د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

إدارة الأزمات: الأسباب والحلول

نرحب في المشاركات


علي احمد فارس
لا يخفى على المتابع لسير الأحداث بخاصة السياسية منها ما للازمات بكل انواعها من دور في تاريخ الشعوب والمجتمعات سواء على صعيد الهدم او البناء, وقراءة متأنية لدور الازمة بشكل عام يفضي بنا الى تلمس خيط يقودنا الى حقيقة مفادها ان المجتمعات التي اعتمد الهرم القيادي فيها على فرق خاصة وكفوءة في التعامل مع الازمات كانت اصلب عودا واكثر على المطاوعة والاستمرار من قريناتها التي انتهجت اسلوبا مغايرا تمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة سلفا مع بؤر الصراع والتوتر ما ادى بالتالي الى ضعفها وتفككها فالازمات ظاهرة ترافق سائر الامم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار.
 ولو امعنا النظر في ثنايا الاحداث التاريخية الكبرى لوجدنا ان الازمة على مر العصور تتوسط المراحل المهمة في حياة الشعوب, فبين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة ازمة تحرك الاذهان وتشعل الصراع وتحفز الابداع وتطرق فضاءات بكر تمهد السبيل الى مرحلة جديدة, غالبا ما تستبطن بوادر ازمة اخرى وتغييرا مقبلا آخر، وكان لنمو واتساع،المجتمعات ونضوب الموارد المتنوعة وشدة المنافسة السياسية والاقتصادية الكلمة الفصل في طول حياة الازمات الى حد اصبح تاريخ القرن السابق على سبيل المثال يشكل سلسلة من ازمات تتخللها مراحل قصيرة من الحلول المؤقتة, ومن هنا فقد نشأت افكار جدية من اجل دراسة وتحليل الازمة ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر وتأخير الازمة اللاحقة ان تعذر تعطيلها.
 ويرى شير مهورن (schermehorn) ان الازمة الادارية انما هي مشكلة غير متوقعة قد تؤدي الى كارثة ان لم يجر حلها بصورة سريعة.
 وعرفها (اللوزي) بأنها كل موقف او حدث يؤدي الى احداث تغيرات ايجابية وجادة في النتائج وهي حدث او تراكم لمجموعة من، احداث غير متوقع حدوثها تؤثر في نظام المؤسسة او جزء منه وهي من الناحية العملية انقطاع عن العمل كليا او جزئيا لمدة تطول او تقصر لسبب معين يتبعها تأثر الكيان وتحوله.
 الاسباب المؤدية الى نشوء الازمات
 اولا: الاسباب الانسانية وتشمل:
1- سوء التقدير والاحترام.
2- حب السيطرة والمركزية الشديدة.
3- تعارض الاهداف والمصالح.
ثانيا: الاسباب الادارية و تشمل:
1- سياسات مالية مثل ارتفاع التكاليف وضعف قدرة الرقابة.
2- عدم التخطيط الفعال.
3-اتخاذ القرارات بشكل عشوائي.
4- عدم وجود انظمة حوافز ناجحة.
5- عدم توفر الوصف الوظيفي الجيد للمهام والواجبات.
وعلى اية حال فان الازمة هي حالة انتقال من مرحلة الى اخرى يصاحبها نقص شديد في المعلومات وحالة من عدم التأكد، وهي مفتاح التطور والتغيير نحو الافضل او التقهقر والهلاك.
وعليه فلابد من تنصيب برنامج او اكثر، يتم تشغيله في ظروف الطوارئ، اذا ما اراد القائمون على الواقع السياسي والاداري تفادي مصير التقهقر والهلاك على اقل تقدير, وبرنامج من هذا القبيل هو عبارة عن منهج يمثل تقنية تستخدم لمواجهة الحالات الطارئة التي لا يمكن تجنبها واجراء التحضيرات اللازمة لها قبل وقوعها. وهو بمعنى اكثر دقة اشبه بمحاولة تجميع المعلومات اللازمة عن مسببات الازمة ومن ثم تحليلها واتخاذ القرار المناسب بشكل سريع وفاعل. 
خصائص الازمات الإدارية ومواصفاتها
1. المفاجئة العنيفة والشديدة لدرجة انها تكون قادرة على شد الانتباه لجميع الافراد والمنظمات.
2.التشابك والتداخل في عناصرها وعواملها واسبابها.
3. عدم التأكد وعدم توفر المعلومات مما يسبب الاخطاء في اتخاذ القرارات وبالتالي تفاقم وتدهور الاوضاع.
4.غالبا ما يصاحبها امراضا سلوكية غير مستحبة كالقلق والتوتر وحالات عدم الانتباه واللامبالاة.
5. وجود مجموعة من الضغوط المادية والنفسية والاجتماعية تشكل في مجموعها ضغطا ازمويا على الجهاز الاداري.
6. ظهور القوى المعارضة والمؤيدة (اصحاب المصالح) ما يفاقم، من شدة الازمة.
مراحل الازمة وادارتها
تقسم مراحل الازمة ومن ثم ادارتها الى:
1- مرحلة الصدمة:
وهو ذلك الموقف الذي يتكون نتيجة الغموض ويؤدي الى الارباك والشعور بالحيرة وعدم التصديق لما يجري وهي مرحلة تتناسب عكسيا مع مدى معرفة وادراك الانسان.
2- مرحلة التراجع:
تحدث هذه المرحلة بعد حدوث الصدمة, وتبدأ بوادر الاضطراب والحيرة بالظهور بشكل متزايد ويصاحب ذلك اعراض منها زيادة حجم الاعمال التي لا جدوى منها (الاعمال الفوضوية).
3- مرحلة الاعتراف:
وهنا تتجلى عقلانية التفكير - فيما بعد امتصاص- الصدمة حيث تبدا عملية ادراك واسعة ومراجعة للازمة بغية تفكيكها.
4- مرحلة التأقلم:
حيث يتم استخدام استراتيجيات معينة بالاضافة الى استخدام الموارد البشرية والمادية في المنظمة للتعامل والتخفيف من آثار اللازمة. وما لم يتم التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة فان الامور سوف تتجه الى بخط بياني نحو الكارثة. وقد اطلقت على هذه المرحلة تسميات اخرى من ابرزها، مرحلة الانذار المبكر او مرحلة اكتشاف اشارات الخطر, وهي بهذا المعنى اولى خطوات ادارة الازمة تليها مجموعة اساليب وقائية وسيناريوهات معينة تتابع احداث الازمة وتحدد لكل فرد في فريق الازمة، دوره بمنتهى الوضوح. وتهيئ وسائل عمل تحد من الاضرار وتمنعها من الانتشار.
 والى هنا نكون قد وصلنا الى المرحلة التالية من مراحل ادارة الازمة الا وهي مرحلة استعادة النشاط وتشتمل على اعداد وتنفيذ برامج قصيرة وطويلة الاجل سبق وان تم اختبارها بنجاح على ازمات مشابهة وعادة ما تكتنف هذه المرحلة، روح الحماس تقود الى تماسك الجماعة وتكاتفها،في مواجهة الخطر.
اساليب حل الازمات والتعامل معها
هناك نوعان من اساليب حل الازمات الاول معروف متداول،ويصطلح عليه بالطرق التقليدية،والثاني عبارة عن طرق لاتزال في معظمها،قيد التجريب ويصطلح عليها بالطرق غير التقليدية:
اولا:الطرق التقليدية:
واهم هذه الطرق:
1. انكار الازمة:
حيث تتم ممارسة تعتيم اعلامي على الازمة وانكار حدوثها, واظهار صلابة الموقف وان الاحوال على احسن ما يرام وذلك لتدمير الازمة والسيطرة عليها. وتستخدم هذه الطريقة غالبا في ظل الانظمة الدكتاتورية والتي ترفض الاعتراف بوجود اي خلل في كيانها الاداري.
وافضل مثال لها انكار التعرض للوباء اواي مرض صحي وما الى ذلك.
2. كبت الازمة:
وتعني تأجيل ظهور الازمة , وهونوع من التعامل المباشر مع الازمة بقصد تدميرها.
3. اخماد الازمة:
وهي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العلني العنيف مع قوى التيار الازموي بغض النظر عن المشاعر والقيم الانسانية.
4. بخس الازمة:
اي التقليل من شأن الازمة ( من تأثيرها ونتائجها ). وهنا يتم الاعتراف بوجود الازمة ولكن باعتبارها ازمة غير هامة.
5. تنفيس الازمة:
وتسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجأ المدير الى تنفيس الضغوط داخل البركان للتخفيف من حالة الغليان والغضب والحيلولة دون الانفجار.
6. تفريغ الازمة:
وحسب هذه الطريقة يتم ايجاد مسارات بديلة ومتعددة امام قوة الدفع الرئيسية والفرعية المولدة لتيارالازمة ليتحول الى مسارات عديدة وبديلة تستوعب جهده وتقلل من خطورته.
ويكون التفريغ على ثلاث مراحل:
 أ. مرحلة الصدام: او مرحلة المواجهة العنيفة مع القوى الدافعة اللازمة لمعرفة مدى قوة الازمة ومدى تماسك القوى التي انشأتها.
 ب. مرحلة وضع البدائل: وهنا يقوم المدير بوضع مجموعة من الاهداف البديلة لكل اتجاه او فرقة انبثقت عن الصدام. وهذه العملية تشبه الى حد ما لعبة البليارد.
 ج. مرحلة التفاوض مع اصحاب كل فرع او بديل:
 اي مرحلة استقطاب وامتصاص وتكييف اصحاب كل بديل عن طريق التفاوض مع اصحاب كل فرع من خلال رؤية علمية شاملة مبنية على عدة تساؤلات مثل ماذا تريد من اصحاب الفرع الاخر وما الذي يمكن تقديمه للحصول على ما تريد وما هي الضغوط التي يجب ممارستها لاجبارهم على قبول التفاوض ؟،،
8- عزل قوى الازمة:
يقوم مدير الازمات برصد وتحديد القوى الصانعة للازمة وعزلها عن مسار الازمة وعن مؤيديها وذلك من اجل منع انتشارها وتوسعها وبالتالي سهولة التعامل معها ومن ثم حلها او القضاء عليها.
ثانيا: الطرق غير التقليدية: 
وهي طرق مناسبة لروح العصر ومتوافقة مع متغيراته واهم هذه الطرق ما يلي،:-
1- طريقة فرق العمل:
وهي من اكثر الطرق استخداما في الوقت الحالي حيث يتطلب الامر وجود اكثر من خبير ومتخصص في مجالات مختلفة حتى يتم حساب كل عامل من العوامل و تحديد التصرف المطلوب مع كل عامل.
 وهذه الطرق اما ان تكون مؤقتة او تكون طرق عمل دائمة من الكوادر المتخصصة التي يتم تشكيلها،وتهيئتها لمواجهة الازمات واوقات الطواريء،.
2- طريقة الاحتياطي التعبوي للتعامل مع الازمات:
 حيث يتم تحديد مواطن الضعف ومصادر الازمات فيتم تكوين احتياطي تعبوي وقائي يمكن استخدامه اذا حصلت الازمة. وتستخدم هذه الطريقة غالبا في المنظمات الصناعية عند حدوث ازمة في المواد الخام او نقص في السيولة.
3- طريقة المشاركة الديمقراطية للتعامل مع الازمات:
وهي اكثر الطرق تاثيرا وتستخدم عندما تتعلق الازمة بالافراد او يكون محورها عنصر بشري.وتعني هذه الطريقة الافصاح عن الازمة وعن خطورتها وكيفية التعامل معها بين الرئيس والمرؤوسين بشكل شفاف وديمقراطي.
4- طريقة الاحتواء: اي محاصرة الازمة في نطاق ضيق ومحدود ومن الامثلة على ذلك الازمات العمالية حيث يتم استخدام طريقة الحوار والتفاهم مع قيادات تلك الازمات،.
5- طرية تصعيد الازمة:
وتستخدم عندما تكون الازمة غير واضحة المعالم وعندما يكون هناك تكتل عند مرحلة تكوين الازمة فيعمد المتعامل مع الموقف، الى تصعيد الازمة لفك هذا التكتل و تقليل ضغط الازمة.
6- طريقة تفريغ الازمة من مضمونها:
وهي من انجح الطرق المستخدمة حيث يكون لكل ازمة مضمون معين قد يكون سياسيا اواجتماعيا او دينيا او اقتصاديا او ثقافيا او اداريا وغيرها،ومهمة المدير هي افقاد الازمة لهويتها ومضمونها وبالتالي فقدان قوة الضغط لدى القوى الازموية ومن طرقها الشائعة هي:
أ- التحالفات المؤقتة
ب- الاعتراف الجزئي بالازمة ثم انكارها.
ج- تزعم الضغط الازموي ثم توجيهه بعيدا عن الهدف الاصلي.
7-طريقة تفتيت الازمات:
وهي الافضل اذا كانت الازمات شديدة وخطرة وتعتمد هذه الطريقة على دراسة جميع جوانب الازمة لمعرفة القوى المشكلة لتحالفات الازمة وتحديد اطار المصالح المتضاربة والمنافع المحتملة لاعضاء هذه التحالفات ومن ثم ضربها من خلال ايجاد زعامات مفتعلة وايجاد مكاسب لهذه الاتجاهات متعارضة مع استمرار التحالفات الازموية. وهكذا تتحول الازمة الكبرى الى ازمات صغيرة مفتتة.
8- طريقة تدمير الازمة ذاتيا وتفجيرها من الداخل:
وهي من اصعب الطرق غير التقليدية للتعامل مع الازمات ويطلق عليها طريقة (المواجهة العنيفة ) او الصدام المباشر وغالبا ما تستخدم في حالة عدم توفر المعلومات وهذا مكمن خطورتها وتستخدم في حالة التيقن من عدم وجود البديل ويتم التعامل مع هذه الازمة على النحو التالي:
أ- ضرب الازمة بشدة من جوانبها الضعيفة.
ب- استقطاب بعض عناصر التحريك والدفع للازمة
ج- تصفية العناصر القائدة للازمة
د- ايجاد قادة جدد اكثر تفهما
9- طريقة الوفرة الوهمية:
 وهي تستخدم الاسلوب النفسي للتغطية على الازمة كما في حالات،فقدان المواد التموينية حيث يراعي متخذ القرار توفر هذه المواد للسيطرة على الازمة ولو مؤقتا.
10- احتواء وتحويل مسار الازمة:
وتستخدم مع الازمات بالغة العنف والتي لا يمكن وقف تصاعدها وهنا يتم تحويل الازمة الى مسارات بديلة ويتم احتواء الازمة عن طريق استيعاب نتائجها والرضوخ لها والاعتراف باسبابها ثم التغلب عليها ومعالجة افرازاتها ونتائجها، بالشكل الذي يؤدي الى التقليل من اخطارها.
اما اذا كانت الازمة ناتجة عن مسبب خارجي فيمكن عندئذ استخدام الاساليب التالية:
أ- اسلوب الخيارات الضاغطة. مثل التشدد وعدم الاذعان والتهديد المباشر.
ب- الخيارات التوفيقية: حيث يقوم احد الاطراف بابداء الرغبة في تخفيف الازمة ومحاولة ايجاد تسوية عادلة للاطراف.
ج- الخيارات التنسيقية: اي استخدام كلا الاسلوبين الاخيرين،اي التفاوض مع استخدام القوة.
ختاما فان ما قدمناه يمكن ان يصلح دليلا يسلط الضوء الى حد ما على مفاصل الازمة بخاصة الادارية او السياسية منها , الامر الذي يؤدي اذا ما تم التعاطي مع ابرز مفرداته ايجابيا من قبل صناع القرار الى وضع تصور اولي لحل الازمات التي تواجه الطاقم السياسي بين الحين والحين الاخر , سيما وان سلسلة الازمات في البلاد يبدو انها مرشحة للاتساع من حيث المدى والنوع مع الاخذ بنظر الاعتبار، ملفات لم تزل تنتظر الحسم السياسي وأخرى في طور التشكل او الاستفحال.

قراءة كاملاً ←

خطة اتصالات إدارة الأزمات



1-الهدف من الخطة: 

هو الإعداد المسبق لما يحب التصريح به  وتحديد الوسائل المناسبة  لجميع الأطراف قبل وأثناء وبعد الأزمة .فالرسائل المعدة مسبقا تودي إلي الشعور بالاطمئنان وعدم الوقوع تحت ضغط  أحداث الأزمة وضيق الوقت مما يقلل من احتمالات الارتباك أو التضارب حيث غالبا ما تكون هذه الرسائل التي سبق إعدادها أما مناسبة لأحداث الأزمة أو قد تحتاج إضافات أو تعديلات بسيطة لكي تناسب مع الواقع لحظة إعداد الرسالة.

2- أهمية الخطة: 

أ‌-   حماية العاملين والمؤسسة والأطراف الأخرى من سوء أحداث وتطورات الأزمة وعدم تركهم فريسة للإشاعات أو تحت تأثير أطراف أخري مغرضة.
ب‌-   المحافظة علي سمعة ومصداقية المؤسسة.
ت‌-   الإعداد الجيد لمواجهة الرأي العام وسائل الإعلام.
ث‌-  السيطرة علي الموقف إعلاميا من بداية الأزمة.
ج‌-  تجنب الأخطاء الشائعة إعلاميا التي ترتكب بواسطة المسئولين والتي تؤثر بالتالي سلبياعلي مسار الأزمة وكذلك علي الرأي العام.
     3- محتويات الخطة:

ا- أرقام تليفونات جهات الإنقاذ والإسعاف والنجدة والعناصر الأخرى المتعاونة مع المؤسسة.
ب- أرقام تليفونات وعناوين كافة المسئولين بالمؤسسة .
ج- البلاغات المسبق إعدادها طبقا للمواقف المحتملة طبقا لسيناريو الأزمة.
د- الإمكانيات الوقائية المتوفرة في المؤسسة وأماكن تواجدها وتوزيعاتها وأسلوب الاستفادة منها.
هـ- الإجراءات الوقائية التي يمكن إبلاغها للرأي العـام عند الضرورة لإثبات الاستعداد الجيد للمؤسسة  
    لمواجهة الأزمات ولبث جو الثقة بين العاملين والرأي العام.
و- تحديد المسئول عن التعامل مع وسائل الإعلام ( المتحدث الرسمي).
ز- تحديد المسئول عن إبلاغ العاملين بتطورات الأزمة.
ح- تحديد المسئولين عن تقديم الرعاية الاجتماعية للمصابين وأسرهم.
ط- تحديد المسئولين عن إبلاغ أسر الضحايا ( ويجب أن يكون مدرب جيدا علي هذه المهمة الإنسانية).
ى- الصور والخرائط والجداول والبيانات والمعلومات التي تدعم العمل الإعلامي في مجال إظهارالحقائق
     ومواجهة ردود الأفعال.
ك- عناوين وأرقام تليفونات المسـئولين بوسـائل الإعـلام للاتـصال المباشـر معهم لتصحيح المعـلومات
   الخاطئة.
ل- التحضير المسبق والجيد للإجابة علي الأسئلة المتوقعة في النقاط الهامة للرأي العام وأهمها:
(1)   مدي خطورة الأزمة وتداعياتها المتوقعة.
(2)    حجم ونوع الإصابات أو الخسائر.
(3)   التقديرات المالية للخسائر.
(4)    الأخطار علي البيئة.
(5)    موقف تسريح العاملين .
(6)    درجة الخطورة علي المؤسسات المجاورة.
(7)    مدي كفاءة وكفاية الإجراءات الوقائية.
(8)    توقيت انتهاء الأزمة والعودة للأداء الطبيعي.
(9)     الموقف الاقتصادي للمؤسسة.
    (10)الموقف القانوني للمؤسسة.
   (11)تحديد المسئولين عن حدوث الأزمة.
م-  خطة التدريب علي مهارات الاتصال.
ن‌-  تطوير خطة الاتصالات بناء علي نتائج التدريب علي المواقف المدونة في سيناريو الأزمة وكذا الخبرات المكتسبة من أزمات سابقة.    

4-محتويات نموذج البيان أو البلاغ:

أ‌-       موضوع الأزمة.
ب‌-   الوقت والتاريخ.
ت‌-       أحداث الأزمة.
ث‌-        التحليل.
ج‌-          الاستنتاجات والنتائج.
ح‌-          الإجراءات التي تم اتخاذها.
خ‌-         نتائج متابعة تنفيذ الإجراءات.
د‌-           التوصيات (تعلن للمسئولين فقط ).

5- نقاط هامة لإعداد بيان أو بلاغ جيد:

    عند صياغة البيان أو البلاغ يجب مراعاة الأتي:

(1)     تحديد ماذا يقال ولماذا ولمن وأين ومتي وكيف يرسل أو يذاع؟
(2)     تقديم وعرض وإيضاح المعلومات المؤكدة فقط.
(3)     تفادي التخمينات أو الاحتمالات.
(4)     عدم التسرع في إصدار الأحكام أو أسباب الأزمة ولا ينم ذلك إلا بعد دراسة عميقة لكافة جوانب
      الأزمة وردود الأفعال المحتملة.
ولكل ذلك أثر كبير في إكساب المستقبلين الثقة في المؤسسة وبالتالي التفاعل الإيجابي معها حيث أن تكذيب أو إلغاء أو عدم أي معلومات أو أحداث بعد إصدارها يلحق بالمؤسسة أضرارا بالغة .

6- نقاط تقييم خطة الاتصالات:

  عند تقييم خطة الاتصالات يجب الإجابة بدقة علي الأسئلة الآتية:
أ - هل تم تحديد المتحدث الرسمي ؟ ومن هو البديل؟
ب- هل تم الإعداد المسبق للبلاغات لجميع  مواقف الأزمات المحتملة ؟
ج - هل تم تحديد تأثير المخاطر التي يمكن أن تحدث خلال الأزمة علي العاملين وعلي الرأي العام؟
د - هل تحتوي الخطة علي إجراءات احتواء تأثير هذه المخاطر؟
هـ - من الذي يعد الخطة ويتابع تنفيذها؟
و - هل تم توفير الاحتياجات المادية والبشرية والفنية اللازمة  لنجاح الخطة؟
ز- هل يتم الاستفادة من إمكانيات وتسهيلات وسائل الإعلام والتنسيق معها؟
ح - هل يتم التدريب علي الخطة واختبارها ؟ كيف؟
ط - هل يتم تطوير الخطة بناء علي نتائج التدريب أو الاختبار؟
ي - هل يتم متابعة تنفيذ خطة الرعاية الاجتماعية للعاملين والمصابين؟

7- حقائق يجب أن يعلمها الرأي العام:

أ -  كيفية إدارة المؤسسة للأزمة لاكتساب ثقته .
ب- الخسائر الحقيقية وبالتدريج وفي الوقت المناسب .
ج - الاعتذار عن الأخطاء والإصابات .
د - تطور الأحداث أولا بأول وبأسلوب هادئ ومدروس.

8- خبرات مكتسية:

أ - يجب أن تعتبر خطة الاتصالات أحد المكونات الرئيسية لخطة إدارة الأزمات للمؤسسة.
ب- يجب أن تكون خطة الاتصالات مبسطة وعملية  وقابلة للتنفيذ.
ج - يجب أن تبني خطة الاتصالات علي الأحداث المحتملة في سيناريوهات إدارة الأزمات.
د - أهمية سرعة رد الفعل الإعلامي لاحتواء تأثيرات الأزمة ومنع تفاقم الأمور وخاصة خلال المراحل
   المبكرة من أحداث الأزمة.
هـ - أهمية التواجد الميداني في موقع الأحداث ونقلها بالصوت والصورة والتعليق عليها حيث أنها تعتبر
    حقيقة واضحة ومقنعة للأطراف المختلفة.
و - قياس وتحديد رد فعل الرأي العام وأطراف الأزمة وإعداد خطة الاتصال المناسبة لمواجهة ذلك.
ز - ضرورة وجود نماذج وسجلات يدون فيها سير أحداث الأزمة وما تم إصدارة من بلاغات أو تقارير 
    أو بيانات ويدون ذلك طبقا للتوقيتات الفعلية لأحداث الأزمة  مع  أهمية مراجعتها باستمرار لمنع
    التخبط أو التضارب في الصريحات.
ح - أهمية التطوير بناء علي الدروس المستفادة من الأزمات السابقة في مجال الاتصالات .
ط - الاهتمام بالمناسبات الاجتماعية المختلفة للعاملين أثناء الأحوال العادية للعمل لبناء روح الانتماء
      وروح الفريق  حيث أن لذلك تأثير إيجابي رائع عند حدوث أزمات.
ى - إجراء المقابلات الميدانية واستطلاع الرأي حيث أنها أفضل وسيلة لقياس ردود الأفعال.
ك - يتكون التصريح أو البلاغ المبسط  من 80 - 160 كلمة. 
ل- يفضل أن تحتوي الخطة علي جدول  إجابات للأسئلة المتوقعة ويحدد في هذا الجدول  ( موقف الأزمة
-         الأسئلة المتوقعة في الموقف - الإجابات المقترحة ) ويتم اختبار هذه الإجابات خلال عملية التدريب 
      علي الخطة وتطويرها بناء علي الدروس المستفادة من نتائج التدريب .
    م- يجب أن يشمل التدريب علي الخطة أسلوب إعداد وتنفيذ استطلاع الرأي وتحليل نتائجه وإعداد        وعرض المقترحات الضرورية بتاء علي ما ظهر من نتائج.
    س - يجب أن يتطابق ما يبلغ للعاملين بالمؤسسة أو الجمهور مع ما يبلغ لوسائل الإعلام.
ع - يجب أن يتم توجيه الشكر للعاملين بعد انتهاء الأزمة علي مجهودهم علي أن يتم ذلك باللقاء معهم لما
   لذلك من تأثير إيجابي وفعال علي العودة  للأداء الطبيعي للعمل أو عند مواجهة أزمات أخري محتملة.
ف - إبلاغ أهل الضحايا يتم أولا وقبل إبلاغ وسائل الإعلام وبواسطة مندوب مناسب و بكلمات مؤدبة
    وبعبارات متدرجة مع الثناء علي دورهم الذي قاموا به مع تقديم المعاونة لعائلات الضحايا.
ص- إذا كان أحد الضحايا من أسباب الأزمة يترك تحديد ذلك لجهات التحقيق.
ق - يجب إبلاغ الجهات الأجهزة الحكومية المختصة أولا بأول للاستفادة من معاوناتها  المختلفة وخاصة
   في مجال نشر الحقائق.

                                                                               لواء / ممدوح زيدان
                                                                        خبير إدارة الأزمات والتنمية البشرية




قراءة كاملاً ←

مجرى العلاقات في المسرح المحلي والدولي.د هشام عوكل

مقدمة

البداية كانت مشكلة بسيطة ، لم تجد من يتصدى لها ، ثم استفحلت حتى صارت كالوحش الكاسر تأتي على الأخضر واليابس ، هام الجميع على وجوههم في السؤال عن كيفية الخلاص منها .... وظل البحث والسؤال لسنوات وسنوات لايجاد مخرج من سوادل الليل المظلم التي حاكتها عن قصد أو غيره أياد خفية .. غيرت مجرى العلاقات في المسرح المحلي والدولي ، لتصبح بحق ذات مفهوم معقد تلوح أركان المأزق من مجرد إسمه ( أزمــــة ) .. فما طبيعة ادارة الأزمات الدولية ؟
لمحاولة الاحاطة بهذا المفهوم الشائك وما يتعلق به من أطر نظرية وعملية في آن واحد ، حاولنا من خلال البحث المتواصل ضبط جملة من الفرضيات أبرزها وأهمها : بقدر ما تتناول الأزمة بالتحليل والتعمق في فهم ركائزها وأركانها بقدر ما تتنوع حلولها وتتضح معالم آفاقها ..
وللاحاطة بمختلف جوانب الاشكالية المطروحة انتهجنا المنهج الوصفي والتاريخي ، لتنسج خطتنا على فصلين ، فبعد المقدمة نستعرض في الفصل الأول مفهوم ادارة الازمات الدولية كإطار نظري لنتطرق في الفصل الثاني الى آليات ادارة الازمات الدولية كإطار تطبيقي عملي ، فالخاتمة ...

الفصل الأول : مفهوم ادارة الازمات الدولية
المبحث الأول : تعريف ادارة الازمة الدولية

 أولا : تعريف الأزمة – لغة : تعني الشدة والقحط والضيق وأصل الكلمة اغريقي ( krisis) وتعني القرار ( decision) ، وفي الانجليزية تعني التحول إلى الأسوأ في مرض خطير أو خلل في الوظائف ، أما في اللغة الصينية ( wetji ) وتعني الفرصة والخطر أي عندما تتعرض للخطر انتهز الفرصة وحقق ما تحلم به ..
- اصطلاحا : هي موقف أو حدث يتسم بالخطورة والعمق واتساع التأثير مما يجعل من الصعوبة بمكان السيطرة على الأوضاع بالطرق والاساليب والامكانات المعتادة ... انها نتاج مجموعة من التتابعات التراكمية التي يغذي كلا منها الآخر الى أن تصل الى الانفجار وهي أنواع عدة : أمنية – اقتصادية – اعلامية – ثقافية ..... وتتميز عموما بجملة الخصائص التالية :
- وجود مجموعة قوى تشكل ضغطا على السلطة السياسية
- وجود تهديد سياسي لمصالح كيان الدولة وأهدافها واستقرارها
- قد يتطلب التعامل مع الازمة الاستعانة بقوى خارجية للتغلب عليها
- محدودية الوقت لاتخاذ القرار الملائم
- التوتر والقلق المصاحب لظروف اتخاذ القرار
- تجلب الازمة مؤيدين ومعارضين من الداخل والخارج بحسب الطبيعة والمستوى ..
 ثانيا : تعريف الازمة الدولية :
هي الحد الذي يبلغه التناحر الدولي والذي يؤدي الى تعطيل سير النظام أو يحول دون تأديته لوظيفته أو إحدى وظائفه ... ولقد انقسم الكتاب في تعريف ازمة الدولية الى ثلاث مدارس :
- المدرسة النسقية : ابرز روادها كورال بيل – سنايدر كلين – أوران يونغ
- مدرسة صنع القرار : ابرز روادها فارلس هيرمن – هولتس – جيمس روبنسون ..
- المدرسة التوفيقية : أبرز روادها مايكل بريشر

 ثالثا : تعريف الادارة :
النشاط الموجه نحو التعاون المستمر والتنسيق الفعال بين الجهود البشرية المختلفة من أجل تحقيق هدف معين بدرجة من الكفاءة العالية ...
انها جملة من التفاعلات الموجهة لايجاد حلول لبعض المعضلات الحادثة سواء مفتعلة أو مفاجئة ، تقوم على التخطيط والتدريب بهدف التنبؤ بالازمات ومعالجتها والوقاية من عواقبها ...
 رابعا : أبرز المفاهيم ذات العلاقة :
لعل أهم المفاهيم المرتبطة بمصطلح الازمة : الصراع ، النزاع
- الصراع : تصادم الارادات حيث يكون هدف كل طرف تحطيم الآخر كليا أو جزئيا ..
- النزاع : عادة ما يكون قانونيا ، ويعني الخلاف وعدم الاتفاق ..
كما نميز أيضا مفاهيم أخرى ( أوضحناه في المطبوعة المرفقة )
- الكارثة
- القوة القاهرة
- الصدمة
- المشكلة
- الخلاف
- الحدث

الفصل الاول انتهى
قراءة كاملاً ←

أزمة الإعلام العـربي


اكتوبر 2010
25
أزمة الإعلام العـربي

لكل قضية في الدنيا وجهان: مضيء يبوح بإمكانات الخير للإنسان والتقدم للمجتمعات، وهو في كل الأحوال يضيف لحركة التاريخ وانتقاله من حال إلي حال، ومظلم يفعل العكس تماما، حينما يوقظ قوي الشر ويوحدها علي طريق الدمار. وفي الماضي كان المثل الشهير يأتي من النار، التي يعتقد أنه مع قدرة الإنسان علي إشعالها بدأ الطريق إلي الحضارة، ولكنها كانت أيضا: حرق الأصابع والمزارع والمصانع والمدن والحضارة ذاتها. وفي الحاضر توجد أمثلة كثيرة ولكن موضوعنا هو الإعلام العربي الذي انفجر فجأة خلال العقدين الماضيين، كما لم يقدر له الانفجار، وبعد سعادة لا حد لها بعد مشاهدة المسلسلات الرمضانية، إذا بالأمر كله يتحول إلي بث الفتنة والتحريض والكراهية بين الأديان والمذاهب والشعوب في مناسبات تبدأ من خلافات سياسية، ولكنها لا تنتهي بمباريات في كرة القدم.
الانفجار لم يعد له حدود، البداية كانت بسيطة في الستينيات مع اختراع الترانزستور البسيط الذي يمكن أن يكون في متناول كل مواطن. القاهرة في ذلك الوقت كانت في زهوتها الناصرية، ومع الوحدة مع سوريا، صارت "صوت العرب" سلاحا سياسيا من الدرجة الأولي. وسرعان ما أصبح لدي كل دولة عربية صوتها العربي الخاص، وبات معروفا أنه كلما حل الوئام بين دولة عربية وأخري فإن صوت العرب في البلدين سوف يسكت بعد اتفاق الزعماء علي وقف الحملات الإعلامية. ولم يكن يهتم بعد ذلك كثيرا بالتساؤل حول ما كان في هذه الحملات من أكاذيب وكيف يمكن احترام ما قام به محترفوها بعد ذلك، تلك كانت أسئلة صعبة وملفات لا يريد أحد فتحها، وربما كان المستمعون يعرفون الحقيقة في كل الأحوال.
ولكن المسألة كانت بسيطة، وبعد عقد من الاستماع لأصوات العرب لم تعد هناك مشكلة فقد بات العرب يستمعون إلي إذاعة لندن أو أي إذاعات أخري ناطقة بالعربية من دول صغيرة بحجم ألبانيا ومن دول كبري بحجم الولايات المتحدة. وحتي عندما تقدم التليفزيون في عصوره البدائية "أبيض وأسود" لم يتغير شيء، وعندما تم صبغه بالألوان ظلت الحال علي ما هي عليها لأن أصوات العرب التليفزيونية لم تكن تصل إلي البلدان العربية الأخري. ولكن تسعينيات القرن الماضي شهدت ميلاد الوحش الجديد من خلال ظهور الفضائيات التليفزيونية مرة، ومع القرن الجديد ظهرت الصحف الإلكترونية المتعددة الوسائط من إذاعة وتليفزيون. وانفجر الفضاء الإعلامي العربي بلا سيطرة من دولة وبلا خشية من أمة.
وفي وقت من الأوقات ظهرت المشكلة كما لو كانت قناة الجزيرة وحدها علي ساحة التحريض السياسي، ولكنها ما لبثت أن شحبت ألوانها بعد أن دخلت علي الخطوط السياسية محطات فضائية تصل إلي 690 محطة مع بداية هذا العام، وأضيفت لها عشرات الألوف من المدونات والصحف الإلكترونية، وحتي الصحف المطبوعة رغم الضغط عليها فقد زاد عددها ولم يقل. وببساطة اختلط الحابل بالنابل، وفي دول مثل العراق ولبنان أصبح الإعلام محرقة للنزعات الطائفية والمذهبية، وما جري هناك تسلل بسرعة في أشكال جديدة إلي دول كان يعتقد أن العقد السياسي والاجتماعي فيها عصي علي الضغط والكلمات الحماسية.
هذه المرة لم يعد هناك صوت للعرب يمكن إسكاته، ولا كانت هناك دولة متهمة بأنها وراء حملة صوت العرب الخاص بها، ما بات لدينا إلا فضاء واسع امتلأ فجأة بمن يحرض علي الدولة والمذهب والدين والحضارة. وفي وقت من الأوقات كان باديا أن هذا الفضاء فيه ما يغري سياسيا حينما جعل كل الأحزاب السياسية المعارضة وغير المعارضة تعوي في فضاء غير معلوم، وفي أوقات أخري كان مغريا أن الانقسامات الجارية والاتجاهات المعاكسة بين أركان النخبة العربية أعمق وأكثر شراسة من الفجوة بينها وبين النظم الحاكمة، والنخب الاقتصادية المسيطرة. ولا بأس في كل الأحوال، وبعيدا عن السياسة التي لم تشغل بال أكثر من 10% من اهتمامات القراء والمشاهدين، فإن تسلية الشعوب من فضائل الحكم.
ومع الزمن لم تعد المسألة كذلك، فالمحاكم فقدت بسبب الإعلام قدرتها علي ممارسة العدالة، وكثيرا ما كان مطروحا ما إذا كان ممكنا منح متهم حكما بالبراءة يستحقه بعد أن أدانه الإعلام في محاكماته الخاصة المتعجلة والمثيرة. وبعد المحاكم جاءت الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني. وحتي الصحافة المطبوعة أخذت نصيبها من الأسرع والأكفأ في ساحة الفضائيات، وبدون مبالغة وجد الإعلام نفسه علي منصة الحكم، ومن فيه باتوا نجوما لا يقترب ولا يمس أحد منهم خاصة بعد أن باتوا علي صلة بشبكات عالمية علي استعداد. لكي تصرخ بمخالفة حقوق الإنسان إذا ما تعرض أحد منهم لنقد أو هجوم أو اتهام.
مأزق الإعلام العربي يكمن في مجموعة من الحقائق: الأولي إيجابية وهي أن التكنولوجيا سوف تظل علي تطورها السريع، ومن ثم قدرتها علي أن تقدم للإنسان العربي ما لم يحصل عليه في تاريخه من معلومات وحقائق. والثانية إيجابية. كذلك أن حرية هذا الإعلام سوف تتزايد، ومهما حاولت الدولة فرض السيطرة عليها فإن التكنولوجيا سوف تحملها إلي أرض الله الواسعة، ترسل وتبث منها ما شاءت إذا ما تأخرت تراخيص أو غابت منح. والثالثة سلبية لأن الإعلاميين العرب لم يعودوا مراقبين للدولة والمجتمع كما هي حال الإعلاميين في دول العالم الأخري، وإنما طرف في معارك سياسية واقتصادية وأيديولوجية ومذهبية، وجزء من تيارات العودة إلي الماضي وتكريس التخلف وكراهية العالم. والرابعة سلبية أيضا أن الدولة العربية كانت من القوة بحيث عرفت كيف تتعامل مع الانقلابات العسكرية، ومع الحركات الراديكالية بأنواعها المختلفة اليسارية واليمينية، ولكنها لا تزال حائرة، وربما عاجزة، عن التعامل مع هذا الهجوم الجديد. ورغم محاولات خلق كيانات منافسة، أو احتواء كيانات قائمة، فإن فيروس نشر الشحناء والاحتقان والإثارة والتمييز مستمر بلا توقف.
حل المأزق ليس في متناول اليد دائما، ومع ذلك فإن قوة الدولة العربية وشرعيتها كانت ولا تزال سلاحها الأول فيمن يريد بها سوءا، ولكن المواجهة والقدرة الإعلامية علي الشرح لا تزال تشكل "كعب أخيل" بالنسبة لكل الحكومات العربية ،الذي تحتاج إلي حمايته بالكلمة الحقة. وفي النهاية فإن الأمر كله يحتاج إلي تنظيم يعظم الحرفة الإعلامية وما فيها من تقاليد تبحث عن الحقيقة ولا تستغلها أو تحرفها، تحللها إلي عناصرها الأولية ولكنها لا تشرحها بحثا عما يغضب ويثير، وفي النهاية يجعل الإعلام جزءا من تقاليد الدولة التي تعمل علي الحفاظ عليها وليس تدميرها.
 
قراءة كاملاً ←

أزمة تعليم وتعلم والتقنية المزدوجة


التقنية، أزمة تعليم وتعلمs

e learning thumb التقنية، أزمة تعليم وتعلم
ما زلت أتذكر استشارة من فتاة مقبلة على تخصص الحاسب وهي تريد ملخصًا عنه لتقرر فيما إن كانت ستدرس الحاسب أم الكيمياء الحيوية. أجبتها بحماسة وجدية بأن الحاسب يتطلب الهدوء والتركيز والتفكير التحليلي، وذكرت لها ارتباطه بالمنطق والفلسفة ونسيت فيما إن كنت حدثتها عن العقلية النقدية أم لا. طبعًا آثرت السلامة واختارت الكيمياء! مر زمن على هذا الموقف وما زلت سعيدة بأني تحدثت لها عن حقيقة التخصص كما أفهمه وأحبه، لا كما يتم تدريسه وتخريج الطلاب منه.
أن تنتمي للحقل التقني يعني ببساطة أن تعايش أغرب النماذج البشرية في مفاهيمها. هذه الغرابة تجرك لفهم أسباب الأخطاء التي تقع وتتكرر في هذا الحقل أو بالأصح في المجال التعليمي منه. فتخصص الحاسب بجميع أقسامه، يساعدك على تجربة عيش مختلفة مع صنفين غريبين: الأول اختار التخصص بدون رغبة حقيقية والآخر اختاره راضيًا، لتجد الصنفين -بعد فترة من الدراسة- يعانيان منها، وسبب هذه المعاناة يرجع لخطأ في مفاهيمهم حول طبيعة العلم ومواده. وإن لم تدرك بعد أن سبب هذا الخطأ يعود للمؤسسة التعليمية، فلا بد أن أشير لوجود صنف ثالث أشد غرابة من سابقيه: عدد هائل من الطلاب المتفوقين دراسيًا، والذين يكرهون التخصص جملةً وتفصيلًا! دراستي للحاسب كانت كفيلة بأن توضح لي مكامن الخلل في العملية التعليمية حينما يتعلق الأمر بالتقنية ومستجداتها. خصوصاً وأن الأخطاء تتكرر من جيلي: الأساتذة الجدد وأساتذتهم. هذا الخلل أدى بدوره لوجود النماذج السابقة بأرقام مفزعة والأسوأ أن التعليم بهذه الطريقة ينجح في حصر مفاهيمهم حول تعلم التقنية.
في بداية حياتي الجامعية تعرضت لصدمة عنيفة عندما أخبرونا أن ما سندرسه في البرمجة لا علاقة له إطلاقًا بالبرامج! عندها فهمت، وفهمت دفعتي بل وكل الطلاب الذين يتلقون التعليم بهذه الطريقة: أن النظام التعليمي يقول لنا بأن الحواسيب والهواتف التي نستعملها، التطبيقات التي تساعدنا على تنظيم حياتنا، التفكير البرمجي الذي يساهم في تحسين مستوى العيش، كل هذا لا علاقة له بالتخصص! بل إن بعض الأساتذة يعلنونها بجرأة: ما تدرسونه هنا لا علاقة له إطلاقًا بالحياة “الوظيفية”. دون أن يتنبهوا لأن الكتب التي يعتمدونها هي الكتب نفسها المعتمدة في الجامعات العالمية والتي تخرج بدورها من يغيرون العالم. وأن المشكلة ليست في هذه الكتب والمعلومات وإنما في الطريقة العقيمة للتعليم. لأجل هذه النقطة صارت التقنية فعلًا جامدًا لا علاقة له بأي شيء خارجي مرتبط بحياتنا. هذا الخلل اتضح لي أنه مرتبط بنقطتين:
  • عدم ربط المعلومات بتاريخها
  • فصلها عن العلوم الأخرى
وحل هذا الخلل ليس مستحيلًا. إلا أنه سيؤدي لنتيجة مذهلة: تعديل مفاهيم الطلاب ومن ثم المجتمع حول التقنية وما يمكن أن تفعله. ولتجاوز هذا الخلل لا بد للطالب أن يفهم كيف وصلت الفكرة إليه ومن ثم كيف تؤثر عليه. وهو ما سأناقشه في النقطتين التالية:

المعلومة وتاريخها

عندما يتقدم الطالب بعرض بحوثه، لا بد له أن يتبع خطًا زمنيًا منطقيًا في طرح الموضوع الذي يتناوله. حيث يبدأ بتاريخ المفهوم وتعريفه ومن ثم يتحدث عن تطبيقاته. ولهذا نتذكر بحوث زملاء الدراسة ونستفيد منها أكثر من تذكرنا للدروس والمحاضرات.
أولى المشاكل التي تتعرض لها المعلومات عند التدريس يعود بالدرجة الأولى لعدم ربطها بتاريخها. مما يجعل مفهومها ضبابيًا لحدٍ كبير وبالتالي يصعب التعامل معها. فمعرفة السياق التاريخي للفكرة ومتابعة تطورها، يعطيان منهجية ممتازة لفهمها وتفعيلها. بعد هذا تبرز أهمية وضع تعريف دقيق لها قبل التطرق لتطبيقاتها. إلا أن تعليمنا يقفز فجأة ليشرح لنا كيف نرسم دائرة كهربائية دون أن يخبرنا ما هي هذه الدائرة وإلى أي نوع تنتمي، فضلًا عن أن يخبرنا كيف تتمايز هذه الأنواع. هذه الآلية في التدريس تلغي التفكير في جدوى الدائرة لتجعله منصبًا فقط على رفع كفاءتها. باختصار، تجاهل تاريخ الموضوع وعدم إيجاد تعريف دقيق له يعني أن تقوم ببرمجة كائن معقد دون أن تنشئ  صفاته الخاصة، فمهما بلغت دواله من الذكاء، سيظل كائنًا عاجزًا عن العمل!

الاتصال بالعلوم والحياة

بسبب طبيعة العلم التراكمية، لا أبالغ لو قلت بأن كتابتي لهذا الموضوع على جهازي اللوحي كانت نتيجة تسلسلية لإحدى محاورات أفلاطون. ولأوضح أكثر فإن الناقد والفيلسوف الإيطالي أومبرتو إيكو ذكر في كتابه “حكايات عن إساءة الفهم” -وهو كتاب يتحدث عن إشكالات لغوية وربما فكرية – قصة ابتكار النظام الثنائي وهي قصة أغرب من ارتباط أفلاطون بالآي باد.
من خلال قراءاتي البسيطة في المنطق والفلسفة والنقد، وصلت لتوافق كبير بين تخصصي الغارق في علميته وبين ما أحب أن أقرأ حوله وأعيش في ظله. هذا الانسجام زاد من تعميق فهمي لتخصصي التقني. حتى أصبح تعديل الكود يشبه في كثير من حيثياته نقد النص الأدبي، وهكذا تتشابه كتابة الكود مع كتابة هذا النص! أنا لا أبالغ فيما أقول ولا أحاول تقريب المستحيلات. هذه قناعة خاصة حسنت علاقتي مع اهتماماتي ولن أستطرد فيها كثيرًا، غير أني أردتها مدخلًا لشرح هذه النقطة: حتى تحب التخصص وتفهم جدواه، لا بد أن تربطه بكيانك الداخلي ويصبح جزءًا لا يتجزأ من تعاملاتك مع الحياة. لنعد للتعليم، هل يتم هذا من قبل الأساتذة؟  ليس مستحيلًا أيضًا أن يتم عقد صلح ما بين التقنية كمفاهيم وتطبيقات وبين بقية العلوم والحياة المعاشة. كل ما نحتاجه هو تغيير النظرة للتخصص وإدراك قدره الحقيقي ومعاملته على هذا الأساس.
أخيرًا نحن نعلم أن النظام التعليمي يعاني خللًا هائلًا في التعامل مع التخصص وأن المجتمع ككل يعاني من قصر نظر تجاهه. لكن يبقى دور الطالب والأستاذ لتعديل هذا الخلل وتحسين هذه النظرة. ما أريد إيصاله من خلال التدوينة أن على الأستاذ إعادة النظر في مفهومه حول تدريس الحاسب بجميع فروعه ومواده، وعلى الطالب أن يتوقف عن التذمر والحفظ الأجوف. بالنهاية نجد أن كليهما يتحمل مسؤولية التغيير. الإنترنت مجال رحب لتعديل هذه  الأخطاء: التدوين، الويكيبيديا، أنظمة إدارة المحتوى (كموقع  Bloomfireوتطبيقه على آي فون) كل هذا وغيره يتطلب منا التفاتة جادة لتصحيح مسار العملية التعليمية فيما يخص الحاسب خصوصًا بتعزيز مفهوم التعلم الذاتي.
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF