منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

دور جهاز الإعلام أثناء أدارة الأزمة ..د.هشام عوكل







دور جهاز الإعلام أثناء أدارة  الأزمة


أستاذ الإعلام وإدارة الأزمات الجامعة
 الحرة هولندا

.........................................................

يعيش العالم العربي  اليوم  بعد انتفاضة  ربيع الشعوب العربية  حالة من التعقيد على جميع المجالات، وهو تعقد غالبا ما أنتج  الكثير من الأزمات، ابتداء من أزمة الذات المعاصرة، مرورا بالأزمات الشاملة  التي طالت كل المجالات الحياتية وتعمل  على إعادة تشكيل العالم وفق رؤى خاصة ربما قد  تتجاوز قدرة المجتمعات والأفراد على التحكم فيها، سواء تعلق الأمر بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة ، مع ذلك، فإن الأزمات غالبا ما تهيئ المجتمعات للتفكير في استراتيجيات جديدة فاعلة تساهم فيها كل القوى المجتمعية لتدشين مرحلة جديدة من الحياة.

وعلية  يبقى مفهوم الأزمة العام هو لحظة حرجة وحاسمة ومفاجئة للدولة والمجتمع ترتبط بالصراع والتناقض في المجتمع. وللأزمة مفهوم غير شامل عبر تمثلها بالأزمات الفردية والعامة وبنيتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والمرتكزة على مفاهيم ثلاثة هي نظرية النظم ومنهج صنع القرار والتفسير الشمولي المتغير للأزمة وهكذا تعددت تعار يف الأزمة من نقطة أو حدث حاسم إلى ظرف انتقالي يتم بعدم التوازن أو خلل مؤسساتي شديد أو نقطة تحول للأفضل أو للأسوأ.

إما الكارثة إنها حدث يسبب دماراً ومعاناة، واصطلاحاً هي حادثة مفجعة أو تحطم موارد مادية أو مشكلات طويلة الأمد وتندمج بمتغيرات منها إصابة للنفس البشرية وتدمير للممتلكات وإرباك للموارد المحلية وتمزق تقنية المجتمع وهي شيء قد يحدث في أي مكان وغالباً ما يكون مفاجئاً[1]



ونظرا لكثرة الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، ، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مصاحبة الأزمات، سواء من حيث دورها في إحداثها أو المساهمة في تفاقمها أو حلها.  وتتباين الرؤى حول أهمية وحدود الدور الذي تلعبه هذه الوسائل إنه أمر مطلوب ولاسيما في حل المشكلات كتلافي خطر الأزمات لأنه من غير المجدي ترك الأمور للتجربة أو الخطأ أو الارتجال وعليه فالتخطيط من المرتكزات الأساسية للعملية الإعلامية 

فالإعلام  نشاط إنساني أساسة الفكرة ومشاركة وإقناع عن طريق بث المعومات والحقائق والأخبار والأرقام والإحصائيات، وهنا يبرز عنوان آخر مرادف لكلمة الإعلام وهو الاتصال الجماهيري مع وضوح الفرق بين الإعلام الذي يفترض فيه الموضوعية والحياد وبين الدعاية التي تتبع أسلوب الإغراء والإثارة وتحريك العواطف.

- فالإعلام يفترض فيه مواكبة الثقافة والحضارة القائمة والارتقاء بمستوى الرأي العام بيئياً وحضارياً وبناء المعارف وتجسيد التعقيدات.

ونظرا للأهمية وسائل الإعلام لكونه ثورة رابعة لأنه مرتبط بالتطورات العلمية والتكنولوجية المسهمة في توسيع الآفاق وبناء العواطف وشد الجمهور، مع المقارنة بين تأثير التلفزيون والمدرسة والجامعة ببعديه، وتوسيع مجالات الحياة والبعد الاقتصادي لأن أي تدفق إعلامي سيجعل من الناس قادرين على فعل الكثير[2]

فإن وسائل الإعلام، بشقّيها التقليدي والجديد، تمثل فاعلا محورياً في صياغة عالم اليوم، فإنه يمكن أن تلعب دورا توعويا وتربويا مهما في خلق وعي بالأزمات من خلال الإخبار والشرح والتفسير، أو الميل إلى تغطيتها بطريقة درامية إثارية يغلب عليها التسطيح وتغييب وعي الأفراد.   إن الاختيار بين هذين النمطين، هو الذي يجعل الإعلام يتموقع ضمن الفاعلين الساعين إلى تجاوز الأزمات، بعدين عن أولئك الباحثين عن تضخميها واستثمارها في الحصول على عائدات آنية.

 وإذا وسعنا دائرة الأسئلة أكثر: كيف يكون الإعلام، بوصفه، مجالا بحثيا وممارسة مهنية، أداة فاعلة في إدارة الأزمات والسيطرة عليها؟ بمعنى آخر هل هناك “ ثقافة” معرفية ومهنية خاصة تؤهل الإعلاميين للتعامل مع الأزمات؟ كيف يتم توظيف الإعلام وإدارته أثناء حدوث الأزمات؟ هل يقتصر الأمر على المهنيين أم أن الأمر يتعدى إلى الأكاديميين؟ وما دور كل منهما؟ هل تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات بغض النظر عن طبيعتها: مالية، اقتصادية، صحية، بيئية، رياضية، ثقافية، سياسية، اجتماعية؟ هل تتساوى وسائل الإعلام في تأثيرها و توجيهها للأزمات؟ ما هي علاقة الخصوصيات الظرفية للأزمات بطريقة تناول وسائل الإعلام لها؟ هل هناك اختلاف بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة في تغطية الأزمات؟ هل تؤثر الأزمات على وسائل الإعلام بطريقة تمس جوهر نشاطها المهني، وآلياتها التنظيمية، وطبيعة أشكال خطابها؟ كيف تتعامل وسائل الإعلام مع الأزمات المتنوعة؟ وأخيرا ماذا عن الموضوعية المعنية والالتزام بخدمة الحقيقة والأمن والاستقرار في العال[3]
يمكن أن نتناول دور الإعلام أثناء الأزمة من أربع وجهات نظر
أ.دور الإعلام أثناء الأزمة من وجهة نظر المنظّمات:
ترى أغلب المنظّمات أنّ الأجهزة الإعلاميّة تُسيطر على المعلومات ،و تعمل كمرشّح لما يتلقّاه الجمهور من أخبار و كيفيّة تفسيرها للأزمات ، من خلال تناول الإعلام أو عدم تناوله لقضايا يمكن أن تؤثّر على السّياسات العامّة الّتي تُتّخذ و كيفيّة تنفيذها و المعلومات الّتي يتمّ تغطيتها  و رؤيتهم و آرائهم و النّغمة الّتي يقدّمون بها الموضوع يمكن أن تحدّد أو تُظهِر الأحداث و تشكّل اتّجاهات الرّأي العام لذا لابد من وضع الأسس 
عند تصميم خطة إعلامية للأزمات
.1. إعداد الخطة في ضوء الاستراتيجيات العامة لإدارة الأزمة وضمن حدود توجهات السياسة العامة.

2.    وجوب تناول الخطة الإعلامية لمراحل الأزمة، بحيث يكون لكل خطة مرحلية إستراتيجيتها ومنطقاتها وأهدافها ووسائل   متابعتها وتقييمها.
 3.   تحديد الجمهور المستهدف في كل مرحلة من مراحل الأزمة، وكذلك وسائل وأساليب توجيه الرسائل الإعلامية ضمن.       

الخطاب الإعلامي لإدارة الأزمة.

4.تركيز الخطط على الصور الذهنية الإيجابية للمنظمة، مع إظهار اهتمامها بأفراد المجتمع وأسر الضحايا ومن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالأزمة.
5.التعامل بمصداقية في نقل الحقائق إلى كافة وسائل الإعلام واختيار الوقت المناسب لضخ المعلومات إلى أجهزة الإعلام بما لا يعوق مسار عمليات التصدي للأزمة.
6. الاستعانة بالخبراء والمتخصصين والأكاديميين وأصحاب الرأي في تصميم وتنفيذ ومتابعة الخطط الإعلامية للأزمات.
7. أهمية تضمن الخطة الإعلامية أساليب متابعة تطورات الأزمة ورصد مساراتها الواقعية للتعامل معها بحكمة.
8. متابعة الخطة الإعلامية لما ينشر في وسائل الإعلام الصديقة والمحايدة والمعادية لتحديد أساليب الرد والتعقيب عليها وتحصين الرأي العام من أهدافها إذا كانت خبيثة.
9. أن تتضمن الخطة الإعلامية إنشاء مركز إعلامي للأزمة كوعاء تصب فيه كافة أقنية المعلومات الأزموية، ولرصد أصداء الأزمة المحلية والإقليمية والعالمية، على أن يكون مزوداً بكافة الأجهزة وتقنية الاتصالات الحديثة في الجانب الإعلامي لاستقبال المعلومات وتخزينها وتحليلها، ومن ثم يدفعها كمخرجات إعلامية صادقة.
10ضرورة اشتمال الخطة الإعلامية على أسلوب الإدلاء بالتصريحات الأزموية وتحديد المسؤول عن ذلك.

ب دور أجهزة الإعلام أثناء الأزمة من فريق ادارة الأزمة 

يكون ضمن الحقائق التالية لفريق أدارة الأزمة  توافر المعلومات وتجزئة الاختصاصات وتنوع المسؤوليات وفق إدارة الأزمة التنظيمي ويحتاج ذلك إلى مقر إدارة الأزمة وهو غرفة العمليات وموقع الحدث وهو مسرح الأزمة.

وشروط غرفة العمليات تكون في المكان السري، الصعب الاختراق والمجهز بأحدث الوسائل والأدوات، والمناسب سعة وأجهزة والتي تمكن من تحقيق رؤية شاملة ودقيقة للأحداث وتطوراتها لتوسع دائرة الكم المعرفي على حساب تناقص الكم المجهول.

أما موقع الحدث فهو مكان الأزمة وعناصر إدارتها وتحتاج إلى عقل ومنطق بعيد عن العواطف.

ومهارات فريق إدارة الأزمة هو صفاء ذهني وقدرة على صناعة القرار واهتمامات المساهمين والحلفاء والمشاركة في صنع القرار والاتصال الواضح والإجابة الدقيقة والأمانة والقدرة والاستجابة السريعة واستخدام الموارد المتاحة وتحمل ضغوط الوقت والعمل بنظام الفريق بمرونة وتفكير إبداعي ولفريق إدارة الأزمة شروط هي المهارة ورباطة الجأش والطاعة العمياء والوعي والحرص والتضحية بالذات والولاء.

1. الإعلام والرأي العام أثناء الأزمات

 الرأي العام ظاهرة اجتماعية قديمة نالت الاهتمام والتطور حتى أصبحت علماً له نظرياته وفلسفاته وتقنياته وأساليبه وشروط الرأي العام هي أن يكون رأي الأغلبية وأن تكون الأغلبية مثقفة وواعية وضرورة وجود مشكلة أو قضية وتوافر مناخ من الحرية وللرأي العام مدرستان بورجوازية واشتراكية وأهمية الرأي العام تظهر في الأزمات الكبيرة أو في القضايا ذات الصلة مباشرة بحياة الناس وقواعد الرأي العام في آراء الناس ووجهات نظر متنوعة وأثر في الحياة وحساسية تجاه الأحداث وتأثر بعوامل ثقافية وتربوية وهو ظاهرة فكرية ديناميكية الحركة ونتاج اجتماعي لعملية الاتصال والاتصال المتبادل.

2.أساليب قياس الرأي العام للفريق إدارة الأزمة

عبر توافر المتطلبات التالية:

- وسائل إعلام فاعلة مع وجود أحزاب ومنظمات وجمهور واسع وإبراز الاختلاف بين الرأي العام والرأي الاجتماعي.

- استطلاع الرأي العام يتم بالاستفتاء والتحليل والملاحظة وقياس الرأي العام بالأزمات يكون عبر المقابلات مع الجمهور أو مسح أو قياس لمدى فعاليته مع الأزمة وإعداد استمارة تقييم للآراء ومسح كيفية التعامل مع وسائل الإعلام وتخصيص خطوط ساخنة لآراء الجمهور والرقابة وضوابط التعبير.

- أهمية تغير اتجاهات الرأي العام في الأزمات وجوهر ذلك يكون عبر الحوار وهو حق إنساني شامل مع حق الاجتماع والمناقشة والحصول على المعلومة والثقافة والاختيار والخصوصيات ورصد أهم ملامح التطورات المنهجية الحديثة للرأي العام التي تجدد الاستراتيجيات للأزمة دون الوقوع بالخطأ ويتم تقييم ذلك بالإجابة عن التساؤلات التالية: هل هنالك من مشكلة؟ ماذا حدث في نهاية المطاف ومدى تأثير ما حدث في سمعة المنظمة؟ وهل يؤثر في امتداد وتوسع الأزمة؟ وكيف يتم الإعداد للسيناريوهات الأسوأ؟ وكيف ترى الجماهير الأزمة من الخارج؟

3.أهمية التخطيط الإعلامي  لفريق إدارة الأزمة في مواجهة الأزمات

إنه التخطيط المعد والمدروس الذي يقسم ويشتت العناصر المسببة وغير الجيدة يساعد في استفحال الأزمات وهو تخطيط فاشل عشوائي. تكمن إدارة الأزمات في صميم السياسات الإعلامية المختلفة وتشمل جوانب الحياة العامة كافة بما فيها مفهوم الأمن وعلاقته بالأزمات وصعوبة تعريف الأمن نتيجة الغموض والخصوصية واختلاف الموقع العلمي وانعدام وحدة المفاهيم، ومن هنا برز الارتباط الوثيق بين الأمن والأزمات ومنها الأزمة الأمنية والتي هي خلل مفاجئ أو حالة توتر تؤثر في الكيان

الأزمة الإعلامية تستدعي تحقيق الأمن الإعلامي عبر إيجاد قدر من الصناعات الإعلامية وتقديم خطاب إعلامي متطور ومقنع مع تعاون مثمر.

4.الإعلام الحر:

 هو الانطلاق بحرية في الرأي والكلام والتعبير وهذا يحتاج إلى تطبيق دستوري فاعل للكلمة الحرة وقد سادت مجموعة من الأفكار المضللة للمفاهيم والرأي منها الرأي والرأي الآخر- حرية الإعلام وميثاق الشرف الإعلامي- الصحافة الحرة...) والناس هنا لا يدرون ما وراء هذه الأكمة من كذب وزيف وخداع... ونصل إلى حقيقة مفادها أن الحرية في وسائل الإعلام الغربية هي حرية البعد الواحد أي أن تقول كل شيء في اتجاه واحد محدد وغير مسموح لك التكلم بحرية في مجالات محرمة.

التحيز الإعلامي بأشكال متعددة منها تفضيل وجهة نظر معينة مع أدلة صحتها أو عرض الحقائق المقصودة دون بيان أو وجهة النظر الأخرى أو استخدام لغة معينة تؤدي إلى تكوين الحقائق.

5.الوعي الأمني

 هو أساس كل عملية فكرية تربط الإنسان بالعالم الخارجي وهو إدراك عميق لقيمة الأمن، والتوعية الأمنية تستمد أهميتها من أهمية الأمن في حياة الشعوب واتساع نطاق الأمن الشامل ودور المجتمع في توفير الأمن وحمايته وخطوة الجهل بأهمية الأمن وحيويته ودور الأجهزة الأمنية والتوعية القائمة على قاعدتين الأولى تنمية الوعي للحماية الذاتية ضد الجريمة والثانية الإسهام في مكافحة الجريمة التي تصب في مصلحة المواطن
لا شكّ أنّ الإعلام يمثّل بؤرة اهتمام الرّأي العامّ عند حدوث أزمة، و الإعلام يمكن أن يلعب دورا جدّيّا و حيويّا في التّوعية بالأزمات المحتملة. و دور الإعلام الرّئيسي من وجهة نظر المسؤولين و المشتغلين بالإعلام هو التّأكيد على صالح المواطن و تبصيره لكلّ ما يمكن أن يضرّه ، و خلق إحساس بالمسؤوليّة الجماعيّة و تأكيد روح التّكامل و التّعاون.
و يسعى الإعلام عند حدوث الأزمات إلى الحصول على المعلومات اللاّزمة، و القيام بالاستعانة بالخبراء لإجراء التّحليلات و التّعليقات، و الهدف هو خلق رأي عامّ واع و مهّيأ لامتصاص ما حدث.
[4]
و من الضّروريّ في كلّ مرحلة من مراحل الأزمة إعداد تقرير إعلاميّ يتناول جميع عناصر الأزمة و تأثيرها، و خاصّة فيما يتعلّق بالجمهور و الرّأي العامّ ، و يجب العمل على توفير المصداقيّة مع الجمهور و الّتي تعتمد على احترام ذكائه و عدم الاستهانة بقدراته على التّمييز ، و على التّعرف على النّغمة الصّحيحة و العزف على الوتر الحسّاس ،دون إثارة مُبالَغ فيها للمشاعر و الّتي ينبغي أن يكون هناك قدر كاف من المعرفة بها من جانب المسؤولين بالإعلام.

ت ‌- الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث أزمة بالمنظّمة:
إنّ العلاقة بين أجهزة الإعلام و فريق إدارة الأزمات يجب أن تتمّ معالجتها بدرجة عالية من الدّقة و الحيطة و الحذر ، و هناك بعض الاعتبارات الّتي يجب مراعاتها أثناء التّعامل مع الإعلام عند حدوث، أزمة بالمنظّمة :
- يجب تلبية احتياجات أجهزة الإعلام الّتي تتطلّب معرفة الحقائق بسرعة و دقّة و وضوح.
- الإعلان عن الحقائق و تطوّرات الموقف بصورة واضحة لا تقبل الالتباس حتّى لا يحدث تحريف فيها.
- الاعتراف بالأخطاء و توخّي الأمانة و الصّدق في نقل المعلومات ، و توضيح أسباب حدوث الأخطاء لأنّ إنكارها و معرفة الإعلام بها من جهات أخرى يمكن أن يؤدّي إلى موقف غير مستحقّ من جانب الإعلام في تغطية الأزمة.
- مواجهة الغموض و عدم التّأكد و الانفعال المصاحب للأزمات.
- عدم اتّخاذ المنظّمة موقف الدّفاع عن النّفس و الإجابة على التّساؤلات بثقة و مصداقيّة.
- إعداد قائمة بالإجابات عن الأسئلة المتوقّعة مثل عدد الوفيّات أو الإصابات و الخسائر وقت الأزمة.
- يجب محاولة كسب ثقة و تعاون و تعاطف الإعلام و الموظّفين و الرّأي العام.
- الاستعانة بالمحامين و الخبراء لتحديد الوسيلة الّتي يمكن بها معالجة الموقف و إعداد المذكّرات و التّصريحات اللاّزمة للإعلام.
- مصداقيّة التّعامل مع الإعلام بلا تضخيم و لا تصغير للأزمة .
- توفير سجلاّت و إجراءات الأمن الخاصّة بالمنظّمة ، و إبراز أيّ تصرّفات بطوليّة للعاملين أثناء مواجهة الأزمة.
- الانتباه للصّور الّتي تأخذها أجهزة الإعلام، فليس للمنظّمة أيّ سلطة على الصّور الّتي أُخِذت.
ج- وسائل إعلام الأزمات
بما أنّ التّهديدات و المخاطر المرتبطة بالأزمة علاوة على ضغط الوقت ترفع من درجة التّوتّر و لاعقلانيّة الجمهور، و من ثمّ يكون أكثر عرضة للاستهواء و الوقوع تحت تأثير الشّائعات، كان من الضّروريّ تكرار الرّسائل التّحذيريّة. و قد أشارت الأبحاث أنّه كلّما زادت المصادر الّتي يسمع منها الفرد رسالة التّحذير و الدّفاع كلّما زاد الاعتقاد في مصداقيّته ،و لذلك فإنّ استخدام مصادر و قنوات إعلاميّة متعدّدة يزيد من احتمال وصول التّحذير أو المعلومة بالنّظر إلى فئات مختلفة من الجمهور ، كما أنّه يؤدّي إلى التّغلب على حالات التّشتّت المعتاد الّتي تنتاب بعض فئات الجمهور و نوضّح فيما يلي أهمّ وسائل الإعلام أثناء الأزمة:
1/- الصحافة المكتوبة
تلعب الصّحف دورا هامّا في تكوين الرّأي العام، فهي تزوّد الجماهير بالأخبار اللاّزمة لها، تنشر المقالات و تعكس آراء الآخرين، و هي تتميّز بخصائص معيّنة منها:
- أنّها تصل إلى جمهور كبير من مختلف الفئات.
- تُنشر دوريّا بصفة يوميّة.
- تغطّي مساحة جغرافيّة كبيرة في داخل الوطن.
- هي سياسة رخيصة التّكاليف إذا قيست بمدى انتشارها.
و لكن يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أنّ قارئها يحتفظ بها لوقت قصير و لا يتعدّى اليوم الّذي صدرت فيه.
و موقف الأزمة كثيرا ما يؤدّي إلى دوافع صراع في العلاقات بين الصّحفيّين و مسئولي الاتّصالات أو العلاقات العامّة ، فإذا ما سعى هؤلاء من أجل التّقليل من الآثار السّلبية، فإنّ الصّحفيّين يسعون هم أيضا من أجل إجراء سبق صحفي منافس من أجل إحداث قصص إخباريّة مثيرة ، لذا كان لزاما على المنظّمات أن تكون درجة استجابتها في نقلها للأخبار بنفس سرعة الصّحفيين أو أكثر سرعة من أجل الحفاظ على صورتها.
و يمكن للمنظّمة استخدام عدّة وسائل للاتّصال بالصّحافة منها :
- النّشرات الصّحفيّة.
- المؤتمرات الصّحفيّة.
- الإعلان.
إنّ الإعلان في فترة الأزمة له خصوصيّاته ، و هي تتمثّل فيما يلي:
- خاصيّة الوقت: فالإعلان يستدعي السّرعة، و قابليّة الاستجابة السّريعة، إذ يمكن أن يُدرَك في مهلة زمنيّة وجيزة و يمسّ جمهورا كبيرا.
_ خاصيّة التّماسك: حيث أنّ الإعلان يضمن استمراريّة الرّسالة مع القدرة على المراقبة، فهو يسمح بإصدار رسالة معدّة مسبقا بدون مخاطرة التّشويه، و مراقبتها تسمح بالتّحقّق من المحتوى.
- خاصيّة الاستيلاء على الرّأي العام : فالإعلان يسعى للفوز بقلب الرّأي العام .
2/- التّلفزيون:
تهيمن النّشرة المتلفزة على الرّأي العام ، و تكون الكلمات في هذه الوسيلة أقلّ أهميّة بالنّظر إلى الصّورة ، كما أنّه لا يتمّ الإثبات و التّوضيح بل عرض المعلومات فقط ، لذا فعلى المنظّمة استعمال هذه الوسيلة من أجل الحدّ من جانبها السّلبي هذا.
إذن فعلى المنظّمة إمداد التّلفزيون بمعلومات وصور لتطوّر الأحداث مع التّركيز على إصلاح و تقليل نتائج الحدث على المتأثّرين به ، و ذلك حتّى تتوقّف تلك الوسائل عن نشر المعلومات و الصّور الأولى للأزمة ، و الّتي تكون في العادة أسوأ ما تمّ التقاطه من صور ، و هنا يفضّل التّركيز على وجود المسئولين في موقع الحادث و في الحقیقة فإنّ هذه الوسيلة يتمّ استعمالها عند حدوث أزمات خطيرة تهيمن بدرجة كبيرة على الرّأي العام.
3/- الإذاعة:
أصبحت الإذاعة في عصرنا الحديث من أهمّ وسائل الاتّصال إلى جانب التّلفزيون، فما زال للبرامج الإذاعيّة دور كبير في حياتنا اليوميّة.
و تُعتبر هذه الوسيلة وسيلة اتّصال جيّدة في حالة الأزمة، لأنّ لها خاصيّة التّنظيم و التّكرار للأخبار بصفة أحسن من التّلفزيون و الصّحف. لذا ففي حالة الأزمة يمكن إمداد الإذاعة بتسجيلات صوتيّة للمتحدّث الرّسمي باسم المنظّمة .
4/- الانترنت:
تسمح الانترنت بإبقاء ملفّ الأزمة الّذي تعدّه المنظّمة و تنشره على موقع خاصّ بذلك- على المدى الطّويل - فهي تمنح مجالا غير محدود من أجل وضع المعلومات المفصّلة، و تسمح بالاستعمال المباشر، و لكنّها لا تمسّ عددا كبيرا من الجمهور.

 هذه الاستراتيجيات وغيرها تعد محطات هامة في التعامل الإعلامي مع الأزمات ، ومنها ندرك البعد الخطير والاستراتيجي لإعلام الأزمات ، والدور الحيوي الذي يؤديه خلال هذه الفترة الحرجة التي تطبع كل الظروف المحيطة بها بطابع التوتر والقلق والارتباك والخوف من المجهول وتوقع الأسوأ .[5]

غير أن الواقع يثبت أن وسائل الإعلام لا تضطلع بهذا الدور الرائد المنوط بها في كل الأزمات، ولا تلتزم بالرسالة الإنسانية المنتظرة منها في كل الأحوال ، ويصدق عليها في هذا المقام المثل القائل أنها سلاح ذو حدين ، فمثلما هي قادرة على احتواء الأزمات وإعلام الجمهور وطمأنته وتعبئته ورأب الصدع وتوحيد الصفوف والتخفيف من الآثار السلبية والمساعدة على إعادة البناء ، فإنها في الوقت ذاته يمكنها أن تصنع الأزمات وتؤججها وتنشر الفوضى وتروج للإشاعات وتثير النعرات الطائفية والحزازات القطرية والفتن المذهبية ، وتخرج الأحقاد والضغائن ، وتؤلب القوى على بعضها ، وتتسبب في كثير من المصائب والقلاقل والاضطرابات التي قد تفضي إلى ما لا تحمد عقباه.

انتهى والحمد الله

[1] . د.نعيم إبراهيم الظاهر .موقع ادارة التنمية البشرية دراسة إدارة الأزمات  http://www.hrdiscussion.com/hr7541.html

[2] .مشعان الشاطري .دراسة الدور الاعلامي اثناء الازمات .الموقع  http://www.hrdiscussion.com/hr32793.html

[3] .مشعان الشاطري .مصدر سابق http://www.hrdiscussion.com/hr32793.html

[4] .د. ابراهيم فواز الجباوي (الإعلام والرأي العام أثناء الأزمات) دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر بيروت  سنة 2010 ص25-27

[5] . د. ابراهيم فواز الجباوي (الإعلام والرأي العام أثناء الأزمات) دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر بيروت  سنة 2010 ص40-41