ماهية الأزمة الدولية.
]دراسة نظرية
لقد تم تداول مصطلح الأزمة الدولية في السياسية الدولية خلال القرن التاسع
عشر لتحديد الفترة الانتقالية مابين السلم والحرب سواء أدت الأزمة إلى نشوب صراع
مسلح أو تمت تسويتها بالطرق السلمية. وتعتبر الأزمة الدولية مرحلة تمهيدية للحرب
وهي مرحلة التي يسعى فيها أطراف الأزمة إلى إبعاد احتمالية نشوء أو اندلاع
الحرب، فالأزمة هي فترة حرجة ومرحلة خطيرة بين فترتي السلم والحرب. إن العلاقات
الدولية تكاد تعيش أزمات متلاحقة على النحو الذي جعل من هذه الأزمات الدولية
ظاهرة متكررة تظهر للوجود وتفرض نفسها على الواقع الدولي وتشكل في الوقت نفسه
نقطة تحول في مسار العلاقات الدولية الطبيعية وبالشكل الذي تضع صناع القرار في
موقف يصعب التعامل مع ه بنجاح. إن الأزمة الدولية باعتبارها ظاهرة في السياسية
الدولية تحدث بشكل متكرر وتحمل في ثناياها تهديدا للقيم والمصالح العليا للدول
المتفاعلة والداخلة في علاقات متشابكة في المجتمع الدولي,لذلك فان دراستها
وا للوصول إلى حقائق ٕ خضاعها لقوانين البحث العلمي يعتبر ضرورة ماسة وذلك
علمية تقلل من حدوث الأزمات الدولية ، وتخفف من مخاطر تصاعدها إلى حروب
تهدد السلام في أي بقعة من العام, وربما العالم بأسره ، سوف نقوم في هذا البحث
بدراسة الأزمة الدولية وفقا للمطالب الثلاثة التالية:
المطلب الأول: تعريف الأزمة الدولية.
المطلب الثاني: أسباب الأزمة الدولية ومراحل تطورها.
المطلب الثالث: إدارة الأزمة وسبل تسويتها. ------4-
المطلب الأول: تعريف الأزمة الدولية
إن الأزمة في اللغة تشتمل على أكثر من معنى فهي وفقا لتعريف مختار
الصحاح (الشدة والضيق, والفعل منها أزم, بمعنى اشتد الأمر وضاق(1)، وللأزمة في
قاموس الرافدين مفهومان للازمة(2):
1. البحران: وهو التغيير المفاجئ نحو الأفضل أو نحو الأسوأ في الإمراض الحادة
2. أزمة سياسية أو أزمة اقتصادية أو مرحلة في العمل القصصي أو المسرحي
تتضارب فيها العوامل اشد ما يكون
أما عن أصل كلمة الأزمة فتشير بعض الدراسات إلى أن مصطلح الأزمة يعود إلى
جذور يونانية تشتق فيها كلمة الأزمة ( crisis) من الكلمة الإغريقية ( krino) التي
تعني وسائل إدارة أو موضوع يتعلق بالقرار الحاسم أو المهم, إلا أن هذه الكلمة
تستخدم بشكل عام للإشارة إلى الحالة المتسمة بالخطر والترقب والقلق( 3). ويرد
مصطلح الأزمة في اللغة الصينية جامعا بين معنيين تشمل عليها كلمة ( wetji)
المركبة من كلم ة (wet) وتعبر عن الخطر ، و(ji) وتشير إلى الفرصة التي يمكن
استثمارها لدرء الخطر( 4)، ومن الواضح أن الاختلاف حول تحديد معنى مصطلح
الأزمة نابع من اختلاف المستويات التي تحدث فيها الأزمة, حيث يستخدم مصطلح
الأزمة بشكل واسع في مسائل عديدة فنقول أزمة اقتصادية, أزمة نقدية, أزمة نفسية,
أزمة غذائية... الخ. وعليه فان الأزمة يمكن أن تحدث في أية جهة من الجهات وفي
أي مكان أو زمان، ويمكن بشكل من الإشكال منع وقوع بعض الأزمات, في حين أن
البعض الآخر لا يمكن معالجتها أو السيطرة المطلقة عليها, وبالتالي لا يمكن احتوائها
أو منعها من الظهور أو التحول إلى نزاع مسلح( 5)، وخصوصا الأزمات التي تتسم
بدرجة عالية من التعقيد وتنطوي على تهديد للقيم والمصالح العليا لأطراف الأزمة.
وفيما يتعلق بالأزمة الدولية باعتبارها مصطلحا سياسيا, فقد كانت محل
اهتمام الباحثين في مجال العلاقات الدولية والذين حاولوا وضع تعريف محدد وواضح
لها , ولكن اختلاف الرؤى الفكرية للباحثين أدى إلى تعدد التعارف الموضوعة
لمصطلح الأزمة الدولية لصعوبة إيجاد تعريف شامل لها . وقد انقسم الباحثون في
تعريف الأزمة الدولية إلى ثلاث مدارس فكرية ، تقدم الأولى تعريفا نسقيا للازمة
الدولية, وأخرى تقدم تعريفا يرتكز على مفاهيم منهج صنع القرار, وثالثة تحاول
التوفيق بين المنهجين السابقين(6)، وبالإمكان توضيح هذه المدارس الثلاث وكالاتي:
1. مفهوم الأزمة لدى مدرسة النسق أو النظم:
يعرف أنصار مدرسة النظم (مدرسة النسق) الأزمة الدولية بالتركيز على
الهيكل التنظيمي كمنهج مهم لدراسة السياسة الدولية, فالأزمة الدولية بالنسبة لهذه
المدرسة نتيجة حتمية للتفاعلات بين الدول من خلال سياق التطور التدريجي
للإحداث الدولية( 7)، ومن رواد هذه المدرسة (كينيث بولدنغ, أوران يونغ, كورال
بيرل,تشارلز ماكليلاند) . وقد اهتم هذا الفريق من العلماء في تعريفه للازمة بتحديد
آثارها على تطور النظام الدولي القائم متأثرين في ذلك بالتعريف اللغوي لكمة الأزمة
في اللغة الانكليزية (crisis) حيث عرفها قاموس جامعة أكسفورد بأنها (نقطة تحول
في تطور المرض في تطور الحياة في تطور التاريخ...الخ)( 8). فقد عرف (كينيث
بولدنغ ) الأزمة الدولية بأنها (نقطة تحول في العلاقات الدولية أو النظام السياسي,
أي أن الأزمة الدولية إنما هي أزمات النظام السياسي)( 9). ويتناول هذا التعريف
الأزمة باعتبارها ظاهرة دولية تحدث في إطار النظام الدولي نتيجة للتفاعلات القائمة
بين وحداته، وتنطوي الأزمة على أخطار محتملة تهدد العلاقات الدولية. ويعرف
(اوران يونغ) الأزمة بأنها (مجموعة من الأحداث السريعة التلاحق التي تزيد من اثر
قوى عدم الاستقرار في النظام الدولي العام أو في أي من نظمه فوق المستويات
المعتادة الطبيعية وبشكل ملحوظ, بحيث تزيد من إمكانات وقوع العنف داخل النظام
الدولي)( 10)، إ وعلية فن (يونغ) فهم الأزمة على أنها حدث أو مجموعة أحداث
تساهم في قيام حالة من عدم الاستقرار في العلاقات الدولية وربما تؤدي إلى اختلال
التوازن ومن ثم نشوء حالة قائمة على استخدام العنف في العلاقات الدولية. ويمكن أن
نلاحظ مدرسة النظم (تحليل النسق) ركزت في تعريفاتها على أن الأزمة الدولية نقطة
تحول في تطور نظام دولي عام أو فرعي, وتتسبب في حدوث توتر مفاجئ يتصاعد ------4-
بسرعة وقد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في النظام الدولي نتيجة لاحتواء الأزمة
على إمكانية اللجوء إلى الحرب وبالتالي قد تتغير طبيعة النظام الدولي بأكمله.
2. مفهوم الأزمة لدى مدرسة صنع القرار:
يركز أصحاب منهج صنع القرار في تعريفهم للازمة الدولية على حالة التهديد
المفاجئ أو الآني لأهداف حيوية يعتبرها صانع القرار ضمن مدركات نابعة من النسق
العقيدي, وترى هذه المدرسة أن للأزمة تأثيرا مهما على الوظيفة القرارية باعتبارها
حدثا مفاجئا لوحدة صنع القرار ومن ابرز رواد هذه المدرسة (هولستي, جيمس
روبنسون, تشارلس هيرمان, هيرمان كاهن). وقد عرف(هولستي) الأزمة الدولية على
أنها (إحدى مراحل الصراع ومن ابرز مظاهرها هي أحداث مفاجئة غير متوقعة من
جانب احد الأطراف تؤدي إلى رفع التوتر والتهديد إلى درجة ترغم صانعي القرار على
اختيار احد البديلين إما الحرب أو الاستسلام)(11). ويؤكد هولستي من خلال هذا
التعريف أن الأزمة لا يمكن أن تحدث إلا إذا كان هناك صراع دولي مسبق بين
طرفي الأزمة المعنيين. ويذهب (جيمس روبنسون) إلى اعتبار الأزمة موقفا بين
دولتين أو أكثر يتم إدراكه من قبل صانع القرار ، ويشتمل هذا الموقف على
الخصائص التالية(12):
1. إنه تهديد للأهداف والمصالح المهمة.
2. إنه ٕ شعور وادراك بمحدودية الوقت اللازم لاتخاذ القرار.
3. إنه تهديد مفاجئ لصناع القرار.
ويرى (هيرمان) أن الأزمة (موقف يسبب تغيرا مفاجئا في واحد أو أكثر من المتغيرات
الأساسية المنتظمة)(13)، أو بعبارة أخرى أن الأزمة تهز النظام السياسي أو جزءا
منه وان الأزمة هي موقف مفاجئ في احد متغيرات النظام. واستنادا إلى تعاريف التي
مدرسة صنع القرار يمكن القول إن الأزمة الدولية بالنسبة إلى هذه المدرسة هي موقف
ينطوي على صعوبة وتعقيد يشوبه الخطر بالنسبة لصناع القرار حيث يجعلهم في
حالة من الشك والريبة,بسبب التهديد الذي ينطوي علية الموقف, وأن الأزمة تتميز ------4-
بضيق الوقت المتاح للرد, وقلة المعلومات الضرورية اللازمة في اتخاذ قرار معين
لمواجهة الأزمة مما يؤدي إلى إرباك صناع القرار وعدم سيطرتهم على الموقف.
ويمكن القول إن التكامل بين منهج صنع القرار ومنهج النسق في تعريف الأزمة
الدولية وتحليلها أمر ضروري، فمنهج صنع القرار يغطي متغيرات عملية صنع القرار
سواء التنظيمية أو الإدراكية، ويركز منهج النسق على التفاعلات السلوكية بين أطراف
الأزمة, ويغطي بالتالي متغيرات الأزمة(14).
3. مفهوم الأزمة لدى المدرسة التوفيقية:
إن آراء المدرسة التوفيقية قائمة على أساس الجمع بين الأفكار التي جاءت
بها كل من مدرستي النظم وصنع القرار للتوفيق بين هذين المنهجين وتحقيق التكامل
بينهما, ومن رواد هذه المدرسة(مايكل بريشر) و (اري اوفري). وقد عرف (مايكل
بريشر) الأزمة اعتمادا على الظروف التي ترافقها فيؤكد على أن الأزمة هي(حالة
ترافقها ظروف أربعة ضرورية تفي بغرض قيامها) ، ويرى (بريشر) أن الظروف
الأربعة هي(15):
1. تهديد القيم والمصالح العليا
2. تغيير في البيئة الداخلية والخارجية.
3. احتمالية استخدام العنف والقوة العسكرية.
4. ضيق الوقت ومحدود يته عند الاستجابة .
ويعرف (ارى اوفري) الأزمة بأنها (حالة التغيير في المحيط الخارجي والتي
سوف تدرك في إطار وقت محدود, وكذلك مع اتخاذ وضع لمواجهة تهديد القيم
والمصالح القومية)( 16). ويؤكد تعريف كل من (بريشر) و (اوفرى) على الحقائق
التالية:
أ. إمكانية تغيير العلاقات في المستقبل بين إطراف الأزمة.
ب. ضيق الوقت المتاح للاستجابة.------4-
ج. وجود تهديد للقيم والمصالح هو احد الأسباب لمواجهة الأزمة.
د. حالة التوتر المصاحبة لعملية اتخاذ القرار(17).
أما مظاهر الأزمة فيمكن القول إنها ترتبط عند حدوثها بمجموعة من
المظاهر المميزة لها عن غيرها من الحالات المقاربة مثل الصدمة والكارثة والخطر
وبعض المظاهر تسبق حدوث الأزمة نفسها ومن ثم تضعف هذه المظاهر بالتقليل
من حدة الأزمة لتختفي في نهاية الأزمة. ويرى البعض أن للأزمة مجموعتين من
المظاهر، تتعلق الأولى بالفرد مثل، القلق، والضغط، والتهيج النفسي ، وتتعلق الثانية
بالمؤسسة ، مثل التهديد الخطير لبقاء النظام، وضيق الوقت الخاص برد الفعل
والمفاجئة(18). وقدم آخرون تسع مظاهر للازمة هي تزايد الحاجة لرد الفعل, وارتفاع
درجة الشك وعدم التأكد, ونقصان التحكم بالإحداث ونقص المعلومات, وضغط الوقت
,التهديد الشديد للمصالح والأهداف العليا, والمفاجئة والسرعة ، والتداخل والتشابك
والصراع, وسيادة الخوف والهلع( 19). ولكن الآراء التي قيلت بشان مظاهر الأزمة
وعلى الرغم من تعددها وكثرتها إلا أنها تكاد تتفق على أن للأزمة ثلاثة مظاهر مهمة
وبارزة وهي:
1. تتضمن الأزمة تهديدا للقيم والمصالح العليا.
2. تتضمن الأزمة عنصر المفاجئة.
3. ضيق الوقت المتاح لمواجهة الأزمة.
وتبرز هذه المظاهر كمقدمات لحدوث الأزمة وتزداد حدتها بتصاعد الأزمة وتفاقمها.
أما الخصائص الرئيسة للازمة فهي(20):
1. ظهور نقطة تحول في إحداث متعاقبة أصبحت تهدد أهدافا عليا للدولة.
2. تزايد الحاجة إلى فعل مؤثر لمواجهة الظروف المستجدة التي تعد تهديدا لمصالح
احد الأطراف.
3. الحاجة إلى قرارات مصيرية لمواجهة الأحداث التي قد تشكل نتائجها تحولا في
مستقبل الأطراف. ------4-
4. تتميز بدرجة عالية من الشك في خيارات الطرف الآخر، ويسودها مناخ من القلق
والترقب, ونقص المعلومات والضغط النفسي على صانع القرار.
5. يتوجب فيها السيطرة على الأحداث.
6. التسبب أحيانا في حدوث حالة عالمية من التوتر خلال فتره قصيرة, وربما تكون
عامل جذب لقوى أخرى بدرجات متفاوتة.
وفي تقديرنا أن وجود ملامح وخصائص مشتركة في تطبيقات الأزمة الدولية لا ينفي
حقيقة أن لكل أزمة خصائص وسمات تنفرد بها وتميزها عن غيرها من الأزمات,
حيث لا وجود لصيغة أو شكل واحد لكل الأزمات الدولية, لأن ما يشكل أزمة لدولة ما
لا تمثل أزمة بالنسبة لدولة أخرى. إن وجود تشابه أو تقارب بين مفهوم الأزمة وبعض
المصطلحات الأخرى، لا يلغي وجود حد فاصل بينهما فالفرق بين الأزمة الدولية
والصراع الدولي مثلا هو أن الأزمة هي احتدام للصراع بين دولتين أي أن هناك
صراع سابق بينهما والأزمة هي تصاعد في حدة هذا الصراع، لأن الأزمة هي مرحلة
من مراحل الصراع الذي يتصف بالشدة وزيادة التوتر ، ويوحي باستخدام القوة نتيجة
للتهديد العالي الذي يدركه صناع القرار نتيجة لتصاعد شدة الصراع ومساسه بقيم هم
وأهدافهم ومصالحهم من قبل الطرف الدولي الآخر في الصراع( 21)، وهذا يعني أن
الصراع مفهوم أوسع واشمل وان الأزمة هي جزء من الصراع. وبخصوص التمييز
بين النزاع الدولي والأزمة الدولية, يمكن القول إن النزاع الدولي هو حالة خلاف أو
اختلاف متصاعدة قد تؤدي إلى صراع دولي, أما الأزمة الدولية فهي تأزم في
العلاقات بين الدولتين أو أكثر، وتحمل بين طياتها استمرار الصراع الذي يستدعى
من الطرفين المتصارعين محاولة احتواءه بوضع خطة لتخفيفه والوصول إلى حله قبل
أن يتحول إلى درجة أعلى من الشدة أي الحرب(22). إن الأزمة تختلف عن النزاع
في احتوائها على عنصر المفاجئة حيث تحدث بشكل مباغت وسريع في حين أن
النزاع يأتي نتيجة لأحداث أو عوامل سابقة. أما علاقة التوتر بالأزمة ، فإن التوتر
النفسي ينشأ عادة من تفاعلات المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي
تلتقي في مضمون واحد وهو الأزمة, ولا يمكن القول إن التوتر هو سمة من سمات ------4-
الأزمة بل هو احد نتائج أبعاد الأزمة، وأنه احد أدوات الصراع التي من نموذجها
الضغوط النفسية (المؤدية إلى التوتر) والحصار والتهديد وغيرها(23)
ونخلص مما تقدم أن الأزمة الدولية ظاهرة تحدث بشكل متكرر في العلاقات
الدولية نتيجة لتزايد التفاعلات والعلاقات بين وحدات النظام الدولي مما يؤدى إلى
تعقيدها وتشابكها وفق نموذج أصبح معه من الصعوبة تلافي حدوث حالات من
الخلاف والتباين وربما التناقض بين مصالح الأطراف المتفاعلة، وهذا يؤدي إلى
نشوب أزمات بشكل متواتر تعكر صفو علاقات التعاون بين الدول. ويأتي الاهتمام
بدراسة الأزمة الدولية من منطلق كونها تشكل خطر ا وتهديدا لا يمكن تجاهله على
المصالح والأهداف والقيم العليا في الدول الأطراف في الأزمة, بحيث تتبلور حاجة
ماسة لمواجهة الأزمة بطريقة تضمن الحفاظ على المصالح والأهداف. وعلى الرغم
من وجود اختلاف في صياغة تعريف واضح ومحدد للازمة وبسبب تعدد المذاهب
الفكرية التي تناولتها، إلا انه يمكن تعريف الأزمة الدولية بأنها: حالة من التدهور
تصيب العلاقات الطبيعية بين الدول ، وتنطوي على تهديد للقيم والمصالح العليا
للدول, وتحدث بشكل مفاجئ يجعل الوقت المتاح للرد عليها والتعامل معها محدودا
وضيقا. وبعد تناول التعريف بالأزمة الدولية, فأن هناك سؤالا يفرض نفسه وهو: هل
أن الأزمة الدولية تأتي من فراغ, أم أن هناك متغيرات معينه تدفع باتجاه بلورة أزمة
دولية معينة؟ وهل أن الأزمة تقف عند مرحلة معينة واحدة أم تمر بمراحل متعددة
وهذا ما سنتناوله في المطلب الثاني من هذا البحث.
المطلب الثاني: أسباب الأزمة الدولية ومراحل تطورها
من الحقائق الثابتة أن لا شيء يأتي من فراغ بما يعني أن الأزمة لا تأتي
من فراغ أيضا, حيث تعمل متغيرات معينة على بلورة الأزمة الدولية, وان العناصر
المسببة لها تكون هي ذاتها المؤثرة على مساراتها ومراحل تطورها وبأي اتجاه من
الاتجاهات سواء نحو التهدئة والانفراج أو اتجاه التصعيد والانفجار, وان أسباب ألازمة ------4-
قد تكون كامنة في البيئة الداخلية أو البيئة الخارجية للدولة وأحيانا في البيئتين معا,
ومن الطبيعي أن تختلف أسباب الأزمات في شدتها وتأثيرها من أزمة إلى أخرى,
فالأزمات الدولية تحدث لأسباب سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية..الخ.
أسباب الأزمة الدولية
إن الأزمة الدولية حالة من الحالات المتكررة في العلاقات الدولية وهي
تنطوي على قدر من الخطورة البالغة التي تهدد باحتمال نشوب حرب في أية لحظة
وهي تكرس حاله الصراع وليس التعاون ، وقد يكون التعاون احد أساليب معالجتها.
والأزمة تمثل تهديدا عاليا للقيم الوطنية والقومية للنظام السياسي, أو لأطراف الأزمة
الدولية تبعا لطبيعتها وأساليبها, حيث إن الأزمة ترتبط بعوامل جوهرية تضم أسبابا
متعددة ومختلفة لنش وئها, وهذه الأسباب يصعب حصرها والإحاطة بها( 24). إن
البحث عن أسباب الأزمة الدولية يكشف لنا تعدد الآراء بهذا الخصوص, حيث قدم
الباحثون أسبابا متعددة لحدوث الأزمات الدولية، فالبعض يرى أن أسباب الأزمة
مرتبط بنوع الأزمة نفسها, فإذا كانت الأزمة سياسية مثلا فهذا يعني أن أسباب الأزمة
وا كانت الأزمة اقتصادية فان أسباب نشوئها ترتبط ٕ ترتكز على أسس سياسية, ذا
بعوامل اقتصادية..الخ(25). وبداية حدوث الأزمة هي المرحلة التي تظهر فيها بوادر
الأزمة بين أطرافها والتي تبرز نتيجة لشعور احد أطرافها بان الطرف الآخر قد قام
بفعل أو أطلق تصريحا غير ودي, يوحى بأنه مقصود أو يتم تفسيره بهذا الشكل, وان
هذا الفعل أو التصريح يهدد القيم أو المصالح القومية أو الأمن القومي للطرف الأخر,
كالتشهير الإعلامي أو إدانة السياسية الخارجية, وقد يكون الفعل أكثر حدة مثل سحب
السفراء أو التهديد بفرض الحصار أو اتخاذ إجراءات عسكرية معينة(26).
إن أسباب الأزمات الدولية متعددة وهي تتباين من أزمة إلى أخرى, وعليه
يمكن الإشارة بشكل عام إلى أهم هذه الأسباب وهي:
أولا: النزاع والخلاف حول الحدود------4-
إن مشكلة ترسيم الحدود بشكل نهائي كما يراها البعض ناجمة عن السياسات
الخاطئة التي قام بها الاستعمار في الدول الخاضعة للاحتلال أي أنها واحدة من
عناصر الإرث الاستعماري( 27)، وغالبا ما تكون النزاعات الحدودية بؤرة خلاف
متجدد ومصدرا كامنا للتوتر بحيث يكون سببا لنشوء الأزمات بين الدول عندما يدعي
كل طرف من أطراف الأزمة أحقيته في منطقة حدودية مشتركة, وان عدم الاتفاق
على حسم مشكلات الحدود تجعل من الأوضاع القائمة على الشك والترقب سببا لإثارة
الأزمة بشكل متكرر ومثلما هو الحال في أزمة كشمير بين الهند وباكستان.
ثانيا:التمسك بالأهداف والمصالح الاقتصادية
إن الدول تعتبر المصالح الاقتصادية من ضمن المصالح العليا لها والتي لا
يمكن المساومة أو التفاوض عليها, لذلك فان أي تهديد تتعرض له هذه المصالح
سوف يقابله رد فعل قوي, مما يؤدي إلى نشوب أزمات بين الدول التي تحاول كل
منها ضمان مصالحها الاقتصادية. وخير مثال على هذا النوع من الأسباب هو
المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية في الخليج العربي المتمثلة في حقول
النفط والتي كانت سببا لنشوب أزمات عديدة بعضها حقيقية والبعض الآخر مفتعل
لتبرير التدخل في المنطقة(28).
ثالثا:التدخل في الشؤون الداخلية
إن هذا التعامل يعد سببا لظهور واندلاع العديد من الأزمات الدولية ، وقد
يكون السبب في تدخل دولة ما في شؤون دولة أخرى هو نشر أيديولوجية معينة أو
الحفاظ على قيم إنسانية عليا أو نشر عقيدة دينية معينة( 29)، وهذا الأسلوب قد تم
إتباعه بشكل متكرر من قبل الدول العظمى أو الكبرى تجاه دول أخرى اقل منها قوة
وحجما مثل تدخل الاتحاد السوفيتي السابق في هنغاريا عام 1956, وتدخل الولايات
المتحدة في لبنان عام 30)1958).
رابعا: التناقض والصراع الأيديولوجي
يمكن ملاحظة هذا العامل بشكل واضح إبان فترة الحرب الباردة بين الاتحاد
السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية حيث كان المصدر لكثير من الأزمات الدولية ، ------4-
والصراع الأيديولوجي هو اخطر الأسباب بسبب شموليته ٕواثارته للمشاعر, ولان الكثير
من المصالح والأطماع يمكن أن تظهر وراءه بمظهر الشرعية, خصوصا وان العالم
كان في اغلبه مقسما إلى كتلتين أيدلوجيتين متناقضتين هما الاشتراكية بزعامة الاتحاد
السوفيتي, والرأسمالية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية(31). إن خطورة هذا العامل
سببها أن الأيدلوجية أو العقيدة التي يتبناها الفرد أو الدولة لا يمكن تغييرها بسهولة
لأنها ترتبط بكيان الفرد أو الدولة, وان التناقض مع أيديولوجية أخرى يجعلهما يدخلان
في صراع أشبه ما يكون بالصراع من اجل البقاء, وهذا بحد ذاته مصدر كبير
وخصب للازمات, ومثال ذلك الأزمة التي تشوب العلاقات بين الولايات المتحدة ٕوايران
منذ عام 1979 بعد أزمة الرهائن.
خامسا: ة إستراتيجي افتعال الأزمات
إن أسلوب إيجاد أزمات مدبرة ومخطط لها تم إتباعه بشكل متكرر من قبل
العديد من الدول وذلك بهدف تحقيق غايات وأهداف معينة, مثل تعزيز التماسك
وا عن ٕ الداخلي للمجتمع من خلال لفت انتباهه إلى قضية سياسية خارجية معينة شغاله
المشاكل الداخلية, أو قد يكون الهدف هو تحقيق مصالح إستراتيجية مع الدولة
المستهدفة في الأزمة المفتعلة(32).
سادسا: أسباب إنسانية وعوامل نفسية
إن الأخطاء البشرية الناجمة عن سوء الفهم وسوء التقدير أو سوء الإدارة إلى
جانب اليأس والشعور بعدم الثقة والشك في مواقف الآخرين, كل هذه المسائل تدفع
وخصوصا صناع القرار إلى اتخاذ قرارات سريعة وغير عقلانية تدفع الموقف نحو
التأزم , إضافة إلى أن بعض القيادات تسند مناصب ومسؤوليات إلى أشخاص
يفتقدون المؤهلات والخبرة اللازمة والضرورية لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالقيم
والمصالح العليا للدولة مما يخلق ظروفا م واتية لنشوء الأزمات نتيجة للممارسا ت
الخاطئة والتي تثير الشك والخوف من قبل الطرف الآخر مما يؤدي إلى تصعيد
الموقف والتأزم(33). ------4-
ونستنتج مما سبق أن للأزمات الدولية أسبابا عديدة ومختلفة ولا يمكن حصرها
والإحاطة بها كما لا يشترط أن يكون هناك عامل واحد أو سبب واحد فقط لاندلاع
الأزمة الدولية, أو أكثر ومهما كانت الأسباب الواضحة للازمات فإنها لا تعدو إن
تكون مجرد ظواهر لها مساس واثر مباشر على الأمن القومي والمصالح العليا للدولة,
وهذه الظواهر تدفع صناع القرار إلى تبني سياسيات الهدف منها حماية المصالح
العليا لدولهم حتى لو أدى ذلك إلى بروز مواقف وردود فعل تدفع باتجاه الأزمة.
مراحل تطور الأزمة:
وا تنتقل من حالة إلى أخرى, وهذا ٕ إن الأزمة الدولية لا تتصف بالثبات نما
يعود إلى النمو التدريجي للازمة، حيث إن الأزمة تمر في عدة مراحل وهذه المراحل
تختلف من حيث الطبيعة والشدة, وان مراحل هذه الأزمة تتداخل مع عوامل نشوئها .
وتعتمد احتمالات تبلور الأزمة الدولية على معرفة العوامل التي تؤثر في تطور
الموقف الأزموي. ويمكن تصنيف عوامل التأثير في موقف الأزمة إلى صنفين
هما(34):
أ. العوامل الموضوعية: وهذه العوامل مرتبطة بالبيئة الخارجية وبطبيعة العلاقات
السائدة مع الدول الأخرى وتشمل:
أولا- هيكلية التوازن الدولي القائم.
ثانيا- النظام الإقليمي باعتباره بيئة مباشرة للأزمة.
ثالثا- الإمكانيات ة الإستراتيجي.
رابعا- حساب الربح والخسارة في التعامل مع موضوع الأزمة الدولية.
ب. العوامل الذاتية : هي تلك العوامل المتعلقة بالدولة التي تكون طرفا في الأزمة
الدولية وتشمل مختلف الإمكانيات والقدرات التي تمتلكها الدولة والتي تشكل القدرة
القومية الشاملة للدولة مثل القوة العسكرية، ومتانة الاقتصاد, والموارد البشرية..الخ. إن
كيفية إدراك الفعل المسبب للازمة يعد احد العوامل الرئيسة لتصاعد الأزمة الدولية أو------4-
تخفيفها, حيث إن إدراك احد أطراف الأزمة لسلوك الطرف الآخر يؤثر على طبيعة رد
الفعل على هذا السلوك, وبالنتيجة يكون رد الفعل مرتبطا بكيفية الإدراك فإذا كان
الإدراك مبالغا فيه كان رد الفعل مبالغا فيه ، والعكس صحيح( 35). ويتضح من ذلك
أن عدم المساس بالمصالح والأهداف الحيوية للدولة يجعل الحالة المشوبة بالتوتر
مختلفة تماما أي انه من المستبعد أن يتطور الخلاف إلى قيام أزمة دولية, حيث إن
المسألة الناشئة يمكن أن تحل وهي في بدايتها وبذلك تزول احتمالية قيام أزمة دولية,
ولكن متى ما كان الخلاف ينطوي على التهديد للمصالح الحيوية لأطراف الأزمة
وتمسك كل طرف بأهدافه ولم يبد أي مرونة في موقفه, فمعنى هذا أن الأزمة قد
نشأت بالفعل(36).
لا بد من القول إن الأزمة عند حدوثها تمر في عدة مراحل تختلف فيما بينها
من حيث الشدة والمدة التي تستغرقها, وتتميز كل مرحلة بخصائص معينة, وقد
تعددت الآراء حول تحديد هذه المراحل، فهناك من يرى أن مراحل الأزمة تتوزع على
الشكل التالي(37):
1. مرحلة التصاعد: وهي المرحلة التي تزداد فيها حدة الأزمة وتبلغ درجة الخطر.
2. مرحلة التناقص: وفيها تنقص حدة الأزمة وتقل كثافتها.
3. مرحلة الاستقرار: أي استقرارها عند حد معين دون تعقيدها وبانتظار تسويتها.
4. مرحلة التلاشي أو الانتهاء: وفيها تنتهي الأزمة إما بالحل السلمي أو باللجوء إلى
الحرب .
فيما يرى آخرون أن الأزمة الدولية تمر بخمس مراحل هي(38):
1. مرحلة الميلاد. 2. مرحلة النمو والاتساع.
3. مرحلة النضج 4. مرحلة الانحسار والتقلص.
5. مرحلة الاختفاء والتلاشي.
والواضح أن الأزمة الدولية تشتمل على عناصر تصعيدها وعناصر تسويتها, حيث
تبقى فترة من الزمن خاضعة لسيطرة القوى المخططة لها التي تستطيع في أي وقت ------4-
إثارتها وتصعيدها أو تهدئتها حسب الموقف والظروف والأهداف المتوخاة, وعليه
يمكن تحديد أربعة أطوار للازمة الدولية وهي(39):
1. المرحلة التحذيرية: وهي الفترة التي تسبق نشوء الأزمة وتبرز فيها معالم الأزمة.
2. مرحلة النشوء: وهذه المرحلة تعكس عدم إمكانية صاحب القرار على توقع حدوث
الأزمة حيث تتعاظم المتغيرات الدافعة لها وبتالي زيادة احتمالية المواجهة.
3. مرحلة الانفجار: وتأتي بعد فشل صانع القرار في تجنب تصاعد الأزمة أو عدم
القدرة على التحكم في متغيراتها المتسارعة.
4. مرحلة انحسار الأزمة: وهي مرحلة تلاشي الأزمة وعودة الأمور إلى التوازن
الطبيعي الذي كان قبل نشوء الأزمة.
وعموما إن الأزمة تنتهي بانتهاء مسبباتها واختفاء عوامل إثارتها, فالأزمة التي
تنشا نتيجة لو جود صراع كامن أو مسبق بين دولتين أو أكثر , تزول بزوال هذا
الصراع, وغالبا ما تنتهي هذه الصراعات عندما يشعر احد أطراف الأزمة أو الصراع
أو كليهما بمخاطر التصعيد في مسارات الصراع عندما يكون التصعيد الذي يقوم به
احد الأطراف في الأزمة, لا يصل إلى مستوى من التهديد والاستفزاز فلا يجد الطرف
الآخر مبررا لتصعيد الأزمة طالما أن ذلك التهديد لا يضر بمصالحه( 40). وتنتهي
الأزمة الدولية عادة بإحدى الطريقتين التاليتين:
أ. انتهاء الأزمة بالطرق السلمية: ويتم التوصل إلى حلول سليمة بين أطراف الأزمة
عن طريق التفاوض والمساومة, إذا تحل الأزمة, إما عن طريق الاستسلام (التنازل,
الانسحاب, التفادي)، أو التسوية والتساوم مثل (التفاوض, التحكيم, الوساطة..الخ)
ويمكن أن يكون الخوف من الآثار المدمرة للحرب احد الأسباب التي تدفع باتجاه
التسوية السلمية للأزمة(41).
ب. انتهاء الأزمة باللجوء إلى الحرب: قد تنتهي الأزمة الدولية باللجوء إلى استخدام
القوة العسكرية، حيث تندلع الحرب بين أطرافها بعد فشل محاولات حلها سلميا, نتيجة
لتصلب الأطراف في مواقفهم وعدم إبدائهم أية مرونة في تعاملهم مع تداعيات الأزمة,------4-
وقد تندلع الحرب نتيجة لقناعة احد الأطراف الأزمة بان ما سيحصل عليه باستخدام
القوة العسكرية يفوق من حيث القيمة المادية والمعنوية ما يخسره جراء عدم
استخدامها, فضلا عن عوامل أخرى تؤدي إلى نشوب الحرب, مثل سوء الإدراك
والتقييم الخاطئ لقدرات الخصم( 42). إذن يمكن القول إن وجود أسباب الاختلاف
والتباين بين وحدات النظام الدولي يمكن أن يؤدي إلى ظهور الأزمات الدولية طالما
أن الأهداف والمصالح متباينة, ومن الطبيعي أن تكون لكل أزمة أسباب خاصة
لنشوئها واندلاعها, لكن هذا لا ينفي وجود أسباب عامة لكثير من الأزمات الدولية,
وعند بروز الأزمة فأنها لا تخضع لنظام ثابت في مسار تطورها ٕوانما تمر بمراحل
عدة تطول كل مرحلة أو تقصر اعتمادا على طبيعة الظروف المرافقة لتطور للازمة.
المطلب الثالث: إدارة الأزمة الدولية وسبل تسويتها
إن الاهتمام بدراسة إدارة الأزمة الدولية جاء متأخرا نسبيا, حيث يعود إلى ما
بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962, بسبب آثار هذه الأزمة والتي حفزت الوعي
لدى الدولتين العظميين آنذاك للبحث عن أساليب فعالة لحل التوترات في علاقتهما
المتبادلة(43). حيث كان الخوف من احتمالات تصاعد المواجهة بين الدول العظمى
أو الكبرى إلى حرب نووية وراء نمط جديد من الاهتمام العلمي المكثف بإدارة الأزمة
حتى أن (ماكنمارا) وزير الدفاع الأمريكي الأسبق , قال بعد انتهاء أزمة كوبا عام
1962 (لم يعد هناك بعد الآن مجال للحديث عن الإستراتيجية العسكرية ٕوانما عن
إدارة للأزمات فقط)( 44). إن مصطلح إدارة الأزمة (crisis management)
مشوب بالغموض في استخداماته ويشير إلى معاني متعددة في مدلولاته( 45)، لذلك
فأن الباحثين قد عرفوا مصطلح إدارة الأزمة كل من رؤيته الفكرية الخاصة. فقد عرف
(فيليب وليامز) إدارة الأزمة بأنه (تتضمن السيطرة على الأزمة أو ضبطها كي لا
تخرج عن اليد وتقود إلى الحرب, هذا من جهة ومن جهة أخرى للتأكد من أن الأزمات
تحل بالشكل المقبول الذي يسهم في الحفاظ على امن الدولة ومصالحها
الحيوية(46). وهناك من يعرف إدارة الأزمة بأنها (كل الإجراءات والقرارات المؤدية------4-
إلى ضبط النزاع والحد منه في مواجهة محاولات الاستفزاز وتصعيده)( 47)، بينما
وضع البعض الآخر تعريفا لإدارة الأزمة يرى أنها (كيفية التغلب على الأزمة بالأدوات
العلمية الإدارية المختلفة وتجنب سلبياتها والاستفادة من ايجابياتها)(48). والواضح أن
اغلب التعاريف الموضوعة لمصطلح إدارة الأزمة تكاد تتفق على أن إدارة الأزمة هي
آلية يتم من خلالها مواجهة الحدث الطارئ والمفاجئ والتقليل من آثاره السلبية والعمل
على تجنب تطور الموقف إلى وضع متدهور لا يمكن التحكم به والسيطرة عليه,
والإدارة الفعالة للازمة هي التي تستند على قبول الحالة الطارئة التي غالبا ما تحدث
على مستوى العمل والتعامل ، حيث إن النجاح في إدارة الأزمة يعني الاستفادة من
مزاياها في تحقيق الأهداف والمصالح العليا, بينما الفشل في إدارتها قد يؤدي إلى
كارثة حقيقية.
إن البعض يرى أن الهدف من إدارة الأزمة هو كسب المواجهة أو التحدي من
خلال استسلام الخصم, بالإضافة إلى منع احتمال تزايد حدة الأزمة وتطورها إلى حالة
الحرب, بينما يرى البعض الآخر أن الهدف من إدارة الأزمة هو تخفيف الضغط الذي
يسود في أجواء الأزمة(49). وعند الحديث عن إدارة الأزمة لا بد من القول إن هذه
الإدارة تتم عن طريق اتخاذ الخطوات والإجراءات الكفيلة بالتغلب على الأزمة, وهذه
الإجراءات يتم القيام بها بواسطة القرارات التي تصدر من الحكومات أو صناع القرار
في الدول وهنا لا بد من التمييز بين القرار الذي يصدر في الظروف الاعتيادية وبين
القرار الذي يتم اتخاذه في مواجهة الأزمات (قرار الأزمة) والذي يكون ذو طبيعة
استثنائية يتم اتخاذه في وقت قصير نسبيا لمواجهة حالة مفاجئة تنطوي على الخطر
وتهديد للعلاقات الطبيعية القائمة بين دولتين أو اكثر0 وقد قدم (غلين بيغ) مجموعه
من الفرضيات العامة المتعلقة بقرارات الأزمة وهي كالآتي(50):
1. إن القرارات المتعلقة بالأزمات يتم اتخاذها بواسطة مجموعة تشكل خصيصا
ة لمواجهة أزمة معين.
2. كلما كانت الأزمة اكبر كلما زادت الحاجة للتقارب بين صانعي القرار, وزادت
استشارة القادة لمرؤوسيهم.------4-
3. كلما طالت فترة الأزمة كلما زادت كمية المعلومات المتوفرة عنها.
4. كلما زادت تكاليف التعامل مع الأزمة كلما زاد التراجع عن القيم المرتبطة بها.
5. كلما كانت الأزمة اكبر كلما زادت الاتصالات المباشرة مع زعماء الدول الصديقة.
ويمكن القول إن كمية وطبيعة المعلومات الهائلة التي تتطلبها عملية اتخاذ القرار أدت
إلى استخدام أساليب كمية وعملياتية توفر الدقة والموضوعية لهذه المعلومات, كما أن
هذه المنهجية تحد من تأثيرات العوامل الشخصية والمصلحية, إضافة إلى تعدد
الخيارات والبدائل والذي يوفر احتمالية عالية ليكون القرار المتخذ فعالا ومؤثرا وذو
نتائج جيدة(51).
إن إدارة الأزمة تشتمل على سعي صناع القرار لدى كل من أطرافها إلى
ممارسة الضغط بشكل مرن وحكيم وفق مقتضيات الموقف أو سعيهم إلى تسوية
الأزمة عن طريق التعايش والتوافق دون أن تتحمل دولهم تكلفة أو خسائر عالية(52).
وبخصوص إدراك صانع القرار للتهديد الذي تنطوي عليه الأزمة فان (ديفيد سنغر)
يرى أن إدراك التهديد يقصد به (توقع صناع القرار بان دولة ما ربما تشكل أذى, أو
ربما ستلحق الأذى بالمصالح الأساسية لدولتهم)(53). إ ؤ ن كفاءة التنب باندلاع الأزمة
من قبل صانع القرار تدفع باتجاه إدراك موضوعي للأبعاد المحتملة التي تربط باندلاع
الأزمة, وأنها تتيح ملاحظة أدق التفاصيل لسلوك الطرف المقابل في حين أن فقدان
الكفاءة عند صانع القرار تجعله حائرا أمام كيفية التعامل مع الموقف الجديد وتطوراته
وبالتالي يصبح عاجزا عن التحكم بالموقف الأزموي بالتأثير في مدركات الخصم
وأفعاله(54). ويمكن القول إن إدارة الأزمة مفهوم مرن ويختلف من دولة إلى أخرى,
فكما أن لكل دولة إجراءات لإدارة الأزمة, فان الدول أيضا تختلف من حيث الأهداف
المرسومة وبالتالي فانه لا يوجد للدولة إدارة أزمة أو تكتيك موحد، وليس أمام الدول إلا
الاهتداء بالمعالجات الكلية والجزئية للازمة, حيث لا توجد معالجة عامة مقبولة تصلح
لكل الأزمات. ------4-
إن عملية اتخاذ قرارات الأزمة تتم في إطار ملئ بالضغوط ومنها ضغط
الوقت الذي يكون فيه الوقت محدودا للتعامل مع الأزمة، وهذا يؤدي إلى جملة عوامل
مترابطة منها, تزايد الضغط النفسي ، ونقص المعلومات ، وتضاؤل قدرة التحكم في
مسار الأزمة, إلا انه وعلى الرغم من أن هذه العوامل قد تدفع إلى التحرك السريع
وأحيانا البط يء وأحيانا أخرى إلى وضع اللافعل, فأنه ليس بالضرورة أن تكون
الأزمات جميعها من ذلك النوع الذي يحتاج إلى قرارات سريعة, لا بل أن بعضها
تنتفي عنها مثل هذه الضرورة وخصوصا تلك الأزمات الممتدة بالزمان(55). وانطلاقا
من الرؤية القائلة أن إدارة الأزمة لها أدوات وأساليب تسهم في نجاحها أو فشلها, فان
هناك ثلاثة أساليب لإدارة الأزمة وهي(56):
1. الأسلوب السلمي والذي تستخدم فيه الأدوات الدبلوماسية مثل الوساطة والمساعي
الحميدة والتحكم والمفاوضات والتوفيق.
2. أسلوب الردع في إدارة الأزمة, وهو يجمع بين الوسائل السلمية ووسائل القوة.
3. الأسلوب العنيف أو استخدام القوة في إدارة الأزمة.
إن التفاوض هو احد الوسائل السليمة لحل الأزمات, حيث يسعى أطراف الأزمة إلى
حل الخلافات التي طرأت على علاقتهم المتبادلة عن طريق الحجة والإقناع بغية
التوصل إلى حل مقبول لكل الأطراف, ويعكس رغبة أطراف الأزمة بالتوصل إلى
اتفاق من خلال تبادل وجهات النظر, في الوقت الذي يبقى كل طرف محتفظا بحق
اتخاذ القرار النهائي سواء اتفق الطرف الآخر معه أو لم يتفق(57). إن الأزمة يمكن
أن تدار بالمفاوضات المتكافئة, حيث يتوصل الطرفان إلى حل متوازن يرضي
الطرفين, ويمكن أن تدار بالمفاوضات غير المتكافئة, حيث يضغط الطرف الأقوى
على الضغط على الطرف الأضعف حتى يخضع ويقدم التنازلات المطلوبة( 58). أما
أدوات القوة في إدارة الأزمة فتشمل التحركات والإجراءات الهادفة إلى إظهار الحزم
وتمسك طرف من الأطراف بمصلحته إزاء الخصم ودفعه للاستجابة لمطالب الطرف
الضاغط(59). وفي تقديرنا أن الأسلوب الأفضل في إدارة الأزمة هو الذي يجمع بين
الأدوات السلمية وأدوات القوة, فالمفاوضة المدعومة باستعراض القوة بأشكالها المتعددة ------4-
تكون أكثر فائدة وجدوى من استخدام احد هذين الأسلوبين بشكل منفرد, لذلك فأن
الجمع بين المرونة والشدة مبدأ أساسي لا يمكن لمدير الأزمة أن يتجاوزه. ولا بد من
الإشارة إلى أن مفهوم افتعال الأزمات أو ما يدعى (الإدارة بالأزمات)، يختلف عن
مصطلح (إدارة الأزمة) حيث يستند على افتعال أزمة ما للتخلص من أزمة أخرى، وان
افتعال أزمة ما هو إلا وسيلة للتغطية والتمويه على المشاكل القائمة بالفعل, والمثل
على ذلك لجوء بعض الحكومات التي تواجه أزمة داخلية تهدد النظام إلى افتعال أزمة
خارجية لإخراج الحكومة من مشكلة الضغط الداخلي الذي تواجهه(60). ويمكن القول
إن إدارة الأزمة تتطلب شروطا معينة يجب توافرها عند القيام بهذه العملية وهي:
1. الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة بين أطراف الأزمة من اجل ديمومة الحوار.
2. خلق هامش كبير لحرية الحركة, وعدم قطع خطوط الرجعة على الخصم.
3. الابتعاد قدر المستطاع عن الإجراءات التي لا تترك بدائل للأطراف الأخرى.
4. الجمع بين أساليب الإكراه والترغيب لتحقيق الأهداف.
5. إخضاع طريقة التعامل مع الأزمة للمنهجية العلمية من حيث التخطيط والتنفيذ.
6. ضمان القدرة على الموازنة بين الحفاظ على مصالح الدولة العليا وتجنب تصاعد
الأزمة إلى حالة حرب .
7. أن يكون التهديد باستخدام القوة بحجم القدرات المتاحة بحيث لا يؤثر على
مصداقية تنفيذها.
وفيما يتعلق بطبيعة إدارة الأزمة وتحديد ماهيتها فيما إذا كانت علما أم فنا, يمكن
القول إن إدارة الأزمة هي علم وفن في آن واحد، فهي علم لأنها تتم وفق منهج علمي
له أصوله وقواعده ومبادئه, حيث نشأ هذا العلم بفعل البحث عن قواعد ومبادئ يمكن
وا الأزمة هي في نفس ٕ الاستدلال بها لمواجهة الأزمات التي تحدث بشكل متكرر, دارة
الوقت فن, لان القيام بها بصورة فعالة وناجحة يتطلب وجود أشخاص يمتلكون
مؤهلات ومواصفات خاصة منها القدرة على الإبداع والتأمل والتقدير السليم لمجريات
الأمور وامتلاك القدرة على التحكم في مسارات الأزمة( 61). وكما هو الحال في ------4-
الأزمة التي تمر بعدة مراحل, فأن إدارة الأزمة أيضا تتوزع على مراحل مختلفة وتكون
بالشكل التالي(62):
1. مرحلة تجنب الأزمة: وفيها يتم تفادي وقوع الأزمة من خلال منع حدوث الحالات
التي تؤدي إلى نشوب الأزمة.
2. مرحلة التهيؤ لإدارة الأزمة: وهذه تأتي بعد فشل محاولة منع وقوع الأزمة, وتتم
بوضع خطة لإدارة الأزمة المتوقعة وبشكل منفصل.
3. مرحلة إدراك الأزمة: وهذه المرحلة تمثل التحدي الأكبر لصناع القرار لأنها تؤشر
الوجود الفعلي للازمة وفيها يجب تحديد أسباب الأزمة ومعرفة كيفية التعامل معها.
4. مرحلة احتواء الأزمة: وهذه تتطلب اتخاذ قرارات سريعة في ظل ظروف نقص
المعلومات وأجواء الشك والتهديد السائدة.
5. مرحلة حل الأزمة: ويتم فيها استخدام مجموعة من الأساليب التقليدية وغير
التقليدية والأدوات الترغيبية والترهيبية وبكفاءة عالية من اجل حل الأزمة.
6. مرحلة الاستفادة من الأزمة: وهذه تكون بعد انتهاء الأزمة, حيث تتم فيها إعادة
وا ودراسة أساليبها للاستفادة من الدروس المستوحاة منها. ٕ النظر في الأزمة دارتها
Uالخلاصة:
فيما يتعلق بالأزمة الدولية باعتبارها مصطلحا سياسيا, فقد كانت محل اهتمام الباحثين
في مجال العلاقات الدولية والذين حاولوا وضع تعريف محدد وواضح لمصطلح الأزمة
الدولية. ولكن اختلاف الرؤى الفكرية للباحثين أدى إلى تعدد التعاريف الموضوعية
لمصطلح الأزمة الدولية. إن الأزمة الدولية ظاهرة تحدث بشكل متكرر في العلاقات
الدولية نتيجة للتفاعل بين وحدات النظام الدولي وبسبب تباين واختلاف وأحيانا
تناقض المصالح بين الدول بشكل يؤدي إلى حدوث توتر في هذه العلاقات قد
يتصاعد إلى حالة تهدد باندلاع مواجهة عسكرية بين الأطراف المتفاعلة , ومن
الطبيعي أن تكون لكل أزمة أسباب خاصة لنشوئها, لكن هذا لا ينفي وجود أسباب
عامة لكثير من الأزمات الدولية. كما أن الأزمة الدولية لا تخضع لنظام ثابت في ------4-
وا تمر بعدة مراحل تطول كل مرحلة أو تقصر اعتمادا على طبيعة ٕ مسار تطورها نما
الظروف المرافقة لتطور الأزمة. أما إدارة الأزمة بشكل ناجح فترتبط بمدى قدرتها على
تحقيق الهدف المنشود فيها والذي يمكن أن يكون العمل على تفادي الدخول في
مواجهة عسكرية أو دفع الضرر السياسي غير المقبول الذي يصيب مصالح احد
أطراف الأزمة. ------4-
الهوامش المصادر:
1. محمد بن أبي بكر الرازي, مختار الصحاح, بيروت, دار الكتاب العربي 1983,
ص5.
2. موفق اسعد عسكر وآخرون , معجم الرافدين ، بغداد, الدار الوطنية للتوزيع
والإعلام، 1987, ص 225
3-C arsten Holbrad: The Super Power and International Conflict, the Macmillan
Press,ltd,1979,p17
4. سامي الصمادي, إدارة الأزمات, عمان, معهد الإدارة العامة ,1997, ص1
5. حسن البزاز، إدارة الأزمة بين نقطتي التحول والغليان, بيروت, المؤسسة الجامعية
للدراسات والتوزيع والنشر, 2001, ص13
6. مصطفى علوي, التعريف بظاهرة الأزمة الدولية، مجلة الفكر الاستراتيجي العربي,
بيروت، عدد1987 ،19، ص159
7. Charlers. F. Herman: International Crisis as A situational
Variable .Jemes. N. rosenau, International Political and Foreign
policy :a reader in research and theory (new York :the free
press,1969)p.410
8. A.S. Hornby ,E.V.Gatenby and H, Hwake Field ,The
Advanced learner s dictionary of current English (London; oxford
univ.press.1969)p.230
9. kenneth E. Boulding, Conflict and defense new York ; harper
& row torch book edition ,1963).p.250
10. Oran yong ; The Intermediaries third parties in International
Crisis (New jersey ;Princeten University-Press1967.P.10.).
11. k. J. Holsti: Intentional political A frame work for Analysis,
Prentice hall, n. j. Third Edition,1977,p.429------4-
12. وليد محمد سعيد الأعظمي, الأزمة الدولية, مجلة العلوم السياسية, كلية العلوم
السياسية، جامعة بغداد، العدد الثالث, تشرين الثاني، ص 37
13. المصدر السابق، ص 44
14. مصطفى علوي, التعريف بظاهرة الأزمة الدولية, مصدر سبق ذكره, ص 167
15. فاضل زكي, الأزمة الدولية بين التصعيد والتعقيد, مجلة العلوم القانونية
والسياسية، كلية القانون السياسية, جامعة بغداد, عدد خاص, 1984، ص 273
16. Arie Ofri. Crisis and Opportunity for Casting .Orbid. a
Journal of World Affairs.vol,26 .no. 4.winter 1983.p.821.
17. Arie Ofri, opcit. p. 821
18. Staw, b. m. Sandel land l. e. & qutton .j. e. thread rigidity
Effect in Organizational behavior multilevel Analysis
administrative senesce quarterly .vol.26. no; 4 . 1981; pp.
503. 511.
19. عز الدين الرازم, التخطيط للطوارئ ٕوادارة الأزمة في المؤسسات, عمان, دار
الخواص للنشر والتوزيع، 1995، ص 10
20. أمين هويدي، (فن إدارة الأزمات العربية)، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات
الوحدة العربية, بيروت، العدد 1993 ,172، ص 52
21. مالك خضير المحياوي، الولايات المتحدة والأزمات الدولية في المنطقة العربية,
رسالة ماجستير(غير منشورة)، جامعة بغداد، 1993، ص16
22. فاضل زكي محمد, الأزمة الدولية بين مقتربات ومفترقات المصطلحات, مجلة أم
المعارك, بغداد، العددان (1996 ،(8,9، ص .45
23. المصدر السابق، ص .48
24. Charales F.Herman ,op,cite.p,414
25. عباس رشيد العماري, إدارة الأزمة في عالم متغير, مركز الأهرام للترجمة
والنشر, القاهرة، 1993، ص14, ص16------4-
26. Edward Hallett Carb , The Twenty years crisis (macmllan
company)1942.p.97
27. بيتر وورسلي, العالم الثالث, ترجمة : حسام الخطيب, وزارة الثقافة, دمشق ،
75 ص ،1989
28. عبد الخالق عبد االله ، التوترات في النظام الإقليمي الخليجي, مجلة السياسة
الدولية, العدد(132)، ص 24، ص 26
29. علاء الدين حسام, استخدام القو ة في القانون الدولي. رسالة ماجستير (غير
منشورة), كلية القانون والسياسية, جامعة بغداد، 1981، ص .120
30. كاظم هاشم نعمة, العلاقات الدولية ، مطبعة إياد , بغداد ، 1987، ص
189ص,186
31. Ernest Hans, The Balance of power, Description Concept of
world political propaganda, 1986: p.11
32. نادية ضياء شكارة ، إستراتيجية الولايات المتحدة في الأزمات الدولية المعاصرة,
رسالة دكتوراه (غير منشورة), كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2001, ص
33. انظر عز الدين الرازم, مصدر سبق ذكره، ص 13
34. Frankel ,Joseeph: Makers of Decision and Crisis (new York
: prager publish er ,inc 1976).p.85
35. جيمس دورتي و روبرت بالستغراف, النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية.
ترجمة : وليد عبد الحي, المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, الكويت ،
331. ص ,1985
36. إسماعيل صبري مقلد, ظاهرة الصراع في العلاقات الدولية ، مجلة العلوم
الاجتماعية, الكويت، العدد(1977 ،(4، ص 211
37. محمد نصر مهنا وفتحية ال نبراوي, أصول العلاقات السياسية الدولية ، منشاة
المعارف، الإسكندرية، 1985، ص 36------4-
38. أحمد محسن الخضيري ، إدارة الأزمات: منهج اقتصادي ٕواداري متكامل, مكتبة
مدبولي، القاهرة، 1997، ص75_72
39. للمزيد من التفاصيل ا نظر: السيد عليوة ، إدارة الأزمات والكوارث, مطابع سجل
العرب، القاهرة، 1997، ص19-18
40. إسماعيل صبري مقلد, العلاقات السياسية الدولية ، مطبوعات جامعة الكويت ،
138ص ،1979
41. احمد مختار الجمال، المفاوضات ٕوادارة الأزمات، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة
الأهرام، القاهرة، العدد(1992 ،(107، ص239
42. Michael Nicholson ; Analysis English University press
limited first published `great Britain , 1970. P,103
43. عباس رشدي العماري، إ دارة الأزمات في عالم متغير ، مصدر سبق ذكره،
ص216
44. المصدر السابق، ص213
45. G len Snyder((Crisis Management) in Charles f. Herman
((International Crisis)) the free press ,New York .1972 p.217
46. فلييب وليامز ، إدارة الأزمة والمجابهة الدبلوماسية في العصر النووي ، ترجمة:
مركز البحوث والمعلومات، بغداد، 1986، ص 89
47. James L, Richardso ((Crisis management ))edited by Gilbert
R. winham <U,S.A. Colorado <westvivew press>
48. محسن احمد الخضيري, مصدر سبق ذكره، ص 11
49. شيماء معروف, الأزمة الدولية بين العراق والأمم المتحدة, رسالة ماجستير (غير
منشورة), كلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، 2000، ص32 ص33
50. جيمس دورتي، مصدر سبق ذكره، ص \326
51. طاهر محمود, الاتجاهات الحديثة في القيادة الإدارية، عمان، دار زهران للنشر
والتوزيع, 1997، ص252------4-
52. مصطفى علوي ، إدارة الأزمة الدولية، مجلة الفكر الاستراتيجي العربي بيروت ،
1983 ،6,7 العددان
53. Ramymond Cohen ; Threat perception in Inteanational Crisis
(London University , Wiscoon in press printed u.s, 1979 p. 13
54. Gorden. A. Eraiq and Alexander l. George (fors and
stateraft ): Oxford University:
press1998.p.214
55. Michael Breacher, Crisis Conflict and Instability, Oxford
pergamen press 1989.p. 22
56. مالك خضير المحياوي, مصدر سبق ذكره، ص 49
57. الان فولر، التفاوض..المهارات والستراتيجيات، ترجمة: عبد الرحمن بن هيجان،
الرياض، الفرقان، 1999، ص20
58. Gelen Snyder. (Crisis Management)o.p.cit,p,240
59. مازن إسماعيل الرمضاني ، إدارة الأزمة الدولية ، مجلة أم المعارك ، بغداد،
25ص ،1995 ،(3)العدد
60. حسن البزاز، مصدر سبق ذكره، ص 33
61. عبدالقادر محمد فهمي، مفهوم الأزمة الدولية وطرائق إدارتها ، بحث غير
منشور، ص1
62. Augustine N.R. Managing the Crisis you tried to prevent
,Hard Business, Review ,n: 6. 1995. Pp149_158.
