أزمـــة التنميـــة العربيــة
مفهوم أزمة التنميــــة
فعلى الرغم من أربعة عقود من الجهود التنموية العربية التي شملت خططا،ومشاريع وتدخلات حكومية في ظروف السوق ، والإيرادات المالية الهائلة التي حصلت عليها البلدان العربية النفطية نتيجة زيادة الأسعار النفط وزيادة كميات التصدير في فترة الطفرة النفطية (1973-1981) (oil Boom) القروض والمعونات الإنمائية التي حصلت عليها الأقطار العربية غير النفطية في الفترة نفسها ، لم تحدث تنمية حقيقية في هذه الأقطار.
فإذا ما استثنينا النمو الذي حصل في الناتج القومي الإجمالي في منتصف السبعينات والذي تراجع منذ بداية الثمانينات نتيجة التقلبات في أسعار النفط ،لم يطرأ تطور في كفاية القاعدة الإنتاجية المادية بحيث تصل إلى مرحلة النمو الذاتي المتجدد ، ولم يتراجع الفقر ، بل ازداد تغشيا ،وبخاصة في البلدان غير النفطية ، وفي الأرياف ، ومن الشرائح الدنيا من سكان المدن ولم يحدث اندماج حقيقي بين الجماعات الاثنية والثقافية التي تشكل عديد من الدول القطرية العربية مثل لبنان ، والسودان ، ودول المغرب العربي ، نتيجة عدم المساواة في توزع الدخل ، وغياب الديمقراطية والمشاركة الشعبية
يهدف هذا الكتاب إلى دراسة وتحليل مصادر أزمة التنمية العربية التالية :
1- مفهوم التمنية التقليدي والنموذج المرتبطة به
2- المتغير النفطي
3- التبعية للنظام العالمي
4- ضعف القاعدة البشرية العربية
وسيتم ذلك بشكل أساسي بالاستعانة بالمؤشرات الإحصائية المنشورة حديثا في التقارير التنموية العربية وغير العربية ، وبخاصة التقرير الاقتصادي العربي الموحد الذي تصدره سنويا جامعة الدول العربية ويغطي الأقطار العربية النفطية وغير النفطية ، والتقرير عن التنمية في العالم الذي يصدره سنويا البنك الدولي ويتضمن تحليلات وملاحق إحصائية تغطي الأقطار المتقدمة والأقطار النامية ، ومن ضمنها الأقطار العربية وتقارن بينها.
واختيار هذه المصادر الأربعة لازمة التنمية العربية والتركيز عليها في هذا الكتاب يقوم على افتراض إنها هي المصادر الرئيسية التي أعاقت تحقيق التنمية العربية خلال العقود الماضية على مستوى الفكر وعلى مستوى الواقع الافتراضي والموضوعي سواء أكان ماليا تجاريا أم سياسيا أم اجتماعي فالمصدر الأول للازمة حسب ترتيبه – وهو مفهوم التنمية الغربي- أعاق تحقيق التنمية العربية من خلال تركيزه على تحقيق النمو في الناتج القومي الإجمالي كما يستطيع بالتدريج دون اهتمام مناسب بالإطار السياسي والاجتماعي الثقافي الذي يحيط بهذا النمو ويمارس تأثيرا عليه.
المصدر الثاني للازمة وهو المتغير مقاسا من خلال الإيرادات المالية النفطية، وجه مسار التنمية العربية نحو النمو في الناتج القومي الإجمالي بشكل ضاعف من تأثير المفهوم الغربي للتنمية.
إما المصدر الثالث للازمة ، وهو التبعية للنظام العالمي ، فتتضح تاثيراتة السلبية على التنمية العربية من خلال التجارة الخارجية ، والديون وأعباء خدماتها ، والواردات المدنية والعسكرية التي أدت إلى زيادة تبعية الأقطار العربية فرادى ومجتمعة ، للغرب الرأسمالي المصنع.
ويمارس المصدر الرابع للازمة، وهو ضعف القاعدة البشرية، وتأثيراته السلبية على التنمية من خلال الفقر وهذا لا يعني إن هذه المصادر الأربعة للازمه هي المصادر الوحيدة أو أنها تقدم قائمة شاملة لجميع المصادر.
مفهوم التنمية التقليدي والنموذج الذي أسس عليه
أدى مفهوم التنمية التقليدي الذي طور في الغرب دورا في إيصال التنمية العربية إلى أزمتها الراهنة ويبتدئ هذا الدور من خلال عاملين أساسيين ، هما : تركيز المفهوم والنموذج الذي أسس عليه على النمو في الناتج القومي الإجمالي وتوجيه قرارات التنمية لتحقيق هذا الهدف وتداخل هذا المفهوم مع مفهوم التحديث وارتباطه به .
التركيز على النمو في الناتج القومي الإجمالي وتوجيه قرارات التنمية
لتحقيق هذا الهدف طرحت التنمية في تقارير الأمم المتحدة وفي الفكر الاقتصادي الغربي بشكل عام ، وبخاصة في الخمسينات والستينيات من هذا القرن على أنها تعني بشكل أساسي ، تحقيق النمو المستمر في الناتج القومي والإجمالي وما ينتج عنه من نمو مستمر في معدل دخل الفرد الإجمالي مع الإشارة إلى جوانب غير اقتصادية تتعلق أساسا ظروف الحياة للسكان .
وادي هذا إلى تطوير عدد من مقاييس التنمية الكمية التي عرفت باسم "مؤشرات نوعية الحياة " وأحيانا باسم "مؤشرات الرفاه الاجتماعي وتبقى هذه المؤشرات تمتع الفرد بالسلع والخدمات والمسكن والرعاية الصحية ، والتعليم والحماية والأمن والترويح والتنوع البيئة المادية والاجتماعية والروحية .
وفي الستينات أدخلت تعديلات يتضمن إلى جانب هذه العمليات ذات الطبيعة الاقتصادية عمليات اجتماعية وسياسية ونفسية أوضحت بعض الدراسات لها ارتباطات في تحقيق النمو ويحدد والناتج القومي الإجمالي في التحليل النهائي مستوى المعيشة للسكان لأنه يعيق أو يزيد من معدل التقدم الاقتصادي – الاجتماعي ، فان بقي الإنتاج الكلي للسلع والخدمات متدنيا فان البلد لا تستطيع إن تتأمل بتحسن المستوى المعيشي لسكانها ، بما أنمثل هذا التدني يمنع النمو في القدرة الاقتصادية .
التداخل بين مفهومي التنمية والتحديث والانقسامات الفكرية السياسية
تعرض مفهوم التنمية إلى عدد من الانتقادات والتحفظات والنموذج التنموي الذي أسس عليه وهي انتقادات تبرز الثغرات النظرية في المفهوم كما تبرز النتائج العملية السلبية التي أدى إليها هذا النموذج وتطرأ لاشتماله جوانب سياسية واقتصادية وثقافية ونفسية فانه حصل خلط بين مفهوم التنمية والتحديث والتغريب مما أدى إلى استخدام هذه المفاهيم بالتناوب للاشاره إلى نفس الظاهرة في عديد من الكتابات ودعم هذا الخلط إن التحديث وعملية التنمية تتضمن تغيرا في البني التقليدية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الثقافية وتبنى قيم العقلانية والمبادرة الفردية والأخلاق المهنية وكلها تبنى ومؤسسات غربية وأدت دورا واضحا في نمو هذا المجتمع اقتصاديا واجتماعيا فربطت التنمية بالتحديث مع ما يتضمنه ذلك من تهديد للهوية الحضارية الخاصة بالبلدان العربية إثارة لذكريات الكفاح المرير ضد الاستعمار الغربي وسيطرته على العالم العربي والى تحفظات خطيرة لدى عدد من المفكرين العرب حول التحديث والتنمية بشكل عام ورافقها انقسامات فكرية حادة عرقلت جهود التنمية الحقيقية ، وتعود هذه الانقسامات إلى بداية الاتصال بين العالم العربي الإسلامي والغرب الرأسمالي ممثلا بالدول الأوروبية ، حيث نشأت حركات فكرية سياسية قدمت مشاريع تنموية نهوضوية متعارضة ،فطالب السلفيون برفض الغرب والعودة إلى التراث السلف الماضي وإحياءه من جديد إما الحركة الليبرالية فركزت على اقتباس الفكر العلمي الغربي والمؤسسات الغربية الحديثة مثل البرلمان والأحزاب السياسية واقتباس قيم العقلانية والعلمانية بهدف خلق مجتمع عصري جديد ولا تزال هذه الحركة نشطه إلى ألان .
