في خضم الأحداث المأساوية الجارية في قطاع غزة، يتعالى الصراخ. لكن من يعيرهم السمع؟ الموقف العربي الكارثي في هذه الأزمة الإنسانية يجعل من الكوميديا السوداء سيدة الموقف، وكأننا نشاهد مسرحية عابثة تتظافر فيها كل الفصول لإبادة الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض الذي يُقتل ويُشرّد بدم بارد، بينما تُفتح الأبواب في الغرب للحديث عن حقوق الإنسان وكأنها سلعة تُباع وتُشترى، لكن عندما يتعلق الأمر بفلسطين، تختفي هذه الشعارات كأن لم تكن.
تُعد المنظومة العربية في أحيان كثيرة "مسكنات" تُستخدم لتخفيف الأوجاع بدون أن تُعالج الأورام الخبيثة. لم يكن الوضع محصورًا في عدم تقديم الدعم الفعلي، بل يصل الأمر إلى استخدام كلمات مثل "التضامن" و"المساندة" كأدوات تزيين فارغة تُلقى في مؤتمرات التفاهة، بينما تُغلق الأبواب أمام أي فعل جاد. كيف يمكن لهذه الأنظمة أن تتحدث عن حقوق الإنسان وبناء دول مستقلة، في حين تتعذر حتى على البقاء في صف واحد يدعم ضحية في مواجهة العدوان السافر؟ بل تُفصل بين المقاومة والدفاع عن النفس والإرهاب، وكأن هذه الكلمات جُمعت من مسرحية هزليّة.
الموقف العربي الكئيب أمام هذه الحرب هو بحق أحد تعبيرات البؤس الدولي. ما يجعل الأمر أكثر سخرية هو هذا التناقض الفج؛ أين حقوق الإنسان بينما يُذبح الأبرياء؟ أين التضامن العربي وأنت ترى أوطانًا تتمزق في سوريا واليمن والسودان والعراق ولبنان وليبيا؟ الوساوس السياسية تُفعّل في الغرف المغلقة بينما تُترك الأزمات تتصاعد بلا حلول. هل سنظل نشاهد المأساة تُكتب أمام أعيننا كالجثث الملقاة في العراء، ونكتفي بشجبٍ بلا فعل؟
ثم يأتي الغرب، الذي يتبجح بحديثه عن حقوق الإنسان، لكنه في الحقيقة يخدم أجندته السياسية على جثث الفلسطينيين. نرى كيف تتحول الديمقراطيات الغربية إلى مجتمعات تغازل التناقض، تدين العنف في غزة بينما تبيع السلاح للطرف الآخر بصفقات ضخمة. تُمارس النفاق بصورة علنية؛ تعلو أصواتهم بالشجب في النهار، بينما تستمر شركات السلاح في الاحتفال في الليل.
وفي خضم كل هذه الفوضى، يظهر نتنياهو، المسرحي القادر على اللعب بمصائر الشعوب. إنه ليس مجرد سياسي محنك، بل هو ماستر في فن المماطلة، يُزهر الفوضى ويغذيها. يلعب بأوراق "صفقة الأسرى" كمغناطيس يجذب الأنظار، مُدركًا تمامًا كيف يستخدم هذا الملف في إطار مصالحه الشخصية، فلا نتوقع أي أمل في وقف شلال الدماء من الأبرياء في غزة أو الضفة الغربية حتى تُفرز أصوات الانتخابات الأميركية في عام 2024.
إذا كانت هناك وصمة عار تلاحق الإنسانية، فهي الصمت المتواصل للعالم العربي تجاه مأساة الفلسطينيين. تبقى القضية الفلسطينية تحت وطأة ضغوط السياسة والألاعيب الدولية، فيما تتردد شعارات فارغة لا تُسمن من جوع، بل تُزيد من جراح المعاناة

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات
التفاوض أثناء المواقف الطارئة
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات