الأزمة
المالية الراهنة
أسبابها
وتداعياتها وعلاجها من وجهة نظر الإسلام
الأستاذ
الدكتور عدنان أحمد الصمادي
كلية
الشريعة / جامعة جرش - الأردن
ملخص
البحث
تهدف
هذه الدراسة إلى الوقوف على الأزمة الاقتصادية الراهنة، وسبر أغوارها بمعرفة
أسبابها الحقيقية وتداعياتها وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي ومنه اقتصاد دول
العالم العربي والإسلامي، والوقوف على معالجة أمريكا والغرب لهذه الأزمة
وتداعياتها ومدى نجاح هذه المعالجات.
وقد
توصل البحث إلى أن أسباب الأزمة الراهنة وهي ما قامت به أمريكا بعد أن أُقصي نظام
الذهب والفضة كنظام نقدي عالمي واستبداله بالدولار، وهذا أدى بدوره إلى تضخم
الدولار عالمياً مما دفع أمريكا إلى رفع سعر الفائدة وجذب الدولار من الخارج، ثم
قامت البنوك بتسهيلات ائتمانية في العقار وتفاقمت المشكلة إلى أن وصلت إلى ما وصلت
إليه، وقد عالجت أمريكا والغرب الأزمة بضخ مليارات الدولارات في البنوك حتى لا
تنهار بمجموعها، وعمدوا إلى ضم بعضها إلى بعض وهذا يعتبر من باب ذر الرماد في
العيون.
وقد
أبرز البحث وجهة نظر الإسلام في أسباب هذه الأزمات وعلى رأسها النقد والربا حيث
ظهر خلال ذلك أن هذه الأزمات لا وجود لها في ظل تطبيق الإسلام.
تمهيد:
يتعرض
العالم بين فينة وأخرى لأزمات اقتصادية تكاد تعصف بكثير من الأنظمة السياسية في
كثير من بقاع الأرض، وآخرها الأزمة المالية التي تمر بالعالم اليوم، وصارت هذه
الأزمات تهدد كيان النظام الرأسمالي السائد والمتحكم في الأرض وما عليها، فهذا أكبر
اقتصاد دولة في العالم وهي دولة الولايات المتحدة الأمريكية مهدد بالانزلاق إلى
هاوية الكساد والإفلاس.
إن
التعامل مع هذه الأزمات المالية التي تهدد الاقتصاد العالمي برمته أثبت فشله من
حيث معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة بل ويلجأ إلى اتخاذ إجراءات وقتية لإيقاف
تداعيات الأزمة بدلاً من وضع الحلول الناجعة لها، فقد ازدادت الأزمة الاقتصادية
العالمية سوءاً منذ قمة واشنطن في شهر نوفمبر- تشرين ثاني 2009م والتي عقدها زعماء
الدول العشرين التي تستحوذ على 90% من الناتج الاقتصادي العالمي و 8% من التجارة
العالمية.
إن
الأزمة التي تعصف الآن بالعالم ليست الأولى من نوعها، فلقد كانت هناك أزمة كبرى في
عام 1929م وسميت بأزمة الكساد الكبير، ومن أشهر أزمات النظام الرأسمالي ما حصل في
الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول عام 1997م حيث حصل هبوطاً حاداً في أسعار
الأسهم في الأسواق المالية الكبرى، بدأ في هونغ كونغ، وانتقل إلى اليابان، ثم إلى
أوروبا، وتتالى الهبوط من بلد لآخر، وقد سبق هذه الأزمة التي اجتاحت أمريكا
وأوروبا ما جرى في جنوب شرق آسيا من تدهور في أسعار صرف عملات دولها، وهبوط أسعار
صرف أسهم شركاتها، فأشرفت عدد من المصارف والشركات على الهلاك من تايلند إلى
الفلبين وماليزيا واندونيسيا، ثم امتدت الأزمة كالعدوى إلى كوريا الجنوبية
وتايوان.
وفي
هذه الأيام تفاعلت أزمات البورصة والرهن العقاري، وتساهلت كثير من المؤسسات
المالية العقارية في الرهون العقارية، وتوسعت القروض مقابل رهون وهمية، وعجز المقترضون
عن السداد، فأفلست كبرى البنوك والمؤسسات المالية في أمريكا أو كادت.
لقد
كان للدعاية وكثافتها لسوق الرهن العقاري في أمريكا، وللأرباح الوفيرة المتوقعة
وفق أرباب صناعة الإعلان، أن تسارعت البنوك الدولية، والأسواق المالية للاستثمار
في هذا السوق، وهكذا انعكس إفلاس البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية على العالم.
أهمية
الموضوع:
لم
تعد الأزمة المالية التي يعيشها العالم كله اليوم خافية على أحد، حيث اجتاحت الفيافي
والقفار ولم تستثن أحداً من شرورها حتى الشيوخ الطاعنين في السن والأطفال الذين
يتناولون الحليب.
فالفضائيات،
والإذاعات، والصحف، والمجلات، والمحافل الدولية، والمؤتمرات العلمية والاقتصادية،
والندوات اليومية، شغلها الشاغل هذه الأزمات حتى الناس في بيوتهم، وأسواقهم لا
حديث لهم إلا عن هذه الأزمة التي ظهرت أول ما ظهرت في المؤسسات المالية الأمريكية
ثم عمت كل أصقاع العالم.
ولأهمية
هذا الموضوع الذي يطال رغيف الخبز وشربة الماء، كان لزاماً على كل باحث متخصص أن
يبذل جهده ويدلي بدلوه في دراسة هذه الأزمة، وبلورة أسبابها وتقديم الحلول الناجعة
لها، كلُُ حسب قدرته، وفهمه، لتتكامل هذه الجهود وتتضافر في وضع الحلول المناسبة،
ومعالجة النظام الاقتصادي العالمي برمته، بعلاج جذري يمنع أسباب حدوث مثل هذه
الأزمات، وحصرها وعلاجها إذا وقعت دون أن تحدث هزة عالمية تطال الأرض وما عليها.
مشكلة
الدراسة:
تكمن
مشكلة الدراسة في الإجابة على الأسئلة التالية:
1. ما
هي الأسباب الحقيقية للأزمات الاقتصادية العالمية؟
2. هل
الأزمة الاقتصادية الراهنة أزمة عقار أم أزمة دولار.
3. ما
دور المعالجات الخاطئة لتداعيات هذه الأزمة على بقائها واستمرارها واستشرائها؟
4. ما
وجهة نظر الإسلام في هذه الأزمات؟
أهداف
الدراسة:
ترمي
هذه الدراسة إلى ما يلي:
1. بيان
واقع الأزمات الاقتصادية وأسبابها.
2. بيان
دور المضاربات المالية والرهون العقارية والنقود الغير مغطاة بالذهب، وسوء توزيع
الثروة في التسبب في هذه الأزمات.
3. إبراز
وجهة نظر الإسلام في المعاملات المالية ودورها في منع حدوث الهزات المالية.
فرضيات
الدراسة:
1. يوجد
علاقة سببية بين النظام النقدي والأزمة المالية المعاصرة.
2. يوجد
علاقة سببية بين العجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري والأزمة المالية
المعاصرة.
3. يوجد
علاقة سببية بين سوء توزيع الثروة والأزمة المالية المعاصرة.
خطة
البحث:
المبحث
الأول:
واقع الأزمات الاقتصادية وأنواعها وأسبابها.
المطلب
الأول: مفهوم
الأزمة الاقتصادية.
المطلب
الثاني:
أنواع الأزمات الاقتصادية.
المبحث الثاني: واقع الأزمة
الاقتصادية الحالية وأسبابها ونتائجها.
المطلب
الأول:
واقع الأزمة الاقتصادية لعام 2008م .
المطلب
الثاني:
أسبابها وتداعياتها.
المبحث
الثالث:
معالجة الأزمات الاقتصادية ووجهة نظر الإسلام.
المطلب
الأول:
الحلول الغربية للازمة.
المطلب
الثاني:
وجهة نظر الإسلام في الأزمات المالية.
الخاتمة:
وتشتمل
على أهم النتائج والتوصيات.
المبحث
الأول
في
واقع
الأزمات الاقتصادية وأنواعها وأسبابها
المطلب
الأول
في
مفهوم الأزمة الاقتصادية
وكلمة
اقتصاد في اللغة من القصد أي استقامة الطريق وتعني كذلك التوفير وضد الإفراط.
وفي
الاصطلاح: هو تدبير شؤون المال إما بتكثيره وتأمين إيجاده ويبحث فيه علم الاقتصاد،
وإما بكيفية توزيعه ويبحث فيه النظام الاقتصادي وبذلك فإن الأزمة الاقتصادية تعني
الاضطراب الشديد في تدبير أمور الدولة المالية الذي يحتاج لبذل جهد وإفراغ وسع
لإزالته، وإعادة الوضع إلى استقامته واعتداله.
وقد عرفها بعضهم بأنها اختلال عميق، واضطراب
حادٌ ومفاجئ في بعض التوازنات الاقتصادية، التي يتبعها انهيار في المؤسسات المالية،
ومؤشرات أدائها، ويمتد ذلك كله إلى القطاعات الأخرى([3]).
ومصطلح
أزمة (Crisis) الاقتصاد كانت تستعمل في وصف الأسباب التي تؤدي إلى وقوع انكماش
في الدورة الاقتصادية وانخفاض في مستواها، أي نقطة التحول التي يتقلص عندها
الازدهار وتبدأ حالة الركود الاقتصادي([4]).
والدورة
الاقتصادية ويقال لها التجارية أيضاً: هي عبارة عن تقلب عام يصيب الاقتصاديات التي
تعتمد بوجه خاص على المشروع الخاص في تنظيم إنتاج السلع وتوزيعها. ويتميز هذا
التقلب بحالات من التوسع في جميع نواحي الحياة الاقتصادية تقريباً. وهذا التوسع
تعقبه بالمثل حالة من الانكماش العام. وأبسط تعبير عن الدورة الاقتصادية هو: أنها
تعاقب رخاء وكساد([5]).
المطلب
الثاني
أنواع
الأزمات المالية
ويمكن
ان نفرق بين ثلاثة أنواع للأزمات المالية.
1-
الأزمات المصرفية وتتخذ شكلان:
الأول: أزمة السيولة: تحدث
عندما يفاجئ بنك بزيادة كبيرة في طلب سحب الودائع. وبما أن البنك يقوم بإقراض أو
تشغيل معظم الودائع لديه ويحتفظ بنسبة بسيطة لمواجهة طلبات السحب اليومي، فلن
يستطيع بطبيعة الحال الاستجابة لطلبات المودعين إذا ما تخطت تلك النسبة وبالتالي
تحدث الأزمة وإذا امتدت إلى بنوك أخرى تصبح تلك الحالة أزمة مصرفية.
الثاني: أزمة الائتمان:
وتحدث عندما تتوفر الودائع لدى البنوك وترفض تلك البنوك منح القروض خوفاً من عدم
قدرتها على الوفاء بطلبات السحب عندها تحدث أزمة في الإقراض.
2-
أزمات أسواق المال وحالة الفقاعات: يحدث هذا النوع من الأزمات في أسواق المال بسبب
ما يعرف اقتصادياً بظاهرة الفقاعة، أي عندما ترتفع أسعار الأصول، بحيث تتجاوز
قيمتها العادلة على نحو ارتفاع غير مبرر، وهو ما يحدث عندما يكون الهدف من شراء
الأصل، وهو المضاربة على سعره، وليس شراء من أجل الاستثمار لتوليد الدخل. وهنا
يصبح انهيار أسعار هذه الأصول مسألة وقت فقط. حيث يكون هناك اتجاهاً قوياً لبيع
تلك الأصول تبدأ أسعارها في الهبوط، ومن ثم تبدأ حالات الذعر في الظهور، فتنهار
الأسعار، ويمتد هذا الأثر نحو أسعار الأصول الأخرى في ذات القطاع أو في القطاعات
الأخرى.
3-
أزمات العملات: وتحدث هذه الأزمة عندما تتخذ السلطات النقدية قراراً بخفض سعر
العملة نتيجة عمليات المضاربة، مما يؤثر بشكل كبير على قدرة العملة على أداء
مهمتها كوسيط للتبادل، أو كمخزون للقيمة، ويكون هذا التدهور أكثر من الحدود
المعقولة، وتسمى هذه الأزمة بأزمة ميزان المدفوعات([6]).
وبذلك
تكون الأزمات الاقتصادية المتوقع حدوثها والتي تتطلب علاجاً محصورة في ثلاثة أزمات
مهمة هي:
الأزمة
الناتجة عن النظام النقدي، وأزمات ناتجة عن ميزان المدفوعات وأزمة ناتجة عن عدم
توزيع الثروة بشكل سليم على الناس، أي ناتجة عن سوء توزيع الثروة([7]).
المبحث
الثاني: واقع الأزمة الاقتصادية الحالية أسبابها وتداعياتها
المطلب
الأول: واقع الأزمة الاقتصادية الحالية
الأزمة
الاقتصادية الحالية (2008).
تشخيص
الأزمة وجذورها – وواقعها.
رغم
أن الأزمة المالية الحالية لم تظهر بشكل واضح حتى سنة 2008م، إلا أنها بدأت تتكون
داخل الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000م، حيث انخفضت أسعار الفائدة بشكل كبير، لتصل
إلى أقل من 1%، كما تزامن ذلك مع انفجار فقاعة شركات الانترنت، ثم أخذت قيمة
العقارات ترتفع وارتفعت معها أسهم الشركات العقارية المسجلة بالبورصة بشكل مستمر،
سواء في الولايات المتحدة أو في غيرها من دول العالم مقابل انخفاض الأسهم في
القطاعات الاقتصادية الأخرى بما فيها قطاعات التكنولوجيا والاتصالات الحديثة،
الأمر الذي أدى إلى إقبال الأمريكيين أفراداً وشركات على شراء المساكن والعقارات
بهدف الاستثمار طويل الأجل، وزادت وفقاً لذلك عمليات الإقراض من قبل البنوك،
وازداد التوسع والتساهل في منح القروض العقارية للأفراد من ذوى الدخول المنخفضة،
وغير القادرين على السداد، والمسماة بالقروض (الرديئة) وذلك دون التحقق من قدرتهم
على السداد([8]).
ومع
بداية عام 2006م وحدوث حالة من التشبع التمويلي العقاري ارتفعت أسعار الفائدة لتصل
إلى 25.5%، وأصبح الأفراد المستفيدين من القروض متدنية الجودة غير قادرين على سداد
الأقساط المستحقة عليهم، وازداد الأمر سوءاً بانتهاء فترة الفائدة المثبتة
المنخفضة للقروض، وازدادت معدلات حجز البنوك لعقارات من لم يستطيعوا السداد، لتصل
إلى حوالي 93% وفقد أكثر من مليوني أمريكي ملكيتهم لهذه العقارات وأصبحوا مكبلين
بالالتزامات المالية طيلة حياتهم، ومما زاد الطين بلة قيام البنوك وشركات التمويل
العقاري بالاتفاق مع مشتري العقارات على التأمين على سداد القروض في شركات التأمين
مقابل أقساط وعندما عجز المشترون عن دفع الأقساط كانت شركة التأمين مطالبة
بالسداد، وعندما تفاقمت المشكلة عجزت هذه الشركات عن توفير السيولة اللازمة لدفع
التعويضات فدخلت دائرة التعثر والإفلاس اتجاه البنوك المقدمة لهذه القروض لخصم
الديون العقارية، تم ذلك من خلال تجميع القروض العقارية المتشابهة في سلة واحدة
وإعادة بيعها للمؤسسات والشركات المالية والعقارية لتقوم الأخيرة بتجميع أقساط
القروض من المدينين وذلك في محاولة للحد من المخاطر المترتبة عليها، قام المقترضون
أصحاب المنازل بإعادة رهن العقارات بعد تقويمها بمبالغ أكثر من قيمتها الأصلية
والحصول على قروض من مؤسسات أخرى التي بدورها باعت هذه القروض إلى شركات الخصم،
التورق (التي أصدرت بموجبها سندات وطرحتها في أسواق المال والبورصات للتداول ثم
إصدار أدوات مالية) مشتقات للمضاربة على فروق أسعار هذه السندات وتم طرحها في
الأسواق الأخرى ويتم تداولها منفصلة عن السندات.
وبهذا
امتدت أثار الأزمة لعدد كبير من البنوك والشركات في الولايات المتحدة وحول العالم،
وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج وتنتشر لتشمل معظم الشركات المالية والعقارية، ومن
هنا بدأ الحديث عن أزمة مالية عالمية مصدرها الاقتصاد الأمريكي المتعثر. ولكنها
تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية حيث طالت أثارها اقتصاد العالم برمته([9]).
المطلب
الثاني: أسباب الأزمة المالية الحاليةوتداعياتها
أرجع
المحللون الاقتصاديون الأزمة المالية الحالية إلى الأسباب الآتية:
1- أزمة
الرهون العقارية.
2- أزمة
التوريق أو الخصم وهي عندما تتجمع لدى البنك محفظة كبيرة من الرهون العقارية، يقوم
باستخدام هذه المحفظة من الرهون العقارية، لإصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من
المؤسسات المالية الأخرى بضمان هذه المحفظة وهو ما يطلق عليه التورق، وهكذا فإن
العقار الواحد يعطي مالكه الحق في الاقتراض من البنك ولكن البنك يعيد استخدام نفس
العقار ضمن محفظة أكبر، للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات المالية الأخرى،
بحيث يولد العقار حلقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد
الأخرى، مما أدى ذلك إلى تفاقم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض موجة تلو الأخرى.
وإذا تعثر مالكي العقارات عن السداد انخفضت قيمة العقارات في الأسواق فإن حملة
السندات يسارعون إلى بيع ما لديهم فيزيد العرض وينخفض سعرها وتزيد الضغوط على كل
من المؤسسات المالية وشركات التوريق.
وهكذا
يمكن القول إن التوريق بما ينتجه من تضخم لقيمة الديون وانتشار حملة سندات
الدائنين وترتيب مديونيات متعددة على نفس العقار هو حجر الزاوية في حدوث الأزمة
المالية.
3-
نمو نشاط المضاربات:
إن النمو المتعاظم في حجم قطاع
المضاربات يقابله حصول نمو حقيقي مماثل في القيمة الاقتصادية للمؤسسات المصدرة
لهذه الأسهم، لذلك فقد أجريت المضاربات في أسواق البورصات العالمية بصورة غير
منضبطة وغير مستندة إلى أسس اقتصادية سليمة مما تسبب لاحقاً في عرقلة التسديد
وحصول أزمة.
4- نقص أو انعدام الرقابة أو الإشراف
الكافي على المؤسسات المالية الوسيطة من قبل البنوك المركزية.
5- أزمات بسبب نظام الأوراق الإلزامية،
حيث أن الأزمات في ظل هذا النظام تتسارع أكثر فأكثر لأن تنافس الدول سياسياً
واقتصادياً والمضاربات في الأسواق وحاجة الدول للاستيراد والتصدير يؤثر تأثيراً
حاداً على قيم النقود ويصبح ثبات الأسعار واستقرار التعامل الاقتصادي صعب المنال([10]).
وبإمعان
النظر في الأسباب الخمسة المذكورة يرى الباحث ان هذه ليست أسباب الأزمة الحقيقية
الراهنة وإنما هي تداعيات الأزمة المالية وأما سببها الحقيقي فيكمن في:
التخطيط
الأمريكي لإحكام سيطرتهم على الاقتصاد العالمي بإقصاء الذهب عن مكانه باعتباره
القاعدة التي تستند إليها عملات العالم منذ معاهدة ووردز 1944، ونجاحها في ذلك في
بداية عقد السبعين من القرن الماضي، وقد نجحت في إيجاد آليات لتنفيذ سياسات نقدية
منها توجيه السياسات النقدية والاقتصادية للدول عبر ضغط الحاجة للاقتراض الذي جرى
إغراق دول كثيرة فيه، وذلك من خلال أداتين كان لهما الدور الرئيس في إنشائهما،
ورسم آلية عملهما، وهما صندوق النقد، والبنك الدوليين. وقد نجحت أمريكا في ذلك وإن
كان نجاحهما في جعل الدولار سيد العملات وعملة السيولة النقدية الدولية تطلب سنوات
طويلة من دعم الدولار بنسبة 200% من قيمته ذهباً ثم 100% خلال أكثر من ربع قرن حتى
انتشر بين رجال الأعمال والاقتصاديين بعامة أن الدولار كالذهب، ونظراً لسهولة
الدولار ونقله أصبح الدولار هو عملة التجارة العالمية وأساس احتياجات البنوك
المركزية لمعظم دول العالم، وقبل إعلان نيكول فك ارتباط الدولار بالذهب سنة 1971م
كان الدولار يشكل 80% من نسبة السيولة النقدية الدولية حيث لم يعد بالإمكان التخلي
عن الدولار إلا مقابل إفلاس الدول وإيقاف عجلة التجارة الخارجية.
ونظراً
لتراجع ميزان المدفوعات الأمريكية بسبب نهضة الصناعة في أوروبا واليابان وكوريا
والصين وتراجع الصناعات الأمريكية عالجت أمريكا هذا العجز وتعالجه بطباعة دولارات
جديدة وإن كانت السلطات النقدية الأمريكية تحافظ على حجم مدروس للكتلة الدولارية
خارج أميركا بالعمل الدؤوب على جذب الفائض منها بوسائل عديدة إلى داخل أميركا
لتحافظ بذلك على الثقة بالدولار.
وكان
من وسائل امتصاص الفوائض الدولارية عن طريق توجيه دول العالم لاستثمار فوائضها
النقدية من الدولارات في سندات الخزينة الأمريكية مما يعيد كميات وافرة من
الدولارات على شكل استثمارات في سندات الخزينة أو أسهم الشركات الأمريكية والسندات
الخاصة، وحينما أقدمت اليابان وألمانيا وبعض الدول الأخرى 1979م على محاولة
استبدال الخزينة والتخلص منها نظراً لتسرب ضعف الثقة بها ولقلة نسبة الفوائد عليها
قررت السلطات النقدية في أمريكا للحيلولة دون ذلك بمضاعفة نسبة الفائدة على سندات
الخزينة مما شجع الاستثمار في سندات الخزينة بدرجة عالية حيث تحرص السلطات النقدية
في أميركا على امتصاص الفوائض الدولارية لتثبيت الثقة بالدولار بشكل مستمر ودؤوب([11]).
ولكن
رفع سعر الفائدة على سندات الخزينة أثر سلباً على الصناعة في أميركا لأنه من
الأجدى للبنك التجاري مثلاً أن يستثمر في سندات الخزينة أكثر من إقراض المصانع مما
رفع أسعار الفائدة فانعكس ذلك على أثمان السلع المنتجة في أميركا وأثر على تصديرها
للخارج لارتفاع أسعارها مقابل السلع المنافسة مما اضطر كثيراً من الصناعات أن ترحل
خارج الأراضي الأميركية لخفض التكاليف.
ومع
الوقت فقد زاد حجم الاستثمارات في السندات والأسهم في وول ستريت لتحل تدريجياً محل
الاستثمار المباشر في الصناعة، والقطاعات الانتاجية الأخرى، ففي الوقت الذي دخلت
رساميل تقدر بـ 88 مليار دولار سنة 1990م للاستثمار في أسواق أميركا، كان نصيب
الاستثمار المباشر في الصناعة منها 55%، والاستثمار في قطاع السندات والأسهم
ضعيفاً، انقلبت تلك النسبة سنة 2001م لتصبح 18% للاستثمار في القطاع الصناعي، و58%
في الأسهم والسندات، رغم أن حجم الاستثمار الذي تدفق سنة 2001م تضاعف مرات عديدة
عن سنة 1990م ليصل إلى 865 مليار دولار.
وما
إن دخلت الألفية الجديدة حتى بدأ واضحاً أن الانتاج في أميركا لا يتناسب مع حجم
الاستهلاك وأن حجم المضاربات، والمراهنات في الأسهم والسندات، قد بات هائلاً، وقد
وصفها الرئيس الفرنسي السابق شيراك: بأنها "وباء الإيدز في الاقتصاد
العالمي"، وأن الأرصدة الدولارية يتم اجتذاب كتل هائلة منها إلى وول ستريت
للاستثمار في الأسهم والسندات الأصول المالية من خارج أميركا مما يحافظ على مكانة
الدولار كعملة عالمية([12]).
انفجار الأزمة المالية الراهنة:
نتيجة
لارتفاع وانخفاض القوة الشرائية، حصل ركود في الأسواق، وأثر ذلك على دورة الاقتصاد
المحلي، وتعثرت الصناعة، مما دفع وزير الخزانة الأمريكي (ألان غريتسيان) إلى تخفيض
سعر الفائدة من 6% إلى 1% بالتدريج ابتداءً من سنة 2001-2003م مما شجع على
الاندفاع نحو اقتناء العقارات والاستثمار فيها، وبخاصة مع الارتفاع المتتالي
لأسعار الشقق والمنازل، وضعف القيود على الاقتراض، الأمر الذي ضاعف أعداد
المستثمرين في العقارات، والطامحين لاقتناء الشقق والمنازل، ومع ازدياد أسعار
الشقق والسماح برهن الزيادة على سعر الشقة، ومع رفع كثير من القيود على الاقتراض
من أجل الاستهلاك حتى بلغ معدل القروض الشخصية لكل فرد في أميركا (37500) دولار
عدا عن فروض الرهن العقاري، ومع ازدياد العقارات المرهونة وبغية زيادة الأرباح
قامت بعض تجمعات شركات الرهن العقاري بإصدار سندات بضمانة العقارات المرهونة،
وأمنت شركات التأمين على تلك السندات، ثم توصلت أعمال المضاربات والرهون بطرق شتى
استناداً لضمانة العقارات المرهونة حتى وصلت إلى ثلاثين ضعف ثمن العقار، ولما اتخذ
وزير الخزانة غرينسيان سنة 2004م قراراً برفع سعر الفائدة تدريجياً، أخذت أسعار
الشقق بالتراجع، وزاد عرض الشقق للتخلص منها، واتخذ كثيرون قرارات بالتوقف عن
التسديد، إما لعدم القدرة أو لعدم جدوى تسديد أثمان عقارات زادت وتيرة انخفاض
قيمتها، وعليه لجأت شركات الرهن والبنوك للحجز على أعداد هائلة من الشقق منذ سنة
2005م وحتى سنة 2008م، وقد وصل عرض الشقق سنة 2007م إلى 2.2 مليون شقة. مما أشار
بخطر نقص السيولة لدى البنوك المقرضة لشركات الرهن العقاري. ولإظهار مدى الخطورة
فإن قيمة الأقساط التي لا تسدد شهرياً بلغت عشرات المليارات من الدولارات شهرياً
حتى وصلت الحالة حد الانفجار عند منتصف أيلول الماضي([13]).
وخلاصة
القول فإن ما خططت له أميركا من إزاحة الذهب عن مكانته كنقد عالمي، والعمل على
امتصاص الفوائض الدولارية خارج أميركا، واستثمارها في الأسهم والسندات، أدى إلى
رفع الفوائد، واثر هذا الإجراء على الصناعة، والإنتاج السلعي في أميركا، وأن
الفجوة في الميزان التجاري، والتي بلغت عشرات المليارات من الدولارات لصالح العديد
من الدول المصدرة لأمريكا، كانت ضمن حسابات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، حيث
كانت الفجوة تستلزم إصدار دولارات لسد العجز، مع مراقبة الكتلة الدولارية وامتصاص
الفائض منها على الرغم من عدم قدرة دول العالم على رفض الدولار باعتباره عملة
التجارة الخارجية، إضافة لكونه يشكل نسبة هامة من احتياجات كثير من الدول من
العملات الأجنبية([14]).
كما
ويظهر حجم الاستثمارات الداخلة للسوق الأمريكي ومصير تلك الاستثمارات الفعلي، أنها
كانت تغذي استهلاك المواطن الأمريكي الذي كان يجري إغراؤه بنسبة الفوائد المنخفضة
لزيادة استهلاكه كان يتم على حساب أوروبا واليابان، التي تمتلك استثمارات ضخمة في
البورصات الأميركية وكذلك على حساب دول الخليج، التي تستثمر كثير من مدخولاتها من
عوائد النفط في داخل أمريكا بشكل مباشر، أو عن طريق البنوك التي تحتفظ بتلك
الأرصدة، إضافة إلى استثمارات دول أخرى.
وعلى
الرغم من أن الاستهلاك قد فاق الإنتاج الصناعي وبخاصة في العقد الأخير فإن ظهور
أزمة الرهن العقاري الأخيرة كان نتيجة تخطيط مسبق لتنشيط دورة الاقتصاد المحلي
الأمريكي التي كانت آخذة بالتباطؤ واستعملت الفوائض الدولارية القادمة من الخارج
والمربوطة بآجال متوسطة وطويلة في تغذية استهلاك المواطن الأمريكي الذي استسلم لإغرائه
بانخفاض الفوائد، وقد اعترف وزير الخزانة الأمريكي بسوء تقديره ذلك([15]).
المبحث
الثاني
في
معالجة
الأزمات الاقتصادية ووجهة نظر الإسلام
المطلب
الأول: الحلول الغربية للأزمة
تقسم
الحلول التي قدمتها أمريكا وأوروبا إلى حلول سريعة وأخرى بعيدة فالحلول السريعة
للأزمة تتلخص في شراء الدولة للأصول المالية الهالكة عبر تأميم كلي أو جزئي لبعض
البنوك والشركات، وفي تأمين السيولة عبر ضخ الأموال في المؤسسات المالية المعرضة
للإفلاس والتي يمكن إنقاذها، وفي دمج وضم مؤسسات مالية لبعضها تفادياً لانهيارها
الكامل، وأخيراً في خفض سعر الفائدة لتشجيع الإقراض، ومن وراء ذلك إبقاء عمليتي
الاستثمار والاستهلاك مسثمرين على مستوى سوق الأموال وسوق السلع والخدمات([16]).
أما
الحلول البعيدة فقد طالبت هذه الخطط بوضع
قوانين للإشراف والرقابة على أسواق الأموال وعلى البنوك والشركات الكبرى التي باتت
متحكمة ليس فقط في رقاب الناس بل أيضاً في رقاب الدول. ولهذا طالب بعض رؤساء
أوروبا وبعض نواب الكونغرس الأمريكي بمعاقبة رؤساء المؤسسات المالية الذين تسببوا
في الأزمة ولم يتحلوا بالمسؤولية في عملية جني الأرباح والفوائد، كما طالبوا بوجوب
وضع قيود على الرواتب والمكافآت وإلغاء نظام الحوافز المالية الكبيرة التي يتمتع
بها رؤساء المؤسسات المالية. إلا أن أهم إجراء طالب به كبار الرأسماليين وقادتها
السياسيين والمفكرين، رغم المطالبة بتدخل الدولة وتوسيع سلطتها على سوق المال
والسلع والخدمات. ففي أول خطاب للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ تصاعد الأزمة
المالية الأميركية شدد على أن الأزمة عميقة قائلاً: "إن النظام المالي العالمي
كان على وشك كارثة، وإننا في حاجة لإعادة بناء النظام المالي والنقدي العالمي من
جذوره". ومضى ساركوزي في انتقاداته للنظام الرأسمالي يقول: "إن فكرة
وجود أسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود، ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة .. فكرة
أن الأسواق دائماً على حق هي فكرة مجنونة"([17]).
وهذا مناقض لفلسفة الاقتصاد الحر الذي يقوم على قاعدة "دعه يعمل دعه
يمر".
مناقشة
الحلول المذكورة:
لم
تتطرق الحلول السريعة والبعيدة إلى حل المشكلة وإنما عالجت تداعياتها، فقد عمدت
الدول إلى شراء الأصول المالية الهالكة لبعض البنوك والشركات، وفي تأميم السيولة
بضخ الأموال في المؤسسات المالية المعرضة للإفلاس، سواء مما تطبعه أميركا من
الدولارات دون قيد أو شرط على مدى (24) ساعة، أو من خلال فرض الأمر على دول العالم
امتداداً من أوروبا إلى الصين، على شكل أتاوات، فقد فرضت أميركا على دول العالم ضخ
مئات المليارات في البنوك الرئيسية في الولاات المتحدة الأمريكية.
كذلك
أبقت الدول الغربية على نظام الإقراض والتشجيع عليه من خلال خفض سعر الفائدة حتى
وصلت إلى مستوى الفائدة الصفرية. فهذه الحلول المقدمة لا تحل المشكلة بل تزيل بعض
مظاهرها والعمل على إخمادها إلى حين، لأن أصل المشكلة وسببها الرئيس يكمن في
النظام النقدي وتوليد النقود عن طريق الاستثمار في البنوك والشركات المساهمة ومنها
شركات البورصة، وهذا لم تتطرق إليه الحلول السريعة والبعيدة، وإنما دعوا إلى تشديد
الرقابة على المؤسسات المالية في تقليص القروض العقارية وضبطها وضبط التسهيلات
الائتمانية التي تقوم بها، وهذه الحلول لا تمس أصل المشكلة وإنما إخمادها إلى حين.
ولا أدل على ذلك من تعالي الأصوات في طلب معاقبة المسؤولين في هذه المؤسسات
المالية على فتح الأبواب على مصراعيها في التمويل العقاري والمضاربات المالية،
وهذا بدوره لا يعتبر حلاً لأن الدول الرأسمالية ليست بالمحصلة دول تدخلية، وليست
كذلك دول رعاية، وإنما هي دول إشرافية على الأنشطة التي تمارس بناءً على قاعدة سمث
"دعه يعمل دعه يمر" أو تقوم أنظمتها على حرية الاقتصاد والملكية. فالخلل
في أصل النظام والذي أفرز هذه المشاكل والأزمات التي يستحيل حلها مع بقاء هذه
الأنظمة الرأسمالية قائمة([18]).
المبحث الثالث
المطلب الثاني
في
وجهة نظر الإسلام في الأزمات المالية
إن
الأزمات المالية التي تعصف بالدول الغربية والتي تتكرر بين حين وآخر إنما تعود إلى
صلب النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي شخص المشكلة الاقتصادية بأنها الندرة النسبية
للسلع والخدمات مقابل حاجات لا محدودة، لذلك جعل زيادة الإنتاج وزيادة الدخل
القومي هو علاج المشكلة الاقتصادية. فحل مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات
بالنسبة للحاجات في الفكر الرأسمالي هو بتوفير الثروة في البلاد وترك الثمن يقوم
بدور الجهاز المنظم للاستهلاك والتوزيع والإنتاج.
وهذا
هو الأساس الثاني للاقتصاد الرأسمالي الذي يترك للأفراد يأخذون من ثروة البلاد
بمقدار ما يملكون من أثمان حصلوا عليها من إنتاجهم. وبالتدقيق في واقع الثمن نجد
أن النظام الرأسمالي قد قرر أنه لا يستحق الحياة الكريمة إلا من كان قادراً على
المساهمة في إنتاج ثروة البلاد. وبما أن الثروة متوفرة لكن حيازتها مقيدة بالثمن
وبما أن الأجرة لم يجر ربطها بمنفعة العمل أو بمنفعة العامل، فإن الاقتراض هو الحل
لتنشيط الاستهلاك وللخروج من هذه الدائرة الجهنمية التي أوقع النظام الرأسمالي فيها
نفسه. فالإقتراض هو الذي يتجاوز تدني الأجور وضعف المقدرة الشرائية أي مشكلة
الثمن. ولذلك لا يستغرب أن تكون نسبة الدين في العائلات بالمقارنة مع دخلها هي
120% في أميركا و140% في بريطانيا([19]).
كما
أنه ترك مسألة تنظيم التوزيع والأخذ من الثروة لآلية الثمن ترك الحرية المطلقة في
التملك والعمل لإنتاج هذه الثروة وحيازتها وتنميتها. وهذا الأمر أدى إلى أن صار
تملك المال والسلع والانتفاع بالجهد والخدمات يتأتى بأي سبيل يصل إليه الفرد، سواء
أكان ذلك بالغش والكذب أو بالاحتكار والقمار أو الربا والاستثمار بالتحايل على
القانون وما إلى ذلك من وسائل التملك وتنمية الملكية المتسيبة من كل قيد. إن
رأسمالية الكازينو هي قيمة التنفيذ العملي للحرية المطلقة في حيازة الملك وتنميته،
وإن عمودها الفقري هو الاستثمار المالي الذي يعني جعل المال نفسه ينتج ربحاً عن
طريق الربا والمضاربات. وهنا يقول خبراء المال أن كل (100) دولار متداولة في
الأسواق هناك دولارين فقط مرتبطين بالاقتصاد الحقيقي و (98) دولار مرتبطة
بالاقتصاد الطفيلي.
إن
الحلول التي قدمها قادة العالم الرأسمالي لا تزيد عن كونها تأميم للخسارة بعد
اختصاصهم بالمنافع.
إن
المنقذ الوحيد من هذه الأزمات للناس كافة هو النظام الاقتصادي في الإسلام. إلا أن
أي نظام لا يؤتي أكله إلا إذا أخذ مع وجهة نظره عن الحياة التي انبثق منها.
والمعالجات الموجودة في النظام الاقتصادي في الإسلام هي أحكام شرعية مستنبطة من
الكتاب والسنة أو مما أرشد إليه الكتاب والسنة من أدلة. ولذلك يجب الأخذ به
عقائدياً لا مصلحياً. فعقيدة الإسلام تعتبر أن المال لله وحده وهو الذي استخلف
الإنسان فيه، فصار لهم بهذا الاستخلاف العام حق ملكيته، وهو الذي أذن للفرد
بحيازته فصار له بهذ الإذن الخاص ملكيته بالفعل. وبناءً عليه فإن التصرف بالملكية
مقيد بالشرع، سواء أكان تصرفاً بالإنفاق أم تصرفاً بتنمية الملك. ولذلك تمنع
المعاملات والعقود والشركات المخالفة للشرع مثل الربا والغبن الفاحش والاحتكار
والقمار([20]).
وبالتدقيق
في أسباب الأزمات المالية الحقيقية نجد أنها محصورة في ثلاثة أمور وهي: النقود غير
المغطاة بالذهب والفضة وسوء توزيع الثروة.
أما
النقد الذي ألزم الله فيه دولة الإسلام هو النقد الذي يقوم على قاعدة الذهب والفضة
لا غير. ويجوز أن تصدر الدولة بدل الذهب والفضة شيئاً آخر على شرط أن يكون له في
خزانة الدولة ما يساويه من الذهب والفضة. فيجوز أن تصدر الدولة نحاساً أو برونزاً
وتضربه باسمها نقداً لها إذا كان له مقابل يساويه تماماً من الذهب والفضة.
فإذا
أرادت الدولة أن تصدر نقداً فإنها مقيدة بأن يكون هذا النقد هو الذهب والفضة ليس
غير. فالشرع لم يترك للدولة أن تصدر النقد الذي تريده من أي نوع تشاء، وإنما عين
الوحدات النقدية التي للدولة أن تجعلها نقداً لها إذا أرادت أن تصدر نقداً بوحدات
نقدية معينة هي الذهب والفضة ليس غير. والدليل على ذلك ان الإسلام ربط الذهب
والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير.فحين فرض الدية عين لها مقداراً معيناً من الذهب،
وحين أوجب القطع في السرقة عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب، قال r في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: (وإن في النفس المؤمنة مائة من
الإبل، وعلى أهل الورق ألف دينار) وقال r: (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً) فهذا التحديد لأحكام معينة
بالدينار والدرهم والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة
وحدة نقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي
أساس النقد. فكون الشرع ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصاً حين تكون هذه
الأحكام متعلقة بالنقد دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة. فاعتباره زكاة النقد
بالذهب والفضة يعني أن النقد هو الذهب والفضة([21])،
ولو كان النقد غيرهما لما وجبت فيه زكاة نقد لأنه لم يأت نص في زكاة النقد إلا على
الذهب والفضة مما يدل على أنه لا اعتبار لغيرهما من النقود. وأيضاً فإن أحكام
الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما، وجميع
المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت على الذهب والفضة. والصرف بيع
عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة وإما بيع عملة بعملة أخرى، وبعبارة أخرى:
الصرف بيع نقد بنقد. فتعيين الشرع للصرف – وهو معاملة نقدية بحتة – بالذهب والفضة
وحدهما دون غيرهما دليل صريح على أن النقد يجب أن يكون الذهب والفضة لا غير قال
عليه السلام: (بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد). وفوق ذلك فإن الرسول r قد عين الذهب والفضة نقداً وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي
يرجع إليه مقياس السلع والجهود. وعلى أساسهما كانت تجري المعاملات. وجعل المقياس
لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه
كلها معروفة ومشهورة في زمن النبي r يتعامل بها الناس. والثابت أنه عليه السلام أقرها. وكانت بالذهب
والفضة جميع البيوع والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة فكون الرسول جعل النقد
الذهب والفضة وكون الشرع قد ربط بعض الأحكام الشرعية بهما وحدهما وجعل الزكاة
النقدية محصورة بهما، وحصر الصرف والمعاملات المالية بهما كل ذلك دليل واضح على أن
نقد الإسلام إنما هو الذهب والفضة ليس غير([22]).
والحكمة
من ذلك أن قيمة النقود يجب أن تقسم بالثبات النسبي لتظل لتؤدي وظائفها كاملة،
فتكون معياراً مستقراً لا يزيد ولا ينقص، لأنها مقياس للقيم، والمقياس يجب أن يكون
منضبطاً، كمقياس الطول والكيل والوزن. يقرر "ابن القيم الجوزية": أن
الدراهم والدنانير أثمان المبيعات. والثمن هو المعيار الذي يعرف تقويم الأموال،
فيجب أن يكون محدداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض، إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض
كالسلع، لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات، بل الجميع سلع.
وحاجة
الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يكون إلا بسعر تعرف
به القيم، ولا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوم هو
بغيره، إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض، فتفسد معاملات الناس، ويقع الخُلف ويشتد الضرر.([1])
فإذا اختل مبدأ الثبات النقدي حدث خلل في الوظائف النقدية، وخاصة حينما تكون
ديوناً في الذمة.
ولذلك
اهتم الفقهاء بتغير قيمة النقود، فبينوا الأحكام المترتبة على تغير الدولة للعملة
المتعارف عليها بين الناس، والأحكام المترتبة على سك النقود من غير الذهب والفضة،
واختلاف قيمتها بالنقص أو الزيادة. وذلك لأن الهدف من إصدار النقود هو: العمل لمصلحة الناس، ولذلك ينبغي أن تكون قيمتها
مستقرة استقراراً نسبياً. فلا يجوز للدولة أن تغير نظام النقدين (الذهب والفضة) أو
أن تغش النقود أو تنقصها دون سبب، لأن في هذا فساد أحوال الناس، واضطراب
معاملاتهم، إذ به تحصل الأزمات المالية ويحمل الناس التزامات أكبر من التزاماتهم.
قرر الفقهاء أن الإمام يكره له أن يضرب النقود المغشوشة، لقول الرسول r: "من غشنا فليس منا" (رواه ابن ماجة
والطبراني في المعجم، وأبو نعيم الحلية، وطبقات الأصفياء).
ولأن فيه إفساداً للنقود، واضراراً بذوي الحقوق، وغلاء
الأسعار، وانقطاع الاجلاب، وغير ذلك من المفاسد.([2])
وبناءً على ذلك يفهم إصرار الإسلام على اعتماد النقدين
كنقود أو أساس للنقود ليتحقق الثبات النسبي به لأداء وظائفها كاملة، وتكون معياراً
مستقراً لا يزيد ولا ينقص: لأنها مقياس للقيم، والمقياس يجب أن يكون منضبطاً.
وأما الربا والمؤسسات الربوية فقد حرمه الإسلام بشكل قاطع
واضح، ليس فيه وصف يلابس الافهام، أوسبيل تنفذ منه نزعات الأهواء، وهو تحريم كلي لقول
الله عز وجل: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا
يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ
مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي
الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (سورة البقرة:
آية 175-180).
وبهذه
التشريعات التي انبثقت عن العقيدة الإسلامية فإنها تحول دون وقوع الأزمات سواء
أكانت أزمة سيولة أو أزمة ائتمان لأنها من المعاملات الرئيسية في البنوك الربوية،
والإسلام حرَّم الربا ومنع كل المؤسسات التي تتعامل بالربا، وأعلن الله الحرب على
كل من يتعامل بالربا، وقد ختم الله كتابه العظيم بآيات تحريم الربا. وكذلك حرَّم
الإسلام المضاربات القائمة على بيع الأصول وشرائها وكذلك بيع الديون وما تقوم به
شركات البورصات العالمية.
أما
ما ينبغي أن يتم المباشرة به من قبل دول العالم كافة فهو إعادة صياغة نظام النقد
الدولي بإرجاع العمل بقاعدتي الذهب والفضة ويتأتى ذلك إذا تم اتخاذ قرار دولي ملزم
لدول العالم كلها، ولإمكانية وقوف أميركا تجاه هذه القرار الجماعي الضروري فإنه
ينبغي السير لتحقيق العودة للقاعدة الذهبية من قبل مجموعة من الدول على الأقل،
وبذلك يتم جني كل ايجابيات العودة لقاعدتي الذهب والفضة وتحاشي كل سلبياتها،
وبإقصاء الدولار عن مكانته الحالية كأساس للسيولة النقدية تستقر أسعار الصرف بين
الدول وتنتعش التجارة الخارجية وتخرج
الدول تلقائياً من حالة الركود أسرع مما هو متوقع ويتم تحاشي أن يعيش شعب
برفاهية على حساب بقية الأمم والشعوب إلى غير ذلك من المزايا الكثيرة للاقتصاد
الدولي.
وما
يجب اتخاذ إجراء حاسم حياله هو قيام الدول بإغلاق البورصات وتأميم الشركات
المساهمة بدءاً بالشركات التي تقوم على استغلال أموال هي في أصلها ملك لعامة الشعب
كالمعادن التي لا تنقطع ومنها البترول، ثم تأميم الشركات التي تقوم على المصالح
العامة كشركات القطارات والطيران والبريد والكهرباء والماء... مما ينبغي أن يكون
أصلاً ملكاً للدولة.وبذلك يتم التخلص من البورصات وينتهي التعامل بالأسهم، وما
جرته على كثير من الناس من ويلات جراء المتاجرة بما ينبغي أن يكون رأسمال للشركة
(السهم) ومعاملته باعتباره سلة من السلع، ويتم وقف التلاعب والاحتيال وبناء رؤوس
أموال وهمية لا تمت إلى الواقع بصلة. ومما ينبغي أن يجري التخلص منه هو وجود بنوك
غير البنك المركزي أي بنك الدولة، وعليه فإنه ينبغي للدول التي أممت بعض البنوك أن
تكمل الخطوة بتأميم البنوك بشراء أسهمها من السوق والإبقاء على تسيير أعمال البنوك
الحالية مع إلغاء الفائدة الربوية على الإقراض والودائع والحسابات الجارية، ثم دمج
البنوك في بنك واحد وهو بنك الدولة ليتولى إقراض من يلزم إقراضه دون فوائد
والاحتفاظ بأموال الناس كودائع وحسابات جارية دون فوائد.
وذلك
لأن عمل البنوك هو بيع النقود أو تأجيرها مقابل توليد النقود، وبذلك تتحول النقود
من مخزن للقيمة ومقياس للسلع والخدمات إلى سلعة أو خدمة، وتتوجه الأموال إلى
البنوك لاستثمارها بفائدة ربوية بدل توجيهها إلى المشاريع الإنتاجية وبإلغاء
المؤسسات المصرفية التجارية تنتهي سلسلة من أعمال توليد النقود للنقود التي كثيراً
ما يدخلها الاحتيال والتلاعب وليس ما كشفته الأزمة الحالية منها ببعيد حيث وصل إلى
(30) ضعف قيمة العقار المرهون مما يتيح الفرصة لوجود رساميل وهمية ضخمة تؤثر سلباً
على اقتصاديات البلاد نتيجة المضاربات والمراهنات لتوفر كتل نقدية بين أيدي مديري
البنوك يجري تشغيل مقدار كبير منها في البورصات حتى أطلق على تلك المضاربات
والمراهنات رأسمالية الكازينو([23]).
ولا
بد من التنويه هنا بالرد على الدعوات التي ظهرت في الدول الغربية لتطبيق بعض أحكام
النظام الاقتصادي لمعالجة الأزمات المالية الخانقة التي نعيشها بأن العلاج لا يكون
بأخذ الجزئيات من نظام الإسلام بل لا يتحقق للبشرية الإنقاذ والتخلص من هذه الأزمات
وآثارها إلا بالتطبيق الشامل لأنظمة الإسلام مع العقيدة المنبثقة عنها هذه
الأنظمة.
النتائج والتوصيات:
توصل
الباحث من خلال هذه الدراسة بأن السبب الرئيس للأزمات المالية المتعاقبة منذ أكثر
من قرنين من الزمان وأخرها الأزمة الحالية سببها إقصاء نظام الذهب والفضة كنقدين ثابتين
واستبدالهما بالعملات الورقية غير المغطاة بهما.
كما
أن من أسباب هذه الأزمات توليد النقود أي القروض الربوية والتسهيلات الائتمانية
الربوية والتلاعب بسعر صرف الدولار إلى غير ذلك من المعاملات المصرفية الربوية.
كما
توصل الباحث إلى أن هذه الأزمات هي من لوازم النظام الرأسمالي وجميع الحلول والمعالجات
التي أقدمت عليها الدول إنما هي إخماد للحرائق لا منعها وانهائها ومهما قيل فإن
أميركا ستخرج من الأزمات رابحة على حساب تدمير اقتصاديات الدول الأخرى، ولا علاج
لهذه الأزمات ومنع حصولها إلا بتطبيق نظام الإسلام.
التوصيات:
إن
صورة الإسلام وأنظمته غي واضحة في في أذهان المتحكمين في اقتصاد العالم ولا في
أذهان سكان العالم ومنهم من يزعم الإسلام. لذلك يوصي الباحث أن تطرح وجهة نظر
الإسلام وما ينبثق عنها من أنظمة وخاصة النظام الاقتصادي في الإسلام وأن تترجم هذه
المؤلفات إلى اللغة الانجليزية وغيرها من اللغات وأن تتبنى المؤسسات الدعوية
الخيرية نشرها وخاصة على شبكات الانترنت وفتح مواقع خاصة بنشر وتعميم هذه الثقافة،
كما يجب على دوائر التعليم والإعلام في العالم الإسلامي تدريس هذه الثقافة لطلبة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
[2] - النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف النووين المجموع،
شرح المهذب للشيرازي، مطبعة الإمام بالقلعة بمصر 6/66.
[3] -
إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية، الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على
الاقتصاد السعودي، مجلس الغرف السعودي 10 أكتوبر 2008.
[6] -
بلوافي أحمد، أزمة عقار، أم أزمة نظام، حوار الأربعاء بمركز أبحاث الاقتصاد
الإسلامي – جدة، 22 أكتوبر 2008م.
[7] -
أبو الرشتة، عطا، الأزمات الاقتصادية واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام.
محاضرة ألقيت في المركز الثقافي الملكي / عمان – الأردن بتاريخ 3 ذو الحجة 1410هـ،
الموافق 26 حزيران 1990م.
[8] -
هاشم، اسماعيل محمد، مذكرات في النقود والبنوك، بيروت، 1976م، ص11؛ وصحيفة الحياة
اليومية، تصدر بالقاهرة 1996م، عدد 10361، ص14.
[9] -
الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد السعودي – مرجع سابق.، وحمدي،
عبد الرحيم، الأزمة المالية العالمية وأثرها على الفكر الاقتصادي الإسلامي،
الخرطوم، 21 اكتوبر 2008؛ والدكتور عبد الغني، ممدوح، مقالة بعنوان تأثر العالم
العربي بالأزمة المالية؛ مجموعة الدراسات المصرية 2008م، موقع الدراسات المصرية.
1-
المراجع السابقة.
2-
حازم البيلاوي، الأزمة المالية الحالية، محاولة للفهم
http://www.iid_alraid.com.
3-
عبد الرحيم حمدي، الأزمة المالية العالمية وأثرها على الفكر الاقتصادي الإسلامي.
4-
عبد الله شحاته، الأزمة المالية، المفهوم
والأسباب.
www.pideggpt.org/arabic/azma.doc
5-
عرفان الحسني، الاقتصاد السياسي لأزمة أسواق المال الدولية، مجلة المال
والصناعة، الصادرة على بنك الكويت
الصناعي، العدد 25 سنة 2007م، ص15.
وهبة، سامي، البورصات ص13، نقلاً عن أحمد
محيي الدين أحمد، أسواق الأوراق المالية وآثارها الألمانية في الاقتصاد الإسلامي،
سلسلة صالح كامل للرسائل الجامعية في الاقتصاد الإسلامي، الكتاب الثاني، ط1، 1995،
ص483، والبربري، صالح، الممارسات غير المشروعة في بورصة الأوراق المالية، مركز
المساندة القانونية ط1، 2001، ص278.
-
محيي الدين، أحمد، أسواق الأوراق المالية وأثارها الإنمائية في الاقتصاد الإسلامي،
مرجع سابق، 484 – 485.
[14] -
صوت الأمة، العدد الثاني عشر، 1ذو القعدة1429هـ الموافق تشرين ثاني 2008م ص11 –
20؛ وجميعي، مقبل، الأسواق والبورصات، مدنية النشر والطباعة، الاسكندرية، د.ت
ص122.
http://www.arabslink.net/vb/showthread.php?t=19062
وشطناتوي،
زكريا، الآثار الاقتصادية لأسواق المالية من منظور الاقتصاد الإسلامي، دار النفائس،
عمان – الأردنط1، 2009، ص166.
وسلام،
عماد صالح، إدارة الازمات في بورصات الأوراق المالية العربية والعالمية والتنمية
المتواصلة، أبو ظبي، 1423هـ 2002م ، ص338.
[16] -
د. عبد الغني، ممدوح، تأثير العالم العربي بالأزمة المالية، مجموعة الدراسات
المصرية 2008م، موقع الدراسات المصرية؛ د. هيثم عبد اللطيف، الأزمة المالية
والبديل الثالث (سقوط الرأسمالية) 2009م.
[17] -
المراجع السابقة، والببلاوي، د. جازم، الأزمة المالية الحالية، محاولة للفهم، أخذت
من الموقع الالكتروني للدكتور أحمد عبد العاطي، والبراوي، شعبان محمد السلام، بورصة
الأوراق المالية من منظور إسلامي، دار الفكر – دمشق ، سوريا ط2، 2005م.
[18] -
د. عبد الغني، ممدوح، مقالة بعنوان تأثير العالم العربي بالأزمة المالية، مجموعة
الدراسات المصرية، 2008م، موقع الدراسات المصرية – بتصرف ص3-9.
[19] -
بلوافي، أحمد، أزمة عقار، أم أزمة نظام، حوار الأربعاء بمركز أبحاث الاقتصاد
الإسلامي، جده، 22 اكتوبر2008. والبلاوي، مرجع سابق والطوفي، عبد النبي اسماعيل،
التبوء المبكر بالأزمات باستخدام المؤشرات المالية، موقع: htt://www.kantakj.com وصوت الأمة، مرجع سابق.
[21] - الريس، محمد ضياء الدين، الخراج، تحقيق محمد
رضا التونسي 1965؛ وأبو عبيد، الأموال، ص42، وأبو يوسف، الخراج ص155، وزلوم، عبد
الفدير، الأموال، ص199، والبهائي، النظام الاقتصادي في الإسلام، ص222-223.
[22] - البهائي، تقي الدين، النظام الاقتصادي في
الإسلام ص222-223، طبعة القدس؛ والمالكي، عبد الرحمن السياسة الاقتصادية المثلى،
ص134-144، طبعة بيروت 1963م؛ وشحادتة، وشوقي، المبادئ الإسلامية، في نظريات
التقويم في المحاسبة- رسالة دكتوراة – كلية التجارة، جامعة القاهرة، والكاساني،
بدائع الصنائع7/311، والمقريزي، كتاب النقود القديمة الإسلامية، ص3 والبهائي
ومقدمة الدستور المواد 154-158.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات
التفاوض أثناء المواقف الطارئة
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات