د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

إدارة الأزمات (الإدارة الأميركية والإسرائيلية للأزمات نموذجًا)




إدارة الأزمات (الإدارة الأميركية والإسرائيلية للأزمات نموذجًا)


كمال حماد
أستاذ القانون الدولي العام في كلّية الحقوق – الجامعة اللبنانية
الفهرس
1- تعريف الأزمة.
2- مفهوم إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات.
3- مناهج تشخيص الأزمات.
4- دستور التعامل مع الأزمات.
5- خطوات التعامل مع الأزمات – أسلوب بيرت "من بحوث العمليات".
6- مبادئ إدارة الأزمات.
7- مراكز إدارة الأزمات ومواضيع بحوثها.
8- الإدارة الإسرائيلية للأزمات الإستراتيجية في الصراع العربي الإسرائيلي.
9- النظريات الأميركية الجديدة في إدارة الأزمات في نظام القطب الأوحد.
10- أزمة دارفور.


-1 –إدارة الأزمات
1- تعريفات الأزمة:
 الأزمة هي نقطة تحول مصيرية في مجرى حدث ما، تتميَّز بتحسّن ملحوظ أو بتأخر حاد، وترتبط بتجاذبات قديمة لا بد أن تزول لتحلّ محلها ارتباطات جديدة، وتورث تغيرات كمّية ونوعية في هذا الحدث. الأزمة كمصطلح قديم ترجع أصوله التاريخية إلى الطب الإغريقي – "نقطة تحول" بمعنى أنها لحظة قرار حاسمة في حياة المريض – وهي تُطلق للدلالة على حدوث تغيير جوهري ومفاجئ في جسم الإنسان. في القرن السادس عشر شاع استخدام هذا المصطلح في المعاجم الطبية. وتم اقتباسه في القرن السابع عشر للدلالة على ارتفاع درجة التوتر في العلاقات بين الدولة والكنيسة. وبحلول القرن التاسع عشر تواتر استخدامها للدلالة على ظهور مشكلات خطيرة أو لحظات تحوّل فاصلة في تطور العلاقات السياسية والإقتصادية والإجتماعية. والعام 1937 عرّفت دائرة معارف العلوم الإجتماعية الأزمة بأنها "حدوث خلل خطير ومفاجئ في العلاقة بين العرض والطلب في السلع والخدمات ورؤوس الأموال".

 ولقد استعمل المصطلح بعد ذلك في مختلف فروع العلوم الإنسانية وبات يعني مجموعة الظروف والأحداث المفاجئة التي تنطوي على تهديد واضح للوضع الراهن المستقر في طبيعة الأشياء، وهي النقطة الحرجة، واللحظة الحاسمة التي يتحدَّد عندها مصير تطور ما، إما إلى الأفضل، أو إلى الأسوأ (مثل الحياة أو الموت، الحرب أو السلم) لإيجاد حل لمشكلة ما أو انفجارها. كما عرّف (ألستار بوخان – Alastair Buchan) الأزمة في كتابه "إدارة الأزمات" بأنها تحدٍّ ظاهر أو ردّ فعل بين طرفين أو عدة أطراف، حاول كل منهم تحويل مجرى الأحداث لصالحه.

 أما (كورال بل – Coral Bill) فإنها تعرّفها في كتابها "إتفاقيات الأزمة – A study in Diplomatic Management, the Conventions of Crisis" بأنها ارتفاع الصراعات إلى مستوى يهدد بتغيير طبيعة العلاقات الدولية بين الدول.
 ويشير (روبرب نورث Robert North) إلى أن الأزمة الدولية هي عبارة عن تصعيد حاد للفعل ورد الفعل، أي هي عملية انشقاق تحدث تغييرات في مستوى الفعالية بين الدول، وتؤدي إلى إذكاء درجة التهديد والإكراه. ويشير نورث إلى أن الأزمات غالبًا ما تسبق الحروب، ولكن لا تؤدي كلها إلى الحروب إذ تسوّى سلميًا أو تجمّد أو تهدأ، على أنه يمكن دراستها على اعتبارها إشتراك دولتين أو أكثر في المواجهة نفسها.

 كما يعرّفها (جون سبانير John Spanir) بأنها "موقف تطالب فيه دولة ما بتغيير الوضع القائم، وهو الأمر الذي تقاومه دول أخرى، ما يخلق درجة عالية من إحتمال اندلاع الحرب.

 وفقاً لذلك فإن الأزمة هي "موقف مفاجئ تتجه فيه العلاقات بين طرفين أو أكثر نحو المواجهة بشكل تصعيدي نتيجة لتعارض قائم بينها في المصالح والأهداف، أو نتيجة لإقدام أحد الأطراف على القيام بتحدي عمل يعدّه الطرف الآخر المدافع، يمثل تهديدًا لمصالحه وقيمه الحيوية، ما يستلزم تحركًا مضادًا وسريعًا للحفاظ على تلك المصالح، مستخدمًا في ذلك مختلف وسائل الضغط وبمستوياتها المختلفة، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية.
2- مفهوم إدارة الأزمة:
 إدارة الأزمات مسألة قائمة بحد ذاتها منذ القدم. وكانت مظهرًا من مظاهر التعامل الإنساني مع المواقف الطارئة أو الحرجة التي واجهها الإنسان بعد أن جوبه بتحدي الطبيعة أو غيره من البشر. ولم تكن تعرف آنئذٍ بإسم إدارة الأزمات وإنما عرفت تسميات أخرى مثل براعة القيادة، أو حسن الإدارة. وكانت هذه الممارسة هي المحك الحقيقي لقدرة الإنسان على مواجهة الأزمات والتعامل مع المواقف الحرجة بما تفجره من طاقات إبداعية، وتستفزّ قدراته على الإبتكار.
 فالمفهوم البسيط لإدارة الشيء، هو التعامل معه للوصول إلى افضل النتائج الممكنة، بما يحقق مصالح القائم بالإدارة. ومن هنا فإن إدارة الأزمة تعني "التعامل مع عناصر موقف الأزمة باستخدام مزيج من أدوات المساومة – الضاغطة والتوفيقية – بما يحقق أهداف الدولة ويحافظ على مصالحها الوطنية. وهي أيضًا عبارة عن "محاولة لتطبيق مجموعة من الإجراءات والقواعد والأسس المبتكرة، تتجاوز الأشكال التنظيمية المألوفة وأساليب الإدارة الروتينية المتعارف عليها، وذلك بهدف السيطرة على الأزمة والتحكّم فيها وتوجيهها وفقًا لمصلحة الدولة .

وقد أصبح موضوع إدارة الأزمات على رأس الموضوعات الحيوية في العالم منذ العام 1962 والأزمة الكوبية، وتكمن أهمية هذا الحدث في تصريح وزير الدفاع الأميركي روبرت مكنمارا بقوله لن يدور الحديث بعد الآن عن الإدارة الإستراتيجية وإنما ينبغي أن نتحدث عن (إدارة الأزمات).
إذًا إدارة الأزمات تعني: "العمل على تجنب تحوّل النزاع إلى صراع شامل، بتكلفة مقبولة، لا تتضمن التضحية بمصلحة أو قيمة جوهرية" .
3- تحليل الأزمة:
 بعد تقدير الأزمة وتحديدها تحديدًا دقيقًا، يقوم مدير "إدارة الأزمة" بمساعدة معاونيه بتحليل حالة الأزمة وعناصرها المختلفة ومكوناتها، بهدف اكتشاف المصالح الكامنة وراء صنع الأزمة، والأهداف الحقيقية غير المعلنة التي يسعون لتحقيقها.

 ومن هنا يتم تحليل الموقف (أو حالة الأزمة) المركب إلى أجزائه البسيطة ثم إعادة تركيبه بشكل منتظم، بحيث يتم التوصل إلى معلومات جديدة، عن صنع حالة الأزمة وكيفية معالجتها.
 وفي هذه المرحلة، يتم استخدام النماذج الرياضية لقياس حالة الأزمة وتحليلها. ويعتمد هذا بالطبع على الإختيار الدقيق والصحيح لأدوات القياس والتحليل والتي من أهمها:
أ‌- تحليل علاقات الإرتباط والإنحدار للمتغيرات والثوابت الخاصة بعوامل حالة الأزمة وعناصرها والعوامل المساعدة على إيجاد الأزمة، ومدى تأثر كل منها وتأثيرها على صنع الأزمة وعلى تشكيل حالة الأزمة.
ب‌-  تحليل أسباب التوتر على أساس المعلومات التي تم الحصول عليها والوصول إلى العوامل التي دعمته، وأيضًا تحديد مستويات التوتر التي بلغتها الأزمة، ومراحل الإستقرار والتعادل التي استطاعت قوى كبح الأزمة الوصول إليها.
ج- تحليل مواطن القوة لدى كل من الأطراف الصانعة للأزمة وكذلك الطرف الكابح لها، ومواطن الضعف لدى الطرفين.
د- تحليل طبيعة الخطر الذي تشكله الأزمة، وتكاليف استمرارها وأعباؤه، ومدى تأثير كل ذلك على الكيان الذي نشأت به الأزمة.
 وبعد هذا كله، يتم تحويل ما توصلنا إليه من تحليلات إلى عناصر كمية ورمزية، واستخراج المؤشرات والنتائج والحلول الكلّية والجزئية والبدائل المختلفة التي يتعيَّن الإختيار من بينها، الأمر الذي يقلل من إحتمالات الخطأ والتحيّز غير الموضوعي عند القيام بعملية التخطيط لمواجهة الأزمة .

4- المستويات الثلاثة لإدارة الأزمة:
 تسيطر حالة الأزمة متى وصل النزاع الدولي إلى مستوى عالٍ من العدائية يبدو معه لصنّاع القرار أن الحرب هي على وشك الوقوع أو أن احتمال حصولها أصبح حتميًا.
 فالنزاعات غالبًا ما تمرّ بمرحلة الأزمة قبل أن تندلع الحرب، وعلى أية حال فإن إدارة الأزمات هي ليست وسيلة جديدة في العلاقات الدولية ، بل كانت في صميم آلية التوازن في أوروبا حيث نجحت الدبلوماسية المتعددة الجانب في الحفاظ على السلام قبل حروب نابليون وبعدها ولغاية اندلاع الحرب العالمية الأولى.
أما الذي تغيّر بعد الحرب العالمية الثانية فهو:
أ‌- نظام التسلح وأخطره الأسلحة النووية.
ب‌-  الأنظمة الإقتصادية: نظام إقتصادي ليبرالي، نظام اقتصادي اشتراكي، والعولمة الإقتصادية.
ج- الأنظمة السياسية، النظام الرأسمالي والنظام الإشتراكي، والعولمة السياسية.
 وكان في الماضي، ولغاية العام 1945، أي في القانون الدولي التقليدي، مقبولاً استعمال أقوى الأسلحة فتكًا وتدميرًا، كوسيلة أخيرة ممكن اللجوء إليها للدفاع عن حق دولة ما أو تعزيزًا لمصالحها.
 أما في العصر النووي، وهو عصرنا هذا، فإن اللجوء إلى إستعمال الأسلحة النووية وخصوصًا بين الدول الكبرى التي تملك تلك الأسلحة، أصبح ضربًا من الجنون لأن الدولة البادئة بالضربة والدولة المستهدفة والمستعدة للردّ كلتاهما معرضتان للفناء.

 ومع أن الولايات المتحدة قد هددت العام 2003، أكثر من مرة، وعلى لسان مسؤوليها الأمنيين ونائب الرئيس بوش (ديك شيني) بإحتمال استعمال الأسلحة النووية التكتيكية المحصورة ضد كوريا الشمالية وايران، فإن هذا الإحتمال يبقى ضمن الإحتمالات الأميركية المطروحة لمحاربة الإرهاب.
 وكانت اسرائيل في تشرين الأول من العام 1973، وببداية الأيام الأولى للهجوم السوري والمصري لإسترداد الجولان وسيناء المحتلتين من إسرائيل منذ العام 1967، والتي كانت فيه دفة الحرب مائلة لصالح العرب، قد هدَّدت باستخدام الأسلحة النووية ضد كل من سوريا ومصر.
 أما الواضح من هذا فهو أن إمكان استخدام أسلحة نووية من دول تملكه (دولة نووية) ضد دول لا تملكه (دولة غير نووية) هي أكبر من حالة استعمال دولة نووية ضد دولة نووية أخرى، لأنه في الحالة الأولى سيُسجَّل البقاء، وبكل الإعتبارات، للدولة النووية مع إمكان تأثرها من قريب أو بعيد بتلك الضربة وخصوصًا إذا كانت الدولة المستهدفة قريبة من حدودها، بينما في الحالة الثانية، الدولتان معرضتان للفناء.
أما المستويات الثلاثة لإدارة الأزمات فهي:
1- الأساس الإستراتيجي
2- التخطيط للطوارئ
3- نطاق العمليات.
1- الأساس الإستراتيجي:
 إن نجاح إدارة الأزمات يعني بوضوح تطبيق سياسة متوسطة أو طويلة الأمد تمنع بموجبه نشؤ الأزمات أو امتدادها أو تلافي تلك الأزمات قبل تفاقمها.

 وتتطلب إدارة الأزمات المعاصرة ملاحظة دقيقة ودائمة للسياسة الدولية وللتسلح وللسياسات الإقتصادية والإجتماعية.
 كما أن تحليل أهداف السياسات الداخلية للدول يجب أن تُقيّم في ضوء التغيرات الحاصلة ضمنها. وإن الوصول إلى المعلومات ليس وحسب هو عمل مخابرات وتجسس، بل ممكن الوصول إليها عبر التحليل الصحيح للمواد المنشورة، والمتيسرة للجميع في الصحف والمجلات والإنترنت أو المرئية والمسموعة عبر الإذاعات والمقابلات التلفزيونية وغيرها.

 من هنا فإن التعرّف المسبق بواقع الأزمات ممكن أن يسمح بمنع حصول تلك الأزمات، أو على الأقل يساعد بأن تكون آثارها أقل كارثية. وهذا الشكل هو ما يطلق عليه الأساس الإستراتيجي وهو مهم جدًا لإدارة الأزمات.
 إن الخيار الإستراتيجي يجب أن يكون طويل الأمد بحيث تحدّد التقنيات المطلوبة وتتقارب القطاعات المفروض عملها مع بعض، في أثناء إدارة الأزمة. وإن وضع الخطط المسبقة والشاملة، والمساهمة القصوى من جميع القطاعات تضمن تحقيق الأهداف المرجوة وهي بالتالي أهداف سياسية، لأن الأولويات السياسية سوف تحدد وتحكم أي عمل عسكري يتخذ في أثناء الأزمة. ومع أن هذا المفهوم ممكن ألاَّ يكون مقبولاً لدى العسكريين الذين يشعرون بأن الإعتبارات العسكرية يجب أن تسود في حالة الأزمة.
2- التخطيط للطوارئ:
 هي مرحلة رسم السيناريوهات ووضع الخطط وحشد القوى لمواجهة الأزمة والتصدي لها.
 في البداية، يتم وضع مختلف الأطراف والقوى التي تم حشدها من قبل صانعي الأزمة، وتحديد بؤر التوتر وأماكن الصراع، ومناطق الغليان بصفتها جميعًا "مناطق ساخنة". ومن خلال هذه الرؤية العلمية الشاملة المحيطة بعملية الأزمة وبالأطراف المتعددة المرتبطة بالأزمة يتم رسم خريطة التحرك على النحو التالي:
أ‌- تحديد الأماكن الأكثر أمنًا والمحصنة تمامًا لإتخاذها كمناطق ارتكاز وقواعد للإنطلاق.
ب‌-  تحديد الأماكن الآمنة لتكون سياج أمن للقواعد الخاصة بالإنطلاق، فضلاً عن حاجز امتصاص للصدمات إذا ما تدهور الموقف فضلاً عن مناطق إنذار ومناطق تهدئة للضغوط.

ج- تحديد أسباب الأزمة المتصلة بالنظام، أي رموز النظام أو رموز القيادة في الكيان الإداري الذي يمكن التضحية به وإعداده لهذه التضحية، والتمهيد لدخول رمز جديد له شعبية، ترتاح إليه، قوى صنع الأزمة.
د- تحديد خطة امتصاص الأزمة الحالية عن طريق الإستجابة لبعض المطالب والتوافق مرحليًا مع قوى صنع الأزمة من خلال المراحل التالية:
1- مرحلة الإعتراف بالأزمة.
2- مرحلة التوافق والإستجابة المرحلية لمطالب الأزمة.
3- مرحلة التحقيق والتثبت من أسباب الأزمة.
4- مرحلة تشكيل لجان للمناقشة والإشتراك في حل الأزمة.
5- مرحلة المشاركة في الحل المقترح ونقل عبء حل الأزمة للقوى الصانعة لها.
6- مرحلة ركوب الأزمة والإنحراف بها وحماية الكيان الإداري من تأثير الأزمة والإحتفاظ بحيويته وأدائه.
ه- توزيع الأدوار على قوى مقاومة الأزمة وبصفة خاصة على أعضاء فريق المهام الذي تم تكليفه بمهمة التدخل المباشر لمعالجة الأزمة.
و- التأكد من استيعاب كل فرد للخطة العامة الموضوعة، وكذلك من التتابع الزمني للمهام وفقاً للسيناريو الموضوع لمعالجة كل من إفرازات الأزمة والقوى الصانعة لها، من أجل السيطرة على مسرح الأزمة بشكل فعال.
ز- حشد كل ما تحتاجه عملية التعامل مع الأزمة وتزويد فريق المهام احتياجاته من الأدوات والمعدات التي يتطلبها ويحتاجها الموقف.
ح- تحديد "ساعة الصفر" أو التوقيت المحدد لبدء العملية وتنفيذ المهمة المحددة بشكل فعّال وحاسم، على أن تتم متابعة ما يحدث أولاً بأول، والوقوف على رد فعل الأطراف الأخرى .
3- نطاق العمليات:
 إن نجاح إدارة الأزمة تعتمد على الوقت - لذلك يقول (تشارلز هيرمان) أن الأزمات تتألف من ثلاثة مكونات هي: المفاجأة، التهديد الخطير للقيم المهمة، والوقت القصير المتاح لإتخاذ القرار - وعلى الآلية الإدارية، وعلى العمليات. فإن الإنخراط السريع أو ما يطلق عليه بالتدخل لمعالجة الأزمة، واتخاذ القرارات السريعة لصنّاع القرار، وهو فريق عمل متجانس يعرف بعضه البعض الآخر، ويعمل بسرعة قصوى وبفاعلية أكبر من الحالات العادية والروتينية. وكان فريق المهمات الأميركي لإدارة الأزمة الكوبية يتألف من 17 شخصًا. أين الفعل؟
 ومن خلال المعرفة والإحاطة الشاملة والكاملة "بالسيناريوهات البديلة"، والسيناريو المعتمد والمجاز للتدخل في الأزمة، وإسناد المهام وتوزيع الأدوار على فريق المهام ويكون مدير إدارة الأزمات قد حدّد كل شيء ووضع لكل عنصر الإحتمالات وفقًا لإتجاهات محددة.

وتتم معالجة الأزمة على أنها مجموعة مهام: أساسية وثانوية وتكميلية. أين الفعل
أ‌- فالمهام الأساسية تقوم على الصدام والدحر والمواجهة السريعة والعنيفة والإمتصاص والإستيعاب والإستنزاف.
ب‌-  في حين أن المهام الثانوية تقوم على عمليات تهيئة المسارات، وإعداد مسرح الأزمة، وتقديم الدعم والتأييد لفريق المهام الخاصة لمعالجة الأزمة بشكل علني مؤثر أو بشكل سري وفقًا لما تقتضيه وتحتاجه الحالة.
ج- أما المهام التجميلية فهي تقوم على إزالة الآثار والإنطباعات السيئة التي تركها فريق المهام "الخاص بمعالجة الأزمة" في مسرح الأزمة، وتحسين هذه الإنطباعات وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الأزمة .

- 2 –إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات
الإدارة بالأزمات هي فعل يهدف إلى توقف نشاط من الأنشطة أو انقطاعه، أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع بحيث يؤدي إلى إحداث تغير في هذا النشاط أو (الوضع لصالح مدبّره) .
ومن الأمثلة على ذلك، تفتعل (بدلا من تخلق) دولة أحيانًا مشكلة ما على الحدود مع إحدى جاراتها لإحداث أزمة تهدف من ورائها إلى ترسيم الحدود أو الحصول على مكاسب معينة على المستوى السياسي.
والواقع أن الإدارة بالأزمات يقابله أسلوب آخر من قبل الطرف المقابل وهو إدارة الأزمات. إذ أن هذا الموقف المتأزم الذي أوجده (خلقه) الطرف الأول يستدعي قيام الخصم بتكثيف جميع إمكاناته، وتسخير كامل قواه للخروج من هذه الأزمة بمكاسب أو بأقل الخسائر.

والواقع أن النتائج ليست دائمًا مرضية لمن خلق الأزمة. فقد يصاب بخيبة أمل وعض أصابع الندم ويتمنى لو لم يخلق مثل هذه الأزمة التي جلبت عليه الخسارة.
إذًا، الإدارة بالأزمات يقابلها إدارة الأزمات، وقد تنجح الأولى وتخفق الثانية، وقد يحدث العكس بل وقد يخسر الطرفان وأحيانًا قد يكسب الجميع.
وتعتبر الأزمة في المرتبة الرابعة من الأطوار المتتالية لتطور النزاع. فالطور الأول يكون بشكل (حالة، موقف) يعبّر عنه بشكل تنازعي. أما الطور الثاني فقد يطرح ردّ فعل الأطراف على ادعاءات معلنة وتظهر في شكل نزاع سياسي أو قانوني. أما الطور الثالث فهو انجرار الأطراف إلى تعقيد للعلاقات المباشرة وغير المباشرة بحيث ينشأ شكل من النزاع طابعه سياسي إعلامي دعائي، ولكن يصبح الكلام يدور عن قابلية هذا النزاع لتهديد حفظ السلم والأمن الدوليين. أما الطور الرابع فهو أزمة سياسية دولية من شأن استمرارها أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدوليين، وتستخدم الأطراف المتنازعة كل ما تملك من وسائل ايديولوجية وإقتصادية وسياسية. أما الطور الخامس فهو انتقال أحد الأطراف إلى الإستعمال الفعلي للقوة العسكرية بأهداف تظاهرية أو بنطاق محدود، منها حشد للقوات المسلحة أو تهديد باستعمال القوة. أما الطور السادس فهو النزاع المسلح، وهو لجوء أحد الأطرف إلى استخدام القوة . وهناك عوامل تؤثر في عملية صنع القرار والتي تؤدي إلى الأزمات وهي تشمل:

1- التفكير الجماعي "بعيدًا" عن مصالح الآخرين وآرائهم:
التفكير الجماعي يعبر عنه بإدارة بوش الحالية والتي أجمعت على غزو العراق من دون الأخذ بالاعتبار آراء الدول (وخاصة روسيا، فرنسا، ألمانيا، والصين التي كانت معارضة للحرب) والأمم المتحدة وحتى الرأي العام الأميركي.
2- سوء الإدراك:
أما سوء الإدراك فيعبّر عنه في الأزمة الكوبية العام 1962، من جهة الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي على السواء. فالولايات المتحدة قللت من إحتمال تحرك القوات السوفياتية، أو حتى أثارت رد فعل عسكرية سوفياتية بعد أن استخدمت القوة العسكرية ضد كوبا في نيسان/ ابريل 1961 (عملية خليج الخنازير لإسقاط نظام كاسترو)، أو عند نصبها صواريخ نووية في تركيا. واعتقد السوفيات من جهتهم أنهم يستطيعون نصب صواريخ نووية في كوبا سراً، وأن الولايات المتحدة سوف تتقبل الأمر عندما يتم اكتشافها وتصبح كأمر واقع.
3- الميل إلى المجازفة:
أما الميل إلى المجازفة فيتمثل بغزو صدام حسين للكويت العام 1990 من أجل مضاعفة احتياطي العراق من النفط من 10 إلى 20 % من الإحتياطي العالمي، ولتحسين وضع العراق الجيوستراتيجي في رأس الخليج العربي ، بالإضافة إلى مجازفات هتلر والتي أدت إلى الحرب العالمية الثانية.

- 3 –مناهج تشخيص الأزمات

يُعدّ التشخيص السليم للأزمات هو مفتاح التعامل معها، وبدون هذا التشخيص السليم يصبح التعامل مع الأزمات ارتجالاً، وأساس التشخيص السليم هو وفرة المعلومات، المعرفة، الخبرة والممارسة. ومن هنا فإن مهمة التشخيص الدقيق لا تنصرف فقط إلى معرفة أسباب وبواعث نشوء الأزمة، والعوامل التي ساعدت عليها، ولكن بالضرورة إلى تحديد كيفية معالجتها، ومتى وأين تتم معالجة الأزمة، ومن يتولى أمر التعامل معها، وما تحتاجه عملية إدارة الأزمة من معلومات واتصالات وأدوات مساندة، وسيناريوهات اساسية وبديلة للتعامل مع الأحداث الأزموية ووقف تصاعدها، واحتوائها وامتصاص الضغط الأزموي المتولد عنها ... إلخ.
فالأزمة تعد بمثابة مرض فجائي أصاب إنساناً معيناً ويهدد حياته ويحتاج إلى:
- معالجة سريعة.
- معالجة حاسمة.
- شفاء المريض.
ولن نستطيع تحقيق أي من هذه الأهداف دون تشخيص حالة المريض، ليس فقط لمعرفة ما هو المرض الذي أصابه، ولكن أيضاً لمعرفة مدى قدرة المريض على تحمل العلاج المقترح، والبدائل المناسبة للتعامل مع الحالة المرضية على أقصى درجة من السرعة، والدقة، والكفاءة وهي أمور كلها تمارس تحت ضغط الأزمة الرهيب.
ويستخدم في تشخيص الأزمات عدة مناهج أساسية وفيما يلي عرض لكل منها بإيجاز:
1- المنهج الوصفي التحليلي:
يقوم هذا المنهج على تحديد مظاهر الأزمة وملامحها العامة والنتائج التي أفرزتها وتأثيرها على الوضع العام في الدولة. وينتهي هذا المنهج بتوصيف الأزمة وعرض أبعادها وجوانبها والمرحلة التي وصلت إليها والتداعيات التي قد تصل إليها.
2- المنهج التاريخي لتشخيص الأزمات:
يعمل هذا المنهج وفقاً لنظرية أن أي أزمة من الأزمات لا تنشأ فجأة وليست وليدة اللحظة، ولكنها نتاج تفاعل أسباب وعوامل نشأت قبل ظهور الأزمة تاريخياً، ومن هنا فإن أي تعامل مع هذه الأزمة يجب أن يبنى اساساً على معرفة كاملة بالماضي التاريخي وكيفية تطورها، فالتعمق في تشخيص الأزمة، وردها إلى أصولها التاريخية الحقيقية هو المقدمة الضرورية لطرح المعالجة وأدوية العلاج.
على سبيل المثال أن "حرب الأيام الستة" عام 1967، وما أحدثته من نتائج وإفرازات لا يمكن أن يتم دراستها بشكل علمي دقيق دون البدء بالتتبع التاريخي لمولدها منذ قيام ثورة 23 تموز 1952 وأزمة الأحلاف العسكرية، وأزمة كسر احتكار السلاح، وأزمة سحب العرض الغربي لتمويل السد العالي والمساهمة في بنائه – وأزمة تأميم قناة السويس – وأزمة الوحدة المصرية السورية – وأزمة حرب اليمن – وأزمة التنمية الإقتصادية والإستقلال الإقتصادي – وأزمة الحصار الإقتصادي الذي فرض على الجمهورية المتحدة "مصر". وهي جميعاً محطات واضحة في تاريخ الصراع الأزموي بين إدارة الأزمة وصناع الأزمة، حتى بلغت ذروتها في أزمة "حرب 1967".
3- منهج الدراسات المقارنة لتشخيص الأزمات:
ويقوم هذا المنهج على دراسة الأزمات التي تمت في الماضي ومقارنتها موضوعياً بالأزمات التي نواجهها في الحاضر، ومن خلال الدراسة المقارنة يتبين أوجه الإتفاق، وأوجه الإختلاف، ومن ثم يتم تجربة استخدام العلاج فيما اتفق ونجح في الماضي، واستحداث علاج فيما اختلف في الحاضر.
وأساس المقارنة وفقاً لهذا المنهج قد يكون أحد الأسس التالية:
- مقارنة زمانية تاريخية
- مقارنة مكانية جغرافية.
- مقارنة نشاطية يتصل بالنشاط الذي حدثت به الأزمة.
- مقارنة من حيث الحجم الذي بلغته الأزمة أو الشدة التي وصلت إليها .

- 4 –دستور التعامل مع الأزمات
 وهي تمثل دستور مبادئ يتعين على كل متخذ قرار أن يعيه جيداً عند التعامل مع أي أزمة تواجهه، وأن لا يتناسى أو يتجاهل إحدى هذه المبادئ التي هي شديدة الأهمية والخطورة، وهي:
1- توخي الهدف.
2- الإحتفاظ بحرية الحركة وعنصر المبادأة.
3- المباغته.
4- الحشد.
5- التعاون.
6- الإقتصاد في إستخدام القوة.
7- التفوق في السيطرة على الأحداث.
8- الأمن والتأمين للأرواح والممتلكات والمعلومات
9- المواجهة السريعة والتعرض السريع للأحداث.
10- استخدام الأساليب غير المباشرة كلما كان ممكناً.
ويعتمد تطبيق هذه المبادئ على توافر روح معنوية مرتفعة ورباطة جأش، وهدوء أعصاب، وتماسك تام خلال أحرج المواقف، وقدرة عالية على امتصاص الصدمات ذات الطابع العنيف المتولدة عن الأزمات الكاسحة.
فضلاً عن ضرورة توفر جهاز استخبارات كفؤ لتوفير المعلومات الكافية واللازمة والتفصيلية والدقيقة والحديثة والكاملة عن الأزمة وتطوراتها وعواملها، ومن ثم التعامل معها في إطار معرفة شبه كاملة .

- 5 –خطوات التعامل مع الأزمة
يتم التعامل مع الأزمات، وإدارتها إدارة علمية رشيدة بسلسة متكاملة ومترابطة من الخطوات المتتابعة وفيما يلي عرض موجز لكل خطوة منها:
أولاً – تقدير الموقف الأزموي
يقصد بتقدير الموقف الأزموي تحديد جملة التصرفات التي قامت بها قوى صنع الأزمة، وقوى كبحها، شاملة تقدير مكونات هذه التصرفات وما وصلت إليه الأزمة من نتائج، وردود أفعال، وآراء ومواقف محيطة مؤثرة أو متأثرة بها.
ويشمل تقدير الموقف تحليلات لمضمون العلاقات، ومكونات القوة للطرفين، ومصادر الوصول إلى النتائج الحالية، وأسباب نشوء الموقف الراهن، وروافد تطوره، وعلاقات المصالح، والصراع، والتنافس والتكامل، التي ارتبطت به أو بعدت عنه .
تقدير الموقف الأزموي
ثانياً – تحليل الموقف الأزموي:
 بعد تقدير الموقف الأزموي وتحديده تحدياً دقيقاً، يقوم مدير الأزمة بمساعدة معاونيه بتحليل الموقف الأزموي، ويتم التحليل بهدف الإستدلال وصولاً إلى اليقين: عن طريق التمييز الواضح بين عناصر الموقف الأزموي، لتوضيح عناصر الأزمة، ومم تتركب، وتقسيمها إلى أكبر عدد ممكن من الأجزاء ليتسنى لنا إدراكها بأقصى وضوح ممكن، ومن هنا يتم تحليل الموقف الأزموي المركب إلى أجزائه البسيطة، ثم إعادة تركيبه بشكل منتظم، بحيث يتم التوصل إلى معلومات جديدة عن صنع الموقف الأزموي، وكيفية معالجته، ومن هنا يتم تحليل الموقف الأزموي إلى ما يتركب منه من عناصر مبسطة بهدف الإحاطة بها على وجه سليم.
ثالثاً – التخطيط العلمي للتدخل في الأزمة:
 وهي مرحلة رسم السيناريوهات ووضع الخطط والبرامج، وحشد القوى لمواجهة الأزمة والتصدي لها، وقبل أن يتم هذا بكامله يتم رسم الخريطة العامة لمسرح عمليات الأزمات بوضعه الحالي، مع إجراء كافة التغيرات التي تتم عليه أولا بأول.
 وعلى هذا المسح يتم وضع كافة الأطراف والقوى التي تم حشدها من قبل صانعي الأزمة ومن جانب مقاومي الأزمة، وتحديد بؤر التوتر وأماكن الصراع، ومناطق الغليان، باعتبارها جميعاً "مناطق ساخنة" ومن خلال هذه الرؤية العلمية الشاملة المحيطة بأبعاد "المسرح" الأزموي، وزوايا الرؤية المتعددة للأطراف المتعلقة المرتبطة بالأزمة، يتم رسم خريطة التحرك على النحو التالي:
أ‌- تحديد الأماكن الأكثر أمناً والمحصنة تماماً لإتخاذها كمناطق ارتكاز وقواعد للإنطلاق.
ب‌-  تحديد الأماكن الآمنة لتكون بمثابة سياج آمن للقواعد الخاصة بالإنطلاق، فضلاً عن حاجز امتصاص للصدمات إذا ما تدهور الموقف، فضلاً عن مناطق إنذار وتصفية وتحطيم الأمواج، أو مناطق تفريغ وتهدئة للضغوط الأزموية.
ج- تحديد أسباب الأزمة المتصلة بالنظام، وأي من رموز النظام أو رموز القيادة في كيان الدولة يمكن التضحية به، وإعداده لهذه التضحية، وتوجيه السخط له، والتمهيد لدخول رمز جديد له شعبية ترتاح إليه قوى الصنع.
د- تحديد خطة امتصاص الضغوط الأزموية الحالية عن طريق الإستجابة لبعض المطالب والتوافق مرحلياً مع قوى صنع الأزمة من خلال المراحل العلمية الآتية:
1- مرحلة الإعتراف بالأزمة.
2- مرحلة التوافق والإستجابة المرحلية لمطالب الأزمة.
3- مرحلة التحقيق والتثبت من أسباب الأزمة.
4- مرحلة تشكيل لجان المناقشة والإشتراك في حل الأزمة.
5- مرحلة المشاركة في الحل المقترح ونقل عبء حل الأزمة للقوى الصانعة لها.
6- مرحلة ركوب الأزمة والإنحراف بها، وحماية الكيان الإداري من تأثيرها والإحتفاظ بحيويته وأدائه.
ه- توزيع الأدوار على قوى الأزمة وبصفة خاصة على أعضاء فريق المهام الذي تم تكليفه بمهمة التدخل المباشر لمعالجة الأزمة.
و- التأكد من استيعاب كل فرد للخطة العامة الموضوعة، وكذا من التتابع الزمني للمهام وفقاً للسيناريو الموضوع لمعالجة كل من إفرازات الأزمة، والقوى الصانعة لها، وكذا للتضامن مع بعض عناصرها، وكذا للسيطرة على المسرح الأزموي بشكل فعال.
ز- حشد كل ما تحتاجه عملية التعامل الأزموي، وتزويد فريق المهام باحتياجاته من الأدوات والمعدات التي يتطلبها ويحتاجها الموقف الأزموي.
ح- تحديد "ساعة الصفر" أو التوقيت المحدد لبدء العملية وتنفيذ المهمة المحددة بشكل فعال وحاسم، على أن يتم متابعة ما يحدث أولا بأول، والوقوف على رد فعل الأطراف الأخرى.
وأياً ما كانت العملية التخطيطية، فإنه نتيجة للضغط الأزموي وما تتسم به العملية الأزموية من عدم وفرة الوقت الكافي للتخطيط، يلجأ متخذ القرار إلى مجموعة "السيناريوهات الجاهزة" READY MADE التي أعدت من قبل لمواجهة المواقف الأزموية الصعبة واستخدامها، أو إجراء تعديل طفيف عليها لتكون صالحة للإستخدام الفعلي.
رابعاً – التدخل لمعالجة الأزمة:
 من خلال المعرفة والإحاطة الشاملة والكاملة والدارية "بالسيناريوهات البديلة"، والسيناريو المعتمد والمجاز للتدخل في الأزمة، وإسناد المهام، وتوزيع الأدوار على فريق المهام الأزموية يكون متخذ القرار في إدارة الأزمات قد حدد كل شيء، ووضع لكل عنصر احتمالاته، وحسب اتجاهاته، ثم اتخذ القرار.
 وتتم المعالجة الأزموية مجموعة مهام أساسية ومهام ثانوية ومهام تكميلية تجميلية. فالمهام الأساسية تقوم على الصدام والدحر، والمواجهة السريعة العنيفة، والإمتصاص، والإستيعاب، والإستنزاف، وتحويل المسار الخاص بقوى صنع الأزمة.
 في حين أن المهمات الثانوية تنصرف إلى عمليات تهيئة المسارات وتأمين الإمدادات وحماية قوى مواجهة الأزمات وتوفير المساندة والمؤازرة لها، أما المهام التكميلية التجميلية فتنصرف أساساً إلى معالجة الآثار الجانبية السلبية المترتبة عن الصدام مع قوى صنع الأزمة، وإمتصاص أي ما من شأنه أن يوجد غضباً أو خوفاً أو رعباً في المجتمع الذي حدثت فيه المواجهة الأزموية.

- 6 –مبادئ إدارة الأزمات
تتألف مبادئ إدارة الأزمات من:
1- تحديد الأهداف.
2- التطبيق التدريجي وحصر استعمال القوة العسكرية بمنطقة جغرافية محدودة.
3- بقاء الجانبين أو ما يقال (منعاً للكسوف على الجانبين).
4- الحفاظ على الإتصالات مع الخصم،
5- التفتيش عن دعم وذلك عبر خطة سياسية واسعة النطاق،
6- الإعتبار من السوابق ودروس الأزمات.
1- تحديد الأهداف:
 إن إدارة الأزمة بنجاح يعني أن كل جانب متورط بها عليه أن يعِ وبكل الأحوال، بأنه ليس بمستطاعه الوصول إلى أقصى أهدافه السياسية.
 ففي الأزمة الكوبية عام 1962، بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي. استجابت الولايات المتحدة لعدم الإصرار على انسحاب كامل للوجود السوفياتي من كوبا، ولا على إبعاد نظام كاسترو من الحكم بل حددّت الولايات المتحدة مطاليبها بتفكيك منصات الصواريخ السوفياتية وبإزالتها من الجزيرة.
 ومن جهة أخرى وافق الإتحاد السوفياتي بالتخلي عن فوائد ومزايا وجود تلك الصواريخ من كوبا القريبة جداً من الشواطئ الأميركية لسد النقص والفجوة المتمثلة بضعف القدرات النووية السوفياتية الباليستية طويلة المدى، مقابلاً لإزالة الحصار الأميركي (الحجر الدفاعي) عن شواطئ كوبا وتعهّد أميركي بعدم الهجوم مستقبلاً على جزيرة كوبا.
2- التطبيق التدريجي وحصر إستعمال القوة العسكرية بمنطقة جغرافية محدودة:
 إذا سلّمنا بمقولة "الدفاع عن مصلحة الدولة" موضوع غير قابل للنقاش أو التفاوض حوله، يصبح إنطلاقاً من تلك المقولة من حق الطرف المتورط في الأزمة اللجوء وربما حتمياً إلى إستعمال القوة ولو تدريجياً وتصاعدياً.
 ولكن على العكس من ذلك، يجب عدم إغلاق الباب كاملاً، ويجب الإمساك بكل فرصة وبارقة أمل من أجل شراء الوقت.
 كما يتوجب تأخير إمكانية إستعمال الخيار النووي ولو بحدوده التكتيكية. كما يتوجب أن يبقى النزاع العسكري محصوراً جغرافياً.
 وهذا كله يتطلب مؤسسة أو فريق عمل بقيادة سياسية لتراقب وتشرف على عمل الآلة العسكرية. وهذا ما حصل فعلاً في الولايات المتحدة أثناء الأزمة الكوبية حيث تشكل فريق مهمات من 17 عضواً لمساعدة الرئيس جون كيندي بإتخاذ القرار والرد المناسب على التحدي السوفياتي.
 وقد صوّتت الأغلبية من فريق المهمات لصالح حصار الشواطئ الكوبية مع إرسال إشارات وتحذيرات واضحة للسوفيات بأن الولايات المتحدة تحاول كسب الوقت. وتجنب هذا الإجراء الأولي التعرّض للخبراء الكوبيين عن طريق القصف الجوي مما سيعرّضهم للقتل أو للجرح وهذا ما سيعقّد الأزمة فيما لو حصل.
وإذا لم يؤتِ الحصار بثماره المطلوبة، فإن الهجوم أو الضربة الجوية ستبقى مُلحة وممكنة.
ولقد نجحت الولايات المتحدة بكسب الوقت بقبولها لنصيحة السفير البريطاني في واشنطن السير (دايفيد أورمسبي غور David Ormsby Gore)، الذي اقترح بأن يرسم خط الحصار قريباً جداً من الشواطئ الكوبية وأيضاً قريباً جداً من سفن الشحن السوفياتية ولكي يبعث بذلك رسالة عاجلة إلى موسكو لتغير اتجاهها.
وكان من مصلحة الولايات المتحدة حصر الأزمة الكوبية في المنطقة الكاريبية. بينما بالمقابل كان السوفيات عندهم الرغبة بالذهاب أبعد من ذلك وخاصة إلى مناطق ضعيفة استراتيجاً وسياسياً في أوروبا وخاصة برلين.
وبالنهاية تخلت موسكو عن رغبتها تلك وعادت ووافقت على التسوية والمتضمنة تفكيك منصات الصواريخ السوفياتية وإزالتها من الجزيرة مقابل فك الحصار الأميركي عن كوبا وتعهّد أميركي بعدم مهاجمتها وأيضاً ما اعتبر نصراً لموسكو سحب صواريخ جوبيتر الأميركية من تركيا.
وفي موقف مماثل للولايات المتحدة المتمثل بحصر المعارك العسكرية ضمن منطقة جغرافية محدودة وعدم إعطاء الفرصة لإمتدادها إلى مناطق أخرى. رفضت الولايات المتحدة – أثناء النزاع في كوريا – مطلب الجنرال الأميركي (ماكارثر Macarthur) بالإغارة الجوية على المراكز العسكرية والصناعية الصينية في شمال نهر يالو (Yalu) وذلك لعدم إعطاء السوفيات مبررات إضافية للتدخل وتعميق العداوة معهم. وبدلاً من ذلك فإن الحكومة الأميركية عزلت الجنرال ماكارثر من موقعه كقائد لقوات الأمم المتحدة في كوريا.

3- بقاء الجانبين أو منعاً للكسوف على الجانبين:
 يصبح أثناء الأزمة الخصم وفجأة هو الشريك بتسوية الأزمة، ولبقاء الجانبين. فالطرفان جالسان في قارب واحد، كل واحد يصدّ الأمواج العاتية مدافعاً عن وجوده وبالمقابل يُلقّن الخصم دروساً في المقاومة.
 وإن عدم الإصرار على المطالب التعجيزية ممكن أن تستعمل إعطاء الخصم/الشريك طريق مقبول للخروج من الورطة – الأزمة. وبالتالي الظهور بمظهر كسب نصر جزئي على الصعيدين المحلي والدولي.
 فالحل العقلاني ممكن أن يمهّد الطريق لعلاقة ايجابية وبناءة بين الطرفين، بينما العكس سيؤدي إلى تدهور مميت للطرفين.
 وفي حالة الأزمة الكوبية فإن موافقة كل من الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي على التسوية لم تكن إهانة لأحد أو انتصار فريق على آخر بل نصراً للبشرية جمعاء، لأن هذه الأزمة اعتبرت أكثر الأزمات خطراً في التاريخ البشري بسبب الخطر الحقيقي للحرب النووية بين القوتين العظمتين.
 فإن تفكيك منصات الصواريخ السوفياتية وسحبها من الجزيرة الكوبية أزال تهديداً للأمن وللمصالح الأميركية وهو ما اعتبر نصراً من وجهة النظر الأميركية، كما أن تعهد أميركا بعدم مهاجمة كوبا وبفك الحصار عنها مكّن خروشوف من الزعم بأن أهدافه الأساسية قد تحققت وهي حماية نظام فيديل كاسترو.
 زيادة على ذلك فإن نهاية الأزمة الكوبية اعتبرت حسب رأي المراقبين نهاية الحرب الباردة بين الجبارين وتحول جذري في العلاقات الأميركية – السوفياتية.
 وفي رسالته إلى خروشيف في 28 تشرين الأول 1962 والتي طورت آخر مشهد من المسرحية اقترح الرئيس جون كيندي، بتحديد ومراقبة التسلح وهو ما عرف لاحقاً باتفاقيات عدم زيادة الأسلحة النووية، وحظّر إجراء تجارب نووية وقد وقعت هذه الإتفاقيات لاحقاً بين الدولتين، كما وأن التعاون بين البلدين شمل قضايا ومناطق أخرى.
4- الحفاظ والإبقاء على الإتصالات مع الخصم
 في الفترات الماضية – قبل العصر النووي – كان الدبلوماسيون يصمتون أثناء النزاعات ويبقى الكلام فقط للسلاح وبالتالي كانت الإتصالات صامتة وفي حالة سكون، تستأنف فقط في نهاية المواجهات العسكرية بغية المفاوضة على هدنة أو اتفاقية استسلام أو سلام بين الطرفين.
 أما أثناء الأزمات المعاصرة فالسلوك التفاوضي الحالي متناقض مع الماضي بحيث أن صنّاع القرار هم على اتصال خلال الأزمة، وإذا ما حصل توقف فهو يستثمر لتحسين المواقع العسكرية أو للتقدم التدريجي للقوات المسلحة بغية استثمارها في المفاوضات.
 فالإشارات المتبادلة أثناء الأزمة ليست محصورة فقط بالوسائل الشفوية، فالتفسير غير الصحيح ممكن أن يُسبب المشاكل، كما أن استنتاجات متعددة ممكن أن تفهم على غير حقيقتها كتهديد أو عرض ما.
 كما أن الإتصالات الرسمية يجب أن نتخيلها بين أطراف الأزمة ومثال على ذلك الإتفاق الذي حصل أثناء الأزمة الكوبية عام 1962 والذي أشرنا إليه بالتفصيل وكان هذا الإتفاق قد ظُهر قبلاً وقدم بواسطة المراسل الصحافي الأميركي (جون سكالي) الذي عمل في محطة التلفزيون الأميركية (ABC) ومن ثم عيّن سفيراً للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إلى القنصل (ألكسندر فومن) في السفارة السوفياتية اثناء الغذاء في مطعم أوكيدنيل بشارع بنسلفانيا في واشنطن.
 ومن جهته عرف الرئيس خروشيف كيف يكون على اتصال مع رجل الأعمال الأميركي وليام كنوكس William Knox، من شركة وستنغ هاوس والذي كان بزيارة موسكو، ومع المغني الأميركي جيروم هينز بعد أن قدم حفلته في العاصمة السوفياتية.
 ومع أن الأزمة الكوبية قد انتهت بسلام، إلا أن الجبارين قد استفادوا من عبرها ودروسها لتحسين سبل الإتصالات المباشرة أثناء الأزمات والحالات الطارئة والتي عرفت بعد ذلك بالخط الساخن بين العاصمتين.
5- البحث عن الدعم العريض:
 وخاصة إذا ما لجأ الطرف المتورط في أزمة ما إلى القوة العسكرية، فعليه البحث عن الدعم العريض والتفويض لخططه من الدول الأخرى كل ما كان ذلك ممكناً.
 كما أن الحاجة تفرض أيضاً الحصول على الدعم المعنوي والأخلاقي وليس فقط التفتيش عن الأحلاف للإشتراك بالأعمال العسكرية.
 وتطبيق هذا المبدأ غالباً ما يأتي متأخراً، وضرورة أخذ قرارات حاسمة وسريعة أثناء الأزمة، ومن المستحيل إستشارة أقرب الحلفاء إذا كانت الضرورة وردة الفعل على عمل ما تتطلب السرعة لمواجهة تحدي غير متوقع وخاصة إذا كان التنبؤ في هذا المجال مستبعداً وبالتالي التخطيط لمواجهته.
 وقد تعاملت الولايات المتحدة مع الأزمة الكوبية بعيداً عن الأمم المتحدة واختارت فقط الدعم القانوني والسياسي من منظمة الدول الأميركية بالإضافة إلى حلفائها الأوروبيين الأساسين.
 وبينما عملت الولايات المتحدة وحيدة عسكرياً في الأزمة الكوبية، فهي فضّلت عام 1950 أثناء الأزمة الكورية بالعمل تحت لواء الأمم المتحدة ومع 14 دولة ساهمت عسكرياً معها.
 وهذا ما فعلته الولايات المتحدة أيضاً عام 1991، ضمن حرب الخليج الثانية ضد العراق، بينما عملت مع اسبانيا وبريطانيا عام 2003 ضد العراق وخارج إطار الأمم المتحدة.
 وبالنسبة للإتحاد السوفياتي فقد عمل وحيداً في هنغاريا عام 1956 وبعدها في افغانستان عام 1978 بينما عمل مع أربع دول من حلف وارسو عام 1968 في تشيكوسلفاكيا.
 والسؤال الذي يطرح في وقت الأزمات حول الدور الذي لعبه الطرف الثالث، من خلال الوساطة أو التوفيق والتي هي ليست مجدية بالتأكيد في كل أزمة.
 والوساطة – وهي عموماً تدخل طرف ثالث بين طرفي النزاع بموافقتهما لإقتراح حل لفضّ النزاع بينهما ويمكن أن تكون الحلول غير ملزمة للطرفين.
 ومن الأمثلة على وساطة الأشخاص وساطة الأوسترالي ديكسون ومن ثم الأميركي جراهام في النزاع بين الهند والباكستان حول منطقة كشمير.
 وواسطة السفير السويدي غونار يارنج عام 1968 لإقتراح أساليب لتطبيق القرار 242 وقد فشلت وساطته بسبب تعنّت السلطات الإسرائيلية ومراوغتها، ومن الوساطات الناجحة للمؤسسات والحكومات وساطة البابا ليون الثالث عشر في النزاع بين اسبانيا وألمانيا حول جزر كارولين عام 1885 ووساطة الولايات المتحدة لإيقاف الحرب الروسية – اليابانية عام 1904.
 أما لجان التوفيق فهي ما نصّت عليها معاهدة لوكارنو عام 1925 ووضعت لها قواعد منها: تأليفها من 3 – 5 أعضاء لا علاقة لها بالنزاع، وأن ينحصر اختصاصها في الخلاف على المصالح أي في الخلافات السياسية، وليس الحقوق (القانونية)، ومن الأمثلة على ذلك، لجنة التوفيق الدولية للبت في مصير بعض الأراضي المختلف عليها بين فرنسا وسيام (تايلاند) في 27 حزيران 1947. كما أن المادة 284 من اتفاقية الأمم المتحدة للبحار لعام 1982 قد اخضعت كل نزاع إلى التوفيق  .
 والمهم في هذا المجال، ليس فقط الدعم الدولي بل ايضاً الحاجة تبقى ماسة وخاصة في الأنظمة الديمقراطية حيث الصحافة حرة، إلى الدعم الداخلي حيث للرأي العام كلمته المسموعة.
 وغالباً ما يتخذ فريق المهمات القرار المناسب ومن بعده يطلع الأمة والرأي العام الداخلي على ذلك وخاصة في الأوقات الحرجة التي يكون فيها مصير الأمة في خطر.
6- الإعتبار من السوابق ودروس الأزمات:
 على الرغم من الصلة بين الأزمات والحرب والقرارات التي تتخذ أثناء الأزمات التي تؤثر في إحتمال نشوب الحرب، فإن ليس كل أزمة تُسبب الحرب ، وغالباً ما تسبق الأزمات الحروب كما حدث في الحرب العالمية الأولى، وفي حالة أزمة الصواريخ الكوبية، فإن الأزمة قد انتهت على خير.
 وتعد دراسة الأزمات السابقة وسيلة نافعة لمعالجة الأزمات المستقبلية. وينبغي علينا دراسة الأزمات السابقة لنتعلم الكيفية التي ندير بها مثل هذه المواقف بفاعلية ولنتفادى الحرب .
7- سيكولوجية التفاوض – كوجه من أوجه إدارة الأزمات:
 من سمات الأزمة الدولية عدم قدرة أطرافها على التحكم في مسارها، وغموض أهداف أطرافها. فضلاً عن جو التوتر الذي يسود وسط التهديدات المتبادلة، والميل إلى إستعمال القوة المسلحة. ومتى تعقدت الأزمة الدولية يجد الأطراف المعنيون أنفسهم مدعوين إلى إتخاذ قرارات حاسمة في فترة زمنية محدودة وان أي خطأ يرتكبه أحد الأطراف في إتخاذ القرار قد يعطل الموقف التفاوضي.
 امام هذه الحالة يغدو مطلب الإتصال بين أطراف الأزمة ملحاً حتى لا يخرج مسار الأزمة عن إرادة هؤلاء الأطراف المعنيين.
 فسيكولوجية التفاوض – وهنا نذكر بأن التكوين السيكولوجي لأطراف التفاوض من المواضيع التي اهتم بها علماء السلوك، لما لهذا التكوين من أهمية كبرى في سير عمليات التفاوض بمختلف أنواعه وأساليبه، كما أن الفهم الحقيقي لطبيعة التكوين السيكولوجي للمفاوضين تتيح للمفاوض موقفاً أفضل برسم الهدف والخطط والتوازن بين الإستراتيجية والتكتيك.
 فالخطة أو الإستراتيجية في حد ذاتها لا تعدو أن تكون مجموعة من الأسس والنوايا الطيبة، ولكنها بدون العمل الإنساني الكفوء والجاد لا تساوي شيئاً. من هنا أصبح الجانب الإنساني في التخطيط عنصراً أساسياً في عملية التفاوض، وأصبحت قدرة المفاوض على تفهم إمكانيات من يفاوضهم ودوافعهم شرطاً أساسياً لنجاح عمليات التفاوض.
 وقد بينت الدراسات السيكولوجية أن مواصفات المفاوض الكفوء الناجح تنقسم إلى مجموعتين:
أ‌- مجموعة المهارات والخبرات والمعارف وهي تتضمن المزايا والمعارف والمهارات الفنية المختلفة المتعلقة بعمليات التفاوض.
ب‌-  مجموعة الصفات والخصائص والقدرات الشخصية التي تعكس التكوين السيكولوجي للمفاوض ومنها:
1- القدرة على تصور المشاكل في مجملها وعدم الضياع في التفاصيل.
2- القدرة على تحليل المواقف ومعرفة جوانبها المختلفة ليصل إلى المعلومات اللازمة التي تكون زاداً له أثناء التفاوض .
3- القدرة على الحكم على الأمور والإستناد إلى التقدير الشخصي، حين تكون المعلومات المتاحة قاصرة أو مجتزئة أو غير صحيحة.
4- القدرة على إتخاذ القرارات وحسن التصرف في الأزمات.
5- القدرة على تنظيم الوقت وحسن استغلاله.
6- الإتزان النفسي والنضج العاطفي وإستقرار المشاعر.
7- المرونة في تقبل آراء الغير والإستعداد لملائمة النفس مع الظروف المتغيرة.
ويميل علماء السلوك إلى إجمالي مزايا وخصائص ومواصفات المفاوض الناجح في ثلاث قدرات:
أ‌- القدرة الفكرية وتشير إلى القدرة على التدبير والتفكير السليم والتحليل المتزن للأمور.
ب‌-  القدرة الإنسانية وتشير إلى حسن التعامل والتصرف مع المفاوضين الآخرين وإنشاء علاقات إنسانية سليمة وفعّالة معهم.
ج- القدرة الفنية وتشير إلى فهم وإدراك، هدف التفاوض وإستراتيجيته وتكتيكيته .
 ولا بد من الإشارة إلى أن علم النفس أسهم في تطوير أساليب الإختيار عن طريق تقديم أسلوب الإختبارات النفسية (السيكولوجية) التي تهدف أساساً إلى الكشف عن مدى توافر خصائص نفسية محددة، وتختلف الإختبارات النفسية المستخدمة في إختبار المفاوضين، فنجد أنواع الإختبارات المتعددة من اختبارات الذكاء إلى اختبار القدرات والمهارات، وإختبار الميول والإستعدادات، فهناك أيضاً اختبارات للقيم والمفاهيم وإختبارات للتكوين العام للشخصية.
 وبعد الإختيار يأتي التدريب الذي يعطي المفاوض المتدرب معلومات جديدة في مجالات التفاوض وأساليب أو تدعيم وتأكيد ما لديه من معلومات ومفاهيم والإفادة منها. وقد قسم الباحثون في فن التفاوض، التدريب إلى نوعين:
1- تدريب المهارات أي زيادة قدرة المفاوض على أداء تفاوض معين ورفع كفاءته في الأداء.
2- التدريب السلوكي ويهدف إلى تغيير وتعديل أنماط السلوك التي يتبعها المفاوض ويطلق عليها المهارات السلوكية .

- 7 –مراكز إدارة الأزمات ومواضيع بحوثها
 أصبح موضوع إدارة الأزمات على رأس الموضوعات الحيوية في العالم منذ عام 1962 (الأزمة الكوبية) وتكمن أهمية هذا الحدث في تصريح وزير الدفاع الأميركي آنذاك (روبرت مكنمارا) بقوله "لن يدور الحديث بعد الآن عن الإدارة الإستراتيجية وإنما ينبغي أن نتحدث عن إدارة الأزمات".
 ويلاحظ أنه على مستوى الجامعات العربية كلها لا توجد للأسف جامعة عربية تُدرّس إدارة الأزمات، ما عدا جامعة عين شمس – كلّية التجارة، وبإستثناء بعض الكليات العسكرية وإن كانت تتعرض للمسائل من منظور أمني ضيق .
أما أهم مراكز إدارة الأزمات فهي:
1- معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI .
2- مركز بحوث الأزمات (جامعة عين شمس، كلية التجارة في القاهرة).
ومن المواضيع التي تم بحثها في هذا المركز:
أ‌- إدارة الأزمات في قطاع الغزل والنسيج.
ب‌-  كوارث التسرب الكيميائي.
ج- كوارث التسرب الإشعاعي.
د- الفاعلية التنظيمية لنظام الدفاع المدني في مصر في مواجهة الكوارث.
ه- دور المستشفيات في مواجهة الكوارث عند تفاجأ المستشفيات بازدياد الطلب غير المتوقع على الخدمات الصحية.
وعادة ما يتم رصد أزمة ما في مركز بحوث الأزمات في جامعة عين شمس، ثم يتم جمع البيانات وتحليلها، ثم تعقد ندوة يشارك فيها المختصون .
3- مركز إدارة الأزمات (بالقوات المسلحة المصرية)
أنشئ هذا المركز رسمياً عام 1995 وقد استطاع العاملون في هذا المركز أن يخرجوا بنتائج جيدة، ظهرت بجلاء في كارثة السيول في مصر عام 1997 وقبله كارثة الزلزال عام 1992، كما قام المركز بإعداد بحوث خاصة بمسألة ماذا لو اكتشفنا مواد مشعة في نهر النيل، ماذا نفعل؟
ما الذي نفعله قبل وقوع الأزمة حتى نكون مستعدين لها؟ وماذا نفعل أثناء الأزمة إذا وقعت رغم كل الإحتياطات؟
وأخيراً، ماذا نفعل بعد وقوع الأزمة؟  وكذلك في حال تم التعرض بالقصف أو الأعمال الجوية للسد العالي في مصر.
4- مركز جيمي كارتر للسلام (في اتلنتا): وقد ساهم في التوسط بأزمات متعددة أهمها كوريا الشمالية، والصحراء الغربية.
5- مركز حل النزاعات في جامعة ميتشغن.
6- معهد أبحاث السلام في النروج.
7- مركز دراسات النزاعات الدولية في جامعة ستانفود.
8- مركز الأبحاث في جامعة كولومبيا.
9- مركز الدراسات في جامعة شيكاغو
10- أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية في الرياض – المملكة العربية السعودية، والتي نظمت عدة مؤتمرات حول إدارة الأزمات الأمنية.
11- كلّية الأركان في مصر.
إدارة الأزمات – أمثلة ونماذج دولية – أثناء وبعد الحرب الباردة:
1- الأزمة الكوبية (1962) انتهت بسلام وخارج نطاق الحرب.
2- أزمة الخليج الثانية 1990 – 1991 فشلت مساعي السلام وانتهت بحرب.
3- الأزمة الأفغانية (بعد 11 ايلول) كانت نتيجة مخطط قبل 11 أيلول 2001 وبررت بأحداث 11 ايلول وجرت الحرب.
4- الأزمة العراقية (2003) افشلت مساعي التسوية من قبل الولايات المتحدة لأهداف استيراتيجية تطال المصالح الكبرى للولايات المتحدة.
 أما الدروس التي تعلمنا إياها هذه الأزمات فيما يتصل بالظروف التي تكون فيها الحرب أمراً يصعب تفاديه تقريباً، عندما يتجاهل صناع القرار أخطار الحرب أو يقللون منها تصبح إدارة الأزمة شيئاً بالغ الصعوبة، ويمكن أيضاً أن تحول الخطط الحربية المتصلبة أو المبادرات العسكرية الأحادية دون تفادي نشوب الحرب، وتمثل التحالفات عاملاً ثالثاً يمكن أن يعوق عملية إدارة الأزمة في حين أن السياسة الداخلية تعتبر عاملاً رابعاً يمكن أن يحبط جهود السيطرة على الأزمة.
 وتمثل الأزمة الكوبية عام 1962 الحالة التي يمكن فيها تفادي نشوب الحرب.

- 8 –الإدارة الإسرائيلية للأزمات الإستراتيجية
في الصراع العربي الإسرائيلي
أزمة حزيران 1967، أزمة تشرين الأول 1973 وأزمة لبنان 1982
 وبعد أن تطرقنا إلى مفهوم الأزمة سابقاً ، فإن مفهوم الأزمة الإستراتيجية تجمع بين مفهوم الأزمة ومفهوم الحرب المحدودة وتعني "موقفاً ينتج عن صراع استراتيجي – أي طويل وممتد – بين دولتين أو أكثر في نفس الإقليم يشمل تهديداً للقيم والمصالح الجوهرية في الإقليم خاصة قيم الأمن، وتزيد فيه إحتمالات المفاجأة ويتم استخدام القوة العسكرية بما يرتب أثاراً على التوازن الإستراتيجي في الإقليم".
1- فخلال أزمة (نيسان – حزيران 1967) والتي تعد نموذجاً للإدارة الإسرائيلية "الناجحة" للأزمات الإستراتيجية إذ أن إسرائيل قد حققت أكثر مما سعت إليه من أهداف بإدارتها للازمة وما نتج عن ذلك من تأثير على التوازن الإقليمي في الشرق الأوسط لحد بعيد، فقد استكملت إسرائيل بموجب حرب حزيران 1967، إحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة أي مجمل اراضي فلسطين التاريخية، فضلاًٍ عن إحتلال شبه جزيرة سيناء المصرية والمرتفعات السورية (هضبة الجولان) ومساحات من الأراضي التابعة لكل من الأردن ولبنان.
2- أزمة 1973– يمكن القول أن الإدارة الإسرائيلية لهذه الأزمة كانت فاشلة نسبياً ولم يتم تدارك هذا الفشل إلا بجهود أميركية بالإضافة إلى الآثار الإستراتيجية التي ترتبت عليها في توازن القوى في الإقليم. افتقدت إسرائيل في أزمة 1973 القدرة على تحليل ما لديها من معلومات صحيحة وكافية بدرجة مؤثرة في هذه المرحلة، الأمر الذي أسفر عن مفاجأتها بالهجوم السوري – المصري، فارتبكت وتراجعت في الميدان، فمن جهة كان لدى الإدارة الإسرائيلية معلومات استخبارية اسرائيلية وأميركية صحيحة عن تحركات عسكرية مصرية على طول الجهة تثير الشكوك والقلق، ومن جهة أخرى كانت مصر قد حاكت خططاً تمويهية مضللة أطلقت عبر الصحف والإعلام وأكدتها الدول والسفارات الأجنبية، منها على سبيل المثال لا الحصر، إقامة مناورات عسكرية مصرية، سفر الرئيس السادات إلى ليبيا، إنهيار للوضع الإقتصادي والمعيشي الداخلي في مصر وذلك عبر التظاهرات التي قامت ضد بيع الطحين المغشوش وكان ذلك من "فبركة" المخابرات العامة المصرية، وقد نجحت في ذلك بدليل أنها أقنعت قائد الموساد الإسرائيلي الذي بدوره قلل من خطر التحركات العسكرية المصرية قرب القناة عشية حرب تشرين 1973 بمعرض رده على تساؤلات رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير.
3- أزمة 1982 نشأت رداً على محاولة إغتيال سفير إسرائيل في لندن في الظاهر، وفي العلن كان هناك إستعداداً كبيراً للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، وكان شعار إسرائيل الوصول إلى مسافة 40 كلم داخل الأراضي اللبنانية لإبعاد المدافع الفلسطينية عن شمال إسرائيل، إلا أن شارون وصل إلى بيروت كاشفاً عن نوايا الإحتلال الحقيقية وهو ضرب الإقتصاد والبنية التحتية اللبنانية، وتزكية الحرب الأهلية والقضاء على الفلسطينين وتصفية قضيتهم – ولم تهتم إسرائيل بالقدرة على المقاومة والدفاع عن بيروت في تخطيطها للأزمة، وأوقعها هذا الأمر في خطأ واضح عندما تمسكت بحصار بيروت لفترة طويلة تزيد عن شهرين. وتسبب هذا في الضغوط عليها الداخلية والدولية وأفقدها ما حققته من مكاسب في الأيام الأولى من دخولها لبنان وساعد على ذلك ما ارتكبته إسرائيل من مذابح صبرا وشاتيلا واعتداءات على المدنيين، وهو ما قلّل من التأييد الدولي لها وبالتالي قد تقوضت أهداف الإدارة الإسرائيلية من الأزمة التي خططت لها ليتحول الموقف من مكاسب إسرائيلية إلى أعباء اضطرتها وبسبب المقاومة أن تنسحب من بيروت في عام 1983 وتنسحب من الجنوب اللبناني تدريجياً في عام 1985 حتى تنسحب من معظم الأراضي اللبنانية في أيار 2000، إن محددات الإدارة الإسرائيلية للأزمات الإستراتيجية الثلاث من خلال تحليل البيئة المحيطة كان لها أثر واضح على هذه الإدارة بدءاً من المحددات الداخلية التي تهتم بإبراز الأوضاع الداخلية للدولة التي تدير الأزمة وهي في حالتنا الإدارة الإسرائيلية والتي تعتمد على محددين يعدان الأكثر تأثيراً وهما: نظام الحكم القائم أثناء الأزمة وسمات الوضع الإقتصادي لكل من الأزمات الثلاث مروراً بالمحددات الإقليمية الخاصة بدراسة الأوضاع داخل الدول العربية ذات الصلة بالأزمة المعنية وكذلك دراسة طبيعة العلاقات العربية – العربية اثناء الأزمة التي تخطط لها إسرائيل وتلك التي تفاجأ بها بالإعتماد على تحديد الإستراتيجيات التي استخدمتها إسرائيل في إدارتها لكل أزمة وعرضاً لأهم الأدوات المستخدمة في إدارة الأزمات وبالأخص الإداة الدبلوماسية والأداة الدعائية والأداة العسكرية. وإن تحليل عملية صنع القرار في الإدارة الإسرائيلية مع التركيز على الإدراك الإسرائيلي للفئات الأساسية ذات التأثير على هذه الإدارة والتي من أهم خصائصها سيطرة مجموعة صغيرة داخل النظام الحاكم في عملية صنع القرار في موقف الأزمة وهو الدور الواضح للمؤسسة العسكرية والإتساق والتفاهم بين أعضاء المجموعة القرارية في الأزمات الإستراتيجية. ويمكننا تحديد نمط الإدارة الإسرائيلية لإدارة الأزمات الإستراتيجية مع الدول العربية على الشكل التالي:
1- الحصول على أراضٍ عربية لتوفير الشعور بالأمن وتوفير مصادر للمياه مع استمرار ميل ميزان القوة الإقليمي لصالحها، ويساعد على ذلك وجود بيئة إقليمية ضعيفة في مواجهة بيئة دولية يتوافر فيها الحليف القوي والبدء بحملة دعائية قبل القيام بمجموعة من الإستفزازات لخصمها العربي من خلال الإعتماد على الأداة العسكرية بشكل أساسي في تنفيذها للأزمة. وبالتالي يتم استخدام بقية الأدوات بشكل أساسي في تنفيذها للأزمة. وبالتالي يتم استخدام بقية الأدوات بشكل مدعّم ومكمّل لها.
2- إكتساب عنصر الإدراك تأثيراً واضحاً في عملية صنع القرار الإسرائيلي في الأزمة ويكون لهذا الإدراك تأثيره في مختلف أبعاد إدارة الأزمة سواء في تحديد الأهداف وإختيار الأدوات وإختيار الإستراتيجية المناسبة ثم إختيار البديل المناسب لتحقيق الأهداف الإسرائيلية في الأزمة.
3- عند إدارة إسرائيل لأزماتها الإستراتيجية مع الدول العربية فإنها تسعى بأقصى طاقتها للتنسيق بين أجهزة الدولة وفي هذا الأمر تستوي الأزمات المخططة إسرائيلياً والمخططة عربياً. فهذا التنسيق يحقق إتساقاً في المعلومات الواردة إلى الإدارة الإسرائيلية ويؤدي إلى زيادة التماسك الداخلي حتى بين التيارات المختلفة.
4- إعتماد إسرائيل في إدارتها للأزمات الإستراتيجية على إستخدام القوة العسكرية بشكل ضاغط ولا تلجأ إلى إستخدام أدوات إدارة الأزمة بالأسلوب التوفيقي إلا في حالتين:
أ- عندما تكون في وضع أسوأ نسبياً من خصمها (كما حصل في أزمة 1973) وتفاهم نيسان 1996.
 ب- أو في مرحلة انتهاء الأزمة بعد أن تكون قد حققت أهدافها في الأزمة.
5- التأثير الواضح للبعد الدولي في الإدارة الإسرائيلية للأزمات الإسرائيلية مع الدول العربية فهو دائماً في صالح الإدارة الإسرائيلية وذلك لوجود الحليف الدولي القوي والمساند والمدعم لإسرائيل (أميركا) على العكس من البعد الإقليمي الذي هو اساس اختلاف الإدارة الإسرائيلية من أزمة لأخرى، فضعف العلاقات العربية – العربية، يجعل سرائيل تميل إلى افتعال أزمة ويساعدها على تحقيق أهدافها منها والعكس صحيح .

- 9 –النظريات الأميركية الجديدة في
إدارة الأزمات في نظام القطب الأوحد
إن إشكالية النخبة الفكرية والسياسية الأميركية (أو ما يسمون بالمحافظين الجدد)، تكمن في مسألة ضبط النظام العالمي الجديد بعد انهيار الإتحاد السوفياتي والمنظومة الإشتراكية، وهذه النخبة انقسمت إلى فريقين:
- فريق توقّع نهاية لأهم الأزمات الدولية ولا سيما لتلك التي تجمد في إطار الحرب البادرة.
- وفريق آخر سطع نجمه منذ الثلث الثاني من التسعينات وخصوصاً إثر تفاقم الأزمات في إفريقيا ويوغوسلافيا وآسيا الوسطى. إن المقالات التي صدرت بعد انهيار جدار برلين عام 1989 وبين بدايات أزمة الخليج منتصف 1990 كانت بمعظمها تنبئ العالم بحتمية إنتقال المنافسة من الحقل السياسي – العسكري إلى الحقل الإقتصادي. ونذكر من هذا الفريق فرنسيس فوكوياما – وكتابه نهاية التاريخ – والذي أقرّ بأن انتصار الليبرالية على الشيوعية يعني نهاية التاريخ – ويقصد بذلك نهاية الصراعات والتناقضات والدخول في عصر من المنافسة السليمة.
لهذا السبب توقّع أنصار هذه النظرية بداية عصر جديد تسود فيه المنافسة الإقتصادية بين الدول. إلا أن أطروحة فوكوياما تضمنت نظرة حذرة إلى بلدان الجنوب (العالم الثالث). فهذه المجتمعات لم تتمكن قط من تجاوز النزاعات التقليدية السابقة على الليبرالية (كالنزاعات القومية والدينية والإثنية) والتي تحمل معها الصراعات العدوانية والتي نبذتها الليبرالية. لهذا السبب لم يستنتج فوكوياما أن انهيار الثنائية السوفياتية – الأميركية ستؤدي حتماً إلى توحيد العالم. بل ان نهاية الحرب الباردة ستؤدي إلى تقسيم العالم شطرين شطر المجتمعات ما بعد التاريخية Post-historical world وشطر المجتمعات التاريخية Historical world.
 كان في إمكاننا أن نتوقع الفصل بينهما، نظراً إلى طغيان قوة عالم ما بعد التاريخ وقدرته على الإنكفاء في كل المجالات، ونظراً إلى غياب قوة دولية مسيطرة فيه، إن لم تطرح مسألتان هما:
1- مسألة الثروات الطبيعية المتواجدة في الجنوب وخاصة النفط.
2- مسألة الهجرة القادمة من الجنوب والتي قد تزعزع مجتمعات الشمال، مما يضطرنا إلى التفكير في إشكالية ضبط مناطق الجنوب التي تتضمن الثروات الضرورية والتي قد تكون مصدراً للهجرة.
وفي الإتجاه نفسه تبلورت أطروحة من صميم مجلس الأمن القومي الأميركي، صاحبها المستشار السابق انطوني لايك Anthony Lake، الذي شارك فوكوياما في تفاؤله لكنه تجاوزه من خلال طرحه لمبدأ التوسع الديمقراطي وأطلق هذا المبدأ على خلفية نظرية مفادها أن انهيار الثنائية – مع انهيار القطب الثاني – أدى إلى إنتقال الصراع من الحقل السياسي – العسكري إلى الحقل الإقتصادي بين الأنظمة الديمقراطية الليبرالية، وكثيراً ما نشأ على أنقاض النظام الإشتراكي السابق، لكن المشكلة في هذه الأخيرة تكمن في إستقرار المؤسسات الديمقراطية الذي لن يتحقق إن لم يتوافر الإستقرار الإقتصادي اللازم، وتقضي مهمة التوسع الديمقراطي بدعم هذه الأنظمة الناشئة من خلال توفير الدعم الإقتصادي وتكثيف الإستثمارات الدولية لها.
لقد أخذ التأمل في مسألة إدارة الأزمات السياسية الجديدة أبعاده النظرية كافة اعتباراً من حرب الخليج الثانية، إذ أدى خروج طرف محلي – العراق – عن قواعد اللعبة الدولية المألوفة إلى ظهور هاجس ضبط الفاعلين والدول التي تخرج على حقل النفوذ الأميركي – أو الغربي بعامة – وظهر الهاجس من الأطراف غير المضبوطين من قبل قوة عظمى قادرة على توضيح نمط تعاملها وعلى رسم حدود مصالحها. ونوجز الطرح الجديد هذا – بأطروحة بريجنسكي – الذي قال أن الولايات المتحدة هي آخر امبراطورية في التاريخ. والإشكالية الأساسية هي إشكالية ضبط المناطق المتأزمة في العالم حتى نتفادى أمرين هما الفوضى من جهة، ونشأة عملاق سياسي – استراتيجي جديد من جهة أخرى فالسؤال هو كيف يتم ضبط عالم يخرج بعضه على القواعد المألوفة والتي تفرضها الولايات المتحدة؟
 كان في مقدمة من طرح الإشكالية بدقتها أنصار الفكر الواقعي ومنهم (Waltz Wal) والتز والت، والذي قال:
- خلال الحرب الباردة، كانت الدول الصغيرة مضبوطة من خلال انتمائها إلى إحدى الكتلتين الدوليتين – ولهذا السبب كان النظام الثنائي هو أبعد ما يكون عن النظام الفوضوي.
- أما بعد انهيار الكتلة الإشتراكية، فقد أصبحت الدول الصغيرة طليقة الأيدي وتكمن المشكلة في كيفية ضبط هذه الدول.
وللإجابة على هذا السؤال، اختلفت الأطروحات، فانطوني لايك Anthony Lake الذي كان متفائلاً حول مصير النظام الدولي. اعتقد أن الدول التي تعتبر مصدر هذه الفوضى الجديدة أصبحت معدودة ومحصورة في المكان، والتي في نظره لا تحترم قواعد اللعبة الدولية وتقع غالبية هذه الدول – ما عدا كوبا وكوريا الشمالية – في العالم الإسلامي وتشمل العراق وإيران وليبيا والسودان. أما الحل لهذه الدول فهو بالإحتواء.
 ونعلم أن لايك هو صاحب فكرة الإحتواء المزدوج للعراق وإيران، ونذكر عدداً من العوامل المشجعة لذلك وهي:
1- أن الولايات المتحدة كانت تطبق هذه الفكرة على دولة عظمى قادرة على الإكتفاء إقتصادياً، في حين أن هذه دول صغيرة الحجم وتابعة إقتصادياً.
2- إن العراق وإيران عاجزان عن التحالف بسبب حربهما الطويلة.
3- إن العراق محاطاً بدول تخضع للنفوذ الأميركي ولن تخرق خطوط الفصل الأميركية.
وهو بحصره المسألة الأساسية في إشكالية الدول العاصية، لم يولِ أهمية للأزمات الأخرى الناتجة من انهيار الدولة.
لذا أشار بعض المنظرين أمثال ابرامز Abramz، إلى المخاطر الناجمة عن المجموعات الإرهابية الخارجة عن سيطرة الدول والناتجة من ضعف أو انهيار هذه الأخيرة، وإذ أثارت القضية الصومالية جدالاً بين المحافظين الذين رفعوا شعار "لا تمزجوا بين مصالح الولايات المتحة وأمانيها Do not confuse between US interests and US hopes" وبين أنصار التدخل الإنساني في الصومال، طرح السؤال الآتي: ما هي الحدود بين الفوضى الناتجة من انفجار الدولة والتي تبقى محصورة فيها، وبين تلك التي تنتج اثاراً دوليةً فتشكل خطراً على مصالح الولايات المتحدة؟ لكن هل من الممكن أن نحصر معالجة الأزمات السياسية من دون أن نؤسس هذه المعالجة في نظرية أشمل، تترك لمفهوم الأزمة مكانه المحوري؟ هل يمكننا أن نعالج مظاهر هذه الأزمات وأطرافها بأنها بقايا أو أوجه محصورة قابلة للزوال أن استخدمت الولايات المتحدة وسائل القوة اللازمة؟
 أما السؤال حول كيفية المصالحة الأميركية لتلك الأزمات السياسية. فالإجابة تكمن في اتجاهين:
1- الإتجاه الأول: هو الإتجاه النسقي (Systemic) والذي يطرح جانباً القضايا الإيديولوجية من أجل الإهتمام بموازين القوى الجيوسياسية.
وفي إطار هذا الإتجاه دعا البعض إلى رد الإعتبار إلى الجغرافيا السياسية والتي تحدد استراتيجية الدول انطلاقاً من موقعها الجغرافي ونذكر منهم (بريجنسكي) الذي طرح السؤال الآتي: كيف نضبط العالم حتى لا تستطيع أي دولة كبرى السيطرة على أوراسيا . وبيّن بريجنسكي أن على الولايات المتحدة أن تولي اهتماماً خاصاً بآسيا الوسطى بصفة كونها جزءاً اساسياً من قلب أوراسيا، وأميركا أصبحت قادرة على التقدّم إلى قلب أوراسيا بسبب انهيار الإتحاد السوفياتي. ثم أنه يحذر من امرين هما الفوضى من جهة ونشأة كتلة مسيطرة (سياسية استراتيجية) تجمع بين روسيا والصين وإيران وإن نشأت هذه الكتلة فإن نفوذ الولايات المتحدة معرّض للخطر.
أما إدارة الأزمات وفقاً لهذا الرأي فهو يجب أن ينصب في الحؤول دون تكتل القوى الكبرى والوسطى ذات التأثير على قلب أوراسيا واستيعاب كل واحدة منها على حده.
2- الإتجاه الثاني: يرد الأزمات إلى مفهوم "صدام الحضارات" وفقاً لنظرية (هانتنغتون). الذي ينطلق من الخلفية التالية: إن النزاعات الدولية مرت عبر ثلاثة أطوار:
أ‌- الطور الأول الذى انتهى مع الحرب العالمية الثانية وساد الصراع بين القوميات وتمثل في صراع النفوذ بين أهم الدول الأوروبية والاسيوية.
ب‌-  في الطور الثاني أصبح الصراع ايديولوجياً وكان بين طرفين: الليبرالية والماركسية.
ج- أما في الطور الثالث فالصراع سيصبح صراعاً بين الحضارات.
وبالنسبة إلى  هانتنغتون فإن الأديان تشكل العنصر الأساسي لتحديد هوية الحضارات، واستطراداً يقسم العالم إلى:
- حضارة غربية كاثوليكية – بروتستانتية تقف عند حدود أوروبا الشرقية.
- حضارة سلافية أرتوذكسية محورها روسيا.
- حضارة إسلامية تمتد من أندونيسيا إلى المغرب العربي.
- حضارة صينية.
- حضارة هندية.
- حضارة افريقية
- حضارة أميركية جنوبية.
أما الصدمات بين الكتل الحضارية فقد تصورها عام 1993 على الشكل التالي: إن الصراع هو صراع بين الغرب وبقية العالم، أما الكتلتين الأشد خطورة فهما الكتلة الإسلامية والكتلة الصينية ذات الوعي الحضاري القوي. لهذا السبب تكمن إدارة الأزمات في ما يأتي:
- توحيد صفوف الغرب ومعالجته للأزمات الدولية بصوت واحد.
- حصر وسائل القوة التقنية والعلمية بيد الغرب والحؤول دون انتقالها إلى الحضارات الأخرى.
- مكافحة الهجرة القادمة من الحضارات الأخرى.
- السعي لضبط لعبة الصراع داخل الحضارات الأخرى .
إن تصنيف العالم من منظار النزعة الأميركية ونظرياتها، يصطدم بواقع وهو:
- إن الحضارة لا تستطيع أن تكون طرفاً سياسياً.
- إن تعريف الإنتمائين الحضاري والثقافي ينطلق من التعريف الذي يعطيه المجتمع لنفسه ولهويته.
لهذا السبب، ستبقى نظريات الضبط هذه إما ناقصة أو خيالية من شأنها المضاعفة من العدوان على الشعوب.

- 10 –أزمة دارفور: إدارة للأزمة محلية برعاية إقليمية ودولية
المساحة والموقع والسكان:
 تبلغ مساحة دارفور 250 ألف كم2 ما يعادل 1/5 من مساحة السودان، وموقعها الجغرافي في غرب السودان يجعلها تقع على الحدود مع ثلاث دول هي: ليبيا، تشاد، وافريقيا الوسطى. ولقد كانت منطقة دارفور ولاية مستقلة عن السودان في الفترة من 1898 إلى العام 1916، حيث انضمت إلى السودان مرة أخرى.
 أما بالنسبة إلى السكان، فيبلغ تعدادهم حوالي ستة ملايين نسمة منقسمين إلى قسمين أساسيين:
القسم الأول: يضم القبائل الإفريقية وأهمها الفور والزغاوة والمساليت والبرتى والتاما
والبرحق والقلاتة.
القسم الثاني: يضم القبائل العربية وأهمها التعايشة وبنوهلبة والزريقات والمسيرية والمعاليا.
اسباب الأزمة:
 عرف إقليم درافور طوال تاريخه صراعات قبلية على المراعي والأراضي ومصادر المياه، وكانت تتم تسويتها عبر الأعراف وألأطر القبلية المحلية. ولكن نظام المحليات الجديد الذي أدخله نظام الرئيس السوداني جعفر النميري، وسعى لإلغاء النظام القبلي وحاول إجتذاب ولاء بعض رؤساء القبائل والمحليين، أوجد نوعاً من عدم الثقة بين بعض هذه القبائل والحكومة، حيث أصبحوا ينظرون إليها بوصفها طرفاً غير محايد في النزاعات المحلية.
 وقد ساهم الصراع بين الشمال والجنوب في السودان – والذي وصف بأنه أطول صراع في تاريخ افريقيا وتسبب بمقتل أكثر من مليوني شخص وأجبر أكثر من 4.5 مليون شخص على ترك منازلهم – في أضعاف الحكومة المركزية في الخرطوم، وبالتالي ازدياد معاناة إقليم دارفور من الإهمال والتهميش.
 بالإضافة إلى ذلك فقد كان للحرب الأهلية في تشاد ولتدخل ليبيا وتشاد الأثر السيء للأوضاع في دارفور. وأصبحت بالتالي مسرحاً خلفياً للقوى والصراعات الدائرة في تشاد. كما أصبح الحصول على الأسلحة سهلاً، حيث أغرقت المنطقة بالسلاح في محاولة لإحتواء الطموحات الليبية في تشاد مما أدى إلى إيجاد أرضية مناسبة لتفاقم النزاعات القبلية في الإقليم أدت إلى الوصول إلى الأوضاع الحالية من إقتتال وفوضى وأعمال عنف وحتى إبادة جماعية. كما عمدت الحكومات المركزية السابقة إلى تزويد بعض القبائل بالسلاح لتكوين ميليشيات محلية تهدف إلى منع الحركة الشعبية لتحرير السودان من مد نفوذها إلى غرب السودان، غير أن هذه القبائل استخدمت هذه الأسلحة فيما بعد في صراعها مع القبائل الأخرى في الإقليم. وقد أدى تفاقم النزاع إلى زيادة أهمية الهوية القبلية للأفراد. وحسب تقارير الأمم المتحدة، فقد أصبح التفريق بين العربي والإفريقي الذي كان عديم الأثر في السابق، سبباً في الوقوف على جانبين مختلفين من الصراع السياسي.
 وقد انفجرت الأزمة في دارفور منذ ظهور الحركات والتنظيمات المسلحة في عام 2003 مثل جبهة تحرير السودان وجناحها العسكري "جيش تحرير السودان" الذي يضم مجموعة كبيرة من الضباط السودانيين السابقين في الجيش السوداني. وينادي التنظيم بحكم ذاتي موسع وإعادة تقسيم السلطة والثروة وإعادة بناء السودان على أسس جديدة.
 وهناك أيضاً حركة العدالة والمساواة وهي تنظيم يتبنى رؤية ديمقراطية تعتمد على صوت واحد لشخص واحد، كما يدعو التنظيم إلى فصل الدين عن الدولة وبناء سودان جديد مدني فيدرالي وإتاحة دور أساسي للمهمشين. ولقد أعلنت الحركة عن عودة أنضمام الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية إليها في 3 تشرين الأول 2005، بعد أن انسلخت عنها سابقاً.
 ويقول الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق في اسباب أزمة دارفور، أنه عندما جاء نظام البشير كان يرى أن دارفور منحازة لحزب الأمة، فأراد تغيير تركيبتها الإجتماعية وغيّرها لكي تنحاز له، فقام بإجراءات كثيرة خلقت فوضى في الإقليم، وكانت هناك مشاكل قديمة موجودة ما بين الرعاة والمزارعين مشاكل قبلية إعتيادية وطبيعية.
 وعن سؤال هل المشكلة داخلية أم خارجية؟ أجاب الصادق المهدي، نعم هي مشكلة في أصلها داخلية ولكنها صارت بعد ذلك متصلة بالمجتمع الدولي، فقد أصبحت متصلة بجهات خارجية بحيث أنه الآن لا يمكن الفصل بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية، المهم هو ضرورة عقد ملتقى جامع لمناقشة أجندة دارفور، وذلك بحضور جيراننا والأمم المتحدة والجامعة العربية والإتحاد الإفريقي كمراقبين لحسم هذه القضايا، وإلا فهي ماضية في الإفلات من السيطرة والحالة الإنسانية ماضية في التدهور، وسيؤدي هذا الموقف إذا لم يواجه بهذه الإجراءات العادلة إلى تدويل لقضية دارفور مثلما حدث في قضية كوسفو .
الأمم المتحدة وأزمة دارفور
 وصفت تقارير الأمم المتحدة التدابير التي اتخدذتها الحكومة السودانية لوقف القتال وحماية المدنيين بأنها يشوبها نقص كبير وغير فعاّلة إلى حد بعيد، وأنه بصرف النظر عن القتال الدائر بين المتمردين من جهة والحكومة والجنجويد من جهة أخرى، فإن أهم عنصر في الصراع هو الهجمات التي تعرض لها المدنيون وأدى إلى تدمير وحرق قرى بأكملها وتشريد مجموعات كبيرة من السكان المدنيين.
 ونظراً للإهتمام السياسي الدولي بأزمة دارفور فقد تزايد عدد عاملي منظمات الإغاثة الإنسانية في الإقليم من 228 في نيسان 2004 إلى 12.500 (محليين ودوليين) خلال عام واحد. وهناك 81 منظمة غير حكومية و 13 من منظمات الأمم المتحدة موجودة في الإقليم حالياً وقد نجحت هذه المنظمات في توصيل المعونات الغذائية إلى نحو 2.4 مليون شخص ولقد أدانت الأمم المتحدة الهجوم على اللاجئين في دارفور، كما استنكر الأمين العام للأمم المتحدة الهجمات على المدنيين وموظفي الإغاثة الإنسانية وبعثة الإتحاد الإفريقي والإعتداء على تشاد.
 كما سجل الإتحاد الإفريقي الذي له قوات لحفظ النظام في الإقليم، والذي يأخذ دوراً رائداً في المفاوضات السياسية، العديد من الإنتهاكات والأحداث من قبل الحركات المتمردة في منطقة الملم وشعيرية بالإضافة إلى المجازر في قريضة، وحرق القرى في دار سلام وأم قنطورة وجمالي وفركو وأم نزار وقرضاية ووحلة.
 وقد تعالت الأصوات المنادية بزيادة عدد قوات الإتحاد الإفريقي إلى أقصى حد متفق عليه وهو 7.731 جندي، علماً أن ثلثي تمويل القوات يوفرها الإتحاد الأوروبي. ولقد ساهم تراشق الإتهامات بين كل من الحكومة السودانية والحركات المتمردة في الوضع المأساوي في دارفور حيث تحاول كل جهة إلصاق التهمة والإنتهاكات والجرائم بالجهة الأخرى. كما ساهم ذلك التراشق بين الحكومة والمتمردين بالتلكؤ في الجلوس على مائدة التفاوض في وقت تصاعدت فيه الدعوة من أجل عقد مؤتمر جامع يمثل جميع أبناء دارفور.
القرار 1593 وأزمة دارفور
 جار القرار رقم 1593 الذي أصدره مجلس الأمن في 31 آذار 2006 بإحالة الملف الخاص بالوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، متوافقاً مع فلسفة وشعار المحكمة الجنائية الدولية وهو معاقبة مجرمي الحرب والمتهمين بجرائم الإبادة الجماعية وبالجريمة ضد الإنسانية. وقد نص القرار على إحالة الوضع في دارفور منذ 1 تموز 2002 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية معتبراً في الوقت نفسه أن الحالة في السودان لا تزال تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. مشدداً على وجوب أن تتعاون حكومة السودان وجميع أطراف الصراع الأخرى في درافور تعاوناً كاملاً مع المحكمة والمدعي العام، وأن تقدم إليهما كل ما يلزم من مساعدة.
 وقد شملت القائمة التي أعدتها لجنة تقصي الحقائق التي أرسلتها الأمم المتحدة إلى درافور 51 إسماً يشتبه بإرتكابهم جرائم حرب .
تسوية الأزمة:
 بعد ثلاث سنوات من النزاع في دارفور والذي اسفر عن مقتل 300 الف شخص وتهجير 2.4 مليون شخص بحسب تقديرات دولية، وافقت الحكومة السودانية والفصيل الأكبر بين ثلاثة فصائل متمردة في إقليم دارفور في 5 أيار 2006، في أبوجا (عاصمة نيجيريا) وبرعاية إقليمية (الإتحاد الإفريقي) ودولية (الولايات المتحدة والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي) على اتفاق السلام الذي اقترحه الإتحاد الإفريقي، غير أن الفصيلين المتمردين الآخرين رفضاه.
 ويهدف هذا الإتفاق إلى إنهاء النزاع والأزمة الإنسانية المستمرين منذ 3 سنوات، وعلى انضمام مقاتلي المتمردين إلى القوات المسلحة السودانية، وأن تنزع الحكومة سلاح ميليشيا الجنجويد العربية الموالية لها.
 وفي 8 أيار 2006 طلبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن تسريع نشر قوات دولية في إقليم دارفور حماية للإتفاق الموقع في ابوجا ولتقديم مساعدات إنسانية للمدنيين كانت قد قدمتها الإدارة الأميركية وهي بقيمة 225 مليون دولار.
 وقد وافقت الحكومة السودانية بتاريخ 24 أيار 2006 على فكرة إرسال قوات دولية مكان قوات الإتحاد الإفريقي في دارفور وذلك بعد أن رفضتها سابقاً، بحجة أن الوضع قد اختلف الآن بعد اتفاق أبوجا وفقاً لوزير الخارجية السوداني (لام اكول) الذي قال: "يمكن الآن البحث في دور للأمم المتحدة وبالتحديد في إطار الترتيبات الأمنية". ووصف إتفاق أبوجا بالناقص بسبب إمتناع بعض الفصائل المسلحة في الإقليم عن توقيعه.
 ورغم أن أزمة دارفور منفصلة عن أزمة جنوب السودان إلا أنها مرتبطة بها بطريقة غير مباشرة كما أسلفنا سابقاً ربما من حيث إهمال الحكومة لجذود أزمة دارفور بسبب إنشغالها بحرب الجنوب وربما لعدم قدرة الحكومة على رد التدخل الخارجي التشادي أو الليبي ايام الحرب في منتصف الثمانينات. وعلى اية حال إن توقيع إتفاقية السلام بين متمردي الجنوب والحكومة السودانية في نيروبي في كانون الثاني 2005، والتي أنهت 21 عاماً من الحرب الأهلية، ساهمت بلا شك في إرساء ثقافة جديدة في السودان عنوانها المفاوضات مكان الإقتتال وأن المحاذثات كفيلة بتسوية أية مشاكل عالقة بين الأطراف ومثال على ذلك متابعة المحادثات وكان آخرها في حزيران 2006 بين رئيس السودان عمر البشير ونائبه بالفا كير الزعيم الجديد في جنوب السودان حول ثلاث مناطق (من بينها ايبي) مختلف عليها بين متمردي جنوب السودان والحكومة السودانية وهي مناطق تشكل حدوداً بين الشمال والجنوب وتعتبر منطقة ايبي غنية بالنفط وتشكل أحد العوائق الرئيسي أمام تطبيق اتفاقية السلام.  


                           ***************************************
 Dr. Kamal Hammad
Crisis Management
(Example of the American and Israeli crisis management)

This research topic defines the crisis as a critical turning point in the course of an event leading to an obvious amelioration or a serious decline, and is tied by old affinities that must be replaced by new engagements, and provokes quality and quantity changes in this event.

Conforming to the concept of crisis management, it has to be used in order to draw the best possible results in the interest of the crisis manager.
The research stresses on the different methods available to make a diagnostic of and analyze the crisis through three stages. The author believes that the exact diagnostic of crises is the key point to deal with these crises in order to avoid improvisation. He also uses different methods to carry out this kind of diagnostic.
The researcher considers that every decision maker, when dealing with a crisis, should be completely aware of the regulations when dealing with crisis.

He also suggests the stages to follow when dealing with a crisis, along with the principles and the crisis management centers and their relevant research topics, stressing finally on the Israeli crisis management example and the most recent American theories related to crisis management in a unique pole world.

 
                             ***************************************

قراءة كاملاً ←

حول إدارة الأزمة, تطور مفهومها

     
الفصل الأول: مفاهيم حول إدارة الأزمة, تطور مفهومها, أنواعها.

المبحث الأول: مفهوم الأزمة و مفهوم إدارة الأزمة.

المبحث الثاني: تطور مفهوم إدارة الأزمة.

المبحث الثالث : أنواع ( تصنيف ) الأزمات.

        الفصل الثاني : أسباب الأزمة ، سماتها و مراحل حدوثها.

المبحث الأول : أسباب حدوث الأزمة.

المبحث الثاني : سمات حدوث الأزمة

المبحث الثالث : مراحل حدوثها.

الفصل الثالث :   أسس التعامل مع الأزمات و استراتجيات مواجهتها.

المبحث الأول : أسس التعامل مع الأزمات و مبادئه.

المبحث الثاني : استراتجيات مواجهة الأزمات.

الفصل الرابع : متطلبات إدارة الأزمة , إنشاء مركز لإدارتها.

المبحث الأول : متطلبات إدارة الأزمة.

المبحث الثاني : مركز إدارة الأزمات , مكوناته و مهامه..

المبحث الثالث: مراحل إدارة الأزمات.



الفصل الخامس : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها و إجراءات الوقاية منها.

المبحث الأول : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها.

المبحث الثاني : عوامل النجاح في إدارة الأزمة.

المبحث الثالث : نماذج عن بعض الازمات.

الخاتمة.

المراجع




  * مقدمة:

            إن ظاهرة الصراع هي إحدى حقائق العلاقات منذ فجر التاريخ, و عالم اليوم يتميز بالمتغيرات السريعة التي أسفرت عن توترات شتى   و   على الرغم من   التقدم الحضاري و ثبات الدعائم و الأسس التي تقوم عليها العلاقات فإن العالم يتسم بتعدد الأزمات الناجمة عن اختلال توازنات القوى الكبرى مع سعي القوى الصغرى إلى تحقيق المزيد من الاستقلال و النمو مما أدى إلى حدوث صراعات و تحالفات  تمثلت في أزمات عالمية , إقليمية و محلية ذات طبيعة زمانية و مكانية مركبة و معقدة.

             لقد كان تفاعل العلاقات بين القوى و الكيانات المختلفة و صراعاتها الخفية و العلنية بهدف نقل مراكز السيطرة و الهيمنة. إذ بينما تعمل الدول المتقدمة على امتلاك عناصر القوة المختلفة و الارتقاء بوسائلها المادية فإن الدول النامية تختلف أزماتها, بسبب إفرازاتها المتناقضة الناتجة عن الحقبة الإستعمارية بدلا عن طموحات الإستقلال و التنمية . و إذا كانت الدول المتقدة تتعامل مع أزمتها بمناهج علمية فإن الدول النامية ترفض إتباع هذه الأساليب في مواجهة أزماتها مما يجعل الأزمة أشد عمقا و أقوى تأثيرا بسب التفاعل الواضح بين عدم إتباع المناهج العلمية في التعامل مع الأزمات و بين   الجهل بتلك المناهج و التمسك بتلك الأساليب العشوائية..

             و إذا كانت الأزمات تحدث في كل زمان و مكان و بعد أن أصبح العالم وحدة متقاربة سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و اجتماعيا بات أي من كياناته عرضة لأزمات التي تأثر في مجتمعاته تأثيرات متفاوتة و لذلك أصبح استخدام المناهج العلمية في مواجهة الأزمات ضرورة ملحة, ليس لتحقيق نتائج إيجابية من التعامل معها و إنما لتجنب نتائجها المدمرة. و علم إدارة الأزمات يعد من العلوم حديثة النشأة و التي أبرزت أهميته من خلال التغيرات العالمية التي أخلت بموازين القوى الإقليمية و العالمية و أوجبت تحليل حركتها و اتجاهاتها , إذ يعمل هذا العلم على التكيف مع المتغيرات و تحريك الثوابت ذات التأثير السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي.

فماذا تـعني إدارة   الأزمة؟ و ما هي الأسباب التي تؤدي إلى حدوثها ؟ و كيف تتم إدارتها   و التحكم فيها؟    

الفصل الأول:   مفاهيم حول إدارة الأزمة , تطور مفهومها , أنواعه ا:

 المبحث الأول : مفهوم الأزمة و مفهوم إدارة الازمة:

* مفهوم الأزمة :

            كلمة (أزمة) هي كلمة عامة ومعروفة في الوسط الاجتماعي بأنها مشكلة يثير استخدامها في كثير من المجالات والنقاشات الحادة حول تحديد مفهوم معين أو اتجاه معين في القضايا العامة أو الخاصة، قد تكون سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية. والمقصود بفكرة (أزمة) هنا - هي المشاكل أو الأحداث التي تحدث في المجتمع وتزعزع استقرار للدولة و يكون حدوثها غير متوقع.

      فقد تعددت تعريفات الأزمة، فاختلفت في بعض الجوانب، واتفقت في جوانب أخرى، وفيما يلي عرض لبعض هذه التعريفات:

-الأزمة هي   ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن، ويمثل نقطة تحول في حياة الفرد، أو الجماعة، أو المنظمة، أو المجتمع، وغالباً ما ينتج عنه تغيير كبير.

 أو هي فترة حرجة أو حالة غير مستقرة يترتب عليها حدوث نتيجة مؤثرة، وتنطوي في الأغلــب علــى أحـــداث ســريعة وتهــديـد للقيــم أو للأهداف التي يؤمن بها من يتأثر بالأزمة.

 أو هي موقف وحالة يواجهها متخذ القرار في أحد الكيانات الإدارية من "دولة، مؤسسة، مشروع، أسرة" تتلاحق فيها الأحداث وتتشابك معها الأسباب بالنتائج، ويفقد معها متخذ القرار قدرته على السيطرة عليها أو على اتجاهاتها المستقبلية؛ إذ تعتبر الأزمة تحدياً وصراعاً بين متخذ القرار وبين القوى الصانعة للأزمة مرافقة لقلق أو قوى ضاغطة وتهديد أمن الكيان الإداري.

* مفهوم إدارة الأزمة:

           تعدّدت التعريفات لمفهوم إدارة الأزمات، وإن كان المعنى العام لمجمل هذه التعريفات واحد وهو "كيفية التغلب على الأزمة بالأدوات العلمية الإدارية المختلفة، وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها" وإن كان لكل باحث تعريف مختلف في مفرداته ولكنه متفق في معناه.

فيعرف الباحث البريطاني (ويليامز) إدارة الأزمات "بأنها سلسلة الإجراءات الهادفة إلى السيطرة على الأزمات، والحد من تفاقمها حتى لا ينفلت زمامها مؤدية بذلك إلى نشوب الحرب، وبذلك تكون الإدارة الرشيدة للأزمة هي تلك التي تضمن الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة وحمايتها".

 في حين يرى الخبير البعض  أن إدارة الأزمات يجب أن تنطلق من إدارة الأزمة القائمة ذاتها وتتحرك في إطار الإستراتيجية العامة للدولة، وهذا يتطلب تحديد الأهداف الرئيسة والانتقائية للدولة خلال الأزمة والتحليل الاستراتيجي المستمر للأزمة وتطوراتها والعوامل المؤثرة فيها، ووضع البدائل والاحتمالات المختلفة وتحديد مسارها المستقبلي من خلال التنبؤ والاختيار الاستراتيجي للفرص السانحة وتحاشي أمر المخاطر التي تحملها الأزمة أو التقليل منها حيث يتطلب ذلك معلومات وافرة ومعطيات مناسبة وإدارة رشيدة.

* مفهوم الإدارة بالأزمة :

                 يكون المدير أسيرا لسلسلة متتالية من الأزمات و المشكلات بسبب سوء التخطيط و عدم العناية بالتوقع و انخفاض فعالية المواجهة و بالتالي لا يختار المدير ما يفعله و إنما يفرض عليه ما يفعله و أولوية أموره لا يحددها هو و إنما تحددا الأزمات المتتالية و بالتالي فبذلا من أن يدير هو الأزمات يصبح مدارا بالأزمات.

المبحث الثاني:   تطور مفهوم إدارة الأزمة:

   يصعب تحديد مفهوم دقيق و شامل للأزمة و خاصة بعد اتساع نطاق استعماله و انطباقه على مختلف صور العلاقات الإنسانية و في مجالات التعامل كافة.إلا أن تطوره التاريخي, قد ظهر في الطب الإغريقي القديم, تعبيرا عن نقطة تحول مصيرية في تطور المرض ,يرتهن بها شفاء المريض,خلال فترة زمنية محددة,أو موته ومن ثم , تكون مؤشرات المرض,أو دلائل الأزمة , هي الأعراض التي تظهر على المريض والناجمة عن الصراع بين الميكروبات والجراثيم ومقاومة الجسم لها,وليس عن الأزمة المرضية التي ألمت به . وبعد أن شاع اصطلاح الأزمة في المعاجم والكتب الطبية, بدأ استخدامه مع بداية القرن التاسع عشر  في التعبير عن ظهور المشاكل التي تواجهها الدول, إشارة إلى نقاط التحول الحاسمة في تطور العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

  .   في عام 1937,عرفت الأزمة بأنها خلل فادح ,في العلاقة بين العرض والطب ,في السلع والخدمات ورؤوس الأموال ومنذ ذلك التاريخ بدأ التوسع في استخدام مصطلح الأزمة في إطار علم النفس, عند الحديث عن أزمة الهوية .وكذلك استخدمه الديموغرافيون   عند حديثهم عن أزمة الانفجار السكاني . وأسفر استخدامه عن تداخل بين مفهوم الأزمة و المفاهيم المختلفة ذات الارتباط الحيوي والوثيق به.

المبحث الثالث: أنواع   الأزمات :  

الخطوة الأولى للإدارة السليمة للأزمة هي تحديد طبيعة أو نوع الأزمة لكن تحديد نوع الأزمة ليس عملية سهلة لان أي أزمة بحكم طبيعتها تنطوي على عدة جوانب متشابكة أدارية اقتصادية إنسانية جغرافية و سياسية, و بالتالي تتنوع التصنيفات بتعدد المعايير المستخدمة في عملية تحديد نوع الأزمة. و على هذا الأساس يمكن تصنيف الأزمات إستنادا إلى المعايير التالية:

    1 - حسب  نوع و مضمون الأزمة :    فالأزمة قد تقع في المجال الاقتصادي أو السياسي أو..... الخ , و وفق هذا المعيار قد تظهر أزمة بيئية أو سياسية أو اقتصادية....و داخل كل نوع قد تظهر تصنيفات فرعية مثل : الأزمة المالية ضمن الأزمة الإقتصادية و هكذا.

   2- حسب النطاق الجغرافي للأزمة :   إن استخدام المعيار الجغرافي يؤدي إلى ما يعرف بالأزمات المحلية التي تقع في نطاق جغرافي محدود أو ضيق ،   كما يحدث في بعض المدن و المحافظات البعيدة كانهيار جسر .

    3- حسب حجم الأزمة :   فقد تكون الأزمة صغيرة أو محدودة تقع داخل إحدى المنظمات أو مؤسسات المجتمع، و قد تكون متوسطة أو كبيرة.

و يعتمد معيار الحجم على معايير مادية كالخسائر الناجمة عن أزمة المرور أو تعطل في توليد الطاقة الكهربائية ، ثم هناك في كل أزمة معايير معنوية كالأضرار و الآثار التي لحقت بالرأي العام و بصورة المجتمع أو المؤسسة التي تعرضت للأزمة..

    4 - حسب المدى الزمني لظهور و تأثير الأزمة :   في هذا الإيطار هناك نوعان من الأزمات :

          * الأزمة الانفجارية السريعة : و تحدث عادة بسرعة و فجأة كما تختفي بسرعة و تتوقف نتائج هذه الأزمات على الكفاءة في إدارة الأزمة، مثال ذلك : اندلاع حريق ضخم في مصنع لإنتاج مواد كيماوية.

           * الأزمة البطيئة الطويلة : تتطور هذه الأزمة بالتدرج ،   و تظهر على السطح رغم كثرة الإشارات التي صدرت عنها لكن المسؤولين لم يتمكنوا من استيعاب دلالات هذه الإشارات و التعامل معها ، و لا تختفي هذه الأزمة سريعا بل قد تهدد المجتمع لعدة أيام ، من هنا لابد من تعديل الخطة الموجودة لمواجهة الأزمة و وضع خطة جديدة و التعامل معها بسرعة و بدون تردد.

  5- حسب طبيعة التهديدات التي تخلق الأزمة :    تختلف التهديدات التي تواجه المنظمة أو المجتمع و بالتالي يمكن تصنيف الأزمات استنادا إلى نوعية و مضمون التهديد، فهناك تهديدات خارجية موجهة ضد المعلومات و مجموعة متعلقة بالأعطال و الفشل و تهديد خارجي موجه ضد اقتصاد المنظمة و الخسائر الفادحة و تهديدات نفسية و الأمراض المهنية.

  6- حسب أسباب الأزمات : و يمكن تقسيمها حسب هذا المعيار إلى :

* أزمات تظهر نتيجة تصرف أو عدم تصرف المنظمة و تتضمن الأخطاء الإدارية و الفنية أو الفشل في تحقيق أساليب العمليات المعيارية.

* الأزمات الناتجة عن الاتجاهات العامة في البيئة الخارجية.

* الأزمات الناتجة من خارج المنظمة و ليس للمنظمة أي دخل في حدوثها.

الأزمات الناتجة عن الكوارث الطبيعية كالفيضانات و الزلازل و البراكين.

     7- حسب طبيعة أطراف الأزمة : استنادا إلى طبيعة الطرف أو الأطراف المنخرطة في الأزمة أو تأثيرها على الدولة يمكن التمييز بين الأزمات الداخلية و الخارجية،   فإذا تعلق الأمر بأحد جوانب السيادة الخارجية للدولة أو انخرط طرف خارجي في الموقف كانت الأزمة دولية خارجية، أما إذا ارتبط الأمر   بتفاعلات القوى السياسية و المجتمعية في الداخل كانت الأزمة داخلية

الفصل الثاني : : أسباب و سمات الأزمة   و مراحل حدوثها:

المبحث الأول : أسباب حدوث الأزمة :

   إن لكل شيء سبباً فإن هناك عوامل تتسبب في وجود الأزمة؛ فهي لا تنشأ مجزأة، وليست وليدة اللحظة، ولكنها نتاج تفاعل أسباب وعوامل نشأت قبل ظهور الأزمة، وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نشوب الأزمة نذكر منها :

- المعلومات الخاطئة آو الناقصة :
عندما تكون المعلومات غير متاحة آو قاصرة آو غير دقيقة فان الاستنتاجات تكون خاطئة فتصبح القرارات أيضا خاطئة وغير سليمة مما يؤدي آلي ظهور تعارض وصراعات وأزمات

- التفسير الخاطئ للأمور:


آن الخلل في عملية التقدير والتقويم للأمور والاعتماد على الجوانب الوجدانية والعاطفية أكثر من الجوانب العقلانية يجعل القرارات غير واقعية ويرتب ذلك نتائج تؤدي في النهاية آلي الأزمة

- الضغوط :


هناك ضغوط داخلية وخارجية مثل الضرائب والمنافسة ومطالب العاملين والتكنولوجية الجديدة فتتصارع هذه الضغوط مع بعضها ويجد المدير نفسه وسط هذه الضغوط فيكون قد تقدم مراحل كثيرة في طريقه آلي الأزمة

- ضعف المهارات القيادية :


القيادة فن وعلم وموهبة فهي تتضمن التعامل مع الناس لذلك علينا توقع التناقضات والأمور التي لا يمكن التنبؤ بها لان النفس البشرية معقدة لذلك من الصعب آن نتعامل معها دائما بمنهجية علمية لذلك علينا آن نفتح أذهاننا وعلى المدير آن يلعب دوره بمهارة فائقة وان يرسم صور جميلة كالتي يرسمها الرسام بالألوان والفرشاة وعلى المدير آن يكون كالموسيقي بل كقائد الاوركسترا وعلى المدير آن يقلع عن أسلوب الإدارة بالتهديد والوعيد والتعنيف.

- الجمود والتكرار :


بعض مدرائنا والعاملين يختارون طريق الجمود والتكرار في أداء العمل لأنه الطريق الذي يعود بنا سالمين وهناك كثير من الناس يضيعون حياتهم منتظرين انفراج المشكلات وفي هذه الحالة تتراكم المشكلات وتكون مقدمة لحدوث الأزمة فلا يقبلون التغير والتطوير بسهولة وللأسف آن اغلب المديرين يتصفون بالجمود الفكري والروحي والضميري والإبداعي والتطويري والتشريعي




- غياب آو تعارض الأهداف :


آن المديرون الذين يسمحون للحريق آن ينشب ثم بعد ذلك يوظفون كل طاقاتهم لإخماد هذا الحريق لأنهم يشعرون آن الأزمات تواجههم باستمرار فهم ببساطة سيقولون انه ليس لديهم وقت لوضع الأهداف
- البحث عن الحلول السهـلة :

إن حل المشكلات والأزمات يتطلب بذل الجهد والعرق واعمال العقل أما البحث عن الحلول السهلة يزيد المشكلات ويعقدها ويحولها آلي أزمات .

  - سوء الإدراك :   يمثل الإدراك مرحلة استيعاب المعلومات التي أمكن الحصول عليها والحكم التقديري على الأمور المعروضة .

- سوء التقييم :   و ينشأ في كثير من الأحيان من المغالاة في الثقة بالنفس وفي القدرة الذاتية على مواجهة الطرف الآخر .

- تعارض الأهداف : إن تعارض الأهداف الخاصة، يؤدي إلى انهيار الثقة في متخذ القرار،  الأمر الذي يوسع من دائرة عدم المصداقية والشك في قدراته، وتزداد بالتالي وتتفاقم الأزمة.

- حب السيطرة و المركزية الشديدة

.-   عدم وجود أنظمة حوافز ناجحة.

المبحث الثاني : سمات حدوث الأزمة:

1- المفاجأة العنيفة و الشديدة لدرجة أنها تكون قادرة على شد الانتباه لجميع الأفراد و المنظمات.

2- التشابك و التداخل في عناصرها و عواملها و أسبابها.

3- عدم التأكد و عدم توفير المعلومات مما يسبب الأخطاء في اتخاذ القرار و بالتالي تفاقم و تدهور الأوضاع.

4- غالبا ما يصاحبها أمراض سلوكية غير مستحبة كالقلق و التوتر و حالات عدم الانتباه و اللامبالاة.

5- وجود مجموعة من الضغوط المادية و النفسية و الاجتماعية تشكل في مجملها ضغطا ازموي على الجهاز الإداري.

6- ظهور القوى المعارضة و المؤيدة ( أصحاب المصالح ) يؤدي إلى تفاقم الأزمة.



المبحث الثالث: مراحل حدوثها :

         تقسم مراحل الأزمة ومن ثم إدارتها إلى :

1- مرحلة الصدمة : وهو ذلك الموقف الذي يتكون نتيجة الغموض ويؤدي إلى الإرباك والشعور بالحيرة وعدم التصديق لما يجري وهي مرحلة تتناسب عكسيا مع مدى معرفة وإدراك الإنسان.

2- مرحلة التراجع : تحدث هذه المرحلة بعد حدوث الصدمة, وتبدأ بوادر الاضطراب والحيرة بالظهور بشكل متزايد ويصاحب ذلك أعراض منها زيادة حجم الأعمال التي لا جدوى منها (الأعمال الفوضوية).

3 - مرحلة الاعتراف : وهنا تتجلى عقلانية التفكير - فيما بعد امتصاص- الصدمة حيث تبدأ عملية إدراك واسعة ومراجعة للازمة بغية تفكيكها.

4- مرحلة التأقلم :   حيث يتم استخدام استراتيجيات معينة بالاضافة إلى استخدام الموارد البشرية والمادية في المنظمة للتعامل والتخفيف من آثار اللازمة. وما لم يتم التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة فان الأمور سوف تتجه بخط بياني نحو الكارثة. وقد أطلقت على هذه المرحلة تسميات أخرى من أبرزها، مرحلة الإنذار المبكر أو مرحلة اكتشاف إشارات الخطر, وهي بهذا المعنى أولى خطوات إدارة الأزمة تليها مجموعة أساليب وقائية وسيناريوهات معينة تتابع أحداث الأزمة وتحدد لكل فرد في فريق الأزمة، دوره بمنتهى الوضوح. وتهيئ وسائل عمل تحد من الإضرار وتمنعها من الانتشار.

     والى هنا نكون قد وصلنا إلى المرحلة التالية من مراحل إدارة الأزمة ألا وهي مرحلة استعادة النشاط وتشتمل على إعداد وتنفيذ برامج قصيرة وطويلة الأجل سبق وان تم اختبارها بنجاح على أزمات مشابهة وعادة ما تكتنف هذه المرحلة، روح الحماس تقود إلى تماسك الجماعة وتكاتفها،في مواجهة الخطر.

الفصل الثالث :   أسس التعامل مع الأزمات و استراتجيات مواجهتها :

المبحث الأول : أسس التعامل مع الأزمات و مبادئه:

مواجهة الأزمة منذ نشأتها مرورا بمرحلة الحد من خطرها و حتى التغلب عليها تتطلب الالتزام بعدة مبادئ أساسية هي بداية نجاحها ، و تتمثل مواجهتها في الآتي:

  -1- تحديد الأهداف و الأسبقيات:

يعد هذا العامل من أهم عوامل النجاح في مواجهة الأزمة و لاسيما الهدف الرئيسي الذي كثيرا ما يكون غير واضح. فمعرفة السبب الرئيسي يمثل 50 % من معالجتها و مواجهتها. و لابد من تنسيق الأهداف و تحديد أسبقيتها إذ أن الهدف الرئيسي المتمثل في مواجهة الأزمة برمتها قد يكون غير ممكن أو خارج الإمكانيات و القدرات المتاحة فيعمد إلى تجزئته ، و تحديد الهدف لا يعني انتقاء عامل المخاطرة الذي قد ينطوي على بعض الإخفاقات أو النجاحات.

-2-   حرية الحركة و سرعة المبادأة :

هذه الخطوة هي أول خطوات تحقيق الهدف ، إذ تنأى بمتخذي القرار عن التأثر بالصدمات و تتيح لهم المبادأة التي تخضع الأزمة لعامل رد الفعل العكسي فيمكن السيطرة عليها و الحد من خطرها.

-3- المباغتة:

تكاد المفاجأة تحقق السيطرة الكاملة على الأزمة و لفترات ملائمة إذ   إن إعلان أسلوب مواجهتها يمكن أن يسفر عن فشل الجهود المبذولة لحلها بينما نتائج المفاجأة تتيح الحد من خطرها و القضاء عليها و لتحقيق المباغة لابد من الكتمان الشديد في حشدة القوة المكلفة بالتعامل مع الأزمة و لتوصيلها إلى أقرب ما يمكن من الهدف .

-4- حشد القوى و تنظيمها :

امتلاك القوة من عوامل النجاح في مواجهة الأزمة و إحداث التأثير المطلوب في المحيط المحلي و الدولي وفقا لنطاقها و يهدف تنظيم القوى إلى حشد كافة الإمكانيات المادية و البشرية و تعبئتها معنويا تعبئة تمكنها من مواجهة الأزمة و القضاء عليها   و القوة تنظمن مقومات متعددة بعضها مرتبط بمكان الأزمة و الآخر يرتبط بزمان الأزمة و المرحلة التي بلغتها. و يتضمن من حشد القوة خمسة جوانب أساسية تتمثل في القوة الجغرافية الناتجة من تفاعل الإنسان مع المكان و الموارد البيئية و القوى الاقتصادية التي تتمثل في الموارد المتاحة و القوة العسكرية من حيث حجمها و نوع تشكيلاتها و روحها المعنوية، و الجانب التاثيري ما يعني الجهد التاثيري المنظم في الرأي العام في الداخل و الخارج بما يحد من قدرة الطرف الآخر و فعاليته و يضعف قواه. و يجب ألا يكون الحشد وهميا فلابد أن تراعى فيه التقنيات و الخبرات البشرية التي يمكن تفعيلها لمواجهة الأزمة.

-5- التعاون و المشاركة الفعالة :

قد تعجز القدرات المتاحة عن مواجهة الأزمة الناشئة سواء كانت محلية أو دولية فتتحتم الاستعانة عليها بمساندة خارجية تضاعف الطاقات على مواجهتها، بل تساعد على اتساع الرؤية و الشمولية و التخصص و تكامل المواجهة، إضافة إلى السرعة و الدقة الناجمتين عن تنوع الخبرات و المهارات ة القدرات.

-6- السيطرة المستمرة على الاحداث :

يزيد التلاحق السريع و المتنامي لإحداث الأزمة من حدة آثارها السلبية الناتجة من استقطاب عوامل خارجية مدعمة لها   و لدلك فان التعامل معها يتطلب التفوق في السيطرة على أحداثها من خلال المعرفة الكاملة بتطوراتها كما تتطلب هذه العملية التعامل مع العوامل المسببة للازمة و القوى المدعمة لها.

-7- التأمين الشامل للأشخاص و الممتلكات و المعلومات:

يعد التامين المادي للأشخاص و الممتلكات ضرورة حتمية لمواجهة الأزمة إذ يجب توقير الحد الأدنى من التامين الطبيعي لكل من الأشخاص و الممتلكات و المعلومات قبل حدوثها و توفير سبل الوقاية منها. و كذلك التأمين الحيوي الإضافي عند حدوث الأزمة فعلا و لدى يجب مواجهة قواها بقوى أشد منها لإيقاف تناميها، و الحد من امتداد مجالاتها. و قوامه هو تكوين احتياطات فعالة قد يحتاج إليها الكيان للتغلب على الأزمة.

لدى فوجود نظام للتأمين هو ضرورة حتمية لمواجهة الأزمات و هذا النظام يحول دون اختراق الجانب المعادي و يحجب المعلومات عنه و يعزله داخليا و خارجيا و هو بداية نهاية الأزمة.

-8- المواجهة السريعة لإحداث الأزمة :

كان للتقدم العلمي الذي شهده العالم اثر بالغ في طبيعة الأزمات، التي أصبحت سريعة التطور فاستدعت التصدي السريع لها ما يحتم وجود الكوادر العلمية المدربة على مواجهة الأزمات. إذ كانت المواجهة السريعة أمر حيوي فإنها يجب أن تتسم بالدقة كي لا تتزايد حدة الأزمة.

-9- الاقتصاد في استخدام القوة :

يجب أن يكون تحديد الإمكانيات و القدرات المخصصة لمواجهة الأزمة خاضعة لحسابات دقيقة، فالإسراف في استخدام القوة يكون إهدارا للإمكانيات من حيث نفقتهما مقارنة بمعدل الأمان الذي وفرته، و رد الفعل العكسي الناتج عن الأزمة. إضافة إلى أن الإفراط و المبالغة في استخدام القوة يكون لهما رد فعل و تحويل مظاهر الأزمة العلنية إلى ضغط مستتر يصعب متابعته أو ملاحظة تطوره بشكل دقيق.

المبحث الثاني : استراتجيات مواجهة الأزمات :

إستراتيجية العنف


وتستخدم هذه الإستراتيجية مع الأزمة المجهولة التي لا يتوفر عنها معلومات كافية وكذلك تستخدم مع الأزمات المتعلقة بالمبادئ والقيم ومع الأزمات التي تنتشر بشكل سرطاني في عدة اتجاهات ومع الأزمات التي يفيد العنف في مواجهتها وذلك من خلال تحطيم مقومات الأزمة  وضرب الوقود المشعل للازمة آو وقف تغذية الأزمة بالوقود اللازم لاستمرارها كما يمكن حصار العناصر المسببة للازمة وقطع مصادر الإمداد عنها .



إستراتيجية وقف النمو :


تهدف هذه الإستراتيجية آلي التركيزعلى قبول الأمر الواقع وبذل الجهد لمنع تدهوره وفي نفس الوقت السعي آلي تقليل درجة تأثير الأزمة وعدم الوصول آلي درجة الانفجار وتستخدم هذه الإستراتيجية في حالة التعامل مع قضايا الرأي العام والإضرابات ويجب هنا الاستماع لقوى الأزمة وتقديم بعض التنازلات وتلبية بعض المتطلبات من اجل تهيئة الظروف للتفاوض المباشر وحل الأزمة .

إستراتيجية التجزئة :

تعتمد هذه الإستراتيجية على دراسة وتحليل العوامل المكونة للازمة  والقوى المؤثرة فيها وخاصة في الأزمات الكبير والقوية  حيث يمكن تحويلها آلي أزمات صغيرة  ذات ضغوط اقل مما يسهل التعامل معها  ويمكن هنا خلق تعارض في المصالح  بين الأجزاء الكبير للازمة والصراع على قيادة الأجزاء واستمالتها وتقديم إغراءات لضرب التحالفات .

إستراتيجية الإجهاض :
يمثل الفكر الصانع للازمة و الذي يقف وراء الأزمة في صورة اتجاهات معينة تأثير شديد على قوة الأزمة
وتركز هذه الإستراتيجية على التأثير في هذا الفكر وإضعاف الأسس التي يقوم عليها حيث ينصرف عنه بعض القوى وتضعف الأزمة ويمكن هنا استخدام التشكيك في العناصر المكونة للفكر والتضامن مع هذا الفكر ثم التخلي عنه وإحداث الانقسام .

إستراتيجية دفع الأزمة للأمام :

وتهدف هذه الإستراتيجية آلي الإسراع بدفع القوى المشاركة في صناعة الأزمة  آلي مرحلة متقدمة تظهر خلافاتهم وتسرع بوجود الصراع بينهم
ويستخدم في هذه الإستراتيجية تسريب معلومات خاطئة وتقديم تنازلات تكتيكية لتكون مصدر للصراع ثم يستفاد منها .

إستراتيجية تغير المسار :



وتهدف آلي التعامل مع الأزمات الجارفة والشديدة التي يصعب الوقوف أمامها  و تركز على ركوب عربة قيادة الأزمة والسير معها لأقصر مسافة ممكنة ثم تغير مسارها الطبيعي وتحويلها آلي مسارات بعيدة عن اتجاه قمة الأزمة  ويستخدم هنا الخيارات التالية :
-          الانحناء للعاصفة .
 -       السير في نفس اتجاه العاصفة .
-         محاولة إبطاء سرعة العاصفة .
 -       تصدير الأزمة آلي خارج المجال الازموي .
 -      إحكام السيطرة على اتجاه الأزمة .
-      استثمار الأزمة  بشكلها الجديد  لتعويض الخسائر السابقة .

الفصل الرابع : متطلبات إدارة الأزمة , إنشاء مركز لإدارتها :

المبحث الأول : متطلبات إدارة الأزمة:

أورد الباحثون في إدارة الأزمات عدة متطلبات منها:

ï      سجل الأزمات :

لابد من وجود سجل للأزمات توثق به المنظمات كل المواقف التي تعتبرها أزمات من شانها تهديد كيان المنظمة و يكون بمثابة ذاكرة للمنظمة.

ï      فريق إدارة الأزمات :

تكوين فريق لإدارة الأزمات يكون تمثيلاً  لأعلى سلطة لأن الأزمة تتطلب ردود أفعال غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت و ضغوط الموقف هذا   نرى معظم الشركات اليابانية تتجه نحو اللامركزية   في عملية اتخاذ القرارات كما أن الشركات اليابانية تفضّل دائمًا استخدام الاجتماعات كوسيلة   لحل الأزمات و يطلق على هذا النوع من  هذه الاجتماعات بحلقات الجودة اليابانية و التي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات و المشاكل و كيفية تحليلها" لذا نرى أهمية تبني المنظمات لعملية اللامركزية عند تكوينها لفرق إدارة الأزمات. و هناك نوعان من الفرق :

G - فريق لإدارة الأزمات المحلية:    ينبثق تكوين الفريق من حجم الكيان الإداري و تكوينه و نطاق عمله، المحلي و هو بصفة عامة                 يضم:

é    أخصائي قانوني: يكلف بمراجعة خطة الأزمات و تحديد ما يجب إصداره من بيانات تتناول الأزمة و النتائج المترتبة عليها.

é    أخصائي بالعلاقات العامة: مهمته تفهم الأسلوب الإعلامي اللازم لتغطية الأزمة و كذلك عقد المؤتمرات الصحفية.

é    خبراء فنيين: يعملون في الوحدات الإنتاجية و يكون   هدفهم   تحسين الأداء عندما تقع الأزمة.

é    أخصائي مالي : يتدارك   الارتباك المالي الناجم   عن الأزمات العنيفة على أن يكون ذا دراية كاملة   بالموقف المالي   و الاحتياطات المالية   و يكلف بإعداد خطط   مواجهة الأزمات و مصادر التمويل عند حدوثها.

é    أخصائي اتصالات : يجهز مركز الأزمات بوسائل اتصال متقدمة   تكنولوجيا   يؤمن عند احتراق شبكتها.

é    أخصائي بالشؤون العامة : لابد من وجود أخصائي بالشؤون العامة   له معرفة كاملة بالتعليمات الحكومية   المتعلقة بالأحداث و الأزمات   التي تنتج من النشاط الخارجي للشركة ، كما يتولى المراجعة الشاملة   لخطة إدارة الأزمة   لتحديد المصادر المسؤولة عن التبليغ و   الجهات الواجب إبلاغها إضافة إلى صياغة التقارير.

é    رئيس الكيان الإداري أو نائبه :   يشارك في إعداد خطط الأزمات نظرا لدرايته الكاملة   بمختلف الأدوار   التي يمكن إسنادها للعاملين.

A     - فريق لإدارة الأزمات الدولية :  و يظم:

§           جماعة اتخاذ القرار: تتألف من ممثلين دائمين على مستوى الدولة يرابطون في مركز إدارة الأزمات و يمكنهم الاستعانة بالعديد من الخبراء و المستشارين في مختلف التخصصات طبقا لطبيعة الأزمة و نوعها و مكانها. و تتضح أهمية هذه الجماعة خلال المرحلة الأولى لإدارة الأزمة الدولية حينما تضع مقترحات القرار و خياراته المختلفة.

§           جماعة دعم القرار: وهي جماعة عمل يضمها تنظيم مركز إدارة الأزمات و تتكون من:

-    قسم المعلومات المسؤول عن توفير المعلومات المختلفة عن الأزمة .

-     قسم التحليل و التقييم يشمل متخصصين بتحليل الأزمات أيا كان نوعها و إعداد الخيارات للقرارات المتخذة خلال مرحلة إدارة الأزمة.

-    قسم الاتصالات و المكلف بتوفير وسائل الاتصال المختلفة لمركز إدارة الأزمات.

-    قسم التنسيق و عرض النتائج و الذي يتولى وسائل عرض البيانات و قواعد المعلومات و يكلف بتنظيم مركز إدارة الأزمات و تشغيله في الفترات العادية و خلال الإدارة الفعلية للازمة.

-    قسم الإعلام و هو القسم المسؤول عن الإعلام المحلي و الإقليمي   و الدولي   الذي يهيئ الرأي العام   من خلال الوسائل المتاحة لتقبل القرارات المتخذة خلال الأزمة .

§           جماعة المعاونة : تشمل الأقسام المتعلقة بالتدريب و التأهيل و التخطيط و الأمن و الإدارة المالية و العلاقات العامة و تكلف بتنظيم العمل الداخلي لمركز إدارة   الأزمات.

§           جماعة المستشارين : و هي جماعة منتقاة ، متمرسة بإدارة الأزمات يستعين بها متخذوا القرار.

§           جماعة التنسيق : و هم مندوبون دائمون من مختلف الوزارات و خاصة الدفاع و الأمن   و الخارجية و الاقتصاد و المالية و الإعلام و الصحة ، مهمتهم تنسيق الجهود المختلفة في إدارة الأزمات الإقليمية و الدولية على أن يستمر عملهم و يدوم في مركز إدارتها.

ï      التخطيط كمتطلب أساسي :

التخطيط كمتطلب أساسي مهم في عملية   إدارة الأزمات لان أفعالنا ما هي إلا رد فعل و شتان ما بين رد الفعل العشوائي  و رد الفعل المُـخطط  له فمعظم الأزمات تتأزم لأن أخطاء بشرية و إدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط إن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات
فإن الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة   التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن.
من خلال ما تقدم يتضح لنا أن التدريب على التخطيط للأزمات يـعد من المسلّمات  الأساسية في المنظمات الناجحة فهو يساهم في منع حدوث الأزمة أو التخفيف  من آثارها وتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها .

ï      وسائل علمية للتعامل ، مثل المحاكاة و السيناريو :

استخدام وسائل علمية في التعامل مع الأزمات مثل المحاكاة و السيناريو فالسيناريو هو مجموعة من الافتراضات المتعلقة بالموقف في مجال محدد يقوم
فيه النظام بتحليله و دراسته مما يساعد على وضع تصورات للأزمة و أيجاد بدائل عديدة للحلول الموضوعة

ï      نظام اتصالات داخلي و خارجي :

أهمية وجود نظام اتصالات داخلي و خارجي فعّال يساعد على توافر المعلومات و الإنذارات في وقت مبكر.

ï      التنبؤ الوقائي :
يجب تبني التنبؤ الوقائي كمتطلب أساسي في عملية إدارة الأزمات من خلال إدارة سبّاقة  وهي الإدارة المعتمدة على فكر التنبؤ الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً  عن طريق صياغة منظومة وقائية  مقبولة تعتمد على المبادأة و الابتكار.

المبحث الثاني: مركز إدارة الأزمات:

يفضل إنشاء مركز لإدارة الأزمات لاستخدامه عند تعرض الكيان الإداري لأزمة معينة

            مهام المركز  و اختصاصاته :

لمركز إدارة الأزمات مهام محددة و متعددة تتمثل فيما يلي:

ï           تجميع المعلومات و تحليلها للمساعدة على بلورة سيناريوهات و استكشاف التحديات المختلفة.

ï           توقع ردود الفعل في كل حالة وفقا للمتغيرات كي يمكن احتواء الأزمة من دون اللجوء إلى وسائل و أساليب عنيفة كلما أمكن ذلك.

ï           إعداد الدراسات المتكاملة للعوامل الإدراكية و السيكولوجية و العقائدية لدى صانعي الأزمات تمهيدا لاستنتاج تصرفاتهم عند وقوعها.

ï           تطوير أجهزة صنع القرار و أحكام عملها و خاصة ما يتعلق بالمسؤوليات و المعلومات و الاتصالات و الاستفادة من الدراسة الحديثة.

ï           الدراسة المستمرة للرأي العام الناجم عن الأزمة و ما يطرأ عليه من تغيرات .

ï           التنسيق المستمر مع الأجهزة المختصة و إيجاد وسائل الاتصال السريعة معها.

ï           على المستوى الدولي، إعداد الدراسات المتكاملة و المستمرة عن مفاهيم الأزمات و تطورها و إدارتها و موازين القوى و التركيز في تلك التطبيقية و العملية و إجراء المقارنات المختلفة بين الأزمات. التنسيق مع المراكز المتخصصة في إدارة الأزمات و تبادل المعلومات و الآراء سواء كانت تلك المراكز محلية أو إقليمية أو عالمية.

ï           العمل المستمر لتنمية مهارات العاملين و قدراتهم على مستوياتهم كافة و تدريبهم على الاشتراك في اتخاذ القرارات و تنفيذها. و ذلك من خلال محاكاة الأزمات السابقة و المتوقعة و عقد الندوات و الدورات التدريبية التي ينظمها مركز إدارة الأزمات.

المبحث الثالث: مراحل إدارة الأزمات:

يعد التعامل مع الأزمات احد المحاور المهمة في الإدارة ، حيث يقتضي التعامل مع الأزمات وجود نوع خاص من المديرين الذين يتسمون بالعديد من المهارات منها الشجاعة و الثبات و الاتزان الانفعالي و القدرة على التفكير الإبداعي و القدرة على الاتصال و الحوار و صياغة و رسم التكتيكات اللازمة للتعامل مع الأزمة.

و لقد اتفق معظم الكتاب و الباحثين على المراحل الخمس لإدارة الأزمة و هي:

ï         - المرحلة الأولى : اكتشاف إرشادات الإنذار : و تتمثل في التصرفات التي تتخذ للحد من أسباب   الأزمة و تقليل مخاطرها، و تتضمن هذه المرحلة استشعار الإنذار المبكر الذي ينبئ بقرب وقوع الازمة ، و تمثل إشارات الإنذار المبكر مشكلة حيث يستقبل المديرون العديد من أنواع الإشارات في نفس الوقت، و يكون من الصعب عليها التقاط الإشارات الحقيقية و الهامة ، و قد يصعب التفرقة بين الإشارات الخاصة بكل أزمة على حدا. إن جرس الإنذار أو صفارة الخطر هما بداية التفاعل الايجابي للدفاع عن النفس و هو أمر مشروع وواجب.

ï         - المرحلة الثانية : الاستعداد و الوقاية : و   تمثل الأنشطة الهادفة إلى تغطية الإمكانيات و القدرات و تدريب الأفراد و المجموعات على كيفية التعامل مع الأزمة   و يجب أن يتوافر لدى المؤسسة استعدادات و أساليب كافية للوقاية من الأزمات و يتلخص الهدف من الوقاية في اكتشاف نقاط الضعف في المؤسسة و معالجتها قبل أن تستفحل و يصعب علاجها، و السعي   من اجل منع الأزمة من الوقوع أو أن نديرها بشكل أفضل و يتطلب ذلك إعداد مجموعة من السيناريوهات البديلة لمقابلة جميع الاحتمالات و توقع المسارات التي يمكن أن تتخذها الأحداث و اختبار ذلك كله حتى يصبح دور كل فرد مألوفا و واضحا.

ï         - المرحلة الثالثة : احتواء الأضرار أو الحد منها :   تعني هذه المرحلة تنفيذ خطة المواجهة التي تم وضعها في المرحلة السابقة لتقليص الأضرار الناجمة عن الأزمة، إن الهدف   من هذه المرحلة هو إيقاف سلسلة التأثيرات الناجمة عن الأزمة و يتم احتواء الآثار الناجمة عن الأزمة و علاجها و تعتبر مهمة أساسية من مهام إدارة الأزمات التي تهدف في المقام الأول إلى تقليل الخسائر لأدنى حد ممكن و لا شك إن كفاءة و فعالية هذه المرحلة تعتمد إلى حد كبير على المرحلة السابقة التي تم فيها الاستعداد و التحضير لمواجهة الأزمة، و من الضروري عزل الأزمة لمنعها من الانتشار في بقية أجزاء المؤسسة   أو في بقية الدول، كما يجب أن يتفرغ المديرون للتعامل مع الأزمة و ترك الأمور العادية و اتخاذ القرارات الروتينية لمن يمكن إنابتهم.

ï         - المرحلة الرابعة: استعادة النشاط:    يجب أن تتوفر للمؤسسة خطط طويلة و قصيرة الأجل لإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل الأزمة و استعادة مستويات النشاط، و هذه المرحلة هي مرحلة إعادة التوازن و تتطلب قدرات فنية و إدارية و إمكانيات كبيرة و دعم مالي.

ï         - المرحلة الخامسة : التعلم :   و تتضمن دروس هامة تتعلمها المؤسسة من خبراتها السابقة و كذلك من الخبرات الأخرى لمؤسسة التي تمر بأزمات معينة يمكن للمؤسسة أن تمر بها ، و نجد قليلا من المؤسسات تقوم بمراجعة الدروس السابقة للتعلم من الأزمات التي حدثت ، فالأمم الرشيدة هي التي لا تلقي بتجاربها المريرة في سلة النسيان.

الفصل الخامس : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها و إجراءات الوقاية منها:

المبحث الأول : أساليب حل الأزمة و كيفية التعامل معها:

هناك نوعان من أساليب حل الأزمات، الأول معروف و متداول و يصطلح عليه بالطرق التقليدية و الثاني عبارة عن طرق لا تزال في معظمها قيد التجريب و تدعى الطرق الغير تقليدية.

ï        الطرق التقليدية :   من أهمها :

Ÿ     إنكار الأزمة : حيث تتم ممارسة تعتيم إعلامي على الأزمة و إنكار حدوثها و إظهار صلابة الموقف و أن الأحوال على أحسن ما يرام و ذلك لتدمير الأزمة و السيطرة عليها. و تستخدم هذه الطريقة غالبا في ظل الأنظمة الديكتاتورية و التي تفرض الاعتراف بوجود أي خلل في كيانها الإداري و أفضل مثال لها إنكار التعرض للوباء أو أي مرض صحي و ما إلى ذلك

Ÿ   كبت الأزمة : و تعني تأجيل ظهور الأزمة و هو نوع من التعامل المباشر مع الأزمة قصد تدميرها.

Ÿ   إخماد الأزمة : و هي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العلني العنيف مع قوى التيار الازموي بغض النظر عن المشاعر و القيم الإنسانية.

Ÿ   بخس الأزمة: أي التقليل من شان الأزمة و هنا يتم الاعتراف بوجود الأزمة و لكن باعتبارها أزمة غير هامة.

Ÿ   تنفيس الأزمة: و تسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجا المدير إلى تنفيس الضغوط داخل البركان للتخفيف من حالة الغليان و الغضب و الحيلولة دون الانـفجار.

Ÿ   تفريغ الأزمة : حسب هذه الطريقة يتم إيجاد مسارات بديلة   و متعددة أمام قوة الدفع الرئيسية و الفرعية المولدة لتيار الأزمة ليتحول إلى مسارات عديدة و بديلة تستوعب جهده و تقلل من خطورته.

   و يكون التفريغ على ثلاث مراحل :

- مرحلة الصدام : أو مرحلة المواجهة العنيفة مع القوى الدافعة للأزمة لمعرفة مدى قوتها و تماسك القوى التي أنشاتها.

- مرحلة وضع البدائل: و هنا يقوم المدير بوضع مجموعة من الأهداف البديلة لكل اتجاه أو فرقة انبثقت عن الصدام

- مرحلة التفاوض مع أصحاب كل فرع أو بديل : أي مرحلة استقطاب و امتصاص و تكييف أصحاب كل بديل عن طريق التفاوض مع أصحاب كل فرع من خلال رؤية علمية شاملة على عدة تساؤلات مثل ماذا تريد من أصحاب الفرع الآخر و ما يمكن تقديمه للحصول على ما تريد ؟.

Ÿ   عزل قوى الأزمة : يقوم مدير الأزمات برصد و تحديد القوى الصانعة للازمة و عزلها عن مسار الأزمة و عن مؤيديها و ذلك من اجل انتشارها و توسعها و بالتالي سهولة التعامل معها و حلها و القضاء عليها.

ï        الطرق غير التقليدية :

  و هي طرق مناسبة   لروح العصر و متوافقة مع متغيراته و أهم هذه الطرق مايلي :

Ÿ   طريقة فرق العمل : و هي من أكثر الطرق استخداما في الوقت الحالي حيث يتطلب الأمر وجود أكثر من خبير و متخصص في مجالات مختلفة حتى يتم حساب كل عامل من العوامل و تحديد التصرف المطلوب مع كل عامل.

و هذه الطرق إما تكون طرق مؤقتة أو تكون طرق عمل دائمة من الكوادر المتخصصة التي يتم تشكيلها و تهيئتها لمواجهة الأزمات و أوقات الطوارئ.

Ÿ   طريقة الاحتياطي التعبوي للتعامل مع الأزمات: حيث يتم تحديد مواطن الضعف و مصادر الأزمات فيتم تكوين احتياطي تعبوي وقائي يمكن استخدامه إذا حصلت أزمة و تستخدم هذه الطريقة غالبا في المنظمات الصناعية عند حدوث أزمة في المواد الخام أو نقص في السيولة.

Ÿ   طريقة المشاركة الديمقراطية للتعامل مع الازمات : و هي أكثر الطرق تأثيرا و تستخدم عندما   تتعلق الأزمة بالأفراد أو يكون محورها عنصر بشري و تعني هذه الطريقة الإفصاح عن الأزمة و عن خطورتها و كيفية التعامل معها بين الرئيس و المرؤوسين بشكل ديمقراطي شفاف.

Ÿ   طريقة الاحتواء:  أي محاصرة الأزمة في نطاق ضيق و محدود و مثال ذلك الأزمات العمالية حيث يتم استخدام طرق الحوار و التفاهم مع قيادات تلك الأزمات.

Ÿ   طريقة تصعيد الأزمة:   و تستخدم عندما تكون الأزمة غير واضحة المعالم و عندما يكون هناك تكتل عند مرحلة تكوين الأزمة فيعمد التعامل مع الموقف إلى تصعيد الأزمة لفك هذا التكتل و تقليل ضغط الأزمة.

Ÿ   طريقة تفريغ الأزمة من مضمونها: وهي من انجح الطرق المستخدمة حيث يكون لكل أزمة مضمون نعين قد يكون سياسي أو اجتماعي أو ديني أو إداري.....و غيرها، و مهمة المدير هي إفقاد الأزمة هويتها و مضمونها و بالتالي فقدان قوة الضغط لدى القوى الازموية و من طرقها الشائعة :

-   التحالفات المؤقتة.

-   الاعتراف الجزئي بالأزمة ثم إنكارها.

-   تزعم الضغط الازموي ثم توجيهه بعيدا عن الهدف الأصلي.

Ÿ     طريقة تفتيت الأزمات :    و هي الأفضل إذا كانت الأزمات شديدة و خطرة و تعتمد هذه الطريقة على دراسة جميع جوانب الأزمة لمعرفة القوى المشكلة لتحالفات الأزمة و تحديد ايطار المصالح المتضاربة و المنافع المحتملة لأعضاء هذه التحالفات و من ثم ضربها من خلال إيجاد زعامات مفتعلة و إيجاد مكاسب لهذه الاتجاهات   متعارضة مع استمرار التحالفات الازموية و هكذا تتحول الأزمة الكبرى إلى أزمات صغيرة مفتتة.

Ÿ   طريقة تدمير الأزمة ذاتيا و تفجيرها من الداخل : و هي من أصعب الطرق غير التقليدية للتعامل مع الأزمات و يطلق عليها اسم المواجهة العنيفة أو الصدام المباشر و غالبا ما تستخدم في حالة عدم توفر المعلومات، و تستخدم في حالة التيقن من عدم وجود البديل و يتم التعامل مع   هذه الأزمة على النحو التالي :

-   ضرب الأزمة بشدة من جوانبها الضعيفة.

-   استقطاب بعض عناصر التحريك و الدفع للازمة .

-    تصفية العناصر القائدة للازمة.

-   إيجاد قادة جدد أكثر تفهما.

Ÿ     طريقة الوفرة الوهمية:   و هي تستخدم الأسلوب النفسي للتغطية على الأزمة كما في حالات فقدان الموارد التموينية حيث يراعي متخذ القرار توفر هذه المواد للسيطرة على الأزمة و لو مؤقتا.

Ÿ    طريقة احتواء و تحويل مسار الأزمة:   و تستخدم في الأزمات بالغة العنف و التي لا يمكن وقف تصاعدها و هنا يتم تحويل الأزمة إلى مسارات بديلة و يتم احتواء الأزمة عن طرق استيعاب نتائجها و الرضوخ لها و الاعتراف بأسبابها ثم التغلب عليها و معالجة إفرازاتها و نتائجها بالشكل الذي يؤدي إلى التقليل من إخطارها.

ï          المسببات الخارجية :

  أما إذا كانت الأزمة ناتجة عن مسبب خارجي فيمكن استخدام إحدى الطرق الآتية:

Ÿ    أسلوب الخيارات الضاغطة :   مثل التشدد و التهديد المباشر.

Ÿ    الخيارات التوفيقية : حيث يقوم احد الأطراف بإبداء الرغبة في تخفيف الأزمة و محاولة إيجاد تسوية عادلة للأطراف.

Ÿ     الخيارات التنسيقية : و هنا يستخدم كلا الأسلوبين الأخيرين أي التفاوض مع استخدام القوة.

المبحث الثاني: عوامل النجاح في إدارة الأزمة:

يتوسع بض الباحثين في رصد و تحليل العوامل التي تضمن الإدارة الفعالة و الناجحة للازمات حتى أنها تشمل كل العوامل و الإجراءات اللازمة لنجاح أي نوع من الإدارة في مجالات الحياة المختلفة،  لكن الرصد العلمي الدقيق لعوامل النجاح   في إدارة الأزمة يجب أن يركز على أهم العوامل ذات الصلة المباشرة بموقف الأزمة و بالمراحل المختلفة لتطورها في هذا الايطار نركز على العوامل التالية :

1-     إدراك أهمية الوقت لأنه أهم المتغيرات الحاكمة في إدارة الأزمات فالوقت هو العنصر الوحيد الذي تشكل ندرته خطرا بالغا على إدراك الأزمة و على عملية التعامل معها فهو عامل مطلوب لاستيعاب الأزمة و التفكير في البدائل و اتخاذ القرارات المناسبة و السرعة في تحريك فريق إدارة الأزمات.

2-     إنشاء قاعدة شاملة و دقيقة من المعلومات و البيانات الخاصة بكافة أنشطة المنظمة و بكافة الأزمات و المخطر التي قد تتعرض لها.   و آثار و تداعيات ذلك على مجمل نشاطاتها.

     و من المؤكد أن المعلومات هي المدخل الطبيعي لعملية اتخاذ القرار في مراحل الأزمة المختلفة و الإشكالية أن الأزمة بحكم تعريفها تعني الغموض و نقص في المعلومات، من هنا فوجود قاعدة أساسية للبيانات و المعلومات تتسم بالدقة و التصنيف و سهولة الاستدعاء قد يساعد كثيرا في وضع أسس قوية لطرح البدائل و الاختيار بينها .

3- توافر نظم إنذار مبكر تتسم بالكفاءة و الدقة و القدرة على رصد علامات الخطر و تفسيرها وتوصيل هذه الإشارات إلى متخذي القرار ، و يمكن تعريف نظم الإنذار المبكر بأنها أدوات تعطي علامات مسبقة لاحتمالية حدوث خلل ما يمكن من خلالها التعرف على أبعاد موقف ما قبل التدهور ، و تحوله إلى أزمة تمثل مصدر للخطر على المنظمة.

4- الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات عملية   تعني تطير القدرات العلمية لمنع أو مواجهة الأزمات و مراجعة إجراءات الوقاية ووضع الخطط و تدريب الأفراد على الأدوار   المختلفة لهم أثناء مواجهة الأزمات ، و قد سبقت الإشارة إلى تدريب فريق إدارة الأزمات.

5- القدرة على حشد و تعبئة الموارد المتاحة مع تعظيم الشعور المشترك بين أعضاء المنظمة أو المجتمع بالمخاطر التي تطرحها الأزمة. و بالتالي حشد و استنفار الطاقات من اجل مواجهة الأزمة و الحفاظ على الحياة، و نشير إلى أن التحديات الخارجية التي تواجه المنظمات أو المجتمعات قد تلعب دور كبير في توحيد فئات المجتمع و بلورة هوية واحدة له في مواجهة التهديد الخارجي.



6- نظام اتصال يقيم بالكفاءة و الفعالية : لقد أثبتت دراسات و بحوث الأزمة و الدروس المستفادة من إدارة أزمات و كوارث عديدة أن اتصالات الأزمة تلعب دور بالغ الأهمية في سرعة و تدفق المعلومات داخل المنظمة و بين المنظمة و العالم الخارجي و بقدر سرعة و وفرة المعلومات بقدر نجاح الإدارة في حشد و تعبئة الموارد و مواجهة الشائعات و كسب الجماهير الخارجية التي تتعامل معها المنظمة ، علاوة على كسب الرأي العام .



المبحث الثالث:نماذج عن بعض الأزمات:

إدارة أزمات المكتبات و مراكز المعلومات:

لم و لن تكن المكتبات و مراكز المعلومات في يوم ما بمنأى و معزل عن احتمالية وقوع كوارث أو أزمات بها. فالمكتبات على اختلاف أنواعها و مراكز المعلومات شأنها شأن أي منظمة أو مؤسسة في المجتمع معرّضة لحدوث أزمة أو كارثة و لكن يبقى السؤال هل المكتبات و مراكز المعلومات على استعداد لمواجهة احتمالية تعرضها لأزمات أو كوارث. يقال إن تحديد الاستراتيجيات الوقائية من الكوارث أو الأزمات هو مماثل تمامًا لما يتم في المكتبة من تحديد مسبق لسياسة التزويد للمقتنيات، أو سياسة خدمات المعلومات التي سوف تقدمها للمستفيدين. فإن كل هذه السياسات تعتبر ناقصة، إذا لم تلحق بها سياسة خاصة بالكوارث و الأزمات و خطة مفصلة للتعامل معها، و إجراءات تنفيذية واضحة. "لا تتوقف الاستراتيجيات الوقائية على الأفراد العاملين في المكتبة، بل تشمل أيضًا تأمين الأثاث و الممرات و المخارج و الفهارس و قواعد البيانات و النسخ الاحتياطية البديلة، مع تأمين خاص بالمقتنيات. و الإستراتيجية الحقيقة لوقاية المكتبة من الكوارث و الأزمات يجب أن تشمل رؤية واضحة للتأمين على جميع مكونات المكتبة، من خلال عقد تأميني شامل، يحقق تعويضًا مناسبًا للخسائر، التي يمكن أن تقع على المكتبة في حال وقوع كارثة ما. و في دراسة: توصلت إلى أن هناك ضعفا في البنية الأمنية لدى المكتبات وذلك عبر غياب السياسات المكتوبة والممارسات المهنية المتخصصة في مجال أمن مرافق المعلومات. فقد تبين غياب السياسات والخطط المكتوبة لدى كثير من المكتبات ومراكز المعلومات التسع وعشرين التي شاركت في الدراسة، حيث أوضحت ست مكتبات فقط أن لديها سياسات أمنية معتمدة، في حين تعتمد المكتبات ومراكز المعلومات التي ليس لديها سياسات وخطط أمنية على عدد من الأساليب عندما تواجه مشكلات أمنية منها الاتصال بالجهات ذات العلاقة بحسب موضوع المشكلة التي تواجهها أو تترك التصرف لإدارة المكتبة لحل المشكلة في حينها، بجانب بعض الممارسات والإجراءات المتعارف عليها بين العاملين ولكنها غير مكتوبة. كما كشفت الدراسة عن تدني مستوى كفاءة الإجراءات الأمنية في المكتبات ومراكز المعلومات المشاركة في الدراسة من وجهة نظر العاملين بها، حيث أفادت نسبة تصل إلى(72.4%) بعدم رضاها عن كفاءة الإجراءات الأمنية التي تتخذها هذه المرافق. كما تبين أن أبرز المشكلات والمعوقات الأمنية التي يعاني منها مجتمع الدراسة بحسب رأي العاملين هي التخريب المتعمد لمقتنيات المكتبة ومجموعاتها من قبل الرواد، وتعرض المقتنيات للسرقة، وجود تسر بات مياه تؤدي إلى تعرض مقتنيات المكتبة للتلف، ووجود قوارض وحشرات تسببت في تلف مقتنيات المكتبة وأجهزتها، بجانب مشاكل التسليك الكهربائي. وأعاد المشاركون في الدراسة أسباب تلك المشكلات الأمنية إلى قلة عدد الموظفين المخصصين للمهام الأمنية، ونقص التجهيزات والوسائل الأمنية الآلية، وضعف المخصصات المالية، وضعف الاختبارات الدورية لإجراءات الأمن والسلامة في المكتبة، وقلة وعي المستفيدين من المكتبة وعدم التزامهم بالتعليمات، مع صعوبة التغيير في المكتبة والتوسع في بعض مرافقها لتلبية حاجة المستفيدين. وقد أوصت الدراسة بضرورة الحرص على إتباع سياسات أمن مكتوبة ومدروسة تتلاءم مع طبيعة العمل في المكتبة واحتياجاتها الخاصة، والسعي لتخصيص ميزانيات كافية للمتابعة الدورية للمكتبات وصيانتها وإعطاء موضوع الأمن والسلامة في المكتبات أهمية خاصة. تعقيبًا على الدراسة يتبين لنا مدى أهمية وضع الخطط الأمنية التي تحصر جميع الأزمات و المشكلات التي من الممكن أن تتعرض لها المكتبات و مراكز المعلومات فالنسبة التي أشارت لها الدراسة 72.4% و التي تعبر عن عدم رضا العاملين هي نسبة كبيرة و يتطلب الأمر إعادة نظر. أيضًا يتبين لنا غياب السياسات الأمنية في مجال مرافق المعلومات.





قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF