د. هشام عوكلأستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفة عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

1,156,548متابعًا عبر المنصات الرقمية
أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تظهر مقالات المدونة الحقيقية هنا تلقائيًا. في صفحة المقال، يظهر النص كاملًا ضمن مساحة قراءة واسعة ومريحة.

بعيدا عن التخمين في تشخيص ادارة الازمات الدولية (الجزء الاول)


اعداد د: هشام عوكل  استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية


حين بدأت الثورة الصناعية في أوروبا وانتقل الفلاحون بكثرة إلى المدن حيث الصناعة هاربيين من الاستعباد الذي كانوا يواجهونه من القطاعيين بدأت تظهر حوادث كثيرة تؤدي إلى اصابة هؤلاء المهاجرين الذين ليست لهم معرفة ب
تجمع الكثير من المصادر إلى أن مفهوم إدارة الأزمات Crisis management يعود في ستينيات القرن الماضي ، عندما اشتعلت أزمة حادة بين الإتحاد السوفيتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية حول وجود صواريخ نووية في كوبا كادت أن تشعل فتيلا للحرب العالمية الثالثة ، وقد انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب والوعيد وتم عقد صفقات في الخفاء .


وحال انتهاء تلك الأزمة الخطيرة ، أعلن وزير الدفاع الأمريكي في حينه ( ماكتمارا ) بأن قد إنتهى عصر(الاستراتيجية) ، وبدا عصر جديد يمكن أن نطلق عليه”عصر إدارة الأزمات”.

ومنذ ذلك التاريخ بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد(أو المبادئ)أو التوجهات أطلق عليها أحيانا ” فن إدارة الأزمات ” او ” سيكولوجية إدارة الأزمات ” أو ” سيناريوهات إدارة الأزمات ”



د.هشام عوكل  استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية 

مفهوم إدارة ألازمات
أوردت الموسوعة الإدارية تعريفاً لإدارة ألازمات بأنها: ”المحافظة على الأصول وممتلكات المنظمة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على الأفراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها على المنظمة ، في حالة عدم التمكن من تجنبها بالكامل“، وهذا ينطبق أيضا على الدولة وإداراتها.

ويجد العديد من الباحثين أن إدارة ألازمات هو علم وفن إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول أيضا بأنها عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.


ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة،فليست كل مشكلة أزمة ، وان كان لكل أزمة مشكلة .



أزمة أم مشكلة
المشكلة قد تكون صغيرة ولكن لا يمكن حلها فتصبح أزمة ،وقد تكون مشكلة كبيرة،ولكن من الممكن التغلب عليها من خلال جهد معقول ، أما إذا تعقدت الأمور أو وصلت إلى طريق مسدود عندئذ نكون بصدد أزمة.

الأزمة بهذا المعنى هي عبارة عن مشكلة معقدة يبدو ان حلها أمر شبه مستحيل بالطرق التقليدية ( هذا عندما نكون بصدد مشكلة ذات أبعاد نفسية او اجتماعية او اقتصادية ).

استخدمت كلمة أزمة أيضا في المجال الطبي عندما يتحدث الأطباء عن أزمة قلبية(مثلا) وهي اشهر الأزمات الصحية على الرغم من وجود أزمات أخرى ذات وجه صحي عند الإنسان ، ولكن الأزمة القلبية نالت شهرتها لأنها تأتي فجأة او على غير انتظار او ربما لأنها تكون مقترنة بمضاعفات مأساوية وتكون درجة الخطر فيها مرتفعة ومواجهتها بالأساليب العادية غير مجدية ، و بالتالي تصبح أزمة تحتاج إلى تضافر الجهود والسرعة والدقة والمهارة في معالجتها .



إدارة الأزمات :
تعتبر إدارة الأزمات فن صعب ، فعندما يحدث ما لا نتوقعه ، نتساءل كيف نواجه الموقف والأحداث التي لم نخطط لها.
ويمكن القول انه لا يمكن اختبار أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات،ويعتبر الإنسان أهم مورد في المنظمات او المنشات لذا نرى انه لا يوجد بديل لوجود أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية تمكنهم التصرف بسرعة وجدارة،لإيجاد الحلول الجذرية لحل المشاكل الناجمة عن الأزمات.

يجب على المدير التوجه مباشرة إلى العاملين في المنشأة أو المؤسسة وتقديم خطة الأزمات لهم طالبا لدعم كل فرد منهم ، وعليه أن يدرب العاملين معه لاختبار واقعية الحلول الموضوعة،بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل العادية.

ان أزمة الإدارات العربية هو عدم تبني إدارة الأزمات وتفعيلها كأحد الحلول الجذرية والمهمة للمنظمة في العالم العربي الا في ما ندر،كذلك عدم تأصيل العملية المنهجية قبل وأثناء التعامل مع الأزمات.



وبناءا عليه ، فإنه يمكن القول أن هناك نوعان من المنظمات :

1- منظمات مستهدفة للأزمات Prone crisis

2- و أخرى مستعدة لمواجهة الأزمات Crisis Prepared.



إن المنظومة التكاملية يمكن أن تقدم السيناريو الأمثل لإدارة الأزمات خاصة في المجال النفسي وتلك المنظومة التي تعتمد على تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه البعض مثلما يعتمد الجسم في كافة أعضائه مصدقا للحديث النبوي الشريف”مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى” ونفس الأمر يمكن قوله في الظواهر النفسية والاجتماعية كل تكامل،يعتمد على بعض ولا يمكن ان ينفرد جانب من الجوانب بالاستقلالية المطلقة او الاكتفاء الذاتي



نظام إدارة الأزمات
أورد عدد من الباحثين خمس مراحل لنظام إدارة الأزمات، هي:
1- اكتشاف إشارات الإنذار: وتعني تشخيص المؤشرات والأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما.
2- الاستعداد والوقاية: وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع ألازمة المتوقعة، بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها.
3- احتواء الأضرار: وتعني تنفيذ ما مخطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها.
4- استعادة النشاط: وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز التنفيذي لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية، كما كان من قبل.
5- الإفادة أو التعلم: ويعني بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار مثل هذه الأزمة، وبناء خبرات من الدروس والتجربة لضمان مستوى عالٍ من الجاهزية في المستقبل. كما لابد من الإفادة من تجارب المنظمات والدول الأخرى التي مرت بأزمات والوسائل التي استخدمتها.

إن أي حل أو مواجهة لأية أزمة هو فن الإدارة العلمية للازمة معتمداً على القوانين والأنظمة النافذة، والابتعاد عن الطرق غير المشروعة وغير الشرعية في مواجهتها، وقد يتطلب فرض القانون كأساس لحل أزمة ما، لكن هذا الغرض يجب أن لا يتخذ كتبرير لاستخدام القوة الغاشمة، أو انتهاك حقوق الإنسان أو الأضرار الاقتصادية والسياسية غير المبررة.



فريق إدارة الأزمات:
يتفق الباحثون والمختصون أن أية أزمة تتطلب فريق عمل لإدارتها، ولابد أن يمثل أعلى سلطة، لان الأزمة تتطلب ردود فعل غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت أحيانا، وضغوط الموقف ، وطريقة فريق العمل أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الأزمات، ولابد أن يضم الفريق عدداً من الخبراء في مجال اختصاص الأزمة وفي المجالات المختلفة الأخرى التي لها علاقة بالأزمة.



المفهوم الياباني لمعالجة الأزمات
المفهوم الياباني في معالجة الأزمة يقوم على أساس أن الأشخاص القريبين للازمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها، وعليه نرى معظم الشركات اليابانية ونظام الدولة يتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات، كما أنها تفضل استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات ، ويطلق على هذا النوع من الاجتماعات بحلقات الجودة، والتي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات والمشاكل وكيفية تحليلها.



دور التخطيط الجيد في حل الأزمات
يعتبر التخطيط متطلبا أساسيا في عملية إدارة الأزمة، فبغياب القاعدة التنظيمية للتخطيط لا يمكن مواجهة الأزمات، وبالتالي تنهي الأزمة نفسها بالطريقة التي تريدها هي أو القائمون بها لا بالطريقة التي تنتهي بشكل قانوني وبدون خسائر جسيمة للطرفين.

لقد لخص جيري سيكيتش أهمية تخطيط إدارة الأزمات في كتابه(كافة المخاطر) حين كتب: لا تختبر أية إدارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الأزمات فيجب على القيادة التوجه مباشرة الى العاملين في مؤسساتهم وتقديم خطة الأزمات لهم طالبة دعم كل فرد منهم وعليها ان تدرب العاملين معها لاختبار واقعية الحلول الموضوعة بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل الاعتيادية ولا يركزون على الأزمة ذاتها.





دور التنبؤ الوقائي في حل الأزمات
في عملية إدارة الأزمة لا بد من تبني التنبؤ الوقائي من خلال إدارة سباقة تعتمد الفكر التنبئي الانذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً وذلك عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها، لا أن ننتظر وقوع الأزمة المتوقعة وتركها حتى تحدث لإيجاد الحلول ، أو الانغماس بدراسة حلها بعد فوات الأوان.



ماذا نفعل عندما نوجه أزمة
علينا ان نسأل أنفسنا مع كل أزمة عددا من الأسئلة مثل:
- متى : متى حدثت الأزمة ؟ متى علمنا بها ؟ متى تطورت أبعادها ؟!
- من: من سبب الأزمة ؟ من المستفيد منها ؟ من المتضرر منها ؟ من المؤيد لها ؟
من المعارض لها ؟ من المساند ؟ من الذي يوقفها ؟ …الخ
- كيف: كيف بدأت الأزمة ؟ كيف تطورت ؟ كيف علمنا بها ؟ كيف تتوقف ؟
كيف نتعامل معها ؟
- لماذا: لماذا ظهرت الأزمة ؟ لماذا استفحلت ؟ لماذا لم تتوقف ؟ لماذا نحاربها ولا نتركها لحالها ؟
- أين: أين مركز الأزمة ؟ إلى أين ستمضي ؟ أين مكمن الخطر؟ إلى أين يتجه الخطر؟



هذه الأسئلة تحتاج الى إجابات ومن خلال هذه الإجابات نضع السيناريو المناسب للتعامل مع الأزمة .

والسيناريو يجب ان يضع في الاعتبار الأبعاد التالية:

1- البعد المعرفي :
أي بما يتضمنه من استخدام للذاكرة والإدراك ( الوعي ) والخيال ( الوعي الإبداعي المعتمد على الذاكرة )

2- البعد الوجداني :
وخاصة الجوانب الدافعية المحركة للازمة والدوافع المؤدية التي توقفها.

3- البعد الاجتماعي :
أي المتعلق بالمجتمع والإعلام والاقتصاد والسياسة وكل ما يمكن ان يؤثر او يتأثر بالأزمة

4- البعد التعبيري(الجمالي) :
وهو كل ما يتم من ممارسات ذات إيقاع معين ، ونتائج على قدر من الاذى للمتضررين والمتعة لصانعي الأزمة،ومن خلال تفعيل هذه الأبعاد في امكان الإجابة على التساؤلات المطروحة عن الأزمة،تتحول الأزمة إلى مجرد مجموعة من المشكلات الصغيرة يمكن التعامل معها.


1.المراجع والهوامش
د. محمد بن علي شيبان العامري (https://sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=916&SecID=42)
ج.فن إدارة الأزمات والكوارث المؤسسية الداخلية (دكتور اسماعيل جبر ) طبعة 2013 دار الشروق
ح. ادارة الازمات والتخطيط(دكتور هشام عوكل  مذكرة بحث لمؤتمر الجزائر لفن ادارة الازمات والحوادث )
قراءة المقال كاملاً ←

قبل التهنئة


قبل التهنئة لفوز الجزائر بكاس الامم الافريقية ثمة تسءال وجدينا ..:ما سر التقارب
الجزائري الفلسطيني؟ هل لأن القاسم المشترك بيينا معركة تحرر وطني لا اعتقد انه السبب الرئيسي .... بعد الجغرافية ، و اختلاف ثقافي، و اندماج في القضية و الحب و المقاومة، جمعهما المليون شهيد، و فرقتهما حدود وجواز سفر، هما قلبين بجسد واحد، فتجد العلمين يرفرفان سويا في الوقت الذي تسقط فيه كل الاعلام، هي شق التوأم لفلسطين و القلب البعيد النابض بكل ايات النضال، قالها القائد ابو عمار يوما " الجزائر لا تحتاج لكتابة التاريخ فالتاريخ هو الذي كتبها من أحرف من ذهب نقشت في جميع الشعوب المحتلة و حين ترى العلم الفلسطيني يعجّ ملعب كرة القدم الجزائري، فلا نستغرب ابدا حين نرى الشباب الفلسطيني المقاوم يرفع علم الجزائر خلال المواجهات اليومية بينهم وبين الاحتلال الاسرائيلي عند نقاط التماس لانستغرب



.الشهيد البطل عبد القادر الجزائري اراد في اثناء النفي طلب من سلطات الاحتلال الفرنسي بالنفي الى مدينة عكا الفلسطينية عكا التي هزمت نابليون لكن فرنسا ادركت رمزية عكا وقامت بنفية الى دمشق ...في السجلات الوطنية الجزائرية اكثر اسماء المسجلة هي عبد الناصر تكني بجمال عبد الناصر وياسر حب بالشهيد ياسر عرفات فترة الحروب على قطاع غزة الجزائريين كانوا اولين بتبرع بالدم وبالمال تبرعوا بمكافئآتهم للفلسطينيين خلال كأس العالم انشؤا مشافي ميدنية بالمئات من ابناء شعبنا تعلم وعاش بالجزائر ...الجزائر مع القضية الفلسطينية ظالمة او مظلومة تعطي بدون اي مقابل او اجندة سياسية يجمعنا ويربطنا بهم صدقهم بالقول والفعل والتعبير، شعور الاخوة والتضامن بين الجزائر وفلسطين يتنامى يوما بعد يوم، هم سبقونا برفع العلم الفلسطيني ونحن يشرفنا ان يكون علم الجزائر رمزا للثورة، لما له من قدسية الثورة والتضحية، ولان الشعور متبادل تبقى الشعوب متصالحة والحكومات مصالح،....طلبي المستحيل ان يكون لفلسطين حدود مع الجزائر ....مبروك لنا  هشام عوكل 
قراءة المقال كاملاً ←

من يغامر بمستقبل منطقة الخليج الى الهاوية



د: هشام عوكل أستاذ إدارة العلاقات الدولية وإدارة الازمات


الدعوة   لعقد قمتين "طارئتين"  من طرف المملكة العربية السعودية واحدة خليجيّة والأخرى عربيّة في 30 أيار/مايو في مكة جاءت تحت  عنوان لبحث "الاعتداءات" الأخيرة وتداعياتها في منطقة الخليج  وذلك بعد تعرض أربع سفن لأعمال "تخريبية" قبالة الإمارات وبعد شن حوثيون لهجوم ضد محطّتَي ضخّ لخط أنابيب نفط في السعودية بطائرات من دون طيّار، ما أدّى إلى إيقاف ضخ النفط. واتهام  الرياض طهران الخميس بإعطاء الأوامر للحوثيين لمهاجمة المنشئات السعودية  ترى ما أهمية ذلك ...ولماذا القمة  
الوضع المتأزم والملتهب في الشرق الأوسط على غير عادته التي كان عليها في السابق، ومحاولة الولايات المتحدة الأمريكية السيطرة على العالم، هذا الوضع الجديد جاء مع صفقة القرن لفرضها وتطبيقها بأي طريقة كانت وللمرة الأولى منذ انتصار الثورة الإيرانية من عام 1979 قررت واشنطن قلب الطاولة بوجه طهران، وغادرت المساحة الرمادية التي استخدمتها لربط النزاع معها والتي نجحت في الحفاظ على علاقة مريبة بين البلدين على مدى 40 سنة، استطاع خلالها الطرفان




 تجاوز الأزمات وتجنب المواجهة المباشرة، بعدما تمسكا بما يمكن تسميتها ̕شعرة معاوية̔، التي على ما يبدو أن إدارة البيت الأبيض لم تعد متمسكة بها، وحذّرت طهران من أن خياراتها الاستراتيجية تبدلت". لقاء ترامب مع الصحفيين في البيت الأبيض قال: الولايات المتحدة سترى ما سيحدث مع إيران، إن حاولت فعل أي شيء بعد أن نشرت واشنطن حاملة طائرات والمزيد من المقاتلات في المنطقة، فسيكون ذلك خطأ كبيرا وتزامنت تصريحات ترامب مع تطورات ميدانية في الخليج، حيث ذكرت القيادة الأميركية الوسطى أن قاذفات "بي 52" التي أُرسلت إلى منطقة الخليج قبل أيام تحسبا لأي هجوم إيراني ضد المصالح الأميركية، نفذت أولى طلعاتها الجوية انطلاقا من قاعدة العديد في قطر. علاوة عن ارتباك وغموض.. بشأن هجمات الفجيرة التي تعرضت لها أربع سفن متعددة الجنسيات بالمياه الاقتصادية الإماراتية المقابلة لإيران، ما زال الغموض يكبر والأسئلة تزداد حول طبيعة الهجمات التي تعرضت لها السفن، والجهة التي تقف خلفها، والأهداف والرسائل التي أرادت إيصالها من خلال تلك الهجمات.
ومن المفارقات الغريبة أن غموض الفعل وخفاء الفاعلين جاء وسط حالة غير مسبوقة على الأقل في السنوات الأخيرة من التحشيد والتوتر والاستنفار في المياه الخليجية، وهو ما أثار أسئلة أخرى حول هوية ودوافع الضالعين في هذه الهجمات.
سيناريوهات متوقعة وتساؤلات حول الخيارات المطروحة أمام إيران في مواجهة الولايات المتحدة وسط تحذيرات من اندلاع صراع عسكري بين الدولتين

كيف تصنع إيران أدوات مواجهتها مع الولايات المتحدة؟ من على حافة الهاوية إيران ام الخليج
تُعمِّق التهديدات الإيرانية مؤخراً بإغلاق مضيق هرمز، ووقف تعهداتها في اتفاقها النووي مع المجتمع الدولي، وسجالها مع الدول الأوروبية الكبرى حول هذا الانسحاب، حالة التخوف من إقدام طهران على أي عمل يمكن أن يتسبب في إشعال المنطقة، وهو ما لن تسمح به أمريكا ولا أوروبا.  لان المجتمع الدولي ضاق ذرعاً بالسياسات العشوائية وتحديدا الاتحاد الأوروبي المحاصر بين طرفي كماشة بين إرضاء أمريكا والحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني الأوروبيون يخشون التصعيد العسكري بين الطرفين الشي الذي ينعكس سلبا على المنظومة الاقتصادية والأمنية بالقارة الأوروبية. على الرغم من سقف الخطابات الإيرانية الذي بات عال، إلا أن الضغوطات الأمريكية آتت أكلها، ذلك عبر التضخم الاقتصادي الذي تشهده ايران ، فضلاً عن الغلاء الفاحش الذي طال بعض السلع ولا يزال يدنو من البعض الآخر"
بالنسبة لطهران، دخلت المواجهة مرحلة عض الأصابع وهي مرحلة اللاسلم واللاحرب، وهي الأخطر على الوضع الداخلي في ظل تشديد العقوبات المفروضة عليها. ولأن الهدف العلني للرئيس الأميركي دونالد ترامب هو تغيير سلوك النظام وليس تغييره فهو استفاد من الأيام الماضية لإرسال رسائل واضحة للقيادة الإيرانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام التقليدي، بأن هذه المرحلة مفتوحة أيضا على التفاوض المباشر معه.
ترامب الذي يصعّد ضد إيران، زودها برقم هاتفه لتتصل به عندما ترغب بذلك، وبالتوازي يعزز حضور بلاده العسكري على امتداد المنطقة ويعد بالمزيد، وهو بذلك كمن يمارس سياسة العصا والجزرة مع طهران، التي بدورها تسعى للتأكيد على أن المواجهة معها لن تكون سهلة. الحشد العسكري امريكي بمنطقة الخليج قد يتحول في لحظة إلى قوات جاهزة للقتال، وهو ما يهدد بأن تتدحرج لعبة حافة الهاوية وتنزلق إلى حرب غير معلومة النهاية.
في الإنزالات الكبرى بين الدول، هناك أمم تعرف قدرها ومكانتها وحجم تأثيرها، وهنالك أخرى لا تعترف إلا بطموحها الزائف لا شك بأن خيارات إيران صعبة، وهي التي تقف مجبرة هذه المرة على حافة الهاوية. إما أن تعاند وتستمر في الرفض، على أمل أن تغير واشنطن موقفها أو تتغير إدارة ترامب، لكن هذا يتطلب منها الانتظار عاماً ونصف العام، وبسببه ستواجه خطر من الداخل، أو أن تفاوض وتتنازل وهو ما تعلن أنه ضد مبادئها وكبريائها، وضد مشروعها النووي ، أو أن تفتعل معركة عسكرية تعتقد أنها ستكسب فيها وتجبر المعسكر الأمريكي على التنازل لها".ليس في صالح ايران  إطلاقا الدخول في حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية"، حتى حينما كانت إيران في أفضل حالاتها عسكرياً واقتصادياً، فإن أي حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية هي بكل تأكيد مدمرة بالنسبة إلى ايران، ومنطقة الخليج  
الرضوخ أو الانتحار بخلط كل ملفات المنطقة.
إيران تدرك جيداً أن أمريكا سترد بشكل رادع على أي اعتداء إيراني عليها أو على حلفائها في المنطقة، وتعلم أيضاً أنه لا الاتحاد الأوروبي ولا الصين ولا روسيا على استعداد لدعمها في مواجهة واشنطن. واستدراكا تسعى ايران على "شد العصب الداخلي في وجه الإدارة الأمريكية، لكن هناك شك بقدرته على ضبط نقمة شعبية متفاعلة منذ نهاية عام 2017. ولا يستبعد أن يقود الضغط الأقصى أصحاب القرار في طهران إلى اتخاذ خيارات شائكة وصعبة   لاعتبارات أيديولوجية وذاتية تتصل بتوازن القوى داخل الدائرة الأولى للحكم. وفي مواجهة إدارة دونالد ترامب سيوجد كل الإقليم على صفيح ساخن على وقع تطورات الملف الإيراني". الإيرانيون لن يقبلوا "حالة القتل البطيء التي انزلها عليهم الأمريكيون، اوسيجلسون متفرجين على انهيار نظامهم من الداخل، بما يلبي المخطط الأمريكي لا يمكن أن يقبلوا تجرع السم ببطء ليموت تدريجياً ، لكن إيران نهجها هو ضبط النفس، حتى تنأى بنفسها عن أي اتهامات ممكن أن تتعرض لها في المستقبل، قامت بتحدي أمريكا واستمرت في تصدير النفط كما كان في السابق، وتارة تحاول أن تجد طريقة أخرى لتوريد النفط خارج إيران، وتارة أخرى تتحدى الولايات المتحدة الأمريكية وتبعث برسائل عسكرية بأن صواريخنا تصل إلى كل مكان في مضيق هرمز ابتداءً، وهي ذات مدى ابعد من ذلك؛ وتارة تقول للعالم أنا جاهزة للتفاوض من اجل البرنامج النووي، وهذه المراوغة تُبِدع بها إيران وتُتقنها منذ سنوات.
وفي نفس الوقت تحاول إسرائيل الزج بأمريكا في حرب على إيران من اجل إضعاف إيران وعدم قدرتها على دعم حماس وحزب الله في حال نشبت حرب بين إسرائيل والمقاومة سواء اللبنانية أو الفلسطينية.
رُبما لن تحقق أمريكا أية أهداف سواء كانت في الخليج أو غيره، وكثير من دول العالم يعتبر الوجود الأمريكي في الخليج ما هو إلا لاستعراض العضلات وليس أكثر، لأن إيران أعلنت منذ سنوات أنها تملك قوة عسكرية لا يجب الاستهانة بها وقادرة على إيذاء الطرف المعادي كائناً من كان.
أمريكا تنظر إلى هذا الوضع وتدعي أنها تقوم بضبط النفس في منطقة مضيق هرمز تحديداً، بينما الظاهر هو العكس تماماً حيث تقوم بإرسال بوارج عسكرية إلى مضيق هرمز، لفرض عضلاتها أمام القوة الإيرانية الموازية لها، وتقوم بجولات في العالم شملت العراق مثلاً من اجل الضغط على إيران وإضعافها ومنعها من تصدير النفط خارج إيران.
وأخيرا في مجمل القضايا الساخنة التي توتر الشرق الأوسط "الكبير" تختلط المواقف وتتشابك، تدَّعي البحث عن حلول ولا تنتج سوى مزيد من التعقيد. وتسود مظاهر القوة وكأنها متساوية في النتيجة مع مظاهر الضعف، فلا هذه ولا تلك قادرة على إحداث التغيير المرتجى. لذلك يسيطر الجمود والمراوحة في مكان.  ونرى الحروب تدور في مجال السياسة، ومشاهدها الأخيرة فقط هي التي تنتقل إلى ميادين القتال.



قراءة المقال كاملاً ←

70 عاما على اليوم العالمي لحقوق الإنسان واللاجئ الفلسطيني ما زال بلا حقوق

دكتور هشام عوكل : أستاذ في العلاقات الدولية وإدارة الأزمات. رئيس تحرير شبكة المدار الإعلامية الأوروبي

د هشام عوكل
احتفل العالم في العاشر من كانون أول المنصرم باليوم العالمي لحقوق الإنسان. ويرمز هذا اليوم للتاريخ الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان. وفي هذه المناسبة نظمت جمعية حقوق الإنسان حملة من المنتظر أن تستمر عاما كاملا للاحتفال بالذكرى السنوية السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. والإعلان عبارة عن وثيقة تاريخية حددت فيها حقوق ثابتة يحق لكل إنسان التمتع بها بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر. إنها الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم ومتاحة بأكثر من 500 لغة.
ويضع الإعلان، الذي صاغه ممثلون من خلفيات قانونية وثقافية متنوعة من جميع مناطق العالم، يضع القيم العالمية معيارا للهدف المشترك لدى جميع الشعوب وجميع الأمم. وهو ينص على المساواة في الكرامة والقيم الإنسانية. وبفضل الإعلان والتزامات الدول بمبادئها، تم إحياء كرامة الملايين من البشر ووضع الأساس لعالم أكثر عدلا. ففي حين أن ما يصبو إليه الإعلان لم يتحقق بعد تماما، يمكن القول إنه صمد أمام الاختبارات على مدى الزمن وهذا ما يدل على الطابع العالمي الدائم والقيم الدائمة المتمثلة في المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية.
يمنح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قوة للجميع، إذ إنه لا يزال يحافظ اليوم على مبادئه المكرسة وعلى أهميتها كما كانت عليه عام 1948. فنحن ما زلنا بحاجة إلى الدفاع عن حقوقنا وحقوق الآخرين بالعمل يوميا في هذا الاتجاه، وما زلنا بحاجة للتمسك بالحقوق التي تحمينا جميعا وتعزز الصلة بين جميع البشر .
اين اللاجئ الفلسطيني من الميثاق العالمي لحقوق الانسان
لمَّا كان الإقرارُ بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكِّل أساسَ الحرِّية والعدل والسلام في العالم، أين كان ضمير المجتمع الدولي والشعب الفلسطيني يذبح ويعذب أمام مرأى الجميع وأمام عدسات مصورين وهي ترصد القتل المتعمّد والاعتقال التعسفي وهدم البيوت وشهود العيان تصك البيان؟
لما كان البشرُ قد نادوا ببزوغ عالم يتمتَّعون فيه بحرِّية القول والعقيدة وبالتحرُّر من الخوف والفاقة كأسمى ما ترنو إليه نفوسُهم، ولماَّ كان تجاهلُ حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضميرَ الإنساني، كانت القضية الفلسطينية الشاهد الحي الأكبر والأطول عمرا في القرن العشرين والواحد والعشرين على الفصل العنصري والتطهير العرقي.
ما كان من الضروري أن تتمتَّع حقوقُ الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أُريدَ للبشر أن يُضطَرُّوا آخرَ المطاف إلى اللوذ بالتمرُّد على الطغيان والاضطهاد. وما كانت الأمم المتحدة والشرعية الدولية لتصدر قرارات لا ترتقي لمستوى إنسانية وتاريخ الشعب الفلسطيني الضارب بعمق التاريخ والحضارة الكنعانية وكل الحضارات التي مرت على أمتنا.
لقد صدر عن الأمم المتحدة حوالي ثلاثين قرارا يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، واستخدمت أميركا في كل مرة حق النقض لإبطال هذه القرارات التي تدين الكيان الصهيوني. ورغم تأكيدها المستمر في أكثر من نص واضح على حرية الشعوب والأفراد في تقرير مصيرهم والعيش بكرامة، اتخذت الأمم المتحدة قرارا بتقسيم فلسطين بتاريخ 29/11/1947، انسحبت على إثره بريطانيا من فلسطين وحل مكانها الكيان الصهيوني إثر حرب عام 1948 التي أسفرت عن تهجير العديد من الفلسطينيين عن أراضيهم ومنازلهم.
وفي 16/9/1948 رفع الوسيط الدولي برنادوت تقريره إلى الأمم المتحدة حمَّل فيه إسرائيل مسؤولية العدوان وطالب بحق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم كشرط أساسي لتسوية النزاع بين الطرفين. ووفقاً لهذا التقرير أصدرت الأمم المتحدة قرارها رقم 194/ فقرة 11 لتؤكد حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين. ودعا القرار إلى إنشاء لجنة توفيق دولية مهمتها السعي لتحقيق السلام في فلسطين، وتسهيل عودة اللاجئين من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي إلى جانب دفع التعويضات لهم.
ثلاثون قراراً أممياً رئيسياً في مهب الريح
صدر منذ عام 1949 حوالي ثلاثين قرارا رئيسيا يؤكد ما جاءت به الفقرة 11. وصدرت عن الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بين عامي 1949 و1950 ست دراسات حول تفسير الفقرة 11 وتطبيقها، مساعدة للجنة التوفيق على القيام بمهامها. وتناولت إحدى الدراسات الشواهد التاريخية والقرارات الدولية التي اتخذت بشأن قضايا اللاجئين في أماكن مختلفة من العالم، من بينها قانون دفع التعويضات لضحايا النازية عام 1949.
وفي 10/12/1969 وبعد مناقشة التقرير السنوي لمدير وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2535/ب (الدورة 24) الذي جاء فيه “إن الجمعية العامة إذ تقر بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعود وتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين”.
وعبر هذا القرار عن تغير نظرة الأمم المتحدة للقضية الفلسطينية باعتبار أن اللاجئين شعب له حقوقه في العيش كغيره من الشعوب وليسوا مجرد كتل بشرية.
حق الفيتو يمنع إدانة الكيان الصهيوني
في عام 1975 حصل تطوران هامان، إذ أصدرت الجمعية العامة بتاريخ 10/11/1975 (الدورة 30) قرارين: الأول رقم 3379 جاء في الفقرة الأخيرة منه «أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري». أما الثاني فهو القرار رقم 3376 الذي تشكلت بموجبه لجنة مهمتها إعداد برنامج تنفيذي هدفه تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المعترف بها في القرار 3236. وقدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس الأمن ونوقش في حزيران 1976 ووافقت عليه الأكثرية، إلا أن المشروع سقط عندما استخدمت أميركا حق النقض ضده.
وأعيد تقديم تقرير اللجنة إلى المجلس أربع مرات في الفترة 1976 – 1980، وكان يواجه المصير نفسه بعد استخدام أميركا حق النقض.
وقد تضمن تقرير اللجنة برنامجا تنفيذياً “يمارس الشعب الفلسطيني على أساسه حقوقه الثابتة ومنها حق العودة، وفق برنامج ينفذ على مرحلتين: 
- المرحلة الأولى: عودة النازحين نتيجة حرب حزيران 1967، وهي عودة فورية التنفيذ غير مربوطة بأي شرط.
- المرحلة الثانية: عودة النازحين في الفترة الواقعة بين عامي 1948 – 1967. وتتولى الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول المعنية ومنظمة التحرير الفلسطينية اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، وتعويض عادل ومنصف للذين لا يرغبون بالعودة.
قرارات بلا تنفيذ
بعد أن فشل مجلس الأمن في إدانة الكيا ن الصهيوني بسبب مواقف الولايات المتحدة المنحازة، صوتت الجمعية العامة على القرار 2252 (الدورة الاستثنائية الطارئة 5) بتاريخ 4/7/1967، والذي أكد على ما جاء في قرار مجلس الأمن 237 (1967) من ضرورة التحقيق في ممارسات الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة، وتم اتخاذ الإجراءات التالية:
  • في 16/7/1967 عين الأمين العام نلسن غوران يارنغ ممثلاً خاصاً لزيارة المناطق المحتلة وتقديم تقرير عن الأوضاع هناك.
  • في 27/9/1968 أعاد مجلس الأمن النظر في أوضاع الأراضي المحتلة في فلسطين وسكانها، واتخذ القرار 259 الذي أعرب فيه عن قلقه الشديد على سلامة وأمن السكان بعد حرب حزيران 1967، وأعرب عن أسفه لعدم تنفيذ القرار 237 (1967).
  • في عام 1969 شكلت الجمعية العامة لجنة من سريلانكا ويوغسلافيا والصومال لزيارة الأراضي المحتلة والتحقيق في ممارسات الكيان الصهيوني فيها، غير أن الكيان الصهيوني رفض التعاون معها. وقدمت اللجنة تقريرا أعربت فيه عن قلقها من انتهاكات الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني، كما دعت إلى التقيد باتفاقات جنيف فيما يخص حقوق النازحين.
  • في آذار 1969 شُكلت لجنة حقوق الإنسان بعد دراسة أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
  • وفي العام نفسه تشكلت لجنة مكونة من عدة دول مهمتها التحقيق في انتهاكات الكيان الصهيوني المستمرة لحقوق الإنسان، وقدمت اللجنة تقريرا مفصلاً يؤكد انتهاكات الكيان لهذه الحقوق، وقد أيدت نتائجَه لجنة حقوق الإنسان.
  • وفي 6/12/1971 استنكرت الجمعية العامة في قرارها رقم 2792 ج (الدورة 26) ترحيل اللاجئين القسري من غزة، ودعت الكيان الصهيوني إلى « التوقف فوراً عن هدم مساكن اللاجئين وعن ترحيلهم عن أماكن سكناهم الحالية »، وطالبتها بإعادتهم فورا إلى مساكنهم التي رحلوا عنها.
وتوالت أشكال الإدانة والقلق ودعوة الكيان الصهيوني للكف عن أي إجراء يؤدي إلى تغيير الطبيعة القانونية والجغرافية والسكانية في الأراضي العربية المحتلة، فضلا عن حق النازحين بالعودة غير المشروطة إلى منازلهم.
نهاية المطاف
كل ذلك لا يعني بالضرورة اتخاذ الأمم المتحدة موقفاً واضحا ومحايداً من قضية اللاجئين الفلسطينيين. فما يمكنها عمله أكثر بكثير من مجرد الكلام وإصدار القرارات التي لم تلق حتى هذه اللحظة أدنى احترام لا من جانب الكيان الصهيوني ولا من المجتمع الدولي. إن الولايات المتحدة الأميركية وبعضا من الدول الأوروبية تقف في هذا المجتمع الدولي موقف الشريك المنحاز إلى إسرائيل في التشجيع على سياسة العنف ورفض حقوق الطرف الآخر في الأرض والوطن، متجاهلين بذلك التزاماتهم نحو ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية القائلة بمبدأ « إعادة الشيء إلى أصله » وهو ما ذكره صراحة قرار الأمم المتحدة رقم 194. ونذكر على سبيل المقارنة والتدليل على سياسة الكيل بمكيالين، أن الكيان الصهيوني تسلم بموجب هذا المبدأ حوالي 10 مليار مارك ألماني دفعتها ألمانيا كتعويضات لما تعرض له اليهود على أيدي الألمان النازيين!
وقد كان للكيان الصهيوني حملات ناجحة في استعادة ممتلكاته من الدول الأوروبية غير مرتكز إلى أي قانون أو إقرار دولي، ولكنها سخرت لذلك الإدارة والكونغرس الأميركي وحتى حلف الناتو، واستجابت الدول الأوروبية لمطالبه تحت ضغط التهديد بالمقاطعة الأميركية.
المصادر والمراجع
1.البنك الوطني للمعلومات قطر
  1. خطة تنفيذ حق العودة – د. سلمان أبو سته -مركز القاهرة/ أكتوبر 2000
3.ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الانسان
4.ارشيف منظمة التحرير الفلسطينية -لبنان
قراءة المقال كاملاً ←

الجالية العربية في بلجيكا بين الاندماج والعزلة


اعداد دكتور: هشام عوكل


تأخذ قضية الهجرة والاندماج حيزا كبيرا من النقاش في المجتمعات الأوروبية، وخاصة في بلجيكا، التي ينظر بعض مواطنيها بتوجس إلى العمالة المهاجرة. أما الحكومة فتسعى إلى وضع آليات وضوابط جديدة لاستقطاب الأيدي العاملة من الخارج مع مكافحة الهجرة الغير شرعية عبر المنافذ البرية والحرية والجوية مع تنظيم بعض الإشكاليات
المتعلقة في الإقامة والتجنس

تثير مشكلة العمالة المهاجرة نقاشا سياسيّا واجتماعيّا في الدول الأوروبيّة الغربيّة عامة وبلجيكا خاصة، إذ يرتبط هذا الجدال والنقاش بالعامل الديموغرافي في ضوء التناقص المتزايد لأعداد السكان وانعكاس ذلك على حجم النشاط الصناعيّ والاقتصاديّ والدخل القوميّ والفرديّ. ففي تقرير لمنظمة العمل الدوليّة بشأن الآثار والتبعات المترتبة على ذلك تبيّن أنّ معدل دخل الفرد في الخمسين السنة القادمة سينخفض إلى 78 بالمئة من نسبة الدخل الحالي للفرد. ولذلك يرى هذا التقرير بضرورة محاربة أشكال التمييز ضد العمال المهاجرين وإقامة علاقة تكامليّة بين الشريحة المهاجرة والسكان الأصليين في مجتمع متعدد الثقافات يستند إلى الاحترام المتبادل والتسامح الثقافيّ والفكريّ. هذه العوامل دفعت بالساسة والمخططين إلى إعادة النظر في سياسات استقبال العمالة المهاجرة والمهاجرين وآليات استقطابها وتوجيهها



أهمية البحث
تكمن أهمية البحث من فشل المحاولات
التي قامت بها الحكومة، لإيجاد حل لمشكلة اندماج المهاجرين، بالوصول إلى حل مثالي هو أمر صعب المنال. فحتى هذا الوقت لا يوجد هناك إجماع في بلجيكا حول قوانين الاندماج، نظرا لطبيعة الثقافات التي تحيط في بلجيكا وعدم خصوعها للتعريفات لاهي الامة ولا الدولة ولاالجهمورية هناك عديد من المشاكل التي ينبغي بها التعامل مثلا ظاهرة الزواج القسري المنتشرة بين بعض جاليات المهاجرين. جريمة الشرف الابتعاد عن التعلم وعدة من مشاكل قد اوضحها رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي الفائز في الانتخابات للعام 2007 قد اقترح إلزام المهاجر الراغب في إذن إقامة بالانخراط في عملية الاندماج، وإذا رفض فإن من حق الدولة أن تلغي إذن الإقامة. وقد قوبل هذا الاقتراح بالرفض من قبل الديمقراطيين الاجتماعيين وحزب الخضر والحزب اليساري. وعلقت وزير العدل قائلا:" من الصعب أن نحدد رفض الاندماج بمصطلح قانوني معين". جدير بالذكر أن عدد المهاجرين في يقارب 125.000الف شخص.

اهداف البحث
1. دراسة مفهوم الاندماج بمنظور الأوروبي والبلجيكي
2. مشكلة العمالة المهاجرة
3. مشاكل اندماج الاطفال المغاربة في المجتمع البلجيكي
4. عوائق في وجه الاندماج
5. الاندماج وتحديد الهجرة
حدود البحث
دراسة مفهوم الاندماج الاجتماعي على الهوية والدين للجالية العربية المسلمة بالمنظور البلجيكي حيث العقبة الكبرى
في طريق أي عملية للاندماج الاجتماعي مقارنة بجوانب الانتماء والولاء الأخرى، كالقومية والأيديولوجيات الفكرية الأخرى. وهو ما يمكن ملاحظته وتجربته على حالة اندماج الأفراد أو الأقليات المهاجرة أيضا. حيث يتخلف عادة أكثر المهاجرين التزاما بالعقيدة الدينية، والعكس بالعكس حيث يقبل الأقل التزاما أو غير المتمايزين دينيا على الاندماج ويتفاعل مع فإلى جانب الموضوع العقيدي أو الديني، هناك الجوانب الثقافية الأخرى والتي تعد حواجز كبيرة مثل تعلم اللغة وفارق نصيب التعليم واستخدام التكنولوجيا وغيرها

بظل رعاية أمة متفوقة، فإن أعضاء الثقافات الأقل تقدما في هذه الدولة سوف يسقطون العديد من ميزاتهم البارزة ويتعلمون حضارة حقيقية (مهيمنة)، أي متخلين عن سمات كثيرة من ثقافتهم، عليه فكم سيتبقى بالضبط من هوياتهم المميزة.

تمهيد ومقدمة
لا بد من التسليم بأن العالم العربي لا يعرف كثيرا عن بلجيكا ولا تعرف عنه الكثير برغم وجود جالية عربية مهمة نسبيا على أرض هذه البلد ووجود مبادلات اقتصادية كثيفة بين الجانبين

1- صورة بلجيكا في العالم العربي

تقترن بلجيكا في أذهان الناس في العالم العربي عموما ببعض الأسماء مثل بروكسيل (باعتبارها عاصمة لأوروبا) وأنفير (ثاني ميناء في أوروبا). ويعرف العسكريون العرب FN بينما يعرف تجار الأسواق التقليدية السجاد البلجيكي و"كريات البليار". أما بائعو السيارات فيأتون إلى بلجيكا لاقتناء السيارات المستعملة. ولايزال المصريون يتذكرون بشيء من الحنين "ترام" القاهرة الذي صنعت عرباته في شارل روا (بلجيكا) كما لا يزال الشيوخ من أهل القاهرة يتحدثون بإعجاب وإطراء عن البارون إيمبان الذي حقق نجاحاً تجارياً باهراً في بلاد الفراعنة. ويمكن القول إجمالاً إن بلجيكا معروفة في المغرب العربي أفضل مما هي معروفة في المشرق. فبلجيكا تستثمر كثيرا في صناعات النسيج التونسية وتشتري الغاز الجزائري كما تستضيف جالية مهاجرة، مغربية بالخصوص، تقدر بحوالي 550.000 نسمة. وهناك فضلا عن هذا تعاون ثقافي وتقني مهم بين بلجيكا والمغرب العربي.

غير أنه بالنسبة لكثير من العرب تبقى بلجيكا قبل كل شيء بلدا أوروبيا صغيرا يقع بين هولندا (المشهورة بأبقارها الحلوب وبصنوف أجنانها علاوة على الشركات المتعددة القوميات العملاقة مثل شيل وفيليبس) (التي تتمتع بشهرة راسخة) وفرنسا الحاضرة في كل مكان في العالم العربي ولاسيما في الواجهة الجنوبية الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.

ولاشك أن رجال الأعمال العرب يعرفون السوق البلجيكية ويعقد الماهرون منهم في هذا البلد صفقات مربحة. لكن عندما يتعلق الأمر بالصفقات الكبرى، فهي تبرم عادة في غير هذا البلد. فما أقل البنوك العربية التي استقرت في بلجيكا وما أقل الأموال العربية المستثمرة فيه، مع أن مبلغ الاستثمارات الخليجية وحدها في الغرب لا يقل عن 100 مليار دولار، يضاف إليها حوالي 600 مليار دولار تمثل أموال الأثرياء العرب المنتمين إلى برجوازية رجال الأعمال. والهيئة الاستثمارية العربية الوحيدة المعروفة نسبيا في بروكسيل هي المنظمة الكويتية للاستثمار والفضل في ذلك يرجع إلى شبكة Q8. ومن الأسباب التي تفسر هذه الظاهرة كون الأثرياء العرب (وخاصة الخليجيين منهم) يتكلمون الإنجليزية وكونهم يميلون إلى إنجلترا والولايات المتحدة أو يؤثرون الواحات الضريبية المتمثلة في لوكسمبورغ وسويسرا، ومن هنا قلت معرفتهم ببلجيكا. والحقيقة أن أفضل سفراء بلجيكا في العالم العربي هم هؤلاء الآلاف من الطلبة العرب الذين تخرجوا من الجامعات البلجيكية، ولاسيما الفرانكفونية منها. وأكثر هؤلاء ينتمون إلى المغرب العربي ثم، بدرجة أقل، إلى مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن. وكثير منهم يحتلون حاليا مناصب المسؤولية ويمثلون من غير شك رسلا لنشر الفرانكفونية، غير أن الجامعات لا تحتفظ بصلاتها معهم، فقليلا ما تتاح لهم فرص الاستفادة من دورات إعادة التدريب في بلجيكا، ولذلك يفقد هؤلاء الطلبة القدماء كل صلاتهم ببلجيكا مع مرور الوقت حتى لا يبقى لهم من هذا البلد إلا ذكريات الشباب. أضف إلى ذلك أن تشديد سياسة منح التأشيرة والانخفاض الملحوظ لعدد المنح المقدمة من بلجيكا ومجموعاتها السكانية، كل ذلك ساهم في التقليص بنسب ضخمة من عدد الطلبة العرب المسجلين في الجامعات البلجيكية خلال عقد التسعينات.

وباستثناء ثلة من رجال الأعمال يعدون بالعشرات وآلاف من الطلبة العرب، يمكن القول إن العرب لا يعرفون عن بلجيكا إلا القليل، أقل على كل حال مما يعرفون عن بلدان أوروبية أخرى تماثلها تقريبا في الحجم، مثل النرويج وهولندا وسويسرا أو النمسا.

ويكفي أن نقرأ الصحف العربية الواسعة الانتشار لندرك مدى قلة الاهتمام ببلجيكا. ولم يستطع أحد من الوزراء البلجيكيين السابقين الذين "اخترقوا جدار" اللامبالاة أن ينال الشهرة ويحظى بالتقدير في العالم العربي غير الوزير سباك، وذلك راجع من غير شك إلى مواقفه الشجاعة من القضية الفلسطينية. وبالمقابل لم تؤد تصريحات وزير بلجيكي سابق حول الإسلام ـ هذا الوزير الذي أصبح فيما بعد أمينا عاما لمنظمة حلف شمال الأطلسي ـ إلا إلى زيادة تعتيم صورة بلجيكا في العالم العربي.

قد يقف المرء موقف الاستغراب أو عدم التصديق من تصريحات الوزير البلجيكي للشؤون الخارجية لكن لو قمنا بإجراء تحقيق واسع في عين المكان عن صورة بلجيكا في العالم العربي فستكون النتائج بالتأكيد بالغة الدلالة. لا لأن صورة بلجيكا في العالم العربي سلبية بل لأن العرب يشعرون بأن بلجيكا تدير لهم ظهرها، مفضلة أن توسع نشاطها في القارة الأفريقية.

2- صورة العالم العربي في بلجيكا

إذا كان العرب لا يعرفون بلجيكا فإن البلجيكيين يعتقدون أنهم يعرفون العالم العربي. ألا يتوافدون بالآلاف على الشواطئ التونسية أو المغربية بحثا عن الاسمرار؟ ألا يصادفون في كل ناحية من شوارع بروكسيل مهاجرا عربيا؟ ألا يتأثرون في حياتهم اليومية بأسعار النفط والغاز "العربيين"؟ ألا يقذفون على مدار السنة بوابل من صور الدم والعنف في فلسطين او العراق؟ ألم يتابعوا "المسلسلات التلفزيونية" عن قضايا "الحجاب الإسلامي" و"الآيات الشيطانية" لصاحبها سلمان رشدي؟

وهكذا يختزل الإنسان العربي بالنسبة لكثير من البلجيكيين في جملة من الصور: صور تشبه البطاقة البريدية التي يرسلها السائح إلى أهله وأصدقائه في البلد ؛ صورة غريبة في الغالب تمثل الجمل والصحراء والسوق التقليدية والمرأة المحتجبة وباختصار عالماً غريباً غير مألوف. وليست هذه الصورة قبيحة في حد ذاتها ولكن أثرها السلبي يكمن في أنها تختزل واقع العالم العربي الشديد التنوع في بضع "ومضات". وتكرار نفس الصور يفضي آخر الأمر إلى الاعتقاد بأن العالم العربي يعنى امرأة متحجبة على ظهر جمل يعبر الصحراء متجها نحو السوق.

ثم هناك صورة أكثر خدعة ودسا وهي صورة السينما، فهنا التمويه واضح وأسلوب التأثير وتوجيه الرأي خفي دقيق. فالسينما تركز في بضع لقطات كلما يتعلق بسوء الفهم التاريخي القائم بين الغرب والشرق، بين الإسلام والعالم المسيحي، بين العرب وأوروبا، فتصبح الصورة التمثيلية كلها ثنائيات متعارضة. وهكذا ينظر إلى الشرق غالباً على أنه نقيض الغرب، فهو العاطفة مقابل العقل، والعنف مقابل الهدوء، والتقليد مقابل الحداثة، و"الحريم" مقابل نظام الزوجة الواحدة، والحكم الفردي مقابل الديمقراطية، وباختصار الوجه الآخر للذات الغربية المثالية.

والصور التي تبثها السينما هي الأصعب محواً، وهي التي تعمل في الغالب خفية على تكييف تصورات الأشخاص عن الشرق والإسلام والعالم العربي.

وهناك في الأخير الصورة التي تتشكل من خلال الاحتكاك بالمهاجرين العرب، فأكثر البلجيكيين يكونون صورة عامة عن العالم العربي من خلال منظار الهجرة المشوه للحقائق. ولا غرابة بعد هذا أن يشتد عجب البلجيكيين عندما رأوا عازفا لبنانيا على البيانو وهو عبد الرحمن باشا يفوز في مسابقة الملكة إليزابيث وكاتبين عربيين، المغربي الطاهر بن جلون واللبناني أمين معلوف، يحوزان على جائزة غونكور، ثم عندما رأوا الروائي المصري نجيب محفوظ يحصل على جائزة نوبل للآداب. إن هناك كثيرا من العرب بلغوا شأوا بعيدا في ميادين شتى، ولكن قلما يذكر إسهامهم في الفنون والعلوم، وكأن هذا الإسهام لا يعني أحداً أو لعله يزعزع بعض المسلمات الراسخة في الأذهان.

وهكذا يحل العربي في المخيال الجماعي للغربيين ـ ومن ثم للبلجيكيين ـ محل اليهودي والسوفياتي سابقاً، باعتباره عنصرا "غير مرغوب فيه" وبالتالي "سيئ السمعة".

ويكفي القيام باستطلاع بسيط لمعرفة إلى أي مدى تعشش هذه الصور السلبية في أذهان غالبية البلجيكيين وتؤثر في سلوكهم. وأنا أقول الغالبية لأننا نجد في بلجيكا كما في سائر البلدان الغربية أقلية من الناس عرفت بحكم مهنتها أو بدافع حبها للعالم العربي كيف تكتشف هذا العالم وتسخر طاقاتها لرد الاعتبار له في المخيال الجماعي.

3. الصحافة البلجيكية والعرب

غالباً ما تلقى مسؤولية تشويه صورة العرب على وسائل الإعلام، وهو حكم يحتاج إلى تدقيق بالنظر أولاً إلى اتساع وعمومية مفهوم "وسائل الإعلام". فهناك الصحافيون والصحف والإذاعات وقنوات التلفزيون. ومن البدهي أننا لا نستطيع أن نلصق بقناة تلفزيونية (بلجيكية) أو بصحافي وصمة "مناهض للعرب". ففي هذا البـلد كـما فـي كل البلـدان صحافيون يختلفون في الميولات والمشارب؛ فصحيفة La Dernière Heure مـثلا لا تكـن الحب للعرب، ولكن صحافيي La Dernière Heure لا يتهمون مع ذلك بالعنصرية، بل هذه التهمة بعيدة عنهم. وهناك صحيفة Le Soir التي تبذل كثيرا من الجهد في استجلاء الأحداث والبعد عن الإثارة وشرح حقيقة الوضع في العالم العربي بصورة مفهومة. ولم تقصّر صحيفة La Libre Belgique الكاثوليكية أيضا في هذا المضمار، فالتحليلات والافتتاحيات التي تخص بها كثيرا من القضايا العربية لا تنقصها الدقة والصواب، وهي موفقة في غالب الأحيان، لا لأن هؤلاء الصحافيين يسعون إلى دغدغة مشاعر العرب وخطب ودهم أو إلى إخفاء تناقضاتهم، بل لأنهم على أقل تقدير يتجنبون الانسياق مع التحليلات الصبيانية التي تبدو خارج السياق وخارج التاريخ وخارج المجتمع. غير أن إذاعة وتلفزيون بلجيكا هي التي تقوم بالدور الحاسم فيما يتعلق بالعالم العربي. ولا يمكن القول مع ذلك أنها تروج لصور سلبية، وقد قدمت تقارير صحافية جيدة من إنجاز صحافيين مقتدرين. والصحافيون البلجيكيون معروفون عامة بكونهم يمارسون مهنتهم بكفاءة وشعور بالواجب، وليس لهم من قضية يتجندون لها سوى تتبع الوقائع والإخبار عنها. ولنذكر هنا عَرَضاً برنامج "Sindbad"، الذي يتميز غالباً بجودته العالية والذي ساهم كثيرا في تعريف البلجيكيين على الباحثين والفنانين ذوي الأصول العربية، وعمل على كل حال على كسر الصور النمطية الأكثر رواجاً.

وبالمقابل نلاحظ هزاله الأخبار الدولية في التلفزيون البلجيكيRTL، ولاسيما ما يتعلق بالعالم العربي. ولكن حتى هذه القناة تقدم تعاليق سديدة تصدر عن صحافيين على وعي بإشكالية العالم الثالث. ولكن هؤلاء يشكلون مع الأسف نسبة غير كبيرة ولا يجدون غالباً "المؤازرة" من الإدارة. وعلى أي حال، فقناة RTL قناة تجارية قبل كل شيء، وهي لذلك تخضع لطغيان "الأوديمات" (قياس درجة إقبال الجمهور

والواقع أن الصحافيين سواء في الإذاعة أو في التلفزيون تتوارد عليهم الأحداث المتلاحقة عن العالم العربي بسرعة جنونية. ومن ثم لا يتاح لهم متسع من الوقت في الغالب للتأني والشرح. وكلما دعي شخص للتعليق على الأحداث في الجريدة المتلفزة يطلب منه أن يتحدث في دقيقة أو دقيقتين، وهو وقت لا يكفي إلا لترديد العبارات المعروفة التي تلوكها الألسن في كل مناسبة، ولا يستطيعون غير ذلك. وهكذا يبقى العالم العربي الذي تسلط عليه حركية الأحداث المتصارعة ضوءها الكاشف لغزا كبيرا. فلم يحدث قط أن كثر الحديث عن العراق وفلسطين كما كثر الآن، ومع هذا لم يساهم كل ذلك في توضيح الوقائع واستجلاء المشكلات.

ومن شدة الالتصاق بالحدث ينتهي الأمر إلى احتجاب الحقائق العميقة وانفلاتها من الأيدي، كما أن الإلحاح في حشو أدمغة المستمعين بالأخبار يفضي بها إلى أن تضيق بما حَوَتْ، وتنتهي التغطية الإعلامية الكثيفة لبعض المشكلات والجامعة بين الغث والسمين إلى إيهام المتلقي بأنه أخذ من كل شيء بطرف. وهكذا يطغى الإخبار على التثقيف وتفضل سهولة الانسياق مع التيار العام على صرامة الشك. وينال العالم العربي كغيره من المناطق الجغرافية حظه من الآثار السلبية الناجمة عن ذلك كله.

الفصل الأول
المبحث الأول
مفهوم الاندماج
«لماذا لا نندمج؟» سؤال يطرح بحدة دائماً في بداية كل اجتماع سنوي لمجالس إدارات وجمعيات العمومية والوزارات بكافة وظائفها في أوروبا الغربية في إطار ما أصبح يعرف «بحمى الاندماج» التي تجتاح العالم الآن، حيث لم يعد هناك مكان للكيانات الصغيرة في ظل العولمة، والسبيل إلى تلك الكيانات يكون دائماً بالاندماج والدمج بين أشكال الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. فما هو الاندماج وماهي أنواعه ومفاهيمه؟

الاندماج اللغوي

إن معرفة اللغة هي أحد الشروط الحاسمة للاندماج المهني والاجتماعي، فكلما تمكن الإنسان أكثر من لغة البلد الذي يعيش فيه بشكل مستديم كلما زادت فرصته للاندماج في وقت معقول. لذلك فإنه مصلحة المهاجرين، بل أيضا من مصلحة الدولة المهاجر إليها نفسها أن يتم اكتساب اللغة تحدثا وكتابة طبقا لمعايير جودة موحدة وأهداف تعليمية محددة.

الاندماج المهني

بالإضافة إلى اكتساب معارف لغوية جيدة المستوى فإن أي سياسة ناجحة تجاه الأجانب تفترض أيضا وجود اندماج مهني عن طريق التأهيل، ومواصلة التعليم، وإعادة التأهيل، والتدريب العملي، وتحسين الوضع الدراسي للشباب والنساء من الأجانب بصفة خاصة.

تعمل وزارة الاندماج البلجيكية والعمل على دعم التأهيل المهني، وكذلك توفير أماكن للدراسة ودورات لتحسين فرص الاندماج، وذلك عن طريق مختلف المشروعات.

الاندماج الاجتماعي

إن تحقيق الاندماج الاجتماعي هي مهمة تقع على كاهل المجتمع كله، والتي لا يمكن الوفاء بها إلا بالعمل المشترك من جانب المهاجرين والشعب البلجيكي عبر عملية اجتماعية معقدة. وبالرغم مما تحقق من تقدم ونجاح شبة ملحوظين في سياسة الاندماج إلا أنه لا يزال هناك كثير من النواقص، فلا يزال من الضروري القيام بمجهودات كبيرة لاسيما تجاه تحسين الحياة المشتركة بين الشعب البلجيكي والأجانب، والتعامل الحازم ضد العداء للأجانب. وبرغم كل ما تقوم به الدولة من جهود فاعلة فإن على المواطنين القيام بمشاركة ايجابية في عملية اندماج الأجانب، كما لا بد من مكافحة النشاطات المتطرفة. أطلقت الحكومة مبادرة كلنا واحد الذي يرمي إلى تحويل ما توفره بلجيكا كدولة قانون ديمقراطية من قيم وضمانات إلى واقع ملموس، والذي يرمي أيضا لتمثيل هذه القيم والضمانات تمثيلا قويا. لذا فإنه من الضروري على كل المواطنين المساهمة الفاعلة

أولا
1. سياسة الهجرة في بلجيكا

لطالما شكلت الهجرة إحدى نقاط الاختلاف بين الحكومات المتعقبة، بما فيه، كتلة التيار المسيحي التي نجحت في الانتخابات البرلمانية مؤخرا. ستتجه إلى تقوية الاندماج في المجتمع وتقنين الهجرة الوافدة.

كان قانون الهجرة من القضايا الرئيسة الحاضرة في البرامج الانتخابية للأحزاب البلجيكية. وتعتبر هذه البرامج مثار اختلاف بينها لا سيما فيما يتعلق بمسألة اندماج الأجانب في المجتمع. وكيفية وضع السبل التي من شأنها تسهيل هذا الاندماج.

يرى الحزب الاشتراكي في الهجرة حلاً لبعض المشاكل الاقتصادية الاجتماعية الناتجة عن تناقص عدد السكان الناجم بدوره عن تراجع معدلات الولادة في المجتمع. أما الأمر الأخر هو ما يسمى بـ "شيخوخة المجتمع"، أو غلبة كبار السن عليه. وهو أمر له تأثيرات سلبية كبيرة ليس على تركيبة النظام الاجتماعي فحسب، بل على سوق العمل خلال العقود التالية أيضا. وأثناء تقديم مسودة لقانون جديد للهجرة قبل سنوات من قبل حكومة اعترضت كتلة المعارضة الفلامس بلوك على تسهيل إجراءات الهجرة بحجة أن المزيد من المهاجرين يعني المزيد من العاطلين عن العمل.

2. الاندماج وتحديد الهجرة

وضع الحزب المسيحي الديمقراطي تحديد الهجرة وتقوية الاندماج في المجتمع على برنامجه في الانتخابات الأخيرة التي خرج منها فائزاً. ويرى الحزب أن بلد مفتوح على العالم، وان الكثير من الأجانب المقيمين فيها اندمجوا في المجتمع. ولكنه يرى فيها أيضاً "إشارات خطر تهدد السلام الاجتماعي في البلد". السبب في هذا الخطر يتعلق بمعدلات البطالة المرتفعة، وعدم حصول أطفال المهاجرين على التعليم المدرسي الأساسي، وإحجام بعض شباب المهاجرين على الاختلاط بالمجتمع البلجيكي. ويرى الحزب كذلك أن قانون الهجرة وحده غير كافي لتجاوز مشاكل الاندماج.

يضع الحزب نصب عينيه تحقيق أهداف من شأنها تحسين هذا الواقع، فقد ورد في برنامج الحزب الانتخابي أن المملكة يريد أن يعيش الأجانب المقيمين "مندمجين في مجتمعنا على أسس ثقافتنا ونظامنا القانوني." والشيء الأساسي في هذا الاندماج هو تعلم اللغة، وهنا يشدد الحزب على دور الوالدين في تشجيع أطفالهم على الاشتراك في "فرص الحياة والعمل."

كما انه سيعمل على دفع مسألة الاندماج إلى الأمام، عن طريق حث الأجانب بالوسائل القانونية للاشتراك في دورات للاندماج. كما سيكون هناك شرط جديد في إجراءات "لم الشمل" هو إلمام الزوج القادم إلى بلجيكا الكافي باللغة الفرنسية والفلامنية

3. مشكلة العمالة المهاجرة

تثير مشكلة العمالة المهاجرة نقاشا سياسيّا واجتماعيّا في الدول الأوروبيّة الغربيّة عامة وبلجيكا خاصة، إذ يرتبط هذا الجدال والنقاش بالعامل الديموغرافي في ضوء التناقص المتزايد لأعداد السكان وانعكاس ذلك على حجم النشاط الصناعيّ والاقتصاديّ والدخل القوميّ والفرديّ. ففي تقرير لمنظمة العمل الدوليّة بشأن الآثار والتبعات المترتبة على ذلك تبيّن أنّ معدل دخل الفرد في الخمسين السنة القادمة سينخفض إلى 78 بالمئة من نسبة الدخل الحالي للفرد. ولذلك يرى هذا التقرير بضرورة محاربة أشكال التمييز ضد العمال المهاجرين وإقامة علاقة تكامليّة بين الشريحة المهاجرة والسكان الأصليين في مجتمع متعدد الثقافات يستند إلى الاحترام المتبادل والتسامح الثقافيّ والفكريّ. هذه العوامل دفعت بالساسة والمخططين إلى إعادة النظر في سياسات استقبال العمالة المهاجرة والمهاجرين وآليات استقطابها وتوجيهها.

ويرى جيرون دوميرنك من معهد الدراسات الإثنية والهجرة أنّ أوروبا ستبقى بحاجة إلى العمالة المهاجرة سواء علا مستواها التعليميّ أم انخفض من مزاولة للأعمال البسيطة من تنظيف وخدمات عامة. وفي هذا الصدد فإنّ بعض الدول الأوروبية بلجيكا ألمانيا وهولندا تبدي حساسية من ذلك بحكم تجربتها التاريخية على عكس ما هو الأمر في دول أخرى كبريطانيا مثلا. إذ يرى دوميرنك أنّه منذ الثمانينيّات من القرن الماضي سجلت البطالة نسبا عالية بين المهاجرين وأنّ الأمر قد طال التحصيل الدراسيّ لأبنائهم أيضا. الأحزاب السياسية تدعو إلى تبني سياسات وآليات محددة في عملية استقدام العمال الأجانب. إذ يرى أوميد من حزب الخضر أنّ الحل يكمن في تنفيذ سياسة منظمة ومحددة للعمالة الوافدة يمكن أن تساهم في حل المشكلات التي واكبت عمليات الهجرة من اندماج ولغة وغير ذلك. فهو يرى أنّ تطبيق نظام النقاط حسب المؤهلات في هذا المجال يمكن أن ينظّم عملية الهجرة. إنّ اتّباع مثل هذا النظام يجعل استقطاب العمالة الوافدة عملية مقننة ومدروسة وممنهجة تتيح الفرصة للمؤهلين للقدوم وتغلق الباب أمام غيرهم.

ما زال ينظر إلى المسلمين عامة والعرب خاصة على أنّهم تقوقعوا داخل مجتمعاتهم الخاصة بهم بعيدا عن التواصل الحقيقي مع المجتمع البلجيكي والتفاعل مع الثقافة البلجيكية، الأمر الذي انعكس سلبا على صورة العرب والمسلمين، إذ أنه من الملاحظ أنّ أمواج الهجرة العربية الأولى إلى بلجيكا كانت تنحصر في العمل في الصناعات الثقيلة كصناعات الفحم والصلب والسيارات وقد استوطن القسم الأكبر منهم بالقرب من هذه التجمعات الصناعيّة الكبرى في غرب البلاد وجنوب غربها لا سيّما في منطقة الفلاندر ومدنها الصناعية مثلا لمنطقة الولونية على سبيل المثال. ويلاحظ أنّ النمو الاقتصاديّ قد لعب دورا كبيرا في عملية الاندماج، ففي الستينيّات والسبعينيّات مثلا يبدو أنّ العرب كانوا أكثر اندماجا من مهاجرين ووافدين اليوم وذلك لتدني فرص العمل وتراجع معدلات النمو الاقتصاديّ فبالوقت الراهن. وبالرغم من ذلك فإنّ هناك فئة عريضة من الشباب العربي الذين تلقوا علومهم في بلجيكا يحتلون مراكز متقدمة في ميادين مختلفة من طبيّة وأكاديميّة وغيرها. فقد استطاعوا أن يقيموا جسرا من التواصل بين الثقافة الشرقية والغربية من خلال المحافظة على هويتهم الإسلامية والثقافية والاندماج مع المجتمع البلجيكي في شطرية الفلاندر الذي يتكلم اللغة الهولندية والشطر الولوني الذي يتكلم اللغة الفرنسية. إلا أنّ هذ لا يمنع من وجود نماذج ضربت على نفسها سياجا من العزلة وأصبحت رهينة لأفكار ورؤى لا تخدم صورة الإسلام والقضايا العربية.وكذلك يمكن القول أنّ مسائل الاستيعاب والاندماج تبقى من أكثر الأمور جدلا في الساحة الداخليّة

4. الهجرة وسوق العمل

تشكل العمالة المهاجرة عنصراً هاماً من عناصر الاقتصاد العالميّ، إذ تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 86 مليون عامل مهاجر وفدوا إلى بلدان مختلفة للعمل فيها، إلا أنّ هذه العمالة المهاجرة سرعان ما تصطدم في البلدان المضيفة لها بأنواع مختلفة من التمييز سواء أكانت على مستوى الأجور التي يتقاضونها أم النظرة العامة إليهم من توجس وخيفة، إذ تتجلى مبررات هذا الخوف بعيون المواطنين الأصليين بأنّ العمال المهاجرين يحتلون وظائفهم وكذلك التخوف من تفريغ المؤسسات ومراكز العمل من عمال البلاد الأصليين. ولا شك أنّ هذه القضية في هذه الدول ترتبط بقضية التركيبة السكانية وقضية البطالة وإعادة الهيكلة السياسية والاجتماعية والثقافية لهذه الدول
للهجرة في بلجيكا تاريخ طويل من حيث ارتباطها بسوق العمل. فهناك العديد من الحالات التي فتحت فيها بلجيكا أبوابها للمهاجرين من اجل الحصول على أيدي عاملة لسد النقص الموجود في منشأتها الصناعية.

تنقل لنا كتب التاريخ ان أول هجرة أيدي عاملة إمرسوما عام 1955 منح فيه حق الإقامة لـ 44.000 شخص من تركيا والمغرب وايطالية كحل للخروج من المشاكل الاقتصادية الكبيرة التي كانت تعاني منها بلجيكا في ذلك الحين، بعد حرب العالمية الثانية

والحالة تكررت بعد أن طلبت بلجيكا بعد الحرب العالمية الثانية الكثير من العمال الضيوف لسد النقص الذي جرى في سوق العمل في تلك الفترة، فتوافد عليها الكثير من العمال الضيوف يشكل المغاربة الأتراك النسبة الغالبة منهم.

واليوم يضع الحزب المسيحي عدة ضوابط الهدف منها تحديد الهجرة. وفي علاقة ذلك بسوق العمل والنهوض بالاقتصاد الذي يعاني من البطالة. حيث ستقتصر الهجرة الوافدة في سوق العمل على ما يكفي لسد النقص الأساسي في عدد محترفي حرفة ما. كما على الأجانب من ذوي الكفاءات العالية في المجالات العلمية والبحث العلمي، أو من يمكنهم تقديم إسهامات في الاقتصاد والثقافة.

لكن هذه الضوابط الجيدة، التي سيحاول الحزب انتهاجها بعد فوزه في الانتخابات وتشكيل الحكومة التي لم تشكل للحد الان، لا تغفل عن حقوق المرأة بغض النظر عن الأصل أو الديانة. فالحكومة القادمة ستدعم وتقوم بحماية حقوق الفتيات والنساء المقيمات في بلجيكا والقادمات من بلدان إسلامية، من خلال منع الزواج بالإكراه وسيضع قانون يعاقب على مثل هذه الحالات.

5. التجربة البلجيكية

تسعي الحكومة إلى زيادة معدلات الهجرة، إلا أنها تصطدم بمعوقات إدارية تحول دون تسريع وتفعيل عملية الهجرة المؤهلة. إذ ترى ميشالو، الباحثة في شؤون الهجرة في أنّ عملية التنجس ازدادت صعوبة بحكم اختبار التجنس الذي قد يشكل خطراً حقيقياً على هذه الزيادة ومعدلات الهجرة. ولكن من الواضح أن الحكومة البلجيكية تعتبر التجنس رافدا مهما من روافد الزيادة السكانية، كما أشار قانون الهجرة الصادر عام 2000.

6. النموذج البلجيكي في مقابلة النموذج الأمريكي

إذا كانت مشكلة الهجرة وتبعاتها تثير زوبعة سياسيّة واجتماعيّة في بلجيكا فإنّ الأمر يبدو مختلفا في الولايات المتحدة الأمريكية التي تبقى القبلة الأولى للمهاجرين، إذ لا تحتل هذه النقاشات مساحة واسعة في الرأي العام الأمريكيّ بعكس ما هو عليه الحال في أوروبا. ووفقا لبيانات مركز دراسات الهجرة في واشنطن فإن الولايات المتحدة تستقبل 5 مليون مهاجر كل عام. ونصيب بلجيكا قرابة 20.000 مهاجر سنوياً. وقياساً إلى نسبة عدد السكان في البلدين، فإن بلجيكا تستقبل ما يعادل 2بالمئة المهاجرين للولايات المتحدة سنوياً

الفصل الثاني
المبحث الثاني
مشاكل اندماج الأطفال المغاربة في المجتمع البلجيكي
1.. العالم العربي والمدرسة البلجيكية

ماذا يتعلم التلاميذ البلجيكيون عن الإسلام والعالم العربي؟ كثيرا ما يستوقفني هذا السؤال لأن المدرسة تمثل أهم مؤسسة بعد الأسرة في إقامة العلاقات مع المجتمع والاندماج فيه. ففي المدرسة يتفتح الذهن للمعرفة العلمية وينمو الفضول المعرفي والروح النقدية.

ولمعرفة كيف يدرس العالم العربي والإسلام في المدارس البلجيكية كان لا بد من تفحص الدروس والكتب المدرسية بإمعان وتأن. فماذا كانت النتيجة؟ لا نجد إجمالا إلا بضع صفحات حول الحضارة الإسلامية ولا شيء تقريبا عن المليار مسلم الموجودين حاليا في العالم. أما المعلومات عن العالم العربي بسكانه البالغ عددهم 270 مليون نسمة فشذرات قليلة لا تكاد تذكر. كما لا يجد القارئ سوى إشارات عابرة عن إسهام العرب في تطور العلوم فيما بين القرنين الثامن والرابع عشر، وعن صعود الإمبراطورية العثمانية فيما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر وعن الاستعمار الأوروبي، وتمزيق العالم العربي في القرنين التاسع عشر والعشرين، وعن نمو الحركة الوطنية العربية (ق.20) وعن الأحداث العاصفة التي يشهدها العالم العربي حاليا. فأي تلميذ بلجيكي سمع أسماء العلامة الخوارزمي (850-750 ميلادية) والعالم الرياضي الفارابي (950-872) والفيزيائي الفرازي (المتوفى سنة 777م.) وعالم الفلك المقديسي (ق.10م.) والكيميائي العبادي (807-877م.) والفيلسوف ابن سينا (1036-980) أو عالم الاجتماع ابن خلدون (ق. 14م.)؟

وإذا كانت كتب التاريخ تذكر الحروب الصليبية، فقد سكتت بالمقابل عن حملة نابليون على مصر وعن استعمار الجزائر وشق قناة السويس و"الثورة" العربية الكبرى (1918-1915) والمقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني الرامي إلى زرع دولة يهودية في فلسطين قبل سنة 1948، وتصفية الاستعمار في العالم العربي (1970-1920)، كما لا تشير إلى العلاقات الحالية بين العالم العربي والغرب. ومن الصعب حقيقة إدراج درس معمق عن العالم العربي وعن الإسلام في برنامج مدرسي مثقل بالمواد، لكن بالنظر إلى زخم الأحداث الراهنة في العالم العربي من جهة وجو العداء السائد من جهة أخرى، هل يبلغ العجز بالمدرسة البلجيكية ألا تجد من الأفكار والوسائل ما يمكنها من تطعيم برامجها ولو بالحد الأدنى من المعلومات بحيث تساعد الطلبة على تمييز الأحكام المغلوطة وكشف النقاب عن تزييف الحقائق في العالم العربي؟

ومن البديهي أن موازين القوى غير متكافئة. فالتلميذ البلجيكي قد يجوز له أن يتجاهل تاريخ العالم العربي ولغته وآدابه وإنتاجه العلمي. أما التلميذ العربي فيتلقى قدرا أكبر من المعلومات عن الغرب عامة، حتى وإن لم تتوفر له معرفة أفضل عن بلجيكا وصيرورتها التاريخية وخصوصياتها الحالية..

ولاشك أن الترابط بين "تاريخي" الغرب والشرق كان من القوة بحيث كان يتراءى لنا أن من العبث محاولة فهم أحدهما بمعزل عن الآخر

يواجه أغلب أطفال الجاليات العربية في بلجيكا مشاكل عندما يباشرون بتعلم اللغة الفلامانبة. دراسة علمية أظهرت ضعفا ملحوظا عند الأطفال المولدين لعائلات مغربية بالذات. موقعنا يلقي الضوء على هذه الدراسة من خلال محاورة المسؤولين عنها.

يعيش في بلجيكا أكثر من 550.000الف مهاجر وصلوا إليها تباعا منذ ستينيات القرن الماضي في إطار ما عرف آنذاك بموجات الهجرة التي عرفتها أوروبا عموما وبلجيكا ا على الخصوص بعد الحرب العالمية الثانية. ويستقر أغلب المهاجرين في القسم الفلاماني بنسبة حوالي 65.91 في المائة، باعتبارها منطقة تضم أكبر التجمعات الصناعية في بلجيكا. ونظرا للتطور السياسي والثقافي الذي عرفه الشطر الفلاماني المدعوم هولنديا للتقرب اللغة والعادات والتقاليد، أتيحت الفرصة لعدد كبير من المهاجرين الاستقرار في الشطر وإمكانية الحصول على الجنسية البلجيكية، إذ استفاد منذ 1984 الى 2004 حوالي 75.000 ألف شخص من إجراءات الحصول على الجنسية البلجيكية. ومن الطبيعي أن ينجم عن هذا عدد من المشاكل التي أخذت أبعادا كثيرة يتفق معظم المراقبين على تسميتها بمشاكل الاندماج سواء في المجتمع بشكل عام أو في بعض فروعه كسوق العمل أو المدرسة. وتعتبر المدرسة المقياس الحقيقي لهذا التجاذب بين الأنا والآخر، إذ يعرف معظم الأبناء المنحدرين من أسر مهاجرة مشاكل كثيرة في عدم التكيف مع خصوصية النظام التعليمي. وهنا نسلط الضوء على دراسة علمية تعنى بالجالية المغربية والمشاكل التي يتعرض لها أبناؤها عندما يبدأون بتعلم اللغة داخل المدارس

لماذا هذه الدراسة؟
يضم المعهد الذي أشرف على الدراسة عددا من الباحثين والمهتمين من مجالات مختلفة. ويهتم المعهد في الوقت الحاضر بكل ما يتعلق بقضايا الهجرة والتعدد اللغوي والثقافي وقضايا الاندماج، إذ تشكل هذه القضايا في نظره في الفترة الراهنة وفي المستقبل القريب محور الاهتمام في المجتمعات الغربية. ومن بين مجالات البحث التي يهتم بها نجد" المصادر والحواجز اللغوية عند الأطفال المغاربة في بلجيكا ويشرف على المشروع كل من البروفيسور ماس بتعاون مع مراكز الأبحاث المتخصصة في علم الاجتماع المشروع بدعم خاص من بلدية انتورب وبعض الجامعات المغربية والتركية. وتحاول هذه الدراسة الوقوف على الأسباب التي تعيق تحصيل عدد من الأطفال المغاربة من الجيل الثاني والثالث للغة الفلامانية. لهذا اهتم المعهد بدراسة أسباب هذه الظاهرة من زاويتين، الأولى تهتم بالعلاقة بين إتقان اللغة الفلامانية والمصادر اللغوية لديهم، خصوصا وأن أغلبهم يتحدث لغتين والزاوية الثانية هي معرفة المشاكل التي تعيق نقل المعلومات الشفوية والكتابية إليهم.

الإطار النظري للبحث
وعلى الصعيد النظري للبحث، يرى الدكتور حازم كامل الدين أن للبحث غاية تربوية، وأنه اعتمد منهجية البحث الميداني لمعرفة الطبيعة السوسيولغوية للأطفال المغاربة أملا في التوصل الى معرفة أسباب فشل اندماج عدد مهم منهم في النظام التربوي البلجيكي أو المجتمع بشكل عام. وتوصل البحث إلى أن أغلب الأطفال المنحدرين من أسر مغربية يفشلون في سلك نظام التعليم العادي ببلجيكا، مما يؤدي الى نقلهم إلى مدارس ب"المدارس الخاصة" وهو نظام مخصص للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية. ولقد امتد هذا البحث إلى مرحلتين الأولى كانت بين سنة 1999 ـ2002 والثانية ما بين سنة 2002 الى غاية 2004، مركزا تحديدا على منطقة الفلاندر، حيث أكبر تجمع للجالية المغربية ا. وتنحدر غالبية المغاربة من المنطقة الشمالية الشرقية للمغرب التي يتحدث سكانها اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية. وتبقى الإشارة الى أن البحث شمل الأطفال الممتدة أعمارهم ما بين (8 ـ 15 ) سنة.

ما العمل إذن؟
إذا كانت دراسة "بيزا" وهي أهم الدراسات التي تناولت الأنظمة التعليمية في الدول الصناعية، تشدد على ضرورة انفتاح الأنظمة التعليمية على الثقافات الأخرى، فإن البحث عن موضع دراستنا هذا يركز على أن النظام التعليمي البلجيكي وإن كان تربويا مؤهلا لتنفيذ هذه التوصية، يفتقد في الواقع إلى إستراتيجية واضحة لذلك. إن أهم النتائج التي توصل إليها بحث جامع كنجت في نظر الدكتور بتريك تتجلى في كون تطور اللغة الأم لدى الأطفال يلعب دورا حاسما في أغناء الإمكانيات التواصلية لديهم وأن هذه الإمكانيات نفسها تنعكس مباشرة على درجة اندماج هؤلاء الأطفال في المجتمعات التي يعيشون فيها، هذا بالإضافة الى نتيجة أخرى مفادها أن النظام التعليمي غير مؤهل تماما إلى احتضان وتأطير التعدد اللغوي الذي يميز الأطفال المنحدرين من أسر مغربية. ويطالب الفريق المشرف على هذا البحث بضرورة أن تعمل كل من بلجيكا والمغرب على تطوير مناهجها التعليمية بشكل يمكن فيه أغناء ملكات التعدد اللغوي لهؤلاء الأطفال.

المبحث الثالث
الاندماج في المجتمع البلجيكي من منظور الجالية الفلسطينية...نموذج....
تسعى الجالية الفلسطينية إلى الاندماج في المجتمع البلجيكي في الشطرين بالالتزام بقوانين وواجبات، لكن قسما كبيرا منها لا يزال يشعر بالتهميش والرفض. حرمان اللاجئين وأبناءهم من التعليم الجامعي أكبر العوائق التي تعترض طريق الاندماج.

يعود وجود الجالية الفلسطينية في بلجيكا بشكل خاص وفي أوروبا بشكل عام إلى نهاية الخمسينات من القرن الماضي. آنذاك قدمت موجة المهاجرين الأولى إلى بروكسل بهدف الدراسة وكان بعضهم ممنوحاً من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين(أونروا). وقد أبرزت هذه الموجة طبقة من حملة الشهادات العليا والتي استطاعت بسهولة الاندماج في البلد المضيف. أما موجات المهاجرين اللاحقة فكانت مع نهاية الستينيات، لكن القسم الأكبر من هؤلاء الفلسطينيين قدموا إلى كلاجئين من مخيمات لبنان عقب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ومن أبناء قطاع غزة عقب اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 ومعظمهم من الشباب.

عوائق في وجه الاندماج

تقدر إحصائيات الجالية الفلسطينية أن هناك مابين 3800 إلى 4500 ألف فلسطيني يعيشون في بلجيكا من كافة الأقطار المضيفة (مثل لبنان وسوريا.اردن )، منهم حوالي 2780 يحملون الجنسية والباقي، يملكون حق الإقامة الدائمة، أما القسم الباقي فما زال يقيم كلاجئ بشكل مؤقت. معظم الفلسطينيين الذي قدموا إلى بهدف الدراسة ويقيمون ويعملون فيها الآن استطاعوا الاندماج بشكل كبير، كما يقول المرشد والباحث الاجتماعي احمد بن سعيد لكن رفض الحكومات المتعاقبة في الماضي إعطاء الفلسطينيين اللاجئين، والذين يشكلون حوالي 25 % من عدد الفلسطينيين المقيمين على أراضيها، حقوق العمل والتعليم، أثر وبشكل سلبي على نجاح عملية اندماجهم في المجتمع بشكل فعال. فقد شعر الكثير منهم آنذاك بالتهميش والرفض من قبل المجتمع البلجيكي، مما دفعهم للتقوقع والانعزال عن باقي أفراد المجتمع. وعندما أدركت الحكومة أن إبعاد أو إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى البلدان المضيفة التي قدموا منها هي مسألة شبه مستحيلة، قامت بالسماح لهم بالإقامة والعمل ومنحت أولادهم حق التعليم المدرسي وليس الجامعي.

من جهتها تحاول الجالية الفلسطينية وبمساعدة جهات بلجيكية أهلية مثل المكتب المختص بشؤون اللاجئين محاربة هذا القانون وإقناع الحكومة بالسماح للاجئين وأبنائهم بالالتحاق بالجامعات. فبسبب هذا القانون ارتفعت نسبة الطلبة الفلسطينيين الذي تركوا مدارسهم قبل إنهاء مرحلة تعليمية معينة، لأنهم فقدوا الأمل في المستقبل وفي الالتحاق بالمؤسسات التعليمية العليا. وتسعى الجالية على إعادة الاعتبار للتعليم بين أفرادها، كما تقوم بمساعدة الأطفال الفلسطينيين المولودين هنا في الدروس والواجبات المدرسية وبشكل مجاني من خلال الجمعيات الفلسطينية المختلفة. ذلك أنه يغلب على أبناء الجالية هناك تدني المستوى التعليمي بشكل عام وصعوبات من ناحية اللغة.

اندماج ايجابي

ويؤكد بن سعيد على أن القسم الأكبر من الفلسطينيين المقيمين في انتوربن لا يشعرون أنفسهم ضيوفاً على هذا البلد، وإنما أصبحوا جزءاً منه. هم مندمج داخل المجتمع حسب القانون الأساسي للبلد لهم حقوق وعليهم واجبات يلتزمون بها. أما ما يتعلق بالاندماج من الناحية الاجتماعية فهناك ما يمكن تسميته بالاندماج الايجابي بمعنى التمسك بالعادات والتقاليد الإيجابية في المجتمعيين التخلي عن السلبيات. وتحاول الجالية الفلسطينية إلى جانب المحافظة على هويتها السياسية فهم المحيط البلجيك التي تعيش فيه وحل المشاكل الاجتماعية التي قد تنتج عن ذلك. إذ تقوم الجالية من خلال نشاطات مختلفة بالتعريف عن ثقافتها وعاداتها وتقاليدها، الشئ الذي يلقى عند غالبية البلجيك ترحيباً كبيراً.

ومن جهتها تولي بلجيكا مسألة الاندماج اهتماماً كبيراً، لا سيما في السنوات الأخيرة، حتى أن الأحزاب السياسية وضعتها ضمن برامجها الانتخابية. وتقوم الحكومة بحث الأجانب على المشاركة في دورات الاندماج التي توفرها لهم، من خلال تقديمها لدورات تعليم اللغة الفلامانية والفرنسية أو دورات تأهيل مهني بهدف دمجهم في سوق العمل.

وقد أجمع الشباب على كون اللغة هي مفتاح الاندماج، وهو ما يؤكده اسعد وهو مصري يعيش في بلجيكية منذ أربعة أعوام ولكنه يشعر بالغربة التامة، ويرجع هذا بشكل أكبر لعدم تمكنه من اللغة، ولكنه أيضاً لم يحاول التعرف على شباب بلجيك، لذا فهو يشعر بغربة دون أصدقاء، ويجد في القهوة المصرية ملاذه الوحيد. ولكن الأمر لا يتوقف على اللغة أو التعايش، فربا وهي سورية تعيش في بلجيكا منذ أكثر من عشر سنوات وتشعر بالحنين إلى وطنها الأم، وتتمنى العودة إليه، فهي وإن كانت تتحدث اللغة ولها العديد من الأصدقاء، إلا أنها تفتقد أسرتها: "الأسرة والمعارف هم الحماية". وتؤكد ربا أيضاً على أنها لا تستطيع الاندماج مع المجتمع البلجيكي الذي هو في أساس منقسم على نفسه، فهناك الكثير من الاختلافات في العادات والتقاليد بين البلدين.

وبالطبع يعد الدخول إلى مجتمع جديد أمراً صعباً، فهناك اختلافات في الثقافات وطريقة الحياة، وهو الأمر الذي يقف عائقاً أمام العديد من الشباب. وبينما يرى آخرون في اكتشاف هذا العالم الجديد إثراءً مثل مازن، الذي يجد الجمع بين الثقافتين أمراً ممكناً ويقول: "أنا فلسطيني، لي جذوري العربية والإسلامية ولكني هنا في بلد آخر بعادات وجذور أخرى، وهذا لا يعني أن أنحصر على ذاتي." ويشعر زاهي بالحرية في أن يحيا بثقافته وكذلك يشارك في الحياة والأنشطة الاجتماعية. وبالطبع يلعب السن الذي ينتقل فيه الشخص للعيش في دولة أخرى دوراً كبيراً سواء في تعلم اللغة أو التأقلم على عادات
وبالطبع يعتبر الاندماج عملية متبادلة، فلكل من الطرفين دوره الذي ينبغي أن يلعبه من أجل إنجاحها، وهو ما تؤكده ألكسندرا والتي ترى أن هناك بعض البلجيك المنغلقين الذين يعشون في القسم الفلاندر من بلجيكية لا يقبلون الثقافات الأخرى، وعلى الرغم من ذلك فهي تعتبر التعددية ثروة ومكسب للجميع. كما ترجع ألكسندرا عنف بعض البلجيك تجاه الأجانب إلى مشكلة البطالة التي بدأت تتفاقم في بلجيكا، والتي تجعل البعض يشعر بالرفض لهذا الأجنبي الذي جاء ليأخذ مكانه في العمل، ولكنها تضيف: "إنه من الظلم التعميم،

وللإعلام دور كبير في نشر الأفكار حول التطرف وربطة بلا سلام كما يؤكد عبد الملك ويضيف: "للأسف، ينشر كثير من العرب أيضاً أفكاراً خاطئة عن بلاد الغرب، ليبرر فشله فيها، فيرجعه إلى عنصرية الغربيين". ولكن هذه الأفكار المسبقة منتشرة من الجانبين فألكسندرا ترى أيضاً الكثير من البلجيك الذين يخشون العرب نتيجة ما يسمعونه من كونهم "غير متحضرين"، أما هي فتعرف الكثير من العرب وتجدهم في غاية الكرم وتعتبرهم أصد قاءا رائعين. ولكن فرت تجد عذراً لبعض البلجيك في انتقادهم للأجانب: "أحياناً عندما أرى ما يفعله بعض العرب والأجانب بشكل عام من عدم احترام القواعد والنظام والقوانين، أتفهم موقف البلجيك الذين يكرهون الأجانب، فهم يحبون بلادهم ولا يبغون أن تتدمر، أما في مصر مثلاً، فهم يدمرون كل شيء جميل بلا اكتراث". ويؤكد فالتر أن مساعدة الأجانب على الاندماج تعد واجباً مهماً من واجبات الحكومة، وهو ما يظهر في الدروس المجانية التي توفرها بعض المدن للمغتربين لتعلم اللغة وعادات وتقاليد البلد. ولكن على الأجانب القيام بدورهم بالذهاب إلى هذه الدروس، فالاندماج يتطلب الانفتاح من الجانبين.

اختلفت الآراء بين العرب أثناء لقاءاتنا بهم، وتعددت القرارات بين من ينوي العودة إلى وطنه ومن ينوي البقاء، ومن لم يقرر بعد أو من ليس لديه الفرصة للقرار. ولكنهم اجتمعوا جميعاً على كونهم الآن بين العالمين، لا يعرفون أيهما الأقرب لهم. فقد اعتادوا العيش هنا، فالنظام والالتزام بالمواعيد والدقة مميزات تسهل الحياة كما أكدوا جميعاً. حتى ربا التي تتمنى أن تتاح لها الفرصة للعودة إلى وطنها تجد أنها قد اعتادت على أسلوب الحياة هنا: "نظام يومي الآن هو نظام بلجيكي. لا أستطيع أن أتخيل الفوضى وعدم الالتزام الموجود في وطني "، ويشاركها عبد الملك الرأي، بالرغم من عدم تأقلمه، فهو يتوقع أنه سيحتاج أشهراً طويلة ليتمكن من الاندماج من جديد في بلده المغرب

المبحث الرابع
تبعات الإرهاب على عملية اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية
أثارت نتائج تحقيقات الشرطة حول التفجيرات الإرهابية في لندن ومدريد وقتل شاب تركي أخته في بلجيكا..جريمة شرف.. كثيراً من الشكوك حول عملية اندماج الأقليات المسلمة في جسم المجتمعات الأوروبية. المعلق بيتر فيليب يرى أن مسؤولية إنجاح هذه العملية تقع على عاتق الجانبين.

يعتقد بعض أن اليوم كان يمكن أن يكون أكثر آمانا لو أن منفذي التفجيرات في لندن هربوا من التفتيش في مطار هيثرو، ولو أنهم وصلوا من الخارج إلى الأراضي البريطانية. لكن بدلا من هذا فإن المعلومة التي سببت الصدمة تمثلت في أن الجناة بريطانيون، وهم جزء من الأقلية المسلمة في البلاد. تخمينات وتوقعات بل وشكوك بمختلف الوجوه يجب أن يفتح لأجلها كل الأبواب خصوصا في الاتجاه التالي:"هل يمثل المسلمون في بلادهم إي بلاد المهجر طابورا خامسا محتملا"؟

مثل هذه الأفكار والنتائج ونجمل معها احداث 11 سبتمبر التي زاددت من حدة التوتر بين الطرفين لن تقتصر على بريطانيا فقط. ففي فرنسا تعيش جالية مسلمة كبيرة أغلبها من شمال إفريقيا وفي ألمانيا أغلبها من الأتراك والأمر نفسه لا يختلف بحال في دول صغيرة أخرى. وفي هولندا يقف الآن شاب من أصل مغربي يحمل جواز سفر هولنديا أمام القضاء في قضية اغتيال المخرج الهولندي فان جوخ وفي ميونيخ تجري محاكمة كردي بتهمة إمداد جماعة أنصار الأسلام المتهمة بالإرهاب بالمتوطعين. والتركي الذي قتل اخته بدافع الشرف والتحقيق الذي مازال مستمر مع عائلة الفتاة البلجيكية التي ذهبت للعراق وقامت بتفجير نفسها والذي اكتشف وراء دفعها شباب مغربي راديكالي.

منطق الأبيض والأسود

هذه الأمثلة تدعو إلى التبصر لكنها غير نموذجية ويجب ألا تحدد الصورة التي ينبغي أن نراها للأقلية المسلمة في بلجيكا وبقدر ما قام الجناة في لندن عن طريق قنابلهم وبلا اكتراث بقتل مسلمين أيضا بقدر ما اتضح أن من لديهم استعداد لأعمال العنف والإرهابيين هم أقلية صغيرة مندسة بين المسلمين ولا يهمهم أن يصبح الجميع في موضع الشك والاتهام. بل إن ذلك ربما يكون هدفا لديهم. لأنه في التفكير العام المسيطر على هذه الرؤوس الموتورة يوجد شئ واحد هو "نحن هنا" "وهم هناك" والمقصود بـ "هم" هي الأغلبية غير المسلمة في المجتمع وهى متهمة بأن كل شكل من أشكال التمييز التي تعايشها الأقلية يفسر على أنه اضطهاد عقائدي أو ديني للإسلام يقوم به الغرب المسيحي. وإذا ما أضيف هذا الشعور إلى ما تولده الأزمات الدولية والحروب من فلسطين إلى أفغانستان، ومن بغداد إلى فسينتج عن ذلك خليط مؤهل للانفجار.

ويلاحظ أنه بهذه الطريقة يمكن تفسير بعض الأشياء دون أن يؤدي ذلك إلى تبريرها. القتلة هم مجرمون مثلهم مثل القتلة في مدريد وقاتل فان جوخ. والآن بدلا من الوقوع في رد فعل هستيري على خطر محتمل من الإسلاميين، يجب على الأوروبيين ومنهم البلجيك أن يرجعوا إلى أنفسهم ويتساءلوا أين الأماكن التي ربما ارتكبت فيها الأخطاء.

أين يكمن الخطأ؟

ولقد ارتكبت أخطاء فعلا، ليس عن طريق تفتيش متهاون للداخلين إلى البلاد وإنما عن طريق التعامل المقصر مع الأقلية المسلمة التي تنمو باستمرار في بلجيكا. وثمة مثال لم يتم الانتباه إليه وهو مدى ما يعنيه الدين والتقاليد الدينية بالنسبة إلى المسلمين وهل يجب علي المسلمين إذا ما أرادوا العيش هنا أن يندمجوا في المجتمع كما جاء في الشعارات؟.

وعندما تم استبعاد تدريس الدين وممارستهن القاعات نقل إلى الأفنية الخلفية وافتتحت الكتاتيب المريبة ألتي سببت أضرارا. وقاتل الهولندي فان جوخ هو أحد منتجات مثل هذه الكتاتيب، وفي أجزاء أخرى من أوروبا يمكن أن يترعرع متطرفون مشابهون أيضا، ويمكن أن يؤدي مثل هذا التكوين العقائدي الديني بالإضافة إلى الانعزال داخل المجتمع والظلم... إلى الإرهاب. وليس في الاستطاعة الحيلولة دون ذلك لكن يجب تقليل الخطر بأن تعطى كل الأقليات بما فيها الأقلية المسلمة الشعور بأنها تنتمي إلى المجتمع وبذا تتم مساعده هذه الأقليات وتتم مساعدة المجتمع كافة أيضا.

الحلول
دعوة إلى مؤتمر يعالج قضايا الاندماج وسط ازدياد مشاكل المهاجرين

في محاولة لتطوير مفهوم جديد للاندماج، تنظم الحكومة البلجيكية مؤتمرا لمناقشة القضايا المتعلقة بالمهاجرين وعائلاتهم في بلجيكا. يأتي المؤتمر كردة فعل على المشكلات التي طفت على السطح مؤخرا مثل العنف في المدارس وجرائم الشرف.
أعلنت الحكومة أنها ستعقد مؤتمرا في بروكسل في بداية شهر اوكتوبر 2007 المقبل، تبحث فيه قضايا المهاجرين والمشاكل والعقبات التي تواجههم للاندماج بشكل كامل في المجتمع. ومن المتوقع أن يناقش المؤتمر قضية سياسة الاندماج بشكل موسع، كما سيتضمن مناقشة قضايا كفاءة اللغة والتعليم والتخطيط المدني. مما سيساعد الحكومة البلجيكية لتطوير سياسة شاملة لجميع المهاجرين وعائلاتهم. هذا وقد جاء الإعلان عن هذا المؤتمر والدعوة العاجلة إلى عقده كردة فعل لازدياد حدة الجدل الدائر حول ازدياد مشاكل المهاجرين في البلاد. ففي بداية الشهر الحالي، أدانت محكمة كنجت شابا تركيا من عائلة مهاجرة يبلغ من العمر 19 عاما، بقضية قتل أخته في أحد شوارع السنة الماضية، وهي إحدى القضايا التي تعرف ب"جرائم الشرف". وقد أدهشت هذه القضية الرأي العام البلجيك بقدر ما أثارت غضبه.

وبالحديث عن التوتر السائد في بعض المدارس في مدينة انتوربن، قامت بيترا اجيب مديرة مدرسة روت لويس في حي بركرهوت، بشرح مشاكل العنف المدرسي بشكل موسع، ووضحت أسبابه والنتائج التي قد تترتب عليه. فتقول ايتيبر:"83 بالمائة من الأطفال في مدارسنا هم أطفال عائلات مهاجرة. وسياسة الاندماج الفاشلة قادت هؤلاء الأطفال إلى الشعور بالانعزالية داخل المدارس. فتجدهم لا يملكون أي هدف في حياتهم، ولا أي نظرة مستقبلية، هذا بالإضافة إلى البطالة التي يعاني منها آبائهم. كل تلك المشاكل تجمعت في مدرستنا، مما دفع المدرسين إلى المطالبة بحل لها حتى لا تؤثر على العملية التعليمية في المدرسة، ولكن حتى الآن لم نصل إلى أي حال".
.

وفي هذا السياق أكدت بومر انبر المكلفة الحكومية لشؤون الاندماج وعضو في الاتحاد المسيحي الديمقراطي الفائز الحالي في الانتخابات 2007 أن زمن اللامبالاة وعدم الاكتراث بقضايا ومشاكل المهاجرين قد انتهى، وينبغي الاهتمام بتلك المشاكل ومعالجتها بكل جدية. وتضيف بومر:"هناك طالب من بين كل خمسة طلاب من العائلات المهاجرة لا يحصلون على التعليم العالي(الدبلوم). في بلجيكا طالب من بين ثلاثة طلاب. وهناك ما نسبته 40% من الشباب المهاجرين لا يملكون أي مؤهلات لأي مهنة". ويعتبر هذا المؤتمر اختبار مهم لبومر، فهي سبق وان تعرضت للانتقاد بحدة من قبل، لأنها لم تؤد واجباتها كممثلة للمهاجرين البلجيك، وكذلك لم يكن لديها أي اتصال مع المنظمات التي تعنى بشؤون المهاجرين. وسيدعى العديد من ممثلي منظمات المهاجرين للمشاركة في هذا المؤتمر.
قراءة المقال كاملاً ←

مظاهرات السترات الصفراءالى اين في فرنسا



حركة السترات الصفراء أو حركة السُتر الصفراء (بالفرنسية: Mouvement des gilets jaunes)] هي حركة احتجاجات شعبيّة ظهرت في شهر أيار/مايو 2018 ثم زادت شهرتها وقوّتها بحلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر من نفسِ العام حيثُ تمكنت من إشعال فتيل المظاهرات في فرنسا والتي انتشرت بسرعة إلى والونيا وبعض الأجزاء من دولة بلجيكا. اختارت الحركة السترة الصفراء كرمزٍ مُميّز لها باعتبار أنّ القانون الفرنسي يفرضُ منذ عام 2008 على جميع سائقي السيارات حمل سُترات صفراء داخل سياراتهم عند القيادة كإجراء وقائي حتى يظهر للعيان في حالة اضطرار السائق الخروج من السيارة لسبب ما والانتظار على جنبات الطريق. ونتيجة لذلك فقد أصبحت السترات الصفراء رمزاً للحركة خاصّةً أنّها متاحة على نطاق واسع وغير مكلفة كما تحملُ في الوقتِ ذاته عددًا من الرموز  وفي مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2018؛ أصبحَ رمز السترات الصفراء شائعًا على نحو متزايد في بعض دول الاتحاد الأوروبي كما انتقلَ لدول خارج نطاق القارة الأوروبيَّة على غِرار العراق في منطقة جنوب غرب آسيا.

خرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة ثم امتدت مطالِبها لتشملَ اسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي ترى الحركة أنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة فيما تُقوّي الطبقة الغنيّة دعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور ثم تطوّرت الأمور فيما بعد لتصل إلى حدّ المناداة باستقالة رئيس فرنسا
قراءة المقال كاملاً ←

طبول الاحزاب الشعبوية تصدع امام القمة الاوربية

اعداد .د هشام عوكل

في قمة بروكسل  ما بين  الثامن و التاسع والعشرين من تموز لعام 2018 توصل قادة دول الاتحاد الأوروبي   إلى اتفاق مشترك حول تحديات الهجرة التي تؤرق بال هذا التكتل الإقليمي. الاتفاق يتضمن مقترحا لإقامة مراكز استقبال اللاجئين في دول شمال أفريقيا. فما هي خلفيات هذا المقترح
دكتور:هشام عوكل 
طبقا للبيانات المتوفرة لا توجد حاليا أزمة لجوء في الاتحاد الأوروبي، فأعداد المهاجرين الوافدين انخفضت إلى النصف مقارنة بعام 2017. غير أن الاتحاد الأوروبي يتحرك للرد على حملات التحريض التي تمارسها الأحزاب الشعبوية.
منذ فترة حكم سيلفيو برلوسكوني وإيطاليا تشتكي من نظام دبلن الخاص باستقبال اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن حكومة روما تعاملت ببراغماتية مع المشكلة ولم تسجل المهاجرين الوافدين وتركتهم يعيشون في اقتصاد الظل الإيطالي أو يواصلون رحلتهم نحو الشمال



رفض قاطع؟
كما ينص الاتفاق كذلك على إقامة "مراكز خاضعة للمراقبة" في دول أوروبية على أساس اختياري يوضع فيها المهاجرون بعد وصولهم وتجري فيها بصورة سريعة عملية فرز المهاجرين غير الشرعيين الذين ينبغي ترحيلهم عن أولئك الذين يحق لهم طلب اللجوء ويمكن توزيعهم ونقلهم إلى دول أوروبية أخرى وذلك بالمثل على أساس "تطوعي". ويشكل هذا استجابة لرغبة إيطاليا بأن يتم "تشارك المسؤولية" إزاء جميع المهاجرين الواصلين إلى أوروبا.
ويشير الاتفاق إلى ضرورة احترام كافة السفن للقوانين. وعدم تدخل تلك السفن في العمليات التي يقوم بها خفر السواحل الليبيين.
كما أشار الاتفاق إلى ضرورة محاربة الأزمة من جذورها عن طريق الشراكة مع القارة الأفريقية من أجل التوصل إلى تنمية اقتصادية واجتماعية في القارة السمراء، مخصصا مبلغ 500 مليون يورو لهذا الغرض.
ويدعو الاتفاق الأعضاء كذلك إلى "اتخاذ كل الإجراءات" الضرورية على المستوى الداخلي لتجنب انتقال المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي، في ما يجري من "حركات داخلية" غالبا ما تتجه نحو ألمانيا التي تشهد جدالا سياسيا أضعف المستشارة أنغيلا ميركل.
التوصل لتوافق بشأن اتفاقية دبلن التي يتعثر تعديلها منذ عامين من دون أن يتفقوا على جدول زمني، في حين حددت هذه القمة كمهلة نهائية لذلك قبل بضعة أشهر.

ويحمل "نظام دبلن" بلدان الوصول المسؤولية الرئيسية في معالجة طلبات اللجوء وبالتالي فإنها تحمل هذه البلدان العبء الأكبر بصورة غير متوازنة.
وتقترح المفوضية الأوروبية بأن يتم وقف العمل بهذه القاعدة بصورة استثنائية في فترات الأزمات مع توزيع طالبي اللجوء انطلاقا من نقطة وصولهم لكن دولا مثل المجر وبولندا ترفض ذلك بدعم من النمسا، بينما تطالب إيطاليا بنظام توزيع دائم والتخلي بشكل نهائي عن مسؤولية دول الوصول
عبرت الكثير من دول شمال أفريقيا عن رفضها لمقترحات استقبال مهاجرين فوق أراضيها. وكان المغرب وتونس من البلدان المذكورة كموقع محتمل لمراكز استقبال المهاجرين أو "منصات وصول لهم خارج أوروبا"، حيث عبر هؤلاء حتى قبل انعقاد القمة عن ذلك من خلال تصريحات مسؤولين شددوا على رفضهم القاطع للأمر.
.

أوروبا ـ أزمة لجوء حقيقية أم رد على الشعبوية؟

وابتداء من 2014 وعندما ارتفعت الأعداد بقوة ووصل في السنة اللاحقة أكثر من 1.2 مليون لاجئ إلى الاتحاد الأوروبي، ضغط الاتحاد من أجل الالتزام بقواعد دبلن المتفق عليها. يومها شرعت حكومة رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي بتسجيل العدد الأكبر من المهاجرين في الموانئ الإيطالية. وفي آن واحد لم يمر اجتماع أوروبي دون أن تطلب فيه روما الحصول على المساعدة وتوزيع جزء من هؤلاء الناس على الدول الأوروبية الأخرى. أما رد الفعل من الأوروبي فكان اللامبالاة. وفي بداية 2017 لجأت إيطاليا إلى وسائل ذاتية وأبرمت اتفاقيات مع ميليشيات ليبية حصلت على المال والأسلحة لصد اللاجئين عن الإبحار إلى الضفة الشمالية. والاتحاد الأوروبي بدأ في تكوين شرطة خفر السواحل الليبية ودفع المال لرد القوارب المطاطية إلى شاطئ انطلاقها. وبهذا انتعش عمل الميليشيات، لاسيما وأنها غير مهتمة أصلا بوقف الهجرة.
منذ الانتخابات في يونيو/ حزيران الجاري وفوز حزبين شعبويين تولى الإمرة في إيطاليا وزير الداخلية ماتيو سالفيني من حزب رابطة الشمال المعادي للأجانب. فهو يهاجم عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار المهاجرين ومساعديهم، وأغلق موانئ إيطاليا في وجه سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية. إلا أنه فشل خلال زيارته إلى ليبيا الاثنين (25 يونيو 2018) في تحقيق رغبته لإقامة مراكز إيواء هناك. فنائب رئيس الوزراء في حكومة طرابلس رفض هذا بحزم واقترح الدخول في حوار مع بلدان المرور في الجنوب مثل النيجر أو تشاد.



المحرّض الأول ضد المهاجرين

رئيس الوزراءالمجري فيكتور أوربان برهن كأول مسؤول في الاتحاد الأوروبي أنه يمكن من خلال بث الخوف خلق أجواء الكراهية ضد المهاجرين، ومن الملفت أن هذا يحصل في بلد ليس لديه في الحقيقة مشكلة في عدد المهاجرين. ففي السنة الماضية حل بالمجر 3400 لاجئ فقط. والتحريض يُوجه بالأساس ضد المهاجرين المسلمين الذين يحملهم أوربان مسؤولية انهيار التقاليد المسيحية في أوروبا.

وخاض أوربان الحملة الانتخابية في خريف هذه السنة باستغلال موضوع الهجرة. ومن أجل هذا الهدف اختلق الأسطورة الكاذبة التي تفيد بأن الملياردير المجري المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية جورج سوروس ينفذ مخطط تهريب المهاجرين إلى المجر. وفي الأثناء جرًم أوربان الإقدام على مساعدة المهاجرين. فهو يستغل الكراهية ضدهم بحجة أنهم يقضون على الديمقراطية في المجر. كل هذا مع العلم أن المجر ماتزال المجر أحد أكبر المستفيدين من الأموال الأوروبية التي تُصرف على النفقات العامة.

في 2015 لجأ أوربان إلى إغلاق الحدود مع البلدان المجاورة كرواتيا وصربيا لمنع اللاجئين من دخول بلاده ومنها إلى هنغاريا، وقدم نفسه كرائد في الاتحاد الأوروبي. وإذا أراد الاتحاد الأوروبي الآن تقوية حماية حدوده الخارجية، فإن المجري سيشير إلى دوره النموذجي في هذه المسألة. كما أنه يُعد الزعيم المنظر لمجموعة دول "فيزغراد" التي ترفض فيها بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا والمجر استقبال أي من المهاجرين وتوزيعهم على الدول الأوروبية.

تدرك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن تحقيق تقدم في موضوع الهجرة ممكن فقط مع جزء من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتنتمي الدول الكبيرة مثل فرنسا واسبانيا إلى هذا الجزء، ويُعتبر إجماع بينها كافيا لعرض النتيجة كحل أوروبي.

والطريق البحري يُعتبر المنفذ الأول إلى الاتحاد الأوروبي، فيما يتم مجددا هذا العام استخدام طريق البحر المتوسط الغربي من شمال إفريقيا إلى اسبانيا بشكل أوسع من قبل. وهناك حاجة إلى سفن أكثر في البحر المتوسط من البلدان الأعضاء لتقوية عمل الدوريات. ويوجد في الوقت نفسه اقتراح من المفوضية الأوروبية يحدد عشرة موانئ آمنة يُحوًل فيها المهاجرون الوافدون إلى معسكرات انتقالية. وبعد الخضوع لتحقيق أولي ينبغي على السلطات الأوروبية حسب الاقتراح الكشف عن المهاجرين الاقتصاديين لإعادتهم فورا إلى أوطانهم الأصلية.

اتفاقيات ثنائية لتحصين الحدود والترحيل

وبالنسبة إلى ألمانيا تُعتبر إيطاليا أبرز بلدان ما يُسمى الهجرة الثانوية، ومن المشكوك فيه أن تكون روما مستعدة لإبرام تفاهم مع أنغيلا ميركل التي تقدمها الحكومة الإيطالية الشعبوية كعدوة رئيسية في أوروبا، وترفض إيطاليا استقبال اللاجئين المسجلين عندها.

وأشارت المستشارة الألمانية مؤخرا إلى الصفقة مع تركيا كنموذج، ويعتزم الاتحاد الأوروبي تخصيص حتى ستة مليارات يورو لهذا النوع من الاتفاقات. وسبق لإسبانيا أن أبرمت تفاهمات مع المغرب والسنغال وموريتانيا بحيث أن حركة المرور في السنوات الأخيرة من إفريقيا توقفت بشكل كبير. ويواجه الاتحاد الأوروبي صعوبات جمة في تنفيذ عمليات إعادة ترحيل المهاجرين، لاسيما وأن عدد طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم كبير. وتخطط بلدان الاتحاد الأوروبي لتسريع إجراءات إعادة اللاجئين إلى أوطانهم ومكافئة تعاون الحكومات المعنية بدفع أموال.
المصادر : موقع الالماني بالعربي
موقع فرنس 24

قراءة المقال كاملاً ←

مداخلة حول البريكست البريطاني ( قناة سلطنة عمان)



يتجه الاتحاد الأوروبي خلال قمة استثنائية يعقدها يوم الأربعاء للموافقة على طلب رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي للمرة الثانية تأجيل خروج بلادها من الاتحاد، لكن الزعماء سيناقشون تمديد موعد الانسحاب لفترة أطول وفقا لشروط لا تسمح لأي زعيم بريطاني في المستقبل بتهديد الاتحاد.

وزارت ماي على عجل برلين وباريس عشية القمة لتطلب من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السماح لها بتأجيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


وكانت ماي طلبت من الاتحاد تأجيل موعد انفصال بريطانيا عنه والذي يحل يوم الجمعة المقبل إلى 30 يونيو حزيران غير أن دبلوماسيين في بروكسل قالوا إنه يجري بحث التمديد حتى نهاية العام أو حتى مارس آذار 2020
قراءة المقال كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

قسم مخصص لإضافة المقابلات المرئية: ضع رابط الفيديو أو ضمّنه داخل تدوينة تحمل تسمية «المقابلات التلفزيونية».

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقًا ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

استراتيجية إدارة الأزماتاستراتيجية إدارة الأزمات
التخطيط الاستراتيجيالتخطيط الاستراتيجي
التفاوض أثناء المواقف الطارئةالتفاوض أثناء المواقف الطارئة
المستقبل والحاضر في إدارة الأزماتالمستقبل والحاضر في إدارة الأزمات
أهمية التخطيط الاستراتيجيأهمية التخطيط الاستراتيجي
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزماتمدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات