د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

نهاية القوة الأميركية الناعمة؟





نيودلهي- إحدى ضحايا فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية هو من دون شك قوة أميركا الناعمة في العالم. وهو التطور الذي سوف يكون من الصعب -وربما من المستحيل- عكسه، وخاصة بالنسبة لترامب.
تقليدياً، كانت القوة السياسية العالمية للبلدان تقاس وفقاً لقوتها العسكرية: كانت البلاد التي تتوفر على جيوش أكبر تعد أكبر قوة. لكن هذا المنطق لم ينعكس دائما على أرض الواقع. فقد خسرت الولايات المتحدة حرب فيتنام. وهُزم الاتحاد السوفياتي في أفغانستان. وفي السنوات القليلة الأولى في العراق، اكتشفت الولايات المتحدة حكمة القول المأثور للدبلوماسي الفرنسي تاليران، أن الشيء الوحيد الذي لا يمكن القيام به بواسطة حربة هو الجلوس عليها.

في المقابل، ثمة عالم القوة الناعمة. وقد صاغ هذا المصطلح جوزيف س. ناي من جامعة هارفارد في العام 1990 لتفسير نفوذ الدولة بالإضافة إلى قوتها العسكرية (أو الصلبة) -وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة- كما قال ناي. وتعني السلطة في أي بلد "القدرة على تغيير سلوك الآخرين" للحصول على ما تريد، سواء عن طريق الإكراه (العصي)، أو المدفوعات (الجزر)، أو الجاذبية (القوة الناعمة). وأضاف: "إذا كنت قادراً على جذب الآخرين، يمكنك التحكم في الاقتصاد بالعصي والجزر".
يقول ناي إن القوة الناعمة لأي دولة تنشأ من "ثقافتها (في الأماكن التي تكون جذابة للآخرين)، ومن قيمها السياسية (عندما ترقى هي إلى مستواها في الداخل والخارج)، ومن سياستها الخارجية (حين تكون لديها مشروعية وسلطة أخلاقية)" لكنني أعتقد أن القوة الناعمة تنبع أيضاً من تصورات العالم حول بلد ما: الأفكار والمواقف المتراكمة حوله حين يُذكر اسم ذلك البلد. القوة الصلبة تُمارس. والقوة الناعمة تُثار.
تشكل الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم وأقدم ديمقراطية، وهي ملاذ للمهاجرين، وأرض الحلم الأميركي -حيث يستطيع أي شخص أن يصبح ناجحاً إذا عمل بجد بما فيه الكفاية. وهي أيضا موطن شركات بوينغ وإنتل وغوغل وأبل ومايكروسوفت وMTV، وهوليوود وديزني لاند، وماكدونالدز وستاربكس -باختصار، هي موطن علامات تجارية وصناعات مميزة لها تأثير هائل في العالم.
وتكمن جاذبية هذه الأصول، ونمط الحياة الأميركية التي تمثلها، في أنها تُمكن الولايات المتحدة من الإقناع، بدلاً من الإجبار، ويختار البعض الآخر أن يقر أجندتها. وبهذا المعنى، تعمل القوة الناعمة كبديل ومكمل للقوة الصلبة.
لكن للقوة الناعمة حدود -حتى في أميركا. ففي أعقاب الهجمات الإرهابية في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، كان هناك دفق من النوايا الأميركية الحسنة. ثم بدأت البلاد حربها على الإرهاب، والتي تعتمد اعتماداً كبيراً على القوة الصلبة. ولم يستسغ المجتمع الدولي وسائل تلك السلطة -غزو العراق واعتقال "المقاتلين الأعداء" وغيرهم من المشتبه بهم في سجن غوانتانامو إلى أجل غير مسمى، وفضيحة أبو غريب، وكشف "المواقع السوداء" لوكالة المخابرات المركزية، وقتل المدنيين العراقيين من قبل المتعاقدين الأمنيين من القطاع الخاص الأميركي.
كانت أصول القوة الناعمة الأميركية غير كافية للتعويض عن أوجه القصور في نهج قوتها الصارمة. وكانت الجماهير المتعاطفة مع الثقافة الأميركية غير مستعدة للتغاضي عن تجاوزات غوانتانامو. ذلك أن استخدام "مايكروسوفت ويندوز" لا يهيئك لقبول التعذيب الذي تمارسه الدولة التي تنتجه. وقد انخفضت قوة أميركا الناعمة بشكل حاد، مما يدل على أن الطريقة التي تُمارس بها القوة الصارمة تؤثر على مدى فعالية القوة الناعمة بشكل سلبي.
وسرعان ما تغلب السرد المحلي في أميركا على نكسات سياستها الخارجية، وجاء ذلك جزئياً بفضل التواصل غير المسبوق اليوم. وفي عالم الاتصالات الجماعية الفورية، يتم الحكم على الدول من قبل المجتمع الدولي الذي يتغذى بأنظمة إخبارية متنوعة على الإنترنت، وأشرطة الفيديو الذكي وتويتر.
كتب ناي أنه في عصر المعلومات هذا، فإن من المرجح أن تكسب ثلاثة أنواع من الدول القوة الناعمة: "تلك التي تتوفر على ثقافات ومُثل عليا سائدة قريبة إلى المعايير الدولية (التي تؤكد الآن على الليبرالية والتعددية والاستقلالية؛ وتلك التي لديها قنوات الاتصال المتعددة، وبالتالي المزيد من التأثير على كيفية تأطير القضايا؛ وتلك التي لديها مصداقية تُعزز أداءها المحلي والدولي". وقد نجحت الولايات المتحدة بشكل جيد على جميع هذه الجبهات.
في الواقع، وصلت ثقافة أميركا ومُثلها العليا إلى مستوى رفيع، واعتمدت مصداقيتها الدولية على ترتيباتها الداخلية. فقد استطاعت التغلب على قرون من العبودية والعنصرية بانتخابها رئيساً أسود في العام 2008 ومرة أخرى في العام 2012، مما يجسد قدرة البلاد على إعادة تجديد نفسها.
لكن صعود ترامب إلى السلطة حطم تلك الصورة، وشجع ميولاً لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل: كراهية الأجانب، وكراهية النساء، والتشاؤم، والأنانية. وندد القادة السياسيون بنظام يَعِد بتكافؤ الفرص للجميع من أجل تحقيق طموحاتهم، مُحبطاً تطلعات المواطنين العاديين. وفي دولة تحث الآخرين على الممارسة الديمقراطية، تم انتخاب رئيس قال إنه إذا خسر لن يعترف بالنتيجة.
أكد ناي أنه في عصر المعلومات، تتراكم القوة الناعمة في كثير من الأحيان في البلاد التي تمتاز بعرض سرد أفضل. وكانت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة "ذات سرد أفضل": أن لديها صحافة حرة ومجتمعاً منفتحاً، وهي ترحب بالمهاجرين واللاجئين؛ وتتعطش للأفكار الجديدة والمواهب والإبداع. وقد أعطى كل هذا للولايات المتحدة قدرة خارقة للعادة على سرد القصص التي هي أكثر إقناعاً وجاذبية من منافسيها.
لكن قصة هذه الانتخابات الأميركية خفضت بشدة منسوب القوة الناعمة. واستبدل الأمل بالخوف. وأصبح الحلم الأميركي كابوساً على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا العام 2016 -مع تقارير حول اعتناق أنصار ترامب للعنصرية وتشويه الآخرين أيضاً. وفي نظرنا، فإن أميركا لن تظل هي نفسها -ولم يبدأ بعد حكم ترامب.

*نائب سابق للأمين العام للأمم المتحدة، ووزير دولة سابق لتنمية الموارد البشرية في الهند، ووزير سابق للشؤون الخارجية فيها.
*خاص بـ "الغد"، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت".
شاشي ثارور*
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF