منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

أزمة البرمجيات.تمهيد 1


أزمة البرمجيات مصطلح استخدم مع بدايات نشوء حقل هندسة البرمجيات. مع ازدياد اعتماد الإنسان على الحاسوب في مختلف نواحي الحضارة المدنية الحديثة، كان - وما يزال لحد ما - من الصعوبة بمكان كتابة شفرة برنامج بشكل صحيح - ينفذ المطلوب من دون أخطاء -، و دقيق - ينفذ المطلوب كما هو - ، سهل للقراءة من قبل المبرمجين الآخرين أو حتى المبرمج الأصلي، و التحقق من عمل البرنامج و صيانته. من الممكن أن نجمل أسباب هذه الصعوبة في كتابة البرامج لطبيعة البرمجيات الغير ملموسة (INTANGIBLE)و بالتالي لا يمكن قياسها، و لطبيعتها المركبة و المعقدة و المتشعبة، و لطبيعتها كذلك المتغيرة و الغير ثابتة المتطلبات و الأدوات.

أول من صاغ المصطلح "أزمة البرمجيات" كان F. L. Bauer في المؤتمر الأول لهندسة البرمجيات الذي قام به حلف شمال الأطلسي- باعتباره من أهم الزبائن و المستخدمين للبرمجيات - سنة 1968 في ألماتيا. و السبب المباشر وراء انعقاد هذا المؤتمر هو لاقتراح الحلول لأزمة البرمجيات التي أصبحت ظاهرة شائعة، و كانت ملامحها:
التأخر الكبير في تسليم مشاريع البرمجيات.
التجاوز الكبير للميزانية في مشاريع البرمجيات.
قلة جودة البرمجيات المسلمة (عدم تلبيتها للمتطلبات).
الصعوبة البالغة في صيانة و تحديث البرمجيات.

منذ ذلك اليوم، تم تطوير العديد من منهجيات التطوير - على غرار الهندسات الأخرى - التي لاقت نصيبا متباينا من النجاح و الفشل مع تطور العلم حديث الولادة "علم الحاسوب". في يومنا الحالي - أي بعد أربعة عقود من الزمن بعد بداية هندسة البرمجيات- هناك تحذيرات من أزمة برمجيات ثانية إن لم نقم بالتطور من جديد نحو منهجيات تطوير متخصصة لمجالات العلوم المختلفة  تقوم على النمذجة كأهم أداة للتطوير (Specific Domain Modeling Languages)‏
أزمة البرمجيات مصطلح استخدم مع بدايات نشوء حقل هندسة البرمجيات. مع ازدياد اعتماد الإنسان على الحاسوب في مختلف نواحي الحضارة المدنية الحديثة، كان - وما يزال لحد ما - من الصعوبة بمكان كتابة شفرة برنامج بشكل صحيح - ينفذ المطلوب من دون أخطاء -، و دقيق - ينفذ المطلوب كما هو - ، سهل للقراءة من قبل المبرمجين الآخرين أو حتى المبرمج الأصلي، و التحقق من عمل البرنامج و صيانته. من الممكن أن نجمل أسباب هذه الصعوبة في كتابة البرامج لطبيعة البرمجيات الغير ملموسة (INTANGIBLE)و بالتالي لا يمكن قياسها، و لطبيعتها المركبة و المعقدة و المتشعبة، و لطبيعتها كذلك المتغيرة و الغير ثابتة المتطلبات و الأدوات.

منشور

أزمة الاستشراق ..منقول ..

 أزمة الاستشراق >
لقد أطلق هذه العبارة أنور عبد الملك في مقالة له بعنوان " الاستشراق في أزمة " نشرها في مجلة الجدلية الاجتماعية La Sociale Dailiqtique باريس عام1971م. وأعيد نشرها في مجلة الفكر العربي المعاصر) (عدد 32في) تناول فيها نقد الاستشراق من حيث مسلماته ومناهجه وأدواته، وأكد على ضرورة نقد الاستشراق لاسيما وان الدول التي كانت خاضعة للاستعمار أصبحت دولاً ذات سيادة " أصبحوا "ذواتاً" أسياداً"([1]).

وختم عبد الملك مقالته بعدد من التوصيات حول إعداد الباحث الغربي في الدراسات الاستشراقية من حيث معرفة اللغة والتمكن من المعارف المختلفة الخاصة بالعالم العربي الإسلامي. وكان مما قاله :" لقد حان الوقت لاعتماد توجه جديد بالضرورة ، ويرى المرء من الناحية الموضوعية أن مختلف قطاعات الاستشراق المعاصر في السنوات الأخيرة قد بدأت تعي هذه الضـرورة. "([2])

أما الدكتور محمد خليفة فقد تناول أزمة الاستشراق بمذكراته التي أثبت هنا نصها مع بعض الإضافات التي أشير إليها في حينه:

تعود أزمة الاستشراق المعاصر إلى عدد من الأسباب التي يعود معظمها إلى فترات تاريخية مختلفة منها أسباب واكبت الاستشراق منذ بدايته واستمرت معه حتى العصر الحديث، ومن بينها أسباب تعود إلى التاريخ الحديث والمعاصر. وقد أثرت هذه الأسباب على طبيعة الاستراق وأدت إلى نوع من الغموض في ماهية الاستشراق وطبيعته وفي شخصية المستشرقين عبر العصور وولدت هـذه الأسباب مجموعة من الأزمات المتداخلة فيما بينها أزمة الهوية وهي تختص بغموض الاستشراق وعدم القدرة على تحديد طبيعته هل هو علم أو حركة فكرية أو مذهب أو غير ذلك.

وولدت أزمة منهجية من حيث أن الاستشراق ليس له منهج واضح يمكن مقارنته بالمناهج العلمية التي طورتها العلوم المختلفة نظرية أو تجريبية أو اجتماعية أو إنسانية الأمر هذا فظلاً عن الأزمة الأخلاقية التي نتجت عن الارتباطات السياسية والدينية للاستشراق الأمر الذي أدى إلى استغلال المعرفة الاستشراقية بواسطة القوى السياسية الاستعمارية والقوى الدينية التنصيرية والصهيونية وأخيراً هناك الأزمة التي أوجدها الاستشراق في العلاقة بين الشرق والغرب وبخاصة العلاقة بين المسلمين والغرب وما تولد عن هذه الأزمة في العلاقات من صراع ديني حضاري بين الإسلام من ناحية وديانات الغرب من ناحية أخرى .

وهذه الأزمة لها أسبابها ومظاهرها ولها أيضاً نتائجها وآثارها.

أولاً : أسباب الأزمة وهي :

1- التبعية الاستشراقية للاستعمار والتنصير والصهيونية.

2- تطور العلوم الاجتماعية والإنسانية في الغرب.

3- غياب المنهج في الاستشراق .

4- الصحوة الإسلامية ومواجهة الاستشراق والتنصير.



1- التبعية الاستشراقية للاستعمار والتنصير والصهيونية :

من المعروف تاريخيا أن الاستشراق ارتبط منذ بدايته بقوى مختلفة من أهمها القوى السياسية التي رأت في الإسلام والمسلمين عدواً للغرب وللنصرانية ولليهودية منذ ظهور الإسلام وانتشاره في بلاد كانت نصرانية الأصل، بل تمثل قلب العالم النصراني مثل منطقة الشرق الأدنى القديم وبخاصة فلسطين التي يعدها النصارى واليهود أرضاً مقدسة شهدت مولد الديانتين اليهودية والنصرانية. وشهدت أيضاً ظهور أنبياء بني إسرائيل ومن بينهم عيسى عليه السلام وبها الآثار الدينية والتاريخية المقدسة في هاتين الديانتين.

كما انتشر الإسلام فيما بعد في بلاد نصرانية خارج حدود الشرق الأدنى القديم في أوروبا وأفريقيا حيث حل الإسلام محل النصرانية في البلاد التي كانت خاضعة للدولة البيزنطية، ثم تمكن المسلمون من فتح الأندلس وجزر البحر المتوسط كما توغلت الفتوحات العثمانية في قلب القارة الأوروبية. وقد أدى هذا السقوط لمعظم بلاد النصرانية في يد المسلمين إلى اعتبار الإسلام والمسلمين العدو الأول للغرب، وبدأت استعدادات الغرب لاسترجاع الأرض النصرانية والهجوم على الإسلام في الوقت نفسه، فقام الغرب بحملاته الصليبية لاسترداد بيت المقدس وكل الأراضي النصرانية السابقة (بزعمه) كما استعد الغرب فكرياً ودينياً لمواجهة الإسلام بتشجيع الاستشراق وحض المستشرقين على الحصول على المعرفة الإسلامية وترجمة معاني القران الكريم والاستعداد لتكوين جبهة فكرية دينية لمهاجمة الإسلام.

وبعد فشل الحروب الصليبية استمر الهجوم الفكري الديني إلى مرحلة الاستعمار الحديث الذي جمع من جديد بين الهجوم العسكري والهجوم الفكري وهو الوضع الذي استمر إلى التاريخ المعاصر حيث انتهى الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين واستمر الهجوم الديني والفكري .

وواضح من هذا العرض التاريخي السريع أن علاقة العرب بالإسلام والمسلمين مبنية على أساس من العداوة والكراهية واستخدام كل الوسائل الممكنة لمواجهة الإسلام والمسلمين. وخلال هذا الصراع الطويل أصبح الاستشراق علماً تابعاً للقوى الغربية السياسية والدينية ولم ينفصل عنها سوى في خلال مراحل انحسار المد الاستعماري أو فشل الجهود العسكرية، ولذلك فالمواجهة الفكرية والدينية أطول عمراً واستمرارية من المواجهة العسكرية. ولم يشعر المستشرقون بحرج من علاقاتهم بالقوى السياسية والدينية في بلادهم وفي الغرب بعامة فالإسلام عدو الجميع سواءً كانوا سياسيين أم مفكرين أم سياسيين . فالمستشرق مواطن ينتمي إلى بلده ويشعر بأنه يؤدي واجبه ويعمل على تحقيق مصالحها بصرف النظر عن كون معرفته أو علمه مستغلاً من جانب القوى السياسية والدينية. فهو مواطن لا يمكن عزله عن بلده ومصالحه ولم يشعر المستشرق بحرج من هذه العلاقة خاصة في الفترات الاستعمارية الطويلة مثل فترة الحروب الصليبية التي زادت عن قرنين وفترة الاستعمار الحديث التي غطت ثلاثة قرون تقريباً ".

وأود أن أضيف إلى هذا الارتباط بعض الحقائق التي أصبحت معروفة عن ارتباط الاستشراق أو الدراسات العربية الإسلامية بالدول الغربية التي من أهدافها استمرار الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي في المجالات المختلفة: السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأبدأ ببريطانيا فهي التي احتلت أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي فقد اقترح أحد أعضاء البرلمان البريطاني عام 1916م إنشاء معهد للدراسات العربية والإسلامية في بريطانيا. فقد كلفت الحكومة البريطانية لجنة حكومية عام 1947م برئاسة الايرل سكاربرو لدراسة أوضاع الدراسات العربية الإسلامية في الجامعات البريطانية، وتقديم المقترحات اللازمة لاستمرار هذه الدراسات وتطويرها. وقد أعدت اللجنة تقريراً مؤلفاً من حوالي مائتي صفحة عدّه الدكتور خليق نظامي دستور الاستشراق الحديث. حيث أوضحت استمرار حاجة بريطانيا لمعرفة الشعوب العربية الإسلامية والحاجة إلى متخصصين في هذا المجال.

وقامت الحكومة البريطانية بتأليف لجنة أخرى عام 1961م برئاسة السير وليام هايتر لدراسة أوضاع الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات البريطانية وقامت اللجنة بتمويل من مؤسسة روكفللر بزيارة عدد من الجامعات الأمريكية والكندية للإفادة من التجربة الأمريكية والكندية في هذا المجال. وأصدرت تقريراً ضخماً ضمنته توصيات كثيرة منها ضرورة استمرار هذه الدراسات وتخصيص ميزانيات لدعم هذه الدراسات، واقتراح إنشاء أقسام علمية جديدة.

أما في الولايات المتحدة فإنها بعد الحرب العالمية الثانية وجدت أنها يجب أن تحل محل النفوذ البريطاني ولمّا لم تجد العدد الكافي من المتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية فقد عرضت على عدد من كبار المستشرقين الأوروبيين العمل في الجامعات الأمريكية ومن هؤلاء على سبيل المثال هاملتون جيب الذي أسس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد ، ونال جيب مكانة رفيعة في هذه الجامعة. كما استقدمت جوستاف فون جرونباوم بجامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس، وبرنارد لويس الذي عمل عدد من السنوات أستاذاً زائراً حتى انتقل كلياً إلى جامعة برنستون عام 1974.

وأصدرت الحكومة الأمريكية مرسوماً بتوفير مبالغ ضخمة لدعم مراكز دراسات الشرق الأوسط في عدد من الجامعات الأمريكية ( أربع وعشرين جامعة ) من بينها جامعة برنستون وجامعة نيويورك وجامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس وفي بيركلي وجامعة انديانا في بلومنجتون وغيرها. وما تزال هذه الجامعات منذ الخمسينيات وحتى هذا العام 1997 تتلقى الدعم الحكومي الأمريكي. ولم يقتصر الدعم الحكومي الأمريكي على هذه الجامعات فهناك معاهد ومراكز بحوث كثيرة تتلقى الدعم المباشر من الحكومة الأمريكية. وبالتالي فان الغالبية العظمى من الباحثين (المستشرقين) يعملون لدى الحكومة الأمريكية.([3])

وفي عام 1985 عقدت لجنة الشؤون الخارجية جلسات استماع لعدد كبير من الباحثين في مجال الدراسات العربية الإسلامية ونشرت محاضر الجلسات في كتاب بلغت عدد صفحاته أكثر من أربعمائة صفحة وشارك فيه عشرات الباحثين المتخصصين في هذا المجال. ( وقد قامت مجلة المجتمع الكويتية بنشر معظم هذا التقرير في أربع وخمسين حلقة.قبل احتلال العراق الكويت)([4])

وقد كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تمتنع ظاهراً الإفصاح عن صلتها بهذه الدراسات حتى إنها عندما اكتشف صلتها بمؤتمر علمي بجامعة هارفارد قبل عدة سنوات قام ناداف سافران الأستاذ بجامعة هارفارد والمسؤول عن تنظيم المؤتمر بتقديم استقالته وتم إلغاء المؤتمر. ولكن الأمر تغير مع ازدياد نفوذ الجماعات الإسلامية في الدول العربية الإسلامية فأصبحت هذه الوكالة تتبنى عقد ندوة شهرية للمتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية (وبخاصة الأصولية) لمساعدة الحكومة الأمريكية في التعامل مع هذه الظاهرة.

وأود أن أضيف أيضاً إلى مسألة ارتباط الدراسات العربية الإسلامية بنزعة الغرب إلى الهيمنة والسيطرة (الاستعمار سابقا) أن ما تقوم به المؤسسات غير الحكومية (ذات الهدف غير التجاري) مثل مؤسسة روكفللر ومؤسسة فورد ومؤسسة كارينجي في تمويل الدراسات العربية الإسلامية يعد تأكيداً للنزعة التي ذكرنا سابقاً. وقد انضمت بعض الدول العربية الإسلامي إلى دعم هذه الدراسات بهدف تحقيق أهداف معينة ففي نشرة مركز دراسات الشرق الأدنى والأوسط التابع لجامعة لندن (مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية) نجد أسماء مكاتب المعلومات التابع لعدة دول عربية وهذه المكاتب إنما هي فروع لاستخبارات تلك الدول. ويكفي المرء الرجوع إلى مقدمات بعض الكتب الاستشراقية ليجد الدعم السخي الذي يتلقاه هؤلاء الباحثون من هذه المؤسسات. ومن الأمثلة القريبة جداً قيام باحث من مؤسسة راند بكاليفورنيا-هو جوزيف كيششيان- بإعداد دراسة عن الأوضاع الأمنية في المملكة العربية السعودية . والمرء يتساءل وما علاقة هذه المؤسسة بمثل هذه الموضوعات؟ كما أن هذا الباحث وجد دعماً من وكالة استعلامات الولايات المتحدة في المملكة ليجتمع مع عدد من أساتذة الجامعات والباحثين والمثقفين السعوديين في رحابها.([5])

أما ارتباط الاستشراق بالتنصير فان المعاهد اللاهوتية والتنصيرية ما تزال تقوم بجهود كبيرة في القيام بنشر البحوث والدراسات حول العالم الإسلامي. ويمكن أن نشير إلى مؤتمر كولورادو التنصيري الذي ضم مئات المنصرين من كل أنحاء الولايات المتحدة ونشرت بحوثه في أكثر من ألف صفحة يتناول أدق التفاصيل عن الأوضاع الاعتقادية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للعالم الإسلامي. ويمكن أن نضيف بان الجامعات الأمريكية التي تتبنّى العلمانية تسمح للمنصرين الدراسة في أقسام الدراسات العربية والإسلامية فمن ذلك أن هـ. كونوي زيجلر قد أعد رسالته للماجستير حول التنصير في الخليج العربي من عام 1889حتى 1973م في جامعة برنستون، ولم يعدها في كلية لاهوتية.

والارتباط بالصهيونية أمر قد لا يكون واضحاً بسهولة ولكن المتمعن في العلاقات بين دولة يهود والجامعات الأمريكية ومراكز البحوث يجد أن هناك تعاوناً وثيقاً بالإضافة إلى العدد الكبير من الباحثين الأمريكيين الذين لا يفصحون عن انتمائهم اليهودي الصهيوني. كما أن مراكز بحوث ومعاهد الشرق الأوسط في الجامعات اليهودية في إسرائيل دائمة الاتصال بالجامعات الأمريكية. وقد اطلعت على نشرة مركز موشيه ديان لدراسة الشرق الأوسط وأفريقيا فوجدت أن هذا المركز يبعث بالعديد من باحثيه للاتصال بالجامعات الأمريكية وكذلك الاتصال بوزارات الخارجية ومراكز صناعة القرار السياسي الغربي. فهل نفطن نحن في العالم الإسلامي إلى أهمية مثل هذه الاتصالات لتعريف العالم بوجهات نظرنا؟

2- تطور العلوم الاجتماعية والإنسانية وأثره في تعميق الأزمة:

ازدادت ظاهرة غياب المنهج في الدراسات الاستشراقية حدة في القرنين الأخيرين مع تطور العلوم الاجتماعية والإسلامية واعتمادها على مناهج علمية واضحة في دراسة الجوانب الاجتماعية والإنسانية. ومن المعروف أن نشأة العلوم الإنسانية والاجتماعية تعود إلى عصر النهضة الأوروبية وفيما بعد عصر التنوير الأوروبي الذي قامت فلسفته الفكرية على أسس عقلية نقدية تحليلية معتمدة -اعتماداً كلياً- على العلم الحديث الذي تطور منذ عصر النهضة. وتم إخضاع الآداب والفنون ونصوص الكتاب المقدس (في اليهودية والنصرانية) للتحليل العقلي والنقد القائم على أساس من البحث التاريخي النقدي والقائم -أيضاً- على أساس نقد النصوص. وقد تمت هذه العملية في حرية تامة في زمن انفصل فيه الدين عن العلم في الغرب، وأصبح العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة، وتم إخضاع المعرفة الدينية لسلطة العقل. وخضعت الدراسات الإنسانية والاجتماعية للمناهج العقلية نفسها، وبدأت في التطور مجموعة جديدة من العلوم التي عرفت فيما بعد باسم العلوم الإنسانية والاجتماعية.

ورغم البدايات القديمة لهذه العلوم، فإنها لم تأخذ شكل العلم إلاّ في القرون الثلاثة الأخيرة حيث أصبحت علماً مميزة بمنهج ومحتوى معروفين، ومالت إلى التخصصية بل تشعبت أيضاً- فيما بعد- إلى علوم متفرعة عن أصل علمي واحد. فمثلاً: تشعب علم الاجتماع إلى عدة علوم اجتماعية :

أ‌- علم الاجتماع النفسي،

ب-علم الاجتماع الحضري

جـ- علم الاجتماع الريفي

د-علم الاجتماع الديني

هـ- علم الاجتماع الصناعي. واستقل علم الإنسان عن هذا العلم وتشعب بدوره إلى علوم عدة مثل: علم الانثروبلوجيا الثقافية، والدينية وعلم الأجناس .. وهكذا بالنسبة لبقية العلوم الاجتماعية التي تشتمل على ما سبق من المسميات، والعلوم الإنسانية المشتملة على علم التاريخ، والأدب واللغة، والفنون، والدين.

وقد وضع تطور هذه العلوم ذات المحتوى والمنهج الواضحين الاستشراق في أزمة منهجية، وسبق القول ذكر غياب المنهج في الدراسات الاستشراقية، وقد كان ذلك مقبولاً في الماضي لان معظم العلوم لم يكن لها مناهج واضحة. كما أن العلاقات بين العوم المختلفة لم تكن قد حسمت بشكل يدع كل علم مستقلاً عن الآخر محتوى ومنهجاً.

والخاصية الأساسية في العلوم الإنسانية والاجتماعية هو ميلها الواضح إلى التخصص وهو ما يفتقد إليه الاستشراق الذي اتسم بالموسوعية والشمولية المعرفية. وبهذا وجد المستشرق نفسه مضطراً إلى تحديد موقفه العلمي من هذه العلوم ذات التخصص الواضح والمنهج المبين . وقد طرح هذا السؤال لان الاستشراق يعالج كل الموضوعات الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالشرق، وهو يفعل ذلك دون منهج واضح وبعيداً عن التخصصية التي تميزت بها العوالم الأخرى. ومن الأسئلة المطروحة مثلاً: كيف يدرس المستشرق المجتمع المسلم؟ هل يطبق عليه المنهج المستخدم في علم الاجتماع لدراسة المجتمعات.

ولكننا يجب أن نضيف هنا -مع التقدير والاحترام للدكتور خليفة- أن الاستشراق التقليدي الذي كان يهيمن على مجالات الدراسات العربية والإسلامية قد اختفى إلى حد كبير- ونقول ذلك بسبب وجود بعض الباحثين الغربيين المعاصرين الذين يخوضون في كل ما يخص الإسلام والمسلمين- وأصبحت دراسة العالم الإسلامي تتم بالتنسيق بين قسم دراسة الشرق الأدنى أو الأوسط وبين الأقسام المختلفة . بل أصبح دور هذه الأقسام أو المراكز كما يطلق عليها في بعض الجامعات هو دور المنسق بين مختلف التخصصات. وفي جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي تتم دراسة العالم الإسلامي في ثمانية عشر قسماً. وقد لاحظت في جامعة برنستون رسائل علمية للماجستير والدكتوراه تتم بالتنسيق بين قسم الاستشراق وبين قسم الاجتماع أو قسم الأنثروبولوجي أو الاقتصاد وهكذا.

3- غياب المنهج في الاستشراق:

نظراً لان نشأة الاستشراق وتطوره كان رد فعل لظهور الإسلام وانتصاره على اليهودية والنصرانية وانتشاره في المناطق التي كانت تابعة لهاتين الديانتين أصبح الاستشراق يمثل اتجاهاً فكرياً معادياً للإسلام منذ البداية، ولهذا السبب افتقد الاستراق مقومات العلم والمعرفة الموضوعية التي تسعى إلى اكتساب المعرفة ذاتها، ومعرفة الأمور معرفة موضوعية.

وتطور الاستشراق وهو يساير حركة الإسلام كدين في انتشاره ومواكباً للمسلمين في قوتهم وضعفهم وهو يحاول جاهداً أن يضع العراقيل أما انتشار الإسلام ويجابه المسلمين كقوة سياسية ودينية وحضارية وعلى الرغم من تعدد مجالات الاستشراق ووجود مجال علمي محدد سعى فيه بعض المستشرقين إلى المعرفة الإسلامية كموضوع للقراءة والاطلاع والبحث لكن غلب على الاستشراق من موقف العداء والكراهية، وبالتالي لم يتمكن المستشرقون من تكوين رؤية موضوعية عن الإسلام كما لم يتمكنوا من تطوير منهج واضح يدرس الإسلام من خلاله وقد تراكمت المعرفة الاستشراقية عبر القرون وغطت كل مجالات الإسلام وأصبحت تمثل كماً معرفياً ضخماً غير قابل للتصنيف العلمي وغير متحد في منهجيته، وهناك عدة أسباب يمكن ان تفسر غياب المنهج في الدراسات الاستشراقية :

أ- عدم ظهور الاستشراق منذ البداية كعلم واضح له مجاله المحدود وله منهجيته المحدودة فالاستشراق كما ذكرنا تراث ضخم من المعرفة حول الإسلام تراكمت عبر القرون وأصبح من الصعب إخضاعها للوصف العلمي المنهجي خاصة وان المستشرقين الأوائل لم يهتموا بأمور المنهج قدر اهتمامهم بتشويه المضامين الإسلامية وتحريف الحقائق حول الإسلام ووضع الأساليب والوسائل التي توصل إلى تحقيق هذا الهدف غير العلمي بل إن هناك ما يمكن تسميته بسوء استخدام المنهج والمقصود بهذا إخضاع المنهج لتحقيق أهداف الاستشراق. أو استخدام العناصر المنهجية استخداماً خاطئاً من أجل تحقيق أهداف التشويه.

ب- تغطية الاستشراق كل مجالات الفكر الإسلامي جعل من الصعب تطوير منهج واحد يمكن تطبيقه على كل هذه المجالات، فالدراسات الاستشراقية حول الإسلام تغطي المجالات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية واللغوية والأدبية والفنية والأخلاقية والفلسفية والعلمية التجريبية مثل مجالات العلوم عند المسلمين كالطب والكيمياء والصيدلة والرياضيات والفلك. ومن المعروف أن كل مجال من هذه المجالات يغطي علماً من العلوم أو فناً من الفنون له منهجه الخاص به وقيام المستشرق الواحد بدراسة الإسلام هذه الدراسة الشمولية معناه أن يعمل المستشرق بأكثر من منهج في الوقت الواحد فهو إذا اشتغل بالاقتصاد الإسلامي يستخدم المنهج المناسب لهذا المجال ، وإذا درس المجتمع الإسلامي فهو يستخدم المنهج الاجتماعي وإذا درس الدين والعقيدة الإسلامية فهو يستخدم المنهج الديني (اللاهوتي)، في الفلسفة يستخدم المنهج الفلسفي وهكذا.

4- الصحوة الإسلامية ودورها في تطوير النقد الإسلامي للاستشراق.

تعود أزمة الاستشراق المعاصر إلى سبب إسلامي يضاف إلى الأسباب الأخرى التي نتجت بفعل الأسباب الخارجية التي تخص الاستشراق بصفتها حركة فكرية غربية، فقد أدت الصحوة الإسلامية إلى تطور وعي ديني قوي أدى إلى عودة إسلامية إلى مصادر الدين، وإلى حركة علمية إسلامية ضخمة تناولت جميع جوانب الفكر الإسلامي، كما أدت إلى معرفة إسلامية جيدة بالغرب وحضارته وثقافاته. وقد اصبح المسلمون - بفضل الله ثم بفضل هذه الصحوة- على وعي كامل بالاستشراق بصفته حركة من الحركات التي المناهضة للإسلام فترجمت بعض أعمال المستشرقين إلى اللغة العربية ولغات إسلامية أخرى، وكتبت مؤلفات إسلامية باللغات الأوروبية تقدم الإسلام إلى الغرب بصورة سليمة، ونتج عن هذا حركة إسلامية نقدية لأعمال المستشرقين، وبدأ المسلمون يتعاملون مع الاستشراق تعاملاً علمياً، ينقدون سلبياته ويعترفون بإيجابياته ويشتركون في مؤتمرات المستشرقين، وبدأ ظهور بعض الشخصيات العلمية المسلمة في الجامعات الغربية ومراكز بحوثها وهم بلا شك يسهمون في تغيير الصورة الاستشراقية التقليدية عن الإسلام والمسلمين. ومن أمثال هؤلاء الدكتور إسماعيل راجي فاروقي، والدكتور خالد يحي بلانكنشب، وجاكسون، وسليمان ناينج، وابراهيم العاني، وغيرهم- وان كانوا قلّة.

وقد أحس المستشرقون بهذا النقد الإسلامي لأعمالهم، وعرفوا انهم فقدوا ثقة المسلمين في الاستشراق، في الوقت الذي ازداد المستشرقون اتصالاً بالعالم الإسلامي فحصل بعضهم على الصور الحقيقية لهذا المجتمع، كما كان لبعض الأعمال الإسلامية الناقدة للاستشراق أثر كبير في تعميق أزمة الاستشراق وكشفه أمام أصحابه كقوة فكرية مناصرة للاستعمار والتنصير والصهيونية. ويمكن أن نعود بنقد الاستشراق إلى بداية القرن العشرين أو قبل ذلك بقليل فقد وردت بعض العبارات في كتابات جمال الدين الأفغاني (تحتفل به إيران هذه الأيام) تشير إلى تأثير أبناء الأمة الذين يقلدون الغرب. كما لابد من ذكر ردود الشيخ محمد عبده على رينان وهناتو وغيرهما من الفلاسفة الفرنسيين. وبعد ذلك عندما برزت الحركات الإسلامية الداعية إلى إخراج المستعمر من العالم الإسلامي نجد انه كان من بين اهتمامات هذه الحركات الرد على المستشرقين وعلى الإعلام الغربي في تعرضه للإسلام. ففي الجزائر مثلاً كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في صحفها المختلفة وكذلك مجلة " الشهاب " التي أصدرها الشيخ عبد الحميد بن باديس تهتم بالرد على الاستشراق. ويمكننا أن نجد ردوداً على الاستشراق في صحف الإخوان المسلمين في مصر ، وبعد ذلك في مجلة (الرسالة) المصرية وغيرها من المجلات . ولا بد من الإشارة إلى كتاب الدكتور مصطفي السباعي رحمه الله (السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي) فهو من الكتب الرائعة في تفنيد كلام المستشرقين، وكذلك كتابه (المرأة بين الفقه والقانون). كما كان رحمه الله رائداً في القيام بجولات ميدانية لمعاقل الاستشراق والحوار مع المستشرقين.

ومن العرب المسلمين الذين كتبوا باللغة الإنجليزية الدكتور عبد اللطيف الطيباوي الذي نشر مقالتين في مجلة " دراسات إسلامية " التي يصدرها المركز الثقافي الإسلامي بعنوان (نقد المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية) وقام الدكتور قاسم السامرائي بترجمتهما ونشرهما في كتاب عن إدارة النشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ولا بد أن نذكر أن كتابات سيد قطب رحمه الله فيها ردود على الاستشراق، وكذلك كتب الأستاذ محمد قطب ومنها كتابه (شبهات حول الإسلام) و(المذاهب الفكرية المعاصرة) وكتابه (واقعنا المعاصر) وغيرها. وأضيف هنا كتابات الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله ومنها كتابه (حصوننا مهددة من داخلها) وكتابه (الإسلام والحضارة الغربية) بالإضافة إلى كتابه المهم (الاتجاهات الوطنية في الأدب العربي الحديث) ولم يكتف الدكتور حسين بنقد الاستشراق بل تناول من تأثر بهم من أبناء المسلمين. ومن الذين تناولوا الاستشراق بالنقد الأستاذ محمود شاكر (أبو فهر) في كتابه (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) وهو مقدمة لكتابه عن المتنبي. ولا يمكن أن ننسى الأستاذ الكبير أنور الجندي –رحمه الله تعالى- فله كتابات كثيرة جداً حول نقد الاستشراق وان كان ينقصها التوثيق العلمي الدقيق، لكنها مهمة في تنوير عامة القراء من مخاطر الاستشراق والتنصير فله جهود كبيرة ورائدة في هذا المجال. وأختم بذكر الشيخ محمد الغزالي رحمه الله فقد كتب الكثير عن مطاعن المستشرقين.

كما كانت هناك أعمال غربية ناقدة للاستشراق ومطالبة لتغيير وجهة الاستشراق وتصحيح صورته عند المسلمين . ومن أهم هذه الكتب : الكتاب الذي حرره ليونارد بايندر Leonard Binder بعنوان: "دراسة الإسلام" الصادر عام 1976م، واشترك فيه عدد من كبار المستشرقين تناول كل منهم مجالاً من الدراسات الاستشراقية ونقده نقداً علمياً وطالبت الدراسة بمراجعة العمل الاستشراقي وتصحيح أخطاء منهجه ونقد الاتجاه التنصيري في دراسة الإسلام، وتقديم مقترحات علمية تخص تصحيح مسيرة الاستشراق.

ومن الأعمال الغربية الأخرى المهمة في نقد الاستشراق وكشف صلته بالاستعمار والتنصير كتاب إدوارد سعيد( الاستشراق). ومن فضائل الصحوة أيضاً أنها نبهت المسلمين إلى الغزو الثقافي الغربي، وإلى عملية تغريب العالم الإسلامي التي يعتبر الاستشراق مسؤولاً عنها. وللصحوة الإسلامية أيضاً دور في مقاومة هذا الغزو وردّ المسلمين إلى أصولهم وتقوية وعيهم بدينهم وحضارتهم وبأفضلية الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية.

ونتيجة لهذه الجهود تم كشف الاستشراق كقوة معادية للدين والحضارة الإسلامية. وقد أفادت هذه الجهود في اعتراف بعض المستشرقين بأخطاء الاستشراق ومحاولة تغيير الاستشراق بل الهروب من هذه التسمية إلى مسميات أخرى إما لتضليل المسلمين أو كاعتراف مباشر بأخطاء المرحلة السابقة من تاريخه والرغبة في دخول مرحلة جديدة يتخلص فيها الاستشراق من سلبيات الماضي.

ويضاف إلى ما سبق التقدم العلمي في مجال دراسات الاستشراق عند المسلمين، فقد بدأت هذه الدراسات تدخل مرحلة جديدة ابتعدت فيها عن العمومية في المعالجة والعاطفة في التعامل مع الاستشراق والمستشرقين، وتطورت نظرة علمية نقدية تحلل الأعمال الاستشراقية وتنقدها وتتعرف على إيجابياتها للإفادة منها، والتعرف على سلبياتها ومن بينها الشبهات المثارة لتفنيدها والرد عليها رداً علمياً مستنداً إلى المصادر الإسلامية الصحيحة وإلى المنهج العلمي السليم وإلى المصادر الاستشراقية ذاتها، وذلك بالعودة إلى آراء المستشرقين المختلفة حول الموضوع الواحد والرد على بعضهم بآراء البعض الآخر، وتوضيح التناقض الاستشراقي.

ومن بين علامات النهضة العلمية في دراسة الاستشراق إدخال مناهج دراسية عن الاستشراق والتنصير في بعض كليات المرحلة الجامعية وبخاصة في كليات الشريعة والدعوة والاهتمام بالرد على آراء المستشرقين في العديد من المناهج الأخرى مثل: مناهج التاريخ واللغة والأدب وغيرها. حيث أصبح المعلمون على وعي كاف بآراء المستشرقين في تخصصاتهم بعد دراستهم لها في مرحلتهم الجامعية أو في دراساتهم العليا فينتقدون آراءهم إجمالاً في المناهج التي يدرّسونها.

أما التقدم الحقيقي في مجال دراسة الاستشراق فيظهر في اهتمام الجامعات الإسلامية بإنشاء مراكز للدراسات الاستشراقية وتنفرد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإنشاء قسم للدراسات الاستشراقية وهو قسم علمي مستقل وهو القسم الوحيد من نوعه في العالم الإسلامي.([6]) وفي هذا القسم يدرس الاستشراق موزعاً على عدة مجالات علمية، وعلى عدد من المناهج المحددة التي تغطي الدراسات الاستشراقية تغطية كاملة. وفي المراكز التي أنشئت في العالم الإسلامي مراكز بحوث الشرق الأوسط في مصر والأردن ، ومراكز الدراسات الشرقية في مصر، ومراكز البحوث الإسلامية المنتشرة في كثير من البلاد الإسلامية. وبعض المراكز المتخصصة مثل مركز الدراسات العثمانية في القاهرة، ومركز الدراسات الاستشراقية والحضارية بكلية الدعوة بالمدينة المنورة ووحدة بحوث الاستشراق والتنصير التابعة لعمادة البحث العلمي بجامعة الإمام بالرياض. وكل هذا يدل على نهضة إسلامية لمواجهة الاستشراق مواجهة علمية فكرية ودينية حضارية على أسس علمية وبعيداً عن التعميم والعواطف التي أثرت في الكتابات الإسلامية عن الاستشراق في العقود الماضية.

مظاهر الأزمة الاستشراقية:

من أبرز مظاهر الأزمة الاستشراقية ما يأتي:

1- غياب المستشرق التقليدي وظهور الخبير :

بدأت الدوائر الاستشراقية في أوروبا وفي أمريكا - على وجه الخصوص- تهتم بالواقع السياسي و الديني والاقتصادي والاجتماعي للشعوب الشرقية، وقد تم بهذا التحول من الدراسات الاستشراقية التقليدية - أو ما يسمى بالكلاسيكية- إلى دراسة الواقع الشرقي، وبدأ المستشرقون يهجرون المجالات الاستشراقية التقليدية مثل: مجالات القران، والحديث، والعقيدة الإسلامية، والفقه، والسيرة النبوية، والفرق الإسلامية، ومجالات التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ومجالات الأدب واللغة، وبدأوا يتجهون إلى دراسة الأوضاع الاجتماعية للمجتمعات المسلمة من النواحي السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.([7])

ويشير هذا التحول الخطير إلى ندرة الموضوعات العلمية وغياب المستشرق المهتم بعلوم القران والحديث والفقه والشريعة وحل بدلاً منه الخبير- والكلمة تعني إنساناً غربياً أو غير غربي متخصص فيما يعرف بشؤون الشرق الأوسط- أي بالأمور المالية والأوضاع التي تمر بها شعوب الشرق الأوسط وغيرها من شعوب الشرق.

والكلمة تشير -أيضاً- إلى وظيفة يقوم صاحبها بتوفير المعلومات الحديثة اللازمة للدوائر السياسية والاقتصادية في بلد أوروبي له اهتماماته ومصالحه السياسية والاقتصادية في العالم الإسلامي وبقية بلاد الشرق. وهذا الخبير ليس لديه دراسة علمية بمجالات الاستشراق التقليدية، وتنقصه الخلفية العلمية في موضوعات الاستشراق التقليدية -إلاّ في حدود ما يحتاج إلى تفسيره من ظواهر حديثة أو أمور واقعة بربطه بشي من الماضي لشعوب الشرق. والمعلومات التي يقدمها للدوائر السياسية والاقتصادية معلومات حية بعيدة عن التوجه الاستشراقي أو الرؤية المذهبة الاستشراقية، فخدماته لا تنتمي إلى علوم الاستشراق، ولكنها خدمات في شكل تحليلات سياسية ودينية -أحياناً- تستفيد منها الدوائر المعنية.

2-ظهور مراكز الدراسات الإقليمية:

وقد نتج عن هذا غياب مراكز الاستشراق التقليدية، وظهور ما يسمى بمراكز بحوث الشـرق الأوسط، أو مراكز بحوث ذات طابع إقليمي تهتم بمتابعة الشؤون السياسية والاقتصادية لبلد من بلدان الشرق أو لإقليم منه. فهناك مراكز لبحوث الشرق الأوسط، ومراكز لبحوث الشرق الأقصى، ومراكز مرتبطة ببلد معين مثل: مركز البحوث الإيرانية، أو مركز البحوث اليابانية أو التركية أو الصينية أو معهد الدراسات اليمنية، فهي مراكز متخصصة في بلد واحد، واضطر الغرب إلى غلق معظم المراكز التقليدية. واستبدالها بالمراكز الإقليمية أو القطرية. ووظيفة المركز ككـل هي تقديم الخبرات في مجالات السياسة والاقتصاد للدوائر التي تحتاجها مثل وزارات الخارجية والاقتصاد والمنظمات الإقليمية، أو الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو وغيرها.([8])

ويلاحظ متابعة هذه المراكز وخبرائها للأحداث الجارية، ولذلك تتم الاستعانة بهم في التلفزيون والإذاعة والصحافة، فضلاً عن الدوائر الحكومية في تفسير الوقائع التي تحدث في كل بلد، وتوقعات الخبير بالنسبة لمستقبل الحدث سياسياً أو دينياً.

ويلاحظ أيضاً فقدان مراكز هذه البحوث استقلالها، وذلك بسبب ارتباطها المباشر وتمويل مشروعاتها من قبل جهات حكومية معينة أو شركات اقتصادية كبرى لها مصالح اقتصادية في الشرق.

وعلى الرغم من الارتباط القديم بين الاستشراق والتنصير والاستعمار، فهذا الارتباط كان مرتبطاً بالمصالح الاستعمارية والتنصيرية في بعض الفترات، وهو ارتباط لم يلغ شخصية المستشرق، ولم يقض على توجهه العلمي الخاص به. أما الخبير الحال والمركز الذي يتبعه فهو لا يتمتع بالاستقلالية، ولكنه رغم انحسار الاستعمار يرتبط ارتباطاً مباشراً بالدولة صاحبة المصلحة السياسية والاقتصادية أو الشركة صاحبة المصلحة الأخيرة. ويشبه الخبير هنا بجامع المعلومات ذات الطابع الحديث عن بلد شرقي معين، ليست له (الخبير) أهداف علمية، ولا يسعى إلى تحقيق معرفة ذاتية، أو تحصيل فكر ثابت ولكنه جمع المعلومات ويحللها ويقدمها للجهة الرسمية التي تطلبها.

وتعود نشأة الدراسات الإقليمية وتطورها الكبير في الفترة الحالية إلى توجه استشراقي أمريكي للتركيز على دراسة الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية لبلد واحد أو مجموعة بلدان داخل إقليم واحد، ولذلك أطلق عليها اسم "الدراسات القطرية" إذا درست قطراً و" الدراسات الإقليمية " إذا درست إقليماً كاملاً. وهو توجه أمريكي لان أمريكا ليس لها تراث استشراقي تقليدي كبير، كما أنها-لأسباب داخلية- لم تهتم بالعامل الخارجي إلاّ بعد الحرب العالمية الأولى حيث بدأ الاهتمام بالعالم. وقد اكتشف الأمريكان النقض الشديد في الكوادر العلمية المتخصصة في تاريخ شعوب الشرق وحضاراتها وجغرافيتها وآدابها ولغاتها وأديانها. صحيح أن بعض الجامعات الأمريكية قد استعانت ببعض المستشرقين المهاجرين إلى أمريكا ضمن حركة الهجرة الأوروبية العامة إلى ما يسمى بالعالم الجديد، وحصل هؤلاء على وظائف تعليمية في الجامعات الأمريكية ، ولكن لقلتهم ونقص تنظيمهم واتساع أمريكا لم يتمكنوا من تكوين ما يمكن تسميته ب "الاستشراق الأمريكي التقليدي" ولذا يمكن وصف الاستشراق الأمريكي بأنه "استشراق معاصر".

3-ضعف التكوين العلمي والأيدلوجي للمستشرق المعاصر.

نشأة المستشرق التقليدي في ظل مذاهب دينية وفكرية قوية مسيطرة على الفكر الغربيمن أهمها :أ- المدرسة اليهودية في الاستشراق ب- المدرسة النصرانية بصفتهما مدرستين دينيتين قويتين ، وأيضاً في ظل عدد من الأيدولوجيات القوية منها العلمانية ، والشيويعية.

وكل مستشرق تقليدي انتمى إلى واحدة من هذه المدارس والمذاهب يحقق لها أهدافها ويعمل من خلال منهجها، وقد تنوعت المدارس الاستشراقية بسبب تنوع المذاهب الفكرية الغربية -رغم الاتفاق في بعض المظاهر- إلاّ أن كل مدرسة تتميز عن الأخرى من خلال الأيديولوجية التي تمثلها.

وبدأ هذا الوضع الاستشراقي القديم في التغير في القرن العشرين ،وبدأ الضعف الأيدولوجي يدب في الاستشراق لأسباب مرتبطة بالفكر الغربي في هذا القرن ، فالمستشرق ابن بيئته الفكرية ويتأثر بما يطرأ عليها من متغيرات مختلفة ومن أهمها:

أ- تدهور الأوضاع الدينية اليهودية والنصرانية.

ب- سيادة العقلانية في الفكر الغربي.

جـ- سيادة العقلانية في الفكر الغربي.

د- انتصار العلمانية

هـ- سقوط الشيوعية.

ز- ظهور المدرسة الإقليمية الأمريكية.


أ-تدهور الأوضاع اليهودية والنصرانية الدينية.

لا يمكن تحديد تاريخ معين لبداية هذا التدهور، ولكن من الممكن اعتبار تفتت اليهودية والنصرانية إلى عدة مذاهب هو العامل الأول في التدهور. فقد انقسمت اليهودية إلى عدة فرق، وكذا النصرانية مما أدى إلى تشتت عملية الدفاع الاستشراقية عن اليهودية والنصرانية، بل توزع المستشرقون أنفسهم إلى عدة مذاهب وأصبح كل منهم يدافع عن مذهبه الديني الخاص ضد الإسلام. فاختلفت حججهم، وتشتت جهودهم وذلك بانعكاس الاختلاف المذهبي على العمل الاستشراقي. ولعل هذا يلاحظ في التنصير كهدف استشراقي نصراني، فكل مستشرق ينصّر حسب مذهبه، ووفق معتقداته الدينية.

ب- سيادة العقلانية في الفكر الغربي:

فمنذ فصل الكنيسة عن الدولة في العصور الوسطى، ودخول الغرب في عصر النهضة ثم في عصر التنوير، أصبحت الحياة الغربية حياة لا علاقة لها بالدين، وتقوم على أساس من العقل المحض الذي طبق على الفكر الديني، وأُخضع الفكر اليهودي والنصراني للنقد العقلي، وأثبت هذا النقد الشغف العقلي للديانتين، وان المعتقدات لا يمكن للعقل تفسيرها فيهما بسبب زيادة الأساطير والخرافات والمتناقضات فيها. كما تم إخضاع الكتاب المقدس( بعهديه) للنقد العقلي، وأثبت علماء نقد الكتاب المقدس عدم إلهية هذه الكتب، وحددوا مصادرها الإنسانية، وفقدت بذلك مكانتها المقدسة واعتبرت من كتب الأدب العالي، بمعنى أنها تمثل أفضل ما استطاع الإنسان إنتاجه، وطبق عليها ما طبق على غيرها من الأعمال الكلاسيكية.

ويعد زيادة العقلانية من الأسباب الرئيسة لتدهور الديانتين في الغرب، وتدهور وضع الكتب المقدسة عندهما.

جـ- انتصار العلمانية

ونتيجة رئيسة لتطبيق المنهج العقلي على الديانتين وكتبهما وإثبات إنسانيتهما وسيطرة الحياة العقلية في الغرب هي أن بدأت العلمانية في الانتشار حيث تخلّى الغرب عن دينه، وأصبحوا بلا دين ملحدين أو علمانيين وان حاولت بعض مذاهب الديانتين التوفيق بين معتقداتها والعلمانية، حيث أنشأت ما يمكن تسميته "علمانية دينية" وقد أثرت العلمانية في المستشرقين تأثيراً كبيراً، فتحول كثير منهم من مستشرقين يهود ونصارى إلى مستشرقين ملحدين وعلمانيين فسقط هدف الدفاع عن اليهودية والنصرانية ليظهر هدف جديد هو نشر الفكر العلماني في الشرق من خلال إبعاد المسلمين عن دينهم من غير إدخالهم في دين آخر. وهناك صعوبة في تحديد المستشرق العلماني، لان هويته غير محددة وبخاصة لاتساع العلمانية وتغطيتها لكل الفكر الغربي اللاديني.

د- ظهور الاستشراق الأمريكي:

وهو استشراق غير تقليدي، لان أمريكا ليس لها تاريخ استشراقي باستثناء بعض المهاجرين من المستشرقين الأوروبيين الذين حملوا معهم أفكار الاستشراق التقليدي، ولكن نظراً لقلتهم لم يكن لهم تأثير كبير على مسيرة الدراسات الاستشراقية هناك،بل خضعوا في النهاية للتوجه الاستشراقي الأمريكي حيث إهمال الدراسات التقليدية لأسباب عملية منها صعوبتها وعدم وجود الاستعداد اللغوي والعلمي للدخول في الاستشراق التقليدي الذي يعود تراثه إلى مدرسة فقه اللغة.

هـ- سقوط الشيوعية:

مثّلت الشيوعية- قبل سقوطها- واحدة من اكبر الأيديولوجيات في العصر الحديث وتمكنت من الوقوف في وجه الغرب الرأسمالي كمنافس قوي، من النواحي الفكرية والسياسية والعسكرية.وتكونت مدرسة كبيرة شيوعية في الاستشراق سيطرت على الدراسات العربية والإسلامية في كل أوروبا الشرقية ، وتمكنت من التغلغل في العديد من البلاد العربية الإسلامية، وأثرت في توجهات بعض مفكريها الذين تبنوا هذه النظرية وفسروا من خلالها الإسلام والأحداث الجارية في الشرق الأوسط. كما أصبح لهذه النظرية أتباع في أوروبا الغربية حيث ظهرت بعض الأحزاب الشيوعية القوية في فرنسا وإيطاليا ..الخ.

وفجأة تبدأ الشيوعية في السقوط، ويتخلى أصحابها عن الأيديولوجية بكاملها وما يهمنا -في هذا الوقت- هو سقوط واحدة من أكبر المدارس الاستشراقية في العالم، وأصبح مصير هذه المدرسة مجهولاً. هل ستحدث فيها تغيرات جديدة فيما يتعلق بالدراسات العربية و الإسلامية؟ هل ستطور المدرسة القديمة من نفسها وتتكيف مع الأوضاع الجديدة؟ وإذا كان الاتحاد السوفيتي -السابق- يتجه الآن إلى النظام الغربي. فهل سينعكس هذا على الدراسات الاستشراقية فيها؟ أم سيكون هناك وجود لمدرستين فيها- مدرسة تقليدية يتولاها بقايا الشيوعيين، ومدرسة حديثة تأخذ بالفكر الرأسمالي أو الأيديولوجيات الأوروبية في دراسة الإسلام.

وما موقف المتخصصين في الدراسات الإسلامية من أبناء المسلمين الذين كانوا بالأمس شيوعيين؟ ودرسوا الإسلام-بالفعل - من وجهة نظر شيوعية؟ هل سيكونون مدرسة إسلامية جديدة؟ أو سيتبعون إحدى المدرستين السابقتين.([9])

ولا يمكن التكهن -الآن- بما سيحدث للدراسات الإسلامية والعربية، ولا بد من الانتظار بعض الوقت حتى تتضح الرؤى وتتبلور أفكار هذه المدارس حتى يمكن الحكم على توجهها في دراسة الإسلام.

والعبرة التي نخرج بها من هذا السقوط المخجل للشيوعية ومدرستها الاستشراقية تكمن في: الضعف الأيدلوجي لمدارس الاستشراق -عامة- فقد بدأت معظم هذه الأيديولوجيات تدخل مرحلة من الضعف ستؤدي بها إلى السقوط الأيديولوجي وستؤدي بمدارسها الاستشراقي إلى الانهيار كذلك.

فبعد الشيوعية ستدخل المدرسة الإلحادية والعلمانية في مراحل من الضعف كما دخلت المدرستان الدينيتان اليهودية والنصرانية في مرحلة التدهور الفعلي ويبدو أن العصر الذي نعيشه يشهد -بالفعل- عصر الأزمة الحقيقية للمدارس الاستشراقية.([10])
 - الحواشي :
 [1] -أنور عبد الملك . " الاستشراق في أزمة" ترجمة حسن قبيسي ، في " الفكر العربي المعاصر" عدد 32 في ص 70.

[2] -المرجع نفسه ص 91.

[3] –أشرنا في الصفحات الماضية إلى مرسوم جديد لم يمض عليه سنوات لتقديم مساعدات وتمويل لهذه الدراسات مع اشتراط عمل المنتسبين لهذه الأقسام للاستخبارات المركزية الأمريكية.

[4]– انظر كتابنا الغرب في مواجهة الإسلام نشرت الطبعة الثانية عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالمدينة المنورة عام 1418هـ وفيه إشارة لهذه الترجمة.

[5] – وهل يمكن أن تقوم سفارات الدول العربية والإسلامية بدور شبيه بمساعدة الباحثين والأكاديميين العرب والمسلمين في إجراء بحوثهم في الدول الغربية وتوفر لهم الفرصة للقاء قادة الفكر في الغرب؟

[6] – توقفت الدراسة في هذا القسم منذ عدة سنوات، وهناك اتجاه إلى تحويل القسم إلى مركز بحوث أو معهد للدراسات الاستشراقية، ولكن أرجو أن لا يتحقق هذا الأمر حيث إن القسم ينبغي أن يستمر وأن يزدهر بل أن يتطور إلى كلية للدراسات الأوروبية والأمريكية.

[7] - إن المتابع للدراسات العربية الإسلامية في الجامعات الغربية يجد أن اهتمامهم بالموضوعات ( التقليدية) لم يتوقف فما زالت هناك دراسات حول القران الكريم والحديث الشريف ، والفقه واللغة والآداب، وما زالت الكتب الاستشراقية التقليدية تحتل مكاناً مرموقاً في مصادر الدراسات هناك. ومن ذلك أنني وجدت كتاب توماس آرنولد (الدعوة إلى الإسلام) مرجعاً لإحدى المواد الدراسية في جامعة جورجتاون بواشنطن. وكذلك الحال في جامعة أدنبرة ببريطانيا فقد أفاد الأستاذ طلال ملوش المبتعث من قسم الاستشراق إلى وجود تخصصات في العلوم الشرعية عندهم.

[8] - مع تقديري للدكتور خليفة فليس هذا صحيحاً تماماً ففي مراكز دراسات الشرق الأوسط أو أقسام دراسات الشرق الأوسط ما تزال بعض المواد تتناول دراسة القران الكريم والحديث وغيرها من العلوم الشرعية ، فان فهم العالم الإسلامي لا يمكن أن يتم دون الإلمام الحقيقي بهذه المصادر. قد تكون هذه الدراسات أقل من السابق لكنها لم تتوقف كلياً.(مازن)

[9] - ليس من الصعب معرفة أوضاع الشيوعيين السابقين فقد انضموا إلى صفوف الحكومات العلمانية القائمة في بعض البلاد العربية الإسلامية لمواجهة الحركات الإسلامية أو التيار الإسلامي ، وأخذوا ينادون بالديموقراطية بل إنهم يزايدون على العلمانيين السابقين . كما اهتمت الجامعات الغربية - تخرج كثير منهم فيها- بهؤلاء فوفرت لهم فرص العمل فيها واستضافتهم أساتذة زائرين أو مقيمين . ومن هؤلاء صادق جلال العظم ، وعبد القادر الزغل وغيرهما.

[10] -مع أن المسلم متفائل بطبيعته حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل ويكره التطير، ولكنه واقعي أيضاً فلا بد أن أتحفظ على مثل هذه الأحكام فالجامعات الغربية وبخاصة في الولايات المتحدة- لاطلاعي على بعض نشاطاتها- ما تزال الدراسات العربية والإسلامية فيها مزدهرة جداً ، فهذه الجامعات تنفق مئات الملايين على هذه الدراسات ، ويقوم الباحثون في هذه الجامعات بعقد الندوات والمؤتمرات وينشرون الكتب والدوريات ويقومون بالرحلات العلمية إلى العالم الإسلامي، كما أن الدول الغربية أنشأت معاهد استشراقية في البلاد العربية الإسلامية وهذه تقوم بدور مهم في استمرار الدراسات العربية الإسلامية. وأضيف أيضاً أن البلاد العربية الإسلامية ما تزال ترسل أبناءها للدراسة في الجامعات الغربية في مجال الدراسات العربية الإسلامية وبالتالي فان هذه الجامعات أو المراكز ستبقى مزدهرة. ولكن المطلوب آن يكون لنا دور أكبر في نشاطات هذه الجامعات باشتراك باحثون متمسكون بالإسلام عقيدة وهوية في النشاطات الإسلامية ليسمع صوت الإسلام في هذه المحاف
منشور

أزمة التعليم في العالم العربي سبب من أسباب الثورة.نقل مدونة د هشام عوكل


أزمة التعليم في العالم العربي سبب من أسباب الثورة

أطلقت اليونسكو بالتعاون مع لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية تقريرها العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2011، تحت عنوان: “الأزمة الخفيّة”. وبهذه المناسبة، يضع مدير هذا التقرير صورة عن حالة التعليم في العالم العربي، أقلّ ما يقال عنها أنّها تدعو لا للإصلاح، بل للتغيير.
لم يكن في مقدور أحد أن يتنبأ بأن وفاة محمد البوعزيزي، الشاب التونسي البالغ من العمر 26 سنة، الذي كان يبيع الفاكهة لكسب رزقه، والذي ضحى بنفسه، ستُحدث خلال أشهر معدودات هذه الصدمة العاتية التي اجتاحت جميع أرجاء العالم العربي. لقد أفضى هذا العمل اليائس الذي أقدم عليه فرد واحد إلى عاصفة سياسية أدت إلى الإطاحة بحكام دكتاتوريين، وإلى إطلاق نداءات مطالبة بتحقيق الحريات السياسية، وتركت حكّاماً استبداديين يصارعون من أجل وقف المدّ الديمقراطي. كما كشف هذا الحدث أيضاً عن الإحساس بالمذلّة واليأس والاستياء الذي يعاني منه الملايين من الشباب العرب الذين حرموا من فرص العمل الكريم.
امتزجت عناصر عديدة معاً لتتسبب في الثورات والاحتجاجات السياسية التي شهدها عام 2011. فالفساد والمحاباة واستغلال السلطة والقيود التي فرضها على حقوق الإنسان حكّامٌ فاسدون توارثوا السلطة قد أوجدت أرضاً خصبة للحركات المطالبة بالديمقراطية العاملة عن طريق الفيسبوك والتويتر وغيرهما من وسائل الإعلام الاجتماعية. وأبدت الحكومات عبر المنطقة، مهما كانت الاختلافات فيما بينها، تجاهلاً مشتركاً للمساءلة أمام مواطنيها وحماساً مفرطاً للاستثمار في الأمن الداخلي، وقدرةً على مقاومة الاتجاهات العالمية نحو الأخذ بالديمقراطية. كما أنّها لم تستجب لمطامح وطموحات الشباب الذين يسعون إلى الانتقال إلى عالم العمل.
وكان للتعليم أثر عميق على الأزمة السياسية في العالم العربي. ففي حين ضخّت الحكومات في المنطقة على امتداد العقد الماضي استثمارات ضخمة لتوسيع فرص الحصول على التعليم، أتت النتائج مخيبة للآمال. فما زالت فرص التعليم محدودة جداً أمام الملايين من الأطفال العرب؛ كما أنّ ملايين آخرين يتخرّجون من المدارس والجامعات دون الحصول على المهارات اللازمة للنجاح في أسواق العمل التي تعاني بدورها من سوء الإدارة الاقتصادية. وكانت النتيجة هي وجود سكان متزايدي التعليم يبحثون عن وظائف لا وجود لها. وليس من قبيل المصادفة أنّ الحركتين الشعبيتين في تونس ومصر كانتا بقيادة شبابٍ متعلّمين.
زادت العوامل الديموغرافية من الآثار الاجتماعية والسياسية لأوجه الإخفاق في مجالي التعليم والعمل. فالعالم العربي يتميّز، بخلاف مناطق أخرى من العالم، بارتفاع عدد صغار السن بين السكان. فهناك واحد من كلّ خمسة أفرادٍ تقريباً – بما يبلغ مجموعه 95 مليون نسمة – يتراوح عمره بين 15 و24 سنة. وتقلّ أعمار ما يزيد على النصف عن 25 سنة.
يصف بعض المعلّقين ظاهرة تضخّم أعداد الشباب أنّها مسألة سلبية. غير أن هذه الظاهرة تتيح، في واقع الحال، فرصاً ضخمة للتنمية الاجتماعية وللنشاط الاقتصادي. والشباب العرب، كما اكتشفه الرئيسان بن علي ومبارك، لا تنقصه الطاقة أو القدرة على الجسارة والابتكار. غير أنّ الصعوبة ما زالت تكمن في تزويد هؤلاء الشباب بفرصٍ للتعليم والعمل، تحوّل ظاهرة تضخّم أعداد الشباب إلى عائد ديموغرافي: فمع تناقص معدّل السكان غير العاملين إلى السكّان العاملين – أي ما يسمى معدل الإعالة العمرية – ستتزايد الإنتاجية ويرتفع الدخل. ولقد أوجزت الملكة رانيا العبد الله ملكة الأردن هذه الفكرة على نحوٍ جيّد في بيانٍ أدلت به مؤخّراً ذكرت فيه “لقد حبانا الله بأكبر عددٍ من الشباب بين سكان العالم. وإذا أمكننا توجيه طاقاته واستطعنا تسخير إمكاناته، لاستطعنا تغيير أقدار منطقتنا”. لكنّ الحكومات العربية فشلت جميعها في إطلاق إمكانات شبابها.
هكذا تكشف أعداد الشباب العاطلين عن جزءٍ من القضية. فعلى امتداد العقد الماضي، شهد العالم العربي معدّلات نمو اقتصادي متميّزة، ولكن بقي سجلّه في ميدان توفير فرص العمل مخيباً للآمال. ففي الأردن مثلاً، بلغت وتيرة النموّ الاقتصادي ما يزيد على 6 في المائة سنوياً، دون تسجيل أيّ انخفاض ذي شأن في معدلات البطالة. وبالفعل يعاني الشرق الأوسط حالياً من أعلى معدّلات البطالة بين الشباب على الصعيد العالمي، إذ تصل نسبة الشباب غير العاملين إلى الربع. بل إن نسبة البطالة بين الإناث أعلى من ذلك، وتزيد في المتوسط على 30 في المائة. وفي مصر يبلغ احتمال بقاء الإناث من الشباب بدون عمل ضعف احتمال نظرائهن من الذكور.
لا تبيّن أرقام البطالة وحدها كامل نطاق أزمة العمل، إذ يتعيّن على الشباب المتعلّمين الانتظار لفترة طويلة غير معهودة قبل الحصول على أوّل عملٍ لهم. وقد دفع هذا الوضع بالاقتصاديين إلى وضع مصطلحٍ لوصف فترة الانتقال الطويلة من المدرسة إلى سوق العمل هو “مرحلة الانتظار”. ويصل متوسط التأخير في الحصول على أوّل فرصة عمل إلى ثلاثة أعوام في المغرب وإيران، وإلى أكثر من عامين في مصر. وتتسبّب فترات التأخر هذه في خلق إحباطٍ شديد لدى الشباب. فيضطر هؤلاء الشباب، بالنظر إلى عدم قدرتهم على تأمين استقلالهم الاقتصادي والمركز الاجتماعي الذي يأتي مع الحصول على عمل، إلى تأخير زواجهم وتكوين عائلاتهم الخاصة بهم وشراء منازلهم.
ولدى الحصول على العمل، يضطرّ الملايين من الشباب العرب المتعلّمين إلى مواجهة واقع يتدنّى كثيراً عن تحقيق آمالهم. ففي مصر، يتواجد ما يزيد على 70 في المائة من فرص العمل الأولى في القطاع غير النظامي، بما فيه ذلك من أوضاع هشّة وأجور متدنية ومستقبل يكتنفه عدم اليقين. وما أن ينخرط الشباب في عالم العمل غير النظامي فإنّهم نادراً ما يفلتون من قوّته الجاذبة، وذلك خاصّة لعدم قدرتهم على اكتساب مهارات جديدة.
هكذا تشير هذه الأرقام إلى هدرٍ كبير في الموارد البشرية وإلى تحديات جسيمة تعترض سبيل التنمية. ففي الاقتصاد العالمي الحديث الذي يزداد فيه الاعتماد على المعرفة، يتمثّل أفضل موردٍ للبلدان العربية لا في النفط وإنّما في البشر، وسيكون شكل الاقتصاد المستقبلي على صورة مستقبل الشباب. وبعيداً عن الصعوبات السياسية الكامنة في بناء أنظمة الحكم التي تقوم على المساءلة، يتعيّن على الحكومات العربية رسم طريقٍ ينأى بها بعيداً عن النموذج الحالي للنموّ الاقتصادي الذي لا يخلق فرص العمل.
معالجة سوء إدارة السياسات الاقتصادية
تشكّل معالجة سوء الإدارة الاقتصادية إحدى نقاط البداية. إذ يعزى قدرٌ كبير من النموّ في العقد الماضي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وأسعار العقارات. فقد قام هذا النموّ على كثافة رأس المال وليس على كثافة اليد العاملة. وتعرّضت نشاطات ريادة الأعمال إلى الاختناق بسبب وجود بيروقراطية متصلبة وفاسدة وجائرة، وتحملت الشركات الصغيرة العبء الأكبر. وفي الكثير من البلدان، شكل اشتراك المؤسسة العسكرية في المشاريع الاقتصادية مصدراً للفساد وعدم الكفاءة. ففي مصر، تدير المؤسسة العسكرية مراكز الرعاية النهارية والمنتجعات السياحية على الشواطئ وتنتج أجهزة التلفاز وماكينات غسيل الملابس وتبيع الأثاث. وغنيّ عن القول إنّها لا تدفع الضرائب ولا تخضع منشآتها للمساءلة.
يتعيّن أن يكون التعليم جزءاً من حلّ أزمة بطالة الشباب، لكنّه اليوم جزء من المشكلة. وفي حين باتت بلدان مثل الأردن والمغرب والمملكة العربية السعودية وتونس في الصفّ الأول على الصعيد العالمي قياساً على حصّة الإنفاق المخصّص من الدخل القومي للتعليم، ليست هناك أي منطقة في العالم كان عائد الاستثمار في التعليم أقلّ من هذه المنطقة.
يرجع هذا جزئياً إلى النوعية المتردّية للتعليم المقدّم. هكذا ترسم الدراسات الاستقصائية الدولية بشأن التحصيل التعليمي صورةً قاتمة عن الدول العربية. تصنِّف “اتجاهات الدراسة الدولية الخاصة بالرياضيات والعلوم” (TIMSS) لعام 2007 أداء الطلاب من بلدان في شتى أنحاء العالم في الصف الثامن على أساس أربعة مقاييس، يشير أدناها إلى عدم وجود معرفة تذكر بالأرقام والكسور والرسوم البيانية الأساسية. والنتائج المتعلقة بالدول العربية مفزعة. ففي الجزائر وسوريا ومصر، لا يرقى أداء الطالب المتوسّط إلى الحد الأدنى في هذا التصنيف. أي أن غالبية الأطفال الذين يصلون إلى الصف الثامن في هذه البلدان الثلاثة ليست لديهم معرفة بالرياضيات الأساسية، وليس هؤلاء هم أضعف الأطفال من حيث الأداء. وما يزيد على 80 في المائة من الطلاّب في المملكة العربية السعودية وقطر كان أداؤهم أقلّ من هذا المقياس؛ في حين أنّ هذان البلدان ينفقان على كلّ تلميذ في التعليم مثلما تنفق كوريا الجنوبية، بينما يقلّ التحصيل العلمي فيهما عن المستوى المحقّق في غانا.
وعلى عكس غانا التي سجلت مكاسب قوية في السنوات الأخيرة، فإنّ معظم الدول العربية إما أنها تمضي ببطء دون تحقيق أيّ مكاسب فيما يتعلّق بالتحصيل التعليمي أو – مثلما يحدث في مصر والأراضي الفلسطينية المحتلة – تنزلق إلى الخلف. ومن بين البلدان التي يشملها تصنيف TIMSS البالغ عددها 49 بلداً، تحتلّ الدول العربية تسعة من المراكز الاثني عشر الأخيرة، في حين أنّ المغرب والمملكة العربية السعودية هما أسوأ البلدان أداءً. وهذه نتائج يجب أن تعلّق على جدران قصور كلّ شيخ وملك ورئيس وزراء في المنطقة.
في معظم بلدان العالم، يشكّل الحصول على التعليم – ولا سيّما إذا كان هذا التعليم جامعياً – تذكرة للخروج من دائرة الفقر والدخول في دائرة العمل. ولكن الحال ليس كذلك في الدول العربية. ففي مصر، تبلغ معدّلات بطالة الشباب أعلى مستوى لها فيما بين خرّيجي الجامعات: إذ إن حوالي ربع الخرّيجين من الذكور ونصف الخرّيجات من الإناث يبقون بلا عمل. كما أن خرّيجي المدارس الثانوية يواجهون مستويات بالغة الارتفاع من البطالة. سوء نوعية التعليم هو أحد أسباب هذه البطالة زيادة البطالة.
لماذا بلغ آداء النظم التعليمية في المنطقة هذا الحدّ من السوء؟
على الرغم من أن الإجابة على هذا السؤال تختلف من بلدٍ إلى آخر، ثمّة عناصر مشتركة واضحة. فليس هناك نظام تعليميّ أفضل من معلميه، وفي العديد من البلدان العربية يكون المعلمون سيئي التدريب وضعيفي الحوافز ويفتقرون إلى الدعم الكافي. إذ يُنظر إلى التعليم في حدّ ذاته على أنّه مهنة متدنية والملاذ الأخير للحصول على عمل للذين يلتحقون بالوظائف الحكومية. ويمكن أن تتعلّم المنطقة الكثير من التقارير الأخيرة عن النظم التعليمية العالية الأداء في فنلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وشنغهاي في الصين حيث أصبح تعزيز مهنة التعليم من أولى الأولويات.
وبدلاً من غرس مهارات حل المشاكل والكفاءات الأساسية التي توفّر أساس التعلّم طوال الحياة، يشجّع المعلمون في العالم العربي على التعلّم بالحفظ عن ظهر قلب من غير فهم المواضيع. وعلاوة على ذلك، تُوجَه المناهج المدرسية ونظم الامتحانات نحو شغل وظائف القطاع العام الآخذة في التناقص ونحو التعليم بعد الثانوي. أمّا من يخفقون في الالتحاق بالجامعات فيخرجون بمهارات لا علاقة لها باحتياجات أرباب العمل؛ والأنكى أن هذا هو حال معظم خريجي الجامعات أيضاً. هكذا يورد تقرير أعدّته مؤخراً مؤسّسة “التعليم من أجل العمل”، إن أرباب العمل في القطاع الخاص في بلدان مثل الأردن ومصر والمغرب يقدّرون أن ما يقل عن ثلث خريجي الجامعات، وعددا أقل من خريجي المدارس المهنية، يدخلون سوق العمل ولديهم المهارات المناسبة.
لا شك أن ما يحدث في التعليم هو من أعراض تردّي الأوضاع السياسية بصورةٍ عامّة. فلا يمكن للحكومات الاستبدادية والفاسدة أن توفّر نظماً تعليمية تستجيب لاحتياجات مواطنيها أو تكون مسؤولة أمام أولياء الأمور. وهذا سببٌ قويّ كي تطالب الحركات الاحتجاجية الحالية إلى الأخذ بقضية إصلاح التعليم. لا تعزى كلّ مشاكل نظم التعليم في الدول العربية إلى سوء الإدارة الوطنية. فالنزاعات أيضاً تشكّل عائقاً رئيسياً أمام التقدّم في الكثير من البلدان. ففي الأردن، استوعب النظام التعليمي المثقل أصلاً زيادةً كبيرة مفاجئة في الأعداد نتيجة الأطفال اللاجئين من العراق، مما شكّل ضغطاً إضافياً على التمويل والنوعيّة. وقد أبطأت الحرب ما كان يمثّل حملةً رائعة نحو تعميم التعليم الابتدائي وتحسين المساواة بين الجنسين، وأدّت إلى إبقاء ما يزيد على مليون من الأطفال البالغين من العمر 6 سنوات إلى 14 سنة خارج المدارس.
تتجلّى أشدّ آثار النزاعات وضوحاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فمعدّلات تسجيل الأطفال الفلسطينيين ممّن هم في سن الالتحاق بالتعليم الابتدائي تقلّ اليوم عمّا كانت عليه في عام 1999. هكذا عانى التعليم من زيادة فقر الأسر، وكنتيجة لإغلاق الحدود، وأيضاً كحصيلة مباشرة للعدوان العسكري الإسرائيلي على غزّة في أواخر عام 2008. فقد قوّض هذا العدوان البنى الأساسية للتعليم، ودمّر أو أصاب بأضرار 280 مدرسة. وفي الوقت نفسه، حرم الأطفال الفلسطينيون المنتظمون في مدارسٍ في القدس الشرقية من إمكانية الحصول على التعليم الجيّد نتيجة لنقص الغرف الدراسية وقلّة التمويل.
لم تحظ بعض جوانب أزمة التعليم في العالم العربي باهتمامٍ يذكر. ففي حين سلّطت حركات الاحتجاج أضواء وسائل الإعلام الدولية على المشاكل التي يواجهها المتعلّمون من الشباب، تمّ صرف الانتباه عن دخول ملايين المراهقين من الأوساط الفقيرة أسواق العمل دون تعليمٍ ثانوي. ويحمل هؤلاء في واقع الحال تذكرة ذهاب بدون عودة إلى حياة يسودها الفقر وانعدام الأمان والتهميش. ولا يظهر هؤلاء في بيانات البطالة.
وثمة خطة هامة لم تكتمل بعد لكفالة حق الأطفال العرب جميعهم في التعليم الأساسي. إذ لا يزال هناك في الدول العربية 6 ملايين من الأطفال في سن الالتحاق بالتعليم الابتدائي غير ملتحقين بالمدارس– أي حوالي 16 في المائة من المجموع العالمي، – بالإضافة إلى 4,5 ملايين مثلهم من المراهقين. هكذا لم تحقّق المملكة العربية السعودية رغم ثروتها الطائلة، سوى معدل التحاق بالمدارس الابتدائية يقلّ عن معدّل زامبيا أو تنزانيا. وكون الطفل أنثى يزيد من خطر عدم الحصول على فرصة التعليم. فحوالي 58 في المائة من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في الدول العربية هم من الإناث، مما يضع المنطقة على قدم المساواة مع جنوب آسيا بصفتها المنطقة التي تعرف أكبر تفاوتٍ بين الجنسين. وفي اليمن، يبلغ معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية 79 في المائة للذكور، ولكنّه يبلغ بالكاد 66 في المائة للإناث.
كما يمكن للمؤشرات الإجمالية للتعليم في العالم العربي أن تطمس حالات التفاوت البارزة. ويكفي للمرء أن يلقي نظرة متفحّصة على أرقام المتوسط الوطني في مصر كي يلمس عدداً من حالات التفاوت الاجتماعية الصارخة. ففي المتوسط، يحصل الأفراد بين 17 و22 سنة من العمر على حوالي تسع سنوات من التعليم؛ غير أنّ 15 في المائة من هذه الفئة العمرية يحصلون على أقلّ من أربع سنوات؛ وهو الحد الأدنى المطلوب للمعارف الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. وتستند “قاعدة بيانات اليونسكو عن الحرمان والتهميش في مجال التعليم” على بعض الأدلّة لدراسة أوضاع الأسر المعيشية للتعمّق في البيانات الوطنية ومعرفة أنماط الحرمان الذي تفصح عنه. وفي حالة مصر، كون الفرد فقيراً ومن المناطق الريفية وأنثى أو من صعيد مصر يعني حرماناً من التعليم: فما يقرب من نصف الفتيات الريفيات الفقيرات يقضين أقلّ عن أربع سنوات في المدرسة.
ارتفاع معدلات التسرّب من التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية ظاهرة مستشرية في بعض البلدان. ففي المغرب، لم يتمكّن سوى 16 في المائة من الفتيات و 22 في المائة من الفتيان من الفئة العمرية بين 12 و14 سنة من الانتظام بالمدارس حتّى نهاية عام 2009. وانقطع الباقي عن الدراسة، وكان ذلك إلى حدٍّ كبيرٍ نتيجة لفقر الأسر وتدنّي القيمة المعطاة لتعليم الإناث.
مباديء توجيهيّة لحكومات الإصلاح
إن العاصفة السياسية التي بدأت بوفاة محمد بوعزيزي ستمضي إلى نهاية مجراها الطبيعي. ومن غير المحتمل أن تمضي الانتقالات إلى قدرٍ أكبر من الديمقراطية والمساءلة في سلاسة ويسر؛ إلاّ أنّ مارد الإصلاح قد خرج من زجاجته. واصطدمت مطامح وأمال الشباب الذين يتزايد ترابط بعضهم ببعض وبالعالم الخارجي مع أنظمة سياسية أصابها الضمور وتقودها نخب من الحكام غير العابئين، الحريصين فقط على مصالحهم. ولن يتسنّى حلّ هذه الأزمة إلاّ إذا أتيح لجيلٍ من الشباب المستلب أن يأمل مبستقبل أفضل؛ وهذا يعني التصدي مباشرة للأزمة الحاصلة في مجالي التعليم والعمل.
لن تُحلّ هذه الأزمة بين عشية وضحاها. ولا توجد خطط جاهزة بشأنها، ولكن هناك خمسة مبادئ توجيهية يجب أن تتبعها الحكومات التي ستقوم بالإصلاحات.
أوّلها أن تضع الحكومات التعليم في صميم خطة إعادة البناء السياسي. فعلّى الحكومات أن تسلّم بأنها تواجه حالة طارئة في مجال التعليم تعرقل آفاق النموّ الاقتصادي والرخاء والاستقرار الاجتماعي للجميع. وعليها أن تطلق حواراً وطنياً يرمي إلى وضع عقد اجتماعي جديد للتعليم يتيح للشباب فرصة الأمل والعمل.
المبدأ الثاني هو تحقيق الاتساق بين إصلاحات التعليم وفرص العمل. ويقتضي هذا في المقام الأول إجراء إصلاحات اقتصادية تؤدّي إلى تحقيق نموّ يقوم على كثافة اليد العاملة ويوجد حوافزاً للاستثمار الخاص، ويدعم تطوّر الصناعات القائمة على المهارات. كما يجب توجيه نظم التعليم نحو مهارات التعلّم المرنة التي تتوقّف عليها الاحتمالات المقبلة للعمل والازدهار؛ فقد قام النمو الاقتصاديّ والحدّ من الفقر في شرق آسيا على اتساق محكم بين التعليم من أجل تطوير المهارات والاستراتيجيات الاقتصادية العامة.
ثالثاً، يتعيّن على الحكومات أن تركّز بصورة أساسية على نوعيّة التعليم. إذ ينبغي أن يجيد جميع الأطفال المهارات الأساسية في القراءة والكتابة الحساب بعد أربع سنوات من الالتحاق بالمدارس. ولذلك يحتاج نظام استقدام وتدريب المعلمين إصلاحاً شاملاً وجذريأً. ويمكن بذل المزيد من الجهود لإتاحة المجال للمدارس والجامعات والمعلّمين للاستفادة من فرص التعليم الجديدة الناشئة عن تقانات المعلومات والاتصالات.
رابعاً: ينبغي للحكومات العربية عندما تقطع على نفسها التزامات دولية فيما يخصّ توفير التعليم للجميع أن تسلّم بأنّ من غير المقبول حرمان الأطفال من التعلّم بسبب فقر أولياء أمورهم أو لأنّهم إناث أو لأنّهم يعيشون في المناطق الريفية. هكذا ينبغي على الاستراتيجيات التعليمية أن تتضمّن أهدافاً تقوم على المساواة وتسمح بالحدّ من حالات التفاوت الاجتماعي. ويجب عليها أن تدعم هذه الأهداف بالتزامات بالإنفاق العام والدعم الموجّه وبرامج الحماية الاجتماعية التي توّسع من نطاق الفرص المتاحة للمجموعات المحرومة.
وأخيراً وليس آخراً، يتعيّن على الحكومات أن تسلّم بأنّ أسلوب العمل المعتاد في التعليم لم يعد مقبولاً. إذ أنّ الإحجام عن التصدّي لأزمة التعليم سيضع العالم العربي في موقعٍ يزداد فيه تهميشاً على صعيد الاقتصاد العالمي، كما أنّه سيعزّز الانقسام الاجتماعي، وسيحكم على الملايين من الشباب بحياةٍ تتقلّص فيها الفرص وينعدم فيها الأمن الوظيفي. ومن غير المحتمل أن يُكتب لأيّ حكومة تقبل بهذه الأوضاع أن تبقى في مكانها؛ بل إنّها غير جديرة أصلاً بأن تبقى في مكانها
منشور

أزمة البرامجيات (Software Crisis):


المـحـاضـرة الأولــــــــى



                                                   
مـقـدمـة:
بالمقارنة مع مجال دراسة آخر، تعتبر المعلوماتية علم حديث العهد. له ثوراته التي تسلسلت بما ندعوه بأجيال البنية الصلبة بدءاً من (الصمام المفرغ، الترانزيستور، وحالياً الدارات التكاملية) الخ . وكما عرض Dijkstra في محاضرته لجائزة Turing، فإن إمكانية هذه الأدوات قد تنامت لتفوق كثيراً إمكانيات السيطرة عليها. وبشكل مماثل، فلقد طورنا أدوات برمجية لمساعدتنا في حل المسائل والتحكم بآلاتنا. ولكن العديد من هذه الأدوات مازالت لا تساعدنا بالتغلب على تعقيد الحلول. وبالتالي فإن تطوير البرامجيات لم يعد نشاطاً موفراً للجهد، لكنه يتطلبه وبشكل مكثف. وهذا الوضع، هو ما ندعوه بأزمة البرامجيات.

أزمة البرامجيات (Software Crisis):
ظهرت علامات أزمة البرامجيات على شكل برامجيات لا توافق حاجات المستخدمين، قليلة الوثوقية، كثيرة الكلفة، في غير أوانها، غير مرنة، صعبة الصيانة، وغير قابلة للاستخدام من جديد. وقد امتلأت العقود الأخيرة بمشاريع برامجيات أخفقت أو مازالت تتقدم بصعوبة وتدعى هذه الظاهرة بالفساد البرمجي. وحديثاً فقط، بدأنا بفهم تعقيد النظم البرمجية الضخمة، وكيفية السيطرة و التحكم بتطويرها.
        ولحل المشاكل الغامضة لأزمتنا، يجب أن نأخذ الآن طريقة ذات قواعد لتطوير البرمجيات، باستخدام منهجية تصميم مناسبة. ومع ذلك، لا تكفي المنهجية لوحدها لتجابه أزمة البرامجيات، بل يجب أن نملك أيضا وسيلة مناسبة للتعبير، ولتنفيذ تصاميمنا (لغة البرمجة).
        ويمثل تطوير النظم البرمجية نشاطاً يتطلب الكثير من القدرة العقلية. أما إكمال نظام فعَال، قابل للتطبيق في الوقت المناسب، قابل للصيانة، وقابل للفهم. غالباً ما تكون مهمة أكثر صعوبةً، خصوصا في حالة المشاريع الضخمة، وبرامجيات الزمن الحقيقي (Real Time Systems). والمحترف الذي يكوَن نظماً كهذه يجب أن يكون علمـياً وفنـاناً في الوقت نفسه.
        فمن الناحية الأولى، يجب أن يكون المبرمج شخصا علمياً. بمعنى انه يعمل على أساس مؤلف من نظريات (Theory) واضحة أكيدة، ومجموعة مبادئ مطبقة ( Principles ). فعلى سبيل المثال يمكن للمبرمج إن يستخدم تقنيات البرمجة مثل تحليل البنى(Structural Analysis  )، والتصميم غرضي التوجه      (Object Oriented Design) أو المفاهيم الرياضية لنظرية التحليل العددي، وبحوث العمليات. أما من الناحية الأخرى، يجب أن يكون المبرمج أيضا شخصاً فناناً، ينحت ويركب مكونات النظام من المواد الخام لبنى المعطيات (Data Structure) والخوارزميات (Algorithms)، ومن ثم يجمع الأجزاء ليشكل هذا النظام. ومن المحتمل أن هذه الثنائية هي التي تجعل المعلوماتية علماً أخاذاً، وتتسبب بالمقابل بالكثير من المشاكل.

طبيعة الأزمة (The Nature of The Crisis):
إن القول بوجود أزمة برامجيات (Software Crisis)، يعتبر صيغة سطحية، ففي واقع الحال هنالك اختلاف بسيط عما يمكن تسميته "أزمة".
        فتعَرف كلمة أزمة في القاموس بأنها، نقطة تحول في مسار أي شيء أو زمن حرج أو حاسم. ولكن في حالة البرامجيات لا توجد نقطة تحول ولا زمن حاسم، لدينا فقط تغير تطوري بطيء استمر ثلاثين عاماً، وهذا ما يعني وجود تناقض في استعمال المصطلح.
  إن ما لدينا حقيقةً هو مرض مزمن في تطوير البرامجيات، وتعًرف كلمة مزمن بأنها، البقاء مدة طويلة أو التكرار الدائم للحالة. إن وصفنا لما عانينا منه خلال العقود الثلاثة الماضية بأنه مرض مزمن أدق بكثير من وصفه بأزمة، فلا وجود لحل سحري، ولكن توجد طرق يمكننا بها أن نخفف الحالة أثناء الاستمرار في البحث عن الحل الأفضل.
  وبمعنى آخر، يتمثل جوهر أزمة أو مرض البرامجيات، بأن بناء نظم برمجية أصعب بكثير مما نشعر أو نحس به.
  ففي الحالة التقليدية، يمكننا بناء نظم مؤلفة من عدة مئات من اسطر الترميز، ونحس بثقة إننا نفهم المشروع المطروح يشكل كامل. وان تغيير برامجيات كهذه ليس صعباً، إذ نستطيع تذكر بنية التصميم بعد عدة أيام من إكمالنا لنسختنا الأولى. وإذا كشف اختبارنا مشاكل ضخمة، يمكننا تجاوزها بسهولة أو نعاود العمل من الصفر.
  وبالمقابل، إن تصميم وتنفيذ نظم مؤلفة من عشرات الآلاف، إن لم يكن ملاين من اسطر الترميز يمثل مسألة مختلفة. فالجهد المطلوب لإكمال نظاما كهذا يتعدى القدرات العقلية والفيزيائية لشخص واحد. وعندما نزيد من كادر المشروع لتقاسم المهمة، تتضاعف المشكلة، إذ إننا ندخل بذلك مشاكل إضافية تتعلق بموضوع التواصل بين الأفراد. وبالتالي، فان تغيير نظام كهذا يكون صعباً، لأن البيئة المتكاملة للمشروع لم تتعلق بشخص واحد. وإذا كشف الاختبار مشاكل ضخمة، فعادةً لا نملك وسائل فذة (من المال والزمن) لإعادة تصميم النظام بكامله مجدداً.

الأسباب الرئيسية للأزمة (Underlying Causes of The Crisis):
إن المطور البرمجي يسلك غالباً سلوك الفنان. ومع ذلك عندما نزجه في بيئة هندسية غالبا ما تكون النتيجة غير جيدة. وهذا لا يعني بأن البرمجة مجردة من الإبداع. فعلى العكس، إن ومضة الإبداع هي التي تدعنا نرى الحلول الفريدة من نوعها. وتأتي المشكلة، عندما نطبق فناً بشكل غير مدروس. فبالنسبة للموسيقي فإنه ينتج تنافر في النغمات؛ أما بالنسبة للمبرمج، فإنه ينتج نظام برمجي مكلف، لا يمكن تحقيقه، ولا يمكن صيانته.

وقد اقترح Devlin عدة أسباب للأزمة، منها:
©   إخفاق في تنظيم وفهم دورة الحياة التي تؤدي لتطور البرنامج.
©   نقص في عدد الأشخاص المؤهلين في هندسة البرامجيات.
©   إن أسس Van Neumann لمعظم آلاتنا، لا تشجع استخدام أساليب البرمجة العصرية.
©   الاتجاه للاعتصام باستخدام لغات برمجة قديمة وغير عملية.
ولقد أكد على النقطة الأخيرة بإضافة " لا يوجد مسؤول يقبل بالجيل الأول من الحاسبات والذي يعتمد على الصمام المفرغ. وبالمقابل يوجد قلة منهم يريدون التخلي عن لغات البرمجة من الجيل الأول، مثل      الـ FORTRAN ".
فنحن نواجه مشاكل تطبيقية معقدة غير إن الطرق، اللغات، والأدوات الموجودة حالياً تخفق بمساعدتنا لإيجاد الحلول المناسبة. ولا نستطيع أن نأمل باختصار تعقيد مسائلنا ؛ حيث كلما أصبحت أدواتنا أفضل كلما نكتشف باستمرار مجال مسألة ذات تعقيد متزايد.










منشور

العلاقات العامة واستراتيجيات إدارة الأزمات فى دنيا المعلومات..

خلاصات
العلاقات العامة واستراتيجيات إدارة الأزمات فى دنيا المعلومات   
ا
خلاصة كتاب :
Emergency Public Relations
Crisis Management in a 3.0 World

تأليف:
آلان بيرنشتين و سيندي راكويتز
الموضوع الرئيسي:
إدارة الأزمات

الموضوع الجانبي :
فقرة عن الخلاصة :
في أوقات الأزمات تتشتت الأفكار وتتبعثر الجهود حيث لا مفر من مواجهة المشكلات. تعرض الخلاصة أحدث استراتيجيات إدارة الأزمات في عالم كثيف الاتصال. يعتمد نجاحك في إدارة الأزمات على معرفتك بالقواعد الرئيسية للعقلية المعادية للأزمات وتوظيف المواقع الاجتماعية للاستجابة الفورية للطوارئ والملمات.
الرقم الدولي للكتاب(ISBN):
978-1469159539
عدد صفحات الكتاب : 202
تاريخ صدور الكتاب : 2012/2
عدد صفحات الخلاصة: 8
العناوين الداخلية في الخلاصة: 
  • العقليات المعادية للأزمات!
  • الاستجابة السريعة
  • العلاقات العامة المُسعِفة
  • وسائل التواصل الاجتماعي وما تفرضه من سرعة ودقة في الاستجابة
  • مسلمات العقلية المعادية للأزمات
  • أهمية القيم الجوهرية
  • الثقـــــة
  • النضال من أجل الصالح العام
  • المهمة المؤسسية
  • حدود المهمة المؤسسية
  • مقومات المهمة المؤسسية
  • ابتكار الخطط “المُسعفة” الشاملة
  • الخطة الرئيسية
  • عناصر الاتصال
  • السمعة الطيبة في ظل وسائل التواصل الاجتماعي المتقلبة!
  • وما الدنيا إلا “تغريدة!”
  • مميزات استخدام المواقع الاجتماعية لدعم الاستجابة الفورية للطوارئ
العلاقات العامة واستراتيجيات إدارة الأزمات فى دنيا المعلومات