تطرأ هذه الانقسامات الفكرية التي ارتبطت بهذه الحركات الفكرية السياسية نظرية نقدية من قبل المفكرين العرب المعاصرين وان هذه بعثرت هذه الجهود وجعلت الوصول إلى إجماع موحد غاية في الصعوبة وتجاوزها بتقديم طرح فكري معاصر مستبد إلى التراث فالمفهوم الإسلامي للتنمية يتفق مع المفهوم الغربي التقليدي في كل العناصر تقريبا واتضح إن غموض مفهوم التنمية وتداخله مع المفاهيم الأخرى شجع على حدوث مثل هذه الانقسامات فكرية – السياسية ويغذاها وهي عملت على مقاومة جهود الحكومات العربية التنموية مقاومة جهود الحكومات العربية التنموية مقاومة مستمرة في غالبية الأحيان وواضحة وصريحة وبل عنيفة في أحيان أخرى والمجالات الأخرى التي تتعلق بالنسل ومشاركة النساء في العاملة وتطبيق التعليمات والأنظمة الرسمية في البيروقراطيات الحكومية مما يضمن من جهود الحكومات وتقليل من فرص نجاح مشاريعها ويلحق الهدر بكثير من إمكاناتها ومؤسساتها .
مسار المتغير النفطي والنمو المالي في الناتج القومي الإجمالي
توضح إن التنمية الغربية ركزت على ضرورة تحقيق النمو في الناتج القومي الإجمالي في البلدان النامية بشكل تمام ، ومن ضمنها البلدان العربية كما أوضحت هذه الصفحات بان نموذج التنمية الذي ارتبط بهذا المفهوم فانه يقوم علا تحقيق التراكم الرأسمالي وزيادة الإنتاجية إما عن طريق الموارد الجديدة وإما باستخدام أساليب جديدة في العمل- وانطلاقا من ذلك نشطت البلدان العربية – كما أشير سابقا- للحصول على رؤوس الأموال لزيادة الاستثمار بالطرق التي تجدها متاحة فقامت الدول العربية النفطية مثل السعودية ، الأمارات ، الكويت ، قطر ، ليبيا) وتصدير النفط إلى الخارج وقامت الدول العربية غير النفطية مثل – الأردن ، مصر تونس السودان في نفس الفترة للحصول على القروض والمساعدات الخارجية لتعيين قدراتها الاستثمارية .
ويوضح الجدول رقم 102 النمو الهائل في الإيرادات المالية النفطية في البلدان العربية النفطية وبخاصة في الفترة 1973- 1981 وفي فترة الطفرة النفطية ونمت الإيرادات المالية في البلدان العربية غير النفطية أيضا نتيجة للاقتراض الخارجي ، والمساعدات الإنمائية الرسمية وبخاصة في فترة الطفرة النفطية فقد حصلت تونس على مساعدات إنمائية رسمية في الفترة 1981-1989 بلغ مجموعها 1605 مليون دولار كما حصلت على قروض خارجية في الفترة 1970- 1989 وبلغ مجموعها 6899 مليون دولار ، إما مصر فحصل على مساعدات إنمائية وصلت إلى ما يزيد عن 11 مليار دولار في نفس الفترة وحصلت على قروض خارجية ونمت القروض الخارجية بالنسبة للبلدان العربية المفترضة جميعها :وهي الأردن ، وتونس ، الجزائر، السودان، وسورية ، ومصر، والصومال،عمان ،مصر ، ولبنان والمغرب وموريتانيا واليمن الشمالي والجنوبي وحصلت على معونات إنمائية من البلدان العربية النفطية بلغت حصيلتها المتراكمة في الفترة 1970- 1988 ما يزيد عن 8.9 مليار دولار وحصلت على معونات من البلدان الاشتراكية بلغت حصيلتها المتراكمة في وذهب 3.1 مليار دولار منها إلى اليمن الجنوبي , وكان ذلك في منتصف السبعينات ويؤدي إلى زيادة الإنتاجية في المجتمع وتحولت إلى أعباء تحد من النمو أو تلغيه عجزت بعض هذه الدول عن سداد ديونها .
تطور الإيرادات النفطية لمجموعة من البلدان العربية النفطية الرئيسية
(54)
الأرقام ببلايين الدولارات الأميركية
السنة 1970 1971 1972 1973 1974 1977 1980 1981 1987
الإمارات 222 421 551 1728 6401 9098 19244 18200 18800
السعودية 1212 1844 1744 7981 20721 41114 101112 111500 26700
العراق 521 840 575 1888 6521 25981 10400 10100 11200
قطر 125 201 599 1952 1975 52277 5500 4200 1900
الكويت 1029 1229 1772 2042 9527 8819 19016 14200 6600
ليبيا 1641 2019 1174 2502 1172 9749 12527 14700 6200
الجزائر 172 221 612 1480 2909 5525 10787 12000 8900
المجموع 5043 6935 8280 10242 6622 85796 204244 187600 1600
المتغير السياسي العربي
وتجاوز أزمة التنمية العربية
يشير المتغير السياسي إلى السلطة السياسية وأداتها التنفيذية وهي الحكومة وينتج عن عدم اهتمام المنظومين تحت لواء نظرية التنمية والتحديث بهذا المتغير السياسي ثغرات في هذه النظرية تجعلها غير قادرة على تحليل حركة المجتمع العربي ذلك إن التحليل الحقيقي لحركة هذا المجتمع تحتاج إلى نظرية عربية تأخذ بعين الاعتبار التجربة التاريخية الخاصة بالمجتمع ، وبخاصة الدور الأساسي الذي أداه العامل السياسي في هذه المجتمعات وما زال .
وتميزت البدايات الأولى للتنمية والتحديث في المجتمع الإسلامي بوجود نظام للسلطة يضع الدولة تحت الاقتصاد مما أدى إلى تعاظم البنيان السياسي كعامل للاتجاهات النمو الاقتصادي عند المجتمعات العربية سيطر هذا العامل على العملية الاقتصادية في ذلك الوقت .
لا شك إن هيمنة العامل السياسي على الاقتصاد التي ميزت الخبرة التاريخية للعرب ولم يجد لها مثيلا عند الغرب ، وادي تطور الرأسمالية في المجتمع الأوروبي الغربي مما أدى إلى الفصل بين الدولة والاقتصاد بحيث أصبح الاقتصاد هو النسق المهيمن عند الغرب .
وقدم رسم ادم سميث حدود العلاقة بين الدولة والاقتصاد في المجتمع الغربي ومؤكدا على تقليص تدخل الدولة في الاقتصاد ، مع ذلك فان دور الدولة في الاقتصاد وفي المجتمع ومن الصعب حصره إذ انه قد يشمل أمورا عديدة أخرى تختلف من مرحلة لأخرى ومن بلد إلى أخر .
الدولة والاقتصاد في البلدان النامية
أكدت على إن الدول النامية تؤكد على هيمنة الدولة على الاقتصاد ويلخص سمير أمين دور الدولة المعاصرة في البلدان النامية عموما من خلال عملية السيطرة على التراكم وتمثلها الشروط الخمسة التالية
1- الهيمنة على إعادة تكوين قوى العمل
2- الهيمنة على السوق المحلية للإنتاج الوطني
3- الهيمنة على الموارد الطبيعية
4- الهيمنة على التكنولوجيا
5- الدولة البرجوازية التي تسيطر على هذه الشروط تستطع إن تحقق التنمية الذاتية ، ويلاحظ خبراء البنك الدولي تزايد مصروفات الحكومات في البلدان النامية والصناعية ويلاحظون تزايد هلاك هذه الحكومات .
الدولة والاقتصاد في البلدان العربية
فيما يتعلق بالمجتمعات العربية فان لها ثلاثة نماذج وهي
1- المجتمعات التي استمرت السلطة السياسية فيها في أيدي الفئات نفسها التي كانت تعاون الاستعمار في فترة ما قبل لاستعمار
2- المجتمعات التي انتقلت السلطة السياسية فيها إلى الرأسمالية المحلية وحلفائها الذين هدفوا إلى قدر من الاستقلال يسوقهم وإتاحة الظروف لنمو الرأسمالية محلية مع الارتباط بالسوق الدولي والاندماج فيه ، واستمرار التعاون مع القوى الرأسمالية الدولية والارتباط بها ، ويتفق ناديا رمسيس مع إبراهيم سعد الدين عبد الله في إن دور الدولة في التنمية في البلدان العربية والبلدان النامية بشكل عام شديد الاتساع وأكثر اتساعا مما صورة سميث وقد اتخذ هذا الدور بوظيفة تاريخية في التطور الرأسمالي للتشكيلات الاقتصادية في المجتمعات النامية وتميز ناديا رمسيس بين ثلاثة أنماط وهي
1- إحلال الدولة محل الرأسمالية التقليدية أو القطاع الخاص
2- تغذية الطبقات الرأسمالية الوليدة بصورة نشطة
3- مساعدة الدولة للقطاع الخاص عن طريق استخدام هياكلها أمالية والنقدية
وبطبيعة الحال يختلف تبني نموذج أو أخر على طبيعة الخريطة الاجتماعية ، والقوى النسبية للقوى الاجتماعية المختلفة ومدى سيطرتها واختراقها الأجهزة الدولة القائمة ومستوى الخضوع السياسي لدول المركز ويركز محمد صادق على أهمية تطوير البنية التحتية في البلدان العربية كمتطلب رئيسي لإحداث التنمية إضافة إلى ذلك حدث تطور واضح في حجم الأسطول البحري العربي
غير إن هناك شروطا ضرورية لتحقيق ادني حد من التنمية والتحرر من التبعية أو لهما تدعيم السلطة الدولة الوطنية دولة قادر على تصليح زراعي على رفع القدرة الشرائية الداخلية ومراقبة التجارة والقيام بإعادة توزيع الدخل الوطني توزيعا عادلا وإدارة الرساسيل الأجنبية إن كان لابد من اللجوء إليها بصفه مباشرة باستثمارها في مشاريع تتعلق بالبنية التحتية وفقا لاسبانيات تحدد من طرف تصميم تنموي .
القطرية والقومية والتنمية العربية
يتضح إن هناك عوامل أساسية تؤثر في التنمية بشكل خاص هي : الدولة والعلاقة مع النظام العالمي والسوق التنافسية ، والمجتمع المدني وتنظيماته وأيضا ترسيخ القطرية الذي جاء نتيجة لسياسات الدولة القطرية ، وكما يتضح فان القطرية لا تشكل عالقا في وجه تحقيق التنمية العربية المستقلة .
وبرزت القطرية منذ استقلال الأقطار العربية عند الدولة العثمانية تعد الحرب العالمية الأولى وبرزت تظهر جنبا إلى جنب مع القومية التي أدت عام 1916 دورا فعالا في الاستقلال عن العثمانية وأدت عام 1945 إلى إنشاء جامعة الدول العربية والى بدء مرحلة من مراحل النظام الإقليمي العربي .
ويوضح مجدي حماد إن القطرية تجد مصادر قوتها في منابع متعددة ، ومنها :مواريث المرحلة التاريخية السابقة على الاستقلال والرغبة في الاستمتاع بالاستقلال الحديث ، والاستثمار السلطة الدولة ، وما فرضته الحقبة النفطية على العلاقات العربية ،إما القومية : فتجد مصادر قوتها في وجود الأمة العربية الواحدة لمقوماتها المختلفة في الماضي والحاضر والمستقبل في تحديات التغير الداخلي والتنمية العربية المستقلة ، إضافة إلى مقتضيات العالم المعاصر الذي لا يوفر الأمن للاستقلال الحقيقي للكيانات التي لا تملك مقومات التطور المستقل.ومن ثم التكامل والوحدة هما طريق الأمن والتنمية العربية الشاملة .
التنمية المستقلة : مشروع حضاري عربي
تفهم التنمية من خلال هذا الطرح النظري الذي يربط بين القطرية والقومية والعلاقة مع النظام العالمي وبين جهود الدولة وقدرات السوق وتنظيمات المجتمع المدني ، بأنها تشير إلى مشروع حضاري عربي لتحقيق نمو اقتصادي مستمر يؤدي إلى استقلال التدريجي عن سيطرة الرأسمالية وتحقيق العدالة الاجتماعية في إطار من الديمقراطية والمشاركة الشعبية الواسعة التكامل الحقيقي بين الدول العربية .
وتؤدي الدولة القطرية في المجتمع العربي أساسيا في تحقيق هذه التنمية المستقلة إذ إن طبيعة الدول القطرية تؤدي إلى تقارب الأقطار العربية كما يوضح النموذج النظري التالي .
العلاقة بين التنمية القطرية والتنمية القومية المستقلة
التبعية التنمية القطرية التنمية القومية المستقلة
جهود الدولة القطرية العمل الجماعي العربي
والتطورات المعاصرة في النظام العالمي على الرغم من عمقها وشمولها قد لا تؤدي إلى مزيد من العقبات التي تواجهها البلدان العربية لتحقيق مشروعه الحضاري المستقل .
إن استبعاد وتقسيم العمل الدولي على أساس ريد بلوجي قد يعني أعدة النظر في التحالفات الدولية وإيجاد تحالفات بين قوى متماثلة في الأهداف والاتجاهات عبر الأقطار.
المتغير السياسي المبدأ المنظم
يمكن القول إن الدول العربية أو على الأصح الدول القطرية العربية ، تواجه ضغوطا متنافية باستمرار توفر الشروط الضرورية للتنمية القطرية ويرتبط تأثير الشعوب في الدولة القطرية باستمرارية النمو الاقتصادي ، وبتزايد المشاركة الشعبية على تحقيق هذا النمو وتعظيمه والاستفادة من نتائجه ومع ذلك فان السلطة السياسية في البلدان العربية تتعرض لضغط خارجي من السلطات السياسية المجاورة التي تعمل أحيانا على زيادة نفوذها أوصل مشكلاتها الداخلية على حساب جيرانها تتعرض أيضا لضغوط من قبل دول المركز وتتمثل هذه في ربط المساعدات المالية أو القروض المقدمة لبعض البلدان العربية وتؤدي هذه إلى ارتباطها بالمركز،ويتضح مما تقدم إن هناك دورا متعدد الأوجه ، مترابطة العناصر تقوم به السلطة السياسية في الدولة القطرية العربية فيما يتعلق بالتنمية.
دور الدول القطرية في التنمية في المجتمع العربي
مراكز النظام العالمي (تمويل، وتقنية حديثة وعلاقات تجارية، وعلاقات سياسية )
العمل الجماعي العربي (التنسيق السياسي، التكامل الاقتصادي )
السلطة السياسية في الدولة القطرية العربية
تخطيط الاستثمار السوق التنافسية
إشباع الحاجات الأساسية للسكان وتعظيم الاستثمارات ، والادخارات ، والصناعات المتوسطة والصغيرة والزراعة ، والخدمات ، والارتفاع بمستوى الدخل القومي والفردي .
المشاركة الشعبية ( ديمقراطية وتعددية حزبية ، ومنظمات أهلية وأيديولوجيا انجازيه ) ويقوم هذا الإطار على المبادئ النظرية التالية :
ü إن التنمية والتحديث ليس عملية داخلية بحتة
ü إن نمط توجيه الاستثمارات المخطط من قبل السلطة السياسية هو الأداة الرئيسية
ü إن المشاركة الشعبية في التنمية تحقق الانتماء والتماسك في المجتمع
ويركز هذا الإطار المقترح على دور المتغير السياسي في التنمية في البلدان العربية مما يشكل إسهاما جديدا يضاف إلى الإسهامات الأخرى في ميدان التنمية والتحديث اعتبرت التنمية عملية داخلية صدفة تؤدي بالمجتمع التقليدي إلى إن يصبح صورة عن الغرب الرأسمالي .
بحيث أهملت هذه النظرية دور القوى الخارجية ، وبخاصة دول المركز في التأثير على التنمية في البلدان النامية ، وتكريسا لدور المتغير السياسي في التنمية في البلدان النامية بشكل عام وتوضيحا له فقد أخذت التحليلات الحديثة في مجال علم اجتماع التنمية والتحديث تنمو إلى التركيز على توجيه النمو الاقتصادي ودور السلطة في ذلك في البلدان العربية وفي عديد من البلدان النامية الأخرى في ظل علاقات تعاون ايجابية مع مراكز النظام العالمي .
وهناك الدراسة الرائدة لتاسكوكو هووري حور حول السياسيات الحكومية ودورها في تحديث اليابان وهي توضح انه خلال تحديث اليابان في عهد حكومة المييجي أصبح هدف الحكومة الأهم بعد حركة الانبعاث المييجية بناء دولة الأمة الجديدة بتطبيق سياسات اليوكوكو كوشيي والازدهار الاقتصادي والقوة العسكرية .
وهناك الدراسة الرائدة لبيتر ايفا نز عن البرازيل التي توضح كيف إن التحالف بين الدولة ، والشركات متعدية الجنيات ورأس المال المحلي قاد إلى نمو اقتصادي في البرازيل كما إن هناك دراسة أكثر حداثة عن الأردن توضح أيضا الدور الفعال للسلطة السياسية في توجيه العلاقات مع المراكز الراسماليه ومع البلدان العربية النفطية وغير النفطية لتوفير الأموال وتوجيهها من خلال خطط التنمية نحو استثمارات مناسبة تحقق النمو الاقتصادي والاجتماعي .
خاتمة انتاجات عامة
يبرز أهمية المتغير السياسي في فهم حركة التنمية في المجتمع العربي في ظل صغر حجم السوق وضعف إمكاناتها وغياب طبقة متماسكة من المنظمين ، أو الرأسماليين في اغلب أجزاء هذا المجتمع وعمل هذا المتغير ومنذ البدايات الأولى للتنمية العربية الحديثة على جعل الاقتصاد وحركته خاضعين للسلطة السياسية ، بحيث أهميته هذه السلطة على الفائض الاقتصادي وجهته خدمة أهداف الدولة في الدرجة الأولى على حساب أهداف المجتمع المدني ومؤسساته التي لم تصل بعد في غالبية المجتمعات العربية إلى مرحلة من المؤسسة الراسخة تستطيع معها إن تشارك بفاعلية في القرار المجتمعي العلم ، وان تتوسط بفاعلية بين الفرد والدولة بما يضمن للفرد العربي حقوقه كمواطن وبما يؤدي إلى توجيه طاقاته في اتجاه الانجاز الهازم لاستمرارية التنمية وتوطينها هذه المؤسسة الراسخة ضرورية إذ ما أريد لجهود التنمية العربية إن تنجح .
هيمنة العامل السياسي على مسار العملية الاقتصادية أدى أيضا دورا في ربط الاقتصاديات العربية بالنظام العالمي الحديث وإدماجها فيه كمنطقة أطراف أو تخوم هامشية ، تضطلع بتصدير المواد الأولية مثل القطن في مصر في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ومثل النفط في بلدان الجزيرة العربية منذ منتصف القرن الحالي وحتى ألان .
واتضح من تحليلات الفصل إن الدولة في المجتمع العربي المعاصر لا زالت تهيمن على الاقتصاد على الرغم من تزايد حجم الأسواق وحركتها وكما أوضح النموذج النظري الذي يقدمه هذا الفصل إن الدولة وبالتحديد القطرية ، تؤدي دورا متعدد الأوجه مترابط العناصر فيما يتعلق بالتنمية فمن جهة تعمل الدولة على التحكم بالعلاقة مع دول المركز لتوفير الأموال ، أو التكنولوجيا أو كليهما لاستعمالها في عمليات التطوير الداخلية دون تقديم تنازلات كبيرة فيما يتعلق باستقلالها السياسي عن دول المركز ومن جهة تقوم السلطة بالتخطيط لتوجيه الاستثمارات سواء أجاءت من إيرادات النط أم مساعدات وقروض خارجية نحو ميادين تضمن المحافظة على النمو المستمر في الدخل القومي وتضمن بناء قاعدة إنتاجية مادية لتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين .
وغالبا ما تستخدم السلطة القطرية التخطيط التنموي لتوجيه الاستثمارات سواء أكانت نفطية أم غير نفطية إلى ميادين نؤدي إلى معدلات نمو متزايد في الدخل القومي والى إشباع متزايد إلى حاجات الأساسية للمواطنين وتوفير المناخ الاستثماري وبإمكان هذه السلطات تعمل على توفير الشروط التي تعمل تكامل جهود العرب التي تعمل على احترام سيادة الدولة القطرية والتطورات الأخيرة التي رافقت أزمة الخليج أدت إلى تضييق حركة جامعة الدول العربية وقد أصبحت كل دولة عربية إن تقيس أي عمل سياسي أو اقتصادي أو ثقافي صادر عنها لمقياس السيادة القطرية من خلال معايير تؤكد مصالحها وأهدافها وتوجيهاتها .
كي تدعم جهود التضامن والتكامل العربيين وتضمن بقاء الدولة القطرية ونموها داخل هذا النظام، مما قد يمكن معه الوصول إلى تعديل لمكانة العرب داخل النظام العالمي الجديد.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات
التفاوض أثناء المواقف الطارئة
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات