منصة فكرية عربية متخصصة
د.هشام عوكل
قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.
رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث
المقالات والدراسات
تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.
منشور
" متى نستحق الحياة ؟ "
لمقال الاسبوعي " زاوية حادة "
د. هشام عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولي
في مكان ما، في زاوية مظلمة من عقل التاريخ، يجلس التاريخ العربي مطأطئ الرأس، يحدق في أوراقه وهو يراجع حسابات الأمة. لكنه، مثل عجوز أصابه الزهايمر، لا يستطيع أن يتذكر متى بدأنا بالانحناء، وكيف تحولنا من أمة تصنع الحضارة إلى أمة تتسول الحياة.
لماذا يخشى الحاكم العربي إسرائيل؟
الحقيقة أن الحاكم العربي لا يخشى إسرائيل فقط، بل يخشاها أكثر من خوفه من قنبلة موقوتة تحت كرسيه. ترى الحاكم واقفًا أمام الميكروفون، يتحدث عن المقاومة وحقوق الشعوب، لكنه يلمح بعينه إلى سفير أجنبي يجلس في زاوية القاعة، كأنه يستجدي إيماءة بالموافقة على كلماته. كل شيء يبدو كأنه "تمثيلية"،
إسرائيل: الخصم والحكم
إسرائيل ليست فقط العدو، بل أصبحت "المدقق الداخلي" لحسابات الحكام العرب. إن أردت أن تكون زعيمًا عربيًا معتمدًا، عليك أن تحصل على شهادة حسن سلوك من تل أبيب، مختومة بختم الموافقة الأمريكي. حتى الانتخابات العربية، تلك المهزلة التي تكرر نفسها كل أربع أو خمس سنوات، تحتاج إلى مباركة "إسرائيلية" لضمان أن الرئيس المنتخب سيظل في طابور الطاعة.الحاكم العربي ذلك البطل الوهمي الذي كان يُفترض أن يدافع عن الأمة، تحول إلى نسخة حديثة من "موظف علاقات عامة" لإسرائيل. يخشى أن يرفع صوته حتى لا تُلغى اشتراكاته في النادي الدولي للحكام المطيعين والمطبعين .
الشعوب: الضحية والجلاد
وهنا نتوقف قليلاً لنسأل: لماذا نحصل على حكام خانعون؟ أليس لأننا نحن شعوب خانعين أيضًا؟ الحقيقة أن الأمة التي تستهلك أكثر مما تنتج، وتثرثر أكثر مما تعمل لا تستحق سوى من يعبث بمصيرها. إذا كنا نعيش لنأكل، ونركب، و"نركب" الآخرين، فماذا نتوقع؟
القدس تراقب
أما القدس، تلك العروس المغتصبة، فقد توقفت عن انتظارنا. أدركت أننا شعوب تكتفي بالبكاء في صلواتها، وكأن الدموع وحدها ستعيد لها حريتها. القدس لم تعد تهتم ببيانات الشجب ولا بتلك الدعوات الجوفاء في المؤتمرات. هي تعرف حقيقتنا: أننا شعوب تهتف باسمها في النهار، ثم تذهب لشراء منتجات المحتل ليلا ٫
عندما تعلن إسرائيل عن وقف إطلاق النار، يبدو وكأنها توقفت عن اللصوصية للحظة، لكنها لا تزال تحمل مفتاح البيت المسروق."
"إنه لأمر مدهش كيف يمكن للاحتلال أن يلعب لعبة 'العدو الصالح'، في حين أن الحقيقة هي أنه الناهب الذي لا يزال يحلم بحقوق غير مشروعة."
متى نتحرر؟
لا تنتظروا الإجابة من الحكام العرب، فهم مشغولون بارتداء أقنعة الشجاعة أمام شعوبهم، بينما يخلعونها أمام إسرائيل. ولا تنتظروا الإجابة من الشعوب، فقد تعودنا أن نعيش حياة البهائم: نأكل، نشرب، وننتظر من يسوقنا، حتى لو كان هذا السائق عدونا.
ربما يومًا ما، عندما نكسر قيود الخوف والذل، سنعيد كتابة التاريخ. لكن إلى ذلك الحين، سنبقى كما نحن: أمة تكتب قصائد العهر على نفسها، بينما يضحك العالم علينا بتصدير الخوف ، وتواصل إسرائيل عربدتها... بلا أي مقاومة.
منشور
"حتى لا يصبح السلام لكم سلام عليكم "
المقال الاسبوعي " زاوية حادة "
"حتى لا يصبح السلام لكم سلام عليكم "
د. هشام عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولي
وسط متاهة الصراعات التي تستوطن الشرق الأوسط منذ عقود وتاريخها العريق من الفوضى والفشل، يبدو أن المنطقة باتت كعرض مسرحي عبثي يُخرجه القدر ببراعة ساخرة. هنا، تتحرك الدول والأحزاب والمليشيات على خشبة واحدة، تتصارع على شيء يشبه الوطن . وبينما ينطلق "قطار التطبيع العربي البائس " المزعوم متخبطاً، تبقى إسرائيل في دورها الأبدي كقوة احتلال، تُمدّ حدودها على جثث الأمل وأطلال الأرض، تتغذى على الفوضى الدولية والتخاذل الجماعي الذي يسمح لها بالاستمرار دون رادع.
في هذا المشهد المعقد، تتبدد وعود السلام وقف إطلاق النار والهدن الفارغة كالسراب، حيث يبدو الشرق الأوسط، وكأنه رقعة شطرنج تتحرك عليها البيادق بغير إرادتها، تُباع وتُشترى بينما اللاعبون الكبار يُبقون عيونهم على الكنز الأكبر: استقرار يصب في مصالحهم فقط، وحالة فوضى مستمرة تضمن إبقاء الشعوب في حالة من الذهول والخضوع. وإسرائيل، المستفيدة الأولى، لم تكتفِ بالحدود التي رسمتها منذ النكبة، بل حولت غزة إلى مختبرها الخاص لتجربة كل خططها التوسعية. لم تعد غزة مجرد بقعة جغرافية، بل تحولت إلى مجموعة من الجيوب المعزولة، تُقطّع كما يُصاد السمك في شبكة تُشد يوماً بعد يوم. شمال غزة، وسطها، وجنوبها، كلها أصبحت محاصرة ومقسمة، تفصلها حواجز لم يقررها الجغرافيا، بل قررتها سياسة التوسع الهادئ.
بينما تتبدد أحلام أهل غزة بحياة كريمة، يُلقى على مسامعهم مقترحات "حل الدولتين" التي تكرسها الإدارات الأمريكية المتعاقبة كلما رغبت في تهدئة الشارع العربي. حل الدولتين! وكأن إسرائيل ترسم الحدود بخطوط وهمية تُقنع بها العالم، بينما يُدرك أهل غزة والضفة الغريبة أن دولتهم المقترحة ليست سوى خيال، دولة تحت الأرض، أو دولة تُحلق في السماء مع كل قذيفة تسقط. ليسوا أمام حل سياسي، بل أمام "فصل" جديد من المسرحية العبثية التي تغرق فيها أحلامهم وتختفي.
أما في سوريا ولبنان، حيث الحدود الساخنة والأرض الملغمة، يتأجج الصراع يومياً. الجبهة السورية واللبنانية ليست أقل عبثية، إذ تتعرض هذه الأراضي لدوامة من الاشتباكات التي لا تهدأ، وكأنها مُصممة لتكون ساحة تدريب خصبة للتوسعات الإسرائيلية. في كل مرة يسقط صاروخ وجحيم من القذائف، أو يحدث اغتيال، تبدو وكأنها خطوة أخرى في رحلة طويلة نحو أضعاف ما تبقى من سيادة تلك البلدان. سوريا التي انقسمت على ذاتها، صارت جسداً مفتوحاً تُجرى عليه العمليات اغتيالات والقصف لمقرات المقاومة، بينما يقف اللاعبون الدوليون فوقها يتبارزون بتصريحات جوفاء عن "استقلال الشعب" و"حرية القرار". إسرائيل من جانبها، لا تُخفي طموحها التوسعي، تُلقي صواريخها على من تشاء، وتقتحم الأراضي متى تشاء، كل ذلك وسط صمت دولي.
أما لبنان، هذا البلد الصغير المحاصر من الجهات جميعها، فهو يعيش حالة من النزيف الدائم. وسط الأزمات الاقتصادية والسياسية الطاحنة، لا يكاد يمر يوم دون أن يُذكر فيه اسم إسرائيل في نشرة الأخبار، سواء بقصف أو تهديد أو اغتيال، وكأنها فرضت نفسها ضيفاً ثقيلاً لا ينوي المغادرة. في كل مرة تُفتح فيها جبهة الجنوب، تُصيب اللعنة باقي البلاد، إذ تتدهور الأوضاع أكثر، وتتسع دوامة الفقر والحرمان. وهنا، يؤدي السياسيون اللبنانيون دور المتفرجين في المسرحية ذاتها، فإما هم عاجزون أو متهربون من المواجهة، يتركون شعبهم بين فكّي الموت والحرمان، بينما تستمر إسرائيل في توسيع نفوذها بحذر وهدوء، دون اعتراض يُذكر.
وأما عن الولايات المتحدة، وجودها في هذا المسرح الكبير لم يعد لغزاً؛ فهي تتدخل متى شاءت، لكنها أبداً لا تحاول إيجاد حل حقيقي. تكتفي بتوزيع بيانات الدعم حيناً وبالتدخل المحدود حيناً آخر، وكأنها تُنقذ الموقف حين تُعكر المزاجات السياسية قليلاً، لكنها تبقى المشهد على ما هو عليه، مسرحية مستمرة من التوتر والصراع، حيث تتقاطع المصالح، وتتلاشى المبادئ.كتحسين مزاج الجماهير أو رفع نسبة مشاهداتها الدولية.
هكذا يمضي الشرق الأوسط، غارقاً في كوميديا سوداء لا تنتهي، تُباع فيها الأحلام على الشاشات، بينما تُحاك الحقيقة في أروقة السياسة. وما على الشعوب إلا أن تبقى في مقاعدها، تشاهد وتصفق حيناً، وتبكي حيناً آخر، بينما يستمر العرض الذي لا نعرف متى يُسدل عليه الستار
منشور
"عندما يعود ترامب: الواقع العربي تحت المجهر الساخر
المقال الاسبوعي " زاوية حادة "
د. هشام عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولي
ماذا يعني لك هذا الانتصار الضاحك؟ هل هو مرحلة لضحك هستيري أم بكاء، أم لحظات توقف تأملي على شاطئ البحر بانتظار موجة طوفان جديدة؟ في هذا العالم المضاء بالأضواء الساطعة والمشاهد السريالية، تبقى أعيننا مترقبةً تنبيهات الأزمات القادمة، في حين نحن بحاجة ماسة إلى تغيير جوهري، وليس إلى مسرحية هزلية تبرز مهارات تجار الحروب.
لنكن صريحين: مع عودة ترمب، نحن نشهد مسرحية بلا نص، ولا مخرج، هزلية مأساوية لديها قدرة فريدة على إبقاء الجماهير في حالة من الأمل والغضب معًا. في عالم يكتظ بالتحديات، يظل السؤال الأكثر إثارة هو: هل يبدأ الفصل التالي من هذه الرواية الغريبة بروح فكاهية ساخرة على أنفسنا، أم بمزيد من المآسي المتكررة؟
نجاح ترمب الجديد يشبه دعوة للرقص على أطلال وعود قديمة. ما الذي يعنيه لك، أيها العربي؟ هل تشرق شمس ربيع جديدة، أم ستظل أسيراً ظلال الاستبداد؟
ترمب، الشخص الذي يعده البعض فارس العدالة، يستمر في إعادة تشكيل سياسات مبهمة. عندما تناول القضية الفلسطينية، كان يأخذ نفسًا عميقًا، ويرسم مقترحاته كما لو كان يرسم لوحة على قماش أبيض، مدركًا أنها ستتحول إلى شكل فوضوي مُمتلِئ بالبقع والملطخات! وعندما قرر نقل السِّفَارة الأمريكية إلى القدس، كان كمن يشعل نارًا في وَسَط جفافٍ قاحل، فيمَا يتطاير الدُّخَان في وجه الجميع. ورغم صيحات الإطفاء، يبتسم ترمب بمزيج من السخرية واللامبالاة، في حين يتحدث عن آمال السلام، وربما يتساءل في نفسه ما إذا كانت الأرض قد ارتوت بالدماء أم لا تزل تتعطش للمزيد؟
موقف ترمب من قضايا الشرق الأوسط يذكرنا بفكرة "البقرة الحلوبة"، حيث يبدو أنه يرى الأزمات فرصًا للربح بدلًا من أن يكون جزءًا من الحل. كيف لنا أن نتوقع منه إطفاء حرائق الصراع في، حين يملأ مكتبه بخطط تجارية بدلًا من الخرائط السياسية؟
عودة ترمب ليست سوى دعوة للتأثير القسري: "أعطني أموالك، وسأبيعك بعض الأوهام! " هكذا تتشكل الحقيقة في مسرح السياسة المؤلم. عودة ترمب تعني مزيدًا من الانقسامات والعنف، مع أنّ نحن بحاجة ماسة إلى تنوع الأفكار وإصلاحات حقيقية في بلداننا العربية.
نحن نعيش في وطن ممزق بالفقر والفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، كما تفاقمت معدلات الأمية إلى حد بعيد بعد ما يُسمى بـ"الربيع العربي"، بالإضافة إلى تزايد الجهل وتأثير الفتاوى في النسيج الاجتماعي. في هذه الأجواء، نجد من يعتقد أن تعديل أسعار "بول الجمل" سيكون علاجًا شافيًا لمشكلاتنا! معذرة، لكنني مقتنع أن الجمل ليست حلًا سحريًا، بل مجرد إضافة جديدة إلى قائمة العلاجات الفاشلة!
يا أيها المواطن، إذا كنا نسعى حقًا إلى التغيير، فلنأخذ زمام الأمور بأيدينا، ونعيد كتابة قصتنا بأنفسنا، بدلًا من انتظار شخص يرى المال أملاً وحيد. دعونا نخطو نحو الأمام، ونبحث عن مشروع يحقق لنا الأمن والاستقرار، بدلًا من إعادة إنتاج الفوضى.
منشور
""عندما ينقلب الوقت ضد قضيتنا: سخرية المبعوث الأمريكي في لبنان"
المقال الاسبوعي " زاوية حادة "
د. هشام عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
من المعروف أن السياسة في منطقتنا العربية تشبه عرضًا سيرياليًا، حيث يتجول القادة بين خيوط اللعبة، وكأنهم في سيرك كبير دون جَمهور حقيقي.في عالم اليوم، حيث تتنافس الدول على تثبيت هويتها ومكانتها الدولية الأكثر إثارة في هذا العرض الزحف المستميت لتوطين العِلاقة بإسرائيل. ماذا حصل؟ هل أصبحنا نعيش في كابوسٍ غريب؟ يبدو أن تهويد الشرق الأوسط أصبح المفتاح الذهبي لاستبدال دساتير النضال!
لكن، ما هي المكاسب الحقيقية لبناء عِلاقة مع كيان معروف بتاريخه الحافل بالاحتلال والقتل والدمار؟ بينما نعرف جميعًا أن الشعوب الحرة قد أدركت - بل وتدرك - بأغلبها كم يستمر القتل والفوضى على يد إسرائيل، تبقى الحكومات العربية المِطْبَعَة متوهمة بأن شعوبها راضية على هذه الاتفاقات. هل يصدق أحد أن الأنظمة التي تمثل الواجهة في صناعة السلام ستكون قادرة على إرضاء شعوبها الغاضبة؟
إن كَمّيَّة الجهل أصبحت مأساة، لدرجة أن الشرق الأوسط قد تحول من بودقة حضارية إلى ساحة قتال ومراكز فوضى. عواصم عربية عريقة، تُعزف فيها أنغام الهزال الفكري، حيث يتحول المشهد إلى مدن من العهر، في محاولات يائسة لتكون جزءًا من محور الولايات المتحدة وإسرائيل. وها هم القادة الغارقون في أحلامهم، يراهنون على عدوهم قبل صديقهم.
في زمنٍ غير بعيد، لوّح لنا المبعوث الأمريكي في لبنان، الذي كان قبل ذلك ضابطًا سابقًا في الجيش الإسرائيلي، وكأنه جالب التقدم والازدهار إلى بلاد الأرز. يبدو أنه جاء إلى بيروت بالطريقة نفسها التي يأتي بها السحرة إلى مهرجانات الأفلام، مع نَظْرَة تعبيرية تشي بالكثير من الجدية، لكنه في الأساس كان يقوم بدور لكوميديا السوداء.
فهذا الضابط السابق الذي يتجول بين الساسة اللبنانيين كأنه بطل حكايات الأساطير، يتصرف وكأن لديه المفتاح السري لحل لأزمات جميعها. أليس مضحكًا كيف يمكن لشخص كان في يوم من الأيام جزءًا من آلة عسكرية أن يطل علينا منقذ روحي للبنان؟ كما لو أن تجاربه في الميدان العسكري مؤهلة مباشرة لتحويل الساسة إلى رجال إنقاذ.
يضحك هذا الضابط على الساسة اللبنانيين، وكأنه في عرض كوميدي، مستعرضًا خططه وكأنه يوزع نصائح على المحظوظين. ولكن يظل السؤال مطروحًا: هل فعلًا يوجد أي مبعوث أو وسيط قادر على إنقاذ الوضع في لبنان طالمًا أن الانتخابات الأمريكية لم تُحسم بعد؟
ردا نتياهو اعتبر كل المبادرات التي تُطرح هي مثل الفقاعات؛ تعلو، ثم تنفجر في الهواء. نحن هنا لنمارس حقنا في الدفاع عن النفس، .
لنكن صادقين، الأوضاع في لبنان لا تتغير بناءً على توجهات ضابط سابق أو مبعوث يُنقل من بلد إلى آخر لتحقيق أجندات معينة. فبدلًا من تلك المحاولات الساذجة في حل الأزمات، ينبغي لهؤلاء الساسة أن يواجهوا المرآة، ويدركوا أنهم هم المشكلة، وليس الحل.
حيث يظهر المبعوث الأمريكي كأنه بطل خارق، لكنه في الواقع يبدو من يحاول إصلاح سيارة باستخدام سكين زبدة. بينما تتواصل المواجهات، وتتجاهل الدول أي حديث عن وقف إطلاق النار، يبدو أن إسرائيل تعتقد أن الجَنُوب اللبناني هو ملعبها الخاص – تأتي وتذهب كما تشاء!
وأين المبادرات؟ إنها مجرد مراوغات تتطلب خيالًا واسعًا لنصدق أنها ستحل شيئاً. كأننا ننتظر السوبرمان ليأتي وينقذنا، حين نعلم أن الأوضاع تتجه نحو مزيد من الفوضى. فبدلًا من السلام، نستمتع بمسلسل ممتد من الوعود الفارغة والقرارات المتناقضة.
لذا، دعونا نضحك قليلًا، لأن السخرية هنا تكمن في أن يتصور أحدهم أن كلّما ما يحتاجه لبنان هو ابتسامة من مبعوث أمريكي سابق، في حين يعاني البلد من أزمات متراكمة. حتى تُحْسَم الانتخابات الأمريكية وتحديد الاتجاهات السياسية، سيظل لبنان في دوامة من الفوضى.



