منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

قراءات معمقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن واجهة تحريرية أنيقة تراعي هيبة المعرفة وراحة القارئ.

رسميحضور أكاديمي رصين
تحليليأسلوب مجلة فكرية
متجاوبقراءة مريحة على الهاتف
الأحدث

المقالات والدراسات

تظهر المقالات الموجودة في مدونتك تلقائيًا هنا؛ تغيير القالب لا يحذف منشوراتك أو صفحاتك الثابتة.

منشور

لامفاوضات لغزة بل عليها

🕊️ زاويةحادة المقال الاسبوعي
لامفاوضات لغزة بل عليها
✍️ بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في القاهرة اجتمعت الفصائل الفلسطينية اوكتوبر 2025 من جديد تحت عناوين الوحدة والمصالحة و مناقشة خطة ترمب مايسمى للسلام ، لكن خلف تلك الطاولة الثقيلة جلس فشلٌ قديم بثياب جديدة.
منذ عامين من الحرب والدمار، لم يخرج الفلسطينيون من المربع الأول، بل عادوا إليه أكثر انقسامًا وأقل ثقة. كان يُفترض أن يكون اجتماع القاهرة مراجعة وطنية صادقة، لكنه تحوّل إلى مشهدٍ شكليٍ آخر تُرفع فيه الشعارات وتنتهي عند حدود الميكروفونات.
الآن تُدار أزمة غزة وكأنها ملف إنساني بحت، لا قضية وطنية.
العالم كلّه يحاول تحويل مأساة غزة إلى كيس طحين وعلبة حليب، في مشهدٍ يُخفي وراءه نزع الطابع السياسي عن الصراع.
لم تعد المسألة تتعلق بالتحرير أو بالحقوق الوطنية، بل بإدخال شاحنة ديزل إضافية أو السماح بمرور قافلة مساعدات.
وهكذا يُعاد تعريف القضية الفلسطينية لتصبح أزمة معيشية لا مشروعًا وطنيًا للتحرر.





هذا التحويل المتعمّد من السياسي إلى الإنساني ليس بريئًا، بل هو جزء من عمليةٍ أوسع لتفريغ الوعي الوطني الفلسطيني.
يترافق ذلك مع إعادة تسويق حلّ الدولتين بغطاءٍ أمريكي وإسرائيلي يضمن أمن الاحتلال لا حقوق الشعب الفلسطيني.
وما يثير القلق أكثر أن بعض الفصائل، وعلى رأسها حركة حماس، سايرت هذا المنزلق وهي تلهث وراء التخفيف بدل التحرير، مختزلةً كل تضحياتها في كيفية تمرير شاحنة وقود عبر المعبر.
أما منظمة التحرير الفلسطينية فقد غابت عن المشهد كفاعلٍ مؤسسي.
تلك التي كانت يومًا الخيمة الجامعة باتت اليوم هيكلًا إداريًا بلا روح.
حوّلتها السلطة الفلسطينية إلى ذراع سياسية تابعة، وصادرت منها قرارها التاريخي كممثلٍ شرعيٍ ووحيدٍ للشعب الفلسطيني.
وبهذا التفريغ المتواصل، تفكّكت العلاقة بين المنظمة والشعب، كما تفككت الروابط بين الفصائل ذاتها.
وفي الجهة المقابلة، ما زالت حماس متمسكة بشرعية موازية خارج إطار المنظمة، تتصرّف ككيانٍ بديل لا كمكوّن وطني.
هذا الإصرار عمّق الانقسام البنيوي والهيكلي، وجعل غزة والضفة كيانين منفصلين لا يربطهما سوى علمٍ مكسور اللون.
فالانقسام لم يعد سياسيًا فحسب، بل صار بنية قائمة بذاتها تعيش على الفشل وتُغذّي استمراره.
ويُضاف إلى ذلك ما يُطرح في الغرف المغلقة عن إدارة دولية لقطاع غزة عبر شخصياتٍ تدور في فلك إدارة ترامب، وكأن القطاع أرضٌ بلا أهل.
هذه الطروحات، وإن تزيّنت بشعار الاستقرار، لا تعدو كونها وصايةً جديدة تُعيدنا إلى تجربة بول بريمر في العراق حين أدار بلدًا من خارجه فحوّله إلى رماد.
فالتاريخ يعلّمنا أن لا أحد يمكنه حكم غزة إلا أهلها، وأن أيّ مشروعٍ سياسي لا ينبع من داخل النسيج الفلسطيني محكومٌ عليه بالسقوط.
ترامب قد يعطي اليوم إشاراتٍ خضراء عابرة لحماس، لكنه قادرٌ في لحظةٍ واحدة على قلب الطاولة.
غير أن الخطر الحقيقي ليس في تقلّب ترامب، بل في غياب المشروع الوطني الفلسطيني الذي يصمد أمام تقلّبات الخارج.
وفي خضمّ هذا المشهد المترهّل، برز سؤالٌ جديد في القاهرة:
أين حركة فتح؟
لقد غابت الحركة الأم، بينما حضر ما يُسمّى تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة دحلان.غياب فتح الرسمي أثار علامات استفهامٍ كبيرة:
هل هو قرار تكتيكي لتجنّب منح حماس شرعية سياسية مجانية؟
أم هو انسحاب غير محسوب من ساحةٍ يُعاد فيها ترتيب المشهد الفلسطيني؟
تيار دحلان لم يترك الفرصة تمرّ.
حضر، وتحدث، وملأ فراغ التمثيل الفتحاوي أمام الإعلام والوسطاء.
بينما بدت القيادة الرسمية لفتح وكأنها تسلّمت دور المتفرّج في معركةٍ كانت يومًا معركتها.
زاويةحادة تسئل
الاجتماع الفصائلي في القاهرة ناقش المرحلة الثانية وخيارات إدارة غزة لكن فتح الرسمية غابت أو خفّضت تمثيلها بينما حضر تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة دحلان.
غياب فتح يعود إلى حسابات سياسية وتنظيمية معقدة: رغبة في تفادي الاعتراف الضمني بحماس كشريك متكافئ وحرص على تجنّب الظهور في مشهد لا تسيطر عليه المنظمة، إضافة إلى انقسامات داخلية حول القيادة والخلافة وتوجّس من تقلب الموقف الأمريكي في حال تغيّر الإدارة. كما خشيت الحركة من دفع كلفة إعلامية داخلية دون مكسب سياسي حقيقي.
في المقابل استغلّ تيار دحلان الفراغ ليقدّم نفسه كـ واجهة فتحاوية بديلة منفتحة على الوسطاء المصريين مستعدّة للمشاركة في ترتيبات ما بعد الحرب ضمن تصور “لجنة تكنوقراط”. حضوره حمل رسالة ضغط داخلية على القيادة الرسمية، وإشارة إلى أن تمثيل فتح لم يعد حكرًا على مركز رام الله ومن يترك مقعده طويلًا، سيجد غيره يجلس مكانه... ويتحدث باسم
منشور

لا عدالة… إلا لرُفاتهم



 ·


🕊️ #زاوية_حادة # المقال الأسبوعي
لا عدالة... إلا لرُفاتهم 
بقلم: د٫هشام عوكل استاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في غزة حاليا  53% من الأراضي "خط أصفر" — ممنوع الدخول تحت تهديد القصف أو الألغام مليونا إنسان يعيشون بلا كهرباء  بلا ماء  بلا طعام...والأهم: بلا حقٍّ في دفن موتاهم.إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار من دون مبرر،
 والسؤال المطورح  ما هو البديل التي تفكر به امريكا واسرائيل بديل لحركة حماس  هل العشائر او جهاء  الفلسطينية او انتاج عصابات مسلحة او  حكومة تكنوقراط حيث توجد  قناعة غريبة امريكية  اسرائيلية  انو السلطة في رام الله لاتصلح للقيادة مرحلة قادمة 
بينما يُطلق العالم — بقيادة واشنطن — حملات باسم "استرداد رُفات الرهائن وبأن مصر تمتلك اراضي واسعة هي والاردن.للفلسطينيين "العودة للمربع الاول التهجير "كنتُ مدركًا منذ اللحظة الأولى"بأن خطة ترمب سوف تنتهي عندما تستلم اسرائيل الرهائن ورفات القتلى  وتخلق مبرارات لاعادة حرب تحت اي ذريعة 
"أين جثة ابني؟ أين دُفن أبي؟" 
 رُفات مزدوجة... وأخلاق منحازة
رُفات إسرائيلي = قمة دولية، عقوبات، تعليق مساعدات.
رُفات فلسطيني = "خسارة جانبية" في تقرير أممي.
أكثر من 14,500 طفل فلسطيني قُتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023.
جثثهم لا تزال تحت الأنقاض... ولا أحد يبحث عنها. 
📜 "سلام 2025"؟ أم خطة تصفية؟
ورقة غامضة... ملاحق سرّية تطالب بـ:
✅ نزع سلاح المقاومة
✅ إدارة تقنية مؤقتة
✅ تسليم رُفات إسرائيليين كـ"شرط مسبق"
لكن لا ذكر لدولة فلسطينية... ولا لإعادة بناء ما دُمّر.والمطلوب منا أن نصمت؟
من سيبحث عن رُفات الفلسطينيين في "الخط الأصفر"؟من سيُنقذ جثثًا لا تدخل إليها حتى الجرّافات؟  والضفة؟ صامتة... لكنها تنزف اعتقالات ليلية بلا مذكرة.تجريف لبيوت الشهداء كعقاب جماعي.
اغتيالات تُسمّى "مواجهات".
ويقول المتمسّكون بخطة ترامب: "نتمسك بالسلام! أي سلامٍ يُبنى على جثث في جنين ونابلس؟  وقطاع غزة  ونقول لحماس ليس هذا زمن تصفية الحسابات  ولا لحظة توجيه البندقية إلى الصدر الداخلي. فالعدو يراهن على انقسامنا فوق أنقاضنا.
على ماذا تراهن حماس اليوم؟ بعد آلاف الشهداء والدمار الشامل  ومحاولات تصفية القضية  هل تراهن على سلطةٍ متهالكة أم على واقعٍ لم يعد يقبلها أصلًا؟
العدالة تُطبّق بالحكمة لا بالانفعال  ومن يختار المحاكمة في زمن الانهيار يختار أن يكون ضحية المرحلة لا صانعها.إن الإصرار على التصفيات الداخلية في هذا التوقيت لا يعكس قوة، بل عمىً سياسيًّا عن طبيعة اللحظة ومقتضياتها.
💬 زاوية حادة تسأل:
غزة ليست مجرد قطاع.غزة ضمير الأمة.وأطفالها تحت الركام هم شهود على ازدواجية العالم نحن لا نرفض عودة رُفات الإسرائيليين لكننا نرفض أن يكون العدل انتقائيًّا "رُفاتنا أيضًا... لها كرامة." 🕊️ لكن التاريخ يُعلّمنا:من يُفرض من
 الخارج... لا يدوم
📌 شارك المنشور — الصمت تواطؤ.
#غزة #فلسطين #العدالة #لا_للازدواجية #رُفاتنا_لها_كرامة