د. هشام عوكلأستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفة عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

1,156,548متابعًا عبر المنصات الرقمية
أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تظهر مقالات المدونة الحقيقية هنا تلقائيًا. في صفحة المقال، يظهر النص كاملًا ضمن مساحة قراءة واسعة ومريحة.

مفاهيم أساسية حول المخاطر في ادارة الازمات (الجزء الثاني ) اعداد د .هشام عوكل





مفاهيم أساسية حول المخاطر

المطلب الأول: مفهوم الخطر
لقد ناقش الاقتصاديون و الإحصائيون وأصحاب نظريات القرار ومنظرو التأمين طويلا مفهوم
الخطر وعدم التأكد وحتى وقتنا الحاضر لم يستطيعوا الاتفاق على تعريف واحد يمكن استخدامه
في كل مجال ,فتعريف الخطر الذي يناسب الاقتصادي أو الإحصائي قد يكون عديم القيمة كأداة
تحليل بالنسبة لمنظر التأمين ورغم أن جميعهم يستخدمون مصطلح
الخطر إلا إنه قد يعني شيئا
مختلفا تماما بالنسبة لكل منهم ولتفادي هذا اللبس و الغموض في تحديد مفهوم دقيق لمصطلح
الخطر وسوف نتحاشى استخدامه بالطرق المذكورة سابقا وسوف نستخدمه بدلا من ذلك من
منظور مجرد يعني وفقا له "موقف أو وضع يوجد فيه تعرض لخسارة"
)(1
الفرع الأول : المفهوم اللغوي للخطر



قبل التعرض لمختلف التعاريف لمصطلح الخطر يجدر بنا الإشارة لأن الخطر يدعى أحيانا
المخاطرة رغم الاختلاف الموجود بينهما في اللغة الفرنسية .
danger ,risque
المخاطرة:يمكن كخطوة أولى أن نقدم توضيحا لكلمة الخطر من مختلف وجهات النظر .
.
1لغة :إن كلمة خطر هي مستوحاة من المصطلح اللاتيني» « Rescassأي Risqueوالذي
يدل على الارتفاع في التوازن وحدوث تغيير ما مقارنة مع ما كان منتظرا والانحراف
المتوقع
).(2
.2اصطلاحا:هو ذلك الالتزام الذي يحمل في جوانبه الريبة وعدم التأكد المرفقين باحتمال وقوع
النفع أو الضرر حيث يكون هذا الأخير إما تدهور أو خسارة
).(3)

مراجع وهوامش 
 -1د.طارق عبد العال حماد,إدارة المخاطر)أفراد,إدارات ,شركات,بنوك(,كلية التجارة,عين شمس ،الدار الجامعية،الإسكندرية ، 2007ص15
-2صوار يوسف، مذكرة تخرج تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، تخصص تسيير تحت عنوان "محاولة تقدير خطر
عدم تسديد القرض التنقيطي والتقنية العصبية الاصطناعية بالبنوك الجزائرية دراسة حالة بنك "،
BADRجامعة تلمسان" ، 2008ص .23
3-Alain gauvin,la nouvelle gestion du risque financier ,édition intégrale,paris,fevrier2000,p 10-11.(www.fnac.com).



الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر

.3المفهوم الفقهي الاصطلاحي:عرفها الإمام ابن القيم على أنها "المخاطرة المخطرتان مخاطرة
التجارة وهو أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على االله في ذلك والخطر الثاني
الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل. ويرى احد الباحثين أن الفقهاء استخدموا مفهوم
المخاطرة على عدة معاني نوجزها فيما يلي
:)(1
المراهنة ,كل ما يعتمد على الحظ دون أن يكون للإنسان تدبير فيه .
التصرف الذي قد يؤدي إلى الضرر ,ويقال خاطر بنفسه أي فعل ما يكون
الخوف فيه اغلب .
احتمالية الخسارة والضياع .
الفرع الثاني:المفهوم الاقتصادي للخطر
يعرف الخطر علي أنه"توقع اختلافات في العائد بين المخطط والمطلوب والمتوقع حدوثه ")(2
يعرف كذلك على انه "احتمال الفشل في تحقيق العائد المتوقع ")(3
ويعرف أيضا على انه "احتمالية أن تكون نتائج التوقعات خاطئة فإذا كانت هناك احتمالية عالية
في أن تكون التنبؤات خاطئة فعند ذلك ستكون درجة المخاطرة عالية أيضا ,أما إذا كانت
الاحتمالية منخفضة فان درجة المخاطرة ستكون منخفضة"
).(4
وعلى العموم فان الخطر يمثل موضوع عمل مؤسسات التأمين وهو موضوع حديث بالنسبة
للمؤسسات الاقتصادية الأخرى ,كما تختلف وضعية المخاطرة عن وضعية عدم التأكد
) (incertitudeكما انه في الاقتصاد قد يرتبط مفهوم الخطر بنقص النظر حول النتائج المستقبلية .


المراجع والهوامش 

(1د.نوال بن عمارة ، إدارة المخاطر في مصارف المشاركة,الملتقى العلمي الدولي حول الأزمة المالية والاقتصادية الدولية والحوكمة العالمية جامعة
قاصدي مرباح ورقلة،
21-20أكتوبر ،2009ص2
(2سيد الهواري ,الادارة المالية الاستثمار والتمويل طويل الاجل ,دار الجيل للطباعة ،عمان، 1985ص.109
(3سمير عبد الحميد رضوان ,المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر ودور الهندسة المالية في صناعة ادوتها ,دراسة مقارنة بين النظم الوضعية
وأحكام الشريعة الاسلامية ,دار النشر للجامعات –مصر,ط,
2005 ,1ص314
(4فلاح حسين الحسيني ,مؤيد عبد الرحمان الدوري ,إدارة البنوك –مدخل كمي واستراتيجي معاصر ,دار وائل للنشر،عمان، ط 2000 ,1ص.166

4
الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر


- كما يمكن الحديث عن المخاطر عندما يتعرض عون اقتصادي إلى مصادفة ذات اثر سلبي
بحيث تكون هذه المصادفة قابلة للتقدير بواسطة احتمالات رقمية محددة من طرف العون
الاقتصادي بصفة موضوعية أو ذاتية ,بينما في حال عدم التأكد نعتبر أن العون لا يدخل أي
احتمال رقمي في تقديره
). (1
وبصفة عامة تناول الكثير من الباحثين تعريف الخطر إلا أن أغلب التعريفات قد عرفت الخطر
على انه حالة من عدم التأكد أو الشك أو الخوف من تحقق ظاهرة معينة أو موقف معين بالنظر
لما قد يترتب عليه من نتائج ضارة من الناحية المالية أو الاقتصادية,ويمثل الخطر ظاهرة عامة
ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة الإنسان اليومية وما يقوم به من مختلف الأنشطة وينبع الخطر أساسا
من عدم التأكد والذي يحيط بالفرد من كل جانب , ويرجع عدم التأكد إلى مصدرين أساسين هما
:
(2)
عدم القدرة على التنبؤ
عدم دقة المعلومات اللازمة للتنبؤ.
الفرع الثالث:تعاريف مختلفة للخطر
وفيما يلي عرض لبعض ما تناوله الكتاب والباحثين في مجال تعريف الخطر فيما يلي:
التعريف الأول
"الخطر ظاهرة عشوائية موافقة لحالة أو مستقبل لا يمكن أن يكون مرتقبا ,إلا بالاحتمالات
المعاكسة للشكوك وللقين الذي يسمح بالتنبؤ"
),(3يعني أن الخطر توقع مقيد باحتمال مثال):(4عند
دراسة المشاريع الاستثمارية في التسيير المالي تؤخذ المخاطر والشكوك بعين الاعتبار وذلك أن
هذه المشاريع يمكن أن تتعرض للمخاطر وبدرجة لا تقل عن الشكوك بالرغم من تحكم
المؤسسة في تقنيات التوقعات )دراسة السوق ,الإحصائيات والاحتمالات...الخ( إلا انه لا يمكن
القضاء عليها وإنما التقليص من حدتها .

(1د.طارق حماد عبد العال,مرجع سابق ، 2003ص.26
 2د.عيد احمد أبو بكر,د.وليد إسماعيل السيفو ,إدارة الخطر والتامين ،دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع ،الأردن عمان 2009ص.26
(3)-Alain gauvin, op, cit,2000,p10-11.
(4صوار يوسف، مذكرة تخرج لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية،مرجع سابق ،ص24

الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر

التعريف الثاني

كما يعرف الخطر على أنه "حالة عدم التأكد التي يمكن قياسها") (1إذ أن حالة عدم التأكد هذه
تشترط ضرورة قياسها ولكن ليس في جميع الحالات يمكن ذلك لأن المتغيرات المحددة لحالة
عدم التأكد تحكمها في كثير من الأحيان أمور معنوية مبنية على تصرفات شخصية بحتة
يصعب قياسها بالأساليب الكمية ,لو أن ذلك لا يمنع ترجمتها إلى صورة رقمية يمكن قياسها.
التعريف الثالث
عرف البعض الخطر على أنه "عدم التأكد من وقوع خسارة معينة ") (2مع أنه لم يحدد نوعية
هذه الخسارة المضافة لحالة عدم التأكد ,وبناءا على هذا التعريف في ظل ظروف التأكيد لوقوع
الخسارة من عدمها انعدم مع ذلك وجود الخطر وهو بذلك يضع وقوع الخطر في أجواء
احتمالية .
فإذا أعطينا الرمز
) p(xللقيمة الاحتمالية لوقوع الحادث فإن :0<p(x)<1

وهذا يعني أن شرط تعريف الخطر هو أن يكون الحادث الاحتمالي يقل عن الواحد ويزيد عن
الصفر .

ا
لتعريف الرابع

يمكن تعريف الخطر على انه مزيج مركب من احتمال تحقق الحدث ونتائجه ).(3تتضمن جميع
المهام إمكانية لتحقق أحداث ونتائج قد تؤدي إلى تحقق فرص ايجابية أو تهديدات للنجاح .

التعريف الخامس

يمكن تعريف المخاطر بأنها ظرف أو وضع في العالم الواقعي يوجد فيه تعرض لوضع
معاكس وبشكل أكثر تحديدا يقصد بالمخاطرة "حالة يكون فيها إمكانية أن يحدث انحراف
معاكس عن النتيجة المرغوبة المتوقعة أو المأمولة "
).(4
 -(1محمد الهاشمي ,مقدمة في مبادئ التامين ,ديوان المطبوعات الجامعية ,طبعة,1990ص. 14-12
(2)-Jean –Paul louisot,gestion des risques ,édition Afnor, paris,2005,p25.
(3معيار إدارة الخطر، الجمعية المصرفية لإدارة الأخطار،.2008/10/23،www.eRMAégypt.org
(4د.طارق عبد العال حماد ,إدارة المخاطر )أفراد,إدارات ,شركات,بنوك( مرجع سابق ص16


الفصل التمهيدي مدخل إلى المخاطر

تعريف :Emmetts Vaughon,et.elالخطر هو "الانحراف في النتائج التي يمكن أن تحدث
خلال فترة محدودة في وقت معين "
)، (1ويقصد بالانحراف في النتائج بالانحراف الغير
مرغوب فيه أو الانحراف العكسي عن النتائج المتوقعة أو التي يأمل في تحقيقها ،بينما
الانحراف المرغوب فيه لا يمثل خطرا.
تعريف :
Willettالخطر هو "عدم التأكد الموضوعي المتعلق بتحقق حادث غير مرغوب
فيه "
)(2ويركز هذا التعريف على الموضوعية في عدم التأكد ليعد خطرا ،أي أن الخطر
يقتصر على حالات الشك أو عدم التأكد الممكن قياسه .
واستنادا للتعاريف السابقة ما يلي :
يعرف الخطر على انه الخسارة المحتملة نتيجة وقوع خطر معين ,هذا تعريف التعريف
يحتوي على المزايا التالية :
إدخال العنصر الاحتمالي في وقوع الخطر في وليس عنصر عدم التأكد ,وبذلك
يمكننا من استخدام أسلوب القياس الكمي للخطر بطريقة رياضية بعيدة عن
الاعتبارات الشخصية .
يترتب على وقوع الخطر خسارة احتمالية , وهذا المعنى أدق من  أن الخطر هو
احتمال وقوع الخسارة .
 هذه الخسارة مالية تصيب الثروة أو الدخل
قراءة المقال كاملاً ←

اقتصاد ادارة المخاطر بين ازمة جائحة كرورنا والعوالمة (الجزء الاول من البحث ) اعداد دكتور هشام عوكل



تواجه مختلف المنظمات مخاطر عديدة عند ممارسة أعمالها ، مما يودي إلى تعرض هذه الأعمال إلى العديد من الأزمات ،تتمثل عموما في حالة عدم التأكد ولعل التحدي الأساسي الذي يواجه الإدارة هو تحديد مقدار حجم عدم التأكد الذي تقبل به لتستطيع بموجبه بلوغ أهدافها الإستراتيجية المسطرة مسبقا عدم التأكد بالأساس يمثل حالتين هما الفرص المتاحة والتهديدات التي تحيط بالمؤسسة باحتمالية تؤدي إما لنجاح المؤسسة أو فشلها, لذلك على المنظمات التي ترغب بالبقاء في دنيا الأعمال و التنافس بكفاءة في السوق أن تبحث عن وسائل تمكنها من البقاء. وأن اعتماد المدخل الاستراتيجي لإدارة المخاطر يمثل أحد الوسائل التي تعمل على تقليل

تمهيد "
أدى فيروس كورونا إلى فشل الاقتصاد السائد بشكل كارثي، وشكّل نقطة انهيار للأيديولوجية النيوليبرالية وجميع مشتقاتها (الأوروبية بشكل رئيسي)، التي هي الآن قيد المناقشة الجادة. هذا ما ورد في تقرير الكاتب أندريا موراتوري، الذي نشره موقع "إنسايد أوفر"، كما أعلن نهاية سلسلة من الأساطير التي بددها بشدة واقع الحقائق، مع تعاظم الأزمة الصحية والسياسية والاقتصادية.

ووفقا لتعليق الكاتب جوزيبي غاليانو على عمل باحث من عيار لوتشيانو غالينو، فإن النظرية تستند إلى ثلاثة معايير: "الأسواق قادرة تماما على التنظيم الذاتي، ورأس المال يتدفق حيث تكون فائدته القصوى، ومخاطر النظام يمكن حسابها بالكامل".

لكن خلال الأزمة الحالية، لم يتأثر أي من هذه المعايير رغم التقلبات التي تسببت فيها الأزمة، واستسلمت أوروبا بالكامل إلى سرد هيمنة الأسواق على البلدان والسياسات الاقتصادية الوطنية، وأخيرا ثقافة الألفية للقارة القديم




تعرض المنظمات لمثل هذه المخاطر.
إن عملية قياس مقدار عدم التأكد وتحديد الفرص و التهديدات التي تواجهها المؤسسة هو
دور ما يسمى بإدارة المخاطر حيث تسهم هذه الأخيرة في تمكين الإدارة في التعامل مع ما
يمكن أن تتعرض له المؤسسة من مخاطر وصعوبات في المستقبل يمكن أن تعرقل مسارها
الإستراتيجي .كما أنها تسهم في تحقيق الموازنة المثلى بين العوائد والمخاطر المرتبطة بها ومن
ثم الاستخدام الفعال والكفء للموارد الذي يسهم في تحقيق أهداف المنظمة.
إدارة المخاطر هي جزء أساسي في الإدارة الإستراتيجية لأي مؤسسة .وهي الإجراءات
التي تتبعها المؤسسات بشكل منظم لمواجهة الأخطار المصاحبة لأنشطتها ، بهدف تحقيق
المزايا المستدامة من كل نشاط ومن محفظة كل الأنشطة, لذلك نجد أن الإدارة الإستراتيجية
الناجحة تسعى جاهدة لمعرفة ما يحيط بها من فرص وتهديدات و من اجل تقليص حالات عدم
التأكد وهذا ما يجعلها تبحث دوما عن مختلف الوسائل والطرق التي تمكنها بالتنبؤ بما ما
يمكن أن تتعرض له من مخاطر ومعوقات في المستقبل بالإضافة إلا أنها ليست وسيلة
محصورة على المؤسسات والمنظمات العامة فقط، ولكنها أيضاً لكل الأنشطة طويلة وقصيرةج
المقـــــــــــــدمــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــة
الأمد. ويجب النظر للفوائد والفرص من إدارة المخاطر في علاقتها بأطراف المصلحة المختلفة
المتأثرة وليس فقط في علاقتها بنشاط المؤسسة .
إن التركيز الأساسي لإدارة المخاطر الجيدة هو التعرف على هذه الأخطار وتقدير حجمها
ومعالجتها حيث أنها تساعد علي فهم الجوانب الإيجابية و السلبية المحتملة لكل العوامل التي قد
تؤثر علي المؤسسة وباعتبار إدارة المخاطر كعلم : فهي تعتمد على التحليل الواقعي لهيكلية
المخاطر والاستعانة بالنماذج القياسية والحسابية، وباعتبارها كفن: تتطلب اختيار النموذج
المناسب، ومحاولة تعميمه بنجاح وفاعلية في المؤسسة، مع اعتبار الحيطة والحذر،لان هناك
ارتباط عضوي بين المخاطر وبين تحقيق النتائج، فكلما قبلت شركة أن تتعرض لقدر أكبر من
المخاطر، تفترض تحقيق جانب أكبر من النتائج، ومع احتمال أن تكون النتائج خسائر في حال
عدم درايتها الفعلية بحدود الخطر، و لذلك لم تعد هناك أهمية كبيرة لاكتشاف المؤسسة مخاطر
عملها بهدف مواجهتها بقدر ما هناك أهمية لاحتواء هذه المخاطر و التعامل معها.
أنشطة إدارة المخاطر يجب أن تكون مستمرة ودائمة التطور وترتبط بإستراتيجية المؤسسة
وكيفية تطبيق تلك الإستراتيجية. ويجب أن تتعامل بطريقة منهجية مع جميع الأخطار التي
تحيط أنشطة المؤسسة في الماضي والحاضر وفي المستقبل علي وجه الخصوص كما يجب
أيضا أن تندمج إدارة المخاطر مع ثقافة المؤسسة عن طريق سياسة فعالة وبرنامج يتم إدارته
بواسطة أكثر المدراء خبرة وتحديد المسئوليات داخل المؤسسة لكل مدير وموظف مسئول عن
إدارة المخاطر .

 يتطور مجال إدارة المخاطر بشكل سريع، وهناك الكثير من وجهات النظر المختلفة و
الوصف لما يتضمنه موضوع إدارة المخاطر، وكيف يجب ممارسته والغرض من إدارة
المخاطر .لذلك ظهرت الحاجة إلى معيار للتأكد من الاتفاق على :
•المصطلحات المرتبطة بالكلمات المستخدمة .
•الخطوات التي يجب من خلالها القيام بإدارة المخاطر.
•الهيكل التنظيمي لإدارة المخاطر.
•أهداف إدارة المخاطر.
وبناءا على ما سبق سنحاول معالجة الموضوع من خلال طرح الإشكالية الرئيسية التالية:د
المقـــــــــــــدمــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــة
ما هي أهمية إدارة المخاطر في المؤسسات الاقتصادية وعلى وجه الخصوص
المؤسسة الجزائرية باعتبارها تعد كآلية إنذار مسبق في مواجهة مختلف المخاطر ،وهل
تؤدي فعلا إلى التخفيف من حدة النتائج السلبية؟
و حتى لا تصبح الأمور أكاديمية بحته سنتحدث عن المخاطر في المشاريع وأهمية
إدارة تلك المخاطر من جوانب كثيرة, من خلال الإجابة على إشكالية البحث التي تتمحور في
التساؤلات الجزئية التالية.
 -1ما هي أبرز التحديات التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية ؟
 -2ما هي أبرز الطرق والوسائل التي تستعملها إدارة المخاطر لقياس مقدار عدم
التأكد و التنبؤ بحجم المخاطر التي تتربص بالمؤسسة ؟
 -3ما هي طبيعة وأنواع المخاطر المؤثرة في نشاط المؤسسات الاقتصادية
الجزائرية ؟
 -4كيف يتم التعامل مع هذه المخاطر وكيف يتم العمل على تجنبها مستقبلا؟
 -5كيف تقوم المؤسسة الجزائرية)مؤسسة الإسمنت ومشتقاته( بإدارة وتسير
مختلف المخاطر التي تعترضها أثناء نشاطها ؟
إن الإجابة على هذه الاستفسارات ستوضح الصورة لصانعي القرار بأهمية إدارة المخاطر في
جميع المشاريع
مصدر 
.1نهاية النيوليبرالية ومشتقاتها.. خرافات اقتصادية بددتها أزمة كورون (قناة الجزيرة 
.2دور ومكانة إدارة المخاطر في المؤسسة الاقتصادية (دراسة ماجستير )الجزائر 

قراءة المقال كاملاً ←

هل ستسهم أمننة "إرتدادات العولمة" فى إعادة هندسة "النظام الدولي"؟




تطرح الإختبارات الحالية مخاطر متصاعدة تُنذر بإحتمالية تصدع بنية النظام العالمى الحالى، فى ظل تراخى نظام "إدارة المخاطر" فى إنجاز التوازنات المطلوبة فى العديد من الملفات غير التقليدية كالأزمات المالية وتداعيات الحمائية التجارية، وإشكالية ملوثات البيئة ومخاطر التغيرات المناخية، وصولًا لانتشار الأوبئة وتنوع وتطور سلالاتها.

بالمقابل، أصبح هناك الحديث حول إعادة تقييم "إرتدادات العولمة" فى ظل تنامى التناقضات والتوترات المصاحبة لمخرجات أزمة فيروس كورونا "19-Covid" وانعكاساتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية على مختلف مكونات النظام العالمى. وكذلك الدفع بإعادة إنتاج أطر نظرية ومفاهيم قادرة على إستيعاب الواقع الجديد، بل أن يتجاوز الأمر نحو التنظير للبدء بعملية "فك الإرتباط" وإعادة هندسة النظام الدولى بما يتوافق مع إبستمولوجيا الأمننة لمجتمع المخاطر. 

ارتدادات العولمة




اقترنت عملية العولمة بتصاعد وتيرة الأخطار العابرة للحدود، بمختلف أشكالها، والتي تهدد النظام العالمي ككل؛ فى ظل ضعف واضح وقصور شديد في التعاون الدولي لمواجهتها. إذ تجلى بوضوح في ضعف أداء المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، وصعوبة حصولها على التمويل اللازم، بالتوازي مع تراجع حجم الدعم التنموي الذي تقدمه الدول المتقدمة لمساعدة الدول الضعيفة على تجاوز أزماتها.  

في السياق ذاته، فرضت إشكالية "مجابهة المخاطر" وخاصة مع التمدد الديموغرافى لفيروس كورونا تبنــي العديد من الإجــراءات الرامية لتقويض إرتدادات العولمة منها: وقــف التدفقــات الضخمــة العابـرة للحـدود، وتفكيـك شـبكات الاتصـال العابـرة للأقاليـم (Global Interconnectedness) ، إذ دفعت تلك الأزمة بالعديد نحو تسليط الضوء على الإنعكاسات السلبية للعولمة وارتباطها بتنامى المهددات الغير تقليدية مثل: تفشى الأوبئة العابرة للقوميات، والتلـوث البيئـي، والاحتبـاس الحـراري، والجريمة المنظمة، والإرهاب المُعولم، والتهديـدات السـيربانية التـي تستهدف أمن تدفق المعلومـات.

وفقاً لذلك، أصبح هناك الحاجة للتنظير حول تداعى وتراجع نظرية "الاعتماد المُعولم"، إذ أصبح النظام الدولى فى حالة انكشاف أمنى وسياسي واقتصادى نظرا لما أسست له مجمل التهديدات غير التقليدية الأخيرة من هشاشة فكرة "الإعتماد المتبادل" بين مختلف فواعل النظام الدولى، وفشل النظام فى تلبية الإحتياجات السياسية والاقتصادية والأمينة وفقا لآلية "الإعتماد والتعاون المرن". فعلى سبيل المثال: صاحب تفشى فيروس كورونا فى العالم إغلاق العديد من المصانع فى دول العالم مما تسبب فى تداعيات اقتصاية متلاحقة أهمها ما تم رصدة مؤسسيا من تباطؤ معدلات النمو العالمى، وتراجع الطلب على النفط فى الأسواق العالمية، ونقص المعروض من بعض السلع خاصة فى القطاعات التكنولوجية، وتعمقت الأزمة بعد إقرار فواعل النظام الدولى الإغلاق التام للحدود وتعليق رحلات الطيران، وهو ما دفع بالبعض نحو مراجعة نظرية "الإعتماد المُعولم" وإعادة النظر فى المقولات الخاصة بـ "الحمائية"، استنادًا على فرضية ديناميكية مفادها: "إن الإعتماد على الخارح فى تلبية الإحتياجات الأساسية والحيوية قد لا يسهم بالنفع فى حالة الأزمات".

مُصعدات الأمننة

دائماً ما ترتبط تداعيات "إرتدادات العولمة" بإستدعاء مفهوم "الأمننة" ومقولات مدرسة كوبنهاجن، خاصة مع التوسع فى توظيف الجيوش فى مجابهه مختلف التهديدات الغير تقليدية والعابرة للقوميات، والتى آخرها مايتعلق بتقويض الإنتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، وبروز أدوارهم فى فرض إجراءات الحجر الصحى وحظر التجوال، فضلًا عن القيام بأعمال التطهير وتشييد المستشفيات الميدانية .. إلخ، بالإضافة إلى ما يعرف تشريعيا بـ "تفعيل قوانين الإنتاج الدفاعى" لموازنه نقص الإمدادات الطبية، وهى تلك القوانين التى بموجبها يتم منح المزيد من السلطات للرئيس لتحريك القطاع الخاص لتلبية احتياجات الأمن الوطنى فى وقت الأزمات. 

اتساقاً مع ذلك، وبمراجعة خطابات القادة السياسين حول العالم فى مواجهه التهديدات الأمنية والتى منها تفشى الأوبئة، وقياسا على الخطابات المحلية للقادة حول عرض تداعيات فيروس كورونا وخطة المواجهه، نجد قيام العديد بتوظيف ما يسمى بـ "خطاب الحرب"  كإحدى الآليات السيكولوجية لنقل الشعور بالتهديد لإنجاز متطلبات الحشد الشعبى وقبول الإجراءات الاستثنائية الداعمة لمسارات الأمننة غير التقليدية.

إعادة التقيم

تنبأ الأزمات - خاصة تلك الغير تقليدية - بالتوجه نحو إعادة النظر والتقييم  للنظام الدولى القائم، ويلحق بذلك العديد من المراجعات لماهيه النسق الحالي، وتقييم خرائـط الفاعلين، وإبراز لهيـاكل القوميات، وبحث جدوى الأيدولوجيات، وكذلك الحديث عن شـكل العــالم فيما بعد الأزمات.  

ومن ثم، فمن المرجح بعد عبور أزمة تفشى وباء الكورونا "19-Covid" أن يتم إعادة النظر فى عدد من الملفات التى قد ترنو إلى محاولة خلق نافذة نحو إعادة هندسة النظام العالمى، ومنها:

-         إعادة إنتاج العولمة

يذهب العديد بكون جائحة كورونا ستكون أحد أهم أسباب انحسار "العولمة" بمختلف أذرعها، وذلك وفقا لـ "مصفوفة تصاعدية" تحتل بها الأوبئة درجة متقدمة ، عقب التوترات التى أحدثها النزاع التجارى الأمريكي الصينى بالهيكل الإقتصادى للنسق الدولى وما أفرزة من عوائق تجارية تحت مسمى "الحمائية". دون إغفال البُعد البيئي وتداعيات التغيرات المناخية المتلاحقة فى تنامى التيارات القومية المنادية بالتنصل عن تحمل "عبء التكلفة" ، وهو ما تم ترجمته من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإنسحاب من اتفاق باريس للمناخ.   

الجدير بالذكر، أن الحديث عن "إرتدادات العولمة" ومسارات تطويق الاندماج فى النظام العالمى، تم إعادة الدفع به خلال ما يشهدة العالم من "أزمة كورونا" بالتوازى مع صعود التيارات اليمينة والشعبوية وأجنداتهم القومية بالفترة الأخيرة. إذ أنه ليس من المستبعد "انحسار العولمة" بداية من المسار الإقتصادى وفقا للنزعة الحمائية بالتزامن مع حالة الإضطراب المؤسسى للتجارة الدولية -  وفقا لتداعيات جائحة كورونا -  وما لحق به من تخفيض علاقات الإعتماد المتبادل بين الدول لأدنى حد مقابل التركيز على بناء القدرات الذاتية لتلبية الاحتياجات الأساسية بما يتوافق والإستعداد لسيناريوهات العزلة الممتدة.

فى تقديرى، أن المغالاة بالحديث عن "انتهاء العولمة" استنادًا على أن دول العالم بدأت بالإنكفاء على نفسها بدلاً من انفتاحها على العالم لمواجهه تداعيات إرتدادات العولمة" هو حديث منقوص والأحرى أن يتم إستبداله بالحديث عن "إعادة إنتاج العولمة". إذ أن العولمة بمفهوم سيطرة اقتصاديات السوق الحرة قد انتهت بداية من تداعيات ما بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008. وما تلاها من أزمات متنوعة أخرها ما تم إختباره فى التعامل مع الانتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، إذ كشف ذلك عن الدور الحيوي للدولة فى إدراتها لبعض القطاعات كالصحة والتعليم والنقل، ومن ثم أصبح هناك الحاجة لإعادة إنتاج نموذج "العولمة|" وفقا للمعطيات الحديثة على أن تشتمل فى مساراتها على أطرز التعاون فى المجالات ذات الصبغة الإنسانية كالوقاية الصحية ومكافحة الأوبئة، على أن تشكل العولمة - بصيغتها الجديدة -"نافذة إندماجية" قائمة على التعاون المتبادل فى إطار العمل الجماعي التشاركى.

-         التغير فى موازين القوى

يذهب البعض أن من إحدى تداعيات "إرتدادت العولمة" انتقال ميزان القوى العالمية من الغرب إلى الشرق، وفقا لمعيار الدول نحو تدارك تداعيات الأزمات والتى أخرها ما يتعلق بأزمة فيروس كورونا ، فعلي سبيل المثال: استطاعت كل من كوريا الجنوبية وسنغافورة والصين تطويق ومحاصرة الانتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، مقابل تباطئ الحكومات الغربية والأوروبية فى احتواء الازمة، بما قد يدفع بالحديث عن احتمالية انتقال "مراكز الثقل" وما يلحق بذلك من تداعيات اقتصادية أهمها سقوط سطوة الغرب على الهياكل الاقتصادية والتجارية.    

فى تقديرى، أنه لازال من المبكر الحديث عن التغير فى موازين القوى العالمية، إذ أن العولمة بكافة تشكيلاتها – رغم ثقل إرتدادتها -  بالتوازى مع الإعتماد على المنصات الإلكترونية والتحولات الرقمية، أصبح الحديث عن سيطرة اتجاه دون الآخر مجرد حديث هزلى ، ولعل الإختبار الأخير بين واشنطن وبكين والخاص بـ "نزاع الحمائية التجارية" أوجد صياغات اقتصادية وتجارية مرنة استطاع من خلالها الأطراف التكيف والتعامل مع مختلف التداعيات. 

-         تقييم مشروعات الإندماج الإقليمي

من المتوقع بعد انحسار جائحة كورونا أن يتم إعادة النظر فى جدوى هياكل التكتلات الإقليمية وفى مقدمتها الإتحاد الأوروبى، إذ كشفت الأزمة الأخيرة عن حالة التصدع فى بنية الإتحاد بالتزامن مع توجهات التيارات القومية واليمينة نحو الإنغلاق على الذات والتركيز على المصلحة القومية دون النظر لاعتبارات المسؤولية الإقليمية او ما يعرف بـ "عبء الإتحاد"، وهو ما قد ينذر بإعادة النظر فى جدوى الإتحاد، وذلك مع ضبابية إحتمالات خروج دول أخرى من الإتحاد الأوروبى بخلاف بريطانيا مثل إيطاليا وأسبانيا والبرتغال،إستنادًا إلى ما تم تسجيله من تنامى حالة الغضب الشعبي ضد الإتحاد الأوروبي داخل العديد من الدول الأوروبية وفى مقدمتهم إيطاليا، كذلك ما يتعلق بردود الأفعال المصاحبة لرفض الإتحاد الأوروبي في مارس 2020  طلب تسع دول أوروبية منها إيطاليا بإصدار ما يسمى بـ"سندات كورونا" للتخفيف من الآثار الاقتصادية للوباء. إذ أصبح من المتوقع أن يُعاد تقييم فكرة الإتحاد وكذلك إعادة تعريف الوظيفة المؤسساتية لمثل تلك التكتلات الإقليمية بشكل عام فى ظل تنامى مهددات الأمن غير التقليدي . 

لن يتوقف الأمر فقط على مراجعة الإطار الإندماجى لقوى الغرب، ولكن من المرجع إعادة النظر فى تقييم هيكل "الإندماج العربى"، إذ فشلت جامعة الدول العربية فى التصدى لتحديات القرن الواحد والعشرين، حيث كانت مساهمة جامعة الدول العربية حتى الآن للحد من انتشار وباء فيروس كورونا في إلغاء القمة العربية التي كانت مقررة في مارس 2020 على خلفية الذكرى الـ 75 لنشأة الجامعة.

فى تقديرى، برغم فشل التكتلات الاقليمية فى احتواء تداعيات الأزمات، إلا أنه لازال من الإفضل الإبقاء على وجود مثل تلك "الصياغات الإندماجية" والتى تسمح بالقليل من التنسيق الإقليمي على أن يتم جدولة معايير الإصلاح المؤسسى وفقا لما يرنو إليه الدول الأعضاء

-         مراجعة النظام الدولى

كشفت آليات التعامل الدولى لتطويق الإنتشار الديموغرافى لفيروس كورونا على أهمية إعادة النظر فى شكل العلاقات "السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية" بين مختلف فواعل النسق الدولى، إذ أصبح هناك الحديث عن إعادة ترتيب الأولويات، فضلا عن التغير فى شكل العلاقات السياسية بين الدول وداخلها، وأيضا حول ما إذا كانت سطوة الحكومات ستتعاظم مقابل تقويض مسارات التحرر، فضلا عن إحتمالية إرساء التوجه القومى نحو الانغلاق والرغبة في التمحور داخلياً.

نقطة أخرى تتعلق بهيكل النظام الدولى، وتراجع فكرة القطبية، إذ أن الأزمة الأخيرة كشفت عن هشاشة القيادة الأمريكية للنظام الدولى فى ظل تبنيها منظور "المصالح الذاتية" وافتقارها الفادح للكفاءة، مقابل ظهور دول أخرى عمدت على ترسيم خطوات الدعم والتوجية للدول الأكثر تضررًا من انتشار فيروس كورونا. وهو ما قد يدفع بالبعض نحو إعادة تقييم النظام العالمى، والحديث عن إعادة الهيكلة إنطلاقا من فرضيات "الأمن الإنسانى" وتأسيسيا على مخرجات "الدبلوماسية الطبية" التى تتبعها العديد من الدول وفى مقدمتها الصين التى أرسلت خبرائها طوعًا إلى العديد من الدول المنكوبة بفيروس كورونا لتقديم المساعدة المجانية دون أى بروباجندا دعائية، بما قد يدفع بالبعض نحو التصور النظرى بتحول مركزية النسق الدولى من الغرب إلى الشرق .

فى تقديرى، النظام العالمي الحالى وفقا لأطره الأيدولوجية والسياسية والاقتصادية والأمنية والإدارية يتعرض إلى اختبارات غير تقليدية تتراوح بين أزمات مالية تعصف باقتصادات دُولِهِ، أو تلوثات بيئية تتجاوز مخاطرها نطاقها المحلي والإقليمي، أو توترات سياسية تنذر بتحول صراعات محلية إلى إقليمية أو إلى دولية، أو أوبئة تتجاوز قدرات العديد من الدول على التعامل معه، وبرغم هذا وذاك، لازال من المبكر الحسم بقبول فكرة إعادة هندسة النظام العالمى ونقل المركزية القطبية إلى الشرق، إذ أن أغلب الظن أن يُعاد تدوير "بنية النظام" نحو "التعددية" على أن يُدار وفقا لمتطلبات "الأمن الإنسانى" دون إغفال إستمرار الطبيعة التنافسية بين القوى العظمى، والتي لم يستطع أي فيروس أو وباء آخر المساس بها، إستناداً للخبرة التاريخية بالإنفلونزا الإسبانية "1918-1919".

-         انحسار التيارات الشعبوية

من غير المُستبعد أن الازمة الراهنه قد تكون بداية النهاية للتيارات الشعبوية واليمينية التى انتشرت فى عدد كبيرمن دول العالم، إذ أثبتت الأزمة الحاجة إلى قيادات شديدة الاتزان  والعقلانية للتعامل مع الأزمات، فضلا عن إختبار العالم لمدى خطورة التضليل المعلوماتى والشائعات، ومركزية العلم والمعرفة والتخصص فى مواجهه الأزمات وهو ما ظهر فى التعامل الأمريكي والبريطانى مع الأزمة الأخيرة برغم ما تم تصديرة من أفكار عن السياسات اليمينية والحمائية الإقتصادية ومعاداة الهجرة وتقويض أذرع العولمة على نحو قد يُعيد الدفع بمنظور الدولة القومية.  

فى تقديرى، أن الفشل الذى أحدثتة التيارات الشعبوية بإدارة أزمة "فيروس كورونا" عبر تسويق ما يعرف بـ "خطاب الحرب" وبناء مصفوفات سياسية إستنادًا إلى "نظرية المؤامرة"، قد يؤول ذلك عقب تخطى الأزمة إلى إنحسار مثل تلك التيارات خاصة مع صعوبة تسويق مقارباتهم الفكرية محليًا وعالميًا. 

-         تصاعد نمط الدولة القومية

أثبت الأزمة الأخيرة لجائحة كورونا أن الدول القومية المركزية هى الأقدر على التعامل مع الأزمات المفصلية التى تهدد بقاء الشعوب، وأن آليات التعاون والتكامل الإقليمي والدولى كانت غائبة أو عديمة الجدوى فى هذه السياقات، وكذلك فكرة أن الدولة القوية كانت الأكثر قدرة على إدارة أزمة كورونا بسبب تمكنها من فرض إجراءات احترازية للوقاية من إنتشار الفيروس.

 وفى تقديرى، أن تبنى العديد من الدول - بمختلف اتجاهاتها - إجراءات طارئة وصارمة ونجاحها فى احتواء الإنتشار الديموغرافى لفيروس كورونا، سيدعم ذلك من صعود نمط الدولة القومية القادرة على الإلمام بكافة مقاليد الأمور فى إطار الدفع العالمى نحو إنجاز متطلبات "الأمن الإنسانى".

-          عودة النزعة الحمائية

ثمة حقيقــة اقتصاديــة مفادهــا أنــه فــي أوقـات الأزمـات الكبـرى ســرعان مــا تتغيــر توجهــات الحكومــات، فتصبح أكثر إعراضًا عـن تحريـر التجـارة وأكثر تفضيلاً للحمائيــة التجاريــة. فعلى سبيل المثال: إبـان أزمـة "الكسـاد الكبيـر" التـي وقعـت فــي نهايــات العشــرينيات وبدايــة الثلاثينيــات مـن القـرن العشـرين، لجـأت الحكومـات إلـى سياسات "الحمائيــة التجاريــة" كــدرع لحماية اقتصاداتهــا المحليــة.

وفقاً لذلك، فقد تُنذر تداعيات "جائحة كورونا" بمزيد من الآثار السلبية على حركة الإقتصاد العالمى، إذ أنه من المرجح أن تصاب المزيد من الدول بعدوى نزعة الحمائية التجارية للصادرات خاصة تلك التى تتعلق بالإمدادات الطبية، وهو ما قد يدفع بالبعض للنظر إلى التجارة على أنها وسيلة مضطربة لضمان الحصول على المنتجات الأساسية. على نحو ما قد يؤسس لقاعدة إقتصادية مفاداها: أن الاكتفاء الذاتي عبر الحمائية "فى أوقات الرخاء" هو أفضل ضمان في مواجهة الشح "في أوقات الشدة" وهو ما نتلمسة حاليًا جراء تلك الأزمة خاصةً فيما بتعلق بالسلع الطبية والدوائية. 

في تقديرى، أن فكرة الدفع بالإجراءات الحمائية - خاصة مع التوسع بالإنتشار الديموغرافى لجائحة كورونا -  فسيلحق في نهاية المطاف الضرر بجميع الدول ، على الأخص تلك الأكثر هشاشة.  فالإجراءات المقيدة من جانب الدول تقلص حجم الإمدادات العالمية خاصة فى مجال الإمدادات الطبية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ويدفع بفرض قيود جديدة على الصادرات لعزل الأسواق المحلية، مما يؤدي إلى "تأثير مضاعف" على الأسعار العالمية.  فعلى سبيل المثال: حين تصدر سبع دول 70% من أجهزة التنفس الصناعي على مستوى العالم - وهي ذات دور حيوي في علاج مصابي فيروس كورونا. فإذا حظرت دولة واحدة الصادرات، فإن الأسعار قد ترتفع 10% في الأمد القصير، وقد تصعد أكثر بكثير من ذلك إذا قامت باقى الدول بالرد فى إطار النزعة الحمائية .

-         مراجعة نظم الحوكمة

أثبت الأزمات المتلاحقة جراء إرتدادات العولمة أن الدول التى لديها نظم حوكمة فاعلة هي الأقدر على مواجهة الأزمات والتغلب عليها. إذ من الصعب تجاهل دور نظم الحوكمة في بناء الأرضية الصلبة لإنجاز متطلبات الأمن السياسي والاقتصادى والإنسانى والاجتماعى و....إلخ. - فعلى سبيل المثال: من المُستبعد أن يتم عزل تطوير مجال الصحة عن تطوير نظم حوكمة فاعلة في باقي المجالات، فالحوكمة لا يمكن تجزئتها، إذ أن جُملة التهديدات الغير تقليدية التى تهدد النظام الدولى ككل تتطلب معالجات كلية تنال المجالات كافة.

في تقديرى، تداعيات أزمة فيروس كورونا قد تكون بمثابة نافذة / فرصة يُبنى على أثرها نظم حوكمة مختلفة في كافة المجالات، قادرة على التعامل مع التحديات غير التقليدية فى القرن الحادي والعشرين.

إجمالًا.. لا زال من المبكر الحديث عن خطوات فعالة نحو إعادة هندسة النظام الدولى وفقا للمراجعات النوعية والأمنية لحسابات التكلفة والعائد لإرتدادات العولمة، إذ سيظل الرهان على شكل العالم في مرحلة ما بعد "جائحة كورونا" مرهونا بالتحركات النوعية للفاعلين بهيكل النسق الدولى ومدى قدرة النظام الحالى على إستيعاب الخسائر وتحجيم تداعياتها.


ايمان زهران :متخصصة فى العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، وعضو لجنة العلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة  مصر 
قراءة المقال كاملاً ←

علاقة إدارة الأزمات الإستراتيجيّة الدّوليّة بهيكل النّظام الدّوليّ


 خليل عرنوس سليمان
عن مركز العربي للدرسات السياسات

ملخّص تنفيذي
 يؤثّر هيكل النّظام الدّوليّ في إدارة وحداته للأزمات الدّوليّة من حيث التّأثير في أدوات إدارتها ونتائجها، كما يتأثّر النّظام الدّوليّ ذاته بالطّريقة التي تدار بها الأزمات الدّوليّة -  خاصّة من جانب القوى العظمى - من حيث استقراره أو حدوث تغيّرات طفيفة أو عميقة فيه، إلى حدّ حدوث تحوّل كامل فيه ليتّخذ شكلا آخر من أشكال القطبيّة الدّوليّة. ومن خلال متغيّرات ثلاثة هي التّحيّزات الدّوليّة، وساحة الصّراع الدّوليّ، والقيم الدّوليّة؛ تقدّم هذه الدّراسة تحليلًا مقارنًا لإدارة الأزمة الدّوليّة في ظلّ بنية النّظام الدّوليّ المختلفة (القطبيّة التّعدّديّة والثّنائيّة والأحاديّة)، ولفهم الكيفيّة التي تدار بها الأزمة الدّوليّة وفقًا لكلّ نمط من هذه الأنماط البنيويّة، وكذا لفهم سلوك الدّول الكبرى وإدراكها لحدود تأثير المتغيّر الدّوليّ أثناء الأزمات الدّوليّة.

المشكلة البحثيّة
يلعب النّظام الدّوليّ دورًا ضابطًا لسلوك وحداته أثناء إدارة الأزمات الإستراتيجيّة الدّوليّة، إلّا أنّ تكرار حدوث الأزمات الدّوليّة في ظلّ نظامٍ دوليّ معيّن يدلّ على الطّبيعة الفوضويّة Anarchic Nature للسّياسات بين الدّول في هذا النّظام، فحيث لا توجد سلطة مركزيّة لضبط سلوك عددٍ كبير من الوحدات السّياسيّة المستقلّة، يستمرّ صراع المصالح بين هذه الوحدات. ويزيد هذا الصّراع من فرص حدوث مواجهات عسكريّة مباشرة بين الوحدات الدّوليّة. وعلى الرّغم من أنّ مثل هذه المواجهات يمكن تجنّبها من خلال التّهدئة المتبادلة والحسابات الدّقيقة للمصالح الخاصّة، إلّا أنّ بعض صراعات المصالح تكون شديدة وتتحوّل إلى أزمات تهدّد باستخدام القوّة العسكريّة التي في الغالب لا يمكن تجنّبها، ويتزايد العداء بين الدّول إلى درجة تصبح فيها الحرب وشيكةً أو محتملة الحدوث. وعند اندلاع مثل هذه الأزمات فإنّ كيفيّة إدارتها تؤثّر في العلاقات بين القوى العظمى، فهي قد تُجمّد الصّراع بينها، أو قد تساهم في حلّ بعض القضايا التي انقسم الأطراف الرّئيسون في شأنها، ومن ثمَّ تمهّد الطّريق لتأسيس علاقات أكثر استقرارًا وتناسقًا على المدى البعيد.

المقولة البحثيّة
تسعى الدّراسة إلى التّحقّق من مدى صحّة مقولة بحثيّة أساسيّة مفادها أنّ "العلاقة بين الأزمة الدّوليّة وهيكل النّظام الدّوليّ القائم وقت حدوث الأزمة تتّسم بالتّأثير المتبادل بينهما، فبالقدر الذي يؤثّر فيه هيكل النّظام الدّوليّ في إدارة أزمة دوليّة ما من حيث التّأثير في أدوات إدارتها ونتائجها، يتأثّر النّظام الدّوليّ بالطّريقة التي تدار بها هذه الأزمة حيث تساهم في تعزيز استقراره أو في إحداث تغيّرات طفيفة أو عميقة فيه، إلى حدّ حدوث تحوّلٍ كامل فيه، ليتّخذ شكلًا آخرَ من أشكال القطبيّة".

الأهمّية العلميّة للدّراسة
تنبع الأهمّية العلميّة للدّراسة ممّا قد تمثّله من إضافة علميّة للدّراسات في مجال إدارة الأزمات الدّوليّة، حيث أنّها تتعرّض بشكلٍ مباشر لعلاقة التّأثير المتبادل بين الأزمة الدّوليّة وهيكل النّظام الدّوليّ. وقد بدأت الأزمات الدّوليّة تلعب دورًا محوريًّا في أحداث العالم منذ أوائل القرن العشرين؛ حيث قادت أزمات فاشودا عام (1889) والمغرب (1905-1906) والبوسنة (1908-1909) وأغادير (1911) والبلقان (1913) تباعا إلى الحرب العالميّة الأولى، كما أنّ الأزمات التي أثارها هتلر في الثّلاثينيّات من القرن الماضي مهَّدت لاندلاع الحرب العالميّة الثّانية، بالإضافة إلى أنّ الأزمات الدّوليّة التي شهدتها فترة الحرب الباردة كادت تفضي إلى مواجهة بين القوّتين العظميين. وتُجمع أدبيّات الأزمة الدّوليّة على أنّ أزمة الصّواريخ الكوبيّة عام 1962 كانت نقلةً نوعيّة في مجال الاهتمام بدراسة الأزمات الدّوليّة، نظرا لما اتّسمت به إدارة هذه الأزمة من درجة عالية من المرونة في ظلّ ظروفٍ دوليّة حرجة من حيث الحاجة إلى سرعة اتّخاذ قرار خلال زمنٍ محدود ودرجة رشاده عالية، نظرا لما كان من الممكن أن يترتّب على إدارة هذه الأزمة من مواجهة بين القوّتين النّوويّتين العظميين. وبالرّغم من زيادة الاهتمام بدراسة الأزمات الدّوليّة منذ ذلك الوقت، إلّا أنّ المكتبة العربيّة مازالت في حاجة إلى المزيد من الأبحاث والدّراسات العلميّة عن الأزمات الدّوليّة، خاصّةً في ظلّ الظّروف التي يشهدها العالم والتي أدّت إلى تزايد الاتّجاه نحو عسكرة الأزمات الدّوليّة.

مراجعة الأدبيّات السّابقة
تعدّ أدبيّات مدرسة النّسق، التي اهتمّت بدراسة العلاقة بين الأزمة الدّوليّة والنّظام الدّوليّ، أهمّ إسهام نظريّ في مجال إدارة الأزمة الدّوليّة من منظور النّظام الدّوليّ، حيث قدّمت كورال بيل Coral Bell كتابا بعنوان "اصطلاحات الأزمة: دراسة في الإدارة الدّبلوماسيّة"، وركّزت في هذه الدّراسة على مفهوم توازن القوى في النّظام الدّوليّ باعتباره عاملا أصيلا يَحول دون اندلاع الحروب، كما تناولت هذه الدّراسة أنماط السّلوك التي تَحُول دون تحوّل الأزمات إلى حروبٍ كبرى، وتطرّقت إلى أدوات إدارة الأزمة الدّوليّة ووسائلها، وأيضا مشكلات إدارتها، خاصّةً إذا تزحزح النّظام الدّوليّ من نمط القطبيّة الثّنائيّة ليأخذ شكلا آخرَ من أشكال القطبيّة.
كما قدّم تشارلز ماكليلاند Charles McClelland دراسة بعنوان "الأزمة الدّوليّة: بدايتها وامتدادها وما بعدها، دراسة مقارنة لمنطقتي صراع". وتركّز هذه الدّراسة على تحوّل العلاقة بين الدّول ذات السّيادة من علاقة السّلم إلى علاقة الحرب.
وقدَّم كلّ من Glen H. Snyder، Baul Diesing دراسةً قيِّمة بعنوان "الصّراع بين الأمم: المساومة، هيكل النّظام وصناعة القرار في الأزمات الدّوليّة" حيث تناولت تأثير النّظام الدّوليّ في سلوك الدّول في الأزمات الدّوليّة وقت حدوثها، كما قدّمت تحليلًا وافيًا لإدارة الأزمة الدّوليّة في مرحلة التّعدّديّة القطبيّة، وإدارتها في مرحلة الثّنائيّة القطبيّة، وأوضحت أثر طبيعة الأحلاف الدّوليّة في إدارة الأزمة الدّوليّة.

ويعتبر الكتاب الذي حرّره Charles F. Herman (الأزمة الدّوليّة: جوانب من البحث السّلوكيّ) من أهمّ الكتب التي قدّمت الأساس النّظريّ لدراسة الأزمات الدّوليّة، وبحث في مختلف جوانبها، كما أنّه يُعدّ نقطة البداية للمهتمّين بدراستها.
وبجانب هذه الدّراسات، توجد مجموعةُ كتبٍ أخرى قدّمت إسهامات مفيدة في مجال دراسة الأزمة الدّوليّة، منها كتاب James L. Richardson (دبلوماسيّة الأزمة). والذي حاول من خلاله الاستعانة بنتائج الدّراسات التي تناولت الأزمات الدّوليّة الكبرى والمشهورة في دراسة الأزمات الدّوليّة الأقلّ شهرة. كما سعى إلى تحديد الملامح العامّة لدبلوماسيّة الأزمة من خلال بحث كلّ حالة داخل إطارها التّحليليّ العامّ، وتقييم الاتّجاهات النّظريّة المختلفة لدراسة سلوك الأزمة في ضوء هذا التّحليل. وتحاول دراستنا الاستفادة من هذا الكتاب في الجزء الخاصّ بدراسة علاقة الأزمة بالنّظام الدّوليّ، وتَأثّر هذه العلاقة بالتّغيّر في النّظام الدّوليّ.
ويركّز كتاب Richard Clutter Buck (الأزمة الدّوليّة والصّراع)على تحليل العلاقة بين اندلاع الحروب والأزمات الدّوليّة، باعتبار أنّ نهاية الحرب الباردة تركت العالم غير مستقرّ، وهو أمر كان ينذر بطبيعة الحال باندلاع العديد من الأزمات الدّوليّة مستقبلًا. وقدّم هذا الكتاب تحليلًا عميقًا للعديد من الأزمات الإستراتيجيّة الدّوليّة في مراحلَ زمنيّة مختلفة، من منطلق أنّ دراسات الحالة تلعب دورا مهمّا في بلورة رؤية عن المشكلات التي قد تندلع مستقبلا، لأنّ عمليّة التّحليل للأزمات الماضية والمعاصرة تساعد على معرفة كيفيّة التّعامل مع مشكلات المستقبل.
وهناك العديد من الدّراسات الأخرى التي تستفيد دراستنا من التّراكم المعرفيّ الذي أنتجته، مثل دراسة Ole Holsti (نظريّات صناعة قرار الأزمة)، ودراسة Alexander L. George (تجنّب الحرب: مشكلات إدارة الأزمة الدّوليّة)، حيث اهتمّت هذه الدّراسات بتوضيح معنى الأزمة الدّوليّة وتحديد خصائص موقف الأزمة، والإستراتيجيّات والأدوات التي تستخدمها الدّولة في إدارة موقف الأزمة.
قراءة المقال كاملاً ←

تحديات العولمة ما بين الحرب على الإرهاب وجائحة كرورنا


 

د. هشام عوكل أستاذ إدارة الازمات والعلاقات الدولية    27/04/2020

المقدمة :

أصبح العالم في حالة إغلاق؛ فالأماكن التي كانت تعج بصخب الحياة اليومية وضجيجها أضحت مدن أشباح بعد فرض قيود هائلة - من عمليات الحجر المنزلي وإغلاق المدارس إلى قيود السفر وحظر التجمعات العامة جاء ذلك ردا على تفشي مرض قاتل (فيروس كورونا ). لكن متى ستنتهي الأزمة ومتى نتمكن من مواصلة حياتنا لكن حتى إذا بدأ عدد الحالات في الانخفاض في الأشهر الثلاثة المقبلة، سنظل بعيدين عن نهاية الأزمة. فقد يستغرق إيقاف انتشار الفيروس وقتاً طويلاً - وربما سنوات. ومن الواضح أن الاستراتيجية الحالية القائمة على عزل أجزاء كبيرة من المجتمع ليست مستدامة على المدى الطويل، فالضرر الاجتماعي والاقتصادي سيكون كارثيا

وما تحتاجه البلدان هو "استراتيجية خروج" - أي طريقة لرفع القيود والعودة إلى وضعها الطبيعي. وفي حال رفع القيود التي تعوّق انتشار الفيروس، فسيرتفع عدد الحالات حتماً فيروس كورونا لن يختفي

أبحاث  تجري من أجل تطوير اللقاحات بسرعة غير مسبوقة، لكن ليس هناك ما يضمن نجاحها. ويمكن أن يصبح اللقاح جاهزا بعد 12 إلى 18 شهراً في حال مضى كل شيء بسلاسة. وهذا وقت طويل اذا نظرنا إلى القيود الاجتماعية غير المسبوقة المفروضة حالياً

وضع حدود زمنية مطلقة للأشياء غير ممكن ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تطوير ما يُعرف بـ"مناعة القطيع" حين يصاب المزيد والمزيد من الناس بالفيروس.

لكن ذلك قد يستغرق سنوات، وفقا  لقول أستاذ نيل فيرغسون من جامعة إمبريال كوليدج بلندن " في النهاية، إذا واصلنا ذلك لمدة تزيد عن عامين، فربما يكون جزءا كافيا من المجتمع في تلك المرحلة قد أصيب بالعدوى، بصورة توفر درجة معينة من الحماية المجتمعية".

لكن هناك علامة استفهام حول ما إذا كانت هذه الحصانة ستستمر لوقت طويل؛ إذ تؤدي فيروسات كورونا الأخرى إلى استجابة مناعية ضعيفة جدا، ويمكن للناس التقاط الفيروس نفسه لمرات عدة في حياتهم . وقد تستخدم هذه الأدوية بمجرد أن يظهر الأشخاص أعراضاً، في عملية تسمى "التحكم في النقل" لمنعهم من تمرير العدوى إلى الآخرين.

وربما تفيد في علاج المرضى بالمستشفيات لجعل المرض أقل فتكاً وتقليل الضغوط على أقسام العناية المركزة. وهذا سيسمح للبلدان بالتعامل مع المزيد من الحالات قبل الحاجة إلى إعادة تفعيل الحجر المنزلي

 

دكتور هشام عوكل 


إعادة فتح الاقتصاد

يعتقد الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة مايكروسوفت، بيل غيتس،   أن معظم الدول المتقدمة ستدخل المرحلة الثانية من الوباء في الشهرين المقبلين. بمعنى العودة إلى الحياة شبه الطبيعية حيث لا يزال الناس ملتزمين بقواعد التباعد الاجتماعي. وأكد أنه سيتعين على دول ما أن تستفيد من تجارب دول أخرى وتتعلم منها وبخاصة تلك الدول التي تجري اختبارات قبل أن تقوم بتجاوز مرحلة الإغلاق التام وتخفف القيود التي فرضتها على مواطنيها ومن بينها التباعد الاجتماعي.

معترفا  بأن"العديد من العلاجات قد تفشل ولا تؤتي ثمارها " ، لكنه قال إنه "متفائل بأن البعض سينجح في الحد من عبء الفيروس" مضيفا " أن البشرية تحتاج إلى علاج فعال بنسبة 95٪ حتى يشعر الناس بالأمان في التجمعات العامة ، مثل حضورهم في ملاعب تجرى فيها مباريات كرة القدم أو الحفلات الموسيقية".

بيل غيتس تحدث في الوقت نفسه عن إمكانية استخدام بلازما الدم أو الأجسام المضادة ومضادات الفيروسات وهيدروكسي كلوروكوين رغم ملاحظات الشديدة من قبل الأطباء بعدم استخدام لكن يبقى  كسبيل أولي حتى التوصل إلى نتيجة مرضية تتمثل في العثور على اللقاح المناسب للفتك بفيروس كورونا.

ويأمل في أن تقنية بلازما الدم التى يتعدى عمرها قرن من الزمن المستخدمة في علاج الأوبئة، قد تحمل آمالا جديدة لعلاج مرضى كوفيد 19 وهو العلاج المسمى بالبلازما النقاهة.

غيتس يقول " خلال الحرب العالمية الثانية ساعدت الابتكارات والتي أنتجت الردارات والطوربيدات نظام تفكيك الشفرات في إنهاء الحرب بوتيرة سريعة وذلك ما نحتاجه اليوم مع هذا الوباء".

 

الشعبوية وفيروس كرورنا

 

هناك موجـة شعبوية معاصــرة تغـزو الآن البلدان الغربية وتلقي بظلالها علي بقية العالم. هذه  الشعبوية لا يمكن ربطها بناخبين معينين، أو بملامح اجتماعيه-نفسيه

 

محــددة، أو ببعــض "الأنمــاط السياسية." كما لا يمكننا أن نعزوها لايديولوجيه محدده بوضوح مثل الاشتراكية، الليبراليـة أو الليبراليــة الجديدة. لكن الشعبوية تتمظهر من منطلق داخـلي معـروف وقــابل للتحديــد: فالشعبويون ليســــوا ُ بالضرورة معادين فقط ل "النخب-" أي الخبراء والشخصيات العامة الذين

يساعدون من حولهم علي التوغل في المسؤوليات الثقيلة التي تواكب الحكم

الذاتي، مع أنهم أساسا مناهضين للتعددية.- لأن ادعائهم الثابت أنهم فقط من يمثلون الشعب الحقيقي

تكمن المفارقة الآن في أن الشعبوية التي استفادت من قصور العولمة ستعاني كثيرا وستنحسر نتيجة عجز النظم الشعبوية وقادتها في التعامل مع تداعيات أزمة كورونا

هذا الانتشار السريع للشعبوية كان أحد إرهاصات نهاية العولمة الاقتصادية، ولأنني مدرك أنه لا بديل عن العولمة فأتوقع حصول تغييرات تصحيحية شاملة شبيهة بما اقترحه العالم الاقتصادي الإنكليزي كينز للرأسمالية كنظام اقتصادي بعد أزمة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث اقترح أن تلعب الدولة دورا في إعادة التوازن إلى الاقتصاد الرأسمالي من خلال الأشراف المباشر

على "عمليات الإنتاج والتوزيع، وضبط التوازن في السوق بين العرض والطلب"

وفى هذا الصدد، لاحظ عالم السياسة فوكوياما التشابه الكبير في عقلية الحكم واتخاذ القرار والتعامل مع كورونا بين النظم الشمولية كالصين وإيران والنظم الديمقراطية المحكومة بقادة شعبويين مثل الولايات المتحدة الأميركية. فالقادة الشعبويين مثل الشموليين يتميزون بذات العقلية التي تهتم بالصورة التي يرسمها الناس لهم بدلا من الحقائق على الواقع

يميل القادة الشعبويين دوما لتجسيد فكرة الفرد المُخلص عوضا عن النظام والمؤسسات، لذا فهم لا يحتاجون للمؤسسات لأنها فاسدة وهم الأطهار الأنقياء. وهنا يكمن التشابه بين القيادات الشعبوية والقادة الشموليين والدكتاتوريين بل والنظم الشمولية التي تؤمن أن كل معارض هو شيطان فاسد رجيم يجب التخلص منه.

أحصت آناليزا ميربلي المتخصصة في الجغرافية السياسية 20 دولة في العالم باتت محكومة بحركات شعبوية خلال السنوات القليلة الماضية، في حين هناك 14 دولة أخرى صارت فيها الأحزاب الشعبوية تلعب فيها دورا محوريا في صنع السياسات

وفى ظل وجود الكثير من القادة الشعبويين في السلطة الآن، فإن فشلهم في الاستجابة لمتطلبات أزمة كورونا وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تراجع الخطاب الشعبوى التحريضي الذي يهدف إلى استثارة الغرائز الأولية مثل الخوف والفزع والكراهية لدى الجماهير ضد الأخر، والذي لطالما ما استغله القادة الشعبويين لبناء قاعدتهم الشعبية. ففي ظل تفشى وباء فيروس كورونا، فإن حشد الناس على أساس الخوف من الآخر لن يكون له أي منطق، خاصة وأن الناس في مواجهتها مع كورونا تختبر الموت الجماعي وتشاهد الكثير من وهو بالتأكيد أشد قسوة من أي خوفٍ آخر.

 

الديمقراطية لن تدوم طويلا

 

خلال مؤتمر في لشبونه مؤخراّ، أثار شون روزنبيرغ، الأستاذ فـي جامعـة يو سي ايرفين الأمــريكية، ٍ جمهوره بتحد لافتراض أساسي حول أمريكا والغرب وكانت نظريته الديمقراطية اليوم تلتهم نفسها ولن تدوم طويلا.

وبقدر ما قد يرغب منتقدو الرئيس ترامب الليبراليون في وضع علل أمريكا أمام بابه  يقول روزنبيرغ ان الرئيـس ليــس ســبب سقــوط الديمقراطية - حتـى لو كانت حملته الشعبويــة الناجحــة المناهضــة للمهاجرين أحد اعراض تراجع الديمقراطية  "فمن يُلام هم نحن على حد قوله، "لأننا الشعب."

ولا ريب في أن الديمقراطية عمل مستمر وشاق. وبقدر ما يتم تهميش النخب" المجتمعية بشكل متزايد، كذلك اثبتت فئات الشعب انها غير مجهزة معرفياً وعاطفياً لاجتـراح ديمقراطية حسنـة الأداء. ونتيجـة لذلك، انهارت المركزية وتحول الملايين

من الناخبيـن المحبطيـن والحائريـن بسبب يأسهم، إلى قوائم الشعبويين اليمينيين. لاحظ روزنبيرغ، "إذا اعتمدنا بعض المقاييـــس، فان الحصة الشعبوية اليمينية من التصويت الشعبوي في أوروبا عموما قد تضاعفت أكثر من ثلاثه اضعاف من ٪4 في  1998إلى حوالي ٪ 13 في ".2018 وفي ألمانيا، ازداد التصويت الشعبوي اليميني حتى بعد نهاية الكساد الكبير، وبعد ان تراجع تدفق المهاجرين الذين دخلوا البلاد.

ما سبّب هذا التحـول هــو أن الديمقراطيـة والتمثيل هما في الواقع شيئان مختلفان. فالتمثيل ليس في حد ذاته ممارسة ديمقراطية. ولا تشكل تحركات الشعبويين بأي حال من الأحوال بوادر معاديــة لمبدأ التمثيل. وطالما هم في المعارضة

فانهم يكررون الشيء القديم الذي تمارسه النخب الشريـرة، بل قــل النخب الفاسدة. زد علـى ذلك أن أي نقد لتصـــرفات الساسة السيئين يتحول تلقائياً إلى نقـــد مباشــر للمؤسسات الديمقراطية نفسها وعليه فالديمقراطية، كمـا قدمنا،
عمل شاق يستدعي الكثير من أولئك الذين ينخرطون فيه. فهو يتطلب أن يحترم الناس ذوي الآراء المختلفة عن آرائهم، بل أولائك الذين لا يبدون مثلهم. وهي تستلــزم أن  يُنقي   المواطنـون مقاديـر كبيــرة مـــن المعلومـات لفــرز جيدهــا مـــن السيـئ، والصحيــح من الزائــف، مــع الوافر من التفكير والانضباط والمنطق  بفضل النشر والوعي وإدارة خطاب إعلامي توعية من خلال  منصات التواصل الاجتماعي والمدونات والمواقع الكترونية والبث المباشر . وستظل الديمقراطية تحت  التهديد بغض النظــر عمن يمسك بعنان السلطة .



 

المصادر والمراجع :

1.موقع يورنيوز الاخباري  مقابلة مع بيل غيتس  مارس 2020

2. طلال أبو غزالة مقال (الشعبوية هل تلتهم الديمقراطية ) فبراير 2020

3. موقع الحرة "فيروس كورونا وسقوط الشعبوية والعراق ". الكاتب منقذ داغر17" أبريل 2020

4. موقع بي سي عربي تقارير إخبارية 2020 شهر ابريل











،











 

 

 

 

 

 

 

 

 

قراءة المقال كاملاً ←

التميز بين أزمة و مشكلة ودور التخطيط الجيد في حل الأزمات

 

اعداد د. هشام عوكل 



تُعرف الأزمة على أنّها أيّ تهديد قد يُلحق الأذى بالأشخاص أو الممتلكات، أو يؤدّي إلى تعطيل سير العمل، حيث إنّ كُل مؤسّسة أو شركة هي عُرضة للأزمات التي قد تؤدّي إلى الإضرار باسمها وسُمعتها، وظهر مُصطلح إدارة الأزمات الذي يهتم بدراسة الأخطار المُحتمل حدوثها في المُستقبل وتؤثر على العمل، ووضع خُطّة لمُعالجتها بشكل إيجابي

تجمع الكثير من المصادر إلى أن مفهوم إدارة الأزمات Crisis management يعود في ستينيات القرن الماضي ، عندما اشتعلت أزمة حادة بين الإتحاد السوفيتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية حول وجود صواريخ نووية في كوبا كادت أن تشعل فتيلا للحرب العالمية الثالثة ، وقد انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب والوعيد وتم عقد صفقات في الخفاء .


وحال انتهاء تلك الأزمة الخطيرة ، أعلن وزير الدفاع الأمريكي في حينه ( ماكتمارا ) بأن قد إنتهى عصر(الاستراتيجية) ، وبدا عصر جديد يمكن أن نطلق عليه”عصر إدارة الأزمات”.

ومنذ ذلك التاريخ بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد(أو المبادئ)أو التوجهات أطلق عليها أحيانا ” فن إدارة الأزمات ” او ” سيكولوجية إدارة الأزمات ” أو ” سيناريوهات إدارة الأزمات ”

مفهوم إدارة ألازمات

ويجد العديد من الباحثين أن إدارة ألازمات هو علم وفن إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول أيضا بأنها عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.


ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة،فليست كل مشكلة أزمة ، وان كان لكل أزمة مشكلة .

 

أزمة أم مشكلة

المشكلة قد تكون صغيرة ولكن لا يمكن حلها فتصبح أزمة ،وقد تكون مشكلة كبيرة،ولكن من الممكن التغلب عليها من خلال جهد معقول ، أما إذا تعقدت الأمور أو وصلت إلى طريق مسدود عندئذ نكون بصدد أزمة.

الأزمة بهذا المعنى هي عبارة عن مشكلة معقدة يبدو ان حلها أمر شبه مستحيل بالطرق التقليدية ( هذا عندما نكون بصدد مشكلة ذات أبعاد نفسية او اجتماعية او اقتصادية ).

استخدمت كلمة أزمة أيضا في المجال الطبي عندما يتحدث الأطباء عن أزمة قلبية(مثلا) وهي اشهر الأزمات الصحية على الرغم من وجود أزمات أخرى ذات وجه صحي عند الإنسان ، ولكن الأزمة القلبية نالت شهرتها لأنها تأتي فجأة او على غير انتظار او ربما لأنها تكون مقترنة بمضاعفات مأساوية وتكون درجة الخطر فيها مرتفعة ومواجهتها بالأساليب العادية غير مجدية ، و بالتالي تصبح أزمة تحتاج إلى تضافر الجهود والسرعة والدقة والمهارة في معالجتها .

 

إدارة الأزمات :

تعتبر إدارة الأزمات فن صعب ، فعندما يحدث ما لا نتوقعه ، نتساءل كيف نواجه الموقف والأحداث التي لم نخطط لها.
ويمكن القول انه لا يمكن اختبار أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات،ويعتبر الإنسان أهم مورد في المنظمات او المنشات لذا نرى انه لا يوجد بديل لوجود أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية تمكنهم التصرف بسرعة وجدارة،لإيجاد الحلول الجذرية لحل المشاكل الناجمة عن الأزمات.

يجب على المدير التوجه مباشرة إلى العاملين في المنشأة أو المؤسسة وتقديم خطة الأزمات لهم طالبا لدعم كل فرد منهم ، وعليه أن يدرب العاملين معه لاختبار واقعية الحلول الموضوعة،بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل العادية.

ان أزمة الإدارات العربية هو عدم تبني إدارة الأزمات وتفعيلها كأحد الحلول الجذرية والمهمة للمنظمة في العالم العربي الا في ما ندر،كذلك عدم تأصيل العملية المنهجية قبل وأثناء التعامل مع الأزمات.

 

وبناءا عليه ، فإنه يمكن القول أن هناك نوعان من المنظمات :

1- منظمات مستهدفة للأزمات Prone crisis

2- و أخرى مستعدة لمواجهة الأزمات Crisis Prepared.

 

إن المنظومة التكاملية يمكن أن تقدم السيناريو الأمثل لإدارة الأزمات خاصة في المجال النفسي وتلك المنظومة التي تعتمد على تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه البعض مثلما يعتمد الجسم في كافة أعضائه مصدقا للحديث النبوي الشريف”مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى” ونفس الأمر يمكن قوله في الظواهر النفسية والاجتماعية كل تكامل،يعتمد على بعض ولا يمكن ان ينفرد جانب من الجوانب بالاستقلالية المطلقة او الاكتفاء الذاتي

 

نظام إدارة الأزمات
أورد عدد من الباحثين خمس مراحل لنظام إدارة الأزمات، هي:
1- اكتشاف إشارات الإنذار: وتعني تشخيص المؤشرات والأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما.
2- الاستعداد والوقاية: وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع ألازمة المتوقعة، بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها.
3- احتواء الأضرار: وتعني تنفيذ ما مخطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها.
4- استعادة النشاط: وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز التنفيذي لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية، كما كان من قبل.
5- الإفادة أو التعلم: ويعني بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار مثل هذه الأزمة، وبناء خبرات من الدروس والتجربة لضمان مستوى عالٍ من الجاهزية في المستقبل. كما لابد من الإفادة من تجارب المنظمات والدول الأخرى التي مرت بأزمات والوسائل التي استخدمتها.
إضافة شرح


إن أي حل أو مواجهة لأية أزمة هو فن الإدارة العلمية للازمة معتمداً على القوانين والأنظمة النافذة، والابتعاد عن الطرق غير المشروعة وغير الشرعية في مواجهتها، وقد يتطلب فرض القانون كأساس لحل أزمة ما، لكن هذا الغرض يجب أن لا يتخذ كتبرير لاستخدام القوة الغاشمة، أو انتهاك حقوق الإنسان أو الأضرار الاقتصادية والسياسية غير المبررة.

 

فريق إدارة الأزمات:
يتفق الباحثون والمختصون أن أية أزمة تتطلب فريق عمل لإدارتها، ولابد أن يمثل أعلى سلطة، لان الأزمة تتطلب ردود فعل غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت أحيانا، وضغوط الموقف ، وطريقة فريق العمل أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الأزمات، ولابد أن يضم الفريق عدداً من الخبراء في مجال اختصاص الأزمة وفي المجالات المختلفة الأخرى التي لها علاقة بالأزمة.

 

المفهوم الياباني لمعالجة الأزمات
المفهوم الياباني في معالجة الأزمة يقوم على أساس أن الأشخاص القريبين للازمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها، وعليه نرى معظم الشركات اليابانية ونظام الدولة يتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات، كما أنها تفضل استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات ، ويطلق على هذا النوع من الاجتماعات بحلقات الجودة، والتي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات والمشاكل وكيفية تحليلها.

 

دور التخطيط الجيد في حل الأزمات
يعتبر التخطيط متطلبا أساسيا في عملية إدارة الأزمة، فبغياب القاعدة التنظيمية للتخطيط لا يمكن مواجهة الأزمات، وبالتالي تنهي الأزمة نفسها بالطريقة التي تريدها هي أو القائمون بها لا بالطريقة التي تنتهي بشكل قانوني وبدون خسائر جسيمة للطرفين.

لقد لخص جيري سيكيتش أهمية تخطيط إدارة الأزمات في كتابه(كافة المخاطر) حين كتب: لا تختبر أية إدارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الأزمات فيجب على القيادة التوجه مباشرة الى العاملين في مؤسساتهم وتقديم خطة الأزمات لهم طالبة دعم كل فرد منهم وعليها ان تدرب العاملين معها لاختبار واقعية الحلول الموضوعة بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعامل مع الأزمات باعتبارها احد مواقف العمل الاعتيادية ولا يركزون على الأزمة ذاتها.

 

 

دور التنبؤ الوقائي في حل الأزمات

في عملية إدارة الأزمة لا بد من تبني التنبؤ الوقائي من خلال إدارة سباقة تعتمد الفكر التنبئي الانذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً وذلك عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها، لا أن ننتظر وقوع الأزمة المتوقعة وتركها حتى تحدث لإيجاد الحلول ، أو الانغماس بدراسة حلها بعد فوات الأوان.

 

ماذا نفعل عندما نوجه أزمة

علينا ان نسأل أنفسنا مع كل أزمة عددا من الأسئلة مثل:
- متى : متى حدثت الأزمة ؟ متى علمنا بها ؟ متى تطورت أبعادها ؟!
- من: من سبب الأزمة ؟ من المستفيد منها ؟ من المتضرر منها ؟ من المؤيد لها ؟
من المعارض لها ؟ من المساند ؟ من الذي يوقفها ؟ …الخ
- كيف: كيف بدأت الأزمة ؟ كيف تطورت ؟ كيف علمنا بها ؟ كيف تتوقف ؟
كيف نتعامل معها ؟
- لماذا: لماذا ظهرت الأزمة ؟ لماذا استفحلت ؟ لماذا لم تتوقف ؟ لماذا نحاربها ولا نتركها لحالها ؟
- أين: أين مركز الأزمة ؟ إلى أين ستمضي ؟ أين مكمن الخطر؟ إلى أين يتجه الخطر؟

 

هذه الأسئلة تحتاج الى إجابات ومن خلال هذه الإجابات نضع السيناريو المناسب للتعامل مع الأزمة .

والسيناريو يجب ان يضع في الاعتبار الأبعاد التالية:

1- البعد المعرفي :
أي بما يتضمنه من استخدام للذاكرة والإدراك ( الوعي ) والخيال ( الوعي الإبداعي المعتمد على الذاكرة )

2- البعد الوجداني :
وخاصة الجوانب الدافعية المحركة للازمة والدوافع المؤدية التي توقفها.

3- البعد الاجتماعي :
أي المتعلق بالمجتمع والإعلام والاقتصاد والسياسة وكل ما يمكن ان يؤثر او يتأثر بالأزمة

4- البعد التعبيري(الجمالي) :
وهو كل ما يتم من ممارسات ذات إيقاع معين ، ونتائج على قدر من الاذى للمتضررين والمتعة لصانعي الأزمة،ومن خلال تفعيل هذه الأبعاد في امكان الإجابة على التساؤلات المطروحة عن الأزمة،تتحول الأزمة إلى مجرد مجموعة من المشكلات الصغيرة يمكن التعامل معها


المصادر 
1.1.https://mawdoo3.com
2.https://ar.wikipedia.org
3.. محمد بن علي شيبان العامري (قواعد في إدارة الأزمات)
4.بحث مفهوم الازمات الطارىة (دكتور هشام عوكل )

قراءة المقال كاملاً ←

أزمة الديون الأوروبية كارثة ام ازمة طويلة الأمد




د:هشام عوكل  أستاذ الإدارة الازمات والعلاقات الدولية
د: هشام عوكل 
أزمة الديون الأوروبية التي غالبا ما يشار إليها أيضا بأزمة منطقة اليورو أو أزمة الديون السيادية الأوروبية وهي أزمة ديون متعددة السنوات تجري في الأتحاد الأوروبي منذ نهاية عام 2009 والعديد من الدول الأعضاء في منطقة اليورو (اليونان والبرتغال وأيرلندا واسبانيا وقبرص) لم تتمكن من تسديد ديونها الحكومية أو إعادة تمويلها أو لإنقاذ البنوك المثقلة بالديون تحت إشرافها الوطني دون وجود مساعدة من الأطراف الثلاثة مثل بلدان منطقة اليورو الأخرى أو البنك المركزي الأوروبي أو البنك الدولي صندوق النقد الدولي.



وتفاوتت الأسباب التفصيلية لأزمة الديون وفي العديد من البلدان تم تحويل ديون خاصة ناجمة عن فقاعة الممتلكات إلى ديون سيادية نتيجة لإنقاذ النظام المصرفي واستجابات الحكومة لتباطؤ الاقتصاد بعد الفقاعة التي حدثت وقد ساهم هيكل منطقة اليورو بوصفها اتحادا نقديا (أي عملة واحدة) دون اتحاد مالي (على سبيل المثال مختلف قواعد الضرائب والمعاشات التقاعدية العامة) في الأزمة وحد من قدرة القادة الأوروبيين على الاستجابة. وتمتلك البنوك الأوروبية قدرا كبيرا من الديون السيادية حيث أن المخاوف المتعلقة بملاءمة النظم المصرفية أو السيادية تعزز بشكل سلبي

الإشارات التحذيرية
وتجلت الآثار السلبية للأزمات السياسية التي جلت بمنطقة اليورو في الفترة الأخيرة في تباطؤ النمو الاقتصادي الأوروبي في الربع الثالث من 2018، وفقا للقراءة الصادرة في نوفمبر الماضي. علاوة على تعرض ألمانيا، التي تقود اقتصاد المنطقة، لتراجع في النشاط الصناعي في نوفمبر الماضي إلى 1.9%. كما هبط النشاط الصناعي في كل من فرنسا وإيطاليا، ثاني وثالث أكبر اقتصادات المنطقة إلى 1.3% و1.6% على الترتيب.
ونرى أن أهم الأسباب التي أدت إلى تراجع في البيانات الاقتصادية الأوربية، التي تعكس الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في إطار ما يُعرف بالبريكست..
وهناك اضطرابات أخرى ظهرت في المشهد السياسي في منطقة اليورو كان من شأنها تعزيز حالة انعدام اليقين حيال الاقتصاد العالمي، واقتصاد منطقة اليورو تحديدا، أبرزها أزمة الموازنة الإيطالية التي أثارت مخاوف حيال تماسك أكبر تكتل سياسي واقتصادي على مستوى العالم.
وجاءت أولى الإشارات التحذيرية لتدهور اقتصاد المنطقة من أكبر اقتصاداتها عندما أعلنت الجهات الإحصائية انكماش النمو الألماني للمرة الأولى منذ 2015 في الربع الثالث من 2018. ومنذ ذلك الحين، بدأت البيانات الاقتصادية السلبية تتوالى في الظهور، أبرزها تدهور قراءات قطاع التصنيع في ألمانيا، والذي ألقى الضوء على أسرع هبوط في أداء النشاط التصنيعي في أربع سنوات.
وظهرت بيانات النمو الصينية للربع قبل الأخير من العام الماضي لتؤكد على حالة من التدهور في الأوضاع الاقتصادية لثاني أكبر اقتصادات العالم، وهو ما جاء عل علاقة مباشرة بالتدهور في الاقتصاد في منطقة اليورو، إذ تُعد الصين الشريك الأكبر على الإطلاق خارج الاتحاد الأوروبي

معدلات بطالة او مستويات  عجز  عالية

واصل متوسط معدلات البطالة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الانخفاض ليصل إلى أقل مستوياته منذ عام 2000. وأشار مكتب الاحصائيات الأوروبية (يوروستات) إلى أن معدلات البطالة في منطقة اليورو (19 دولة) بلغت 7,4% في شهر آب/أغسطس 2019، مسجلة بذلك انخفاضًا طفيفًا عن الـ 7,5% خلال الشهر الذي سبقه، وعن 8% خلال شهر آب/أغسطس 2018. أما متوسط معدلات البطالة في مجمل الدول ال28 في الاتحاد، فقد سجل 6,2% خلال الشهر الماضي مقارنة بـ6.3% في الشهر الذي سبقه. وكانت معدلات البطالة في الدول ال28 قد سجلت في شهر آب/ أغسطس 2018 نسبة تصل إلى 6,7 %، مما يؤكد التوجه التدريجي نحو الانخفاض. وتُعد النسب المعلنة اليوم من قبل يوروستات هي الأقل منذ بدء المكتب بتسجيل معدلات البطالة على أساس شهري عام 2000. ولا تزال جمهورية التشيك تتربع على رأس قائمة الدول الأقل بطالة، إذ تبلغ نسبة العاطلين عن العمل 2% فقط حسب تقديرات آب/ أغسطس العام الحالي، تليها ألمانيا 3,1%، بينما لا تزال كل من اليونان وإسبانيا من بين الدول الأوروبية الأكثر معاناة من هذه الظاهرة بنسب تصل على التوالي إلى 17% و13,8%. ويلاحظ يوروستات أن اليونان سجلت أكبر نسبة انخفاض على أساس سنوي أي ما بين تموز/يوليو 2018 والشهر نفسه من العام الحالي، بينما بقيت نسبة البطالة مستقرة في لوكسمبورغ وارتفعت في الدانمرك من 4,9% إلى 5% وليتوانيا من 6,1% إلى 6,6 % والسويد من 6,3 % إلى 7,1% في الفترة نفسها. لكن هذا لا يعني طمر عشرات ملايين العاطلين عن العمل في جورة النمو، إضافة إلى أن كريستين لاجارد رئيسة البنك الأوروبي المركزي الجديدة تكلمت عن نتائج غير مشجعة في العام القادم لتقليصه، وطالبت أوروبا بالخلق والخيال اللذين توفرهما لها المملكة، فعجز سوق العمل عن توفير فرص العمل للخريجين نظرًا لأعدادهم الكبيرة ، ويمكن مواجهة شح الموارد الاقتصادية في أوروبا بفيض الثروات الاقتصادية في الشرق الأوسط وتفاقم العجز الاقتصادي المتوقع في أوروبا الذي بسببه ندرة فرص العمل بالنمو الاقتصادي المتوقع في  أيضا بمنطقة الشرق الأوسط.
ويضع تراجع النمو في 2018 والهبوط الذي أظهرته قراءات التضخم في أسعار المستهلك الأوروبي في ديسمبر الماضي رفع الفائدة في صيف 2019 موضع شكوك من قبل أسواق المال، ما من شأنه التأثير على أداء الأسهم الأوروبية واليورو في الفترة المقبلة نظرا للتوقعات السلبية التي تحاصر اقتصاد المنطقة.
دور صانعي السياسات المالية
وتعهد البنك المركزي الأوروبي في اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي 2018 بأن يبقي على معدلات الفائدة عند مستويات منخفضة تاريخية على الأقل حتى صيف العام الجاري، ما أثار تكهنات بأن رفع الفائدة الأوروبية لم يكون قبل 2020، وهو الرفع الأول منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت اقتصاد العالم في أواخر 2008.
 فرانسوا فيليروي، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن رفع الفائدة يتوقف على مدى تحسن أو تدهور الأوضاع الاقتصادية لمنطقة اليورو.
و أن التحرك بالسياسة النقدية نحو التقييد ينبغي أن يكون تدريجيا، مرجحا أن جميع الخيارات لا تزال مفتوحة أمام البنك المركزي الأوروبي.
وعزا  بذلك المراوحة بنفس المكان من حيث إجراءات التقليدية لسوق العمل  وطلب في إعادة التخطيط بتنفيذ المشروعات الجديدة سوف  تخلق أوروبا فرصًا جديدة للعمل بمساعدة نفسها على رفع مستوى التعليم بين صفوت القادمين الجدد الى اروربا  وتأهيل الخريجين بما يتناسب مع حاجة سوق العمل في شتى التخصصات، تنشيط المناخ الاقتصادي مع اسيا  ،.
المراقبين يعتقدون أن هناك فرصة كبيرة لأن يستمر اقتصاد أوروبي  في التراجع، مما يزيد من المشاكل السياسية وهو ما يضيف رصيد المشاكل الاقتصادية القائمة بالفعل في أوروبا.
ويتوجب على صانعي السياسات المالية العمل على إصلاحات بالأنظمة المالية تواكب المتغيرات التي تفرضها الأوضاع الراهنة.
ومن المهم أيضا زيادة رأس مال البنوك، ووضع استراتيجيات طوارئ للتعامل مع البنوك والمؤسسات المالية الفاشلة.
ولتفادي أزمة جديدة، على المسؤولين عن السياسات المالية العمل بجد لتخفيض عجز الميزانية، وإعادة معدلات الفائدة تدريجيا إلى المستويات الطبيعية حسب ما تسمح به الظروف الاقتصادية.
وبالنسبة للحكومات فعليها العمل لدعم النمو المستدام الذي يساهم في تأمين أسعار صرف مرنة تمتص الصدمات، وأن تتعاون فيما بينها لمجابهة النمو السكاني المتنامي.

1.موسوعة ويكبيديا
2.عاطف إسماعيل (أوروبا على مشارف ازمة اقتصادية جديدة موقع تريدبلان  2019)
3.افنان القاسم (أوروبا تحب الممالكة رقم 2 ) حوار المتمدن  
4. دراسة موقع سكاي نيوز (أوروبا تمتلك "القليل من الذخيرة" لمواجهة الأزمة الاقتصادية)









قراءة المقال كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

قسم مخصص لإضافة المقابلات المرئية: ضع رابط الفيديو أو ضمّنه داخل تدوينة تحمل تسمية «المقابلات التلفزيونية».

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقًا ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

استراتيجية إدارة الأزماتاستراتيجية إدارة الأزمات
التخطيط الاستراتيجيالتخطيط الاستراتيجي
التفاوض أثناء المواقف الطارئةالتفاوض أثناء المواقف الطارئة
المستقبل والحاضر في إدارة الأزماتالمستقبل والحاضر في إدارة الأزمات
أهمية التخطيط الاستراتيجيأهمية التخطيط الاستراتيجي
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزماتمدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات