ بالصراع والحرب والانقسام، تعيش معه حالة من الاحتقان العسكري المصحوب بالتهديدات والمناورات، تغذيه حالة الاستقطاب الدولي بين أمريكا من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.

–   على المستوى الروسي، تشهد العلاقات الروسية اليابانية تأزماً فيما يتعلق بجزر “الكوريل” التي سيطرت عليها روسيا أعقاب الهزيمة اليابانية في الحرب العالمية الثانية، ولا تعترف اليابان بالسيادة الروسية على “كوريل”، وتطالب بدعم من أمريكا باستعادة السيادة على الأرخبيل، ومؤخراً انضمت اليابان للعقوبات الغربية ضد روسيا، كما أعلنت روسيا إلغاء مفاوضات السلام مع اليابان بشأن الجزر.

تراجع عملية التطبيع وتنامي المشاريع الإقليمية في المنطقة
يستثمر الكيان الإسرائيلي في الخطر الإيراني على دول الخليج من جهة، وتقليص أمريكا لعناصرها ومعداتها في المنطقة من جهة أخرى؛ ويسعى لتقديم نفسه على أنه صمام أمان للمنطقة؛ لأن ذلك في نظره يمكن أن يعزز فرص التقارب بينه وبين الدول الخليجية، وخصوصاً السعودية؛ لأن التطبيع معها سيخلق أكثر من فرصة؛ نظراً لمكانة السعودية العربية والإسلامية، ولهذا يُراد للتطبيع أن يتجاوز البعد السياسي إلى التحالف العسكري والأمني، وإدماج الكيان الإسرائيلي في المنطقة، لكن يبدو أن ثمة تراجعاً في مشروع التطبيع، بفعل الشروط التي تتمسك بها الدول العربية المستهدفة، إضافة إلى توجهات بعض الدول الإقليمية كالسعودية وتركيا إلى تحقيق الاكتفاء الأمني الذاتي، وهذا الأمر قد يُضعف مستقبلاً عملية الارتهان الكلي على القوى الدولية.

بناء على ذلك، يظهر أنَّ هناك حالة من الانسداد في كثير من الملفات الدولية، ووصولها إلى ذروة التصعيد السياسي والاستقطاب الدولي الحاد، الذي قد يؤدي لمواجهات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، أو الدخول في تحشيد سياسي وعسكري يؤدي إلى توازن الرعب، وكلا الاحتمالين قد يعيد تشكيل النظام الدولي بطريقة مغايرة عما هي عليه الآن.

ثانياً: أهمية الخليج في النظام الدولي
أهمية الخليج السياسية
تتمتع منطقة الخليج بأهمية سياسية كبيرة، وقد عُرفت سابقاً بأنها الطريق الحيوي للبريطانيين والشريان الذي يربط بين أوروبا وآسيا براً وبحراً وجواً، كما تقع على الحدود ما بين المنطقة العربية والفارسية، وتعد مركزاً للمشرق العربي، وتشرف على مجموعة مائية كبيرة من المحيطات والبحار والممرات البحرية، وتتوسط الخطوط البحرية الرئيسة، وتستقل بأهم دور العبادة، وتتميز بتعدد المصادر الطبيعية والمعدنية وتنوع المناخ، كما ترتبط أهمية دول الخليج بمضيق هرمز الذي يعد أهم المضائق المائية العالمية، وهو خاضع لقواعد المرور الدولية، بإشراف إقليمي عماني إيراني. هذه الأهمية جعلت من دول الخليج ساحة تنافس دولي، في الماضي، بين البريطانيين والفرنسيين، ثم في إطار الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ومؤخراً بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى، حيث لا يمكن لأي قوة كبرى أن يكون لها حضور دولي بارز ما لم يكن لها نفوذ في هذه المنطقة.

الأهمية الاقتصادية للخليج
تعد منطقة الخليج أكبر منتج للنفط، وتمتلك أكبر مخزون احتياطي للنفط والغاز، وتضم عدداً من الموانئ ومحطات الوقود لوسائل النقل الكبرى كالطائرات والسفن والمركبات الدولية، وتحظى بأهمية اقتصادية متعددة، لا سيما بعد إعلان الرؤى التنموية، 2030 السعودية والإماراتية والقطرية، و2035 الكويتية، و2040 العمانية، وتعتمد هذه الرؤى التحول الذكي في إدارة الدولة، وبناء المدن الذكية، التي ستكون بحاجة للتوسع في الاقتصاد الرقمي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات النانوية، والحوسبة الكمومية (الكوانتية)، وتحليل محتوى البيانات العملاقة، والحوسبة السحابية، هذه الفرص تجعل من منطقة الخليج محل جذب للاستثمارات الدولية، وخصوصاً الصين،  كونها أصبحت شريكًا مأمونًا لدول الخليج بعد سنوات التجريب التي مرت بها، وخصوصًا في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا الرقمية والسلع والخدمات، وهذا ما يعزز حالة التنافس الكبير بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية التي ظلت لسنوات تحتكر الفرص الاقتصادية الخليجية.

الأهمية الأمنية للخليج
نظراً للأهمية السياسية والاقتصادية لدول الخليج، فإنها تعد ساحة للصراع الدولي، ومركزًا لتحديد المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى، وسابقاً كانت فكرة تأمين المنطقة من الأفكار التي تبناها النظام الدولي، وحشد لها كافة الإمكانات، تحت مظلة تأمين النفط باعتبارها سلعة استراتيجية للأمن والسلم العالميين، وفقًا لمبدأ جيمي كارتر (الرئيس الأمريكي 1977- 1981) الذي يجيز للولايات المتحدة استخدام القوة العسكرية للدفاع عن مصالحها في المنطقة، ومع تقليص الولايات المتحدة قوتها العسكرية في الخليج، والتراجع الأمريكي عن موقفهم المؤيد للسعودية في اليمن، والتلويح بفتح المساءلة تجاه عدد من الملفات الخاصة بالمملكة، يتضح أن مستوى ثقة دول الخليج ولا سيما المملكة بالإدارة الأمريكية شهد تراجعاً، إذا تنظر الرياض بأنها من أكبر حلفاء واشنطن في المنطقة، وأن المحافظة على أمن المنطقة هو في الأساس محافظة على الأمن والسلم الدولي، وأن السعودية أسهمت في التمكين السياسي والعسكري والاقتصادي لأمريكا، وترى أن هذه الجهود يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل إدارة الرئيس الأمريكي “بايدن”.

ثالثاً: الخيارات الخليجية في ظل المتغيرات العالمية: الدوافع والتحديات
يبدو أن دول الخليج تفضل التعددية القطبية بدلاً من هيمنة القطب الواحد، وذلك لأن انفراد القطب الواحد لم يخدم الاستقرار العالمي السياسي والاقتصادي، وفَرَض حالة من التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مما أدى إلى الاختناق السياسي الذي تبحث معه الدول الحليفة لأمريكا عن متنفس، ويبدو أنَّ الحضور الصيني والروسي يمثل أحد هذه النوافذ، بناء على ذلك، فإن طريقة التعاطي الخليجي مع هذه المتغيرات ستكون في إطار هذه الخيارات:

الخيار الأول: الشراكات الاستراتيجية الشاملة مع القوى الصاعدة.
يتطلب هذا الخيار مضي دول الخليج في عقد شراكات استراتيجية شاملة سياسية وأمنية واقتصادية مع القوى الصاعدة كالصين وروسيا، مع المحافظة على العلاقة الاستراتيجية بالولايات المتحدة الأمريكية، ودوافع هذا الخيار:

–  تفضل الصين وروسيا التعامل مع دول الخليج دون التدخل في شؤونهم الداخلية مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الدافع يمثل إغراء لدول الخليج.

–  يوفر هذا الخيار نوعاً من الاستقلالية لدول الخليج في تبني مواقف خاصة بعيداً عن ضغط الأطراف الدولية.

–  المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية للصين تجاوزت البحث عن المصلحة الصينية الخاصة إلى إشراك الدول في المنفعة، بينما توصف الولايات المتحدة بأنها تأخذ أكثر مما تعطي.

وعليه، يبدو أنَّ هذا الخيار مطروح لكنه يواجه جملة من التحديات منها:

–  صعوبة إقناع واشنطن بجدوى الشراكات الاستراتيجية الشاملة مع روسيا والصين، مع احتمالية تعثر علاقة دول الخليج بواشنطن، خصوصاً أنَّ روسيا خصم تاريخي للولايات المتحدة، والصين منافس صاعد، وأي شراكة مع هذه القوى الصاعدة قد تُحسب توجهاً بديلاً وليس موازياً.

–  لا تمتلك الصين ولا روسيا الإمكانيات والقدرات والقواعد العسكرية في الخليج لتعويض حالة التراجع الأمريكي، ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بجزء كبير من قواتها في المنطقة، وتتمتع بخبرة استراتيجية في إدارة أزمات المنطقة، وتبرر تقليص قوتها العسكرية بأنه تكتيك مرحلي.

–  الوعي الخليجي مرتبط بالنموذج الغربي الأمريكي والبريطاني، في السياسية والتعليم والاقتصاد والإعلام، وأي شراكة استراتيجية بقوى أخرى ستجد وقتاً كبيراً في استيعابها.

–  العلاقة التي تربط كلا من روسيا والصين بإيران، لا يزال معها التخوف الخليجي حاضر، خصوصاً أن إيران تلقت دعماً سياسياً روسياً وصينياً في تطوير برنامجها النووي.

الخيار الثاني: شراكات تكتيكية محدودة مع القوى الصاعدة، مع المحافظة على الشراكة الاستراتيجية بواشنطن.
يفترض هذا الخيار مضي الدول الخليجية في عقد شراكات تكتيكية محدودة مع القوى الصاعدة، لا ترقى إلى المستوى الاستراتيجي الشامل، في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية، مع المحافظة في الوقت نفسه على العلاقة الاستراتيجية بواشنطن، وفرص هذا الخيار:

–  تَفَهُّم روسيا والصين للشراكة الاستراتيجية بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، وتفهم أمريكا للعلاقة الاقتصادية الخليجية الصينية، باعتبار أمريكا نفسها تربطها علاقة اقتصادية بالصين.

–  يتيح هذا الخيار الفصل بين المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية، والتخفف من الابتزاز الغربي.

–  يمكن أن يمثل هذا الخيار فرصة لدول الخليج في إدارة حالة من إدارة التواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين روسيا والصين وغيرها من المشاريع الإقليمية، وهذا الأمر يعزز أكثر من المكانة الخليجية، خصوصاً بعد نجاح قطر في إدارة الاتفاق بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، ونجاح سلطنة عمان في إبرام عدة صفقات بين الولايات المتحدة وإيران.

يبدو أنَّ هذا الخيار هو الآمن على مدى العشر السنوات القادمة، خصوصاً وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى حاضرة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً كأحد الأقطاب الفاعلين، لكن هذا الخيار هو كذلك يواجه عدة تحديات على رأسها الحسابات الأمريكية الدقيقة، فالتعامل الخليجي مع روسيا والصين قد يأتي بنتائج غير متوقعة، خصوصاً مع التوجه السعودي نحو التصنيع العسكري وتطوير البرنامج النووي.

الخيار الثالث: توسيع التحالفات العربية لبناء قطب إقليمي
التحولات المتسارعة في سير الأحداث السياسية العالمية، واشتداد المنافسة بين القوى الدولية الكبرى، قد تجعل أنماط النظام الدولي المتوقع مختلفة عن الشكل الشامل، وعليه قد تتيح هذه الحالة بناء قطب إقليمي، إذ يفترض هذا الخيار أن تسعى دول الخليج لتذويب الخلافات البينية، وتوسيع التحالفات لبناء قوة ذاتية، ووحدة عربية شاملة، ودوافع هذا الخيار:

–  مقومات المنطقة السياسية وموقعها الجغرافي الهام، الذي تستطيع أن تتحول من خلاله من ساحة للتنافس الدولي إلى متحكم بعملية التنافس.

–  القدرات الاقتصادية والنفطية الخليجية التي تتيح لدول الخليج تحويلها إلى أوراق ضغط بطريقة غير مباشرة.

–  المشاريع التنموية الناشئة التي تجعلها لاعباً مهماً، خصوصاً أنَّ المشاريع الاقتصادية الواعدة لا تقل أهمية عن مشاريع النفط.

هذا الخيار ربما يبدو بعيداً على المدى المنظور، لكنه مقبول على المدى الاستراتيجي، إذ قد تتيح عملية التوازن تحقيق الأهداف الاستراتيجية المستقلة، من خلال الاستفادة من المتاحات وإتقان لعبة التوازنات في تحقيق المكاسب. وهذا الخيار على طموحه لكنه يواجه تحديات عدة منها:

–  حالة عدم الاستقرار التي تعيشها عدد من الدول العربية، والصراع السياسي والعسكري والضعف الاقتصادي.

–  التخبط العربي وتشتت الأهداف الأمر الذي يؤثر على أي توجه داخلي لبناء قوة ذاتية.

–  الثغرات السياسية والأمنية التي سمحت بحضور المشاريع الدولية والإقليمية.

–  السعي الغربي لعرقلة المشاريع العربية الصاعدة.

خاتمة
بناء على ما سبق، يبدو أنَّ الخيار الخليجي الأنسب حالياً هو عقد شراكات تكتيكية محدودة مع القوى الدولية الصاعدة، مع المحافظة في الوقت نفسه على العلاقة الاستراتيجية بالولايات المتحدة الأمريكية، وإدارة حالة من التوزان تضمن نجاح العلاقة مع الأطراف الدولية المتنافسة، مع العمل الاستراتيجي لبناء قوة ذاتية. في هذا الإطار لن يكون لدى الولايات المتحدة الأمريكية مبرراً لدفع شركائها في الخليج للمفاضلة بينها وبين الصين وروسيا، لأن هذا الخيار قد لا يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه يبدو أن البدائل الاقتصادية الأمريكية محدودة مقارنة بالصين وهذا ما يضطر واشنطن للتماهي مع الخيارات الخليجية
https://fikercenter.com
قراءة المقال كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

قسم مخصص لإضافة المقابلات المرئية: ضع رابط الفيديو أو ضمّنه داخل تدوينة تحمل تسمية «المقابلات التلفزيونية».

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقًا ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

استراتيجية إدارة الأزماتاستراتيجية إدارة الأزمات
التخطيط الاستراتيجيالتخطيط الاستراتيجي
التفاوض أثناء المواقف الطارئةالتفاوض أثناء المواقف الطارئة
المستقبل والحاضر في إدارة الأزماتالمستقبل والحاضر في إدارة الأزمات
أهمية التخطيط الاستراتيجيأهمية التخطيط الاستراتيجي
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزماتمدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات