يعدُّ مفهوم إدارة الأزمات مفهومًا حديثًا نسبيًّا من حيث تأصيله كفرع من فروع علوم الإدارة والتنظيم، إلا أنه يُعتبر أحد المفاهيم القديمة قدم العمران البشري، مع حاجة الإنسان الدائمة إلى منهجية معينة يتعامل من خلالها مع المشكلات الطارئة والأزمات التي تقابله في حياته اليومية، سواء على المستوى الخاص أو على مستوى عموم الجماعة البشرية.
والإدارة -في تصنيف العلوم- هي فرع من العلوم الاجتماعية، وتعني عملية التخطيط واتخاذ القرارات الصحيحة والمستمرة، والمراقبة والتحكم في مصادر المؤسسات للوصول إلى الأهداف المرجوة للمؤسسة، وذلك من خلال توظيف وتطوير والسيطرة على المصادر البشرية والمالية والمواد الخام والمصادر الفكرية والمعنوية.
وبين أيدينا كتاب يحاول أن يبرز هذه الطبيعة الاجتماعية أو السوسيولوجية للعملية الإدارية، ولعملية إدارة الأزمات داخل المؤسسات، وخصوصًا المؤسسات العامة، من خلال نماذج حالة جزائرية. والكتاب من تأليف الدكتورة مرباح مليكة، وهي مدرسة في قسم علم الاجتماع بجامعة البليدة، وهو في الأصل رسالة أعدتها لنيل درجة الماجستير في علوم الإدارة، من الجامعة، وأشرف عليها أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الدكتور ناصر قاسيمي. ويبحث الكتاب إشكالية رئيسية، هي أسباب الأزمات وأسباب غياب إدارة خاصة بإدارة الأزمة في المؤسسات العامة في العالم العربي، تطبيقًا على الحالة الجزائرية. وفي هذا الإطار، يتناول المراحل التاريخية التي مرت بها مفاهيم أساسية مرتبطة بهذه الإشكالية، مثل الإدارة وإدارة الأزمات والمنظمة. ويؤكد الكتاب أن دراسة التنظيم داخل أي مؤسسة أحد أهم العوامل التي تقي المنظمة من الأزمات المحتملة، كما يعمل أيضًا على كشف ورصد أسباب الأزمات المستقبلية. والكتاب مكون من ستة فصول، بعضها نظري تناول المداخل النظرية لإدارة الأزمات في المؤسسات العامة، والأزمة ومشكلة ممارسة الديمقراطية في التنظيم، وكذلك المداخل النظرية في التغيير، ودور القيادة في إدارة الأزمة، وعوامل الفعالية في هذا الجانب، والنتائج الاجتماعية أو السوسيولوجية للأزمات داخل التنظيم الإداري. والبعض الآخر كان تطبيقيًّا على بعض المؤسسات الحكومية والعامة في الجزائر، ومن بينها الشركة الجزائرية للكهرباء والغاز (سونلغاز). ومن بين أهم الأفكار التي تتناولها المؤلفة فيما يتعلق بالجانب المجتمعي للأزمات وإدارتها على صعيد المؤسسات، دور إدارة الأزمات ما بين الكفاءة وعدم الكفاءة في بقاء وفناء الأمم. فتشير إلى أن للأزمات بأنواعها المختلفة، أدوارا كبيرة في تحديد تاريخ ومصائر الشعوب والمجتمعات. وفي حقيقة الأمر؛ فإن قراءة التاريخ تثبت أن الأمم والمجتمعات التي اعتمدت على سياسة فعالة وفرق عمل على درجة من الكفاءة في التعامل مع الأزمات، كانت أكثر قدرة على الاستمرار من الأمم والمجتمعات التي كانت تلجأ إلى الأساليب غير الرشيدة في التعامل مع أزماتها. ويهتم الباحثون في إطار دراسة الأزمات بأبعاد ثلاثة للأزمة، وهي: 1- الأبعاد النفسية. 2- الأبعاد الاقتصادية والسياسية. 3- الأبعاد الاجتماعية. وهذه الأبعاد تثبت أن إدارة الأزمات ليست علمًا مستقلاً بذاته، وإنما يتحرك في إطار العلوم الاجتماعية بأكملها، بما في ذلك علما الاجتماع والسياسة.
البيروقراطية والديمقراطية
وتتبنى المؤلفة في هذا الجانب مبدأ أرساه عدد من الآباء الأوائل لعلوم الإدارة والاجتماع الإنساني، وهو أنه كلما ازدادت بيروقراطية التنظيم؛ قلت درجة الديمقراطية في داخله، مع تعارض الديمقراطية كمبدأ وقيمة يسعى البعض إلى تطبيقها مع البيروقراطية التي هي عبارة عن أمر واقع قائم داخل المؤسسة تسعى قيادات المؤسسة إلى الحفاظ عليه.وترتبط عملية إدارة الأزمات داخل المؤسسات العامة والتنظيمات الإدارية بشكل عام، بعدد من القضايا ذات الأهمية، ومن بينها مستوى الممارسة الديمقراطية داخل المؤسسة.
وترتبط هذه المسألة بعملية صناعة القرار داخل المؤسسة، وخصوصًا في الأوقات التي تواجه فيها المؤسسة أزمة من نوع ما؛ فمواجهة الأزمات تتطلب مشاركة من مختلف الأطراف المعنيين داخل المؤسسة، ومن ثَمَّ؛ فإنه يجب أن تكون هناك درجة من درجات الديمقراطية في المؤسسة، وكلما طغت الممارسة الديمقراطية في عملية صناعة وأخذ وتنفيذ القرار على اعتبارات البيروقراطية؛ زادت قدرة المؤسسة على مواجهة الأزمات التي قد تواجهها. وتتقاطع مسألة ديمقراطية التنظيم وبيروقراطيته هذه مع قضية أخرى، وهي التغيير ودور القيادات فيه داخل المؤسسات، باعتبار أنه من بين أهم العوامل التي تقي التنظيمات الإدارية من الوقوع في أزمات مزمنة. وتؤكد الكاتبة في هذا الإطار أنه من الأهمية بمكان العمل على تغيير القيادات داخل المؤسسات من آن لآخر، باعتبار أن ذلك يعني الإتيان بفكر جديد للعمل داخل المؤسسة، بما يخلق المزيد من القدرة على الإبداع، وخصوصًا في مواجهة الأزمات التي يمكن أن تواجه المؤسسة في أي مرحلة من مراحل عملها. إلا أنها تميز في هذا الإطار بين التغيير الفعلي للقيادات بناء على معايير الكفاءة والفاعلية في الأداء، والتغييرات التي تتم في بعض المؤسسات العامة بناء على اعتبارات سياسية؛ حيث لا تأتي بكفاءات بقدر ما تأتي بعناصر كل مقوماتها ارتباطها بصناع القرار والسياسيين. وتقول إن التغييرات في القيادات داخل المؤسسات العامة بناء على اعتبارات سياسية لا تؤدي إلى النتائج المرجوة فيما يخص إدارة المؤسسة، وتحسين مستوى قدرتها على إدارة الأزمات التي تواجهها، أو إدارة نفسها بشكل عام. غياب التخطيط وتقول الأكاديمية الجزائرية مرباح مليكة -في موضع آخر من كتابها- إن الأزمات تحدث في المؤسسات نتيجة غياب التخطيط الجيد والتوقع المستقبلي بناء على المقاييس والمعايير العلمية، وترتبط بهذا مشكلة أخرى، وهي مشكلة ثقافة العمل داخل المؤسسة؛ حيث لا يكون لقواعد الإدارة الرشيدة أي اعتبار داخل العمل، ويكون هذا العمل مجرد تأدية واجب وفق نظرة ضيقة لا تتجاوز محيط المهمة المكلف بها هذا الموظف أو هذا المسؤول. وتقول إن الارتجالية والعشوائية في التخطيط يترتب عليهما وقوع المؤسسات في أزمات، وهذه الأزمات غالبًا ما يترتب عليها العديد من الآثار الاجتماعية، ومن بين ذلك الحالات التي تؤدي فيها الأزمة إلى تقليص أنشطة المؤسسة أو إغلاقها؛ حيث يترتب على ذلك تسريح العمالة التي كانت فيها. وفي ظل غياب سياسة رسمية حكيمة في مجال إدارة المؤسسات العامة، تتكرر مثل هذه المشكلات. وبالتالي؛ فإن ذلك يساهم في مفاقمة مشكلة البطالة. ولا يتوقف الأمر على ذلك فحسب؛ حيث إن الحكومات التي تدير المؤسسات العامة على هذه الصورة تتجاهل هذه الأبعاد، ولا تكون حاضرة في أولوياتها، ومن ثَمَّ تزداد حدة هذه المشكلات، وما يرتبط بها.
الخبرة الجزائرية
حيث إن المؤسسات العامة أو العمومية في الجزائر في الوقت الراهن تشكلت نتيجة تراكم خبرات الجزائر المؤسساتية منذ الحقبة الاستعمارية وحتى الوقت الحاضر، ومرت هذه المؤسسات العامة في الجزائر بمراحل عديدة، وهي:واهتم الجانب التطبيقي من الكتاب بالحالة الجزائرية، من خلال مجموعة من الأدوات البحثية التاريخية والوصفية، وخلصت الكاتبة -من خلال أدوات البحث والتحليل التي استخدمتها- إلى أن المؤسسات الجزائرية تعاني من العديد من المشكلات فيما يخص قدرتها العامة على الأداء، وبالتالي قدرتها على مواجهة الأزمات التي يمكن أن تواجهها. - المؤسسات العامة الموروثة منذ العهد الاستعماري، وكان عددها 20 مؤسسة ورثتها الجزائر عن الاستعمار الفرنسي حتى عام 1945.
- مرحلة ما بعد قرارات الإصلاح الاقتصادي؛ حيث أثرت التحولات التي تبنتها الدولة على فكر العمل المؤسسي في المجال العام، وخصوصًا المؤسسات الخدمية العامة في مجال المرافق والخدمات المقدمة للمواطن. ومن خلال ما تناولته الكاتبة من ظواهر الحالة المؤسسية في الجزائر، فإن هناك مجموعتَيْن أساسيتَيْن من المشكلات التي تواجه المؤسسات العامة في الدولة الجزائرية، المجموعة الأولى منها هي مشكلات ذات الطابع المؤسسي أو الإداري البحت، والتي نتجت عن غياب الفكر المؤسسي السليم وتبني القواعد العلمية في العملية الإدارية على مستوى مؤسسات الدولة. أما المجموعة الثانية، فهي مشكلات تتعلق بطبيعة النظام السياسي القائم، والعقلية التي يدير بها المؤسسات العامة، والتي أفضت إلى العديد من الظواهر المؤسسية السلبية داخل الهيكل الإداري الحكومي في الجزائر، والمؤسسات العامة فيه، من بينها العجز الكامل عن إدارة الأزمات داخلها، وهو ما رتب أبعادًا اجتماعية عديدة، ليست البطالة هي الوجه الوحيد لها. فمن بين أبرز الظواهر التي رافقت هذه المشكلات في إدارة المؤسسات العمومية في الجزائر، عجز هذه المؤسسات عن أداء الخدمات للمواطنين. ومن ثَمَّ، فقد أنشأت مشكلات اجتماعية أمام المواطن، كما في حالة الشركة الوطنية للكهرباء والغاز (سونلغاز) التي تأسست عام 1947، وتحولت في عام 2002 من مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري إلى شركة مساهمة تحوز الدولة رأسمالها. وفي المجمل العام، فإن الكتاب يتناول قضية شديدة الأهمية تعتبر من بين أكبر أوجه النقد الموجهة إلى الدولة الحديثة في العالم العربي، وهي عدم قدرتها على إدارة الأزمات داخلها وداخل مؤسساتها، وهو ما يرتب الكثير من المشكلات على المواطنين، ويعوق حركة التقدم والتنمية فيها. |
منصة فكرية عربية متخصصة
د.هشام عوكل
دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.
أحدث المحتوى
المقالات والدراسات
تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.
دراسة
مجرى العلاقات في المسرح المحلي والدولي.د هشام عوكل
مقدمة
البداية كانت مشكلة بسيطة ، لم تجد من يتصدى لها ، ثم استفحلت حتى صارت كالوحش الكاسر تأتي على الأخضر واليابس ، هام الجميع على وجوههم في السؤال عن كيفية الخلاص منها .... وظل البحث والسؤال لسنوات وسنوات لايجاد مخرج من سوادل الليل المظلم التي حاكتها عن قصد أو غيره أياد خفية .. غيرت مجرى العلاقات في المسرح المحلي والدولي ، لتصبح بحق ذات مفهوم معقد تلوح أركان المأزق من مجرد إسمه ( أزمــــة ) .. فما طبيعة ادارة الأزمات الدولية ؟
لمحاولة الاحاطة بهذا المفهوم الشائك وما يتعلق به من أطر نظرية وعملية في آن واحد ، حاولنا من خلال البحث المتواصل ضبط جملة من الفرضيات أبرزها وأهمها : بقدر ما تتناول الأزمة بالتحليل والتعمق في فهم ركائزها وأركانها بقدر ما تتنوع حلولها وتتضح معالم آفاقها ..
وللاحاطة بمختلف جوانب الاشكالية المطروحة انتهجنا المنهج الوصفي والتاريخي ، لتنسج خطتنا على فصلين ، فبعد المقدمة نستعرض في الفصل الأول مفهوم ادارة الازمات الدولية كإطار نظري لنتطرق في الفصل الثاني الى آليات ادارة الازمات الدولية كإطار تطبيقي عملي ، فالخاتمة ...
الفصل الأول : مفهوم ادارة الازمات الدولية
المبحث الأول : تعريف ادارة الازمة الدولية
أولا : تعريف الأزمة – لغة : تعني الشدة والقحط والضيق وأصل الكلمة اغريقي ( krisis) وتعني القرار ( decision) ، وفي الانجليزية تعني التحول إلى الأسوأ في مرض خطير أو خلل في الوظائف ، أما في اللغة الصينية ( wetji ) وتعني الفرصة والخطر أي عندما تتعرض للخطر انتهز الفرصة وحقق ما تحلم به ..
- اصطلاحا : هي موقف أو حدث يتسم بالخطورة والعمق واتساع التأثير مما يجعل من الصعوبة بمكان السيطرة على الأوضاع بالطرق والاساليب والامكانات المعتادة ... انها نتاج مجموعة من التتابعات التراكمية التي يغذي كلا منها الآخر الى أن تصل الى الانفجار وهي أنواع عدة : أمنية – اقتصادية – اعلامية – ثقافية ..... وتتميز عموما بجملة الخصائص التالية :
- وجود مجموعة قوى تشكل ضغطا على السلطة السياسية
- وجود تهديد سياسي لمصالح كيان الدولة وأهدافها واستقرارها
- قد يتطلب التعامل مع الازمة الاستعانة بقوى خارجية للتغلب عليها
- محدودية الوقت لاتخاذ القرار الملائم
- التوتر والقلق المصاحب لظروف اتخاذ القرار
- تجلب الازمة مؤيدين ومعارضين من الداخل والخارج بحسب الطبيعة والمستوى ..
ثانيا : تعريف الازمة الدولية :
هي الحد الذي يبلغه التناحر الدولي والذي يؤدي الى تعطيل سير النظام أو يحول دون تأديته لوظيفته أو إحدى وظائفه ... ولقد انقسم الكتاب في تعريف ازمة الدولية الى ثلاث مدارس :
- المدرسة النسقية : ابرز روادها كورال بيل – سنايدر كلين – أوران يونغ
- مدرسة صنع القرار : ابرز روادها فارلس هيرمن – هولتس – جيمس روبنسون ..
- المدرسة التوفيقية : أبرز روادها مايكل بريشر
ثالثا : تعريف الادارة :
النشاط الموجه نحو التعاون المستمر والتنسيق الفعال بين الجهود البشرية المختلفة من أجل تحقيق هدف معين بدرجة من الكفاءة العالية ...
انها جملة من التفاعلات الموجهة لايجاد حلول لبعض المعضلات الحادثة سواء مفتعلة أو مفاجئة ، تقوم على التخطيط والتدريب بهدف التنبؤ بالازمات ومعالجتها والوقاية من عواقبها ...
رابعا : أبرز المفاهيم ذات العلاقة :
لعل أهم المفاهيم المرتبطة بمصطلح الازمة : الصراع ، النزاع
- الصراع : تصادم الارادات حيث يكون هدف كل طرف تحطيم الآخر كليا أو جزئيا ..
- النزاع : عادة ما يكون قانونيا ، ويعني الخلاف وعدم الاتفاق ..
كما نميز أيضا مفاهيم أخرى ( أوضحناه في المطبوعة المرفقة )
- الكارثة
- القوة القاهرة
- الصدمة
- المشكلة
- الخلاف
- الحدث
الفصل الاول انتهى
البداية كانت مشكلة بسيطة ، لم تجد من يتصدى لها ، ثم استفحلت حتى صارت كالوحش الكاسر تأتي على الأخضر واليابس ، هام الجميع على وجوههم في السؤال عن كيفية الخلاص منها .... وظل البحث والسؤال لسنوات وسنوات لايجاد مخرج من سوادل الليل المظلم التي حاكتها عن قصد أو غيره أياد خفية .. غيرت مجرى العلاقات في المسرح المحلي والدولي ، لتصبح بحق ذات مفهوم معقد تلوح أركان المأزق من مجرد إسمه ( أزمــــة ) .. فما طبيعة ادارة الأزمات الدولية ؟
لمحاولة الاحاطة بهذا المفهوم الشائك وما يتعلق به من أطر نظرية وعملية في آن واحد ، حاولنا من خلال البحث المتواصل ضبط جملة من الفرضيات أبرزها وأهمها : بقدر ما تتناول الأزمة بالتحليل والتعمق في فهم ركائزها وأركانها بقدر ما تتنوع حلولها وتتضح معالم آفاقها ..
وللاحاطة بمختلف جوانب الاشكالية المطروحة انتهجنا المنهج الوصفي والتاريخي ، لتنسج خطتنا على فصلين ، فبعد المقدمة نستعرض في الفصل الأول مفهوم ادارة الازمات الدولية كإطار نظري لنتطرق في الفصل الثاني الى آليات ادارة الازمات الدولية كإطار تطبيقي عملي ، فالخاتمة ...
الفصل الأول : مفهوم ادارة الازمات الدولية
المبحث الأول : تعريف ادارة الازمة الدولية
أولا : تعريف الأزمة – لغة : تعني الشدة والقحط والضيق وأصل الكلمة اغريقي ( krisis) وتعني القرار ( decision) ، وفي الانجليزية تعني التحول إلى الأسوأ في مرض خطير أو خلل في الوظائف ، أما في اللغة الصينية ( wetji ) وتعني الفرصة والخطر أي عندما تتعرض للخطر انتهز الفرصة وحقق ما تحلم به ..
- اصطلاحا : هي موقف أو حدث يتسم بالخطورة والعمق واتساع التأثير مما يجعل من الصعوبة بمكان السيطرة على الأوضاع بالطرق والاساليب والامكانات المعتادة ... انها نتاج مجموعة من التتابعات التراكمية التي يغذي كلا منها الآخر الى أن تصل الى الانفجار وهي أنواع عدة : أمنية – اقتصادية – اعلامية – ثقافية ..... وتتميز عموما بجملة الخصائص التالية :
- وجود مجموعة قوى تشكل ضغطا على السلطة السياسية
- وجود تهديد سياسي لمصالح كيان الدولة وأهدافها واستقرارها
- قد يتطلب التعامل مع الازمة الاستعانة بقوى خارجية للتغلب عليها
- محدودية الوقت لاتخاذ القرار الملائم
- التوتر والقلق المصاحب لظروف اتخاذ القرار
- تجلب الازمة مؤيدين ومعارضين من الداخل والخارج بحسب الطبيعة والمستوى ..
ثانيا : تعريف الازمة الدولية :
هي الحد الذي يبلغه التناحر الدولي والذي يؤدي الى تعطيل سير النظام أو يحول دون تأديته لوظيفته أو إحدى وظائفه ... ولقد انقسم الكتاب في تعريف ازمة الدولية الى ثلاث مدارس :
- المدرسة النسقية : ابرز روادها كورال بيل – سنايدر كلين – أوران يونغ
- مدرسة صنع القرار : ابرز روادها فارلس هيرمن – هولتس – جيمس روبنسون ..
- المدرسة التوفيقية : أبرز روادها مايكل بريشر
ثالثا : تعريف الادارة :
النشاط الموجه نحو التعاون المستمر والتنسيق الفعال بين الجهود البشرية المختلفة من أجل تحقيق هدف معين بدرجة من الكفاءة العالية ...
انها جملة من التفاعلات الموجهة لايجاد حلول لبعض المعضلات الحادثة سواء مفتعلة أو مفاجئة ، تقوم على التخطيط والتدريب بهدف التنبؤ بالازمات ومعالجتها والوقاية من عواقبها ...
رابعا : أبرز المفاهيم ذات العلاقة :
لعل أهم المفاهيم المرتبطة بمصطلح الازمة : الصراع ، النزاع
- الصراع : تصادم الارادات حيث يكون هدف كل طرف تحطيم الآخر كليا أو جزئيا ..
- النزاع : عادة ما يكون قانونيا ، ويعني الخلاف وعدم الاتفاق ..
كما نميز أيضا مفاهيم أخرى ( أوضحناه في المطبوعة المرفقة )
- الكارثة
- القوة القاهرة
- الصدمة
- المشكلة
- الخلاف
- الحدث
الفصل الاول انتهى
دراسة
مُلخّص كتاب: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير
مُلخّص كتاب: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير
- الكتاب: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير
- المؤلف: د. طه جابر العلواني
- دار الهادي، الطبعة الأولى 2003 م/1424 هـ
- عدد الصفحات: 222
- تلخيص: أروى العبادلة
الفصل الثاني: الأزمة الفكرية المعاصرة: تشخيص ومقترحات
منذ أواسط القرن الثامن عشر الميلادي والعالم الإسلامي كله مقتلع النوافذ والأبواب في وجه الفكر الغربي، والمنهج الغربي، والثقافة الغربية، والعلم الغربي، والحضارة الغربية والفنون والآداب بدرجات متفاوتة.
وبذلك انمحت الشخصية الإسلامية بانهيار مقوماتها الأساسية العقلية والنفسية.
قضيتان أساسيتان سيبنى على كلٍ منهما الكثير فيما بعد:
- القضية الأولى: قضية الغزو الفكري
س: الغزو الفكري وهم أم حقيقة؟
لقد انقسم المثقفون من أبناء أمتنا في الإجابة عن هذا السؤال إلى قسمين متضادين، فريق ينكر وقوع هذا الغزو، ويرفض الاعتراف به، ويرى مجرد الحديث عنه بهذا التصور حديث أولئك المتطرفين، الذين يريدون رفض حضارة العصر، وتجاهل آثار ثورة الإتصال والمواصلات العصرية وبالتالي ليس عند هؤلاء أي غزو أو غزاة، بل هناك فكر وثقافة وفنون، تنتقل كما ينتقل الهواء بموجاته الساخنة والباردة دون أن نتمكن من مقاومته، وهذا الموقف يجعل من الصعب على أية أمة من الأمم أن تتخذ من هذه الحضارة موقفًا غير موقف المستسلم المتلقي، الذي يتقبلها بكل ما فيها.
والفريق الثاني فريق يعتبر هذا الغزو حقيقة مجسدة، ومعركة دائمة الاشتعال مستمرة القتال، ويؤكد هذا الفريق على تمايز الأفكار والثقافات والحضارات وإمكان حيازتها وحصرها في المكان والزمان، ومنعها من أن تتعدى حدودها وإلا أصبح عدوانًا سافرًا تجب مقاومته وصده والوقوف في وجهه.
أما موقفنا نحن فهو الموقف الوسط الذي علمنا إياه الإسلام، فنعتبر – مع افتراض حسن النية- أن موقف الفريق الأول مكرس وموظف لخدمة الانتصار التام للحضارة الغربية المتغلبة في عالمنا المعاصر، وأن هذا الموقف لو اتخذناه أو أصبح موقف الأمة كما كان في أوائل هذا القرن سوف يحولها إلى تابع ذليل لحضارة الغرب وفكره، ونفقد مكانتنا لندخل في النهاية في المأزق الحضاري الغربي. كما لا نقبل أيضًا رأي الفريق الذي يتصور العالم حضارات منعزلة وجزرًا منفردة تمامًا مكتفية بذاتها كلية؛ لأن هذا التصور فضلاً عن تجاهله لواقع القضايا المشتركة بين بني البشر، التي أكد الإسلام وجودها وجاءت مصادره لتنبه إليها، يصيب الأمة التي تفرض على نفسها مثل هذا الموقف بعزلة حضارية هي أقرب ما تكون إلى عملية إنتحار حضاري وثقافي وفكري.
نحن نختار لأنفسنا بين هذين الموقفين موقفًا وسطًا عدلاً نبصر فيه ما هو عام ومشترك في الفكر الإنساني مما ينسجم مع العقيدة والشريعة، فندعوا أمتنا إلى طلبه وتحصيله واستلهامه، لتقوي به ذاتيتها، وتزدهر به شخصيتها، ويشتد به عودها، مع إدراك سمات حضارتنا ومميزاتها ومصادر فكرنا وثقافتنا وفنوننا وآدابنا ونجتهد في وضع الوسائل والمناهج التي تجعلنا نتمثل هذه الأمور وفقًا لمنهجنا لا لمنهج أصحابها وما وضعوه.
- القضية الثانية:
وهي القضية التي تحدد الأدوار التي مر بها تعاملنا مع الفكر والثقافة والمعرفة الغربية منذ ان بدأ اتصالنا بها – ربما في عهد سليم الثاني أو بعده بقليل وقد مر بمراحل ثلاث:
- المرحلة الأولى: مرحلة الصدمة والانبهار المباشر.
- المرحلة الثانية: المرحلة التي بدأت فيه النفوس تستقر إلى حد ما وتجتاز فترة الإنبهار، وفيها بدأ المسلمون يلتقطون أنفاسهم ويراجعون مواقفهم، فشاعت أفكار الموازنة والمقارنة والبحث عن وجوه الإلتقاء بين الإسلام والثقافة الغربية، بدوافع مختلفة.
- المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي نعيشها أو نعيش جزءًا منها، مرحلة سميت بمرحلة الصحوة الإسلامية، ونسميها مرحلة الوعي بالذات أو اكتشاف الذات.
حاجتنا إلى الفكر
نحن الآن في مرحلة تحد كامل، إما أن نكون قادرين على إقناع الأمة بأننا البديل الحضاري المناسب، وأننا الأقدر على تقديم الفكر السليم والثقافة الصحيحة والحضارة القويمة والعمران الأكيد، وأننا نحن المؤهلون لأن نجتاز بالأمة حاجز التخلف ونحقق لها أهدافها في الإنماء والبناء وفي احتلال موقعها تحت الشمس، وإما ان يثبت عجزنا، لأن العالم قد اجتاز المرحلتين السابقتين تماماً، ويجب أن ندرك نحن أننا قد اجتزناهما.
الوسيلة الوحيدة إثبات صحة ما ندعو إليه هي في تقديم البديل الإسلامي لكل ما قدمه الغرب وتجربة هذا البديل ونجاحه، فهناك فكر سياسي غربي وفكر اقتصادي وفكر اجتماعي وفكر تشريعي وفكر تربوي وإنساني، وفكر فلسفي ومنهجي وثقافي، وعلى أساس من ذلك كله قامت هذه الحضارة الغربية المعاصرة في سائر جوانبها، فنجحت في بعض هذه الجوانب نجاحاً بالغاً وتراجعت وفشلت في جوانب أخرى فشلاً ذريعاً والتحدي الإسلامي لا يتم إلا بتقديم البدائل الناجحة أوالمتفوقة في كل جانب: الفكر والثقافة والمعرفة والحضارة، وإثبات ذلك النجاح في الحضارة التي تقوم عليه وتنبثق عنه من خلال مؤسسات ونظم ووسائل تجسد ذلك الفكر، وتقوّم تلك الحضارة وآنذاك فقط يمكن أن نقول بملء الفم ها نحن قد عدنا من جديد، وأن صحوتنا إنما هي صحوة حقيقية لا تعقبها كبوة.
إن حالة الصراع الدائم والتمزق والتفكك الإجتماعي التي تعيشها معظم ديار الإسلام حالة لا يمكن أن تتوقف أو تنتهي إلاّ بعد أن يتم تقديم البديل الفكري والثقافي الإسلامي، وتبدأ الأجيال المسلمة تتربى على هذا الفكر، وتصاغ عقليتها وفقاً لهذا الثقافة ومناهجها وفنونها.
معنى الفكر
ورد ذكر الفكر في القرآن الكريم في عشرين موضع بصيغة الماضي وبصيغة المضارع “إنه فكّر وقدّر” “لعلهم يتفكرون” وفي صيغة المخاطب وفي صيغة الغائب.
وحينما نقول فكّر أو يفكر أو تفكر فهي كلمة تدل على حدث وهو الفكر، وتدل على الذات الفاعلة لهذا الحدث التي نسميها بالمفكر.
والفكر هو خاصة من خواص الإنسان لا يشترك معه فيه أي مخلوق آخر، ولا يطلق الفكر إلا على العمليات الذهنية التي يقوم بها. أما الحيوانات فحتى المظاهر التي تشبه عملية الفكر لدى الإنسان لا تسمى بفكر وإنما بالتوجيه الغريزي.
وحينما نقول فكّر أو يفكر أو تفكر فهي كلمة تدل على حدث وهو الفكر، وتدل على الذات الفاعلة لهذا الحدث التي نسميها بالمفكر.
والفكر هو خاصة من خواص الإنسان لا يشترك معه فيه أي مخلوق آخر، ولا يطلق الفكر إلا على العمليات الذهنية التي يقوم بها. أما الحيوانات فحتى المظاهر التي تشبه عملية الفكر لدى الإنسان لا تسمى بفكر وإنما بالتوجيه الغريزي.
الفكر اسم لعملية تردد القوى العاقلة المفكرة في الإنسان، سواء أكان قلبًا أو روحًا أو ذهنًا بالنظر والتدبر لطلب المعاني المجهولة من الأمور المعلومة، أو الوصول إلى الأحكام أو النسب بين الأشياء. ويزيد في إيضاح هذا المعنى ما أورده الإمام أبو حامد الغزالي حيث قال: اعلم أن الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستخرج منهما معرفة ثالثة، كأنه يريد أن يقول إنه تهيئة مقدمتين ليصل من المقدمتين إلى النتيجة.لقد ربط القرآن الكريم الفكر بالحركة لينبهنا إلى أنه غير مرغوب فيه ذلك الفكر الكسول المتعطل، فالفكر من أجل الفكر لا يؤدي إلى نفع دنيوي أو أخروي ولا محل له، لأنه لا بد أن نفكر من أجل أن نصل إلى شيء إما في أمور دنيانا أو في أمور أخرانا، أما الفكر بمعنى الهيمان وراء أخيلة، وراء شيء غير مبني على مقومات حقيقية لها مستندها ولها دليلها، فهو نوع من التخيل وليس بتفكير.
منهجية الفكر
أياً كان الأمر إذا أدركنا معنى الفكر وحقيقته فإن أمامنا قضيتين:
- القضية الأولى: هي أن نحدد معالم ومنهج فكرنا الإسلامي، مميزين في ذلك بين قضايا الفكر وقضايا الثقافة والمعرفة ومبينين وضع كل منها.
- القضية الثانية: أن لفكرنا الإسلامي في تاريخنا قضايا معقدة ومعضلات لا تزال قائمة، لا بد لنا من معالجتها.
فالإنسان الغربي ينطلق في فكره من الفروض، يفرض لكل شيء الفرض الأول فالثاني. ويتأمل ويفكر ويتدبر في هذه الفروض ويخضعها لعملية الحذف والإضافة لكي يصل إلى الاستنتاج.
أما المسلم فلديه مصدران:
– المصدر الأول: هو الوحي، ويعني الكتاب والسنة، وذلك في القضايا الغيبية لإعطاء التصور الصحيح عن الكون والحياة والإنسان وبناء العقيدة السليمة، وإيجاد الإنسان الصالح. وكذلك قضايا محددة يمكن أن تتضارب فيها شهوات الإنسان ورغباته بحيث لا تستطيع أن تصل فيها إلى الحل السليم مثل: قضية المرأة التي ضلت فيها الأمم، وكذلك قضايا المواريث والعبادات وسنن الكون العامة والقواعد الأساسية في السلوك،وفي الأخلاق. هذه الأمور يمكن أن تضطرب فعالجها الوحي وأعطانا فيها الحلول السليمة.
فإذن انا لا أنطلق في هذه القضايا من من فروض، وإنما أنطلق من الوحي، فأبحث عن أية قضية في الكتاب والسنة، وفيما يستند على القرآن من والسنة من إجماع و قياس.
فإذن انا لا أنطلق في هذه القضايا من من فروض، وإنما أنطلق من الوحي، فأبحث عن أية قضية في الكتاب والسنة، وفيما يستند على القرآن من والسنة من إجماع و قياس.
– المصدر الثاني: وهو الكون بكل ما فيه فهناك، جوانب أخرى وقضايا حياتية مختلفة لم تتناولها النصوص ولم تكن قضية من قضايا النصوص المباشرة، لأن النصوص قد أعطت الإطار العام لها، وطالبتني بصفتي إنساناً عاقلاً مكلفاً أن أستخدم عقلي وجهدي واجتهادي في الوصول إلى هذا الأمر.
هنا انطلق فيه من مراتب الحدس المعروفة لدى المفكرين. وهي ثلاثة: حدس حسي، وحدس ذهني، وحدس فكري.
هنا انطلق فيه من مراتب الحدس المعروفة لدى المفكرين. وهي ثلاثة: حدس حسي، وحدس ذهني، وحدس فكري.
هذه الأمور نستخدم فيها قواعد الشرع العامة وتوجيهاته والغايات والمقاصد، ونستخدم فيها هذا المنهج الذي هو منهج الحس والتجربة والعقل في كل ما يتعلق باكتشافات العلاقات وتنظيمها، وتنظيم وسائل الإستفادة منها، ثم إخضاعها لحاكمية الله سبحانه وتعالى وهي الحاكمية المطلقة.
مفهوم المعرفة
سبق القول أن مصادر معرفتنا هي الوحي والوجود، أما مصادر المعرفة المعاصرة فهي الوجود وحده، ولذلك فتعريف المعرفة لدى علماء التربية والمعرفة اليوم هو التعريف المعترف به لدى اليونسكو وسائر المؤسسات الثقافية “المعرفة كل معلوم خضع للحس والتجربة”. فكل ما يتعلق بالله وبالآخرة وبالأنبياء كل هذا يعتبر ليس من العلم.
وحين يطلب مني كإنسان مسلم أن أبين ما هو البديل عندي لهذا التعريف أستطيع أن أقول: المعرفة كل معلوم دل عليه الوحي والحس والتجربة، تعريف إسلامي، ولا يمكن أن أقبل هذا التعريف الذي تسير كل المدارس عليه الآن وهو تعريف ملحد “كل معلوم خضع للحس والتجربة”.
بعض المعضلات الفكرية
من قضايا الفكر التي تهمنا؛ تلك المعضلات التاريخية الكثيرة التي كان لها أسوأ الآثار في بناء الفرد المسلم عقليًا ونفسيًا وتربويًا والتي أحدثت أسوأ الآثار كذلك في كيان الأمة الإسلامية وفرقتها وجعلها شيعًا وأحزابًا وطوائف ومذاهب شتى.
هذه القضايا كثيرة لا بد لها من معالجة، ولا بد لها من حلول، ثم لا بد لها من إعادة طرح وتقديم للخروج المأزق الفكري أو الأزمة الفكرية التي طالما أفسدت على الأمة محاولاتها في التقدم والحضارة.
- معضلة العقل والنقل: في مقدمة تلك الصراعات الفكرية القديمة والحديثة قضية الصراع المفتعل بين النص والعقل. تاريخنا لم يعرف قضية بهذا الاسم إلا بعد عصر الترجمة.
- معضلة السببية: هذه قضية من قضايا العقل المسلم الكبيرة، فالله سبحانه وتعالى ربط المسببات بالأسباب، وهو سبحانه وتعالى الخالق للأسباب والمسببات. ونجد العجب العجاب حينما نقرأ تعريفات المتكلمين للعلة والسبب.
حين ندرس التأثير التربوي على العقل المسلم، نجد أن الإنسان المسلم أصبح شخصية قلقة مهزوزة، مرة تعتبر السبب وتأخذ به، ومرة تتوصل إلى النتيجة بأسباب غير الأسباب الموصلة إليها! وحين يعجزها الأمر تقول كل شيء بإرادة الله وتنسب الأمر للإرادة الإلهية، ويصبح الإنسان في مأزق عقائدي واذا فإن هذه القضية من القضايا المهمة. - معضلات أخرى: قضية التأويل، قضية الجبر والاختيار، قضية التقليد والاجتهاد.
على طريق العلاج
- محاولات الإصلاح في تاريخ هذه الأمة كثيرة جدًا ومعظمها محاولات مخلصة ناجحة، لكن كثيرًا ما تأتي هذه القضايا في وسط الطريق لأنها “خراج” فينفجر، فإذا به يمزق أي حركة إصلاحية أو يحبطها.
- نحن في قضية الفكر بالذات محتاجون إلى وضع مناهج للفكر السليم، بعيدًا عن الشخصية الفكرية الغربية أو سيطرتها، نعتقد أن لنا شخصيتنا المميزة في هذا المجال.
- هناك قضايا مشتركة بيننا وبين بقية البشر، فلا بد من تحديدها، فمثلاً جميع العلوم والقضايا الفكرية المتعلقة في موضوعات العلوم الطبيعية وظواهرها والمادة وخصائصها هي من قبيل الفكر المشترك، مناهجها تتميز بالحياد العلمي؛ لأنها قائمة على التجربة الملموسة في الحياة المادية، لذا؛ فالحقائق المادية من الممكن أن يقوم بها هذا الإنسان أو ذاك.
- هناك قضايا أخرى أساسية خطيرة جدًا، وهي التي يسميها الغرب بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، فهذه العلوم موضوعها وهدفها الإنسان، وتختلف المدارس والأديان والحضارات فيها، فلكلٍ فكرته الكلية عن الكون والحياة والإنسان، وغاية وجوده وطبيعة هذا الوجود، والأخلاق التي ينبغي أن تسود… فهي ليست فكراً مشتركاً عالميًا.
- وربما نجد في بعض مناهجها نوعًا من المشترك الإنساني ولكن بالنسبة لتصور الإنسان ولتصور الحياة ولتصور الغايات والأهداف تختلف تمامًا.
- نريد أن يتحول القرآن الكريم إلى مصدر ثقافة ومعرفة كما هو مصدر للحكم الشرعي. وأول شيء علينا أن نفعله هو أن نقضي على خرافة أن القرآن الكريم والسنة النبوية مصدران للحكم الشرعي فقط، هذا نعتبره خرافة وقضية خطيرة أصابت العقل المسلم في وقت مبكر، فجعلته يلغي حوالي ستة آلاف آية من آيات القرآن الكريم ويتشبث بجملة آيات محدودة هي الآيات المتعلقة بقضايا الحلال والحرام فقط.
- يجب أن نعيد قراءة القرآن الكريم وما صح من السنة النبوية المطهرة، ونقوم بعملية تصنيفها وتوزيعها على قضايا العلوم الإنسانية والاجتماعية لنكتشف توجيهاتها وأحكامها. كثير منها قد اختلط بعلم الفقه في تاريخنا ويحتاج إلى إعادة درس وتصنيف، وبعضها لم يلتفت إليه أئمتنا من قبل علينا أن نكتشفه.
ظهور إعلامي
المقابلات التلفزيونية
حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.
مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية
قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات
مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.
مشاهدة على YouTube ←تحليل دولي
ظهور إعلامي
العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة
أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.
متابعة على Facebook ←إدارة الأزمات
حوار متخصص
التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة
يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.
استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات
إصداراتي وكتبي
يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات
التفاوض أثناء المواقف الطارئة
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات