د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

اخلاقيات الاقتصاد الاسلامي مقارنة بالنظم الاقتصادية العالمية


منذ ظهور النظم الاقتصادية الوضعية، الرأسمالية في منتصف القرن الثامن عشر، ولاحقا الشيوعية، لا تزال هذه النظم تعاني من اختلالات جوهرية كامنة، فالشيوعية رغم أنها ظهرت مناهضة للرأسمالية ومحاربة الفكر الامبريالي ونظّرت لسقوطه واستخدمت في ذلك أدوات تحليلية في التفسير المادي للتاريخ، وعزت انهيار الرأسمالية إلى الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي، ومع ذلك انهار النظام الشيوعي في مهده قبل أن يحقق مجتمعه الفاضل الذي وعد به. أما النظم الاقتصادية المتبقية فهي الرأسمالية والاشتراكية، التي تجمع بين خصائص الرأسمالية والشيوعية، ولها تطبيقات اقتصادية في كثير من المجتمعات. غير أن السائد والمهيمن الآن هو فكر النظام الرأسمالي، ومع أن هذا النظام لا يزال عنواناً للحضارة الغربية وما توصلت إليه من تقدم في مختلف المجالات، فهو لا يزال أيضا يعاني من اختلالات جوهرية، وقد افرز العديد من الأزمات الاقتصادية والإنسانية عبر تاريخه، فمنذ منتصف القرن التاسع عشر هناك ما لا يقل عن 40 انتكاسة للاقتصاد الرأسمالي، والملفت أن هذه الانتكاسات ملازمة للرأسمالية ومراحل دورية يمر بها 

الاقتصاد، وتوصف بالدورات الاقتصادية حيث يمر النشاط الاقتصادي بمراحل أربع : الانتعاش ثم الركود ثم الكساد ثم التعافي، وهذه الدورات ما هي إلا انعكاس للفلسفة التي يقوم عليها الفكر الرأسمالي وآلية سوقه الحر. ولعل اخطر الأزمات التي مر بها النظام هو الكساد العظيم في 1929م ، الذي افقد الولايات المتحدة الأمريكية نصف اقتصادها خلال سنوات قليلة وإفلاس آلاف الشركات وفقدان مئات الآلاف مصادر دخلهم، واكتساح موجه الأزمة كل الاقتصاديات العالمية الرأسمالية، وقد كانت بحق كارثة إنسانية لن ينساها العالم، وتأتي أزمة النظام المالي الحالية انتكاسة أخرى للرأسمالية. ورغم التعديلات التي مر بها النظام الرأسمالي، إلا أن هذه الأزمات المستمرة تدل على وجود انحرافات جوهرية في إيديولوجيته، ولا أدل على ذلك من التدخلات والإسعافات السياسية المستمرة لإنقاذ الرأسمالية منذ 1929م والى الآن. ومهما تعافى النظام من أزماته إلا أن الدلائل تؤكد على نهاية حتمية لا مفر منها، سواء طال الزمن أم قصر، لان المشكلة ليست في التطبيقات الاقتصادية للنظام الرأسمالي، وإنما تكمن في فلسفته وإيديولوجيته. وطالما أن النشاط الاقتصادي يعبر عن شبكة من السلوكيات الاقتصادية في اطر تنظيمية وقانونية معينة، فان نجاح هذه السلوكيات يعتمد على الفلسفة والإيديولوجية لهذه السلوكيات وكذلك الآليات التنفيذية لتحقيق أهداف وغايات هذه السلوكيات. ومعلوم أن الفكر الرأسمالي قائم على فلسفة مادية بحته، ولا يعترف بأي دين سماوي، لذا فهو مفرغ تماماً من القيم الدينية والأخلاقية، حتى وان زعم العدالة والخيرية والمنافسة العادلة، لان الواقع يثبت عكس ذلك، فبعد الرأسمالية كيف أصبح العالم؟ انقسم العالم إلى دول نامية ومتقدمة، ودول شمال ودول جنوب، وبفضل الرأسمالية تراكمت 80% من ثروات العالم في أيدي 20% من سكان العالم جلهم في الدول الرأسمالية، وأصبح 80% من سكان الأرض يتصارعون على 20% من ثروة العالم، وبعد الرأسمالية انقسم الناس في مجتمعاتهم إلى دائن ومدين طوال حياتهم بسبب الفوائد الربوية. إن هذه الإفرازات لا يمكن تنتج من نظام وفكر به أدنى قدر من العدالة الإنسانية فضلا عن الأخلاق والقيم الدينية.
وهنا يأتي الاقتصاد الإسلامي كنظام يحمل في طياته المكونات الأخلاقية والدينية، فالاقتصاد الإسلامي يحمل عقيدة سماوية الهية تهذب سلوك الإنسان في كيفية التعامل مع كل موجودات الكون وموارده ، وسلوكه مع الآخرين، فالنظام الإسلامي عقيدة وفلسفة وتطبيق وغايات سامية لا تقتصر على المنافع المادية الزائلة، بل تتجاوزها إلى أهداف اخروية من اجر وثواب. وتظهر بجلاء أخلاقياته في تحقيق مفهوم العدالة والخيرية والرفاه الاجتماعي، من خلال تحريم كل السلوكيات التي تؤول إلى الظلم مثل الاستغلال من خلال المعاملات الربوية والغرر والظلم التي قد تقع في التعاملات الاقتصادية، واحترام وظيفة رأس المال في الإنتاج الحقيقي وليس الوهمي، ومنع بيع الديون التي هي سبب الأزمات الاقتصادية. وتأتي مؤسسة الزكاة العظيمة التي هي ركن لا يصح إسلام المرء إلا بأدائه، وذلك لعظيم أثرها وأهمية دورها في التوازن الاقتصادي والاجتماعي، والزكاة هي أداة لمحاربة التراكم الرأسمالي في أيدي فئة محدودة دون أن تسهم في مساعدة الآخرين، ومحاربة الطبقية الاقتصادية واتساع الفجوة الاقتصادية بين فئات المجتمع، كما أنها تكشف عن فلسفة في غاية الأهمية وهي الاعتقاد بان مالك المال المطلق هو الخالق سبحانه وتعالى، وأما الإنسان فملكيته ملكية استخلاف، وعليه أن يؤدي وظيفة الاستخلاف كما أرادها الخالق سبحانه وتعالى.
والاقتصاد الإسلامي كان هو النظام الذي ساد عبر الحضارة الإسلامية بنحو أكثر من ألف سنة، ولم يكن سبباً في أي أزمة مالية أو سياسية. ولكون النظام الاقتصادي الإسلامي جزء من منظومة كبرى وهي الشريعة الإسلامية، فلا يتصور أن يُطبّق هذا النظام في غير بيئته، فأول شرط لنجاح نظام الاقتصاد الإسلامي هو العودة إلى الشريعة الإسلامية عبادةً وسلوكاً ونظاماً، وهذه هي الخطوة الأهم لكي نطبق هذا النظام، ثم تأتي الخطوة التالية وهي بناء مؤسسات اقتصادية تتلاءم مع طبيعة المجتمع الإسلامي ومكوناته، وأولها تكوين النظام المالي الذي هو عصب الاقتصاد وحلقة الوصل بين أصحاب الفوائض وأصحاب العجز المالي، واستبعاد الفوائد الربوية كأداة محركة لهذا النظام وكأداة لإدارة الاقتصاد.
وهاهو اليوم يدرك حكماء الرأسمالية وعلمائها وحشية هذا النظام الذي افرز المآسي الإنسانية والأزمات الاقتصادية المتتالية، واليوم يدعوا بكل جرأة بضرورة تطبيق هذه الأخلاقيات التي هي مكونات أساسية في فلسفة الاقتصاد الإسلامي، وقد أعلنت بعض المؤسسات الإعلامية بصراحة أن الرأسمالية بحاجة إلى أخلاقيات وقيم الإسلام. وفي هذا الإطار، كتب رئيس تحرير مجلة تشالنجر تحت عنوان " البابا أو القران" وهنا يشير إلى ضرورة العودة إلى التعاليم الدينية إما إلى المسيحية أو إلى الإسلام، حيث يتساءل عن مدى أخلاقية الرأسمالية!! وأخلاقية الفوائد الربوية!! ومدى ما أدت إليه من كوارث إنسانية!! وقال إننا بحاجة إلى قرأة القران الكريم لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا !! وقال لو احترمنا ما ورد في القران لما حل بنا كوارث كهذه ولما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري لان النقود لا تلد نقودا !! وبجرأة اكبر طالب رئيس تحرير صحيفة لوجورنال بضرور تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لمنع التلاعب بقواعد المعاملات والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة. ويتساءل كاتب آخر: هل تأهلت سوق وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟ وقدم سلسلة من المقترحات وعلى رأسها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية. ومن الخطوات العملية في هذا الإطار، قامت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية، وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك، باتخاذ قرار بمنع الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي، وهو ما ينطبق مع قواعد المعاملات الإسلامية.

غير أن تطبيق الاقتصاد الإسلامي ليس بالأماني وليس مجرد شكليات تطبيقية وإنما لابد من توافر البيئة المناسبة له، وأولها السلوك الأخلاقي والقيمي لأفراد المجتمع ووحداته الاقتصادية والتنظيمية والقانونية، و لا يمكن تبني الاقتصاد الإسلامي في التطبيق بينما العقيدة رأسمالية، فلا بد من العودة الحقيقية لبيئة النظام الاقتصادي الإسلامي ضمن إطار منظومة الشريعة الإسلامية، وانعكاس ذلك على سلوكيات المجتمع وأفراده، وحينئذ يتحول الاقتصاد إلى أهداف أخلاقية وخيرية مع المنافع المادية، ويصبح وسيلة وليس غاية.
قراءة كاملاً ←

أزمة التعليم في العالم العربي سبب من أسباب الثورة.نقل مدونة د هشام عوكل


أزمة التعليم في العالم العربي سبب من أسباب الثورة

أطلقت اليونسكو بالتعاون مع لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية تقريرها العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2011، تحت عنوان: “الأزمة الخفيّة”. وبهذه المناسبة، يضع مدير هذا التقرير صورة عن حالة التعليم في العالم العربي، أقلّ ما يقال عنها أنّها تدعو لا للإصلاح، بل للتغيير.
لم يكن في مقدور أحد أن يتنبأ بأن وفاة محمد البوعزيزي، الشاب التونسي البالغ من العمر 26 سنة، الذي كان يبيع الفاكهة لكسب رزقه، والذي ضحى بنفسه، ستُحدث خلال أشهر معدودات هذه الصدمة العاتية التي اجتاحت جميع أرجاء العالم العربي. لقد أفضى هذا العمل اليائس الذي أقدم عليه فرد واحد إلى عاصفة سياسية أدت إلى الإطاحة بحكام دكتاتوريين، وإلى إطلاق نداءات مطالبة بتحقيق الحريات السياسية، وتركت حكّاماً استبداديين يصارعون من أجل وقف المدّ الديمقراطي. كما كشف هذا الحدث أيضاً عن الإحساس بالمذلّة واليأس والاستياء الذي يعاني منه الملايين من الشباب العرب الذين حرموا من فرص العمل الكريم.
امتزجت عناصر عديدة معاً لتتسبب في الثورات والاحتجاجات السياسية التي شهدها عام 2011. فالفساد والمحاباة واستغلال السلطة والقيود التي فرضها على حقوق الإنسان حكّامٌ فاسدون توارثوا السلطة قد أوجدت أرضاً خصبة للحركات المطالبة بالديمقراطية العاملة عن طريق الفيسبوك والتويتر وغيرهما من وسائل الإعلام الاجتماعية. وأبدت الحكومات عبر المنطقة، مهما كانت الاختلافات فيما بينها، تجاهلاً مشتركاً للمساءلة أمام مواطنيها وحماساً مفرطاً للاستثمار في الأمن الداخلي، وقدرةً على مقاومة الاتجاهات العالمية نحو الأخذ بالديمقراطية. كما أنّها لم تستجب لمطامح وطموحات الشباب الذين يسعون إلى الانتقال إلى عالم العمل.
وكان للتعليم أثر عميق على الأزمة السياسية في العالم العربي. ففي حين ضخّت الحكومات في المنطقة على امتداد العقد الماضي استثمارات ضخمة لتوسيع فرص الحصول على التعليم، أتت النتائج مخيبة للآمال. فما زالت فرص التعليم محدودة جداً أمام الملايين من الأطفال العرب؛ كما أنّ ملايين آخرين يتخرّجون من المدارس والجامعات دون الحصول على المهارات اللازمة للنجاح في أسواق العمل التي تعاني بدورها من سوء الإدارة الاقتصادية. وكانت النتيجة هي وجود سكان متزايدي التعليم يبحثون عن وظائف لا وجود لها. وليس من قبيل المصادفة أنّ الحركتين الشعبيتين في تونس ومصر كانتا بقيادة شبابٍ متعلّمين.
زادت العوامل الديموغرافية من الآثار الاجتماعية والسياسية لأوجه الإخفاق في مجالي التعليم والعمل. فالعالم العربي يتميّز، بخلاف مناطق أخرى من العالم، بارتفاع عدد صغار السن بين السكان. فهناك واحد من كلّ خمسة أفرادٍ تقريباً – بما يبلغ مجموعه 95 مليون نسمة – يتراوح عمره بين 15 و24 سنة. وتقلّ أعمار ما يزيد على النصف عن 25 سنة.
يصف بعض المعلّقين ظاهرة تضخّم أعداد الشباب أنّها مسألة سلبية. غير أن هذه الظاهرة تتيح، في واقع الحال، فرصاً ضخمة للتنمية الاجتماعية وللنشاط الاقتصادي. والشباب العرب، كما اكتشفه الرئيسان بن علي ومبارك، لا تنقصه الطاقة أو القدرة على الجسارة والابتكار. غير أنّ الصعوبة ما زالت تكمن في تزويد هؤلاء الشباب بفرصٍ للتعليم والعمل، تحوّل ظاهرة تضخّم أعداد الشباب إلى عائد ديموغرافي: فمع تناقص معدّل السكان غير العاملين إلى السكّان العاملين – أي ما يسمى معدل الإعالة العمرية – ستتزايد الإنتاجية ويرتفع الدخل. ولقد أوجزت الملكة رانيا العبد الله ملكة الأردن هذه الفكرة على نحوٍ جيّد في بيانٍ أدلت به مؤخّراً ذكرت فيه “لقد حبانا الله بأكبر عددٍ من الشباب بين سكان العالم. وإذا أمكننا توجيه طاقاته واستطعنا تسخير إمكاناته، لاستطعنا تغيير أقدار منطقتنا”. لكنّ الحكومات العربية فشلت جميعها في إطلاق إمكانات شبابها.
هكذا تكشف أعداد الشباب العاطلين عن جزءٍ من القضية. فعلى امتداد العقد الماضي، شهد العالم العربي معدّلات نمو اقتصادي متميّزة، ولكن بقي سجلّه في ميدان توفير فرص العمل مخيباً للآمال. ففي الأردن مثلاً، بلغت وتيرة النموّ الاقتصادي ما يزيد على 6 في المائة سنوياً، دون تسجيل أيّ انخفاض ذي شأن في معدلات البطالة. وبالفعل يعاني الشرق الأوسط حالياً من أعلى معدّلات البطالة بين الشباب على الصعيد العالمي، إذ تصل نسبة الشباب غير العاملين إلى الربع. بل إن نسبة البطالة بين الإناث أعلى من ذلك، وتزيد في المتوسط على 30 في المائة. وفي مصر يبلغ احتمال بقاء الإناث من الشباب بدون عمل ضعف احتمال نظرائهن من الذكور.
لا تبيّن أرقام البطالة وحدها كامل نطاق أزمة العمل، إذ يتعيّن على الشباب المتعلّمين الانتظار لفترة طويلة غير معهودة قبل الحصول على أوّل عملٍ لهم. وقد دفع هذا الوضع بالاقتصاديين إلى وضع مصطلحٍ لوصف فترة الانتقال الطويلة من المدرسة إلى سوق العمل هو “مرحلة الانتظار”. ويصل متوسط التأخير في الحصول على أوّل فرصة عمل إلى ثلاثة أعوام في المغرب وإيران، وإلى أكثر من عامين في مصر. وتتسبّب فترات التأخر هذه في خلق إحباطٍ شديد لدى الشباب. فيضطر هؤلاء الشباب، بالنظر إلى عدم قدرتهم على تأمين استقلالهم الاقتصادي والمركز الاجتماعي الذي يأتي مع الحصول على عمل، إلى تأخير زواجهم وتكوين عائلاتهم الخاصة بهم وشراء منازلهم.
ولدى الحصول على العمل، يضطرّ الملايين من الشباب العرب المتعلّمين إلى مواجهة واقع يتدنّى كثيراً عن تحقيق آمالهم. ففي مصر، يتواجد ما يزيد على 70 في المائة من فرص العمل الأولى في القطاع غير النظامي، بما فيه ذلك من أوضاع هشّة وأجور متدنية ومستقبل يكتنفه عدم اليقين. وما أن ينخرط الشباب في عالم العمل غير النظامي فإنّهم نادراً ما يفلتون من قوّته الجاذبة، وذلك خاصّة لعدم قدرتهم على اكتساب مهارات جديدة.
هكذا تشير هذه الأرقام إلى هدرٍ كبير في الموارد البشرية وإلى تحديات جسيمة تعترض سبيل التنمية. ففي الاقتصاد العالمي الحديث الذي يزداد فيه الاعتماد على المعرفة، يتمثّل أفضل موردٍ للبلدان العربية لا في النفط وإنّما في البشر، وسيكون شكل الاقتصاد المستقبلي على صورة مستقبل الشباب. وبعيداً عن الصعوبات السياسية الكامنة في بناء أنظمة الحكم التي تقوم على المساءلة، يتعيّن على الحكومات العربية رسم طريقٍ ينأى بها بعيداً عن النموذج الحالي للنموّ الاقتصادي الذي لا يخلق فرص العمل.
معالجة سوء إدارة السياسات الاقتصادية
تشكّل معالجة سوء الإدارة الاقتصادية إحدى نقاط البداية. إذ يعزى قدرٌ كبير من النموّ في العقد الماضي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وأسعار العقارات. فقد قام هذا النموّ على كثافة رأس المال وليس على كثافة اليد العاملة. وتعرّضت نشاطات ريادة الأعمال إلى الاختناق بسبب وجود بيروقراطية متصلبة وفاسدة وجائرة، وتحملت الشركات الصغيرة العبء الأكبر. وفي الكثير من البلدان، شكل اشتراك المؤسسة العسكرية في المشاريع الاقتصادية مصدراً للفساد وعدم الكفاءة. ففي مصر، تدير المؤسسة العسكرية مراكز الرعاية النهارية والمنتجعات السياحية على الشواطئ وتنتج أجهزة التلفاز وماكينات غسيل الملابس وتبيع الأثاث. وغنيّ عن القول إنّها لا تدفع الضرائب ولا تخضع منشآتها للمساءلة.
يتعيّن أن يكون التعليم جزءاً من حلّ أزمة بطالة الشباب، لكنّه اليوم جزء من المشكلة. وفي حين باتت بلدان مثل الأردن والمغرب والمملكة العربية السعودية وتونس في الصفّ الأول على الصعيد العالمي قياساً على حصّة الإنفاق المخصّص من الدخل القومي للتعليم، ليست هناك أي منطقة في العالم كان عائد الاستثمار في التعليم أقلّ من هذه المنطقة.
يرجع هذا جزئياً إلى النوعية المتردّية للتعليم المقدّم. هكذا ترسم الدراسات الاستقصائية الدولية بشأن التحصيل التعليمي صورةً قاتمة عن الدول العربية. تصنِّف “اتجاهات الدراسة الدولية الخاصة بالرياضيات والعلوم” (TIMSS) لعام 2007 أداء الطلاب من بلدان في شتى أنحاء العالم في الصف الثامن على أساس أربعة مقاييس، يشير أدناها إلى عدم وجود معرفة تذكر بالأرقام والكسور والرسوم البيانية الأساسية. والنتائج المتعلقة بالدول العربية مفزعة. ففي الجزائر وسوريا ومصر، لا يرقى أداء الطالب المتوسّط إلى الحد الأدنى في هذا التصنيف. أي أن غالبية الأطفال الذين يصلون إلى الصف الثامن في هذه البلدان الثلاثة ليست لديهم معرفة بالرياضيات الأساسية، وليس هؤلاء هم أضعف الأطفال من حيث الأداء. وما يزيد على 80 في المائة من الطلاّب في المملكة العربية السعودية وقطر كان أداؤهم أقلّ من هذا المقياس؛ في حين أنّ هذان البلدان ينفقان على كلّ تلميذ في التعليم مثلما تنفق كوريا الجنوبية، بينما يقلّ التحصيل العلمي فيهما عن المستوى المحقّق في غانا.
وعلى عكس غانا التي سجلت مكاسب قوية في السنوات الأخيرة، فإنّ معظم الدول العربية إما أنها تمضي ببطء دون تحقيق أيّ مكاسب فيما يتعلّق بالتحصيل التعليمي أو – مثلما يحدث في مصر والأراضي الفلسطينية المحتلة – تنزلق إلى الخلف. ومن بين البلدان التي يشملها تصنيف TIMSS البالغ عددها 49 بلداً، تحتلّ الدول العربية تسعة من المراكز الاثني عشر الأخيرة، في حين أنّ المغرب والمملكة العربية السعودية هما أسوأ البلدان أداءً. وهذه نتائج يجب أن تعلّق على جدران قصور كلّ شيخ وملك ورئيس وزراء في المنطقة.
في معظم بلدان العالم، يشكّل الحصول على التعليم – ولا سيّما إذا كان هذا التعليم جامعياً – تذكرة للخروج من دائرة الفقر والدخول في دائرة العمل. ولكن الحال ليس كذلك في الدول العربية. ففي مصر، تبلغ معدّلات بطالة الشباب أعلى مستوى لها فيما بين خرّيجي الجامعات: إذ إن حوالي ربع الخرّيجين من الذكور ونصف الخرّيجات من الإناث يبقون بلا عمل. كما أن خرّيجي المدارس الثانوية يواجهون مستويات بالغة الارتفاع من البطالة. سوء نوعية التعليم هو أحد أسباب هذه البطالة زيادة البطالة.
لماذا بلغ آداء النظم التعليمية في المنطقة هذا الحدّ من السوء؟
على الرغم من أن الإجابة على هذا السؤال تختلف من بلدٍ إلى آخر، ثمّة عناصر مشتركة واضحة. فليس هناك نظام تعليميّ أفضل من معلميه، وفي العديد من البلدان العربية يكون المعلمون سيئي التدريب وضعيفي الحوافز ويفتقرون إلى الدعم الكافي. إذ يُنظر إلى التعليم في حدّ ذاته على أنّه مهنة متدنية والملاذ الأخير للحصول على عمل للذين يلتحقون بالوظائف الحكومية. ويمكن أن تتعلّم المنطقة الكثير من التقارير الأخيرة عن النظم التعليمية العالية الأداء في فنلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وشنغهاي في الصين حيث أصبح تعزيز مهنة التعليم من أولى الأولويات.
وبدلاً من غرس مهارات حل المشاكل والكفاءات الأساسية التي توفّر أساس التعلّم طوال الحياة، يشجّع المعلمون في العالم العربي على التعلّم بالحفظ عن ظهر قلب من غير فهم المواضيع. وعلاوة على ذلك، تُوجَه المناهج المدرسية ونظم الامتحانات نحو شغل وظائف القطاع العام الآخذة في التناقص ونحو التعليم بعد الثانوي. أمّا من يخفقون في الالتحاق بالجامعات فيخرجون بمهارات لا علاقة لها باحتياجات أرباب العمل؛ والأنكى أن هذا هو حال معظم خريجي الجامعات أيضاً. هكذا يورد تقرير أعدّته مؤخراً مؤسّسة “التعليم من أجل العمل”، إن أرباب العمل في القطاع الخاص في بلدان مثل الأردن ومصر والمغرب يقدّرون أن ما يقل عن ثلث خريجي الجامعات، وعددا أقل من خريجي المدارس المهنية، يدخلون سوق العمل ولديهم المهارات المناسبة.
لا شك أن ما يحدث في التعليم هو من أعراض تردّي الأوضاع السياسية بصورةٍ عامّة. فلا يمكن للحكومات الاستبدادية والفاسدة أن توفّر نظماً تعليمية تستجيب لاحتياجات مواطنيها أو تكون مسؤولة أمام أولياء الأمور. وهذا سببٌ قويّ كي تطالب الحركات الاحتجاجية الحالية إلى الأخذ بقضية إصلاح التعليم. لا تعزى كلّ مشاكل نظم التعليم في الدول العربية إلى سوء الإدارة الوطنية. فالنزاعات أيضاً تشكّل عائقاً رئيسياً أمام التقدّم في الكثير من البلدان. ففي الأردن، استوعب النظام التعليمي المثقل أصلاً زيادةً كبيرة مفاجئة في الأعداد نتيجة الأطفال اللاجئين من العراق، مما شكّل ضغطاً إضافياً على التمويل والنوعيّة. وقد أبطأت الحرب ما كان يمثّل حملةً رائعة نحو تعميم التعليم الابتدائي وتحسين المساواة بين الجنسين، وأدّت إلى إبقاء ما يزيد على مليون من الأطفال البالغين من العمر 6 سنوات إلى 14 سنة خارج المدارس.
تتجلّى أشدّ آثار النزاعات وضوحاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فمعدّلات تسجيل الأطفال الفلسطينيين ممّن هم في سن الالتحاق بالتعليم الابتدائي تقلّ اليوم عمّا كانت عليه في عام 1999. هكذا عانى التعليم من زيادة فقر الأسر، وكنتيجة لإغلاق الحدود، وأيضاً كحصيلة مباشرة للعدوان العسكري الإسرائيلي على غزّة في أواخر عام 2008. فقد قوّض هذا العدوان البنى الأساسية للتعليم، ودمّر أو أصاب بأضرار 280 مدرسة. وفي الوقت نفسه، حرم الأطفال الفلسطينيون المنتظمون في مدارسٍ في القدس الشرقية من إمكانية الحصول على التعليم الجيّد نتيجة لنقص الغرف الدراسية وقلّة التمويل.
لم تحظ بعض جوانب أزمة التعليم في العالم العربي باهتمامٍ يذكر. ففي حين سلّطت حركات الاحتجاج أضواء وسائل الإعلام الدولية على المشاكل التي يواجهها المتعلّمون من الشباب، تمّ صرف الانتباه عن دخول ملايين المراهقين من الأوساط الفقيرة أسواق العمل دون تعليمٍ ثانوي. ويحمل هؤلاء في واقع الحال تذكرة ذهاب بدون عودة إلى حياة يسودها الفقر وانعدام الأمان والتهميش. ولا يظهر هؤلاء في بيانات البطالة.
وثمة خطة هامة لم تكتمل بعد لكفالة حق الأطفال العرب جميعهم في التعليم الأساسي. إذ لا يزال هناك في الدول العربية 6 ملايين من الأطفال في سن الالتحاق بالتعليم الابتدائي غير ملتحقين بالمدارس– أي حوالي 16 في المائة من المجموع العالمي، – بالإضافة إلى 4,5 ملايين مثلهم من المراهقين. هكذا لم تحقّق المملكة العربية السعودية رغم ثروتها الطائلة، سوى معدل التحاق بالمدارس الابتدائية يقلّ عن معدّل زامبيا أو تنزانيا. وكون الطفل أنثى يزيد من خطر عدم الحصول على فرصة التعليم. فحوالي 58 في المائة من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في الدول العربية هم من الإناث، مما يضع المنطقة على قدم المساواة مع جنوب آسيا بصفتها المنطقة التي تعرف أكبر تفاوتٍ بين الجنسين. وفي اليمن، يبلغ معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية 79 في المائة للذكور، ولكنّه يبلغ بالكاد 66 في المائة للإناث.
كما يمكن للمؤشرات الإجمالية للتعليم في العالم العربي أن تطمس حالات التفاوت البارزة. ويكفي للمرء أن يلقي نظرة متفحّصة على أرقام المتوسط الوطني في مصر كي يلمس عدداً من حالات التفاوت الاجتماعية الصارخة. ففي المتوسط، يحصل الأفراد بين 17 و22 سنة من العمر على حوالي تسع سنوات من التعليم؛ غير أنّ 15 في المائة من هذه الفئة العمرية يحصلون على أقلّ من أربع سنوات؛ وهو الحد الأدنى المطلوب للمعارف الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. وتستند “قاعدة بيانات اليونسكو عن الحرمان والتهميش في مجال التعليم” على بعض الأدلّة لدراسة أوضاع الأسر المعيشية للتعمّق في البيانات الوطنية ومعرفة أنماط الحرمان الذي تفصح عنه. وفي حالة مصر، كون الفرد فقيراً ومن المناطق الريفية وأنثى أو من صعيد مصر يعني حرماناً من التعليم: فما يقرب من نصف الفتيات الريفيات الفقيرات يقضين أقلّ عن أربع سنوات في المدرسة.
ارتفاع معدلات التسرّب من التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية ظاهرة مستشرية في بعض البلدان. ففي المغرب، لم يتمكّن سوى 16 في المائة من الفتيات و 22 في المائة من الفتيان من الفئة العمرية بين 12 و14 سنة من الانتظام بالمدارس حتّى نهاية عام 2009. وانقطع الباقي عن الدراسة، وكان ذلك إلى حدٍّ كبيرٍ نتيجة لفقر الأسر وتدنّي القيمة المعطاة لتعليم الإناث.
مباديء توجيهيّة لحكومات الإصلاح
إن العاصفة السياسية التي بدأت بوفاة محمد بوعزيزي ستمضي إلى نهاية مجراها الطبيعي. ومن غير المحتمل أن تمضي الانتقالات إلى قدرٍ أكبر من الديمقراطية والمساءلة في سلاسة ويسر؛ إلاّ أنّ مارد الإصلاح قد خرج من زجاجته. واصطدمت مطامح وأمال الشباب الذين يتزايد ترابط بعضهم ببعض وبالعالم الخارجي مع أنظمة سياسية أصابها الضمور وتقودها نخب من الحكام غير العابئين، الحريصين فقط على مصالحهم. ولن يتسنّى حلّ هذه الأزمة إلاّ إذا أتيح لجيلٍ من الشباب المستلب أن يأمل مبستقبل أفضل؛ وهذا يعني التصدي مباشرة للأزمة الحاصلة في مجالي التعليم والعمل.
لن تُحلّ هذه الأزمة بين عشية وضحاها. ولا توجد خطط جاهزة بشأنها، ولكن هناك خمسة مبادئ توجيهية يجب أن تتبعها الحكومات التي ستقوم بالإصلاحات.
أوّلها أن تضع الحكومات التعليم في صميم خطة إعادة البناء السياسي. فعلّى الحكومات أن تسلّم بأنها تواجه حالة طارئة في مجال التعليم تعرقل آفاق النموّ الاقتصادي والرخاء والاستقرار الاجتماعي للجميع. وعليها أن تطلق حواراً وطنياً يرمي إلى وضع عقد اجتماعي جديد للتعليم يتيح للشباب فرصة الأمل والعمل.
المبدأ الثاني هو تحقيق الاتساق بين إصلاحات التعليم وفرص العمل. ويقتضي هذا في المقام الأول إجراء إصلاحات اقتصادية تؤدّي إلى تحقيق نموّ يقوم على كثافة اليد العاملة ويوجد حوافزاً للاستثمار الخاص، ويدعم تطوّر الصناعات القائمة على المهارات. كما يجب توجيه نظم التعليم نحو مهارات التعلّم المرنة التي تتوقّف عليها الاحتمالات المقبلة للعمل والازدهار؛ فقد قام النمو الاقتصاديّ والحدّ من الفقر في شرق آسيا على اتساق محكم بين التعليم من أجل تطوير المهارات والاستراتيجيات الاقتصادية العامة.
ثالثاً، يتعيّن على الحكومات أن تركّز بصورة أساسية على نوعيّة التعليم. إذ ينبغي أن يجيد جميع الأطفال المهارات الأساسية في القراءة والكتابة الحساب بعد أربع سنوات من الالتحاق بالمدارس. ولذلك يحتاج نظام استقدام وتدريب المعلمين إصلاحاً شاملاً وجذريأً. ويمكن بذل المزيد من الجهود لإتاحة المجال للمدارس والجامعات والمعلّمين للاستفادة من فرص التعليم الجديدة الناشئة عن تقانات المعلومات والاتصالات.
رابعاً: ينبغي للحكومات العربية عندما تقطع على نفسها التزامات دولية فيما يخصّ توفير التعليم للجميع أن تسلّم بأنّ من غير المقبول حرمان الأطفال من التعلّم بسبب فقر أولياء أمورهم أو لأنّهم إناث أو لأنّهم يعيشون في المناطق الريفية. هكذا ينبغي على الاستراتيجيات التعليمية أن تتضمّن أهدافاً تقوم على المساواة وتسمح بالحدّ من حالات التفاوت الاجتماعي. ويجب عليها أن تدعم هذه الأهداف بالتزامات بالإنفاق العام والدعم الموجّه وبرامج الحماية الاجتماعية التي توّسع من نطاق الفرص المتاحة للمجموعات المحرومة.
وأخيراً وليس آخراً، يتعيّن على الحكومات أن تسلّم بأنّ أسلوب العمل المعتاد في التعليم لم يعد مقبولاً. إذ أنّ الإحجام عن التصدّي لأزمة التعليم سيضع العالم العربي في موقعٍ يزداد فيه تهميشاً على صعيد الاقتصاد العالمي، كما أنّه سيعزّز الانقسام الاجتماعي، وسيحكم على الملايين من الشباب بحياةٍ تتقلّص فيها الفرص وينعدم فيها الأمن الوظيفي. ومن غير المحتمل أن يُكتب لأيّ حكومة تقبل بهذه الأوضاع أن تبقى في مكانها؛ بل إنّها غير جديرة أصلاً بأن تبقى في مكانها
قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF