د٫هشام عوكل استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية
في مشهد متجدد على مسرح الأزمة الشرق أوسطية، يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرة أخرى، مُسرعًا من فيض تصريحات مدروسة ووعود لم تُختبر. بينما يستعرض خطابه في قاعة الأمم المتحدة، يدور حول نقاط معينة لتشكيل "خطاب ما بعد الانتخابات"، لكن المتابعين لا يسعهم إلا أن يشعروا بأن هناك شيئًا مُفبركًا في ذلك العرض.
عندما يتحدث نتنياهو عن "عزيمته" لتحقيق الاستقرار والأمان، نجد كلماته تتردد كصدى في فراغ قاعة الاجتماع، حيث تُغلق الأبواب أمام أي نقاش جاد. يبدو أن دعوته للهدنة ووقف إطلاق النار، ما هي إلا محاولات لإضفاء شرعية على ممارسات استمرت لعقود من احتلال والتهويد، لا تتجاوز كونها معزوفة تكرر نفسها في حلقات مفرغة. كأنه يقدم لنا نكهة حارة، ولكنها تعزز فقط الطعم القاسي الذي يشعر به الملايين في المنطقة .حديث نتنياهو بلغة مليئة بالمصطلحات الجذابة،تارة يتلاعب بالألفاظ وكأنها كرات سحرية ترقص في الهواء. وتارة يتعهد بإعادة السكان في الشمال إلى ديارهم، لكنه لا يوضح من هم هؤلاء السكان، وإن كانوا قد حصلوا بالفعل على إذن لتمرير حاجز التأشيرات المثقل بالنزاعات والمشاكل.
![]() |
| قاعة خالية عند حديث نتياهو |
والسؤال هنا: هل كانت هذه العبارة مجرد جملة تمثيلية تعطي انطباعًا بالاهتمام، أم أنها الشجرة التي تخفي الغابة؟..... لكن مهلاً، دعونا نتفحص هذا العرض من منظور يعكس واقعنا السياسي أما فلسطين و لبنان، الذي كانا موضوعًا رئيسيًا في حديث ، فلم يحظَو بالاهتمام الذي يستحقونة، لا يثير هذا الأمر الشكوك؟ ففي الوقت الذي يتحدث فيه نتنياهو عن عزم إسرائيل في المناقشات، نجد قاعة الاجتماع خالية تقريبًا. كأن الإضاءة كانت ساطعة لتشجع على مغادرة المناقشات بدلاً من الانضمام إليها. هل كان الجميع مشغولاً بمشاهدة عرض آخر، أم كانت هناك حاجة لمزيد من الترتيبات السياقية قبل الانخراط في سرد الحكايات القديمة؟
نتنياهو تجاهل حقائقها المأساوية، كمن يُخفي أشباح الواقع خلف ستارة مزخرفة.و غابت ايضا القاعة عن الوعي بهموم الشعوب قد تلاشى ليترك مكانه لللامبالاة. و انشغل الجميع بمتابعة عرض آخر؟ و الحقيقة مؤلمة إلى حد يمنع الجميع من مواجهة الواقع المر؟
وفي القضايا الإقليمية، نجد أن بعض الأنظمة العربية تراقصت بخفة أمام بهجة التطبيع، كأنهم يحتفون بأعداء الأمس وكأنهم أصدقاء اليوم. أين نحن الآن؟ هل هذه عرض كوميدي تريد أن تخفي خلفه معاناة الشعوب؟
مع تسارع الأحداث وانتشار الأزمات، يجب أن ندرك أن هذا الصراع ليس مجرد لعبة سياسية، بل هو واقع مرير يؤثر على حياة الملايين واستقرار الأوطان. أولئك الذين يضعون التهاني على تصاعد الضغوط على حزب الله أو حركة حماس لا يدركون الألم الذي تحمله العائلات المكسورة. كل ضحكة تقابل مأساة حقيقية في حياة الناس، فالسعادة التي يشعر بها البعض تعني الفقد لمعاناة الآخرين، وأي انتصار يُحتفى به هو في الحقيقة على أنقاض الأرواح البريئة.
وعندما يُقال "ليس وقت الحسابات الضيقة"، نجد أن أولئك المحتفلين ما زالوا مستمرين في التركيز على مصالحهم الذاتية. كل قذيفة تُطلق تُمزق نسيج المجتمعات، كل معركة تُخاض تُدمر الأحلام وتزرع الألم في قلوب الأطفال والأهالي. وفي حين يظن البعض أنهم انتصروا، فإنهم في الواقع يبنون قصورهم على رمال متحركة.
في النهاية، يبقى السؤال معلقاً: ماذا سيأتي به الغد؟ هل ستستمر هذه المسرحية بلا مغزى، أم هل هناك بصيص أمل يمكن أن يُنير دروبنا في خضم تلك العتمة؟ لعل المحتفلين بالتغيرات السياسية يتعلمون دروسًا أعمق في الإنسانية، كلمات صادقة ينبع منها الأمل بدل أن تبقى مجرد جمل تتنقل بين أضواء الأمم المتحدة وتختفي بعيدًا عن واقع المعاناة التي لا تُنسى٫

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات
التفاوض أثناء المواقف الطارئة
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات