د. هشام عوكل ✦ أكاديمي

د. هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية · بروكسل، بلجيكا

2,150,000زيارة
30+سنة خبرة
6+مؤلفات
PhDدكتوراه
العربية Nederlands English Français
د. هشام عوكل د. هشام عوكل إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
منصة فكرية عربية متخصصة

د.هشام عوكل

دراسات وتحليلات في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، ضمن مساحة معرفية عربية تهتم بالقراءة العميقة وصناعة القرار.

أحدث المحتوى

المقالات والدراسات

تحليلات معمّقة في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي.

لن نصبح هنود حمر اننا باقون

المقال الاسبوعي  زاوية حادة: 
لن نصبح هنود حمر اننا باقون 
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
ما يجري في غزة لم يعد حربًا  بل إبادة يومية ممنهجة أمام الكاميرات.
مئة فلسطيني يُقتلون يوميًا… أي أن غزة بعد أشهر قليلة قد تختفي من الوجود.
هذه ليست "عملية عسكرية" ولا "ردًا أمنيًا"  بل المشروع الحقيقي لليمين الإسرائيلي: إبادة غزة، ضم الضفة الغريبة وإنهاء القضية الفلسطينية بالكامل.
نتنياهو لم يعد يختبئ وراء الشعارات.
قالها بوضوح: لا حل دولتين، ولا سلام.
لكن المضحك المبكي أن بعض العرب ما زالوا متمسكين بخرافة "حل الدولتين"  في الوقت الذي أعلن فيه العدو نفسه وفاتها رسميًا.
فكيف نفاوض على حلمٍ قتل صاحبه؟
أما ترامب، فيُقدّم مسرحية عبثية لا تنتهي.
في الصباح يصرّح: "علينا إيقاف الحرب".
في الظهيرة يتجاهل الأسئلة.

وفي المساء  حين يُسأل عن الدولة الفلسطينية  يكرر نفس العبارة: "علينا إيقاف الحرب".
لا يريد وقفها  ولا يمارس أي ضغط حقيقي  بل يشتري الوقت ويمنح الضوء الأخضر لنتنياهو.
وهدفه النهائي واضح: إنهاء ملف غزة قبل نهاية 2025.
أي أن لا يبقى فلسطيني واحد فوق تراب القطاع.
ولكي تكتمل المسرحية، نجد بلير وكوشنر يلوحان من خلف الستار.
يجلسان على طاولة مفاوضات شكلية ليعطيا انطباعًا اوروبي  بوجود "مسار سياسي".
لكنها مفاوضات على زمن الإبادة  لا أكثر.
فبينما العالم يتحدث عن "حلول"  تُدفن الحلول مع أجساد الفلسطينيين.
حتى الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية لا تعدو كونها أوراقًا بروتوكولية.
خطوات رمزية تمنح أوروبا صورة "الداعم للحقوق"  لكنها على الأرض لا توقف الحصار ولا تمنع القتل.إنه اعتراف بالشكل… وإنكار بالمضمون.أوروبا تقول للفلسطيني: نعترف بك… لكن كضحية!
التقرير الأممي عن المجاعة قال إن الجوع صار "أمرًا واقعًا".لكن المبعوث الأميركي ويتكوف خرج لينفي.
كيف ينفي؟ والنساء تموت جوعًا  والأطفال يتساقطون من شدة الوهن أمام الكاميرات!أي عالم هذا الذي يصنف الفلسطيني بأنه لا يستحق الحياة؟
ثم جاءت الفضيحة الكبرى:
الأمم المتحدة نفسها  المقر الذي يُفترض أنه بيت الشعوب جميعًا، رفضت تأشيرة لوفد فلسطيني حضر ليمثل شعبه في اجتماع دولي حيث دولة فلسطين عضو مراقب 
أيعقل ذلك؟
أي ديمقراطية هذه التي تمنع الضحية من الكلام  وتسمح للجلاد أن يخطب في المنصة ذاتها؟
وإذا كانت البرازيل قد قطعت علاقاتها مع الكيان، فإن بعض العرب ما زالوا يستقبلون سفراء إسرائيل بالسجاد الأحمر.
أليس من الحد الأدنى أن تسحب الدول العربية والإسلامية سفراءها الآن؟
إذا لم يكن في ظل حرب إبادة علنية، فمتى إذن؟
والسؤال الأهم:
إلى أين يذهب سكان غزة؟
من الشمال إلى الجنوب… ومن الجنوب إلى الجنوب الأعمق… ومن الوسط إلى الشمال… ومن الشمال إلى الوسط… ثم إلى الجنوب مجددًا.
أين يذهب مليونان من البشر محشورون في 350 كيلومترًا مربعًا؟
هل يُعقل أن كل هؤلاء حماس؟
إنها كذبة رخيصة، وذريعة للاستهتار بالأرواح البشرية  لا أكثر.
لكن الحقيقة الأشد قسوة أن حماس نفسها لم يعد لديها أي هامش مناورة.
إذا استمرت آلة القتل حتى نهاية 2025، قد نصل إلى ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح.
في هذه اللحظة  الحديث عن "مناورة سياسية" يصبح عبثًا.
لقد وقع انقلاب فعلي على الأرض: لم تعد سلطة الأمر الواقع هي حماس  بل باتت الشرعية الوحيدة هي السلطة الفلسطينية.
ولهذا  ملف الأسرى الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين يجب أن يُسلَّم إلى السلطة الفلسطينية والدول العربية  فيما تنسحب حماس من المشهد كاملًا.
هكذا فقط يُمكن نزع الذريعة التي يتذرع بها نتنياهو واليمين المتطرف.
وعلينا كعرب أن نذهب إلى العالم بوجه مختلف تمامًا: مبادرة عربية شاملة  بمباركة السلطة الوطنية الفلسطينية  حتى نسقط الأكذوبة الكبرى بأن هناك "عدو يهدد الكيان
في النهاية  الحقيقة أقسى مما نتخيل:
الفلسطينيون يُدفعون ليصبحوا هنود حمر الشرق الأوسط.
ضحايا إبادة وتطهير عرقي  ينظر العالم إليهم كأنهم عقبة يجب إزالتها.
أما نحن العرب والمسلمون؟
لقد قيل يومًا إننا "خير أمة أخرجت للناس"  لكن واقعنا يصرخ أننا أصبحنا أسوأ أمة أرسلت للناس:
أمة ترى وتسمع وتشاهد، ومع ذلك تصمت، بل وتطبع.
زاوية حادة تسئل 
يبقى السؤال: من يستهلك من؟ هل نتنياهو يستهلك ترامب؟ أم ترامب يستهلك نتنياهو؟ وإذا كان الطرفان يستهلكان بعضهما… فعلى حساب من
قراءة كاملاً ←

الموت لحماس؟ أم الحياة لغزة؟

المقال الاسبوعي" زاوية حادة "
 الموت لحماس؟ أم الحياة لغزة؟
✍️ د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
الموت لحماس... ترامب يعود بحفّار القبور!
اعتدنا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ينقلب على الصديق  ويضرب الحليف  ويطرد الموظف عبر تغريدة! لكن أن ينتقل إلى موقع "حفّار قبور سياسي"   فهذا جديد حتى على مقاييس الرجل.
في خطابه بتاريخ 25 يوليو الحالي  أعلن ترامب أن "حماس لا تريد السلام بل تريد الموت"... والأسوأ من ذلك أن مستشاره  ويتكوف  لم يتردد في الدعوة إلى "إعادة النظر في أسلوب تعامل واشنطن مع حماس"  في تلميح واضح إلى تجاوز المسار التفاوضي نحو خيار التصعيد الشامل. وكأن الإدارة الأمريكية  من خلال مستشاريها، تتعمد تجاهل مبادرة حسن النية التي قامت بها حماس حين أفرجت عن رهينة يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب الإسرائيلية  في خطوة أرادت بها إيصال رسالة إيجابية إلى الجانب الأميركي. ومع ذلك  لم تُقرأ هذه المبادرة كما ينبغي  ولم تُحسب في ميزان السياسة الأميركية التي تبدو منشغلة بمنطق القوة أكثر من منطق التفاهم.







كل هذا يعيدنا إلى حقيقة ترامب كما عرفناه: لا يؤمن بالوسطاء  ولا بالحلول  بل بالتهديد المباشر... حتى لو كان الثمن إشعال الشرق الأوسط بأكمله.
الولايات المتحدة: راعٍ للصراع لا للسلام
بعيدًا عن كوميديا ترامب السوداء  ما تكشفه هذه التصريحات هو انقلاب حقيقي في سلوك واشنطن  من دور "الوسيط" إلى دور الشريك المباشر في الحرب.
وإذا كانت الولايات المتحدة تدّعي دومًا أنها تلعب دورًا إنسانيًا في حماية المدنيين  فإن ما يحدث في غزة – من إبادة بطيئة وصمت عالمي مدوٍّ – لا يمكن فهمه إلا بوصفه تواطؤًا صريحًا ومباشرًا.
بل إن الحديث المتكرر عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" أصبح غطاءً أميركيًا جاهزًا لإلغاء وجود الشعب الفلسطيني من على الخارطة. وهذا يجعل واشنطن تتحمّل مسؤولية سياسية  وأخلاقية  وتاريخية في هذه المجازر.
اعترافات بلا مخالب: هل يعنينا أن تعترف فرنسا؟
بعدما أعلنت دول مثل إيرلندا وإسبانيا والنرويج اعترافها بدولة فلسطين  تساءل كثيرون: هل بدأ الغرب يُعيد النظر في مواقفه؟
لكن الحقيقة أن هذه الاعترافات  رغم رمزيتها  لا تملك أي قوة تنفيذية ما دامت غير مرتبطة بإجراءات عملية تُلزم إسرائيل بوقف الاحتلال والتوسع.
وما دام البيت الأبيض لم يُعلن موقفًا داعمًا لهذا التوجّه  فإن هذه الاعترافات تبقى أقرب إلى بطاقات تهنئة حزينة توزّع في جنازة جماعية... لا تغيّر شيئًا من حقيقة الموت تحت الركام.
ماكرون وترامب... خطبة اعتراف ومجزرة موازية
حين أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية  تحرك ترامب فورًا للرد، مؤكدًا أن هذا الكلام "خارج السياق"، وملوّحًا بتهديد مباشر لحماس  وكأن الاعتراف الفرنسي جريمة تستوجب العقوبة الجماعية!
وهنا يتجلّى التناقض الفاضح في الأداء الغربي: اعتراف لفظي بحق الفلسطينيين يقابله دعم مادي وسياسي كامل لإسرائيل.
ماكرون يلقي خطبة رومانسية عن "السلام"، ثم يصمت حين تُقصف مدارس الأونروا!
وواشنطن تصرخ "الموت لحماس"  ولا ترفّ لها جفن أمام آلاف الأطفال المشوّهين.
أسئلة بلا إجابة... أم إجابات بلا أمل؟
وسط كل هذا الركام  تبرز تساؤلات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تقرر مصير غزة برمّتها:
هل ما زال مشروع "الهدنة لستين يومًا" الذي تحدّثت عنه بعض الوساطات قابلاً للتطبيق؟
وهل إعلان حماس استعدادها للتخلي عن السلطة مجرّد مناورة إعلامية أم واقع جديد يُفرض على الأرض؟
وأخيرًا  هل بات تسليم سلاح حماس للسلطة الفلسطينية خيارًا مطروحًا... أم مستحيلًا يُراد فرضه بالقوة؟
زاوية حادة تسئل 
في هذه السلسلة الدرامية  حيث يُوزّع الموت بالمجان  وتُدفن العدالة تحت الأنقاض  نقف أمام سؤال لا يطرحه السياسيون في مؤتمراتهم  ولا الإعلاميون في نشراتهم:
من يطعم أطفال غزة؟
من يكفكف دموعهم؟
ومن يمنع عنهم الموت القادم من السماء... ومن الجدار... ومن الصمت العربي؟
قراءة كاملاً ←

حتى الجوع... لم يُحرّر رهينة

المقال الاسبوعي "زاوية حادة"

 بقلم: د. هشام عوكل استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية 
في غزة  لا أحد يسأل: كم عدد السعرات الحرارية؟ بل يسألون: هل بقي خبز؟ هل ما زال الماء يصل للنازحين؟ هل ما زال الطفل الذي كان يضحك أمس حيًّا؟ في غزة، الجوع لا يعني الريجيم  بل يعني الموت الذي يتسلل عبر المعابر  ويُبرر بقوانين الأمن القومي. هذه ليست حربًا  بل حفلة شواء بشرية   يُديرها طباخو السياسة الصهيونية تحت نار اليمين القومي الديني المتطرف، الذين لا يميزون بين مقاوم ورضيع  بين خيمة ومستشفى  بين مجزرة وعيد وطني.
من اخترع فكرة أن التجويع يمكن أن يؤدي إلى الأمن؟ من قال إن دفن الأطفال بالأطنان يمكن أن يُقنع حماس بتسليم الرهائن؟ إسرائيل قررت أن تستعرض عضلاتها على طفل عمره 5 سنوات، ثم تقول: "أنظروا كم نحن أقوياء". أقوياء؟! لم تُحرروا رهينة واحدة رغم 120  ألف من بين شهيد ومخريج ومفقود تحت الركام  و300 ألف طن من القنابل. حتى مطبخ الجريمة عندكم يعاني من الفشل الذريع: تُقصفون ولا تحققون  تقتلون ولا تنتصرون  تذبحون ولا تهزمون.
ثمّ تأتينا إسرائيل بالخبر العاجل:
 اتفاق قيد الإنجاز لمدة 60 يومًا  وبعده اتفاق آخر، وبعده "اتفاق سياسي"... إنه سباق ماراثوني من الاتفاقات نحو لا شيء. خطة السلام القادمة تُشبه الوجبة الإسرائيلية: تحوي لحمًا غير معروف المصدر  وجانبًا من النوايا السيئة، وصلصة كثيفة من الأكاذيب. اسمها الحقيقي: خطة ترحيل مؤجل  لا حل دائم. لأن إسرائيل لا تبحث عن الأمن  بل تبحث عن كيف تؤجل موعد انكشافها أمام نفسها.




والغريب أن من كان يُدرّس العالم "كيف تصنع ديمقراطية في الشرق الأوسط"، بات اليوم يقدّم للعالم عرضًا مباشرًا في الإبادة الجماعية. نتنياهو ووزير دفاعه السابق مطلوبان للعدالة الدولية  لكن بدلاً من الزنزانة، يقودان حفلة الموت من مقاعدهم في الحكومة، مدعومين بـ15% من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، ومع ذلك ما زالوا يتحدثون عن "الأخلاقيات العسكرية"! أي أخلاق هذه التي تدفن تحتها الأحياء؟!
وحتى الأميركيين أنفسهم بدأوا يشعرون بالاختناق من رائحة هذا المطبخ الكريه. حسب استطلاع مؤسسة بيو  33% من الأمريكيين باتوا يؤيدون علنًا حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. أما معهد غالوب فصدم الجميع حين أظهر أن نسبة الدعم لإسرائيل بين الشباب الأميركي تراجعت لأول مرة إلى ما دون 33%. بل حتى أعضاء من حركة “أمريكا أولاً” ذات الطابع القومي، أيدوا حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة بنسبة فاقت 15%. هذا يعني شيئًا واحدًا: حتى كذبة إسرائيل الديمقراطية لم تعد تُقنع جمهورها.
ثمّ يطلّ علينا بعض المطبعين من نافذة الفشل الجماعي، يحدثوننا عن "ممر داوود"  من غزة إلى طهران  وكأن تل أبيب نجحت أساسًا في المرور من حي الشجاعية! هذا ليس مشروعًا جيوسياسيًا، بل نكتة مرسومة على خريطة. إسرائيل  التي لم تستطع حسم قطاع صغير محاصر منذ 17 عامًا  تريد الآن أن تصنع ممرًا استراتيجيًا يمر عبر حدود ثماني دول! إنها ليست خطة، إنها أضغاث أحلام يراها اليمين الإسرائيلي في النوم، ويصفق لها بعض العرب في اليقظة.
أما أمريكا، فحدث ولا حرج. ترامب قال إنه سينهي كل ملفات الشرق الأوسط. فماذا حدث؟ أوكرانيا تحترق، اليمن يزأر، الصين تبنيمشورها العالمي "الطريق والحرير" إيران لم ينتهي برنامجها النووي٫ لم يُنهِ ترامب شيئًا، سوى مصداقية بلاده. أمريكا الآن تشبه رجلًا يحاول منع الانهيار في بيته باستخدام معجون أسنان. لم تعد أمريكا دولة ضاغطة  بل أصبحت دولة تائهة  تحاول أن تقول للعالم إنها لا تزال الإمبراطورية  بينما العالم كله يغيّر تردد القناة.
كل هذا المشهد الكارثي الذي تمارسه إسرائيل ليس دليل قوة  بل إعلان فشل صاخب. من يُجبر طفلًا على الجوع  لا يبحث عن أمن... بل عن انتقام. من يُقصف المدنيين ويبرر  لا يقود دولة... بل عصابة ببدلة رسمية. من يزرع القتل  سيحصد عزلة  ومن يراهن على انكسار الفلسطينيين، سيرى قريبًا أنهم إن جاعوا، لا يركعون٫
سؤال زاوية حادة:
هل يُعقل أن تُعاقب إسرائيل مليوني غزّاوي وكأنهم جميعًا أعضاء في حركة حماس؟!
ألم يحن الوقت ليسأل هذا العالم المتحضر نفسه:
هل هذا هو العدل؟ أن يُدفَن شعبٌ بأكمله فقط لأن في داخله فصيل مسلح؟
أم أن الضمير الإنساني قد تحوّل رسميًا إلى جثة تحت الأنقاض؟
قراءة كاملاً ←

غزة للبيع: مزاد الدم الدولي

المقال الاسبوعي "زاوية حادة"
غزة للبيع: مزاد الدم الدولي
بقلم: د. هشام عوكل استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية
في دهاليز السياسة الإسرائيلية تُطل علينا خريطة طريق جديدة لا نحو السلام بل نحو خروج قسري من غزة وكأن الفلسطينيين على موعد مع رحلة ترحيل جماعية يُختار فيها المحبّون للسلام بعناية ليبقوا فيما يُمنَح الآخرون فرصة مغادرة القطاع طبعاً مع وعود غير رسمية بخصومات على تذاكر الرحيل الخرائط التي يتحدث عنها الإسرائيليون اليوم ليست خرائط حدود أو مفاوضات سياسية بل خرائط أمنية وديمغرافية تعيد تشكيل القطاع بالكامل مناطق تحت رقابة دولية جيوب منزوعة السلاح مدن جديدة تُبنى فوق الأنقاض وربما ممرات مائية وبرية لخروج لمن لا يندمج في الحل الجديد إنها خرائط لإعادة رسم غزة بما يخدم الأمن الإسرائيلي لا الحياة الفلسطينية
في الدوحة تدور المفاوضات منذ أشهر في حلقة مفرغة وكأننا أمام مسرحية سياسية سريالية إسرائيل ترفع السقف بلا حدود وحماس ترد بالثبات على الشروط والوسيط يبدو وكأنه يجيد فن تدوير الوقت أكثر من تدوير الزوايا الحادة النتيجة لا تهدئة دائمة ولا انفجار شامل فقط هدنة غير معلنة بين جولات الصمت المدوي






في عقل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الأمن لا يتحقق إلا بإضعاف حماس وتجفيف الوجود الفلسطيني داخل القطاع وهكذا تتحوّل غزة إلى حقل اختبار متجدد للردع والتجويع لكن الفلسطينيين برغم الدمار لا يزالون يقاومون بوجودهم بأطفالهم وبأنين جرحاهم كأنهم يرددون للعالم نحن لسنا فئران تجارب في معادلتكم الأمنية
أعلنت أكثر من 14 دولة أوروبية اعترافها بدولة فلسطين في مايو ويونيو 2025 بينها إيرلندا وإسبانيا والنرويج وسلوفينيا لكن هذا الاعتراف لا يزال حبراً على ورق أمام غياب أي ضغط عملي على إسرائيل فبين التصريحات المثالية والواقع القاتم تتلاشى النوايا الطيبة تحت سطوة المصالح واللوبيات أين هي العقوبات أين هي المشروطية ومتى تتحوّل السياسة الأخلاقية من مجرد بيان صحفي إلى موقف ميداني
بحسب وزارة الصحة في غزة بلغ عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى منتصف يوليو 2025 أكثر من 50 ألف شهيد بينهم أكثر من 17 ألف طفل و11 ألف امرأة فيما تجاوز عدد الجرحى 100 ألف جريح نصفهم على الأقل يعانون إعاقات دائمة أكثر من 70 بالمئة من البنية التحتية للقطاع دُمّرت بما في ذلك مستشفيات ومراكز إسعاف ومدارس وملاجئ غزة لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار بل إلى إعادة تعريف العالم للإنسانية التي يُفترض أنها غير قابلة للتجزئة فمتى يُسمع صوت هذا الدم في قاعات القرار الدولية ومتى يُترجم الضمير العالمي إلى فعل
منذ بدء الجولة الأخيرة من التوتر في أبريل 2025 غاب المبعوث الأميركي الخاص هادي عمرو المعروف بويتكوف عن أي نشاط دبلوماسي فعّال فهل هذا الغياب عرضي أم أنه انعكاس لرؤية استراتيجية أمريكية جديدة ترى في إدارة الأزمة حلاً مؤقتًا بحد ذاته وبينما تصرّ واشنطن على أنها تراقب عن كثب يُترك الفلسطينيون في قلب الإعصار بلا خريطة نجاة ومع غياب ويتكوف تغيب الرغبة الأمريكية في الضغط الحقيقي على الأطراف وتعلو لغة الرصاص فوق صوت السياسة ويبقى السؤال مفتوحاً هل الصمت الأمريكي مقدّمة لاتفاق مفاجئ أم إقرار بفشل المبادرة من الأساس وهل عدم زيارة ويتكوف يعني أنه لا يجب أن نطمح لحل سياسي بين حماس وإسرائيل أم أن الأمور قد حُسمت في الكواليس وما تبقّى مجرد توزيع أدوار في مسرحية دولية بلا جمهور
وفي كواليس اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع خمسة من زعماء دول أفريقية على هامش مؤتمر استثماري دولي تسرّبت همسات لا يمكن تجاهلها هل كانت تلك الهمسات تتعلق بمستقبل غزة خارج غزة وهل فعلاً همس ترامب لهم بفكرة توطين الفلسطينيين في أفريقيا وكأن الأرض هناك بلا سكان والذاكرة الفلسطينية بلا جذور إنها ليست أول مرة يُطرح فيها التهجير بمصطلحات الاستثمار لكن الجديد أن يصبح الحصار على غزة مشروعًا قابلًا للتمويل من صناديق التنمية لا وثائق رسمية تؤكد ولا تصريحات تنفي فقط ابتسامات دبلوماسية وصور جماعية ويكفي أن ترفع حاجب ترامب لتعرف أن وراء الابتسامة خريطة قديمة تُبعث من جديد
وبين كل تلك التساؤلات لا يمكن إغفال أن غزة لم تعد ساحة صراع فلسطيني–إسرائيلي فحسب بل باتت نقطة التماس بين النفوذات المتشابكة النفوذ الإيراني ,و النفوذ القطري–التركي الذي يوازن بين الدعم السياسي والوساطة الإعلامية النفوذ المصري الذي يخشى انفجار القطاع وتمدّد الفوضى إلى سيناء والنفوذ الأمريكي–الإسرائيلي الذي يحاول هندسة شكل غزة المقبلة " تحت مسمى" مدن انسانية في جنوب مدينة رفح" دون وجود حماس في المشهد في ظل هذه الخارطة المعقدة تبدو غزة كأنها رقعة شطرنج تتقاذفها الأيادي الدولية بينما تُترك البيادق الفلسطينية للنزيف والموت البطيء فهل تحسم هذه النفوذات شكل المرحلة القادمة أم أن غزة كعادتها ستكسر المعادلات الكبرى من تحت الركام
زواية حادة تسئل "ورغم أن البنادق لا تزال تتحدث على الأرض إلا أن بعض الشروط تطفو فوق نار الحصار كأنها رسائل غير مشفرة من الحركة للوسطاء: لا تمسّوا المكتب السياسي ولا تقتربوا من أرصدته. فهل نحن أمام مفاوضات لتحرير غزة، أم لتحرير الحسابات البنكية؟ وهل حماية قيادات الخارج شرط للداخل، أم أن رأس الحركة أصبح فوق الطاولة الدولية… ببطاقة VIP؟ وفي الوقت الذي تُقصف فيه مخيمات اللاجئين، يجري التفاوض على ضمان عدم تجميد أموال التنظيم وكأننا في مؤتمر محاسبة لا مقاومة.هل يمكن لحماس أن تنتزع ضمانات أمريكية وإنجاز سياسي وهي لا تزال محاصرة عسكريًا… أم أن التمسك بمحور موراج سيبقى عقدة تفكك كل خريطة حل؟
قراءة كاملاً ←

"من يُموّل الجرافة التي تدفن غزة كل صباح"

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
لا تحتاج الجرافة إلى محرك بل إلى تمويل. وها هو التمويل قد جاء. نصف مليار دولار دفعة واحدة لمؤسسة تُدعى زوراً "مؤسسة غزة الإنسانية" والتي لا تختلف كثيراً عن آلة فرم الأرواح. في غزة الجوع ليس مصادفة بل مشروع ممنهج له مقر تمويلي في واشنطن ومكتب ميداني في تل أبيب وآلة تنفيذية في كل مركز توزيع مساعدات.
المقررة الأممية ماري لولور قالتها بالفم الملآن. "المساعدات تُستخدم سلاح حرب". لا، بل هي قنبلة موقوتة تُلقى في يد الجائع الفلسطيني. فإن لم يُقتل بانتظارها قُتل وهو يمد يده لها. هذه المؤسسة التي تأسست ببركة أميركية وإشراف إسرائيلي تقول إنها تنقذ الناس لكنها تُجبرهم على الاصطفاف في ما يشبه "حظائر الماشية" ثم تسلمهم للرصاص.
ماذا يحدث بالضبط.
دكتور هشام عوكل 

يحدث أن الجرافة لم تعد مجرد آلة حفر بل هي سياسة. "مؤسسة غزة الإنسانية" أو كما يسميها سكان القطاع "لجنة الإرهاسة" تُوزع المعونة مرفقة بتذكرة موت. منذ إطلاقها في فبراير ومراكزها الأربعة تُسجّل سقوط عشرات القتلى يومياً عند بواباتها. لا لشيء إلا لأنهم تجرأوا أن يتضوروا جوعاً.
الرواية الرسمية تقول. "قتلوا أثناء تدافع". أما الحقيقة. رصاص إسرائيلي مباشر أمام الكاميرات وذريعة أمنية تُكتب لاحقاً من وزارة الدفاع في تل أبيب أو عبر تغريدة أميركية تقول. "نحن نراقب الوضع بقلق".
والسؤال الأعمق. من يموّل هذه المسرحية الدموية.
الجواب صريح. وزارة الخارجية الأميركية تستعد لضخ 500 مليون دولار لدعم "مؤسسة غزة الإنسانية" عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي أصبحت في عهد ترامب مجرد شركة مقاولات أمنية تُوزّع التمويل كما يُوزّع البارود.
والأغرب أن الخطة حظيت بدعم نائب مدير الوكالة كين جاكسون المكلّف بتفكيكها ودمجها بوزارة الخارجية. هكذا تتحوّل وزارة التنمية إلى وزارة للتجويع والمساعدات إلى برنامج إعدام جماعي.
الأمم المتحدة رفضت التنسيق مع المؤسسة لكن من يستمع للأمم المتحدة أصلاً. أصبح صوتها مثل بيان نعي قديم لا يقرؤه أحد. فقط الأطفال في غزة هم من يتعلمون اليوم أن طابور المعونة أشد فتكاً من طابور الحرب.
أما الذروة المأساوية – الكوميدية السوداء.
المؤسسة نفسها أعلنت تعليق عملياتها "حفاظاً على سلامة السكان". لا عجب. الجلاد يغلق بوابة السجن كي لا تتسرب رائحة الدم للخارج. بعد أن قتلتهم على بوابات المساعدات تقول المؤسسة المشبوهة إنها قلقة على حياتهم.
في غزة لا شيء يُمنح إلا بثمن. رغيف الخبز يُشترى بالكرامة وقنينة الماء تُدفع بساعات الانتظار والدماء. من أراد أن يأكل فعليه أن يتخلى عن إنسانيته أو حياته.
مؤسسة "الإرهاسة" ليست تجربة إنسانية فاشلة. إنها نموذج دقيق لمستقبل المنطقة. كل شيء قابل للبيع حتى الجوع. بشرط أن يكون برعاية إسرائيلية وتمويل أميركي.
والسؤال الذي نتركه في نهاية هذه زاوية حادة.
هل يُمكن أن تكون المساعدات الإنسانية مشروعاً سياسياً للإبادة الناعمة.
أم أننا أمام نسخة عصرية من السجون المفتوحة حيث يكون "الطعام" هو الحارس و"القتل" هو مكافأة الصبر.

قراءة كاملاً ←

قنابل للإقناع: هل ترضخ إيران بضربة وتستكين إسرائيل بخدعة

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
قنابل للإقناع: هل ترضخ إيران بضربة وتستكين إسرائيل بخدعة
بقلم د هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في يونيو 2025 وفي ذروة التصعيد الإقليمي المختلط بين الدبلوماسية والبارود اختارت الولايات المتحدة الأمريكية إرسال رسائلها السياسية على هيئة صواريخ موجهة نحو مفاعلات إيرانية يُعتقد أنها تشكل تهديداً نووياً واضحاً وجهت ثلاث ضربات جوية استهدفت" نطنز" وفوردو" وأراك" بدت الضربات في ظاهرها رداً محدوداً لكنها حملت في عمقها رسالة أكبر رسالة تقول اجلسوا قبل أن نُجبركم على الجلوس
٫

صور الأقمار الصناعية لم تُظهر دماراً كاملاً بل رحيل مشروع كانت شُحناته تتنقل بسرية والأجهزة تتوارى تحت الأرض المشروع النووي الإيراني لم يُقتل بل تغيّر شكله وتحوّل إلى شبح جديد يسكن الجبال ويبتعد عن كل رصد مباشر
روسيا والصين لم تُدينا ولم تتحركا ولم ترفع إحداهما إصبع اعتراض وكأنهما تراقبان عن بعد أمريكا تركض في حقل ألغام كما تورطت روسيا في مستنقع أوكرانيا تسكت الصين لعل أمريكا تنزف أكثر في الجبهة الإيرانية بينما موسكو تشعل النار في أوروبا وواشنطن تلهث خلف شبح اليورانيوم في جبال فارس
في إسرائيل، استغل نتنياهو الضربة الأمريكية لتخفيف ضغط الشارع، مما أدى إلى انخفاض المظاهرات وتحول النقاش من أزمة الرهائن في غزة إلى الملف النووي الإيراني، مع تبدل التصورات بأن الصاروخ الأمريكي جاء لإنقاذ الحكومة الإسرائيلية من أزمة داخلية بدلاً من إيقاف البرنامج النووي الإيراني. أما حماس، فاختفت من الأنظار، وتركزت الأنظار على إيران التي أصبحت العدو الأهم والأكثر حضوراً في العناوين، بينما تراجعت قضية غزة ومعاناة سكانها.
الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وعد الإيرانيين بأسبوعين لتقييم الموقف فإذا بالصواريخ تُطلق في اليوم ذاته منح مهلة مدتها ستين يوماً فإذا بإسرائيل تنفذ الضربة في اليوم التالي أعلن أن الحرب في غزة ستنتهي في غضون أيام فإذا بالغزاوي لا يزال يُدفن وهو يبحث عن ربطة خبز جاف ترامب لا يُقاتل بالاستراتيجية بل بالتغريدات لا يُفاوض بالقيم بل بالتوقيتات لا يقرأ تقارير الاستخبارات بل يقتبس من نشرات المساء
لكن ماذا لو حصل تسرب نووي في مفاعل من المفاعلات الإيرانية ماذا لو قامت إيران بضرب مفاعل" ديمونا" اسرائيلي في قلب صحراء النقب ماذا لو استيقظ العالم على انبعاث إشعاعي يطير فوق البحر المتوسط ويعانق شواطئ أوروبا الجنوبية هل سيدرك ترامب حينها أن السلاح النووي ليس أداة هجوم بل جرس إنذار شامل هل سيدرك العالم أن اللعب باليورانيوم كمن يلعب بالجنون وسط محطة وقود مغلقة بالأكاذيب
هذا الواقع يُعيد للأذهان مقولة "ونستون تشرشل" الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى لكن في زمن ترامب الحرب هي أداة انتخابية وصوت دعائي وجزء من حملة إعلانية تمتد من المنابر إلى المدافع
نهاية هذا المشهد لا تزال ضبابية هل نحن أمام تفكيك لمشروع أم بداية لصياغة مشروع نووي جديد تحت الأرض وتحت الطاولة كل السيناريوهات مفتوحة وكل الأبواب تؤدي إلى طرق وعرة
قال غاندي القوة لا تأتي من القدرة الجسدية بل من الإرادة التي لا تُقهر لكن يبدو أن قوة هذا العصر تأتي من الطائرات المسيرة والقرارات المتسرعة والخدع الاستراتيجية
زاوية حادة تسأل
إذا كانت الحضارة تُقاس بعدد الرؤوس النووية وعدد اللاجئين وعدد الأكاذيب الرسمية فهل ما زال يحق لنا أن نُسمي هذا عالماً بشرياً وماذا عن التهديدات الإيرانية بإغلاق" مضيق هرمز"
وهل نحن على أعتاب تحول بحري استراتيجي يخلط خرائط الطاقة والتجارة وما معنى الحديث عن انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي
وهل هذا تمهيد للتخلي عن الضوابط القانونية الدولية ولماذا لم يُصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أي بيان حتى اللحظة حول الرد الرسمي على الطائرات التي هاجمت المفاعلات
ولماذا لم تستخدم إيران بعد صواريخ "قوم شهر" واكتفت بصواريخ" خيبر "هل هذا لسبب تكتيكي أم هناك استراتيجية أكثر تعقيداً تنتظر لحظة الإشارة
قراءة كاملاً ←

كسر الإرادات بين ايران إسرائيل

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
كسر الإرادات  بين  ايران  إسرائيل  
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
بينما يدّعي ترامب قدرته على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية في 24 ساعة  فإن الواقع يكشف أنه – بدلًا من إطفاء الحرائق – يُشعلها. الهجوم الإسرائيلي على طهران  رغم استعراض القوة  لم يُضعف إيران كما كان مأمولًا  بل فتح ساحة جديدة لصراع مفتوح الأطراف.
الضربات ما زالت تتساقط على حيفا وتل أبيب والمدن كبرى  وتستهدف بشكل مباشر منشآت تعتبر جزءًا من العمود الفقري للصناعات الإسرائيلية. إيران، التي لا تملك ترسانة إسرائيل الدفاعية ولا غطاءً نوويًا معلنًا  تمكنت من فرض معادلة ردع جديدة  عنوانها: كسر الإرادات  لا تحقيق النصر السريع.





هنا نطرح مسألة في غاية الأهمية هل مازلت إسرائيل تفكر في ان تسمك بعصا القيادة في المنطقة بعد غياب دور اقليمية كبرى بالعالم العربي والاسلامي . لم يعد واقعيًا. هذا الدور أصبح من الماضي وواقع ما بعد الضربة الإيرانية يُظهر أن إسرائيل باتت تلهث خلف الحدث لا تصنعه.
وفي الجانب المقابل هل الضربات الإيرانية عشوائية أو استعراضية  بل موجّهة نحو مواقع ذات تأثير مباشر  تستهدف تفكيك الشعور بالأمان داخل الشارع الإسرائيلي. كل ضربة تم حسابها سياسيًا ونفسيًا قبل أن تكون عسكرية. إيران تدرك أن كسر صورة التفوق أهم من حجم الدمار.
في هذا السياق المضطرب  تتجه الأنظار إلى القوى الكبرى  وتحديدًا إلى الولايات المتحدة وروسيا. كلا الطرفين مرشحان للتدخل في رسم تهدئة جديدة  ليس فقط لاحتواء التصعيد. بل لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات وفق شروط جديدة  ولكن السؤال الكبير يظل مطروحًا: طالما أن إيران  كانت قد تنوي دخول أصلًا الجولة الخامسة من المفاوضات، فما مبرر هذه الضربة؟
هل كانت حقًا الضربة تهدف لخلط الأوراق؟ أم أن ترامب يحاول تصدير أزمة داخلية أميركية إلى الخارج؟ الحديث عن منحه 60 يومًا لطهران كنافذة تفاوض لا يصمد سياسيًا  خاصة أن سجل ترامب حافل بالوعود الممنوحة التي لم يلتزم بها. في علم السياسة  لا يُكافأ من يفاوض بالقصف، ولا تُدار المفاوضات بصواريخ الكروز.
نتنياهو وجه خطابًا للشعب الإيراني دعمته وسائل الإعلام، في محاولة للاستثمار في معارضة خارجية، خاصة في الأحواز. إلا أن هذه المعارضة الهشة فشلت، إذ لا تزال مؤسسات إيران، من الحرس الثوري ومجلس الشورى إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، قوية ومتماسكة، ولا تتغير بسهولة تحت أي تحريض خارجي.
لكن من جهة أخرى، يمثل امتلاك إسرائيل لمعلومات استخباراتية دقيقة عن قيادات إيرانية تحديًا كبيرًا، فهو يعكس هشاشة البنية الاستخباراتية  وكشف عن صعوبة ولعنة الجغرافيا الإيرانية التي تسمح بالتسلل بسهولة في بعض المناطق  مما يضع إيران في موقف دفاعي دائم ويشكل نقطة ضعف كبيرة أمام الحرس الثوري.
هنا تبرز مفارقة خطيرة: كلا الطرفين يملك نقاط ضعف استراتيجية. إسرائيل عاجزة عن الحسم رغم تفوقها التكنولوجي، وإيران تواجه اختراقًا استخباراتيًا يهدد أمنها الداخلي. كيف ستُدار هذه المعادلة؟ وهل سيقودها هذا التوازن الهش إلى تسوية سياسية؟ أم إلى انفجار أكبر؟
بالمقابل هناك سؤال جريء لا بد أن يُطرح: هل ترامب يريد فعلاً إسقاط النظام الإيراني؟ أم يسعى إلى جرّه إلى المفاوضات كنظام قوي متماسك بغض النظر عن طبيعته؟ هل تهدف الاستراتيجية الأمريكية إلى تغيير النظام أم إلى ترويضه؟
وبالتوازي، يُطرح تساؤل داخل إيران نفسها: لماذا لم تستخدم طهران حتى الآن منظومات الدفاع الجوي الروسية S-300 وS-400 في صد الضربات الإسرائيلية؟ هل هذا قرار تكتيكي؟ أم أن هناك اتفاقًا غير معلن مع موسكو بعدم توجيه هذه الصواريخ نحو أهداف إسرائيلية؟
ما زالت إيران تُمسك بخيوط استراتيجية دفاعية  لكن السؤال الذي يُطرح الآن: متى ستنتقل من الدفاع إلى الهجوم المنظم؟ وهل باتت الظروف ناضجة لتغيير هذه المعادلة؟
وبالتالي  يبرز سؤال مركزي أكثر خطورة: هل يمكن أن تُقدم إيران على ضربة استراتيجية استباقية؟
الجواب: نعم، ولكن بشروط دقيقة جداً.
طهران قد ترى أن ضربة استباقية، مدروسة ومحددة الأهداف، تمنحها ورقة تفاوضية قوية تقول من خلالها للعالم: إسرائيل هي من بدأت الحرب  لكن إيران هي من أنهاها. هكذا ضربة لن تكون مجرد رد فعل عسكري  بل إعادة صياغة لمفهوم الردع الإقليمي.
والغاية الحقيقية من ضربة كهذه ليست فقط عسكرية  بل سياسية بامتياز العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع الفاعل لا المفعول به  ومن موقع يكرّس إيران كلاعب إقليمي أساسي لا يمكن تجاوزه.
وإذا ما حدث ذلك  فإن المفهوم التقليدي للتفوق الإسرائيلي سينهار لصالح معادلة جديدة: إيران تملك قرار البدء والإنهاء، لا فقط قرار الرد.
وبهذا لا يعود الصراع مجرد سباق دموي على من يقتل أكثر، بل على من يملك الحق في رسم النهاية.
زاوية حادة تترك لنا سؤال 
 إسرائيل ليست سوى ذراع أمريكية وأمريكا لا تمانع في إشعال الشرق طالما بقيت يدها بعيدة عن النار. والنتيجة: طهران تحت القصف غزة تحت الحصار، والمنطقة كلها على شفا الانهيار و إسرائيل لا تستطيع تدمير المعرفة النووية التي راكمتها إيران
إلى أن يقرر نتنياهو كيف يخرج من هذا المستنقع، سيبقى الشرق الأوسط أسير حرب لا يملك أحد شجاعتها ولا شرف ختامها
قراءة كاملاً ←

" ترامب في الخليج… استعراض النفوذ أم شراء الصمت"

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
" ترامب في الخليج... استعراض النفوذ أم شراء الصمت"
بقلم: د. هشام عوكل  أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
زيارة ترامب الأخيرة إلى الخليج والتي قُدّرت مكاسبها بأربعة تريليونات دولار  لم تكن جولة مجاملة  بل استعراض قوة ومحاولة لاستكمال خارطة إعادة التموضع في المنطقة. في مئة يوم فقط  أنجز ترامب ست اختراقات مدروسة:
1. اتفاق غير معلن مع الحوثيين لعدم اعتراض الملاحة في البحر الأحمر  مع إبقاء الصراع مع إسرائيل خارج الحسابات الأمريكية.
2.الاتفاق الأميركي مع الحوثيين على وقف الهجمات المتبادلة في البحر الأحمر  دون أي ضمانات تتعلق بأمن إسرائيل التي تلقت في الساعات التالية وابلاً من الصواريخ أجبر عدداً من شركات الطيران العالمية على تعليق رحلاتها إلى مطار بن غوريون.
3. مفاوضات مرتقبة مع إيران في روما، توحي بانفتاح تكتيكي أمريكي رغم الفتور الإيراني لخفض التصعيد دون تقديم ضمانات فعلية.   








دكتور هشام عوكل 


4. الاعتراف الضمني بالنظام السوري  بوصفه حاجزًا إقليميًا أمام التمدد التركي، لا شريكًا شرعيًا.والذي اعتبر هذا الاعتراف من الجانب اسرئيلي  استفزاز  من قبل الجانب امريكي 
5. فتح قناة تفاوض مع حركة حماس أدت إلى إطلاق رهينة  أميركي يحمل الجنسية الإسرائيلية "  عيدان ألكسندر "بعد محادثات مباشرة بين الجانب الأميركي وحركة حماس وهو ما اعتبر في تل أبيب تجاوزاً لخط أحمر تاريخي واعترافاً ضمنياً بشرعية خصمها اللدود.
6. استبعاد أوروبا عن الملف الأوكراني، في محاولة لمعاقبة بروكسل وتمركز القرار بين موسكو وواشنطن.
رغم الترويج الإعلامي لهذه النقاط كأدلة على خلاف أمريكي–إسرائيلي، إلا أن الحقيقة مغايرة. كل خطوة كانت تهدف إلى تخفيف الضغط عن إسرائيل  وإعادة توزيع الكلفة السياسية للصراع، مع إبقاء تل أبيب داخل المعادلة ولكن خارج النيران.
في موازاة ذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي ما يُسمى “عملية عربات جدعون” في غزة  محاولة لرفع سقف التفاوض بالقوة، من خلال تدمير البنية التحتية  وتجويع السكان  ودفع الفلسطينيين نحو التهجير  الهدف الخفي هو أن يقدّم نتنياهو هذا الدمار على أنه "نصر" في معركة 7 أكتوبر  ليقنع ترامب بأنه يستحق الدعم الكامل.
أما ملف تبادل الأسرى والرهائن فلا يزال يتأرجح بين الأخذ والرد، بعدما تحوّل إلى ورقة مساومة سياسية لا إنسانية.
وسط كل ذلك، تتكشف الحقيقة: لا الجامعة العربية  ولا الدول الغربية  تملك قدرة وقف العدوان الإسرائيلي. ورغم أن قرارات القمة العربية الأخيرة في بغداد جاءت على مستوى الحدث،لا أن تنفيذها ينتظر ضوءًا أخضر من واشنطن. القرار النهائي لا يزال في يد السيد الأمريكي  وحده القادر على التهدئة أو التصعيد.
استثمارات السلاح... لمن تُوجه؟
حين تُبرم صفقات تسليح بمليارات الدولارات مع دول لم تخض حربًا  يصبح السؤال مشروعًا: من هو العدو الحقيقي؟ وهل السلاح يُشترى للردع  أم لضمان الولاء السياسي؟ أم أن الطمأنينة تُشترى بالسكوت عن الكرامة؟
الذكاء الاصطناعي... رفاهية فوق الأنقاض؟
بينما تُغرق الدول الكبرى الخليج باستثمارات في الذكاء الاصطناعي  تغيب أي مبادرات لانتشال الدول المنهارة من فقرها  وكأن التكنولوجيا أصبحت أداة لحكم النخبة لا لنهضة الأمة.
محطات مختارة... ورسائل صامتة
الجولة شملت السعودية قطر، والإمارات فقط. تم تجاهل الكويت  عمان والبحرين. هذا التحديد لم يكن عبثيًا  بل ترجمة لخريطة نفوذ أمريكي جديد  يميز بين من يُطاع ومن يُستبعد.
في النهاية كما تسأل "زاوية حادة" في كل مرة: إذا كانت الحروب لا تُحسم بالسلاح فقط  فهل تُحسم بالتفاهمات الضبابية؟
وإذا كانت السيادة تُباع بصمتٍ مقابل الأمان، فهل تبقى للخرائط شرعية؟ أم أن الشعوب، كعادتها، ستدفع ثمن سلام لم تُستشر فيه؟
قراءة كاملاً ←

لقاء سعودي-أمريكي يغير وجة الشرق الاوسط نحو زيادة تعزيز الشراكة الاستراتيجية

مقدمة

دكتور هشام عوكل ٫استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية 

تُعتبر العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حيوية ومعقدة، تتجاوز العقود من التفاعل السياسي والاقتصادي والثقافي. منذ بداية القرن العشرين، كانت هذه الشراكة مبنية على أسس استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات متعددة مثل الأمن والاقتصاد والطاقة. التاريخ يظهر أن كلا البلدين قد استفادوا من هذه العلاقة، حيث أن الولايات المتحدة قد ساهمت في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في السعودية، بينما توفر المملكة أحد أهم المصادر للنفط والطاقة للولايات المتحدة والأسواق العالمية.

في الآونة الأخيرة، يتطلع البلدان إلى إعادة تأكيد وتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية عبر لقاءات رفيعة المستوى. تأتي هذه اللقاءات في وقت حرج من تاريخ العلاقات الدولية، حيث يواجه الطرفان تحديات جديدة تتطلب المزيد من التعاون والتفهم المشترك. الهدف من هذه اللقاءات هو تمتين الأواصر بين البلدين وتعزيز الثقة المتبادلة لتلبية التحديات الأمنية والمتغيرات الاقتصادية العالميةIMLebanon | لماذا اختار ترامب السعودية كأول وجهة خارجية؟

علاوة على ذلك، تسعى الشراكة الاستراتيجية إلى تحقيق أهداف محددة منها تعزيز الاستقرار الإقليمي، وزيادة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ودعم مبادرات التنمية المستدامة. كما تسلط الشراكة الضوء على أهمية استكشاف مجالات جديدة للتعاون، بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة المتجددة. ومن هنا، تستعد القيادتان لتحديد مسارات العمل المستقبلية بهدف مواجهة التحديات وتعزيز المصالح المشتركة التي تعود بالنفع على كلا البلدين.

التاريخ الطويل للعلاقات السعودية-الأمريكية

تعود العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من ثمانية عقود، حيث بدأت مع تأسيس المملكة عام 1932. كان اللقاء الأول بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت في عام 1945 على متن السفينة يو إس إس كوينسي، حيث تم تأسيس نهج لتعاون مستقبلي يعود بالنفع على الجانبين. هذا اللقاء التاريخي يمثل بداية علاقة طويلة ومعقدة تمتد عبر مجالات متعددة مثل الاقتصاد والأمن والسياسة.

من أبرز محطات هذه العلاقة التاريخية التعاون في مجال النفط، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر منتجي النفط في العالم. حصلت الولايات المتحدة على حقوق استكشاف النفط في البلاد في أوائل الخمسينات، مما أسهم في بناء علاقات اقتصادية قوية بين الطرفين. في هذا الإطار، ساهمت شركة "أرامكو" في تعزيز الشراكة الاستراتيجية من خلال توفير الفرص الاقتصادية وتنمية البنية التحتية في المملكة. النفط أصبح عنصراً رئيسياً يربط الدولتين، وهو ما أثر إيجابياً على الاقتصاد العالمي.

علاوة على ذلك، تمثل العلاقة بين السعودية وأمريكا أيضاً شراكة استراتيجية في المجال الأمني. منذ عام 1945، تعاون الطرفان في مجالات الدفاع ومحاربة التطرف والإرهاب. تم إقامة شراكات متعددة في هذا الإطار، وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث تسعى الدولتان إلى تعزيز الأمن والسلام في المنطقة. هذه العلاقات القوية ليست فقط اقتصادية، بل تشمل أيضًا تبادل المعلومات والتدريب العسكري.

بفضل هذه العوامل وغيرها، أثبتت العلاقات السعودية-الأمريكية أنها ناجحة وفعالة عبر العقود الماضية. العلاقة المستمرة بين البلدين تعكس التحديات والفرص التي تواجه كلاهما، مما يستدعي العمل المستمر نحو تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية.

الأهداف الرئيسية للقاء

يهدف اللقاء السعودي-American إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، مع التركيز على مجموعة من الأهداف الحيوية التي تسهم في توسيع التعاون في مجالات متعددة. في سعيهما المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية، يأتي التعاون في المجالات الاقتصادية كأحد الأهداف الرئيسية، حيث يتطلع الطرفان إلى تعزيز التجارة والاستثمار، مما يعزز من النمو الاقتصادي لكلا البلدين.

بالإضافة إلى ذلك، تشمل الأهداف الأمنية، حيث سيتم بحث التحديات الأمنية التي تواجه الجانبين، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وتعزيز استقرار المنطقة. يعكس هذا التعاون التزام كلا البلدين بمواجهة المخاطر المشتركة، ويساهم في بناء بيئة أكثر أمانًا. في هذا الصدد، تعكس الشراكة الأمنية الجديدة للدولتين قدرة أكبر على التنسيق والتعاون في مواجهة التهديدات الإقليمية والدولية.

الشرع من السعودية: لمسنا رغبة حقيقية في دعم سوريا لبناء مستقبلها

علاوة على ذلك، يعتبر التعاون التكنولوجي من الأهداف الاستراتيجية للقاء. يتوقع أن يتم الخوض في سبل تعزيز الابتكار وتوفير التكنولوجيا الحديثة التي تسهم في التطور المستدام. يمكّن ذلك المملكة من مواجهة التحديات التقنية في عصر الرقمنة، ويعزز من قدراتها التنافسية على المستوى العالمي. إن تعزيز التكنولوجيا الحديثة يعكس أهمية البحوث والتطوير كعامل رئيسي في تحفيز الاقتصاد.

يعتبر تعدد الأهداف هذه حيويًا، إذ يسعى اللقاء إلى وصف استراتيجية جديدة للعلاقات السعودية-american، مما يتيح فرصة فريدة للعمل بشكل مشترك لتحقيق تقدم إيجابي في مختلف المجالات الحيوية. بالاستناد إلى هذه الأهداف، يمكن أن تتطور الشراكة الاستراتيجية إلى مستوى أعلى، مما يساهم في تعزيز الاستقرار والازدهار لكلا البلدين.

وسوف يلتقي الرئيس دونالد ترمب، يوم الأربعاء١٤/٠٥/٢٠٢٥، في المملكة العربية السعودية والرئيس السوري، أحمد الشرع، الذي قاد العام الماضي الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد ونظامه. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس وافق على تحية الرئيس السوري في أثناء زيارته للسعودية غداً».

يأتي ذلك بعد إعلان ترمب خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض: «اتخذت خطوات لاستعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا». مضيفاً: «سآمر برفع العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة للتألق». مشدداً: «حان وقت تألقها. سنوقف جميع (العقوبات). حظاً سعيداً يا سوريا، أظهري لنا شيئاً مميزاً للغاية»

التحديات المشتركة التي تواجه البلدين

تشترك المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة التي تتطلب استجابة منسقة وفعالة. من الناحية السياسية، تواجه الدولتان ضغوطًا داخلية وخارجية تهدد استقرارهما. فبالنسبة للسعودية، تعد قضايا حقوق الإنسان والتوازن بين الإصلاحات الاجتماعية والحفاظ على النظام السياسي من أبرز التحديات. أما الولايات المتحدة، فقد شهدت توترات سياسية تتعلق بالاستقطاب الحزبي وعدم الاستقرار في السياسة الخارجية.

على الصعيد الاقتصادي، تسعى السعودية إلى تحقيق تنوع اقتصادي بعيدًا عن النفط من خلال رؤية 2030، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات تضخم وركود اقتصادي. يمكن للشراكة بين البلدين أن تسهم في تبادل المعرفة والخبرات الاقتصادية، ما يسهل تحقيق أهداف السعودية في التحول الاقتصادي. إضافةً إلى ذلك، فإن التعاون في مجالات مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا قد يعزز من الاستثمارات والابتكار في كلا البلدين.

بالنسبة للتحديات الأمنية، تواجه السعودية تهديدات من جماعات متطرفة تؤثر على استقرار المنطقة، بينما تتعامل الولايات المتحدة مع قضايا الإرهاب وتحديات جديدة مثل الهجمات السيبرانية. من خلال تعزيز التعاون الأمني ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، يمكن لكلا البلدين أن يحسنا من قدرتهم على مواجهة التهديدات المشتركة.

إن معالجة هذه التحديات المشتركة تتطلب استراتيجية فعالة وتعاونًا مستمرًا بين السعودية والولايات المتحدة. يحمل التعاون الثنائي بين البلدين الإمكانيات للوقوف أمام التحديات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مما يساهم في تحسين الوضع الداخلي ويرفع من قدرة كل منهما على مواجهة الأزمات المستقبلية.

التعاون الاقتصادي والتجاري

تعتبر اللقاءات التي تعقد بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية منصة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. لقد تم خلال اللقاء الأخير مناقشة عدة أوجه من هذا التعاون، التي تُظهر التزام كلا الطرفين بتعزيز العلاقات التجارية وتوسيعها. من بين الموضوعات الرئيسية التي تمت مناقشتها، تبرز الاستثمارات المشتركة كأحد المحاور الأساسية. حيث يسعى الطرفان إلى زيادة حجم الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية والطاقة، وهو الأمر الذي يعود بالنفع على الاقتصادين.

هذا بالإضافة إلى التركيز على تعزيز التجارة بين البلدين، من خلال تطبيق السياسات التي تسهل التبادل التجاري وتخفض الحواجز الجمركية. تعتبر تجارة السلع والخدمات من الجوانب الحيوية في دعم العلاقات الاقتصادية، إذ يسهم تعزيز هذه التجارة في عدم فقط تحسين العلاقات الثنائية، ولكن أيضًا في تحسين مستوى المعيشة في كلا البلدين.

شهد اللقاء أيضًا مناقشة دعم المشروعات المستقبلية. يتطلع الطرفان إلى تحديد مجالات جديدة للتعاون قد تتضمن التكنولوجيا الحديثة، والطاقة المتجددة، والابتكار في مجالات مثل الزراعة والصناعة. من المحتمل أن تؤدي هذه المشاريع إلى خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي، مما يجلب الفائدة لكلا الطرفين.

إن التعاون الاقتصادي والتجاري بين السعودية والولايات المتحدة يُمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الشراكة الاستراتيجية. ومع تزايد التحديات الاقتصادية العالمية، من المتوقع أن تستمر المناقشات والجهود المشتركة لتقديم حلول مبتكرة تدعم النمو والازدهار لكلا البلدين.

الأمن الإقليمي والدولي

يكتسب التعاون الأمني بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة أهمية بارزة، خاصةً في ظل التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والعالم. يعتبر الأمن الإقليمي أمرًا حيويًا للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تواجه الدول العديد من التهديدات بما في ذلك الإرهاب والصراعات المسلحة، والتي تتطلب استراتيجيات منسقة للتصدي لها.

على مر السنوات، وضعت كل من السعودية وأمريكا خططًا استراتيجية لمواجهة التهديدات المشتركة. تتضمن هذه الخطط تبادل المعلومات الاستخبارية وتعزيز التعاون في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب. يمثل هذا التعاون جزءًا لا يتجزأ من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مما يسهم في التعامل بشكل فعال مع التحديات الحالية والمستقبلية.

علاوة على ذلك، تسعى الولايات المتحدة والسعودية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال دعم الحكومات الشرعية ومكافحة التطرف. تتضمن الجهود المشتركة تفعيل دور القوات العسكرية وتقديم المساعدات الأمنية، مما يعزز من قدرتها على مواجهة النزاعات الداخلية والإرهاب الذي يهدد السلم والاستقرار في المنطقة.

هناك أيضًا اتفاقيات تتعلق بتأمين الملاحة البحرية، حيث تعتبر السعودية وأمريكا عناصر رئيسية في تأمين خطوط الشحن التي تمر عبر البحر الأحمر والخليج العربي. تتعاون الدولتان ضمن تحالفات متعددة لتعزيز الأمن في المياه الإقليمية، وهذا يساهم في حماية التجارة الدولية ويعزز من استقرار الاقتصاد العالمي.

إن الشراكة الأمنية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تمثل خطوة نحو تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما يعود بالنفع على الشعوب والدول في المنطقة والعالم بأسره.

التكنولوجيا والابتكار

تعتبر التكنولوجيا والابتكار عنصرين حيويين في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. في عالم يتطور بسرعة، تعكس هذه الشراكة التزام الطرفين بتبني حلول مبتكرة للتحديات المعاصرة. فالتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة يفتح الآفاق لتحقيق التنمية المستدامة.

تتمتع المملكة بمشاريع ضخمة في قطاع الطاقة، مثل رؤية 2030، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الطاقة. ومن جهة أخرى، توفر الولايات المتحدة خبرات تكنولوجية متقدمة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح. هذا التعاون التكنولوجي يساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث يتجه كلا البلدين نحو الاستثمار في البحث والتطوير في هذه المجالات.

علاوة على ذلك، فإن الابتكار التكنولوجي يعزز من القدرة التنافسية للبلدين على الساحة العالمية. عبر تبادل المعرفة والموارد، يمكن للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة إرساء قاعدة بيانات مشتركة تدعم تطوير تقنيات جديدة تلبي الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة. إن دعم المشاريع المشتركة يمثل خطوة مهمة في سبيل تحقيق تطلعات كلا البلدين نحو مستقبل مستدام.

أصبح الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية من المحركات الرئيسية لزيادة فعالية الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات. ومن خلال الشراكة الاستراتيجية، يمكن استغلال هذه التقنيات الحديثة لمواجهة التحديات البيئية وتعزيز الأمن الطاقوي. يتطلب ذلك مستثمرين ومبتكرين من كلا الجانبين للسعي نحو حلول طويلة الأمد تضمن الاستدامة والتقدم.

دور الشباب والمجتمع المدني

يعتبر الشباب والمجتمع المدني عنصراً أساسياً في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وأمريكا. يلعب الشباب دوراً محوريًا في تشكيل القيم الثقافية والاجتماعية، مما يساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين. من خلال برامج التبادل الطلابي، يمكن للشباب السعودي والأمريكي تجربة الحياة والثقافة في الدولتين، مما يعزز التفاهم المتبادل ويقوي الروابط الإنسانية. هذه التجارب تعطي المشاركين الفرصة لتعميق معرفتهم بالثقافات المختلفة وتعزيز روح التعاون.

علاوة على ذلك، يسهم المجتمع المدني من خلال المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الثقافية في خلق منصة للحوار والبناء. توفر هذه المنظمات الفرص لتبادل الأفكار وتعزيز المشاريع المشتركة التي تخدم الأغراض الاجتماعية والتنموية. من خلال التعاون بين الشباب والمجتمع المدني في كلا البلدين، يمكن تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة مثل التعليم، التنمية المستدامة، وحماية حقوق الإنسان. هذا التعاون يساعد في بناء رأي عام إيجابي حول الشراكة، مما يعزز الثقة بين الجانبين.

يمكن أن تساهم البرامج التبادلية والتواصل الثقافي في خلق أجواء من الاحترام المتبادل، مما يمكن أن يؤدي إلى تحقيق فهم أعمق للتحديات والفرص التي تواجه البلدين. يُعتبر إنشاء قنوات اتصال متعددة الاتجاهات في هذا السياق ضرورة لاستثمار الطاقة الإبداعية للشباب. من خلال هذه الجهود، يمكن تحقيق شراكة استراتيجية قائمة على القيم الإنسانية المشتركة والمصالح المتبادلة.

خاتمة

في الختام، يمكن القول إن الاجتماع السعودي-الأمريكي الأخير يمثّل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين. هذه الشراكة، التي تكتسب أهمية متزايدة في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية، تعد فرصة حيوية لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. إن التعاون بين السعودية والولايات المتحدة يعزز من القدرة على مواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك التهديدات الأمنية والتغيرات المناخية والتطورات الاقتصادية.

هذا التعاون يفتح الآفاق لتبادلات متعددة في مجالي الأمن والدفاع، بالإضافة إلى بناء استراتيجيات تنموية مستدامة. من خلال تعزيز هذه الشراكة، تتاح الفرصة لكلا البلدين لتحقيق أهدافهما الوطنية وتعزيز المصالح المشتركة. لا تقتصر الفوائد على المستوى السياسي فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية، مما يؤدي إلى تعزيز الفهم المتبادل بين الشعبين.

من الضروري أن يستمر الحوار والتعاون بين السعودية وأمريكا في المستقبل لضمان تحقيق المزيد من الإنجازات. يمكن للاجتماعات المستقبلية أن تساهم في تطوير استراتيجيات إضافية لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. بالشراكة الفعالة والمستمرة، يمكن للدولتين مواجهة التحديات بفاعلية أكبر وتعزيز العلاقات بشكل يخدم مصالحهما على المدى الطويل. وهكذا، يوفر تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وأمريكا الأمل في تحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة بأسرها.

قراءة كاملاً ←

"بوتين يُفاوض من إسطنبول… وترامب يطارد الأشباح "


المقال الاسبوعي "زاوية حادة "

"بوتين يُفاوض من إسطنبول… وترامب يطارد الأشباح "
بقلم: د. هشام عوكل أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في الوقت الذي يحتفل فيه بوتين بعيد النصر الروسي الثمانين، جالسًا إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ، في مشهد رمزي أراد له أن يكون إعلانًا صريحًا عن التحالف الشرقي، خرج الرئيس الروسي من مشهد الاستعراض مباشرة إلى مشهد القرار: دعوة لحوار مباشر مع أوكرانيا، من إسطنبول، لا من جنيف، ولا من بروكسل، ولا حتى من واشنطن.
اختيار إسطنبول لم يكن عابرًا. تركيا ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لكنها عضو في الناتو. وهي ليست شريكةً كاملة للغرب، لكنها أيضًا لا تُحسب بالكامل على الشرق. رسالة بوتين كانت واضحة: الحوار من هنا، من منطقة رمادية تخدم المصالح الروسية، وتُقصي صراحةً العواصم الغربية عن أي دور مركزي في إدارة التفاوض.
هل طُردت أوروبا… وغُيبت أمريكا؟
بهذه الدعوة، بدا أن الرئيس الروسي يُقصي، أو على الأقل يُهمش، الدور الأوروبي التقليدي. ففرنسا وألمانيا لم تعودا لاعبين أساسيين في الملف الأوكراني، وواشنطن، رغم وجود رئيس أمريكي ترمب ، تبدو منشغلة بترتيب أولوياتها الداخلية أكثر من انخراطها في إنتاج حل فعلي للحرب
في هذا السياق، جاءت استجابة الرئيس الأوكراني زيلينسكي السريعة والمعلنة باستعداده لمقابلة بوتين، وكأنها تقرأ في اتجاهين: أولاً، أن زيلينسكي لم يعد يثق تمامًا بقدرة الغرب على فرض حل حقيقي. وثانيًا، أنه يمنح الرئيس الروسي منصة جديدة لإدخال الغرب مجددًا إلى المشهد، لكن هذه المرة كشاهد لا كمقرِّر. فهل هذا منطقي؟ هل الغرب – الذي فشل في حماية أوكرانيا ومنع الحرب – ما زال يملك شرعية الجلوس على طاولة الحل؟ أم أن اللعبة تغيّرت، وموسكو وحدها تُدير شروط الخروج؟
ترامب… يعود رئيسًا ولكن بأي مشروع؟
اليوم، دونالد ترامب لم يعد رئيسًا سابقًا أو مجرد مرشح قوي… بل هو الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية، وقد مضى على انتخابه أكثر من مئة يوم. ومع ذلك، لا تزال ملامح سياسته الخارجية غامضة، تتكرر فيها وعود قديمة دون أي مقاربة واقعية.
لطالما تفاخر ترامب بقدرته على إنهاء الحروب خلال ساعات، وتحديدًا حرب أوكرانيا التي قال إنه قادر على إيقافها في أقل من 24 ساعة. لكن سجلّه السياسي لا يُعزز هذا الادعاء:
رفع الرسوم الجمركية على الصين إلى 145% ثم تراجع. هدد أوروبا بعقوبات، ثم تراجع. حاول شراء غرينلاند، فكان الرد دنماركيًا ساخرًا. طالب بملاحة مجانية للسفن الأمريكية في قناة بنما وقناة السويس، فقوبل بالرفض. توسط بين الهند وباكستان، ولم ينجز شيئًا.
استعراضات بلا نتائج، وشعارات بلا أثر.
زيارته للشرق الأوسط… مشروع سياسي أم حقيبة تبرعات؟
واليوم، مع زيارته المرتقبة إلى الشرق الأوسط، يتجدد التساؤل: هل يحمل ترامب مشروعًا جادًا للمنطقة؟ أم مجرد حقيبة دبلوماسية تبحث عن الدعم المالي والرمزي من أنظمة مأزومة؟
وفي خضم هذه الزيارات، تطفو غزة كساحة اختبار لا تقبل المناورة. القطاع الذي نُكِّل به بالحديد والنار، لا ينتظر مؤتمرات مانحين، بل ينتظر إجابات حقيقية.
غزة بعد الحرب… مشاريع أمريكية أم خرائط فارغة؟
تتداول الأوساط الغربية والعربية عدة سيناريوهات لما بعد الحرب في غزة: تغييب حماس، تمكين السلطة الفلسطينية، أو تشكيل حكومة تكنوقراط بإشراف إقليمي. لكن كل هذه التصورات تتجاهل حقيقة أن التجربة الأمريكية في إدارة المناطق المأزومة أثبتت فشلها.
العراق، الذي أدارته واشنطن بعد الغزو، تحول إلى دولة خارج التاريخ. وغزة ليست حقل تجارب جديد. من ينجو من القصف لا يخضع لخرائط خارجية.
واشنطن اولا ٫٫٫٫والبقية في خانة الاحتمالات
وفي خضم هذا المشهد، تبدو المعادلة مختلفة تمامًا عمّا يُشاع: فالحوثيون يمتنعون عن استهداف السفن التجارية العابرة في البحر الأحمر، في وقت تُظهر فيه الولايات المتحدة تركيزها الكامل على حماية مصالحها وسفنها فقط، دون الدخول في أي التزام مباشر يتعلق باستهداف إسرائيل. وكأنّ واشنطن تقول ضمنًا: "اضربوا من شئتم، ما دمتم لا تقتربون منّا".
فهل نحن أمام تكتيك أمريكي يهدف إلى تحييد نفسها عن الصراع المباشر مع محور المقاومة، مقابل إتاحة مساحات مبهمة في الرد على إسرائيل؟
وهل إعلان ترامب عن استعداده للاعتراف بدولة فلسطينية يُقرأ كرسالة ضغط على تل أبيب… أم كغطاء تفاوضي جديد يُعيد ترتيب أوراق واشنطن في المنطقة دون أن يدفعها ذلك إلى مواجهة مفتوحة؟
خاتمة: من يكتب التاريخ؟
وهكذا، بين رئيس يحتفل بالنصر ويُعيد رسم الخرائط من موسكو وإسطنبول، وآخر يطوف الشرق الأوسط باحثًا عن نفوذ مفقود، تبقى الحقيقة في الميدان: الخرائط لا تُرسم بالأمنيات، والتاريخ لا يُكتب بالشعارات.
ومن يُقصي اللاعبين الحقيقيين عن الطاولة، سيجد نفسه لاحقًا خارج اللعبة كلها.
لكن السؤال الذي نتركه مفتوحًا في كل زاوية حادة يبقى: إذا كانت الحرب لا تُحسم بالسلاح فقط، فهل تُحسم بالخداع الدبلوماسي؟ أم أن الشعوب المنهكة هي وحدها التي تدفع ثمن الحروب المؤجلة؟
قراءة كاملاً ←

" حرب الوعي في زمن الذكاء الصناعي: من يربح رواية فلسطين"




المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
" حرب الوعي في زمن الذكاء الصناعي: من يربح رواية فلسطين"
بقلم: د. هشام عوكل  أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية.
في زمنٍ تكتب فيه الخوارزميات الرواية، وتُحذف فيه الحقيقة لأنها لا تليق بالمعايير... هل تنتصر فلسطين في الذاكرة قبل أن تُهزم في ملفات التسوية؟
حرب الوعي في زمن الذكاء الصناعي: من يربح رواية فلسطين؟
في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُخاض فقط على الأرض، بل تُشنّ أيضاً عبر خوارزميات، وسيرفرات، ومكاتب علاقات عامة في تل أبيب ووادي السيليكون، تطل علينا فلسطين من جديد، لا كخبر طارئ في شريط عاجل، بل كهاشتاغ يتصدّر، وفيديو يُحذف، وطفل تحت الركام ينافس ناطقاً باسم جيش "أخلاقي".
نحن اليوم في قلب معركة غير تقليدية: معركة وعي. الجيوش تتراجع، لكن الذكاء الاصطناعي يتقدّم، يفلتر، يحذف، يصنّف، يحدّد من هو الإرهابي ومن هو الضحية، بناءً على معايير لا يفهمها سوى مهندس في Google ومجند في جيش الاحتلال يحمل رتبة "مُبلّغ محترف".


في هذه الحرب، الكلمة أخطر من الرصاصة، والصورة أقسى من القصف. وما بين منشور على إنستغرام وآخر على X، يسقط شهيد رقمي كل لحظة. لا دماء تُسفك، لكن الروايات تُدفن، تُشوّه، أو تُجتزأ.
إسرائيل لم تعد بحاجة إلى تبرير جرائمها، هناك روبوتات تفعل ذلك نيابةً عنها. يكفي أن تُبلغ عن فيديو لرضيع قُتل في غزة حتى يختفي لأنه "ينتهك معايير المجتمع". مجتمع مَن؟ لا أحد يجيب. فالمجتمع هنا هو خوارزمية بلّغ عنها اللوبي، ثم نكّستها لجنة تعمل عن بُعد، غالبًا من تل أبيب نفسها.
في المقابل، الشعب الفلسطيني، بسلاح بدائي يُدعى الهاتف، يخوض معركة لا هوادة فيها. الشاب في جباليا، الذي لا كهرباء لديه، يرفع فيديوً لا تتجاوز مدته ثلاثين ثانية، يهز به ضمير طالب في هارفارد. ومن فيديو إلى فيديو، يتحوّل المشهد: من غبار الركام إلى غبار الأسئلة التي تلاحق الساسة في واشنطن.
جامعات أميركية تنتفض، لا لأن الساسة هناك اكتشفوا فجأة أن لحم الإنسان لا يُشوى، بل لأن الطلبة باتوا يرون. يرون الحقيقة عارية، بلا فلتر، بلا صوت مراسل أنيق ينقلها من فندق بخمس نجوم في القدس الغربية.
الرواية الفلسطينية تفوز، ليس لأن أحداً أنصفها، بل لأن الآلة فشلت في إخفائها. الذكاء الاصطناعي ذكي جداً، لكنه لم يتعلم بعد كيف يقتل دمعة، أو يفلتر صرخة أم.
لكن الخطر قادم: فيديوهات مزيفة، تحليلات مفبركة، أصوات مستنسخة لزعماء، أخبار من عالم موازٍ. من يربح في هذه الفوضى؟ من يملك الحاسوب الأقوى؟ أم من يملك المأساة الأصلية؟
في النهاية، من يربح الوعي لا يحتاج لوزير دفاع، بل لضمير حي. والسؤال الآن: هل ستنتصر فلسطين في الذاكرة الجماعية قبل أن تُهزم في ملفات التسوية؟
وإن استمرت الخوارزميات في حذف الوجع، وتزييف المأساة، وتدوير الدم على شكل رواية مقبولة لذوق السوق، فهل نبلغ زمناً يُمحى فيه اللاجئ من الذاكرة الرقمية كما مُحي من الأرض؟ هل تُلغى المجازر لأنها لم تُرفق بتوثيق تقني مُعتمد؟ وهل يُلام الشهيد لأنه سقط خارج إطار الكاميرا، أم تُدان الأم لأنها صرخت بلغة لا تفهمها الخوارزميات؟ وإذا صار التاريخ يُكتب على يد آلة، فمن يُنصف الحزن حين لا يكون قابلًا للمعالجة أو الأرشفة؟
قراءة كاملاً ←

"حين يرقص الكبار... تسقط أوروبا!"

المقال الاسبوعي "زاوية حادة "
"حين يرقص الكبار... تسقط أوروبا!"
بقلم: د. هشام عوكل  أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في عالم السياسة، لا مكان للمجاملة حين تدور رقصة الكبار.
ها هي الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران وروسيا، تغلق الأبواب خلفها، وتترك أوروبا على العتبات، تنتظر  المجهول 
وكما قال ديغول يومًا:
 "أمريكا لا تملك أصدقاء، بل أدوات."
تغييب أوروبا عن المفاوضات الكبرى لم يعد تفصيلًا دبلوماسيًا، بل سياسة أمريكية مقصودة.
واشنطن ترى القارة العجوز عبئًا أكثر منها حليفًا، بينما تتعامل مع الملفات الساخنة مباشرةً حيث يكون الحسم أسرع والربح أوضح.
أما حلف الناتو، ذاك الجسد العتيق، فلا يعيش إلا على أنفاس الرئة الأمريكية.
مطالبة واشنطن برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5٪ من الناتج القومي ليست نداء شراكة، بل تحذير انسحاب وشيك.ولو انسحبت أمريكا، لن يبقى من الحلف إلا الذكرى.
وكما لخصها ونستون تشرشل بمرارة:



دكتور هشام عوكل 



 "لا أصدقاء دائمون، لا أعداء دائمون... بل مصالح دائمة."
وفي مواجهة هذا الخواء، يتكرر الحلم الأوروبي الخجول ببناء جيش موحد.
لكن الواقع أكثر قسوة: فرنسا تفكر، ألمانيا تحسب، بولندا ترتجف، ودول البلطيق تصلي ألا تضطر إلى حمل السلاح وحدها.
في هذا السياق، يطل بوتين بهدوء اللاعب المخضرم، عارضًا "التفاوض مع أوكرانيا بلا شروط."
ليس حبًا في السلام، بل براغماتية المنتصر.
يتقاطع عرضه مع رغبة أمريكية خفية في إنهاء حرب تستنزف الخزانة والهيبة.
وأوكرانيا، كالعادة، آخر من يُستشار، وأول من يُضحى به.
يبدو وكأن واشنطن وموسكو، رغم العداء المعلن، توصّلتا إلى فهمٍ غير مكتوب:
أغلقوا هذا الملف... لنلتفت جميعًا إلى التحدي الحقيقي.
ذلك التحدي الذي لم يعد يحمل اسم موسكو... بل اسم بكين.
فالشرق الأوسط، بكل أزماته المزمنة، لم يعد أولوية أمريكية. لا فلسطين ولا اي قضية ساخنة بالشرق الاوسط " تفاوض كبار "
الضربات الخاطفة للحوثيين، والمواقف الباردة من النزاعات الإقليمية، ليست إلا رسائل واضحة:
"انتهت مهمة الإطفائي... وبدأ سباق السيطرة."
المارد الصيني لا يحتاج إلى قاذفات؛ يكفيه أن يغزو بالمصانع، بالموانئ، وبشبكات التكنولوجيا التي تسري كالسم في شرايين العالم.
الصين لا تهتف، لا تهدد... بل تبني وتصبر وتنتظر
الخاتمة 
"هل أوروبا اليوم أمام فرصة أخيرة لصناعة مصيرها، أم أن قطار التاريخ قد غادر المحطة ولم يترك لها حتى مقعداً شاغراً؟"
"وهل يمكن لقارة فقدت زمام المبادرة أن تستعيد دورها... أم أن العالم الجديد لا ينتظر من يتلكأ خلفه؟
قراءة كاملاً ←

الاتفاق النووي ايراني بلا تفكيك: من يضمن ألا تنفجر المنطقة

لمقال الاسبوعي ٫ زواية حادة 
بقلم: د. هشام عوكل 
أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
الاتفاق النووي ايراني بلا تفكيك: من يضمن ألا تنفجر المنطقة        
في تطور لافت، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عرقجي بعد جولة المفاوضات الأخيرة في روما، أن بلاده توصلت إلى "تفاهمات مع الجانب الأمريكي تُمهّد لمرحلة جيدة قادمة"، على حد تعبيره. ورغم هذه الأجواء الإيجابية المعلنة، شدد الوفد الإيراني على أن ملفي الصواريخ الباليستية وبرنامج التسلح النووي السيادي ليسا موضع تفاوض، معتبرًا أن من حق إيران الاحتفاظ بتقنياتها الدفاعية وفق القانون الدولي.
في المقابل، لم يصدر نفي أمريكي صريح لهذه التصريحات، ما يعكس قبولًا ضمنيًا ببقاء هذه الملفات خارج نطاق التفاهمات الحالية، والتركيز بدلًا من ذلك على ضبط نسبة التخصيب النووي، وآليات الرقابة، ومدى شفافية البرنامج الإيراني.
هذا التحول لا يعبّر فقط عن مراجعة سياسية، بل يعكس توجهاً استراتيجياً أعمق، إذ أصبح التفاوض مع إيران يتم وفق منطق "الاحتواء"، لا المواجهة. ما يفتح الباب أمام قراءة جديدة لمستقبل هذه المفاوضات، ليس فقط في بعدها النووي، بل في إطار إعادة توزيع النفوذ في الشرق الأوسط.
أولًا: هل نحن أمام مفاوضات لوقف التسلح أم تفكيكه؟
المعطيات الحالية تشير إلى أن واشنطن لم تعد تسعى إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بل إلى تجميده عند مستوى يُبقيه تحت السيطرة، عبر:
دكتور هشام عوكل 

ضبط التخصيب بنسبة 3.67% كما كان في اتفاق 2015،
قبول وجود بنية نووية مدنية قابلة للمراقبة،
وربما ضمانات سياسية بعدم التحوّل إلى إنتاج سلاح فعلي.
هذا يعني أن واشنطن تخلّت عن سياسة "الضغط الأقصى"، وانتقلت إلى مرحلة "الاحتواء الذكي" لإيران، أي: قبول الخطر، ما دام يمكن التحكم به.
ثانيًا: من البرنامج النووي إلى النفوذ الإقليمي
لا تنفصل المفاوضات النووية عن النفوذ الإيراني في الإقليم. بل على العكس، يبدو أن طهران تستخدم أوراقها الإقليمية كورقة مساومة في التفاوض: التهدئة في اليمن، التخفيف في العراق، وضبط الخطاب في غزة ولبنان.
واشنطن بدورها لا تُمانع إعادة تعريف دور إيران في الإقليم، بشرط أن يبقى ذلك في إطار "نفوذ منضبط" لا يهدد المصالح المباشرة لحلفائها الخليجيين والإسرائيليين.
ثالثًا: الهامش الأوروبي – شريك سابق... متفرج حالي
في هذه المفاوضات، تبدو أوروبا غائبة فعلياً، بعدما كانت جزءًا أصيلًا من اتفاق 2015. انشغال القارة بالحرب في أوكرانيا وأزماتها الاقتصادية جعلها شاهدًا على تفاهمات تُصاغ خارج عواصمها، بينما تسلّم بنتائج لا تُشارك في صناعتها.
رابعًا: القلق الإسرائيلي من الاتفاق النووي
تُراقب إسرائيل بقلق شديد نية واشنطن العودة إلى اتفاق نووي لا يتضمن تفكيكًا للبرنامج الإيراني، بل يكتفي بضبط التخصيب.
تل أبيب تعتبر أن هذا الاتفاق يُمنح طهران شرعية تقنية تمهّد مستقبلاً لقدرة عسكرية، وهو ما يدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لدراسة خيار الضربة الوقائية المنفردة، ولو بدون تنسيق أمريكي مباشر.
فالعلاقة بين إسرائيل وواشنطن لم تتراجع، لكنها تمر بلحظة تباين خطير في تقدير التهديد.
وفي حال قررت إسرائيل التحرك، فإنها قد تقلب المشهد الإقليمي، لا في مواجهة إيران فحسب، بل في خلط أوراق التفاهمات الكبرى التي يجري العمل عليها بهدوء في روما أو عبر قنوات سلطنة عمان. كما لو أن تل أبيب تقول بصوت غير مسموع: "اتركوا لنا القلق... وسنقوم بالباقي."، لا في مواجهة إيران فحسب، بل في خلط أوراق التفاهمات الكبرى التي يجري العمل عليها بهدوء في روما أو عبر قنوات سلطنة عمان. كما لو أن تل أبيب تقول بصوت غير مسموع: "اتركوا لنا القلق... وسنقوم بالباقي."، لا في مواجهة إيران فحسب، بل في خلط أوراق التفاهمات الكبرى التي يجري العمل عليها بهدوء في روما أو عبر قنوات سلطنة عمان.
"إسرائيل لا تخشى إيران بقدر ما تخشى أن تُترك وحدها أمامها... وباتت مستعدة لتبدأ الحرب، ولو كانت بلا شريك."
خامسًا: حزب الله وغزة... أوراق تفاوض أم عبء إقليمي؟
مع تقدم المفاوضات، تلوح في الأفق أسئلة حول موقع حزب الله في المعادلة الجديدة:
هل ستقبل واشنطن ببقاء سلاحه ضمن صفقة تهدئة غير معلنة؟
وهل يُطلب من طهران كبحه ضمن التزامات إقليمية أوسع؟
السيناريو المرجح أن الحزب سيتحول تدريجياً إلى ورقة ضغط إيرانية مؤجلة، يُلوّح بها دون استخدام، بما يحفظ توازن الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
أما في غزة، فإن الحصار الممتد، والموقف الإيراني المتذبذب – بين الخطاب والواقع – يكشف أن طهران تُقنّن دعمها بما يخدم إيقاع التفاوض، لا منطق "الممانعة" المعلَن.
والسؤال هنا: هل تُضحّي إيران ببعض أدواتها في الميدان مقابل شرعية نووية؟ أم أن هذه الأدوات ستبقى تحت الطاولة، إلى أن يأتي وقت استخدامها؟
خاتمة: مفاوضات على حافة الانفجار
ما يجري اليوم هو أكثر من نقاش تقني حول تخصيب اليورانيوم، إنه إعادة توزيع النفوذ في الشرق الأوسط على وقع التفاهم الأمريكي – الإيراني.
لكن هذا الاتفاق، إن تم، لن يمنح الاستقرار... بل سيؤسس لنموذج من الهدوء المشروط، القابل للاشتعال في أي لحظة.
فهل تسير المنطقة نحو تفاهم نووي... يُخفي تحته قنبلة سياسية موقوتة؟
قراءة كاملاً ←

| مفاوضات عمان.. من يفاوض من؟


 المقال الاسبوعي  زواية حادة  


بقلم د. هشام عوكل أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
1. ترامب.. السمسار الذي يساوم لا يفاوض
اللقاء غير المباشر الذي جمع إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان لم يكن لقاء دبلوماسيًا تقليديًا بل انعكاس لنمط سياسي جديد يرعاه رجل لا يؤمن بالقيم بل بالصفقات ترامب الذي يجلس اليوم في البيت الأبيض لا يفاوض كقائد بل يساوم كسمسار من الصين إلى إيران يعيد نفس الأسلوب تهديد فمساومة ثم تراجع مفاجئ حديثه عن ضرائب تفوق المئة بالمئة على البضائع الصينية لم يكن سوى عرضًا استعراضيًا انتهى بهدوء بعد أن تجاهلت بكين التهديد وردت بالاقتصاد لا بالكلام والآن يمارس ذات الأسلوب مع إيران مهلة شهرين إما اتفاق أو مواجهة لكن هذه المهلة لا تستند إلى تقدير أمني أو إجماع دولي بل إلى قناعة شخصية بأن الضغط الاقتصادي كفيل بصناعة القرار السياسي ترامب لا يقرأ التاريخ ولا يحترم الجغرافيا كل ما يهمه هو من يدفع أكثر ومن يوقع أسرع لكن إيران هذه المرة ليست الخصم السهل فهي تترنح اقتصاديًا نعم لكنها تعرف متى تناور ومتى تتراجع اللقاء في سلطنة عمان جاء بطلب إيراني غير مباشر لكنه يحمل في داخله رسائل واضحة مفادها أن طهران مستعدة للحوار لكن دون أن تبدو مستسلمة بينما ترامب يحاول أن يُلبس الحوار ثوب النصر الانتخابي لا أحد في العالم اليوم يأخذ تهديدات ترامب بجدية لا أوروبا ولا الصين ولا حتى دول الخليج التي بدأت تبحث عن معادلات أمن جديدة بعيدًا عن تقلبات المزاج الأمريكي
2. إيران تفقد أذرعها.. والشرق الأوسط يقاوم العودة
الحديث عن قلق روسي من تقارب أمريكي إيراني لا يستقيم مع ما يجري فعليًا على الأرض لأن إيران لا تعود بل تنسحب لا تتمدد بل تتراجع الخريطة التي كانت تُرسم بلون طهران قبل سنوات بدأت تتلاشى عاصمة تلو الأخرى خرجت من دمشق تحت ضغط التفاهمات الدولية وتراجع دورها العسكري وتحولها إلى عبء أمني خفي وفي لبنان يعيش حزب الله أسوأ حالاته من ناحية التمويل والتأييد الشعبي وخسارة الحاضنة الإقليمية أما في غزة فإيران لم تعد قادرة على تمويل حماس ولا تغطية تبعاتها الدولية بعد ٧ أكتوبر وهنا في اليمن لم يبقَ لطهران سوى الورقة الحوثية لكنها باتت مهددة أكثر من أي وقت مضى الضغط الأمريكي في البحر الأحمر لا يستهدف فقط حماية الملاحة بل يفتح الباب أمام تدخل بري محدود وهو ما تلوّح به واشنطن ضمنيًا كأداة ضغط إضافية على طهران لإجبارها على إغلاق ملف اليمن بالكامل إيران التي لطالما تفاخر إعلامها بأنها تسيطر على أربع عواصم عربية تفقد الآن آخر ما تبقى من تلك الخيوط الملف الحوثي لم يعد ورقة تفاوض بل ورقة ابتزاز فاشل يتم استنزافها يومًا بعد يوم الحشد في العراق أيضًا لم يعد يد إيران كما كان بعد أن تحوّلت بعض فصائله إلى عبء أمني على الحكومة العراقية نفسها وكل هذا يجعل من إيران قوة متراجعة في الإقليم لا تبحث العواصم عن دور لها بل تدير ظهرها لمشروعها القديم لأن منطق الميليشيا لم يعد يصلح في زمن التوازنات الصلبة وفي ظل كل هذه الخسارات أدركت إيران أن المرحلة القادمة ستكون أكثر قسوة وأن الضربة القادمة لن تطال أذرعها فقط بل رأسها مباشرة لذلك بدأت بمحاولة تبريد الأجواء مع الولايات المتحدة على أمل إعادة رسم مستقبل جديد لها في المنطقة محاولة استباقية لفهم أن الضربة القاسمة  القادمة  او اعادة تدوير الزاويا الخفية 
3. الصين وموازين الطاقة.. الحذر قبل العاصفة
الصين تراقب مفاوضات واشنطن وطهران من زاوية مختلفة كليًا فهي لا تهتم كثيرًا بجوهر التفاهم النووي بقدر ما يقلقها تأثير أي اتفاق على موازين الطاقة والعبور التجاري في المنطقة أي رفع للعقوبات عن إيران سيعني تحرير ملايين البراميل من النفط الخام الذي كان محتجزًا في الداخل الإيراني وهذا سيُحدث ارتباكًا في السوق التي كانت بكين تهيمن عليها عبر عقود٫ طاقة مريحة مع دول معزولة وضعيفة مثل إيران الصين كانت ترى في طهران حليفًا مضطرًا يعتمد عليها في كل شيء لكن الانفتاح الأمريكي يعني أن إيران قد لا تعود بحاجة ماسة لبكين وقد تفضل عقودًا مع أوروبا أو حتى شركات أمريكية إذا فُتحت لها الأبواب وهذا يربك استراتيجية الصين التي قامت على بناء نفوذ اقتصادي صامت عبر السيطرة على خطوط الإمداد وتأمين احتياجاتها بأسعار تفضيلية كما أن دخول إيران مجددًا إلى السوق العالمي يعيد تشكيل مشهد الموانئ وممرات العبور من الخليج إلى آسيا الوسطى وهذا ما لا يناسب بكين التي تريد استقرارًا في الظل لا تغيرات في العلن الصين إذًا لا تخشى الاتفاق ذاته بل تخشى أن تفقد إيران كحليف مرن ومضطر وتتحول إلى لاعب مستقل يناور شرقًا وغربًا وهذه الخسارة قد تكون الأثقل في حسابات بكين الجيوسياسية
4. ويتكوف وبوتين.. ما هو أبعد من أوكرانيا
اللقاء الأخير بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يكن لقاءً عابرًا هدفه إنهاء الحرب في أوكرانيا كما أراد البعض أن يصوّره بل كان أوسع من ذلك بكثير الملف الأوكراني كان الحاضنة لكنه لم يكن المحور المحادثات شملت بوضوح مستقبل الحضور الروسي في فلكها التقليدي موسكو في دمشق موسكو في طهران موسكو في بكين موسكو في شرق أوروبا موسكو وهي تتعامل مع تصدّع دوائرها الاستراتيجية تحاول أن تضمن بقاء موطئ قدم في عواصم بدأت تنفلت من قبضتها سوريا اليوم لم تعد كما كانت قبل خمس سنوات هناك تنسيق خليجي تركي روسي لا يسمح بعودة الفوضى الإيرانية وإيران نفسها التي كانت تلعب دور الوكيل أصبحت عبئًا على موسكو سياسيًا واقتصاديًا وفي الصين تبحث روسيا عن تنسيق أمني اقتصادي مشترك لا عن تحالف متين وهي في ذلك تحاول تحييد بكين عن التمدد الأمريكي عبر ملفات الطاقة أما في أوروبا الشرقية فإن روسيا تشعر أن طوق الحصار يضيق حولها وأن أي تفاهم أمريكي إيراني سيجعلها  أكثر  حزم بالملف اواكرانيا  فلذلك فإن اللقاء بين ويتكوف وبوتين قد يكون الخطوة الأولى نحو ترسيم نظام دولي جديد يتوزع فيه النفوذ لا بالانتصار ولا بالهزيمة بل عبر المقايضة٫ روسيا قد تتخلى عن بعض الأوراق بشرط أن تبقى لاعبًا في طاولة القرار وهو ما تحاول أمريكا رسمه عبر تهدئة مع إيران من جهة وضغط استراتيجي على موسكو من جهة ثانية٫
في عالم السياسة لا شيء ثابت خصوصًا حين يكون السمسار هو من يزعم قيادة دولة عظمى حين تصبح المبادئ سلعة والعلاقات الدولية مزادًا مفتوحًا من يدفع أكثر ومن يتنازل أكثر تضيع البوصلة وتتيه الدول بين الخرائط القديمة والواقع الجديد
في زاوية حادة لا نصدق ما يُقال بل نراقب ما يُخفى وما يُساوم عليه
قراءة كاملاً ←

ما نحتاجه ليس فائض قوة، بل فائض وعي.

المقال الأسبوعي زاوية حادة
ما نحتاجه ليس فائض قوة، بل فائض وعي.
بقلم: د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في سباقها التاريخي نحو تحقيق حلم "إسرائيل الكبرى"، سعت تل أبيب إلى تثبيت مشروع توسّعي من "النيل إلى الفرات"، لكن الواقع الميداني اليوم لا يشي إلا بانكماش استراتيجي، وانكشاف أخلاقي، وهشاشة داخلية غير مسبوقة.
فمنذ السابع من أكتوبر، تواجه إسرائيل أزمة مركّبة لم تفلح ترسانتها العسكرية، ولا دعمها الدولي، في تحويلها إلى نصر سياسي أو ميداني.
لكن المفارقة ليست فقط في تراجع المشروع الإسرائيلي، بل في حالة الغرق التدريجي في قطاع غزة، حيث القوة لم تنتج إلا الدمار، والردع تحوّل إلى مأزق طويل الأمد.
إسرائيل التي أرادت فرض سيطرتها المطلقة، تجد نفسها اليوم أمام مشهد يُشبه المستنقع: كلما تقدمت خطوة، غرقت أكثر في وحول الخسارة المعنوية والسياسية.







في المقابل، يقف الفلسطينيون اليوم في لحظة حرجة لا تقل تعقيداً. فالدمار الشامل في غزة، والانقسام السياسي، والجمود في القيادة، جعل القضية الفلسطينية رهينة فصائلية وغياب المشروع الوطني الجامع. وهنا، لا بد من الاعتراف بأن حماس، رغم مشروعها المقاوم، أصبحت عبئاً سياسياً على الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة.
إن ما جرى في 7 أكتوبر، بصرف النظر عن دوافعه، فرض على الشعب الفلسطيني أثماناً غير مسبوقة. ولذلك، فإن السؤال لم يعد إن كانت حماس قد "انتصرت" أو "هُزمت"، بل الأهم:
هل كان ذلك قراراً فلسطينياً خالصاً؟
أم أنه تسرّب من صراعات إقليمية؟
أم أنها لحظة عبثية انفجرت في توقيت خاطئ ومكان أكثر خطورة؟
وقد يكون من الضروري الإشارة هنا إلى أن هذا الحدث أيضاً يعكس انزلاق الصراع الفلسطيني نحو محاور إقليمية متشابكة، تفقد معه المبادرة الفلسطينية استقلالها وقدرتها على ضبط التوقيت والسياق.
بعيداً عن هذه الأسئلة التي يجب أن يُترك جوابها للتاريخ والتحقيق، آن الأوان أن نتحرك في الاتجاه المعاكس للفوضى والانفراد.
المطلوب اليوم إعادة الاعتبار للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني: منظمة التحرير الفلسطينية، عبر إعادة تفعيل مؤسساتها، وتوسيعها، واستعادة دورها في توحيد الصف الفلسطيني.
وفي المرحلة الراهنة، فإن تشكيل حكومة تسيير أعمال فلسطينية من التكنوقراط أصبح ضرورة ملحّة، لوقف النزيف السياسي والاجتماعي، والتفرغ لإدارة مرحلة إعادة الإعمار، وضمان وحدة القرار تحت مظلة وطنية جامعة لا فصائلية.
ولا يعني ذلك نزع شرعية المقاومة أو إقصاء أحد، بل إعادة ضبط المسار السياسي ضمن مؤسسة وطنية تستند إلى الشرعية الجماعية لا الأحادية.
ولا يمكن لهذا المشروع أن يكتمل دون دور عربي محوري تقوده مصر، الأردن، والسعودية، لدعم صيغة سياسية واضحة تشمل إعادة إعمار غزة، وإنهاء حالة العزل، وتوفير ضمانات إقليمية ودولية بعدم تكرار سيناريوهات الانفجار.
من "غزة إلى الغرق"، هذه هي المعادلة التي يجب أن نواجهها بواقعية. لم تعد القضية تحتمل المزيد من الإنهاك الفصائلي، ولا صراعات "الشرعيات المتوازية"، ولا مقامرة جديدة بمصير شعب كامل.
الوطن ليس منصّة تجريب، والمقاومة لا تعني الاستفراد بالقرار، والتمثيل لا يمكن أن يُمنح بقوة السلاح فقط.
ما نحتاجه ليس فائض قوة، بل فائض وعي.
ليس احتكار البطولة، بل توسيع دوائر القرار.
ليس تصفية طرف، بل إنقاذ ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني.
اللحظة التاريخية التي نعيشها تتطلب شجاعة كبرى للخروج من سرديات الخسارة والنصر، والانتقال نحو مشروع سياسي شامل يعيد للشعب الفلسطيني صوته، ولمشروعه التحرري مكانته، في زمن تتآكل فيه الجغرافيا، ويتفكك فيه المعنى.
ربما لم نكن نملك خيار 7 أكتوبر، لكننا اليوم نملك خيار ما بعده
قراءة كاملاً ←

عنوان المقال غزة بعد الرهائن... نحو تهدئة أم تصفية؟


المقال الأسبوعي – زاوية حادة

عنوان المقال غزة بعد الرهائن... نحو تهدئة أم تصفية؟
د. هشام عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية



في عالم يتفنن في صناعة الأوهام، يبدو أن واشنطن وتل أبيب وجدا أخيراً الوصفة السحرية لحل القضية الفلسطينية: حفنة رهائن مقابل عشرات الآلاف من الشهداء، وتسليم السلاح، وخروج قادة المقاومة... باختصار: هدنة مقابل الاستسلام.

خمسون ألف شهيد، وأكثر من مئة ألف جريح، ومدينة كاملة مسحت عن وجه الأرض، كل ذلك يُختزل اليوم بمفاوضات تُدار على طاولة باردة، تُناقش تفاصيل "ما بعد حماس". من يملك الجرأة أن يسأل: ماذا بعد الشعب؟

الطرح الذي يُطبخ حالياً ليس مجرد تسوية، بل محاولة تفكيك جذور الصراع الفلسطيني عبر مسكنات قصيرة الأمد. يُطلب من حماس أن تلقي سلاحها، أن تغادر غزة، أن تُسلم رقبتها في مشهد يبدو أنه مستوحى من نهاية عصابات في أفلام مافيا رديئة الإنتاج، لا من حركة سياسية عمرها أكثر من ثلاثة عقود، تحكم أكثر من مليوني إنسان.

لكن السؤال الأعمق: هل السابع من أكتوبر كان صدفة؟ أم مؤامرة؟ أم كلاهما؟ هل فتح حماس للجبهة كان قراراً مستقلاً؟ أم جرى دفعها نحوه بذكاء شيطاني؟ تبدو العملية الآن وكأنها مصيدة نُصبت بعناية: فخ عسكري قاد لغزو كامل، وفخ سياسي يراد له أن ينهي القضية برمتها.

لا أحد يملك بعد المفاتيح الكاملة لهذا اليوم. حتى من خطط له، ربما لم يتوقع النتائج الكارثية بهذا الحجم. إسرائيل بدت وكأنها تلقت الضربة، ثم نهضت بتأييد دولي غير مسبوق، واستخدمت الحدث كذريعة لتدمير غزة، و"إعادة تشكيلها".

وفي خلفية المشهد، تظهر الولايات المتحدة، لا كوسيط، بل كطرف أصيل. تضغط على الفلسطينيين، على العرب، على الجميع، لترتيب المنطقة بما يناسب مصالحها. التهدئة المطروحة الآن ليست إلا خطوة نحو فرض أمر واقع جديد: غزة بدون مقاومة، وربما لاحقاً بدون هوية.

لكن الغريب، أن العالم لا يسأل عن غزة المحروقة، بل عن الرهائن. لا يتساءل كيف يُقتل المدنيون تحت الركام، بل متى تخرج حماس؟ هنا بالضبط تدخل الكوميديا السوداء: شعب يُباد أمام كاميرات العالم، والمجتمع الدولي يناقش تفاصيل خروج قيادي أو تسليم بندقية.

هل يقبل الفلسطيني بهذا النوع من الحلول؟ ربما تُفرض عليه، كما فُرضت أوسلو قبلاً. لكن ما لم يفهمه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب، أن الفلسطيني لا يستسلم، حتى لو صمت مؤقتاً. غزة ليست فقط مكاناً، بل فكرة، والفكرة لا تموت.

قد تكون الهدنة قريبة، وقد يُفرج عن بعض الرهائن، وقد يُدفع ببعض القادة للخروج... لكن من يخرج من ذاكرة الناس؟ من يخرج من وجدان أمة تُشاهد المجازر على الهواء مباشرة؟

السابع من أكتوبر كان صدمة... لكن الأهم، هو ما بعده. وما بعده يبدو حتى الآن أكثر رعباً من كل ما سبقه.

وفي نهاية هذا المشهد، تطل فكرة كانت قد طُرحت علناً خلال فترة إدارة ترامب: التهجير الجماعي لغزة. فهل ما زال هذا المشروع حيّاً؟ أم أن التهجير أُعيدت صياغته بشكل أكثر "أناقة"، عبر تهجير القادة لا السكان؟ وهل الهدف من الضغط الحالي هو خلق واقع جديد يتم فيه استبعاد حماس، مقابل الحفاظ على سكان غزة، ولكن تحت إدارة جديدة؟

تُطرح اليوم عدة سيناريوهات: هل ستُعاد غزة إلى السلطة الفلسطينية؟ أم تُدار من قبل لجنة عربية؟ أم توضع تحت إشراف دولي؟ أم تُسلم لحكومة تكنوقراط محايدة؟ كل هذه الاحتمالات تعكس تخبطاً في الرؤية، لا مشروعاً واضح المعالم.

غزة بعد التبادل، بعد مسلسل الرهائن، بعد الهدنة... إلى أين؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح الآن، لا فقط متى تخرج حماس، بل ماذا يدخل مكانها؟

قراءة كاملاً ←
ظهور إعلامي

المقابلات التلفزيونية

حوارات ومقابلات متخصصة على المنابر الإعلامية العربية والدولية.

مقابلة تلفزيونية
قناة تلفزيونية

قراءة في التحولات الإقليمية ومسارات إدارة الأزمات

مكان لعرض المقابلة واسم القناة وتاريخ البث وملخص الحوار.

مشاهدة على YouTube ←
تحليل دولي
ظهور إعلامي

العلاقات الدولية في ظل التحولات المتسارعة

أضف كل ظهور إعلامي جديد في تدوينة مستقلة ثم اربطه من هذا القسم.

متابعة على Facebook ←
إدارة الأزمات
حوار متخصص

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المعقدة

يمكن وضع فيديو YouTube مضمّن داخل المقالة المرتبطة بالمقابلة.

استعراض المقالات ←
مؤلفات ودراسات

إصداراتي وكتبي

يمكن لاحقاً ربط كل غلاف بصفحة تعريفية أو ملف PDF أو رابط تحميل.

التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات — 2014 التخطيط الاستراتيجي في إدارة الأزمات تحميل PDF
إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات إدارة المستقبل والحاضر بقواعد فن إدارة الأزمات تحميل PDF
فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال فوائد التخطيط الاستراتيجي في قطاع الأعمال تحميل PDF