د. هشام عوكلأستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفة عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

1,156,548متابعًا عبر المنصات الرقمية
أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تظهر مقالات المدونة الحقيقية هنا تلقائيًا. في صفحة المقال، يظهر النص كاملًا ضمن مساحة قراءة واسعة ومريحة.

الحرب السيبرانية في الشرق الأوسط: تحليل استراتيجي للتحديات وفرص المواجهةتحت إشراف: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية"

مركز المددر للدراسات والإعلام

الحرب السيبرانية في الشرق الأوسط:
تحليل استراتيجي للتحديات وفرص المواجهة

دراسة أكاديمية شاملة في الأمن السيبراني واستراتيجيات الدفاع
نوفمبر 2025 – الطبعة الأولى
1
الإطار النظري والمفاهيمي للحرب السيبرانية
تمثل الحرب السيبرانية ظاهرة معاصرة تجسد التحول الجوهري في طبيعة الصراعات الدولية، حيث انتقلت ساحة المعركة من المجال المادي التقليدي إلى الفضاء السيبراني غير المحدود. تُعرّف الحرب السيبرانية بأنها استخدام التقنيات الرقمية في الهجوم أو الدفاع لتحقيق أهداف استراتيجية، وتشمل طيفاً واسعاً من العمليات بدءاً من التجسس الإلكتروني وتعطيل البنى التحتية الحيوية وصولاً إلى التأثير على العمليات السياسية والديمقراطية.



📚الإطار المفاهيمي
تطور مفهوم الحرب السيبرانية من مجرد هجمات إلكترونية بسيطة إلى استراتيجيات متكاملة تشمل:

• الحرب السيبرانية الهجومية: تشمل عمليات الاختراق والتجسس وتعطيل الخدمات
• الحرب السيبرانية الدفاعية: تركز على حماية البنى التحتية والأنظمة الحيوية
• الاستخبارات السيبرانية: جمع المعلومات وتحليل التهديدات المحتملة
• الردع السيبراني: بناء قدرات ردعية لمنع الهجمات المستقبلية

1.1 التطور التاريخي للحرب السيبرانية

شهدت العقدين الماضيين تحولاً جوهرياً في مفهوم الأمن القومي، حيث برز الفضاء السيبراني كالمجال الخامس للصراع بعد البر والبحر والجو والفضاء. بدأت ملامح هذا التحول تظهر مع بروز هجمات حجب الخدمة (DDoS) في أواخر التسعينيات، ثم تطورت لتصبح أكثر تعقيداً مع هجمات ستوكسنت عام 2010 التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، مما مثل نقطة تحول في فهم الدول لقدرات الحرب السيبرانية.
🌐 تطور التهديدات السيبرانية في الشرق الأوسط (2010-2025)
المرحلة الأولى (2010-2015): التجسس الإلكتروني الأساسي والنشاطية الاختراقية – اقتصرت على المواقع الحكومية وخرق البيانات البسيط

المرحلة الثانية (2016-2020): التهديدات المستمرة المتقدمة (APTs) – هجمات مدعومة من دول تستهدف البنى التحتية الحيوية

المرحلة الثالثة (2021-2025): الحرب السيبرانية الهجينة – دمج العمليات السيبرانية مع الاستراتيجيات العسكرية التقليدية والعمليات النفسية

شهدت المنطقة نمواً هائلاً في القدرات السيبرانية، حيث ارتفع الإنفاق السنوي على الأمن السيبراني من 1.2 مليار دولار في 2015 إلى أكثر من 8.5 مليار دولار في 2025.
🔍 منهجية البحث
تتبنى هذه الدراسة منهجية تحليلية واستشرافية من خلال:

• تحليل البيانات الثانوية: مراجعة 150 دراسة وتقرير متخصص
• تحليل المحتوى: دراسة 60 حادثة سيبرانية كبرى في المنطقة
• المقابلات المتعمقة: مع 30 خبيراً في الأمن السيبراني
• التحليل الإحصائي: لبيانات التهديدات ومقاييس الأمن السيبراني
• دراسات الحالة: تحليل مفصل لـ 15 هجمة سيبرانية كبرى
• التحليل المقارن: لقدرات الأمن السيبراني عبر دول الشرق الأوسط
2
المشهد الحالي للتهديدات السيبرانية في الشرق الأوسط
تشير البيانات إلى تصاعد ملحوظ في حدة وتكرار الهجمات الإلكترونية التي تستهدف دول الشرق الأوسط، مما يجعل المنطقة من أكثر المناطق تأثراً بالتهديدات الإلكترونية على المستوى العالمي. تعكس هذه الهجمات التداخل المعقد بين الصراعات الجيوسياسية التقليدية والتنافس التكنولوجي المتزايد.
📈هجمات البنى التحتية
+147%
زيادة في الهجمات على المنشآت الطاقة خلال 2024-2025
شهدت منشآت النفط والغاز في منطقة الخليج أعلى معدل هجوم، مع تركيز على أنظمة التحكم الصناعي (ICS/SCADA)
🔐التجسس الإلكتروني
85%
من دول المنطقة تعرضت لهجمات تجسس إلكتروني مدعومة من دول
استخدام تقنيات متقدمة مثل APT في جمع المعلومات الاستخباراتية
💰الخسائر الاقتصادية
31%
من الخسائر العالمية تحدث في المنطقة العربية
تقديرات الخسائر المباشرة وغير المباشرة تتجاوز 34 مليار دولار سنوياً
🔬 التحليل التقني لوسائل الهجوم
أكثر طرق الهجوم شيوعاً (2024-2025):
• التصيد والهندسة الاجتماعية: 42% من محاولات الدخول الأولية
• هجمات برامج الفدية: 28% من الحوادث الكبرى
• اختراق سلسلة التوريد: 15% من الهجمات المتطورة
• استغلال الثغرات غير المعروفة: 8% من التهديدات المستمرة المتقدمة
• هجمات حجب الخدمة: 7% من حوادث تعطيل الخدمات

يبلغ متوسط وقت اكتشاف الاختراق في المنطقة 187 يوماً، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 212 يوماً، مما يشير إلى بعض التحسن في قدرات الكشف.

2.1 تحليل قدرات الدفاع الإقليمية

تصنيف القدرات السيبرانية في دول الشرق الأوسط
الدولة
مؤشر الجاهزية
التصنيف العالمي
🇸🇦 السعودية
96.2/100
13 عالمياً
🇦🇪 الإمارات
94.8/100
16 عالمياً
🇶🇦 قطر
88.3/100
28 عالمياً
🇰🇼 الكويت
79.6/100
45 عالمياً
🇴🇲 عُمان
76.2/100
52 عالمياً
🇪🇬 مصر
72.8/100
61 عالمياً
🇯🇴 الأردن
69.4/100
74 عالمياً
المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) – المؤشر العالمي للأمن السيبراني 2025
📊 اتجاهات الاستثمار في الأمن السيبراني الإقليمي (2020-2025)
السعودية
3.2$ مليار
ميزانية الأمن السيبراني السنوية
زيادة 450% منذ 2020، مع التركيز على حماية البنى التحتية الحيوية
الإمارات
2.1$ مليار
الإنفاق السنوي على الأمن السيبراني
استثمار كبير في حلول الأمن المدعومة بالذكاء الاصطناعي وحماية المدن الذكية
قطر
850$ مليون
الاستثمار الأمني السنوي
التركيز على حماية البنى التحتية الرياضية والترفيهية
3
استراتيجيات متكاملة لمواجهة التحديات السيبرانية
تواجه دول المنطقة مجموعة معقدة من التحديات التي تتطلب تطوير استراتيجيات متكاملة تجمع بين الجوانب التقنية والتشريعية والتنظيمية والبشرية. تشمل هذه التحديات الفجوة الرقمية، ونقص الكوادر المؤهلة، وعدم التوازن في القدرات بين الدول، والاعتماد على التقنيات الأجنبية.

3.1 إطار التعاون الإقليمي

🤝التعاون التقني
• إنشاء مركز إقليمي لتبادل معلومات التهديدات
• تطوير نظام إنذار مبكر موحد
• التدريبات والتدريبات السيبرانية المشتركة
• البحث والتطوير المشترك في الأمن السيبراني
⚖️التوافق التشريعي
• توحيد التشريعات السيبرانية عبر الحدود
• اتفاقيات المساعدة القانونية المتبادلة
• معايير وبروتوكولات أمنية موحدة
• تبادل الأدلة الرقمية عبر الحدود
🎓بناء القدرات
• برامج تدريبية وورش عمل مشتركة
• مراكز إقليمية للتميز
• برامج منح دراسية متخصصة
• منصات تبادل المعرفة
🛡️ استراتيجيات الدفاع المتقدمة
الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني:
• التعلم الآلي لاكتشاف التهديدات: خفض الإيجابيات الكاذبة بنسبة 67%
• التحليلات التنبؤية: توقع أنماط الهجوم بدقة 89%
• أنظمة الاستجابة الآلية: خفض وقت الاستجابة من ساعات إلى ثوانٍ

الاستعداد للحوسبة الكمومية:
• تنفيذ التشفير ما بعد الكمومي
• شبكات توزيع المفاتيح الكمومية
• تطوير خوارزميات مقاومة للكمومية
🎯 إجراءات الأولوية الاستراتيجية
أولوية حرجة (0-6 أشهر): إنشاء مركز عمليات سيبراني إقليمي، تطوير نظام إنذار مبكر، تدريب الكوادر الأساسية، تنفيذ آليات فورية لتبادل التهديدات

أولوية متوسطة (6-18 شهراً): توحيد التشريعات، بناء شراكات القطاع الخاص، تطوير استراتيجيات وطنية، إنشاء أطر تأمين سيبراني

أولوية طويلة الأجل (18+ شهراً): إنشاء قوة ردع سيبراني، تطوير الصناعات المحلية، بناء مراكز تميز عالمية، تنفيذ أنظمة دفاع متقدمة بالذكاء الاصطناعي

3.2 التكامل مع الاستراتيجيات الوطنية

يجب أن تكون استراتيجيات الأمن السيبراني جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات الأمن القومي الشاملة. يتطلب هذا التكامل:

• التخطيط الاستراتيجي المتكامل: إدراج الأمن السيبراني في التخطيط الوطني
• التنسيق المؤسسي: إنشاء إطار للتنسيق بين الجهات المعنية
• تخصيص الموارد: تخصيص ميزانيات كافية ومستدامة
• المراجعة المستمرة: تحديث الاستراتيجيات بناءً على المستجدات
• الشراكة بين القطاعين العام والخاص: تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص
• التعاون الدولي: بناء تحالفات استراتيجية مع الشركاء العالميين
🔐 تأمين البنية التحتية السيبرانية للمستقبل
تنفيذ هندسة الثقة الصفرية:
• تحديث إدارة الهوية والوصول
• التجزئة الدقيقة للشبكات
• المراقبة والتحقق المستمرين

تعزيز أمن السحابة:
• استراتيجيات أمنية متعددة السحابة
• تنفيذ أمن الحاويات
• دمج DevSecOps

الجدول الزمني المقدر للتنفيذ: 24-36 شهراً باستثمار 2.5-4 مليار دولار عبر المنطقة.
الخاتمة: نحو مستقبل آمن في الفضاء السيبراني
تمثل التحديات السيبرانية في الشرق الأوسط اختباراً حقيقياً لقدرة المنطقة على التكيف مع متطلبات العصر الرقمي. تخلص الدراسة إلى أن النجاح في مواجهة هذه التحديات يتطلب تبني رؤية استراتيجية شاملة تجمع بين:

• التكامل الإقليمي: من خلال تعزيز التعاون وتبادل المعرفة
• الاستثمار في رأس المال البشري: عبر بناء القدرات وتطوير الكوادر
• الابتكار التكنولوجي: باستخدام أحدث التقنيات في مجال الأمن السيبراني
• التشريعات المتقدمة: من خلال تحديث الأطر القانونية والتنظيمية
• الشراكات الدولية: بناء تحالفات استراتيجية مع رواد الأمن السيبراني العالميين

لم يعد المستقبل الآمن في الفضاء السيبراني رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار المنطقة وازدهارها في ظل التحول الرقمي المتسارع. يتطلب تنفيذ الاستراتيجيات المقترحة التزاماً سياسياً على أعلى المستويات، وموارد مالية كافية، وتعاوناً مستمراً بين جميع أصحاب المصلحة.
التوقعات المستقبلية (2026-2030):
• من المتوقع أن يصل سوق الأمن السيبراني الإقليمي إلى 15.8 مليار دولار بحلول 2030
• من المتوقع أن ينخفض فجوة القوى العاملة من 250000 حالياً إلى 85000 بحلول 2030
• ستغطي حلول الأمن المدعومة بالذكاء الاصطناعي 75% من البنى التحتية الحيوية بحلول 2028
• سيكون إطار الردع السيبراني الإقليمي عاملاً بالكامل بحلول 2027
المراجع والمصادر
المراجع العربية:
1. المركز الوطني للأمن السيبراني (2025). الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني
2. مجلس التعاون الخليجي (2024). الإطار الاستراتيجي للأمن السيبراني
3. جامعة الدول العربية (2025). تقرير الأمن السيبراني في العالم العربي
4. الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة (2025). تقرير التهديدات السنوي

المراجع الدولية:
5. الاتحاد الدولي للاتصالات (2025). المؤشر العالمي للأمن السيبراني
6. المنتدى الاقتصادي العالمي (2025). تقرير المخاطر العالمية
7. مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (2024). الأمن السيبراني والأمن الدولي
8. مركز التميز للدفاع السيبراني التعاوني لحلف الناتو (2025). تقرير الدفاع السيبراني
9. الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني (2025). تقرير مشهد التهديدات

الدراسات الأكاديمية:
10. كلارك، ر. أ.، وناك، ر. ك. (2024). المجال الخامس: الدفاع عن بلدنا وشركاتنا وأنفسنا في عصر التهديدات السيبرانية
11. سينجر، ب. و.، وفريدمان، أ. (2024). الأمن السيبراني والحرب السيبرانية: ما يحتاج الجميع إلى معرفته
12. زترين، ج. (2025). مستقبل الإنترنت وكيفية إيقافه
13. شناير، ب. (2024). انقر هنا لقتل الجميع: الأمن والبقاء في عالم فائق الاتصال
14. كابلان، ف. (2025). المنطقة المظلمة: التاريخ السري للحرب السيبرانية
قراءة المقال كاملاً ←

حين يصبح السلام صفقة… وتصبح غزة “الملحق السري” للخطة الأوكرانية

🕊️ زاويةحادة المقال الاسبوعي حين يصبح السلام صفقة… وتصبح غزة “الملحق السري” للخطة الأوكرانية ✍️ بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية في اللحظة التي كان العالم منشغلاً بخطة ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كانت التفاصيل الأكثر خطورة تتسلّل من بين السطور لا من داخل الوثيقة نفسها. فالخطة التي صاغها ويتكوف وكوشنر في جلسات مغلقة مع كيريل دميترييف. الرجل الذي لمع اسمه في كل زاوية مظلمة من علاقات موسكو – واشنطن. كشفت شيئاً أكبر من مجرد محاولة “إطفاء حرب”. الخطة بدت أقرب إلى هندسة جديدة للنظام الدولي عبر إقصاء الخارجية الأميركية. تجاوز الناتو. وتطويق الأوروبيين. ولكن وسط كل هذا ظهرت تسريبات إعلامية تطرح سؤالاً أثقل من حجمه. هل يستعد ويتكوف للقفز من كييف إلى غزة؟ وهل اللقاء المتوقع أو المرشّح إعلامياً بينه وبين القيادي في حماس خليل الحَيّة هو مجرد حاشية جانبية. أم الصفحة الأولى في صفقة الشرق الأوسط القادمة؟ 🔴 حكاية خطة و28 بنداً… ومطبخ بلا شفّافيات
الخطة الأميركية الأوكرانية بُنيت في غرفتين. الأولى في ميامي مع دميترييف. والثانية في البيت الأبيض مع فريق ترامب الضيّق. أما الخارجية الأميركية. الناتو. الأوروبيون. والأوكرانيون أنفسهم. فكانوا مجرد قرّاء متأخرين للوثيقة. لم تكن المشكلة في البنود فقط. بل في الطريقة. إعفاء خاص لدخول دميترييف رغم العقوبات. استبعاد مبعوث أوكرانيا الرسمي. وتهديد مباشر لزيلينسكي بأن يختار بين فقدان الكرامة أو فقدان الحليف. النتيجة. خطة تبدو كأنها مكتوبة في القاعة الجانبية للكرملين مع توقيع أميركي في آخر الصفحة. 🔴 هندسة النظام الدولي: من كييف إلى غزة؟ لكن السؤال الذي يفتح شهيّة التحليل. لماذا يصبح ملف أوكرانيا فجأة متشابكاً مع ملف غزة؟ ولماذا تشير الصحافة العالمية إلى احتمال لقاء بين ويتكوف والحَيّة في المستقبل القريب رغم عدم وجود تأكيد رسمي؟ الجواب لا يحتاج بحثاً بعيداً. فالمنطق الأميركي الجديد عن دونالد ترامب يقوم على قاعدة واضحة. أغلق الجبهات. حرّك القطع. وابدأ بترتيب الشرق الأوسط قبل أن ترتّبه موسكو وطهران وأنقرة. وبهذا المنطق يصبح الملف الفلسطيني امتداداً طبيعياً لما يجري في أوكرانيا. لا العكس. 🔴 إذا التقى ويتكوف بالحَيّة… فماذا يعني ذلك؟ حتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة. لكن مجرد ترشيح هذا اللقاء إعلامياً يكشف ثلاثة مسارات استراتيجية. 1) احتواء حماس وليس إسقاطها تاريخ واشنطن علّمنا أن من يريد إنهاء حركة مسلّحة لا يرسل لها ويتكوف. بل يرسل القوة العسكرية أو الضوء الأخضر لها. أما إرسال رجل صفقات ترامب إن حصل فيعني شيئاً آخر. تحويل حماس من لاعب مواجه إلى لاعب مستثمر. تماماً كما حدث مع فصائل أخرى في المنطقة. من الحرب إلى الشراكة الأمنية إلى الاقتصاد. 2) تسليم مفاتيح غزة إلى التحالف الأميركي – العربي ليس سرّاً أن إدارة ترامب السابقة والحالية تفكّر بغزة كأساس مشروع اقتصادي قبل أن تكون قضية سياسية. وبحسب تسريبات عديدة يشبه المشروع التالي. منطقة تساعد على إعادة الإعمار مقابل التهدئة. وممر اقتصادي. وحياة مدنية بلا سلاح ثقيل. وبقاء من يوافق على فكرة التعايش. وبالمقابل ترحيل أو تحييد العناصر المسلّحة الرافضة للمسار الجديد. اللقاء إن حصل يضع حماس أمام لحظة تشبه لحظة حزب الله بعد 2006. إما تسليم قرار الحرب للدولة. أو الخروج من المشهد السياسي. 3) نهاية القضية الفلسطينية… أم بداية مرحلة بلا سلاح؟ هنا يدخل السؤال الأخطر. هل ما يجري هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية. أم محاولة لإعادة صياغتها وفق ميزان جديد؟ المؤشرات تقول. إسرائيل تريد غزة ضعيفة. العرب يريدون غزة مستقرة اقتصادياً. أميركا تريد غزة بلا سلاح ثقيل. أوروبا تريد منع الهجرة والتطرّف. والناس في غزة يريدون فقط البقاء أحياء. فإذا وضعنا هذه المصالح فوق بعضها يظهر مسار واحد. غزة بلا سلاح. وبلا مقاومة مسلحة. وبلا قدرة على فرض واقع سياسي مستقل. وهذا المسار يفسّر. لماذا يرتبط ملف غزة الآن بملف أوكرانيا؟ ولماذا تضغط واشنطن على كييف لتوقيع اتفاق ينهي إحدى الجبهات قبل فتح الجبهة الأخرى؟ 🔴 من كييف إلى غزة: العالم يتغيّر ترامب يريد. إنهاء حرب أوكرانيا. وقف تمدد روسيا. ضبط إيران. إعادة هندسة الشرق الأوسط. وكتابة اتفاق غزة قبل أن تصل موسكو أو بكين إلى القطاع. لكن هذه المرة يريد فعل كل ذلك من دون أوروبا. ومن دون المؤسسات الأميركية التقليدية. الطريقة نفسها. غرفة صغيرة. فريق ضيّق. صفقات تُكتب في الظل ثم تُفرض على اللاعبين. 🔴 خاتمة زاوية حادة: سؤال المستقبل إذا كان ويتكوف قد صاغ خطة أوكرانيا مع دميترييف بعيداً عن الخارجية الأميركية. وإذا كان الرجل نفسه مرشحاً للقاء الحَيّة بناءً على ترشيحات إعلامية. فإن السؤال يصبح. هل تستعد واشنطن لكتابة صفقة غزة بالطريقة نفسها؟ وهل سيُطلب من الفلسطينيين كما طُلب من الأوكرانيين التوقيع بين خيارين. فقدان الكرامة. أو فقدان الحليف؟ هذا هو السؤال الذي سيحدّد شكل الشرق الأوسط ما بعد 2025.
قراءة المقال كاملاً ←

لامفاوضات لغزة بل عليها

🕊️ زاويةحادة المقال الاسبوعي
لامفاوضات لغزة بل عليها
✍️ بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في القاهرة اجتمعت الفصائل الفلسطينية اوكتوبر 2025 من جديد تحت عناوين الوحدة والمصالحة و مناقشة خطة ترمب مايسمى للسلام ، لكن خلف تلك الطاولة الثقيلة جلس فشلٌ قديم بثياب جديدة.
منذ عامين من الحرب والدمار، لم يخرج الفلسطينيون من المربع الأول، بل عادوا إليه أكثر انقسامًا وأقل ثقة. كان يُفترض أن يكون اجتماع القاهرة مراجعة وطنية صادقة، لكنه تحوّل إلى مشهدٍ شكليٍ آخر تُرفع فيه الشعارات وتنتهي عند حدود الميكروفونات.
الآن تُدار أزمة غزة وكأنها ملف إنساني بحت، لا قضية وطنية.
العالم كلّه يحاول تحويل مأساة غزة إلى كيس طحين وعلبة حليب، في مشهدٍ يُخفي وراءه نزع الطابع السياسي عن الصراع.
لم تعد المسألة تتعلق بالتحرير أو بالحقوق الوطنية، بل بإدخال شاحنة ديزل إضافية أو السماح بمرور قافلة مساعدات.
وهكذا يُعاد تعريف القضية الفلسطينية لتصبح أزمة معيشية لا مشروعًا وطنيًا للتحرر.





هذا التحويل المتعمّد من السياسي إلى الإنساني ليس بريئًا، بل هو جزء من عمليةٍ أوسع لتفريغ الوعي الوطني الفلسطيني.
يترافق ذلك مع إعادة تسويق حلّ الدولتين بغطاءٍ أمريكي وإسرائيلي يضمن أمن الاحتلال لا حقوق الشعب الفلسطيني.
وما يثير القلق أكثر أن بعض الفصائل، وعلى رأسها حركة حماس، سايرت هذا المنزلق وهي تلهث وراء التخفيف بدل التحرير، مختزلةً كل تضحياتها في كيفية تمرير شاحنة وقود عبر المعبر.
أما منظمة التحرير الفلسطينية فقد غابت عن المشهد كفاعلٍ مؤسسي.
تلك التي كانت يومًا الخيمة الجامعة باتت اليوم هيكلًا إداريًا بلا روح.
حوّلتها السلطة الفلسطينية إلى ذراع سياسية تابعة، وصادرت منها قرارها التاريخي كممثلٍ شرعيٍ ووحيدٍ للشعب الفلسطيني.
وبهذا التفريغ المتواصل، تفكّكت العلاقة بين المنظمة والشعب، كما تفككت الروابط بين الفصائل ذاتها.
وفي الجهة المقابلة، ما زالت حماس متمسكة بشرعية موازية خارج إطار المنظمة، تتصرّف ككيانٍ بديل لا كمكوّن وطني.
هذا الإصرار عمّق الانقسام البنيوي والهيكلي، وجعل غزة والضفة كيانين منفصلين لا يربطهما سوى علمٍ مكسور اللون.
فالانقسام لم يعد سياسيًا فحسب، بل صار بنية قائمة بذاتها تعيش على الفشل وتُغذّي استمراره.
ويُضاف إلى ذلك ما يُطرح في الغرف المغلقة عن إدارة دولية لقطاع غزة عبر شخصياتٍ تدور في فلك إدارة ترامب، وكأن القطاع أرضٌ بلا أهل.
هذه الطروحات، وإن تزيّنت بشعار الاستقرار، لا تعدو كونها وصايةً جديدة تُعيدنا إلى تجربة بول بريمر في العراق حين أدار بلدًا من خارجه فحوّله إلى رماد.
فالتاريخ يعلّمنا أن لا أحد يمكنه حكم غزة إلا أهلها، وأن أيّ مشروعٍ سياسي لا ينبع من داخل النسيج الفلسطيني محكومٌ عليه بالسقوط.
ترامب قد يعطي اليوم إشاراتٍ خضراء عابرة لحماس، لكنه قادرٌ في لحظةٍ واحدة على قلب الطاولة.
غير أن الخطر الحقيقي ليس في تقلّب ترامب، بل في غياب المشروع الوطني الفلسطيني الذي يصمد أمام تقلّبات الخارج.
وفي خضمّ هذا المشهد المترهّل، برز سؤالٌ جديد في القاهرة:
أين حركة فتح؟
لقد غابت الحركة الأم، بينما حضر ما يُسمّى تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة دحلان.غياب فتح الرسمي أثار علامات استفهامٍ كبيرة:
هل هو قرار تكتيكي لتجنّب منح حماس شرعية سياسية مجانية؟
أم هو انسحاب غير محسوب من ساحةٍ يُعاد فيها ترتيب المشهد الفلسطيني؟
تيار دحلان لم يترك الفرصة تمرّ.
حضر، وتحدث، وملأ فراغ التمثيل الفتحاوي أمام الإعلام والوسطاء.
بينما بدت القيادة الرسمية لفتح وكأنها تسلّمت دور المتفرّج في معركةٍ كانت يومًا معركتها.
زاويةحادة تسئل
الاجتماع الفصائلي في القاهرة ناقش المرحلة الثانية وخيارات إدارة غزة لكن فتح الرسمية غابت أو خفّضت تمثيلها بينما حضر تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة دحلان.
غياب فتح يعود إلى حسابات سياسية وتنظيمية معقدة: رغبة في تفادي الاعتراف الضمني بحماس كشريك متكافئ وحرص على تجنّب الظهور في مشهد لا تسيطر عليه المنظمة، إضافة إلى انقسامات داخلية حول القيادة والخلافة وتوجّس من تقلب الموقف الأمريكي في حال تغيّر الإدارة. كما خشيت الحركة من دفع كلفة إعلامية داخلية دون مكسب سياسي حقيقي.
في المقابل استغلّ تيار دحلان الفراغ ليقدّم نفسه كـ واجهة فتحاوية بديلة منفتحة على الوسطاء المصريين مستعدّة للمشاركة في ترتيبات ما بعد الحرب ضمن تصور “لجنة تكنوقراط”. حضوره حمل رسالة ضغط داخلية على القيادة الرسمية، وإشارة إلى أن تمثيل فتح لم يعد حكرًا على مركز رام الله ومن يترك مقعده طويلًا، سيجد غيره يجلس مكانه... ويتحدث باسم
قراءة المقال كاملاً ←

لا عدالة… إلا لرُفاتهم



 ·


🕊️ #زاوية_حادة # المقال الأسبوعي
لا عدالة... إلا لرُفاتهم 
بقلم: د٫هشام عوكل استاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في غزة حاليا  53% من الأراضي "خط أصفر" — ممنوع الدخول تحت تهديد القصف أو الألغام مليونا إنسان يعيشون بلا كهرباء  بلا ماء  بلا طعام...والأهم: بلا حقٍّ في دفن موتاهم.إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار من دون مبرر،
 والسؤال المطورح  ما هو البديل التي تفكر به امريكا واسرائيل بديل لحركة حماس  هل العشائر او جهاء  الفلسطينية او انتاج عصابات مسلحة او  حكومة تكنوقراط حيث توجد  قناعة غريبة امريكية  اسرائيلية  انو السلطة في رام الله لاتصلح للقيادة مرحلة قادمة 
بينما يُطلق العالم — بقيادة واشنطن — حملات باسم "استرداد رُفات الرهائن وبأن مصر تمتلك اراضي واسعة هي والاردن.للفلسطينيين "العودة للمربع الاول التهجير "كنتُ مدركًا منذ اللحظة الأولى"بأن خطة ترمب سوف تنتهي عندما تستلم اسرائيل الرهائن ورفات القتلى  وتخلق مبرارات لاعادة حرب تحت اي ذريعة 
"أين جثة ابني؟ أين دُفن أبي؟" 
 رُفات مزدوجة... وأخلاق منحازة
رُفات إسرائيلي = قمة دولية، عقوبات، تعليق مساعدات.
رُفات فلسطيني = "خسارة جانبية" في تقرير أممي.
أكثر من 14,500 طفل فلسطيني قُتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023.
جثثهم لا تزال تحت الأنقاض... ولا أحد يبحث عنها. 
📜 "سلام 2025"؟ أم خطة تصفية؟
ورقة غامضة... ملاحق سرّية تطالب بـ:
✅ نزع سلاح المقاومة
✅ إدارة تقنية مؤقتة
✅ تسليم رُفات إسرائيليين كـ"شرط مسبق"
لكن لا ذكر لدولة فلسطينية... ولا لإعادة بناء ما دُمّر.والمطلوب منا أن نصمت؟
من سيبحث عن رُفات الفلسطينيين في "الخط الأصفر"؟من سيُنقذ جثثًا لا تدخل إليها حتى الجرّافات؟  والضفة؟ صامتة... لكنها تنزف اعتقالات ليلية بلا مذكرة.تجريف لبيوت الشهداء كعقاب جماعي.
اغتيالات تُسمّى "مواجهات".
ويقول المتمسّكون بخطة ترامب: "نتمسك بالسلام! أي سلامٍ يُبنى على جثث في جنين ونابلس؟  وقطاع غزة  ونقول لحماس ليس هذا زمن تصفية الحسابات  ولا لحظة توجيه البندقية إلى الصدر الداخلي. فالعدو يراهن على انقسامنا فوق أنقاضنا.
على ماذا تراهن حماس اليوم؟ بعد آلاف الشهداء والدمار الشامل  ومحاولات تصفية القضية  هل تراهن على سلطةٍ متهالكة أم على واقعٍ لم يعد يقبلها أصلًا؟
العدالة تُطبّق بالحكمة لا بالانفعال  ومن يختار المحاكمة في زمن الانهيار يختار أن يكون ضحية المرحلة لا صانعها.إن الإصرار على التصفيات الداخلية في هذا التوقيت لا يعكس قوة، بل عمىً سياسيًّا عن طبيعة اللحظة ومقتضياتها.
💬 زاوية حادة تسأل:
غزة ليست مجرد قطاع.غزة ضمير الأمة.وأطفالها تحت الركام هم شهود على ازدواجية العالم نحن لا نرفض عودة رُفات الإسرائيليين لكننا نرفض أن يكون العدل انتقائيًّا "رُفاتنا أيضًا... لها كرامة." 🕊️ لكن التاريخ يُعلّمنا:من يُفرض من
 الخارج... لا يدوم
📌 شارك المنشور — الصمت تواطؤ.
#غزة #فلسطين #العدالة #لا_للازدواجية #رُفاتنا_لها_كرامة
قراءة المقال كاملاً ←

“كفى… بس ما حد سامع”

المقال  الاسبوعي  زاوية حادة 
“كفى… بس ما حد سامع”  
بقلم: الدكتور هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
كل مرحلة يمر بها الشعب الفلسطيني تحمل جينات تلك المرحلة في تركيبته التاريخيّة والسياسية. مررنا بالاحتلال  بالمقاومة  بالحصار  ثم بالدمار المتدرج؛ وصلنا اليوم إلى مرحلة الإبادة والتطهير العرقي والتهجير الشامل. ومع ذلك  لكل زمنٍ مناحيه  والمرحلة القادمة إذا أردنا أن نسمِّيها بالحرف فهي: إحلال الحق   ليس انتقامًا بل استردادًا للعدالة التي تأخرت طويلاً.
الفلسطيني لم يعد يُقتل فقط  صار مطلوبًا منه أن يقدّم “ورقة رسمية” تُثبت إنسانيته. شهادة ميلاد  شهادة وفاة  بيان قاضي  ليتأكد العالم أنه يستحق أن يتنفس. بينما القاتل يُمنَح إعفاءً قانونيًا وسياسيًا يُترجم إلى ضوء أخضر على أرض الواقع. هذه هي القسوة: أن تحول الضحية إلى متهم، والمجرم إلى صاحب امتياز 
التطبيع ما نفعش
هل تطبيعكم… حمى قطر من قصف إسرائيلي؟
هل صفقاتكم… منعت تل أبيب من التهديد لو بضرب “المقدسات” في السعودية… أو أي عاصمة عربية؟
هل سفاراتكم المفتوحة… جعلت إسرائيل تتردد قبل أن تدمر مسجداً… أو تُطلق صاروخاً على ميناء؟
الإجابة؟ لا.
لأن التطبيع لم يُربّع معادلة… بل أزال الصفر من الميزان.
إسرائيل لا تخشى “الغضب العربي”… لأنها تعرف: الغضب مُربوط بخيط من رضوخ.
والتهديد بضرب المقدسات؟ مجرد “تمرين بلاغي”… لأن إسرائيل تعرف… لن يكون هناك رد.
الوقت = رصيد إبادة
أعظم سلاح منحه الغرب لإسرائيل… لم يكن صاروخاً… بل الوقت والزمن  إضافي.
ترامب منحها “إجازة إبادة” بحجة “ما فيش شريك”…
وقبلو بايدن مدد الترخيص… “لأن الهدوء مطلوب… حتى لو كان هدوء القبور”.
هذا “الوقت” لم يكن فرصة للسلام… بل رصيد إضافي في حساب الإبادة… يُحسب ثانية بثانية… كديون حرب… لن تُدفع إلا بالدم… أو بالحساب.
اعتراف؟ مجرد صفحة تزيين
اعترافات الدول الكبرى بفلسطين “دولة”؟
جميل… لكنه لا يرقى لمنسوب الدم الذي سُفك… ولا يُعيد شهيداً… ولا يوقف قنبلة.
إنه مجرد “صفحة تزيينية” في كتاب أوروبا عن “حقوق الإنسان”… تُضاف بعد فوات الأوان… كتعويض نفسي عن قرن من التواطؤ.
دولة على الورق… وشعب يُدفن تحت الحجر.
ماذا يساوي “الاعتراف”… إذا لم يُترجم إلى حماية… عقوبات… مساءلة… ووقف للإبادة؟
لا شيء.
إلا إذا قررت أوروبا أن تُمزّق الصفحة… وتكتب فصلاً جديداً… بأفعال… لا ببيانات.
كفى… بس ما حد سامع
“إحلال الحق”… ليس شعاراً…
بل فاتورة متأخرة… مكتوبة بدم… ومُوجّهة لكل من خان… وساوم… وفرّط.
والفلسطيني اليوم… ليس “قضية”…
بل اختبار أخلاقي وجودي لكل دولة وقعت اتفاقية… وفتحت سفارة… وصافحت جنرالاً فوق أنقاض غزة.
“ما بعد العسر يسر”…
لكن هذا اليسر… لن يجيء بالتطبيع…
بل بالحق… المُصان…
وبالسياسة… التي تجرؤ أن تقول:
“كفى… كفى… كفى.” اننا امام مصير مجهول حيث خلّفت الإبادة أكثر من 65 ألف شهيد و166 ألف مصاب، كما استشهد جراء التجويع 442 فلسطينيا، بينهم 147 طفلا، وفق أحدث إحصاءات وزارة الصحة في قطاع غزة
لو كان الفلسطيني في فيلم… لكان “التجربة الإنسانية الوحيدة في التاريخ التي يُطلب منها تقديم شهادة ميلاد… وشهادة وفاة… وشهادة حُسن سلوك… لإثبات أنها تستحق أن تعيش”.
بينما القاتل؟ يُمنح شهادة “امتياز في الإفلات من القانون الدولي”… مع توصية: “يُستنسخ في مناطق صراع أخرى”.
الفيلم لا ينتهي… لأنه لا يُسمح له أن ينتهي…
والمشاهد؟ العالم العربي المطبّع… الذي يُصفّق أحياناً… ويُصدر بيانات… ثم يعود لتوقيع صفقة جديدة.
 زاوية حادة تسئل 
قبل أن تصبح فلسطين “حالة أرشيف”… اسألوا أنفسكم:
هل ستُدرّسون لأبنائكم أن التطبيع كان “خياراً استراتيجياً”؟
أم “خيانة… مُقنّعة ببدلة دبلوماسية”
قراءة المقال كاملاً ←

"مصر… الهدف المركزي في معادلة التهجير"

المقال  الاسبوعي  زاوية حادة 
"مصر… الهدف المركزي في معادلة التهجير"
بقلم: الدكتور هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
لم يعد سراً أن زيارة وزير الخارجية الأمريكية "ماركو روبيو "إلى إسرائيل  في توقيتها وسياقها، تمثل أكثر من مجرد لقاء دبلوماسي عابر. إنها تشكل إشارة واضحة إلى تحول جوهري في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية  يتجاوز إطار "ضمان أمن إسرائيل" أو الرد على حملة فرنسا  الاعتراف  بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة ٫ ليصل إلى إعادة صياغة كاملة للقضية نفسها — من قضية وطنية ذات طابع سياسي وقانوني  إلى ملف إنساني–إغاثي قابل للإدارة والتفكيك.
في هذا السياق  لم تعد غزة تُنظر إليها كأرضٍ محتلة تمتلك حقاً تاريخياً وقانونياً في التحرر  بل كمساحة مُهدمة تحتاج إلى "إدارة أزمة"  حيث يُختزل الفلسطيني من مواطن صاحب أرض وحقوق سيادية  إلى فرد مُحتاج  يُطلب منه فقط تقبّل


دكتور هشام عوكل 






 المساعدات والرحيل. هذا التحول اللغوي ليس تطوراً شكلياً  بل هو تحول استراتيجي مقصود: تفريغ القضية من بُعدها السياسي  وتحويلها إلى مشكلة إنسانية مؤقتة  يمكن حلها عبر توزيع السكان  لا عبر استعادة الحقوق.
ويمكن قراءة هذا التحول في ضوء الضغوط المتزامنة الموجهة ضد مصر، والتي لا ترتبط فقط بسد النهضة  بل تشكل جزءاً من منظومة ضغط شاملة تهدف إلى تقويض قدراتها الاستراتيجية ودفعها نحو قبول سيناريو يُعيد ترتيب الوضع في غزة  فالمياه  كمورد حيوي  لم تعد مجرد مصدر للحياة  بل أصبحت أداة ابتزاز سياسية  تُستخدم لخلق حالة من الاستنزاف المائي والاقتصادي  تجعل من قبول "استقبال لاجئين فلسطينيين" تحت شعار "الاستجابة للأزمة الإنسانية" الخيار الوحيد الممكن  أو على الأقل  الأقل سوءاً.
 "لعنة الجغرافيا الفلسطينية "
أما في الجانب الفلسطيني الداخلي  فإن الخطة المرسومة لا تسعى إلى تحقيق حل سياسي  بل إلى إعادة تشكيل المعادلة الداخلية بشكل جذري:
حركة حماس ليست مجرد حركة مقاومة تُواجه بالقوة  بل تُستهدف وجودياً: عبر نزع الشرعية عنها  وتصويرها كسبب كل المآسي  لتُزال من المشهد السياسي كطرف فاعل  وتُحوّل إلى "إرهابية" تُبرر كل إجراء عسكري ضدها.
السلطة الوطنية الفلسطينية  رغم ضعفها  لا تُستبعد  بل تُعاد إدخالها — ليس كسلطة سيادية تفاوض أو تبني دولة  بل كواجهة إدارية شكلية تُستخدم لتبرير التدخلات الخارجية  وتُعطي طابعاً "شرعيّاً" لعمليات التهجير والإعمار المُحظر.
لكن الأمر لا يتوقف عند حدود الضفة وغزة. فالمخطط يتضمن تدويل عملية التهجير: هناك إشارات متزايدة من دول في شرق آسيا وأفريقيا تُظهر استعداداً لاستقبال أعداد من الفلسطينيين، تحت مسميات "التضامن الدولي"  و"المسؤولية الجماعية"  وهكذا  يُقسَّم الشعب الفلسطيني إلى جاليات متناثرة   مُوزعة بين مخيمات في مصر واردن  ومراكز إنسانية في أندونيسيا أو السنغال   كلها تُدار تحت رايات إنسانية  لكنها تُمحِّي جوهر الهوية الوطنية والحق في الأرض.
وفي خلفية هذا السياق  تُمارس  اسرائيل وامريكا سياسة ممنهجة لمنع إعادة إعمار غزة: حرمان القطاع من مواد البناء  وتأخير ترميم المستشفيات  وإبقاء البيوت مهدمة  ليس كنتيجة لعجز أو إهمال  بل كجزء من ضغط نفسي واستراتيجي: لجعل الحياة في غزة غير قابلة للعيش  ولتحويل "الخروج" من الخيار الأخير إلى الخيار الوحيد.
"الرادارات العمياء"
ولا يمكن فصل الضربة الإسرائيلية التي استهدفت أهدافاً في قطر عن هذا السياق. فهذه الضربة — مهما كانت تفاصيلها الدقيقة — ترسل رسالة واضحة: حتى الدول التي تقدمت خطوات نحو التطبيع أو تلعب أدواراً وساطية  لن تكون بمنأى عن العقاب إذا خرجت عن الخطوط الحمراء التي ترسمها واشنطن وتل أبيب. وجود القاعدة العسكرية الأميركية الكبرى في قطر لم يمنع سقوط الصواريخ   ما يفضح حقيقة الحماية الأميركية: فهي لا تحمي الحلفاء  بل تحمي إسرائيل فقط. أما باقي الحلفاء، فهم أدوات قابلة للإيقاف أو التضحية، 
 "مصلحة المشروع الاستراتيجي"
1. تدويل التهجير  توزيع الفلسطينيين قسرًا في إفريقيا وآسيا تحت ستار "إعادة التوطين".
2.  ممارسة الضغط على  مصر  من خلال استخدام الماء والاقتصاد لتجنيد مصر كشريك غير مباشر في التفكيك.
3. تحويل الفلسطيني من صاحب حق إلى "مشكلة إنسانية" تُحل بالتهجير  لا بالعودة.
4. الأرض لم تعد وطنًا، بل فراغًا يُعاد تخطيطه باسم "التنمية"..
5. الحديث عن "صفقة كاملة": إطلاق 48 رهينة مقابل تفكيك حماس  هو ليس تسوية... بل تفكيك مقاومة  وتسليم للتهجير  وتصفية للمشروع الوطني بأكمل
زاوية حادة تسئل تقول؟
إن فضح هذا المسار ليس مسألة تضامن  بل واجب سياسي وأخلاقي  لأنه إذا تمت إضاعة الأرض تحت غطاء الإغاثة  فلن يبقى للشعب الفلسطيني شيء يُطالب به... إلا ذكريات
قراءة المقال كاملاً ←

لن نصبح هنود حمر اننا باقون

المقال الاسبوعي  زاوية حادة: 
لن نصبح هنود حمر اننا باقون 
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
ما يجري في غزة لم يعد حربًا  بل إبادة يومية ممنهجة أمام الكاميرات.
مئة فلسطيني يُقتلون يوميًا… أي أن غزة بعد أشهر قليلة قد تختفي من الوجود.
هذه ليست "عملية عسكرية" ولا "ردًا أمنيًا"  بل المشروع الحقيقي لليمين الإسرائيلي: إبادة غزة، ضم الضفة الغريبة وإنهاء القضية الفلسطينية بالكامل.
نتنياهو لم يعد يختبئ وراء الشعارات.
قالها بوضوح: لا حل دولتين، ولا سلام.
لكن المضحك المبكي أن بعض العرب ما زالوا متمسكين بخرافة "حل الدولتين"  في الوقت الذي أعلن فيه العدو نفسه وفاتها رسميًا.
فكيف نفاوض على حلمٍ قتل صاحبه؟
أما ترامب، فيُقدّم مسرحية عبثية لا تنتهي.
في الصباح يصرّح: "علينا إيقاف الحرب".
في الظهيرة يتجاهل الأسئلة.

وفي المساء  حين يُسأل عن الدولة الفلسطينية  يكرر نفس العبارة: "علينا إيقاف الحرب".
لا يريد وقفها  ولا يمارس أي ضغط حقيقي  بل يشتري الوقت ويمنح الضوء الأخضر لنتنياهو.
وهدفه النهائي واضح: إنهاء ملف غزة قبل نهاية 2025.
أي أن لا يبقى فلسطيني واحد فوق تراب القطاع.
ولكي تكتمل المسرحية، نجد بلير وكوشنر يلوحان من خلف الستار.
يجلسان على طاولة مفاوضات شكلية ليعطيا انطباعًا اوروبي  بوجود "مسار سياسي".
لكنها مفاوضات على زمن الإبادة  لا أكثر.
فبينما العالم يتحدث عن "حلول"  تُدفن الحلول مع أجساد الفلسطينيين.
حتى الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية لا تعدو كونها أوراقًا بروتوكولية.
خطوات رمزية تمنح أوروبا صورة "الداعم للحقوق"  لكنها على الأرض لا توقف الحصار ولا تمنع القتل.إنه اعتراف بالشكل… وإنكار بالمضمون.أوروبا تقول للفلسطيني: نعترف بك… لكن كضحية!
التقرير الأممي عن المجاعة قال إن الجوع صار "أمرًا واقعًا".لكن المبعوث الأميركي ويتكوف خرج لينفي.
كيف ينفي؟ والنساء تموت جوعًا  والأطفال يتساقطون من شدة الوهن أمام الكاميرات!أي عالم هذا الذي يصنف الفلسطيني بأنه لا يستحق الحياة؟
ثم جاءت الفضيحة الكبرى:
الأمم المتحدة نفسها  المقر الذي يُفترض أنه بيت الشعوب جميعًا، رفضت تأشيرة لوفد فلسطيني حضر ليمثل شعبه في اجتماع دولي حيث دولة فلسطين عضو مراقب 
أيعقل ذلك؟
أي ديمقراطية هذه التي تمنع الضحية من الكلام  وتسمح للجلاد أن يخطب في المنصة ذاتها؟
وإذا كانت البرازيل قد قطعت علاقاتها مع الكيان، فإن بعض العرب ما زالوا يستقبلون سفراء إسرائيل بالسجاد الأحمر.
أليس من الحد الأدنى أن تسحب الدول العربية والإسلامية سفراءها الآن؟
إذا لم يكن في ظل حرب إبادة علنية، فمتى إذن؟
والسؤال الأهم:
إلى أين يذهب سكان غزة؟
من الشمال إلى الجنوب… ومن الجنوب إلى الجنوب الأعمق… ومن الوسط إلى الشمال… ومن الشمال إلى الوسط… ثم إلى الجنوب مجددًا.
أين يذهب مليونان من البشر محشورون في 350 كيلومترًا مربعًا؟
هل يُعقل أن كل هؤلاء حماس؟
إنها كذبة رخيصة، وذريعة للاستهتار بالأرواح البشرية  لا أكثر.
لكن الحقيقة الأشد قسوة أن حماس نفسها لم يعد لديها أي هامش مناورة.
إذا استمرت آلة القتل حتى نهاية 2025، قد نصل إلى ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح.
في هذه اللحظة  الحديث عن "مناورة سياسية" يصبح عبثًا.
لقد وقع انقلاب فعلي على الأرض: لم تعد سلطة الأمر الواقع هي حماس  بل باتت الشرعية الوحيدة هي السلطة الفلسطينية.
ولهذا  ملف الأسرى الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين يجب أن يُسلَّم إلى السلطة الفلسطينية والدول العربية  فيما تنسحب حماس من المشهد كاملًا.
هكذا فقط يُمكن نزع الذريعة التي يتذرع بها نتنياهو واليمين المتطرف.
وعلينا كعرب أن نذهب إلى العالم بوجه مختلف تمامًا: مبادرة عربية شاملة  بمباركة السلطة الوطنية الفلسطينية  حتى نسقط الأكذوبة الكبرى بأن هناك "عدو يهدد الكيان
في النهاية  الحقيقة أقسى مما نتخيل:
الفلسطينيون يُدفعون ليصبحوا هنود حمر الشرق الأوسط.
ضحايا إبادة وتطهير عرقي  ينظر العالم إليهم كأنهم عقبة يجب إزالتها.
أما نحن العرب والمسلمون؟
لقد قيل يومًا إننا "خير أمة أخرجت للناس"  لكن واقعنا يصرخ أننا أصبحنا أسوأ أمة أرسلت للناس:
أمة ترى وتسمع وتشاهد، ومع ذلك تصمت، بل وتطبع.
زاوية حادة تسئل 
يبقى السؤال: من يستهلك من؟ هل نتنياهو يستهلك ترامب؟ أم ترامب يستهلك نتنياهو؟ وإذا كان الطرفان يستهلكان بعضهما… فعلى حساب من
قراءة المقال كاملاً ←

الموت لحماس؟ أم الحياة لغزة؟

المقال الاسبوعي" زاوية حادة "
 الموت لحماس؟ أم الحياة لغزة؟
✍️ د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
الموت لحماس... ترامب يعود بحفّار القبور!
اعتدنا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ينقلب على الصديق  ويضرب الحليف  ويطرد الموظف عبر تغريدة! لكن أن ينتقل إلى موقع "حفّار قبور سياسي"   فهذا جديد حتى على مقاييس الرجل.
في خطابه بتاريخ 25 يوليو الحالي  أعلن ترامب أن "حماس لا تريد السلام بل تريد الموت"... والأسوأ من ذلك أن مستشاره  ويتكوف  لم يتردد في الدعوة إلى "إعادة النظر في أسلوب تعامل واشنطن مع حماس"  في تلميح واضح إلى تجاوز المسار التفاوضي نحو خيار التصعيد الشامل. وكأن الإدارة الأمريكية  من خلال مستشاريها، تتعمد تجاهل مبادرة حسن النية التي قامت بها حماس حين أفرجت عن رهينة يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب الإسرائيلية  في خطوة أرادت بها إيصال رسالة إيجابية إلى الجانب الأميركي. ومع ذلك  لم تُقرأ هذه المبادرة كما ينبغي  ولم تُحسب في ميزان السياسة الأميركية التي تبدو منشغلة بمنطق القوة أكثر من منطق التفاهم.







كل هذا يعيدنا إلى حقيقة ترامب كما عرفناه: لا يؤمن بالوسطاء  ولا بالحلول  بل بالتهديد المباشر... حتى لو كان الثمن إشعال الشرق الأوسط بأكمله.
الولايات المتحدة: راعٍ للصراع لا للسلام
بعيدًا عن كوميديا ترامب السوداء  ما تكشفه هذه التصريحات هو انقلاب حقيقي في سلوك واشنطن  من دور "الوسيط" إلى دور الشريك المباشر في الحرب.
وإذا كانت الولايات المتحدة تدّعي دومًا أنها تلعب دورًا إنسانيًا في حماية المدنيين  فإن ما يحدث في غزة – من إبادة بطيئة وصمت عالمي مدوٍّ – لا يمكن فهمه إلا بوصفه تواطؤًا صريحًا ومباشرًا.
بل إن الحديث المتكرر عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" أصبح غطاءً أميركيًا جاهزًا لإلغاء وجود الشعب الفلسطيني من على الخارطة. وهذا يجعل واشنطن تتحمّل مسؤولية سياسية  وأخلاقية  وتاريخية في هذه المجازر.
اعترافات بلا مخالب: هل يعنينا أن تعترف فرنسا؟
بعدما أعلنت دول مثل إيرلندا وإسبانيا والنرويج اعترافها بدولة فلسطين  تساءل كثيرون: هل بدأ الغرب يُعيد النظر في مواقفه؟
لكن الحقيقة أن هذه الاعترافات  رغم رمزيتها  لا تملك أي قوة تنفيذية ما دامت غير مرتبطة بإجراءات عملية تُلزم إسرائيل بوقف الاحتلال والتوسع.
وما دام البيت الأبيض لم يُعلن موقفًا داعمًا لهذا التوجّه  فإن هذه الاعترافات تبقى أقرب إلى بطاقات تهنئة حزينة توزّع في جنازة جماعية... لا تغيّر شيئًا من حقيقة الموت تحت الركام.
ماكرون وترامب... خطبة اعتراف ومجزرة موازية
حين أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية  تحرك ترامب فورًا للرد، مؤكدًا أن هذا الكلام "خارج السياق"، وملوّحًا بتهديد مباشر لحماس  وكأن الاعتراف الفرنسي جريمة تستوجب العقوبة الجماعية!
وهنا يتجلّى التناقض الفاضح في الأداء الغربي: اعتراف لفظي بحق الفلسطينيين يقابله دعم مادي وسياسي كامل لإسرائيل.
ماكرون يلقي خطبة رومانسية عن "السلام"، ثم يصمت حين تُقصف مدارس الأونروا!
وواشنطن تصرخ "الموت لحماس"  ولا ترفّ لها جفن أمام آلاف الأطفال المشوّهين.
أسئلة بلا إجابة... أم إجابات بلا أمل؟
وسط كل هذا الركام  تبرز تساؤلات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تقرر مصير غزة برمّتها:
هل ما زال مشروع "الهدنة لستين يومًا" الذي تحدّثت عنه بعض الوساطات قابلاً للتطبيق؟
وهل إعلان حماس استعدادها للتخلي عن السلطة مجرّد مناورة إعلامية أم واقع جديد يُفرض على الأرض؟
وأخيرًا  هل بات تسليم سلاح حماس للسلطة الفلسطينية خيارًا مطروحًا... أم مستحيلًا يُراد فرضه بالقوة؟
زاوية حادة تسئل 
في هذه السلسلة الدرامية  حيث يُوزّع الموت بالمجان  وتُدفن العدالة تحت الأنقاض  نقف أمام سؤال لا يطرحه السياسيون في مؤتمراتهم  ولا الإعلاميون في نشراتهم:
من يطعم أطفال غزة؟
من يكفكف دموعهم؟
ومن يمنع عنهم الموت القادم من السماء... ومن الجدار... ومن الصمت العربي؟
قراءة المقال كاملاً ←

حتى الجوع... لم يُحرّر رهينة

المقال الاسبوعي "زاوية حادة"

 بقلم: د. هشام عوكل استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية 
في غزة  لا أحد يسأل: كم عدد السعرات الحرارية؟ بل يسألون: هل بقي خبز؟ هل ما زال الماء يصل للنازحين؟ هل ما زال الطفل الذي كان يضحك أمس حيًّا؟ في غزة، الجوع لا يعني الريجيم  بل يعني الموت الذي يتسلل عبر المعابر  ويُبرر بقوانين الأمن القومي. هذه ليست حربًا  بل حفلة شواء بشرية   يُديرها طباخو السياسة الصهيونية تحت نار اليمين القومي الديني المتطرف، الذين لا يميزون بين مقاوم ورضيع  بين خيمة ومستشفى  بين مجزرة وعيد وطني.
من اخترع فكرة أن التجويع يمكن أن يؤدي إلى الأمن؟ من قال إن دفن الأطفال بالأطنان يمكن أن يُقنع حماس بتسليم الرهائن؟ إسرائيل قررت أن تستعرض عضلاتها على طفل عمره 5 سنوات، ثم تقول: "أنظروا كم نحن أقوياء". أقوياء؟! لم تُحرروا رهينة واحدة رغم 120  ألف من بين شهيد ومخريج ومفقود تحت الركام  و300 ألف طن من القنابل. حتى مطبخ الجريمة عندكم يعاني من الفشل الذريع: تُقصفون ولا تحققون  تقتلون ولا تنتصرون  تذبحون ولا تهزمون.
ثمّ تأتينا إسرائيل بالخبر العاجل:
 اتفاق قيد الإنجاز لمدة 60 يومًا  وبعده اتفاق آخر، وبعده "اتفاق سياسي"... إنه سباق ماراثوني من الاتفاقات نحو لا شيء. خطة السلام القادمة تُشبه الوجبة الإسرائيلية: تحوي لحمًا غير معروف المصدر  وجانبًا من النوايا السيئة، وصلصة كثيفة من الأكاذيب. اسمها الحقيقي: خطة ترحيل مؤجل  لا حل دائم. لأن إسرائيل لا تبحث عن الأمن  بل تبحث عن كيف تؤجل موعد انكشافها أمام نفسها.




والغريب أن من كان يُدرّس العالم "كيف تصنع ديمقراطية في الشرق الأوسط"، بات اليوم يقدّم للعالم عرضًا مباشرًا في الإبادة الجماعية. نتنياهو ووزير دفاعه السابق مطلوبان للعدالة الدولية  لكن بدلاً من الزنزانة، يقودان حفلة الموت من مقاعدهم في الحكومة، مدعومين بـ15% من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، ومع ذلك ما زالوا يتحدثون عن "الأخلاقيات العسكرية"! أي أخلاق هذه التي تدفن تحتها الأحياء؟!
وحتى الأميركيين أنفسهم بدأوا يشعرون بالاختناق من رائحة هذا المطبخ الكريه. حسب استطلاع مؤسسة بيو  33% من الأمريكيين باتوا يؤيدون علنًا حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. أما معهد غالوب فصدم الجميع حين أظهر أن نسبة الدعم لإسرائيل بين الشباب الأميركي تراجعت لأول مرة إلى ما دون 33%. بل حتى أعضاء من حركة “أمريكا أولاً” ذات الطابع القومي، أيدوا حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة بنسبة فاقت 15%. هذا يعني شيئًا واحدًا: حتى كذبة إسرائيل الديمقراطية لم تعد تُقنع جمهورها.
ثمّ يطلّ علينا بعض المطبعين من نافذة الفشل الجماعي، يحدثوننا عن "ممر داوود"  من غزة إلى طهران  وكأن تل أبيب نجحت أساسًا في المرور من حي الشجاعية! هذا ليس مشروعًا جيوسياسيًا، بل نكتة مرسومة على خريطة. إسرائيل  التي لم تستطع حسم قطاع صغير محاصر منذ 17 عامًا  تريد الآن أن تصنع ممرًا استراتيجيًا يمر عبر حدود ثماني دول! إنها ليست خطة، إنها أضغاث أحلام يراها اليمين الإسرائيلي في النوم، ويصفق لها بعض العرب في اليقظة.
أما أمريكا، فحدث ولا حرج. ترامب قال إنه سينهي كل ملفات الشرق الأوسط. فماذا حدث؟ أوكرانيا تحترق، اليمن يزأر، الصين تبنيمشورها العالمي "الطريق والحرير" إيران لم ينتهي برنامجها النووي٫ لم يُنهِ ترامب شيئًا، سوى مصداقية بلاده. أمريكا الآن تشبه رجلًا يحاول منع الانهيار في بيته باستخدام معجون أسنان. لم تعد أمريكا دولة ضاغطة  بل أصبحت دولة تائهة  تحاول أن تقول للعالم إنها لا تزال الإمبراطورية  بينما العالم كله يغيّر تردد القناة.
كل هذا المشهد الكارثي الذي تمارسه إسرائيل ليس دليل قوة  بل إعلان فشل صاخب. من يُجبر طفلًا على الجوع  لا يبحث عن أمن... بل عن انتقام. من يُقصف المدنيين ويبرر  لا يقود دولة... بل عصابة ببدلة رسمية. من يزرع القتل  سيحصد عزلة  ومن يراهن على انكسار الفلسطينيين، سيرى قريبًا أنهم إن جاعوا، لا يركعون٫
سؤال زاوية حادة:
هل يُعقل أن تُعاقب إسرائيل مليوني غزّاوي وكأنهم جميعًا أعضاء في حركة حماس؟!
ألم يحن الوقت ليسأل هذا العالم المتحضر نفسه:
هل هذا هو العدل؟ أن يُدفَن شعبٌ بأكمله فقط لأن في داخله فصيل مسلح؟
أم أن الضمير الإنساني قد تحوّل رسميًا إلى جثة تحت الأنقاض؟
قراءة المقال كاملاً ←

غزة للبيع: مزاد الدم الدولي

المقال الاسبوعي "زاوية حادة"
غزة للبيع: مزاد الدم الدولي
بقلم: د. هشام عوكل استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية
في دهاليز السياسة الإسرائيلية تُطل علينا خريطة طريق جديدة لا نحو السلام بل نحو خروج قسري من غزة وكأن الفلسطينيين على موعد مع رحلة ترحيل جماعية يُختار فيها المحبّون للسلام بعناية ليبقوا فيما يُمنَح الآخرون فرصة مغادرة القطاع طبعاً مع وعود غير رسمية بخصومات على تذاكر الرحيل الخرائط التي يتحدث عنها الإسرائيليون اليوم ليست خرائط حدود أو مفاوضات سياسية بل خرائط أمنية وديمغرافية تعيد تشكيل القطاع بالكامل مناطق تحت رقابة دولية جيوب منزوعة السلاح مدن جديدة تُبنى فوق الأنقاض وربما ممرات مائية وبرية لخروج لمن لا يندمج في الحل الجديد إنها خرائط لإعادة رسم غزة بما يخدم الأمن الإسرائيلي لا الحياة الفلسطينية
في الدوحة تدور المفاوضات منذ أشهر في حلقة مفرغة وكأننا أمام مسرحية سياسية سريالية إسرائيل ترفع السقف بلا حدود وحماس ترد بالثبات على الشروط والوسيط يبدو وكأنه يجيد فن تدوير الوقت أكثر من تدوير الزوايا الحادة النتيجة لا تهدئة دائمة ولا انفجار شامل فقط هدنة غير معلنة بين جولات الصمت المدوي






في عقل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الأمن لا يتحقق إلا بإضعاف حماس وتجفيف الوجود الفلسطيني داخل القطاع وهكذا تتحوّل غزة إلى حقل اختبار متجدد للردع والتجويع لكن الفلسطينيين برغم الدمار لا يزالون يقاومون بوجودهم بأطفالهم وبأنين جرحاهم كأنهم يرددون للعالم نحن لسنا فئران تجارب في معادلتكم الأمنية
أعلنت أكثر من 14 دولة أوروبية اعترافها بدولة فلسطين في مايو ويونيو 2025 بينها إيرلندا وإسبانيا والنرويج وسلوفينيا لكن هذا الاعتراف لا يزال حبراً على ورق أمام غياب أي ضغط عملي على إسرائيل فبين التصريحات المثالية والواقع القاتم تتلاشى النوايا الطيبة تحت سطوة المصالح واللوبيات أين هي العقوبات أين هي المشروطية ومتى تتحوّل السياسة الأخلاقية من مجرد بيان صحفي إلى موقف ميداني
بحسب وزارة الصحة في غزة بلغ عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى منتصف يوليو 2025 أكثر من 50 ألف شهيد بينهم أكثر من 17 ألف طفل و11 ألف امرأة فيما تجاوز عدد الجرحى 100 ألف جريح نصفهم على الأقل يعانون إعاقات دائمة أكثر من 70 بالمئة من البنية التحتية للقطاع دُمّرت بما في ذلك مستشفيات ومراكز إسعاف ومدارس وملاجئ غزة لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار بل إلى إعادة تعريف العالم للإنسانية التي يُفترض أنها غير قابلة للتجزئة فمتى يُسمع صوت هذا الدم في قاعات القرار الدولية ومتى يُترجم الضمير العالمي إلى فعل
منذ بدء الجولة الأخيرة من التوتر في أبريل 2025 غاب المبعوث الأميركي الخاص هادي عمرو المعروف بويتكوف عن أي نشاط دبلوماسي فعّال فهل هذا الغياب عرضي أم أنه انعكاس لرؤية استراتيجية أمريكية جديدة ترى في إدارة الأزمة حلاً مؤقتًا بحد ذاته وبينما تصرّ واشنطن على أنها تراقب عن كثب يُترك الفلسطينيون في قلب الإعصار بلا خريطة نجاة ومع غياب ويتكوف تغيب الرغبة الأمريكية في الضغط الحقيقي على الأطراف وتعلو لغة الرصاص فوق صوت السياسة ويبقى السؤال مفتوحاً هل الصمت الأمريكي مقدّمة لاتفاق مفاجئ أم إقرار بفشل المبادرة من الأساس وهل عدم زيارة ويتكوف يعني أنه لا يجب أن نطمح لحل سياسي بين حماس وإسرائيل أم أن الأمور قد حُسمت في الكواليس وما تبقّى مجرد توزيع أدوار في مسرحية دولية بلا جمهور
وفي كواليس اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع خمسة من زعماء دول أفريقية على هامش مؤتمر استثماري دولي تسرّبت همسات لا يمكن تجاهلها هل كانت تلك الهمسات تتعلق بمستقبل غزة خارج غزة وهل فعلاً همس ترامب لهم بفكرة توطين الفلسطينيين في أفريقيا وكأن الأرض هناك بلا سكان والذاكرة الفلسطينية بلا جذور إنها ليست أول مرة يُطرح فيها التهجير بمصطلحات الاستثمار لكن الجديد أن يصبح الحصار على غزة مشروعًا قابلًا للتمويل من صناديق التنمية لا وثائق رسمية تؤكد ولا تصريحات تنفي فقط ابتسامات دبلوماسية وصور جماعية ويكفي أن ترفع حاجب ترامب لتعرف أن وراء الابتسامة خريطة قديمة تُبعث من جديد
وبين كل تلك التساؤلات لا يمكن إغفال أن غزة لم تعد ساحة صراع فلسطيني–إسرائيلي فحسب بل باتت نقطة التماس بين النفوذات المتشابكة النفوذ الإيراني ,و النفوذ القطري–التركي الذي يوازن بين الدعم السياسي والوساطة الإعلامية النفوذ المصري الذي يخشى انفجار القطاع وتمدّد الفوضى إلى سيناء والنفوذ الأمريكي–الإسرائيلي الذي يحاول هندسة شكل غزة المقبلة " تحت مسمى" مدن انسانية في جنوب مدينة رفح" دون وجود حماس في المشهد في ظل هذه الخارطة المعقدة تبدو غزة كأنها رقعة شطرنج تتقاذفها الأيادي الدولية بينما تُترك البيادق الفلسطينية للنزيف والموت البطيء فهل تحسم هذه النفوذات شكل المرحلة القادمة أم أن غزة كعادتها ستكسر المعادلات الكبرى من تحت الركام
زواية حادة تسئل "ورغم أن البنادق لا تزال تتحدث على الأرض إلا أن بعض الشروط تطفو فوق نار الحصار كأنها رسائل غير مشفرة من الحركة للوسطاء: لا تمسّوا المكتب السياسي ولا تقتربوا من أرصدته. فهل نحن أمام مفاوضات لتحرير غزة، أم لتحرير الحسابات البنكية؟ وهل حماية قيادات الخارج شرط للداخل، أم أن رأس الحركة أصبح فوق الطاولة الدولية… ببطاقة VIP؟ وفي الوقت الذي تُقصف فيه مخيمات اللاجئين، يجري التفاوض على ضمان عدم تجميد أموال التنظيم وكأننا في مؤتمر محاسبة لا مقاومة.هل يمكن لحماس أن تنتزع ضمانات أمريكية وإنجاز سياسي وهي لا تزال محاصرة عسكريًا… أم أن التمسك بمحور موراج سيبقى عقدة تفكك كل خريطة حل؟
قراءة المقال كاملاً ←

"من يُموّل الجرافة التي تدفن غزة كل صباح"

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
لا تحتاج الجرافة إلى محرك بل إلى تمويل. وها هو التمويل قد جاء. نصف مليار دولار دفعة واحدة لمؤسسة تُدعى زوراً "مؤسسة غزة الإنسانية" والتي لا تختلف كثيراً عن آلة فرم الأرواح. في غزة الجوع ليس مصادفة بل مشروع ممنهج له مقر تمويلي في واشنطن ومكتب ميداني في تل أبيب وآلة تنفيذية في كل مركز توزيع مساعدات.
المقررة الأممية ماري لولور قالتها بالفم الملآن. "المساعدات تُستخدم سلاح حرب". لا، بل هي قنبلة موقوتة تُلقى في يد الجائع الفلسطيني. فإن لم يُقتل بانتظارها قُتل وهو يمد يده لها. هذه المؤسسة التي تأسست ببركة أميركية وإشراف إسرائيلي تقول إنها تنقذ الناس لكنها تُجبرهم على الاصطفاف في ما يشبه "حظائر الماشية" ثم تسلمهم للرصاص.
ماذا يحدث بالضبط.
دكتور هشام عوكل 

يحدث أن الجرافة لم تعد مجرد آلة حفر بل هي سياسة. "مؤسسة غزة الإنسانية" أو كما يسميها سكان القطاع "لجنة الإرهاسة" تُوزع المعونة مرفقة بتذكرة موت. منذ إطلاقها في فبراير ومراكزها الأربعة تُسجّل سقوط عشرات القتلى يومياً عند بواباتها. لا لشيء إلا لأنهم تجرأوا أن يتضوروا جوعاً.
الرواية الرسمية تقول. "قتلوا أثناء تدافع". أما الحقيقة. رصاص إسرائيلي مباشر أمام الكاميرات وذريعة أمنية تُكتب لاحقاً من وزارة الدفاع في تل أبيب أو عبر تغريدة أميركية تقول. "نحن نراقب الوضع بقلق".
والسؤال الأعمق. من يموّل هذه المسرحية الدموية.
الجواب صريح. وزارة الخارجية الأميركية تستعد لضخ 500 مليون دولار لدعم "مؤسسة غزة الإنسانية" عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي أصبحت في عهد ترامب مجرد شركة مقاولات أمنية تُوزّع التمويل كما يُوزّع البارود.
والأغرب أن الخطة حظيت بدعم نائب مدير الوكالة كين جاكسون المكلّف بتفكيكها ودمجها بوزارة الخارجية. هكذا تتحوّل وزارة التنمية إلى وزارة للتجويع والمساعدات إلى برنامج إعدام جماعي.
الأمم المتحدة رفضت التنسيق مع المؤسسة لكن من يستمع للأمم المتحدة أصلاً. أصبح صوتها مثل بيان نعي قديم لا يقرؤه أحد. فقط الأطفال في غزة هم من يتعلمون اليوم أن طابور المعونة أشد فتكاً من طابور الحرب.
أما الذروة المأساوية – الكوميدية السوداء.
المؤسسة نفسها أعلنت تعليق عملياتها "حفاظاً على سلامة السكان". لا عجب. الجلاد يغلق بوابة السجن كي لا تتسرب رائحة الدم للخارج. بعد أن قتلتهم على بوابات المساعدات تقول المؤسسة المشبوهة إنها قلقة على حياتهم.
في غزة لا شيء يُمنح إلا بثمن. رغيف الخبز يُشترى بالكرامة وقنينة الماء تُدفع بساعات الانتظار والدماء. من أراد أن يأكل فعليه أن يتخلى عن إنسانيته أو حياته.
مؤسسة "الإرهاسة" ليست تجربة إنسانية فاشلة. إنها نموذج دقيق لمستقبل المنطقة. كل شيء قابل للبيع حتى الجوع. بشرط أن يكون برعاية إسرائيلية وتمويل أميركي.
والسؤال الذي نتركه في نهاية هذه زاوية حادة.
هل يُمكن أن تكون المساعدات الإنسانية مشروعاً سياسياً للإبادة الناعمة.
أم أننا أمام نسخة عصرية من السجون المفتوحة حيث يكون "الطعام" هو الحارس و"القتل" هو مكافأة الصبر.

قراءة المقال كاملاً ←

قنابل للإقناع: هل ترضخ إيران بضربة وتستكين إسرائيل بخدعة

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
قنابل للإقناع: هل ترضخ إيران بضربة وتستكين إسرائيل بخدعة
بقلم د هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في يونيو 2025 وفي ذروة التصعيد الإقليمي المختلط بين الدبلوماسية والبارود اختارت الولايات المتحدة الأمريكية إرسال رسائلها السياسية على هيئة صواريخ موجهة نحو مفاعلات إيرانية يُعتقد أنها تشكل تهديداً نووياً واضحاً وجهت ثلاث ضربات جوية استهدفت" نطنز" وفوردو" وأراك" بدت الضربات في ظاهرها رداً محدوداً لكنها حملت في عمقها رسالة أكبر رسالة تقول اجلسوا قبل أن نُجبركم على الجلوس
٫

صور الأقمار الصناعية لم تُظهر دماراً كاملاً بل رحيل مشروع كانت شُحناته تتنقل بسرية والأجهزة تتوارى تحت الأرض المشروع النووي الإيراني لم يُقتل بل تغيّر شكله وتحوّل إلى شبح جديد يسكن الجبال ويبتعد عن كل رصد مباشر
روسيا والصين لم تُدينا ولم تتحركا ولم ترفع إحداهما إصبع اعتراض وكأنهما تراقبان عن بعد أمريكا تركض في حقل ألغام كما تورطت روسيا في مستنقع أوكرانيا تسكت الصين لعل أمريكا تنزف أكثر في الجبهة الإيرانية بينما موسكو تشعل النار في أوروبا وواشنطن تلهث خلف شبح اليورانيوم في جبال فارس
في إسرائيل، استغل نتنياهو الضربة الأمريكية لتخفيف ضغط الشارع، مما أدى إلى انخفاض المظاهرات وتحول النقاش من أزمة الرهائن في غزة إلى الملف النووي الإيراني، مع تبدل التصورات بأن الصاروخ الأمريكي جاء لإنقاذ الحكومة الإسرائيلية من أزمة داخلية بدلاً من إيقاف البرنامج النووي الإيراني. أما حماس، فاختفت من الأنظار، وتركزت الأنظار على إيران التي أصبحت العدو الأهم والأكثر حضوراً في العناوين، بينما تراجعت قضية غزة ومعاناة سكانها.
الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وعد الإيرانيين بأسبوعين لتقييم الموقف فإذا بالصواريخ تُطلق في اليوم ذاته منح مهلة مدتها ستين يوماً فإذا بإسرائيل تنفذ الضربة في اليوم التالي أعلن أن الحرب في غزة ستنتهي في غضون أيام فإذا بالغزاوي لا يزال يُدفن وهو يبحث عن ربطة خبز جاف ترامب لا يُقاتل بالاستراتيجية بل بالتغريدات لا يُفاوض بالقيم بل بالتوقيتات لا يقرأ تقارير الاستخبارات بل يقتبس من نشرات المساء
لكن ماذا لو حصل تسرب نووي في مفاعل من المفاعلات الإيرانية ماذا لو قامت إيران بضرب مفاعل" ديمونا" اسرائيلي في قلب صحراء النقب ماذا لو استيقظ العالم على انبعاث إشعاعي يطير فوق البحر المتوسط ويعانق شواطئ أوروبا الجنوبية هل سيدرك ترامب حينها أن السلاح النووي ليس أداة هجوم بل جرس إنذار شامل هل سيدرك العالم أن اللعب باليورانيوم كمن يلعب بالجنون وسط محطة وقود مغلقة بالأكاذيب
هذا الواقع يُعيد للأذهان مقولة "ونستون تشرشل" الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى لكن في زمن ترامب الحرب هي أداة انتخابية وصوت دعائي وجزء من حملة إعلانية تمتد من المنابر إلى المدافع
نهاية هذا المشهد لا تزال ضبابية هل نحن أمام تفكيك لمشروع أم بداية لصياغة مشروع نووي جديد تحت الأرض وتحت الطاولة كل السيناريوهات مفتوحة وكل الأبواب تؤدي إلى طرق وعرة
قال غاندي القوة لا تأتي من القدرة الجسدية بل من الإرادة التي لا تُقهر لكن يبدو أن قوة هذا العصر تأتي من الطائرات المسيرة والقرارات المتسرعة والخدع الاستراتيجية
زاوية حادة تسأل
إذا كانت الحضارة تُقاس بعدد الرؤوس النووية وعدد اللاجئين وعدد الأكاذيب الرسمية فهل ما زال يحق لنا أن نُسمي هذا عالماً بشرياً وماذا عن التهديدات الإيرانية بإغلاق" مضيق هرمز"
وهل نحن على أعتاب تحول بحري استراتيجي يخلط خرائط الطاقة والتجارة وما معنى الحديث عن انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي
وهل هذا تمهيد للتخلي عن الضوابط القانونية الدولية ولماذا لم يُصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أي بيان حتى اللحظة حول الرد الرسمي على الطائرات التي هاجمت المفاعلات
ولماذا لم تستخدم إيران بعد صواريخ "قوم شهر" واكتفت بصواريخ" خيبر "هل هذا لسبب تكتيكي أم هناك استراتيجية أكثر تعقيداً تنتظر لحظة الإشارة
قراءة المقال كاملاً ←

كسر الإرادات بين ايران إسرائيل

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
كسر الإرادات  بين  ايران  إسرائيل  
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
بينما يدّعي ترامب قدرته على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية في 24 ساعة  فإن الواقع يكشف أنه – بدلًا من إطفاء الحرائق – يُشعلها. الهجوم الإسرائيلي على طهران  رغم استعراض القوة  لم يُضعف إيران كما كان مأمولًا  بل فتح ساحة جديدة لصراع مفتوح الأطراف.
الضربات ما زالت تتساقط على حيفا وتل أبيب والمدن كبرى  وتستهدف بشكل مباشر منشآت تعتبر جزءًا من العمود الفقري للصناعات الإسرائيلية. إيران، التي لا تملك ترسانة إسرائيل الدفاعية ولا غطاءً نوويًا معلنًا  تمكنت من فرض معادلة ردع جديدة  عنوانها: كسر الإرادات  لا تحقيق النصر السريع.





هنا نطرح مسألة في غاية الأهمية هل مازلت إسرائيل تفكر في ان تسمك بعصا القيادة في المنطقة بعد غياب دور اقليمية كبرى بالعالم العربي والاسلامي . لم يعد واقعيًا. هذا الدور أصبح من الماضي وواقع ما بعد الضربة الإيرانية يُظهر أن إسرائيل باتت تلهث خلف الحدث لا تصنعه.
وفي الجانب المقابل هل الضربات الإيرانية عشوائية أو استعراضية  بل موجّهة نحو مواقع ذات تأثير مباشر  تستهدف تفكيك الشعور بالأمان داخل الشارع الإسرائيلي. كل ضربة تم حسابها سياسيًا ونفسيًا قبل أن تكون عسكرية. إيران تدرك أن كسر صورة التفوق أهم من حجم الدمار.
في هذا السياق المضطرب  تتجه الأنظار إلى القوى الكبرى  وتحديدًا إلى الولايات المتحدة وروسيا. كلا الطرفين مرشحان للتدخل في رسم تهدئة جديدة  ليس فقط لاحتواء التصعيد. بل لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات وفق شروط جديدة  ولكن السؤال الكبير يظل مطروحًا: طالما أن إيران  كانت قد تنوي دخول أصلًا الجولة الخامسة من المفاوضات، فما مبرر هذه الضربة؟
هل كانت حقًا الضربة تهدف لخلط الأوراق؟ أم أن ترامب يحاول تصدير أزمة داخلية أميركية إلى الخارج؟ الحديث عن منحه 60 يومًا لطهران كنافذة تفاوض لا يصمد سياسيًا  خاصة أن سجل ترامب حافل بالوعود الممنوحة التي لم يلتزم بها. في علم السياسة  لا يُكافأ من يفاوض بالقصف، ولا تُدار المفاوضات بصواريخ الكروز.
نتنياهو وجه خطابًا للشعب الإيراني دعمته وسائل الإعلام، في محاولة للاستثمار في معارضة خارجية، خاصة في الأحواز. إلا أن هذه المعارضة الهشة فشلت، إذ لا تزال مؤسسات إيران، من الحرس الثوري ومجلس الشورى إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، قوية ومتماسكة، ولا تتغير بسهولة تحت أي تحريض خارجي.
لكن من جهة أخرى، يمثل امتلاك إسرائيل لمعلومات استخباراتية دقيقة عن قيادات إيرانية تحديًا كبيرًا، فهو يعكس هشاشة البنية الاستخباراتية  وكشف عن صعوبة ولعنة الجغرافيا الإيرانية التي تسمح بالتسلل بسهولة في بعض المناطق  مما يضع إيران في موقف دفاعي دائم ويشكل نقطة ضعف كبيرة أمام الحرس الثوري.
هنا تبرز مفارقة خطيرة: كلا الطرفين يملك نقاط ضعف استراتيجية. إسرائيل عاجزة عن الحسم رغم تفوقها التكنولوجي، وإيران تواجه اختراقًا استخباراتيًا يهدد أمنها الداخلي. كيف ستُدار هذه المعادلة؟ وهل سيقودها هذا التوازن الهش إلى تسوية سياسية؟ أم إلى انفجار أكبر؟
بالمقابل هناك سؤال جريء لا بد أن يُطرح: هل ترامب يريد فعلاً إسقاط النظام الإيراني؟ أم يسعى إلى جرّه إلى المفاوضات كنظام قوي متماسك بغض النظر عن طبيعته؟ هل تهدف الاستراتيجية الأمريكية إلى تغيير النظام أم إلى ترويضه؟
وبالتوازي، يُطرح تساؤل داخل إيران نفسها: لماذا لم تستخدم طهران حتى الآن منظومات الدفاع الجوي الروسية S-300 وS-400 في صد الضربات الإسرائيلية؟ هل هذا قرار تكتيكي؟ أم أن هناك اتفاقًا غير معلن مع موسكو بعدم توجيه هذه الصواريخ نحو أهداف إسرائيلية؟
ما زالت إيران تُمسك بخيوط استراتيجية دفاعية  لكن السؤال الذي يُطرح الآن: متى ستنتقل من الدفاع إلى الهجوم المنظم؟ وهل باتت الظروف ناضجة لتغيير هذه المعادلة؟
وبالتالي  يبرز سؤال مركزي أكثر خطورة: هل يمكن أن تُقدم إيران على ضربة استراتيجية استباقية؟
الجواب: نعم، ولكن بشروط دقيقة جداً.
طهران قد ترى أن ضربة استباقية، مدروسة ومحددة الأهداف، تمنحها ورقة تفاوضية قوية تقول من خلالها للعالم: إسرائيل هي من بدأت الحرب  لكن إيران هي من أنهاها. هكذا ضربة لن تكون مجرد رد فعل عسكري  بل إعادة صياغة لمفهوم الردع الإقليمي.
والغاية الحقيقية من ضربة كهذه ليست فقط عسكرية  بل سياسية بامتياز العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع الفاعل لا المفعول به  ومن موقع يكرّس إيران كلاعب إقليمي أساسي لا يمكن تجاوزه.
وإذا ما حدث ذلك  فإن المفهوم التقليدي للتفوق الإسرائيلي سينهار لصالح معادلة جديدة: إيران تملك قرار البدء والإنهاء، لا فقط قرار الرد.
وبهذا لا يعود الصراع مجرد سباق دموي على من يقتل أكثر، بل على من يملك الحق في رسم النهاية.
زاوية حادة تترك لنا سؤال 
 إسرائيل ليست سوى ذراع أمريكية وأمريكا لا تمانع في إشعال الشرق طالما بقيت يدها بعيدة عن النار. والنتيجة: طهران تحت القصف غزة تحت الحصار، والمنطقة كلها على شفا الانهيار و إسرائيل لا تستطيع تدمير المعرفة النووية التي راكمتها إيران
إلى أن يقرر نتنياهو كيف يخرج من هذا المستنقع، سيبقى الشرق الأوسط أسير حرب لا يملك أحد شجاعتها ولا شرف ختامها
قراءة المقال كاملاً ←

" ترامب في الخليج… استعراض النفوذ أم شراء الصمت"

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
" ترامب في الخليج... استعراض النفوذ أم شراء الصمت"
بقلم: د. هشام عوكل  أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
زيارة ترامب الأخيرة إلى الخليج والتي قُدّرت مكاسبها بأربعة تريليونات دولار  لم تكن جولة مجاملة  بل استعراض قوة ومحاولة لاستكمال خارطة إعادة التموضع في المنطقة. في مئة يوم فقط  أنجز ترامب ست اختراقات مدروسة:
1. اتفاق غير معلن مع الحوثيين لعدم اعتراض الملاحة في البحر الأحمر  مع إبقاء الصراع مع إسرائيل خارج الحسابات الأمريكية.
2.الاتفاق الأميركي مع الحوثيين على وقف الهجمات المتبادلة في البحر الأحمر  دون أي ضمانات تتعلق بأمن إسرائيل التي تلقت في الساعات التالية وابلاً من الصواريخ أجبر عدداً من شركات الطيران العالمية على تعليق رحلاتها إلى مطار بن غوريون.
3. مفاوضات مرتقبة مع إيران في روما، توحي بانفتاح تكتيكي أمريكي رغم الفتور الإيراني لخفض التصعيد دون تقديم ضمانات فعلية.   








دكتور هشام عوكل 


4. الاعتراف الضمني بالنظام السوري  بوصفه حاجزًا إقليميًا أمام التمدد التركي، لا شريكًا شرعيًا.والذي اعتبر هذا الاعتراف من الجانب اسرئيلي  استفزاز  من قبل الجانب امريكي 
5. فتح قناة تفاوض مع حركة حماس أدت إلى إطلاق رهينة  أميركي يحمل الجنسية الإسرائيلية "  عيدان ألكسندر "بعد محادثات مباشرة بين الجانب الأميركي وحركة حماس وهو ما اعتبر في تل أبيب تجاوزاً لخط أحمر تاريخي واعترافاً ضمنياً بشرعية خصمها اللدود.
6. استبعاد أوروبا عن الملف الأوكراني، في محاولة لمعاقبة بروكسل وتمركز القرار بين موسكو وواشنطن.
رغم الترويج الإعلامي لهذه النقاط كأدلة على خلاف أمريكي–إسرائيلي، إلا أن الحقيقة مغايرة. كل خطوة كانت تهدف إلى تخفيف الضغط عن إسرائيل  وإعادة توزيع الكلفة السياسية للصراع، مع إبقاء تل أبيب داخل المعادلة ولكن خارج النيران.
في موازاة ذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي ما يُسمى “عملية عربات جدعون” في غزة  محاولة لرفع سقف التفاوض بالقوة، من خلال تدمير البنية التحتية  وتجويع السكان  ودفع الفلسطينيين نحو التهجير  الهدف الخفي هو أن يقدّم نتنياهو هذا الدمار على أنه "نصر" في معركة 7 أكتوبر  ليقنع ترامب بأنه يستحق الدعم الكامل.
أما ملف تبادل الأسرى والرهائن فلا يزال يتأرجح بين الأخذ والرد، بعدما تحوّل إلى ورقة مساومة سياسية لا إنسانية.
وسط كل ذلك، تتكشف الحقيقة: لا الجامعة العربية  ولا الدول الغربية  تملك قدرة وقف العدوان الإسرائيلي. ورغم أن قرارات القمة العربية الأخيرة في بغداد جاءت على مستوى الحدث،لا أن تنفيذها ينتظر ضوءًا أخضر من واشنطن. القرار النهائي لا يزال في يد السيد الأمريكي  وحده القادر على التهدئة أو التصعيد.
استثمارات السلاح... لمن تُوجه؟
حين تُبرم صفقات تسليح بمليارات الدولارات مع دول لم تخض حربًا  يصبح السؤال مشروعًا: من هو العدو الحقيقي؟ وهل السلاح يُشترى للردع  أم لضمان الولاء السياسي؟ أم أن الطمأنينة تُشترى بالسكوت عن الكرامة؟
الذكاء الاصطناعي... رفاهية فوق الأنقاض؟
بينما تُغرق الدول الكبرى الخليج باستثمارات في الذكاء الاصطناعي  تغيب أي مبادرات لانتشال الدول المنهارة من فقرها  وكأن التكنولوجيا أصبحت أداة لحكم النخبة لا لنهضة الأمة.
محطات مختارة... ورسائل صامتة
الجولة شملت السعودية قطر، والإمارات فقط. تم تجاهل الكويت  عمان والبحرين. هذا التحديد لم يكن عبثيًا  بل ترجمة لخريطة نفوذ أمريكي جديد  يميز بين من يُطاع ومن يُستبعد.
في النهاية كما تسأل "زاوية حادة" في كل مرة: إذا كانت الحروب لا تُحسم بالسلاح فقط  فهل تُحسم بالتفاهمات الضبابية؟
وإذا كانت السيادة تُباع بصمتٍ مقابل الأمان، فهل تبقى للخرائط شرعية؟ أم أن الشعوب، كعادتها، ستدفع ثمن سلام لم تُستشر فيه؟
قراءة المقال كاملاً ←

لقاء سعودي-أمريكي يغير وجة الشرق الاوسط نحو زيادة تعزيز الشراكة الاستراتيجية

مقدمة

دكتور هشام عوكل ٫استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية 

تُعتبر العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حيوية ومعقدة، تتجاوز العقود من التفاعل السياسي والاقتصادي والثقافي. منذ بداية القرن العشرين، كانت هذه الشراكة مبنية على أسس استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات متعددة مثل الأمن والاقتصاد والطاقة. التاريخ يظهر أن كلا البلدين قد استفادوا من هذه العلاقة، حيث أن الولايات المتحدة قد ساهمت في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في السعودية، بينما توفر المملكة أحد أهم المصادر للنفط والطاقة للولايات المتحدة والأسواق العالمية.

في الآونة الأخيرة، يتطلع البلدان إلى إعادة تأكيد وتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية عبر لقاءات رفيعة المستوى. تأتي هذه اللقاءات في وقت حرج من تاريخ العلاقات الدولية، حيث يواجه الطرفان تحديات جديدة تتطلب المزيد من التعاون والتفهم المشترك. الهدف من هذه اللقاءات هو تمتين الأواصر بين البلدين وتعزيز الثقة المتبادلة لتلبية التحديات الأمنية والمتغيرات الاقتصادية العالميةIMLebanon | لماذا اختار ترامب السعودية كأول وجهة خارجية؟

علاوة على ذلك، تسعى الشراكة الاستراتيجية إلى تحقيق أهداف محددة منها تعزيز الاستقرار الإقليمي، وزيادة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ودعم مبادرات التنمية المستدامة. كما تسلط الشراكة الضوء على أهمية استكشاف مجالات جديدة للتعاون، بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة المتجددة. ومن هنا، تستعد القيادتان لتحديد مسارات العمل المستقبلية بهدف مواجهة التحديات وتعزيز المصالح المشتركة التي تعود بالنفع على كلا البلدين.

التاريخ الطويل للعلاقات السعودية-الأمريكية

تعود العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من ثمانية عقود، حيث بدأت مع تأسيس المملكة عام 1932. كان اللقاء الأول بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت في عام 1945 على متن السفينة يو إس إس كوينسي، حيث تم تأسيس نهج لتعاون مستقبلي يعود بالنفع على الجانبين. هذا اللقاء التاريخي يمثل بداية علاقة طويلة ومعقدة تمتد عبر مجالات متعددة مثل الاقتصاد والأمن والسياسة.

من أبرز محطات هذه العلاقة التاريخية التعاون في مجال النفط، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر منتجي النفط في العالم. حصلت الولايات المتحدة على حقوق استكشاف النفط في البلاد في أوائل الخمسينات، مما أسهم في بناء علاقات اقتصادية قوية بين الطرفين. في هذا الإطار، ساهمت شركة "أرامكو" في تعزيز الشراكة الاستراتيجية من خلال توفير الفرص الاقتصادية وتنمية البنية التحتية في المملكة. النفط أصبح عنصراً رئيسياً يربط الدولتين، وهو ما أثر إيجابياً على الاقتصاد العالمي.

علاوة على ذلك، تمثل العلاقة بين السعودية وأمريكا أيضاً شراكة استراتيجية في المجال الأمني. منذ عام 1945، تعاون الطرفان في مجالات الدفاع ومحاربة التطرف والإرهاب. تم إقامة شراكات متعددة في هذا الإطار، وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث تسعى الدولتان إلى تعزيز الأمن والسلام في المنطقة. هذه العلاقات القوية ليست فقط اقتصادية، بل تشمل أيضًا تبادل المعلومات والتدريب العسكري.

بفضل هذه العوامل وغيرها، أثبتت العلاقات السعودية-الأمريكية أنها ناجحة وفعالة عبر العقود الماضية. العلاقة المستمرة بين البلدين تعكس التحديات والفرص التي تواجه كلاهما، مما يستدعي العمل المستمر نحو تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية.

الأهداف الرئيسية للقاء

يهدف اللقاء السعودي-American إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، مع التركيز على مجموعة من الأهداف الحيوية التي تسهم في توسيع التعاون في مجالات متعددة. في سعيهما المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية، يأتي التعاون في المجالات الاقتصادية كأحد الأهداف الرئيسية، حيث يتطلع الطرفان إلى تعزيز التجارة والاستثمار، مما يعزز من النمو الاقتصادي لكلا البلدين.

بالإضافة إلى ذلك، تشمل الأهداف الأمنية، حيث سيتم بحث التحديات الأمنية التي تواجه الجانبين، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وتعزيز استقرار المنطقة. يعكس هذا التعاون التزام كلا البلدين بمواجهة المخاطر المشتركة، ويساهم في بناء بيئة أكثر أمانًا. في هذا الصدد، تعكس الشراكة الأمنية الجديدة للدولتين قدرة أكبر على التنسيق والتعاون في مواجهة التهديدات الإقليمية والدولية.

الشرع من السعودية: لمسنا رغبة حقيقية في دعم سوريا لبناء مستقبلها

علاوة على ذلك، يعتبر التعاون التكنولوجي من الأهداف الاستراتيجية للقاء. يتوقع أن يتم الخوض في سبل تعزيز الابتكار وتوفير التكنولوجيا الحديثة التي تسهم في التطور المستدام. يمكّن ذلك المملكة من مواجهة التحديات التقنية في عصر الرقمنة، ويعزز من قدراتها التنافسية على المستوى العالمي. إن تعزيز التكنولوجيا الحديثة يعكس أهمية البحوث والتطوير كعامل رئيسي في تحفيز الاقتصاد.

يعتبر تعدد الأهداف هذه حيويًا، إذ يسعى اللقاء إلى وصف استراتيجية جديدة للعلاقات السعودية-american، مما يتيح فرصة فريدة للعمل بشكل مشترك لتحقيق تقدم إيجابي في مختلف المجالات الحيوية. بالاستناد إلى هذه الأهداف، يمكن أن تتطور الشراكة الاستراتيجية إلى مستوى أعلى، مما يساهم في تعزيز الاستقرار والازدهار لكلا البلدين.

وسوف يلتقي الرئيس دونالد ترمب، يوم الأربعاء١٤/٠٥/٢٠٢٥، في المملكة العربية السعودية والرئيس السوري، أحمد الشرع، الذي قاد العام الماضي الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد ونظامه. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس وافق على تحية الرئيس السوري في أثناء زيارته للسعودية غداً».

يأتي ذلك بعد إعلان ترمب خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض: «اتخذت خطوات لاستعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا». مضيفاً: «سآمر برفع العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة للتألق». مشدداً: «حان وقت تألقها. سنوقف جميع (العقوبات). حظاً سعيداً يا سوريا، أظهري لنا شيئاً مميزاً للغاية»

التحديات المشتركة التي تواجه البلدين

تشترك المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة التي تتطلب استجابة منسقة وفعالة. من الناحية السياسية، تواجه الدولتان ضغوطًا داخلية وخارجية تهدد استقرارهما. فبالنسبة للسعودية، تعد قضايا حقوق الإنسان والتوازن بين الإصلاحات الاجتماعية والحفاظ على النظام السياسي من أبرز التحديات. أما الولايات المتحدة، فقد شهدت توترات سياسية تتعلق بالاستقطاب الحزبي وعدم الاستقرار في السياسة الخارجية.

على الصعيد الاقتصادي، تسعى السعودية إلى تحقيق تنوع اقتصادي بعيدًا عن النفط من خلال رؤية 2030، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات تضخم وركود اقتصادي. يمكن للشراكة بين البلدين أن تسهم في تبادل المعرفة والخبرات الاقتصادية، ما يسهل تحقيق أهداف السعودية في التحول الاقتصادي. إضافةً إلى ذلك، فإن التعاون في مجالات مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا قد يعزز من الاستثمارات والابتكار في كلا البلدين.

بالنسبة للتحديات الأمنية، تواجه السعودية تهديدات من جماعات متطرفة تؤثر على استقرار المنطقة، بينما تتعامل الولايات المتحدة مع قضايا الإرهاب وتحديات جديدة مثل الهجمات السيبرانية. من خلال تعزيز التعاون الأمني ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، يمكن لكلا البلدين أن يحسنا من قدرتهم على مواجهة التهديدات المشتركة.

إن معالجة هذه التحديات المشتركة تتطلب استراتيجية فعالة وتعاونًا مستمرًا بين السعودية والولايات المتحدة. يحمل التعاون الثنائي بين البلدين الإمكانيات للوقوف أمام التحديات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مما يساهم في تحسين الوضع الداخلي ويرفع من قدرة كل منهما على مواجهة الأزمات المستقبلية.

التعاون الاقتصادي والتجاري

تعتبر اللقاءات التي تعقد بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية منصة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. لقد تم خلال اللقاء الأخير مناقشة عدة أوجه من هذا التعاون، التي تُظهر التزام كلا الطرفين بتعزيز العلاقات التجارية وتوسيعها. من بين الموضوعات الرئيسية التي تمت مناقشتها، تبرز الاستثمارات المشتركة كأحد المحاور الأساسية. حيث يسعى الطرفان إلى زيادة حجم الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية والطاقة، وهو الأمر الذي يعود بالنفع على الاقتصادين.

هذا بالإضافة إلى التركيز على تعزيز التجارة بين البلدين، من خلال تطبيق السياسات التي تسهل التبادل التجاري وتخفض الحواجز الجمركية. تعتبر تجارة السلع والخدمات من الجوانب الحيوية في دعم العلاقات الاقتصادية، إذ يسهم تعزيز هذه التجارة في عدم فقط تحسين العلاقات الثنائية، ولكن أيضًا في تحسين مستوى المعيشة في كلا البلدين.

شهد اللقاء أيضًا مناقشة دعم المشروعات المستقبلية. يتطلع الطرفان إلى تحديد مجالات جديدة للتعاون قد تتضمن التكنولوجيا الحديثة، والطاقة المتجددة، والابتكار في مجالات مثل الزراعة والصناعة. من المحتمل أن تؤدي هذه المشاريع إلى خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي، مما يجلب الفائدة لكلا الطرفين.

إن التعاون الاقتصادي والتجاري بين السعودية والولايات المتحدة يُمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الشراكة الاستراتيجية. ومع تزايد التحديات الاقتصادية العالمية، من المتوقع أن تستمر المناقشات والجهود المشتركة لتقديم حلول مبتكرة تدعم النمو والازدهار لكلا البلدين.

الأمن الإقليمي والدولي

يكتسب التعاون الأمني بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة أهمية بارزة، خاصةً في ظل التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والعالم. يعتبر الأمن الإقليمي أمرًا حيويًا للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تواجه الدول العديد من التهديدات بما في ذلك الإرهاب والصراعات المسلحة، والتي تتطلب استراتيجيات منسقة للتصدي لها.

على مر السنوات، وضعت كل من السعودية وأمريكا خططًا استراتيجية لمواجهة التهديدات المشتركة. تتضمن هذه الخطط تبادل المعلومات الاستخبارية وتعزيز التعاون في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب. يمثل هذا التعاون جزءًا لا يتجزأ من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مما يسهم في التعامل بشكل فعال مع التحديات الحالية والمستقبلية.

علاوة على ذلك، تسعى الولايات المتحدة والسعودية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال دعم الحكومات الشرعية ومكافحة التطرف. تتضمن الجهود المشتركة تفعيل دور القوات العسكرية وتقديم المساعدات الأمنية، مما يعزز من قدرتها على مواجهة النزاعات الداخلية والإرهاب الذي يهدد السلم والاستقرار في المنطقة.

هناك أيضًا اتفاقيات تتعلق بتأمين الملاحة البحرية، حيث تعتبر السعودية وأمريكا عناصر رئيسية في تأمين خطوط الشحن التي تمر عبر البحر الأحمر والخليج العربي. تتعاون الدولتان ضمن تحالفات متعددة لتعزيز الأمن في المياه الإقليمية، وهذا يساهم في حماية التجارة الدولية ويعزز من استقرار الاقتصاد العالمي.

إن الشراكة الأمنية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تمثل خطوة نحو تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما يعود بالنفع على الشعوب والدول في المنطقة والعالم بأسره.

التكنولوجيا والابتكار

تعتبر التكنولوجيا والابتكار عنصرين حيويين في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. في عالم يتطور بسرعة، تعكس هذه الشراكة التزام الطرفين بتبني حلول مبتكرة للتحديات المعاصرة. فالتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة يفتح الآفاق لتحقيق التنمية المستدامة.

تتمتع المملكة بمشاريع ضخمة في قطاع الطاقة، مثل رؤية 2030، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الطاقة. ومن جهة أخرى، توفر الولايات المتحدة خبرات تكنولوجية متقدمة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح. هذا التعاون التكنولوجي يساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث يتجه كلا البلدين نحو الاستثمار في البحث والتطوير في هذه المجالات.

علاوة على ذلك، فإن الابتكار التكنولوجي يعزز من القدرة التنافسية للبلدين على الساحة العالمية. عبر تبادل المعرفة والموارد، يمكن للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة إرساء قاعدة بيانات مشتركة تدعم تطوير تقنيات جديدة تلبي الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة. إن دعم المشاريع المشتركة يمثل خطوة مهمة في سبيل تحقيق تطلعات كلا البلدين نحو مستقبل مستدام.

أصبح الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية من المحركات الرئيسية لزيادة فعالية الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات. ومن خلال الشراكة الاستراتيجية، يمكن استغلال هذه التقنيات الحديثة لمواجهة التحديات البيئية وتعزيز الأمن الطاقوي. يتطلب ذلك مستثمرين ومبتكرين من كلا الجانبين للسعي نحو حلول طويلة الأمد تضمن الاستدامة والتقدم.

دور الشباب والمجتمع المدني

يعتبر الشباب والمجتمع المدني عنصراً أساسياً في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وأمريكا. يلعب الشباب دوراً محوريًا في تشكيل القيم الثقافية والاجتماعية، مما يساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين. من خلال برامج التبادل الطلابي، يمكن للشباب السعودي والأمريكي تجربة الحياة والثقافة في الدولتين، مما يعزز التفاهم المتبادل ويقوي الروابط الإنسانية. هذه التجارب تعطي المشاركين الفرصة لتعميق معرفتهم بالثقافات المختلفة وتعزيز روح التعاون.

علاوة على ذلك، يسهم المجتمع المدني من خلال المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الثقافية في خلق منصة للحوار والبناء. توفر هذه المنظمات الفرص لتبادل الأفكار وتعزيز المشاريع المشتركة التي تخدم الأغراض الاجتماعية والتنموية. من خلال التعاون بين الشباب والمجتمع المدني في كلا البلدين، يمكن تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة مثل التعليم، التنمية المستدامة، وحماية حقوق الإنسان. هذا التعاون يساعد في بناء رأي عام إيجابي حول الشراكة، مما يعزز الثقة بين الجانبين.

يمكن أن تساهم البرامج التبادلية والتواصل الثقافي في خلق أجواء من الاحترام المتبادل، مما يمكن أن يؤدي إلى تحقيق فهم أعمق للتحديات والفرص التي تواجه البلدين. يُعتبر إنشاء قنوات اتصال متعددة الاتجاهات في هذا السياق ضرورة لاستثمار الطاقة الإبداعية للشباب. من خلال هذه الجهود، يمكن تحقيق شراكة استراتيجية قائمة على القيم الإنسانية المشتركة والمصالح المتبادلة.

خاتمة

في الختام، يمكن القول إن الاجتماع السعودي-الأمريكي الأخير يمثّل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين. هذه الشراكة، التي تكتسب أهمية متزايدة في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية، تعد فرصة حيوية لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. إن التعاون بين السعودية والولايات المتحدة يعزز من القدرة على مواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك التهديدات الأمنية والتغيرات المناخية والتطورات الاقتصادية.

هذا التعاون يفتح الآفاق لتبادلات متعددة في مجالي الأمن والدفاع، بالإضافة إلى بناء استراتيجيات تنموية مستدامة. من خلال تعزيز هذه الشراكة، تتاح الفرصة لكلا البلدين لتحقيق أهدافهما الوطنية وتعزيز المصالح المشتركة. لا تقتصر الفوائد على المستوى السياسي فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية، مما يؤدي إلى تعزيز الفهم المتبادل بين الشعبين.

من الضروري أن يستمر الحوار والتعاون بين السعودية وأمريكا في المستقبل لضمان تحقيق المزيد من الإنجازات. يمكن للاجتماعات المستقبلية أن تساهم في تطوير استراتيجيات إضافية لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. بالشراكة الفعالة والمستمرة، يمكن للدولتين مواجهة التحديات بفاعلية أكبر وتعزيز العلاقات بشكل يخدم مصالحهما على المدى الطويل. وهكذا، يوفر تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وأمريكا الأمل في تحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة بأسرها.

قراءة المقال كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

قسم مخصص لإضافة المقابلات المرئية: ضع رابط الفيديو أو ضمّنه داخل تدوينة تحمل تسمية «المقابلات التلفزيونية».

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقًا ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

استراتيجية إدارة الأزماتاستراتيجية إدارة الأزمات
التخطيط الاستراتيجيالتخطيط الاستراتيجي
التفاوض أثناء المواقف الطارئةالتفاوض أثناء المواقف الطارئة
المستقبل والحاضر في إدارة الأزماتالمستقبل والحاضر في إدارة الأزمات
أهمية التخطيط الاستراتيجيأهمية التخطيط الاستراتيجي
مدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزماتمدخل مبسط لمفهوم إدارة الأزمات