منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

إيران وأوروبا.. مصالح ورؤى مشتركة





د. هشام عوكل


د. هشام عوكل
مدير عام شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
أستاذ إدارة الازمات الدولية بالجامعة الحرة بالهولندا سابقا



إيران وأوروبا.. مصالح ورؤى مشتركة
اعزائي القراء سوف يكون لهذا البحث ثلاث حلقات
الحلقة الأولى
تمهيد لتاريخ العلاقة بين  المنظومة الاوروبية الموحدة وايران
 الحلقة الثانية
دور اللوبي الأوربي داخل أروقة منظومة الاوربية في إدارة الملف إيراني
الحلقة الثالثة
قراءة التوازنات الاستراتيجية الدولية بين الولايات المتحدة وأوروبا إزاء الدعوة المرفوعة لمحكمة العدل الدولية من قبل إيران


الحلقة الأولى
العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران
تمهيد :
كان الاتحاد الأوروبي يحتل المرتبة الرابعة من بين شركاء إيران التجاريين في عام 2012، بعد الصين والإمارات العربية المتحدة وتركيا، إذ بلغ حجم واردات البضائع من إيران 5,5 مليار يورو، وبلغ حجم الصادرات إليها 7,4 مليار يورو. ومثّل النفط ومشتقاته 90 في المائة من الواردات الأوروبية من إيران، لذا أدى فرض الحظر على إيران إلى تراجع حاد في المبادلات التجارية التي بلغ حجمها 12,8 مليار يورو في عام 2012 (منها 7,8 مليار يورو من الصادرات و 5 مليارات يورو من الواردات الأوروبية من إيران).

وبدأ الاتحاد الأوروبي وإيران في عام 1998 يدرسان السبل الكفيلة بإضفاء صيغة رسمية على علاقاتهما وتحسين هذه العلاقات. فأعطى المجلس الأوروبي تفويض  للمفوضية الاوروبية عام 2001 لعقد مفاوضات من أجل إبرام اتفاق عام في مجالي التجارة والتعاون، واتفاق بشأن الحوار السياسي مع إيران. واستُهلت المفاوضات في هذين المسارين في عام 2002 وانتهت في عام 2005، إذ أدت المعلومات التي تم الكشف عنها بخصوص أنشطة إيران النووية السرية، ورفض إيران التعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى وقف هذه العملية في عام 2005.

وتتيح التطورات التي حصلت في الملف النووي الإيراني ووصول الرئيس حسن روحاني إلى سدة الحكم التفكير في استئناف العلاقات الإيرانية الأوروبية الآن. وكان هذا هو الهدف من زيارة الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة بالسياسة الخارجية والامن الاوروبي المشترك السيدة كاثرين آشتون إلى إيران، في شباط/فبراير 2014، بالإضافة إلى إجراء مشاورات بشأن الملف النووي، إلى النظر في هذا المسار، بيد أن الجماعات المحافظة في إيران أعربت عن ردود فعل عنيفة إزاء اللقاء الذي عقد في أثناء هذه الزيارة مع أفراد من المجتمع المدني الأوروبي، وإزاء قرار البرلمان الأوروبي بشأن وضع حقوق الإنسان في ايران

معوقات تطور العلاقات الإيرانية - الأوروبية:

على الرغم من رغبة الطرفين الإيراني والأوروبي في تفعيل وزيادة وتيرة التعاون الاقتصادي بينهما فإن ثمة معوقات أمام تلك الرغبة يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

1. الموقف الأمريكي تجاه هذا التعاون:
مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة تعارض بقوة أي تقارب إيراني - أوروبي، ولعل هذا يتضح في تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر الذي أجرى مفاوضات مع الأوروبيين حول علاقاتهم المحتملة مع إيران وصرح قائلا وفق لما نفهمه فإن أي مبادرة اقتصادية لمصلحة إيران ينبغي أن تكون مرتبطة بتحسين تصرف هذا البلد في مجالات عدة وذكر بدعم طهران للإرهاب ومعارضتها عملية السلام في الشرق الأوسط وجهودها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل والصواريخ وعدم احترام حقوق الإنسان. إلا أنه يمكن القول إن هذا الموقف الأمريكي قد لا يعني الكثير بالنسبة لأوروبا، التي بادرت باختراق قانون داماتو الأمريكي الذي يسمح بفرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تمارس بعض الأنشطة في إيران وخاصة الشركات النفطية، حيث يأتي هذا الموقف الأوروبي انطلاق من المصالح الاقتصادية مع إيران، ونشير هنا إلى تصريح وزير خارجية ألمانيا في هذا الشأن الذي أكد أننا لا نقبل أن تملي علينا الولايات المتحدة مع أي من الدول تقيم علاقات تجارية ولو تمثلت الرغبة الأمريكية في الاستمرار في هذا الأمر، فعلى الأوروبيين اتخاذ الخطوات المناسبة لهذا الوضع.

2. قضية حقوق الإنسان:

على الرغم من عدم إشارة دول الاتحاد الأوروبي إلى القضايا السياسية بين الجانبين ضمن توجههم لتفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري مع طهران إلا أن قضية حقوق الإنسان واختلاف رؤية الطرفين لها يمكن أن تطفو إلى السطح مجددا، حيث يثير الاتحاد الأوروبي تلك القضية من حين لآخر، ففي الثالث والعشرين من أبريل عام 1998 في مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء ما وصفه بالانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان في إيران مشير ا إلى عمليات إعدام وحالات تعذيب ومعاملة قاسية ولا إنسانية وعدم وجود إجراءات قانونية منظمة، إلا أن طهران تسعى من جانبها لإيضاح موقفها من خلال كل اللقاءات الأوروبية، فخلال زيارته لألمانيا في العاشر من يوليو عام 2000 دعا الرئيس الإيراني محمد خاتمي الذين يأخذون على بلاده انتهاكات حقوق الإنسان التحلي بالصبر قائلا إن إيران تشهد تجربة جديدة للديمقراطية وإن هذه التجربة الخاصة التي تقوم بها تشكل رابطا بين الحرية والديمقراطية من جهة وبين الأسس الروحية والخلقية للمجتمع من جهة ثانية مؤكدا أن كل شعب له الحق في أن يصوغ مفهومه الخاص بحقوق الإنسان مستندا في ذلك إلى ثقافته وتاريخه، وأشار خاتمي إلى أن ثمة دولا تسعى بسبب قوتها الاقتصادية والسياسية إلى فرض تفسيرها الخاص لحقوق الإنسان على جميع الأجناس الإنسانية الأخرى وهذا الأمر يتناقض مع مفهوم حقوق الإنسان كما يطالب به الغرب، واتساقا مع تصريحات خاتمي أكد كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تهتم بتحسين سياسة حقوق الإنسان إلا أنه أفصح أن خرق هذه الحقوق لا يجري في إيران فقط بل في جميع دول العالم ودلل على ذلك باضطهاد المسلمين وحرمانهم من حقوقهم الدينية في ألمانيا كما حدث مع معلمة مسلمة تم منعها من التدريس عندما أصرت على ارتداء الحجاب.

3. المعارضة الإيرانية في بعض الدول الأوروبية:

تظل قضية وجود منظمة مجاهدي خلق على الأراضي الألمانية أحد أهم معوقات تطوير العلاقات بين طهران وبرلين، فخلال زيارته لألمانيا أكد الرئيس خاتمي أنه يؤمن بحق المعارضة في التعبير عن رأيها غير أنه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت أيدي ما يسمى بالمعارضة ملوثة بالدماء أم نظيفة؟ أما وزير الخارجية كمال خرازي فقد أكد أنه إذا كانت ألمانيا جادة فعلا في مكافحة الإرهاب فعليها ألا تسمح لهؤلاء الإرهابيين (مجاهدي خلق) بالعمل على أراضيها.

ولعل الإشارة إلى الأحكام القضائية التي أصدرت ضد ثمانية من المثقفين والإصلاحيين الإيرانيين ممن شاركوا في مؤتمر ببرلين في مطلع عام 2001 تؤكد أن هناك قضايا شائكة لا تزال محل جدل بين الجانبين، حيث عقد حزب الخضر بألمانيا هذا المؤتمر في نهاية عام 2000 واستضاف شخصيات إيرانية وتناول موضوع الإصلاح السياسي في إيران فوق سقف الدستور، كما تعرض لأساسيات النظام خصوص الحجاب و منصب ولاية الفقيه، الأمر الذي اعتبرته إيران تدخلا سافرا في شئونها الداخلية، وقد أدى هذا المؤتمر إلى تأجيل زيارة المستشار الألماني لإيران التي كانت مقررة آنذاك.

وينبغي التأكيد على أن تطور العلاقات الإيرانية - الأوروبية يظل مرهونا بأمرين:

أولهما: قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما بشأن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وثانيهما: التصدي لمحاولات تخريب تلك العلاقات، سواء من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة التي تسعى دوما لتحجيم الدور الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط بوجه عام.



سيناريوهات المفتوحة محتملة أمام إيران في حال انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.


"السيناريو الأول:  هو أن تنسحب من الاتفاق النووي أيضا، وأن تنهي التزامها بمضمون الاتفاق وتستأنف تخصيب اليورانيوم بقوة"

"السيناريو الثاني: يستخلص من آلية الخلاف والنزاع في الاتفاق النووي، حيث تسمح لجميع الأطراف تقديم شكوى رسمية في اللجنة التي تم تشكيلها للبت في انتهاك مضمون الاتفاق".

ولفت إلى أن بلاده قدمت حتى الآن 11 شكوى إلى هذه اللجنة، وقد تم إبلاغ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي تترأس هذه اللجنة، حالات الانتهاك التي قامت بها أمريكا" مشيرا إلى أن "الهدف الرئيسي من هذه العملية هو إعادة أمريكا إلى الالتزام بمضمون الاتفاق النووي


"السيناريو الثالث هو الأكثر جدية وقوة، حيث إن إيران من المحتمل أن تتخذ القرار بشأن الانسحاب من معاهدة "إن بي تي" (الحد من انتشار الأسلحة النووية)، فهي من الموقعين على هذه المعاهدة".



تساؤلات

·       هل من مصلحة ايران والاتحاد الاوروبي التصدي لسياسية ترمب في الدفاع عن الاتفاق النووي وحل العلاقة بين الاتحاد وامريكا
·       كيف ممكن لإيران تهدئة مخاوف نظرائه الفرنسي والالماني والبريطاني بعد اعمال العنف الاخيرة ضد متظاهرين في إيران اتجاه ملف حقوق الانسان
·       هل اللجوء إلى بنك الاستثمار الاوروبي كافي لتجاوز العقوبات الامريكية ضد الشركات الاوروبية التي تريد الابقاء على نشاطاتها الاقتصادية في ايران

ملخص الحلقة الأولى
بالدليل والبرهان. يكون ملف النووي إيراني  ويعتبر من اهم الملفات العالمية سخونة تشغل الرأي العام بعمق،
وان تتحوّل الدول الأوروبية إلى جبهة دفاع عن الاتفاق النوويّ فهذا مردّه إلى تقاطع السياسة مع الاقتصاد.. العلاقة الاقتصادية بين إيران والاتحاد الأوروبيّ.
سعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول المجموعة الأوروبية لتطوير علاقاتهما، في مختلف جوانبها، السياسية والاقتصادية والعسكرية، لكن علاقاتهما كانت عرضة للتذبذب، وتباينت مواقف كل منهما إزاء القضايا التي كانت مطروحة على أجندة العلاقة بينهما، كما كانت هذه العلاقة خاضعة لتأثير خارجي؛ إذ تعرضت الدول الأوروبية لضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية لتحجيم علاقاتها بإيران؛ بغرض تحقيق هدفها في عزل إيران دولياً.

إلا أن هناك بعض المشكلات الرئيسية والقضايا الخلافية، التي تقف عائقاً أمام تطوير العلاقات الإيرانية-الأوروبية، وأهم هذه المشكلات برنامج إيران النووي، وتحديداً إصرار إيران على حقها في امتلاك دورة الوقود النووي، ورفضها الالتزام بالقرارات الدولية الخاصة بتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى اتهام إيران بدعم الإرهاب، والموقف الإيراني من التسوية السلمية في الشرق الأوسط، ووضع حقوق الإنسان والحريات في إيران.

وعلى الرغم من أن ملفات الخلاف بين الطرفين الأوروبي والإيراني لم تحسم بعد، فإن الأوروبيين يعتقدون أن سياسة المقاطعة والحظر والعزل السياسي لإيران، التي تنادي بها الولايات المتحدة، لن تكون فعالة، ولن تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وهم يصرون على أن تلك الملفات لا تحل إلا بالحوار وتفهُّم كل طرف حاجات الطرف الآخر ومصالحه.
الحلقة الأولى انتهى
المصادر والمراجع
"دستور إيران".
 www.amar.org.ir, "Official statistics site of Iran" نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
 " World Factbook – Iran".
 Encyclopedia Britannica; Article: Media ancient region, Iran.
 أندرو ج. نيومان، Safavid Iran: Rebirth of a Persian Empire, I. B. Tauris (30 مارس، 2006)
 https://www.interpol.int/Member-countries/World
www.amwaj.ca/?page=allarticle&id=293





منشور

الازمات البئية المشتركة عالميا

 
د.هشام عوكل استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية


مع تزايد حجم المشكلات البيئية تطور إهتمام الفكر الإنساني بالبيئة خاصة في الدول المتقدمة منذ بداية الستينات من القرن الماضي، في حين أن الدول النامية لم تعط الاهتمام والمبادرة الكافية لحماية البيئة آنذاك، حيث اهتمت بالتنمية الصناعية، ولم تتفاعل بشكل إيجابي مع قضايا البيئة التي اعتبرتها قضايا ثانوية وهامشية.







وكالة البيئة الأوروبية
الهيئة المعنية بحماية البيئة في الاتحاد الأوروبي،  في أكتوبر الماضي2018،  قالت إن الدول الأوروبية في حاجة إلى مضاعفة الجهود لتحسين نوعية الهواء، رغم التقدم الذي تحقق في الآونة الأخيرة وسط ارتفاع التكلفة على الإنسان والبيئة.
وقالت وكالة البيئة الأوروبية، ومقرها كوبنهاغن، إن تلوث الهواء كان سببًا رئيسيا في الوفيات المبكرة في 41 دولة أوروبية شملها المسح، بما في ذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبالغ عددها 28 دولة.
وذكر تقرير الوكالة إن ما يقدر بنحو 422 ألف حالة وفاة مبكرة في عام 2015 ارتبطت بملوثات من الجسيمات الدقيقة في 41 دولة.
وأضافت الوكالة أن التلوث الناجم عن الجسيمات الدقيقة علاوة على طبقة الأوزون الأرضية وثاني أكسيد النيتروجين تُسبب أو تزيد من مشاكل التنفس وأمراض القلب والشرايين والسرطان، وتؤدي إلى قصر الحياة.
والجسيمات الدقيقة، عبارة عن خليط من الجسيمات الصغيرة جدا والقطيرات السائلة التي تضم العديد من المكونات بما في ذلك الأحماض والمعادن وجزيئات التربة أو الغبار.
ويعد النقل البري، والزراعة، وإنتاج الطاقة، والصناعة ونمط حياة الأسر الاستهلاكي من المصادر الرئيسية لتلوث الهواء.
وقال هانز بروينينكس، رئيس وكالة البيئة الأوروبية، في بيان: "فيما يتعلق بتلوث الهواء؛ غالباً ما تكون انبعاثات النقل على الطرق أكثر ضرراً من تلك الصادرة عن مصادر أخرى، حيث أن هذه تحدث على مستوى الأرض وعادة ما تحدث في مدن، قريبة من الناس".
وقالت الوكالة إن سياسات أفضل لجودة الهواء ومعايير أكثر صرامة لانبعاثات المركبات وصناعة وإنتاج الطاقة ساعدت في خفض معدلات الوفاة المبكرة منذ عام 1990.
ويمكن أن يتسبب تلوث الهواء في إلحاق الضرر أيضاً بالنظم البيئية عبر إتلاف التربة والغابات والبحيرات والأنهار، فضلاً عن تقليل غلّة المحاصيل.



الآثار السلبية

       وفي ظل هذا التراخي من جانب الدول النامية تفاقمت الآثار السلبية للضغط البيئي على هذه الدول بصورة كبيرة باتت تعوق مسيرة التنمية الإقتصادية لهذه الدول، وهكذا تحولت التحديات على مستوى العالم (متقدم ونامي) في الوصول لآليات وأساليب للتحول من الآثار السلبية للضغط البيئي إلى مفهوم جديد يعرف بمفهوم الأداء البيئي.
     ويعكس الأداء البيئي، تفاعل المنشآت مع البيئة المحيطة من خلال كيفية إستغلال وإدارة الموارد الطبيعية والتحكم في التلوث، وقد تم وضع مواصفات قياسية عالمية للإدارة البيئية وقياس الأداء البيئي بواسطة اللجنة الفنية التابعة للمنظمة العالمية للمواصفات القياسية، والتي تعرف ب (ISO 14000  ) على أنها (مجموعة من المواصفات القياسية التي تغطي الجوانب البيئية المتعلقة بالمنتج، وتقييم الأداء البيئي وتحليل دورة حياة المنتج بيئيًا ).
      وقد اهتمت الدول المتقدمة والنامية برفع مستوى أداءها البيئي، والذي تبلور في وضع مجموعة من السياسات البيئية، التي إما أن تكون سياسات بيئية تركز على خفض التلوث والتحكم فيه، أو سياسات تهدف لحماية البيئة، ولكن تأخذ في الإعتبار تحقيق أغراض إقتصادية مثل ترشيد إستخدام الموارد.


قالت وكالات الأمم المتحدة، في تقرير ينتقد ارتفاع معدلات الجوع في العالم، أن نحو 821 مليون شخص، أي واحد من كل تسعة أشخاص في العالم، لم يكن لديه الطعام الكافي في عام 2017.
ووفقا للتقرير، الذي حمل اسم "وضع الأمن الغذائي والتغذية في العالم"، فإن "الجوع في العالم في تصاعد على مدار الثلاثة أعوام الماضية، ليعود إلى مستويات عقد مضى".
وحذر التقرير بالقول "يبدو أن سوء التغذية وعدم الأمن الغذائي الحاد يتزايد في معظم أقاليم أفريقيا بالإضافة إلى أمريكا الجنوبية، في حين يتسم وضع سوء التغذية في معظم مناطق آسيا بالاستقرار".  وصنفت منطقة أفريقيا الشرقية، التي تضم دولا تشهد صراعات مثل اريتريا وجنوب السودان، على أنها المنطقة الأكثر تضررا، حيث أن أكثر من 31% من مواطنيها يعانون من سوء التغذية.
يشار إلى أن صندوق الأمم المتحدة للأطفال "يونيسِف"، ومنظمة الصحة العالمية "دبليو.إتش.أو"، ومنظمة الزراعة والأغذية "فاو"، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وبرنامج الغذاء العالمي، يشتركون معا في إصدار التقرير السنوي.
وكانت الأمم المتحدة قد رصدت ارتفاع معدل الجوع لأول مرة العام الماضي.  وقالت وكالات الأمم المتحدة ان الصراعات والتدهور الاقتصادي والكوارث الطبيعية هي المسؤولة عن هذا الاتجاه السلبي، حيث أعربت الوكالات عن قلقها إزاء تعرض هدف الأمم المتحدة بأن يصل معدل الجوع إلى الصفر بحلول عام 2030 للخطر.
وأوضح أحدث تقرير أممي أن "عدد الكوارث المرتبطة بتقلبات المناخ مثل الحر الشديد والجفاف والفيضانات والعواصف تضاعفت منذ مطلع التسعينيات".
وخلص تقرير بالقول أن 151 مليون طفل أقل من خمسة أعوام، أي 22% من إجمالي تعداد الأطفال في العالم يعانون من ضعف في النمو، في حين يعاني 672 مليون شخص، أي 13% من إجمالي تعداد البالغين من البدانة.
يشار إلى أن تراجع معدلات الجوع كان بمثابة قصة نجاح كبيرة حتى وقت قريب، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى التنمية الاقتصادية السريعة في آسيا. وكانت الأمم المتحدة قد أشادت في عام 2015 بحقيقة أنه تم إخراج أكثر من 200 مليون شخص من دائرة الجوع منذ عام 1990.


السياسات الدولية

      كما أخذت هذه السياسات بعدًا دوليًا، فمن جانب الاتفاقيات البيئية الدولية فقد بلغت 200 إتفاقية دولية ( خارج نطاق منظمة التجارة العالمية )، والتي تسمى بالاتفاقيات البيئية المتعددة (MEAS)، ومن جانب آخر وضعت سياسة البنك الدولي عدداً من المباديء التي يجب أن يتم الاسترشاد بها عند تمويل المشروعات التنموية من قبل البنك الدولي، والتي تعكس في مجملها عدم تمويل المشروعات المضرة للبيئة.
     وعلى النحو السابق فإن الأداء البيئي يشير إلى كفاءة الإدارة البيئية في خفض التلوث وحماية البيئة  من خلال التركيز على سياسات بيئية قطاعية تركز على جانب الإنتاج مستخدمة أدوات قياس وتقييم الأداء البيئي من خلال تقييم الأداء المستدام بيئيًا، وتقييم دورة حياة المنتج، والتدقيق البيئي لتحديد درجة إذعان المنشأة للتنظيمات البيئية ، ونموذج قياس الأداء لتحديد الوضع الأمثل للإنتاج .
     رغم ان  الجهود الحكومية من الممكن أن تلعب دورًا رئيسيًا من خلال وضع السياسات البيئية، والتي كانت متشددة في ( غالبية الدول المتقدمة )، ومتراخية في دول أخرى ( غالبية الدول النامية ) مما انعكس على تحسين الأداء البيئي نسبيًا في الأولى مقارنة بالثاني